المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقـفـات مع الشعر والشعراء


أسد نجد
28-11-2010, 10:00 PM
لـيـلـة مـع الـشـعـراء !!



كنت في مجلس مليء ببعض من نحب .. فدار هذا الحوار :

قال أحدهم ! :
يا أخي ؛ أنا لست أعرف صبركم على نظم الشعر ؛ وقراءته ؛ وتحليله ؛ أنا أحب سماعه وأتذوقه ؛
لكنني لا أجد الصبر على قراءته كقراءتكم، ولا أحسن تمييزه ؛ أو نقد الشعراء .

قلت : هل هناك عربي لا يحب الشعر ولا يتفاعل معه ولا يتمثل به ولا يتذوقه ؛
وقد تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؛ ومن بعدهما أشد الصحابة في دين الله عمر الفاروق رضي الله عنه .
ألم تعلم أنه كان في حجه ترقل به ناقته وهو نافر من مزدلفة إلى منى ؛ وكان يرفع صوته ويقول :


إليك يسعى قلقاً وضينها *** معترضاً في بطنها جنينها
مخالفاً دين النصارى دينها…


كنت قبل أيام أحاول إصلاح ( بطارية ) مفكرتي الإلكترونية التي بها قرابة أربعمائة اسم ورقم هاتف ؛
لأربعمائة شخص كلهم من الأحياء ! فأخطأت في تركيبها ؛ فإذا بي أفقد قبل أن يرتد إليَّ طرفي كل تلك الأرقام وأصحابها !
فتوقف نَفَسِي وجمد الدم في عروقي؛
ووجدتني أتذكر فجأة الكُسَعي وندامته
وأردد أبياته الحزينة التي قالها في مصيبته .. أتعرف قصته ؟

قال : لا ..

قلت : سأتلو عليك منها ذكراً ؛ بعد أن أكمل لك ذكر مأساتي و...( قاطعني )..

وقال : أي مأساة ياعم ! . فتش في هؤلاء الأربعمائة عمّن ينفعك في دينك بعلم أو بحسن خلق تقتبسه منه
أو نصيحة تخرج من قلب صادق محترق ؛ يهديكها في زمن النفعيات المادية هذا ؛
والنفاق والتملق الذي يدعونه فن التعامل ؛ وهو في حقيقته ظهور على الظهور ؛
لقصم هذه الظهور؛ بالابتسامات الصفراء التي تخفي وراءها ما تخفي ..
أو رجلٍ ينفعك في دنياك ؛ يفرج عنك كربة ؛ يقرضك في وقت أنت أحوج فيه
إلى إعزاز نفسك عن الأسافل .

اقترض النبي صلى الله عليه وسلم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في حفنة شعير
لكنه اقتراض لم يكن فيه إذلال منه صلى الله عليه وسلم لنفسه؛
وكان من يهودي ؛أما بعض مسلمي زماننا فيحبون رؤية الذل في وجوه إخوانهم المسلمين ؛
ولست أمدح اليهودي ذاك ولا أبغض هؤلاء لكنها حقيقة ..
أو رجل ٍ! يستر عليك أو يكتم لك سراً ؛ ألم تجرب أن تستكتم أحداً سراً واستحلفته بالذي يعلم السر وأخفى !
فأقسم لك ألاَّ يخرج هذا السر من بينكما ؛ وأن يكون في بئر كقليب بدر ؛
ففوجئت بسرك يعلمه القاصي والداني ؛
ويفسد أسرة أردتما إصلاحها فأفسدها صاحبك بإفشاء سرك ؛
فقُطعت أواصر المحبة ووشائج القربى ؟!..

قلت : بلى ..

قال : إذن .. اكتب أسماء هؤلاء الذين كتبت أسماءهم على الماء ! أقصد في تلك المفكرة الإلكترونية ..
ثم ابحث فيهم عمن ذكرت لك فلن تجد إلا فئة منهم تعَضُّ عليه أصابع الندم وقليلٌ ما هم !.
قلت : أنت متشائم جداً ..
قال : وأنت متفائل جداً حتى وصفوك بالسذاجة ..
فتقع في المآزق عن حسن نية وهم يفسرونها بالسذاجة ..
ثم لا تنس أن تحدثني عن صاحبك الكسعي هذا وندمه وشعره ..
طالما أن الليلة ليلة شعر قبل أن نقلبها مآسٍ وأحزان !

قلت : اسمع .. بارك الله فيك .. الدكتور !
الكسعي هذا ؛ رجلٌ كان يعيش في العصور الخوالي ؛ واسمه على ما أذكر محارب بن قيس ؛ من أهل اليمن ؛
وكان من حديثه أنه كان يرعى إبله بوادٍ كثير العشب ، فأبصر مثل غصن الشجرة في صخرة فتعاهدها
على مدى أيامٍ حتى اشتدت ؛ فقطعها ليصنع منها قوساً .. فصنعها ،
فمرّ به قطيع من حُمُر الوحش ؛ فرماها فنفذها السهم ووقع في الجبل فأورى ناراً .. فظن أنه لم يصبها فقال :


أعوذ بالله العزيز الرحمن
من نكد الحظ معاً والحرمان
مالي رأيت السهم بين الصوان
يوري شراراً مثل لون العقيان
فأخلف اليوم رجاء الصبيان

ثم مكث على حاله ، فجاء قطيع آخر فرماه بسهم ٍ فكان كالسابق..
وآخر ..وخامس !. حتى عمد إلى قوسه تلك فضرب بها حجراً فكسرها ؛
ثم بات فلما أصبح نظر فإذا الحمر حوله مصرّعة ؛ وأسهمه بالدم مضرجة ؛
فندم على كسر القوس ندماً شديداً ؛ فعضّ على إبهامه فقطعها أسفاً وحسرة ثم أنشأ يقول :

ندمتُ ندامةً لو أن نفسي *** تطاوعني إذاً لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي منّي *** لعمر أبيك حين كسرت قوسي

وقد تمثل بندمه الفرزدق أيضاً .. أتريد سماع قصته ؟ .. فَسكتْ !

قلت له : مالك ساكتٌ ؛ ألا تريد سماع
القصة ؟!

قال : أما تقولون يا معاشر مآذين عقود الأنكحة الشرعية السكوت علامة الرضا؟!

قلت : هذا في النكاح فما دَخْلُه الليلةَ في قصة الفرزدق ؟

قال : هات .. أسمعنا !

قلت له : ندم الفرزدق الشاعر المشهور واسمه همّام بن غالب ؛
عاش في القرن الثالث الهجري ؛ .. حين طلق ابنة عمه ( النّوّار بنت أعيُن) ؛
وكانت صالحة فيها دين ؛ وكان الفرزدق صاحب سرفٍ على نفسه في المعاصي
والتشبيب بالنساء والغزل .. فنفرت منه في قصة طويلة فيها خداع منه لها ..
ولجأت إلى( تماضر بنت منظور بن زَبَّان) زوجة عبدالله بن الزبير رضي الله عنهم بمكة ..
وكان ابن الزبير أميراً على العراق والحجاز يدعى له فيهما بالخلافة ..
وكان الفرزدق رجلاً ذكياً فلجأ إلى حمزة بن عبدالله بن الزبير ليستشفع به إلى أبيه
لأنه علم أن زوجته النوار قد نزلت على تماضر أُمِّ حمزة هذا ..

فكان كلما شفع حمزة إلى أبيه من أجل أن يرد على الفرزدق زوجته
ويسيرها معه إلى العراق ؛ جاءت أُمَّه فأفسدت هذه الوساطة بالليل مع أبيه !
فيرجع ابن الزبير رضي الله عنه عن ردّها معه ؛
فغضب الفرزدق فقال أبياته المشهورة :

رُدَّ البنون فلم تُقبل شفاعتهم *** وشُفّعتْ بنت ُ منظور بن زَبَّانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزراً *** مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا !


فغضب ابن الزبير رضي الله عنهما وسجنه فاستشارها في قتله وإراحة المسلمين من لسانه
أو تسييره إلى أرض العدو .. فرقّت له وأبت وقالت : بل أصبر عليه ..

فأطلقه ابن الزبير ثم إنها أخذت تستعطف الفرزدق زمناً كي يطلّقها
وكان قد تزوج عليها امرأة أخرى اسمها (حدرد بنت بسطام ) فوافق ..
فاشترطت عليه أن يُشهِد على طلاقها ( الحسن البصري ) رحمه الله ..
فقَبِل ..فوقف ومعه رفيقه على حلقة الحسن فقال :

- يا أبا سعيد ..
- قل ما تشاء ..
- فإني أُشهدك أن النُّوّار طالقٌ ثلاثاً ..
- شهدنا..!
ثم انصرف الفرزدق ورفيقه..

وفي الطريق أدركه الندم الشديد على ما فعل فقال له رفيقه :

- كنت أعلم أنك ستندم لكنك والله لئن رجعت لتُرجمَّنَّ بالحجارة ؛
أتدري من أشهدت ؟ عالم الدنيا الحسن البصري ..

فقال الفرزدق أبياته التي يتحسر فيها على طلاقه للنوار ؛ ويذكر فيها الكُسَعي وندامته :


ندمتُ ندامة الكُسَعي لمّا.... غــدت مني مطلقةً نُوَارُ
وكانت جنتي فخرجت منها كـآدم حين أخرجه الضرار
فكنت كفاقئٍ عينيه عمـداً فأصبح ما يضيء لي النهار
ولو أني ملكت يدي وقولي لكـان لنا على القدر الخيار
وما فارقتها لقلىً ولكــن رأيـت الدهر يأخذ ما يُعـار

قال : أبيات جميلةٌ تدل على امتلاء قلبه حزناً وندامة ..

قلت : ألم أقل لك ؟!

قال : وهل تحفظ شيئاً في الغزل !
أم أنكم معاشر الخطباء لا تحفظون إلاّ أبيات الوعظ للشيخ أبي العتاهية رحمه الله ؛
فتأخذوننا من المسجد حتى تضعونا على شفير القبر وتنسونا هناك ثم تعودون !

وهل رواية أبيات الغزل حرام ؟
ألم يتمثل بها ابن عباس رضي الله عنهما ؛
بل كان أحياناً يفسر القرآن بما يستشهد به من كلام العرب وكان فيه شيء من الغزل ..

قلت : أنت اليوم أديب ! وفقيه ومفسر ..
على كل حال لقد حركت شجوني فلا تلمني إن أطلتُ عليك
وسردت لك بعض ما أحفظه مما علق بذاكرتي منذ الصغر .. بشرط واحد ..

- موافق ..ما هو؟ فضحك الحاضرون ..
- ألاّ تسيء بي الظن ..
- ( خذ راحتك ) ..
هيه .. حدثني بأجمل بيت شعر عربي في الغزل تحبه !

- .. فأوحى إليها الطرف أني أحبها
فأثّر ذاك الوحيُ في وجناتها..-

لمن ؟!


- لا أعلم ! لكنه كما سمعت يأخذ الألباب ..

- وهل معك من مثل هذا شيء ؟

- نعم ..
قول عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر غَزِلٌ ؛
ولد في اليوم الذي مات فيه عمر رضي الله عنه ..

- أشارت بـ(ـرمش) العين خيفة أهلها
إشـارة محزونٍ ولم تتكلم

فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبـــا
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيّم

- وهل هناك أبيات أثّرت فيك ولم تستطع نسيانها ؟
- و( ضحكت ) كأنك ضابط تحقيق تفتش عن دليل تدين به المجرم ..
- أسمعني ودعك من التهرب ..

- اسمع !

أنا من ناظري عليك أغـــار **وارِ عني مازال عـنه الخمار

يا قضيباً من فضة يقطف النـ **ـرجس من وجنتيه والجـلنار
قمرٌ طوقه الهلال ومن شمــ** ـس الدياجي بساعديه سـوار
صُن مُحياك بالنقــاب وإلاّ ** نهبته العـقول والأبـــصار
ومن الغبن أن يماط لثــامٌ** عن مُـحياك أو يُحـــلّ إزار
إنما العيش في الصبا قبل أن** ينجم نـهد أو أن يدب عــذار
وغرام الشباب أشهى إلى النفـ** ـس وإن كان في المشيب الوقار
ورأت مفرقي فأفزعـها ليـ ** ـلٌ تمشى في جانبيه نــهارٌ
لا يصد الملاح عن صلة العـ ** ـشاق إلاّ التقتير والإقـــتار
لا الزمان الزمان في عهدنـ ** ـاه قديماً ولا الديـــار الديار
من معيري قلباً صحيحاً ولو** طرفة عينٍ إن كان قلباً يُعار

قال : الله أكبر .. بالله قل لي من صاحب هذه الأبيات التي لم أسمع
في حياتي أروع منها ولا أغزل ! ولا ألطف ولا أعطف..

قلت : والله لست أعلم من قائلها ولا أعلم متى حفظتها لكنني حفظتها قبل أن أبلغ سن الرشد!

قال : ما هو الجلنار الذي ذكرته في القصيدة .. ؟

قلت : يقول صاحب اللسان .. والجوهري هو .. زهر الريحان .. وأظنها فارسية

قال : ثم ماذا ؟

قلت : ثم هذه الأبيات :


بات ساجي الطرف والشوق يُلحُ *** والدجى إن يمض جنحٌ يأتي جُنحُ
وكأن الشوق بابٌ للدجــــى *** ما له خوفَ هجومَ الصبح فتـح
يقدح النجم بعيني شــــرراً *** ولزند الشوق في الأحشاء قـدح
لا تسل عن حال أرباب الهوى *** يا بن وديّ ما لهذا الحال شـرح
إنما حال المحبين البكــــا *** أي دمعٍ مثل جرح لا يَســــح
كم أداوي القلب قلّت حيلتــي كلما *** دوايتُ جرحاً سال جــرحُ

وهي أطول من هذه .. لشاعر لا يوجد له فيما أعلم إلاّ هي اسمه ابن النحاس ..


قال : هذه ليلةٌ أظنها ستطول ..

قلت : بارك الله فيك .. لا تحسن الظن كثيراً ..
إنما أنت مع رجل اغتررت به فأسمعك ما يرضي غرورك ..

قال : دعنا من هذا التواضع المصطنع ! وأكمل ..
قلت : هي الحقيقة والله ..

قلت : فهل سمعت أرق من قول يزيد بن معاوية :
فأمطرت لؤلؤاً من نرجسٍ وسقت ورداً وعضت على العناب بالبرد

قال : ما فهمت ؟!

قلت : يقول .. إنّ حبيبته من خوف الفراق ..
بكت فنزلت دموعها من عينيها كأنها اللؤلؤ في صفائها ..
من عينين كأنهما من جمالهما النرجس على خدين كأنهما من حمرتهما الورد؛
وأرادت كتم صوت بكائها فعَضّتْ بأسنانها التي كأنها البَرَد من بياضها وصفائها ..
على شفتيها الحمراوين وكأنهما العناب الأحمر الجميل ..وهذا تصويرٌ بلـيـ...
قال : ( بس !) ورفع يديه ! فضج المجلس بالضحك !

قلت : أزيدك ؟!

قال : (من شعر الشافعي الله يرحمه) ..

قلت : له قصيدة امتداداً لما ذكرت في أول المجلس عن الأصدقاء ..

اسمع ما قال وتلذذ درر البيان من أشعر الفقهاء :


إذا المرء لا يرعاك إلاّ تكـــلفاً *** فدعه ولا تكثر عليه التأســفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحة *** وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلــبه *** ولا كل ما صافيته لك قد صفــا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيــعةً *** فلا خير في ودٍ يجيء تكـــلفا
ولا خير في خلٍ يخون خليــله *** ويلقاه من بعد المحبة بالجفــا
وينكر عيشاً قد تقادم عهـــده *** ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا


قال : هذا الشعر وإلاّ ( بلاش )! أما قلت لك إن الأصدقاء غالبهم هباء ! رحمة الله على الشافعي كيف لو رأى زماننا هذا .. والله إن كل بيت مما قال ينطبق على أصدقاء لي بالحرف الواحد ..

قال : والمتنبي ؟!

قلت : لا .. المتنبي يحتاج الجلوس معه إلى عامين كاملين .

قال : أرجوك ..

قلت : دعني .. كي لا أقول لك :

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *** عدواً له ما من صداقته بُدُّ !!

قال : وهذا لمن بارك الله فيك ؟..

قلت: للمتنبي !

ولن تسمع أكثر منه ؛ لئلا أُسيءَ إليه فأُقطّع شِعره ؛
فيقطّعَنا هجاءً كما هجى أبا المسك كافوراً الأخشيدي ، وضبة ، وأُمَّه المسكينة التي مسح بها البلاط
ولا ذنب لها إلاّ أن ابنها ضبة عدو المتنبي..

وقمتُ وقام .. وانفض المجلس .. و .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألاّ إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

موسى محمد الزهراني

الـبـطـريـق
29-11-2010, 12:50 PM
يالها من أمسية رائعة

ليتني كنت معهم:beach:

تشكراتي لك اخوي

أسد نجد
29-11-2010, 02:11 PM
يالها من أمسية رائعة

ليتني كنت معهم:beach:

تشكراتي لك اخوي




ولا يهمك أخي الكريم

المرة الجاية نخليهم يعزمونا معهم:yes:

أشكر لك تشريفك...

خفوق إنسانة
29-11-2010, 05:44 PM
إذا المرء لا يرعاك إلاّ تكـــلفاً *** فدعه ولا تكثر عليه التأســفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحة *** وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلــبه *** ولا كل ما صافيته لك قد صفــا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيــعةً *** فلا خير في ودٍ يجيء تكـــلفا
ولا خير في خلٍ يخون خليــله *** ويلقاه من بعد المحبة بالجفــا
وينكر عيشاً قد تقادم عهـــده *** ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا


رااااااائعه بحق ..
سلمت اخي ع الانتقاء المتميز بروعته
بإنتظار قادمك فلا تبخل ..
دمت بكل ود..

أسد نجد
29-11-2010, 08:44 PM
إذا المرء لا يرعاك إلاّ تكـــلفاً *** فدعه ولا تكثر عليه التأســفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحة *** وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلــبه *** ولا كل ما صافيته لك قد صفــا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيــعةً *** فلا خير في ودٍ يجيء تكـــلفا
ولا خير في خلٍ يخون خليــله *** ويلقاه من بعد المحبة بالجفــا
وينكر عيشاً قد تقادم عهـــده *** ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا


رااااااائعه بحق ..
سلمت اخي ع الانتقاء المتميز بروعته
بإنتظار قادمك فلا تبخل ..
دمت بكل ود..



الرائع تشريفك أختي الفاضلة

أشكر لك لطف ثنائك...

دمتي بسعادة وسلام

أسد نجد
29-11-2010, 09:57 PM
ولد الهدى



ولــد الـهـدى فالكائنــات ضيــاء
وفـم الزمــــان تبـســم وثـنــاء
الــروح والمــلأ الملائـك حــوله
للـديـن والدنـيا به بشــــــــــراء
والعرش يزهووالحظيرة تزدهي
والمنتــهى والسدرة العـصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربــا
بالتـرجـــمان شـذيـــة غـــنــاء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللــوح والـقـلم الرفيــــع رواء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
في اللوح واسم محمد طغراء
******
اسم الجلالة في بديع حروفه
ألف هنالك واسم ( طه ) الباء
يا خير من جـــاء الوجود تحيـة
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
بيـت النبـين الذي لا يلتـقـي
الا الحنـائـف فيـه والحــنـفاء
خـير الأبــوة حـازهم لـك آدم
دون الأنـام وأحــــرزت حــواء
******
هـم أدركوا عز النبـوة وانتهت
فيهـا اليـك العــــزة القـعساء
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
أن العظائـم كفـوها العـظماء
بك بشر اللـه السماء فزينت
وتضوعت مسكا بـك الغـبراء
وبـدا محـياك الذي قسماتـه
حـق وغرتـه هـدى وحـيـــاء
وعليه من نور النبــوة رونـق
ومن الخـليل وهـديه سيـماء
******
أثنى المسيح عليه خلف سمائه
وتـــهلـلت واهــــتـزت العــــذراء
يــوم يتيــه على الزمان صباحه
ومـساؤه بـمحمـد وضــــــــــاء
الحق عالي الركن فيه مظفـر
في الملك لا يعلو عليه لــواء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
وعـلت على تيجاتهـم أصداء
والنار خاوية الجوانب حـولهم
خمدت ذوائـبها وغاض الـماء
والآي تـترى والخوارق جـمة
جـبريل رواح بــــها غـــــــداء
نعم اليتيم بدت مخايل فـضله
واليتـيم رزق بعـضه وذكـــــاء
******
في المهد يستقى الحيا برجائه
وبـقصده تستـدفع البـأسـاء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم
يعرفـه أهل الصدق والأمـناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء
لو لم تقم دينا لقامت وحـدها
ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء
زانتك في الخلق العظيم شـمائل
يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء
******
والحسن من كرم الوجـوه وخيره
مـا أوتـي القـواد والزعـماء
فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى
وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء
واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا
لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء
واذا غضبت فانـما هي غضبـة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
واذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحـلم وريـاء
واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة
تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء
واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما
جاء الخصوم من السماء قضاء
واذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القـياصر والملـوك طـماء
واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم
يـدخل عليه المستجـير عداء
واذا ملكت النفس قمت بـبرها
ولو أن ما ملكت يداك الشاء
واذا بنيت فخير زوج عشـرة
واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء
واذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحاب والخلطـاء
واذا أخذت العهد أو أعطيتـه
فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء
واذا مشيت الى العدا فغضنـفر
واذا جـريـت فانـك النكـباء
******

وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا
حتى يضيق بعـرضك السفـهاء
في كل نفس من سطاك مهابـة
ولكـل نفـس في نداك رجـاء
والرأي لم ينض المهنـد دونـه
كالسيف لم تـضرب بـه الآراء
يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة
في العـلم أن دانـت بك العـلماء
الذكر آية ربـك الكبـرى التـي
فيـها لباغـي المـعجزات غناء
صدر البيان له اذا التقت
اللغى وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء
نسخت به التوراة وهي وضيئة
وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء
لما تمشي في الحجاز حكيـمة
فـضت عكـاظ به وقام حـراء
أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم
وحـي يقـصر دونـه البلغـاء
قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى
ما لم تـنل من سؤدد سيـناء
ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة
لبـناتـه السـورات والأضـواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا
واللـه جـل جلالـه البـناء
أما حديثك في العقول فـمشرح
والعـلم والحـكم الغـوالي الماء
هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه
والسيـن من سوراتـه والـراء
جرت الفصاحة من ينابيع النهى
مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء
في بحـره للسابحـين به على
أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء
******
يا أيها المسرى به شرفـا الى
ما لا تنال الشـمس والجوزاء
يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل
بالروح أم بالهايـكل الاسـراء
بهما سموت مطهرين كلاهـما
نـور وروحـانـية وبـهـاء
فضل عليك لذي الجلال ومنة
واللـه يفـعل ما يرى ويشاء
تغشى الغيوب من العوالم كلما
طويـت سـماء قلـدتك سماء
في كل منطقة حواشي نورها
نون وأنت النقطة الزهـراء
أنت الجمال بها وأنت المجتلى
والكـف والمـرآة والحـسناء
اللـه هيأ من حظيرة قدسـه
نزلا لذاتك لم يجـزه علاء
العرش تحتك سدة وقوائـما
وماكب الروح الأميـن وطاء
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم
حاشـا لغـيرك موعـد ولقاء

لأمير الشعراء أحمد شوقي

قلم رصـــاص
30-11-2010, 06:08 AM
طرح رآئع جدا ً !

بآرك الله فيك أسد نجد :))

أسد نجد
30-11-2010, 06:37 PM
طرح رآئع جدا ً !

بآرك الله فيك أسد نجد :))

وبارك الله فيك

الرائع تواجدك أخي الكريم

أشكر لك تشريفك ...

أسد نجد
30-11-2010, 06:47 PM
نهج البردة

قصيده مدح في الرسول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ،
وهي من أروع القصائد التي قيلت في مدح المصطفى .


وإليكم القصيدة


ريمٌ عَلـى القـاعِ بَيـــــــــنَ البـانِ وَالعَلَـمِ
أَحَلَّ سَفكَ دَمـي فـي الأَشهُـر الحُــــــرُمِ

رَمــــــــى القَضـاءُ بِعَينَـي جُـؤذَرٍ أَسَـداً
يـا ساكِـنَ القـاعِ أَدرِك ساكِــــــــنَ الأَجَـمِ

لَمّـا رَنــــــــــــا حَدَّثَتنـي النَـفـسُ قائِـلَـةً
يا وَيـحَ جَنبِكَ بِالسَهـمِ المُصيـبِ رُمـي

جَحَدتُهـا وَكَتَمـتُ السَهــــــــمَ فـي كَبِـدي
جُــــــــرحُ الأَحِبَّـةِ عِنـدي غَيـرُ ذي أَلَـمِ

رُزِقتَ أَسمَحَ ما في النــــاسِ مِـن خُلُـقٍ
إِذا رُزِقتَ اِلتِمـاسَ العُــــــذرِ فـي الشِيَـمِ

يـا لائِمـي فـي هَــــــــــواهُ وَالهَـوى قَـدَرٌ
لَو شَفَّـكَ الوَجـدُ لَـــــــــم تَعـذِل وَلَـم تَلُـم

ِلَقَـد أَنَلتُـكَ أُذنـــــــــــــــــاً غَـيـرَ واعِـيَـةٍ
وَرُبَّ مُنتَصِـتٍ وَالقَلـبُ فـــــــــي صَـمَـمِ

يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقـــتَ الهَـوى أَبَـداً
أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفـظِ الهَـوى فَنَـــمِ

أَفديـكَ إِلفـاً وَلا آلـــــــــــو الخَيـالَ فِــدىً
أَغـراكَ باِلبُخـلِ مَـن أَغـــــــــراهُ بِالكَـرَمِ

سَـرى فَصـادَفَ جُرحــــــــاً دامِيـاً فَأَسـا
وَرُبَّ فَضـلٍ عَلـــــــــــى العُـشّـاقِ لِلحُـلُـمِ

مَـنِ المَوائِـسُ بانـاً بِالرُبــــــــــى وَقَـنـاً
اللاعِبـاتُ بِروحـــــــي السافِحـاتُ دَمــي

السافِـراتُ كَأَمثـــــــــالِ الـبُـدورِ ضُـحـىً
يُغِرنَ شَمسَ الضُحـى بِالحَلـيِ وَالعِصَـمِ

القـاتِـلاتُ بِأَجـفـــــــــــــــانٍ بِـهـا سَـقَــمٌ
وَلِلمَنِـيَّـةِ أَسـبـابٌ مِـــــــــــــــنَ السَـقَـمِ

العاثِـراتُ بِأَلـبـابِ الـــــــــــرِجـالِ وَمــا
أُقِلنَ مِـن عَثَـراتِ الـــــــدَلِّ فـي الرَسَـمِ

المُضرِمـاتُ خُــــــدوداً أَسفَـرَت وَجَـلَـت
عَـن فِتنَـةٍ تُسلِـمُ الأَكـبـــــــــــادَ لِلـضَـرَمِ

الحامِـلاتُ لِــــــــواءَ الحُـسـنِ مُختَلِـفـاً
أَشكالُـهُ وَهـوَ فَــــــــــردٌ غَـيـرُ مُنقَـسِـمِ

مِـن كُـلِّ بَيضـاءَ أَو سَمـــــــراءَ زُيِّنَـتـا
لِلعَيـنِ وَالحُسـنُ فـــي الآرامِ كَالعُصُـمِ

يُرَعنَ لِلبَصَـرِ السامـي وَمِـــن عَجَـبٍ
إِذا أَشَـرنَ أَسَـــــــــــرنَ اللَـيـثَ بِالغَـنَـمِ

وَضَعتُ خَـدّي وَقَسَّمـتُ الفُـؤادَ رُبـيً
يَرتَعـنَ فــــــــي كُنُـسٍ مِنـهُ وَفـي أَكَـمِ

يـا بِنـتَ ذي اللَبَـدِ المُحَمّـى جانِـبُـــــــهُ
أَلقاكِ في الغـابِ أَم أَلقـاكِ فـي الأُطُــمِ

مـا كُنـتُ أَعلَـمُ حَتّــــــــى عَـنَّ مَسكَنُـهُ
أَنَّ المُنـى وَالمَنايـــــا مَضـرِبُ الخِـيَـمِ

مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِـن صَمصامَـةٍ ذَكَـر
وَأَخـرَجَ الريــــــمَ مِـن ضِرغامَـةٍ قَـرِمِ

بَيني وَبَينُـكِ مِـــــن سُمـرِ القَنـا حُجُـبٌ
وَمِثلُـهـا عِـفَّـةٌ عُـذرِيَّـــــــــــــةُ العِـصَـمِ

لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا فـي غُضـونِ كِــرىً
مَغنـاكَ أَبـعَـدُ لِلمُشـتـاقِ مِــــــــــــن إِرَمِ

يـا نَفـسُ دُنيــــــــاكِ تُخفـى كُـلَّ مُبكِيَـةٍ
وَإِن بَـدا لَـكِ مِنهـا حُســــــــنُ مُبتَـسَـمِ

فُضّـي بِتَقـواكِ فاهـاً كُلَّمـــــــا ضَحِـكَـت
كَمـا يَفُـضُّ أَذى الرَقـشـــــــــاءِ بِالـثَـرَمِ

مَخطوبَـةٌ مُنـذُ كــــــانَ النـاسُ خاطِـبَـةٌ
مِن أَوَّلِ الدَهــــــرِ لَـم تُرمِـل وَلَـم تَئَـمِ

يَفنـى الزَمـانُ وَيَبقـى مِــــــن إِساءَتِهـا
جُـرحٌ بِـآدَمَ يَبكـي مِنــــــــهُ فــي الأَدَمِ

لا تَحفَـلـي بِجَنــــــــــاهـا أَو جِنايَـتِـهـا
المَـوتُ بِالزَهـرِ مِثــــلُ المَـوتِ بِالفَحَـمِ

كَــــــــــم نائِـمٍ لا يَراهـا وَهــيَ سـاهِـرَةٌ
لَـولا الأَمانِــــــــــيُّ وَالأَحـلامُ لَــم يَـنَـمِ

طَـوراً تَمُـــــــــدُّكَ فـي نُعـمـى وَعافِـيَـةٍ
وَتــــــارَةً فـي قَـرارِ البُـؤسِ وَالوَصَـمِ

كَــــــم ضَلَّلَتـكَ وَمَـن تُحجَـب بَصيرَتُـهُ
إِن يَلـقَ صابـــــــا يَـرِد أَو عَلقَمـاً يَسُـمُ

يـا وَيلَتـاهُ لِنَفسـي راعَـهـا وَدَهـــــــــــا
مُسـوَدَّةُ الصُحـفِ فـــــي مُبيَضَّـةِ اللَمَـمِ

رَكَضتُها فـي مَريــــعِ المَعصِيـاتِ وَمـا
أَخَـذتُ مِـن حِميَـةِ الطاعـــــــاتِ لِلتُخَـمِ

هامَـت عَلـى أَثَـــــــــرِ اللَـذّاتِ تَطلُبُـهـا
وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعـي الصِبـا تَهِـمِ

صَـلاحُ أَمـــــــــــــرِكَ لِـلأَخـلاقِ مَرجِـعُـهُ
فَقَـوِّمِ النَـفـسَ بِـالأَخــــــــــــلاقِ تَستَـقِـمِ

وَالنَفسُ مِن خَيرِهـا فـي خَيـــــرِ عافِيَـةٍ
وَالنَفسُ مِن شَرِّهـا فـي مَرتَـعٍ وَخِـــــمِ

تَطغـى إِذا مُكِّنَـت مِـن لَـــــــــذَّةٍ وَهَــوىً
طَغيَ الجِيـادِ إِذا عَضَّـت عَلـى الشُكُــــــمِ

إِن جَلَّ ذَنبي عَـنِ الغُفــــــرانِ لـي أَمَـلٌ
في اللَـهِ يَجعَلُنـي فـي خَيـــــــرِ مُعتَصِـمِ

أَلقـى رَجائـي إِذا عَــــــــزَّ المُجيـرُ عَلـى
مُفَـرِّجِ الكَـرَبِ فــــــــي الدارَيـنِ وَالغَمَـمِ

إِذا خَفَضـتُ جَـنـــــــــــــاحَ الــذُلِّ أَسـأَلُـهُ
عِزَّ الشَفاعَـةِ لَــــــــم أَسـأَل سِـوى أُمَـمِ

وَإِن تَـقَـــــــــــدَّمَ ذو تَـقـوى بِصـالِـحَـةٍ
قَدَّمـتُ بَيـنَ يَـدَيـهِ عَـبـرَةَ الـنَــــــــــــــدَمِ

لَزِمـتُ بـابَ أَميــــــــــرِ الأَنبِيـاءِ وَمَــن
يُمسِـك بِمِفتـــــــــــاحِ بـابِ الـلَـهِ يَغتَـنِـمِ

فَـكُـلُّ فَـضـــــــــــــلٍ وَإِحـسـانٍ وَعـارِفَـةٍ
مـــــــــــــا بَيـنَ مُستَـلِـمٍ مِـنـهُ وَمُلـتَـزِمِ

عَلَّقـتُ مِـن مَدحِــــــــــهِ حَبـلاً أُعَـزُّ بِـهِ
فـي يَـــــــومِ لا عِـزَّ بِالأَنسـابِ وَاللُحَـمِ

يُزري قَريضـي زُهَيـراً حيــــنَ أَمدَحُـهُ
وَلا يُقـاسُ إِلـى جـــــــودي لَـدى هَـرِمِ

مُحَمَّــــــــــدٌ صَـفـوَةُ الـبـاري وَرَحمَـتُـهُ
وَبُغيَـةُ اللَـهِ مِـن خَلــــــــقٍ وَمِـن نَسَـمِ

وَصاحِبُ الحَوضِ يَـومَ الرُسـلِ سائِلَـةٌ
مَتــى الـوُرودُ وَجِبريـلُ الأَميـنُ ظَمـي

سَنـــــــــــاؤُهُ وَسَـنـاهُ الشَـمـسُ طالِـعَـةً
فَالجِرمُ فـي فَلَـكٍ وَالضَــــــوءُ فـي عَلَـمِ

قَـد أَخطَـأَ النَجـمَ مـا نالَــــــــــت أُبُـوَّتُـهُ
مِـن سُـؤدُدٍ بــــــــاذِخٍ فـي مَظهَـرٍ سَنِـمِ

نُموا إِلَيهِ فَـــزادوا فـي الـوَرى شَرَفـاً
وَرُبَّ أَصـــــلٍ لِفَـرعٍ فـي الفَخـارِ نُمـي

حَـواهُ فــــــي سُبُحـاتِ الطُهـرِ قَبلَـهُـمُ
نـورانِ قامــــا مَقـامَ الصُلـبِ وَالرَحِـمِ

لَـمّــــــــــــــــا رَآهُ بَحـيـرا قــالَ نَـعـرِفُـهُ
بِمـا حَفِظنــــــــا مِـنَ الأَسمـاءِ وَالسِـيَـمِ

سائِل حِراءَ وَروحَ القُـدسِ هَـل عَلِمـا
مَصــــــــونَ سِـرٍّ عَــنِ الإِدراكِ مُنكَـتِـمِ

كَـم جيئَـةٍ وَذَهــــــــــابٍ شُـرِّفَـت بِهِـمـا
بَطحــــاءُ مَكَّـةَ فـي الإِصبـاحِ وَالغَسَـمِ

وَوَحشَــــــــةٍ لِاِبـنِ عَبـدِ اللَـهِ بينَهُـمـا
أَشهى مِنَ الأُنـسِ بِالأَحسـابِ وَالحَشَـمِ

يُسامِـرُ الوَحـــــــيَ فيهـا قَبـلَ مَهبِـطِـهِ
وَمَـن يُبَشِّـر بِسيمـى الخَيــــــــرِ يَتَّـسِـمِ

لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقـونَ مِـن ظَمَـإٍ
فاضَـت يَـــــــداهُ مِـنَ التَسنيـمِ بِالسَـنَـمِ

وَظَلَّلَـتـهُ فَـصــــــــــــارَت تَستَـظِـلُّ بِــهِ
غَمـامَـــــــــــةٌ جَذَبَتـهـا خـيـرَةُ الـدِيَـمِ

مَحَـبَّـةٌ لِـرَسـولِ الـلَـهِ أُشرِبَـــــــــــهـا
قَعائِـدُ الدَيـرِ وَالرُهبـانُ فـي القِـمَــــــمِ

إِنَّ الشَمائِـلَ إِن رَقَّـت يَـكـــــــادُ بِـهـا
يُغـرى المـادُ وَيُغـرى كُـــلُّ ذي نَسَـمِ

وَنـودِيَ اِقـــــــرَأ تَعالـى الـلَـهُ قائِلُـهـا
لَم تَتَّصِـل قَبـلَ مَـن قيلَـت لَـــــهُ بِفَـمِ

هُـنـاكَ أَذَّنَ لِلـــــــــــرَحَـمَـنِ فَـاِمـتَـلَأَت
أَسمـاعُ مَكَّــــــــةَ مِـن قُدسِـيَّـةِ النَـغَـمِ

فَلا تَسَل عَـن قُرَيـشٍ كَيـفَ حَيرَتُهــا
وَكَيـفَ نُفرَتُهـا فـــي السَهـلِ وَالعَلَـمِ

تَساءَلواعَـن عَظيـمٍ قَـــــــد أَلَــمَّ بِـهِـم
رَمـى المَشايِـخَ وَالـــــوِلـدانِ بِاللَـمَـمِ

ياجاهِليـنَ عَلـى الـهـــــادي وَدَعـوَتِـهِ
هَـل تَجهَلـونَ مَكــانَ الصـادِقِ العَلَـمِ

لَقَّبتُمـوهُ أَميـنَ القَـومِ فــــــــي صِـغَـرٍ
وَمـا الأَميـنُ عَلـى قَـــــــــولٍ بِمُتَّـهَـمِ

فـاقَ البُـدورَ وَفــــــاقَ الأَنبِيـاءَ فَـكَـم
بِالخُلقِ والخَلقِ مِن حُسـنٍ وَمِـن عِظَـمِ

جـــاءَ النبِيّـونَ بِالآيـاتِ فَاِنصَـرَمَـت
وَجِئتَـنـا بِحَكـيـمٍ غَـيــــــــــرِ مُنـصَـرِمِ

آياتُـهُ كُلَّمـا طــــــــــالَ الـمَـدى جُــدُدٌ
يَزينُـهُـنَّ جَـــــــــــلالُ العِـتـقِ وَالـقِـدَمِ

يَكـــــــــــادُ فـي لَفـظَـةٍ مِـنـهُ مُشَـرَّفَـةٍ
يوصيـكَ بِالحَـقِّ وَالتَقـوى وَبِالــرَحِـمِ

يــا أَفـصَـحَ الناطِقـيـنَ الـضــادَ قاطِبَةً
حَديثُكَ الشَهـــــــدُ عِندَ الذائِـقِ الفَهِـمِ

حَلَّيـتَ مِـن عَطَـــــلٍ جيـدَ البَيـانِ بِـهِ
فـي كُـــــلِّ مُنتَثِـرٍ فـي حُسـنِ مُنتَظِـمِ

بِكُـلِّ قَـــــــــــــولٍ كَـريـمٍ أَنــتَ قائِـلُـهُ
تُحـيِ القُلــــوبَ وَتُحـيِ مَيِّـتَ الهِـمَـمِ

سَـرَت بَشائِــــــرُ باِلـهـادي وَمَـولِـدِهِ
في الشَرقِ والغَربِ مَسرىالنورِ في الظُلَمِ

تَخَطَّفَـت مُهَـجَ الطاغيـنَ مِـن عَــرَبٍ
وَطَيَّـرَت أَنفُـسَ الباغيـنَ مِــن عُجُـمِ

ريعَت لَها شَـرَفُ الإيـوانِ فَاِنصَدَعَـت
مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِـن صَدمَـةِالقُـدُمِ

أَتَيـتَ وَالنـاسُ فَوضـــى لا تَمُـرُّ بِهِـم
إِلّا عَلـــــى صَنَـمٍ قَـد هـامَ فـي صَنَـمِ

وَالأَرضُ مَملــوءَةٌ جَــوراً مُسَـخَّـرَةٌ
لِكُــــــلِّ طاغِيَـةٍ فـي الخَـلــقِ مُحتَـكِـمِ

مُسَيطِرُالفُــــرسِ يَبغـي فــي رَعِيَّـتِـهِ
وَقَيصَرُالـــــرومِ مِـن كِبـرٍأَصَـمُّ عَــمِ

يُعَذِّبـانِ عِبــــــــــادَ الـلَـهِ فــي شُـبَـهٍ
وَيَذبَـحـانِ كَـمــــــــا ضَحَّـيـتَ بِالغَـنَـمِ

وَالخَلـــقُ يَفتِـكُ أَقـواهُـم بِأَضعَفِـهِـم
كَاللَيـــثِ بِالبَهـمِ أَو كَالـحـوتِ بِالبَـلَـمِ

أَسـتتتترى بِـكَ اللَـهُ لَـيـلاً إِذ مَلائِـكُـهُ
والرُسلُ في المَسجِدِالأَقصى عَلى قَدَمِ

لَمّـا خَطَـــــــرتَ بِـهِ اِلتَـفّـوا بِسَيِّـدِهِـم
كَالشُهـبِ بِالبَـدرِ أَو كَالجُنـدِ بِالعَـلَـمِ

صَلّـى وَراءَكَ مِنهُـم كُــــلُّ ذي خَـطَـرٍ
وَمَـن يَفُـــــــــز بِحَبـيـبِ الـلَـهِ يَأتَـمِـمِ

جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُـنَّ بِهِـــم
عَـلـى مُـنَـوَّرَةٍ دُرِّيَّــــــــــــــــةِ الـلُـجُـمِ

رَكوبَـةً لَـكَ مِـن عِـــــــزٍّ وَمِـن شَـرَفٍ
لا في الجِيـادِ وَلا فــي الأَينُـقِ الرُسُـمِ

مَشيئَـةُ الخالِـــــــقِ البـاري وَصَنعَتُـهُ
وَقُــــــدرَةُ اللَـهِ فَـوقَ الشَـكِّ وَالتُهَـمِ

حَتّى بَلَغـتَ سَمــــــــاءً لا يُطـارُ لَهـا
عَلى جَنـــــاحٍ وَلا يُسعـى عَلـى قَـدَمِ

وَقيـلَ كُــــــــــــــلُّ نَبِـيٍّ عِـنـدَ رُتبَـتِـهِ
وَيا مُحَمَّـــــــدُ هَـذا العَـرشُ فَاِستَلِـمِ

خَطَطـتَ لِلديـــــنِ وَالدُنيـا عُلومَهُمـا
يا قارِئَ اللَــوحِ بَل يـا لامِـسَ القَلَـمِ

أَحَطــــــتَ بَينَهُمـا بِالسِـرِّ وَاِنكَشَفَـت
لَكَ الخَزائِنُ مِـــــــن عِلـمٍ وَمِـن حِكَـمِ

وَضــاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِـن مِنَـنٍ
بِلا عِــــــــــدادٍ وَمـا طُوِّقـتَ مِـن نِعَـمِ

سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً
لَــــــــــولا مُطـارَدَةُ المُختـارِ لَـم تُسَـمَ

هَل أَبصَروا الأَثَرَالوَضّاءَ أَم سَمِعـوا
هَمسَ التَسابيـــحِ وَالقُـرآنِ مِـن أُمَـمِ

وَهَل تَمَثَّــــــلَ نَسـجُ العَنكَبـوتِ لَهُـم
كَالغابِ وَالحائِماتُ وَالزُغبُ كَالرُخَمِ

فَأَدبَـروا وَوُجـــــوهُ الأَرضِ تَلعَنُـهُـم
كَباطِلٍ مِـن جَـــــــلالِ الحَـقِّ مُنهَـزِمِ

لَولا يَدُ اللَـهِ بِالجــــــارَيـنَ مـا سَلِمـا
وَعَينُهُ حَـــــولَ رُكـنِ الديـنِ لَـم يَقُـمِ

تَوارَيـا بِجَنــــــــــاحِ الـلَـهِ وَاِستَـتَـرا
وَمَن يَضُـمُّ جَنـــــــاحُ اللَـهِ لا يُضَـمِ

يا أَحمَدَ الخَيرِ لـي جــاهٌ بِتَسمِيَتـي
وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسـولِ سَمــي

المادِحـونَ وَأَربـــــابُ الهَـوى تَبَـعٌ
لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحـاءِ ذي القَـدَمِ

مَديحُهُ فيـكَ حُـــــبٌّ خالِـصٌ وَهَـوىً
وَصادِقُ الحُبِّ يُملـــي صـادِقَ الكَلَـمِ

اللَـهُ يَشهَـدُ أَنّـــــــــــــي لا أُعـارِضُـهُ
من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ

وَإِنَّما أَنــــــا بَعـضُ الغابِطيـنَ وَمَـن
يَغبِـط وَلِيَّـــــــــــكَ لا يُـذمَـم وَلا يُـلَـمِ

هَـــــذا مَقـامٌ مِـنَ الرَحمَـنِ مُقتَبَـسٌ
تَرمــــــــي مَهابَتُـهُ سَحبـانَ بِالبَـكَـمِ

البَدرُ دونَكَ فـي حُسنٍ وَفـي شَـرَفٍ
وَالبَحــــرُ دونَكَ في خَيـرٍ وَفـي كَـرَمِ

شُــمُّ الجِبـالِ إِذا طاوَلتَهـا اِنخَفَضَـت
وَالأَنجُمُ الزُهرُ مـــــا واسَمتَهـا تَسِـمِ

وَاللَيثُ دونَـكَ بَأسـاً عِنـــــــدَ وَثبَتِـهِ
إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِــلاحِ كَمـي

تَهفـو إِلَيـــــــكَ وَإِن أَدمَيـتَ حَبَّتَهـا
فــي الحَربِ أَفئِـدَةُ الأَبطـالِ وَالبُهَـمِ

مَحَبَّـةُ الـلَـهِ أَلقــــــــــــــاهـا وَهَيبَـتُـهُ
عَلى اِبنِ آمِنَـةٍ فــــــــي كُـلِّ مُصطَـدَمِ

كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقـعِ بَــــدرُ دُجـىً
يُضـيءُ مُلتَثِمـاً أَو غَيـــــــــــرَ مُلتَـثِـمِ

بَـدرٌ تَطَلَّـعَ فـي بَــــــــــــــــدرٍ فَغُـرَّتُـهُ
كَغُرَّةِ النَصـرِ تَجلـو داجِـــــــيَ الظُلَـمِ

ذُكِرتَ بِاليُتـمِ فـي القُــــــرآنِ تَكرِمَـةً
وَقيمَةُ اللُؤلُـؤِ المَكنــــونِ فـي اليُتُـمِ

اللَـهُ قَسَّـمَ بَيـــــــــنَ النـاسِ رِزقَهُـمُ
وأنتَ خُيِّــرتَ فـي الأَرزاقِ وَالقِسَـمِ

إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَـم
فَخيرَةُ اللَـهِ فــــــي لا مِنـكَ أَو نَعَـمِ

أَخوكَ عيسى دَعــــــا مَيتـاً فَقـامَ لَـهُ
وَأَنتَ أَحيَيـتَ أَجيــــــالاً مِـنَ الزِمَـمِ

وَالجَهلُ مَوتٌ فَـــإِن أوتيـتَ مُعجِـزَةً
فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ

قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ مـا بُعِثـوا
لِقَتــــــلِ نَفـسٍ وَلاجـاؤوا لِسَفـكِ دَمِ

جَهــــــلٌ وَتَضليـلُ أَحـلامٍ وَسَفسَطَـةٌ
فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعـدَ الفَتـــحِ بِالقَلَـمِ

لَمّـــا أَتى لَكَ عَفـواً كُـلُّ ذي حَسَـبٍ
تَكَفَّــــــــلَ السَيـفُ بِالجُهّـالِ وَالعَـمَـم

ِوَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيـــــرِ ضِقـتَ بِـهِ
ذَرعـاً وَإِن تَلقَـهُ بِالشَـــــــرِّ يَنحَسِـمِ

سَــــلِ المَسيحِيَّةَ الغَـرّاءَ كَـم شَرِبَـت
بِالصابِ مِن شَهَــــواتِ الظالِـمِ الغَلِـمِ

طَريدَةُ الشِـركِ يُؤذيـــهـا وَيوسِعُهـا
في كُلِّ حيـنٍ قِتـالاً ساطِـعَ الحَـــــــدَمِ

لَـولا حُمــــــــاةٌ لَهـا هَبّـوا لِنُصرَتِهـا
بِالسَيفِ ما اِنتَفَعَت بِالرِفـقِ وَالرُحَـمِ

لَولا مَكــــــــانٌ لِعيسـى عِنـدَ مُرسِلِـهِ
وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلـروحِ فــــي القِـدَمِ

لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُـهرُ الشَريـفُ عَلـى
لَـــوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيـهِ وَلَـم يَجِـمِ

جَلَّ المَسيــــحُ وَذاقَ الصَلـبَ شانِئُـهُ
إِنَّ العِقـــــــابَ بِقَـدرِ الذَنـبِ وَالجُـرُمِ

أَخو النَبِـيِّ وَروحُ اللَـهِ فـي نُــــــتزُلٍ
فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَـرشِ مُحتَـترَمِ

عَلَّمتَهُم كُـلَّ شَـيءٍ يَجهَلــــــــونَ بِـهِ
حَتّى القِتالَ وَمـا فيـــــــهِ مِـنَ الذِمَـمِ

دَعَوتَهُـم لِجِهـادٍ فيـــــــــهِ سُـؤدُدُهُـم
وَالحَربُ أُسُّ نِظـامِ الكَـتتتونِ وَالأُمَـمِ

لَولاهُ لَم نَـرَ لِلـدَولاتِ فـــــــــي زَمَـنٍ
ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَـــــرَّ مِـن دُهُـمِ

تِلـكَ الشَواهِـدُ تَتـرى كُـــــــــــلَّ آوِنَـةٍ
في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ

بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاِعتَلَت سُـــرُرٌ
لَولا القَذائِفُ لَـــــــــم تَثلَـم وَلَـم تَصُـمِ

أَشياعُ عيسى أَعَـدّوا كُــــــــلَّ قاصِمَـةٍ
وَلَم نُعِـدُّ سِـوى حــــــــــالاتِ مُنقَصِـمِ

مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجـــاءِ قُمـتَ لَهـا
تَرمي بِأُسدٍ وَيَرمــــــي اللَـهُ بِالرُجُـمِ

عَلـــــــــــــى لِوائِـكَ مِنهُـم كُـلُّ مُنتَـقِـمٍ
لِلَّـهِ مُستَقتِـلٍ فـــــــــــــي اللَـهِ مُعـتَـزِمِ

مُسَبِّـحٍ لِلِقـاءِ الـلَـهِ مُضـطَــــــــــــــرِمٍ
شَوقاً عَلى سابِخٍ كَالبَـرقِ مُضطَــــــرِمِ

لَوصادَفَ الدَهرَ يَبغـي نَقلَـةً فَرَمــــــى
بِعَزمِهِ في رِحــــــــــالِ الدَهـرِ لَـم يَـرِمِ

بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُـــروبِ بِهِـم
مِن أَسيُفِ اللَـهِ لا الهِندِيَّـةُ الخُــــــــذُمُ

كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَـن رَجُـــــلٍ
مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن مـاتَ بِالقَسَـمِ

لَولا مَواهِبُ في بَعـضِ الأَنـــــــامِ لَمـا
تَفاوَتَ الناسُ فـي الأَقـــــدارِ وَالقِيَـمِ

شَريعَةٌ لَـكَ فَجَّـــــــــرتَ العُقـولَ بِهـا
عَن زاخِرٍ بِصُنــــــوفِ العِلـمِ مُلتَطِـمِ

يَلوحُ حَولَ سَنـا التَوحيــــدِ جَوهَرُهـا
كَالحَليِ لِلسَيـفِ أَو كَالوَشــــــيِ لِلعَلَـمِ

غَرّاءُ حامَت عَلَيهــــــا أَنفُـسٌ وَنُهـىً
وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِـن حِكمَـــــــةٍ يَحُـمِ

نورُ السَبيلِ يُســـــاسُ العالِمـونَ بِهـا
تَكَفَّلَـت بِشَبـابِ الدَهـــــــــــرِ وَالـهَـرَمِ

يَجري الزَمانُ وَأَحكــامُ الزَمـانِ عَلـى
حُكمٍ لَها نافِـــــــذٍ فـي الخَلـقِ مُرتَسِـمِ

لَمّا اِعتَلَت دَولَـــةُ الإِسـلامِ وَاِتَّسَعَـت
مَشَت مَمالِكُــــــــهُ فـي نورِهـا التَمَـمِ

وَعَلَّمَـت أُمَّـــــــــــــــةً بِالقَـفـرِ نـازِلَـةً
رَعيَ القَياصِرِ بَعـدَ الشـــــاءِ وَالنَعَـمِ

كَم شَيَّدَ المُصلِحـونَ العامِلــــونَ بِهـا
في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَـمِ

لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمديـنِ مــــا عَزَمـوا
مِنَ الأُمورِ وَما شَـدّوا مِـنَ الحُــــــزُمِ

سُرعانَ مـا فَتَحـوا الدُنيـــــــا لِمِلَّتِهِـم
وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِهـــا الشَبِـمِ

ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِـم
إِلى الفَلاحِ طَريـقٌ واضِــــــحُ العَظَـمِ

لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنـاً شـــــــادَ عَدلَهُـمُ
وَحائِـــــــــطُ البَغـيِ إِن تَلمَسـهُ يَنهَـدِمِ

نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعـوا
عَلى عَميمٍ مِـنَ الرُضـــــــوانِ مُقتَسَـمِ

دَع عَنكَ روما وَآثينـا وَمـا حَوَتــــــا
كُلُّ اليَواقيـتِ فـي بَغـــــــدادَ وَالتُـوَمِ

وَخَـلِّ كِسـرى وَإيوانـاً يَـــــــــــدِلُّ بِـهِ
هَوىً عَلـى أَثَـرِ النيــــــــرانِ وَالأَيُـمِ

وَاِترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَـرُهُ
في نهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَـرَمِ

دارُ الشَرائِــــــــــعِ رومـا كُلَّمـا ذُكِـرَت
دارُ السَلامِ لَهـا أَلقَـت يَــــــــدَ السَلَـمِ

مـا ضارَعَتهـا بَيانـاً عِنــــــــــدَ مُلتَـأَمٍ
وَلا حَكَتهـا قَضــــــــاءً عِنـدَ مُختَصَـمِ

وَلا اِحتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِهـا
عَلـى رَشيــــــــدٍ وَمَأمـونٍ وَمُعتَصِـمِ

مَـنِ الَّذيـنَ إِذا ســــــــــارَت كَتائِبُـهُـم
تَصَرَّفـوا بِحُـــــدودِ الأَرضِ وَالتُخَـمِ

وَيَجلِسـونَ إِلــــــــــى عِلـمٍ وَمَعـرِفَـةٍ
فَـلا يُدانَـونَ فـــــــــي عَقـلٍ وَلا فَهَـمِ

يُطَأطِـئُ العُلَمـاءُ الهـــــامَ إِن نَبَسـوا
مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَـةِ الحُكُــمِ

وَيُمطِــــرونَ فَما بِـالأَرضِ مِـن مَحَـلٍ
وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُــدُمِ

خَلائِفُ اللَـهِ جَلّـــــــوا عَـن مُوازَنَـةٍ
فَلا تَقيسَـنَّ أَمـلاكَ الــــــــوَرى بِهِـمِ

مَن فـي البَرِيَّـةِ كَالفـــــــاروقِ مَعدَلَـةً
وَكَاِبنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِـعِ الحَشِــمِ

وَكَالإِمـامِ إِذا مـــــــــا فَـضَّ مُزدَحِـمـاً
بِمَدمَعٍ فـي مَآقـي القَـــــــومِ مُزدَحِـمِ

الزاخِرُ العَذبُ فـي عِلــــــمٍ وَفـي أَدَبٍ
وَالناصِرُالنَدبِ في حَــربٍ وَفـي سَلَـمِ

أَو كَاِبنِ عَفّانَ وَالقُـــــرآنُ فـي يَـدِهِ
يَحنوعَلَيهِ كَما تَحنـو عَلــــى الفُطُـمِ

وَيَجمَــــــــعُ الآيَ تَرتيـبـاً وَيَنظُمُـهـا
عِقداً بِجيـدِ اللَيالــــــي غَيـرَ مُنفَصِـمِ

جُرحانِ في كَبِـــدِ الإِسـلامِ مـا اِلتَأَمـا
جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتـابِ دَمي

وَمـا بَــــــــــــــلاءُ أَبـي بَـكـرٍ بِمُتَّـهَـمٍ
بَعدَ الجَلائِـلِ فـي الأَفعــــــالِ وَالخِـدَمِ

بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَـنٍ
أَضَلَّتِ الحُلـمَ مِـن كَهــــــــلٍ وَمُحتَلِـمِ

وَحِدنَ بِالراشِــــدِ الفاروقِ عَـن رُشـدٍ
في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيــــرُ مُنبَهِـمِ

يُجـادِلُ القَــــــــــــومَ مُسـتَـلّاً مُهَـنَّـدَهُ
في أَعظَمِ الرُسلِ قَدراً كَيفَ لَــــم يَـدُمِ

لا تَعذُلـوهُ إِذا طــــــــافَ الذُهـولُ بِـهِ
ماتَ الحَبيبُ فَضَـلَّ الصَبُّ عَن رَغَـمِ

يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّـم مـــــــا أَرَدتَ عَلـى
نَزيلِ عَرشِـكَ خَيـــــــــرِ الرُسـلِ كُلِّهِـمِ

مُحـيِ اللَيالـي صَــــــــلاةً لا يُقَطِّعُهـا
إِلا بِدَمـعٍ مِـنَ الإِشفـــــــــاقِ مُنسَجِـمِ

مُسَبِّحاً لَـكَ جُنـحَ اللَيــــــــلِ مُحتَمِـلاً
ضُرّاً مِنَ السُهدِ أَو ضُرّاً مِنَ الـوَرَمِ

رَضِيَّـةٌ نَفسُــــــــــهُ لا تَشتَكـي سَـأَمـاً
وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَـأَمِ

وَصَـلِّ رَبّـــــــــــي عَلـى آلٍ لَـهُ نُخَـبٍ
جَعَلتَ فيهِم لِـــــواءَ البَيـتِ وَالحَـرَمِ

بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَـكٍ
شُمُّ الأُنــوفِ وَأَنفُ الحادِثـاتِ حَمـى

وَأَهـدِ خَيــــــــــرَ صَـلاةٍ مِنـكَ أَربَعَـةً
في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُـرَمِ

الراكِبيـنَ إِذا نـادى النَبِـيُّ بِــــــــــهِـم
ماهالَ مِن جَلَلٍ وَاِشتَــــــدَّ مِـن عَمَـم

الصابِريـــــنَ وَنَفـسُ الأَرضِ واجِفَـةٌ
الضاحِكينَ إِلـى الأَخطــــــارِ وَالقُحَـمِ

يارَبِّ هَبَّـت شُعـوبٌ مِـــــــــن مَنِيَّتِهـا
وَاِستَيقَظَت أُمَـمٌ مِـن رَقـــــــدَةِ العَـدَمِ

سَعدٌ وَنَحـسٌ وَمُلـكٌ أَنـتَ مالِكُــــــــهُ
تُديــــــــــــلُ مِـن نِعَـمٍ فيـهِ وَمِـن نِقَـمِ

رَأى قَضـاؤُكَ فينـا رَأيَ حِكمَـتِـــــــــهِ
أَكــــــرِم بِوَجهِـكَ مِـن قـاضٍ وَمُنتَقِـمِ

فَاِلطُف لِأَجلِ رَســـــولِ العالَميـنَ بِنـا
وَلا تَــــــــزِد قَومَـهُ خَسفـاً وَلا تُسِـمِ

يا رَبِّ أَحسَنتَ بَــدءَ المُسلِميـنَ بِـهِ
فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَــــح حُسـنَ مُختَتَـمِ

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-5505dea134.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-5505dea134.jpg)

أمير الشعراء أحمد شوقي

خفوق إنسانة
30-11-2010, 09:48 PM
ماشاء الله موضوع يزداد روعةً وبهاءً ..
تقييم + تثبيت لمدة اسبوع ..

أسد نجد
01-12-2010, 12:10 AM
ماشاء الله موضوع يزداد روعةً وبهاءً ..
تقييم + تثبيت لمدة اسبوع ..


لا يسعني أختي الفاضلة إلا أن أتقدم بالشكر على دعمك وتشجيعك

والروعة والبهاء في تشريفك وتثبيتك للموضوع

أنثى المطر
01-12-2010, 01:46 AM
ماشاء الله تبارك الله

أمسيه جنآن والله استمتعت كثيرا وأنا اقرء الحورات التي درات بينكم .,
فيها من الابداع الشيئ الكثير .
ماشاء الله تبارك الله ويعطيك العافيه
طرح قيم ومتعوب عليه
تقبل مرووري
أحترامي .,

أسد نجد
01-12-2010, 04:51 PM
ماشاء الله تبارك الله

أمسيه جنآن والله استمتعت كثيرا وأنا اقرأ الحوارالذي دار بينهم .,
فيها من الابداع الشيء الكثير .
ماشاء الله تبارك الله ويعطيك العافيه
طرح قيم ومتعوب عليه
تقبل مرووري
أحترامي .,

أشكر لك أيتها الفاضلة كريم عباراتك

أسعدني وشرفني مرورك ...

أسد نجد
01-12-2010, 05:02 PM
خــذها نـصـيـحـة

المشكله لاصرت طيب مع الناس
ثم يحسبون الطيب خوف ومذله

يبدا يضيع الحق بيدين الانجاس
تسكن خفوقك الف مليون عله

ثم يلعب الشيطان في فكر واحساس
ناوي المضره هي جزا كل زله

واليا نويت الشر مع قوة الباس
خيري ينادي خله اليوم خله

غبنه وحرقه ساكنه بين الانفاس
طالبك ربي صبري يبقى محله

ويااللي سقاني بالخطا مر ذا الكاس
احذر خطاك اليوم ترجع تعله

ترا الشديد بحكمته يملك الفاس
رقاب الفاسقه منوةٍ له

وانته ضعيفٍ تذبحك قوة عطاس
سيفك لسانك يوم سيفي اسله

اركد تمتع في صفا كل نساس
خلك عزيزٍ قبل تاجك اشله

اللي من اول ماخبرته على الراس
تاجك رخيص ودرب عمك تدله

خذها نصيحه قدرها مثل الالماس
اللي يقدر قده واعترف له

تملك رجالٍ طيبها خير نوماس
اكبر شرف من ياخذك صاحبٍ له

تكسب لك النوماس تضرب لك اجراس
شانك رفيع وعزتك خير مله


وان كان ودك تاخذ الكبر لك ساس
لابد لك في يوم تزهق تمله

تبقى وحيد وحالتك دوم محتاس
والدمع في عينك تضيق وتهله

عطيتك الثنتين مالك معي ياس
بيدك تدل الدرب ولا تضله

أسد نجد
01-12-2010, 06:10 PM
الشعرُ عاطفةٌ تقتادُ عاطفةً
وفكرةٌ تتجلى بينَ أفـــــــكارِ

الشعرَ إن لامس الأرواح ][ ألهبها ][
كــــــما تــــــقابلُ تيارٌ بتيارِ

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-cfd5301c1a.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-cfd5301c1a.jpg)
صّقار يرثي صقره
الذي فقده في رحلة صيد

البارحه ياحسين مركاي كوعي
من العشا الين اذن الفجر يا حسين

ما غير اسلي خاطري بالدموعي
مثل الذي من يقضي الدين بالدين

وكل السبب طيري حسين الطبوعي
النادر الا شوفته تطبر العين

اللي لمني ندبته فزوعي
مثل الشجاع الي نهموه القريبين

قمت اتذكر تلته لطلوعي
بخدن قنصنا فيه حروة اسبوعين

مدري ثمان ايام معهن اسبوعي
لا شك كنهن يا ابن الاجواد يومين

وفي تالي المقناص يوم الربوعي
اتلى العهد به راهي الجناحين

اقفى وراء خرب مسقر جزوعي
متذير واردفت من عقبه طيرين

وسقنا معاهن وسط خد منوعي
اقفن شمال ومبعدات عن العين

وقفت ادربل مير مامن سنوعي
وقالوا جهاز الطير ما نسمعه زين

واجهدت رجلي بكل رجمن رفوعي
ارقى والوح وادبل الصوت صوتين

وما قصرو وقت المنافع ربوعي
واتخذت في جو القطامي نهارين

لاشك طيري ما نوى الرجوعي
وانا بعد حدرت يم البلادين

ما كان ودي ان المفارق فجوعي
ليته موادعيني سوات المحبين

الله يلوم الطير بعده يلوعي
خلاني اسهر والمخاليق ممسين

عساه يسلم من يدين الطموعي
اللي عن النشاد يخفي البراهين

والا الرجال الي تعرف السنوعي
تلقى على حجله مع السبق رقمين

والا عساه بناريات التنوعي
ورزقه على الي خالق الناس من طين

ومما جرا يا حسين قلبي قنوعي
لو كان عقبه خاطري صاير شين

أسد نجد
04-12-2010, 01:36 AM
نبذه عن الشاعر


عَنتَرَة بن شَدّاد? - 22ق. هـ / ? -601 م
عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي.
أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة.
وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة.
كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلاً، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي
- - - - - - - - - - - - - - - -

سكت فغر أعدائي السكوت

سكتُّ فَغَرَّ أعْدَائي السُّكوتُ وَظنُّوني لأَهلي قَدْ نسِيتُ

وكيفَ أنامُ عنْ ساداتِ قومٍ أنا في فَضْلِ نِعْمتِهمْ رُبيت

وإنْ دارْتْ بِهِمْ خَيْلُ الأَعادي ونَادوني أجَبْتُ متى دُعِيتُ

بسيفٍ حدهُ يزجي المنايا وَرُمحٍ صَدْرُهُ الحَتْفُ المُميتُ

خلقتُ من الحديدِ أشدَّ قلباً وقد بليَ الحديدُ ومابليتُ

وَإني قَدْ شَربْتُ دَمَ الأَعادي بأقحافِ الرُّؤوس وَما رَويتُ

وفي الحَرْبِ العَوانِ وُلِدْتُ طِفْلا ومِنْ لبَنِ المَعامِعِ قَدْ سُقِيتُ

فما للرمحِ في جسمي نصيبٌ ولا للسيفِ في أعضاي قوتُ

ولي بيتٌ علا فلكَ الثريَّا تَخِرُّ لِعُظْمِ هَيْبَتِهِ البُيوتُ

- - - - - - - - - -

هدُّيكم خيرٌ أباً من أبيكم

هدُّيكم خيرٌ أباً من أبيكم أ عفُّ وأوفى بالجوار وأحمدُ

وأطعنُ في الهيجا إذا الخيلُ صدَّها غداة الصَّباح السَّمْهَريُّ المُقَصَّدُ

فَهلاَّ وفي الغَوْغاءِ عمْرو بن جابرٍ بذمَّتِهِ وابنُ اللَّقيطَة عِصْيَدُ

سيأتيكم عنيّ وإن كنتُ نائياً دُخانُ العَلَنْدي دونَ بَيْتيَ مِذْوَدُ

قصائِدُ منْ قِيلِ امرىء يَحْتَذِيكُمُ بني العشراءِ فارتدوا وتقلدوُا

- - - - - - - - - - - - -

ألا من مبلغ أهل الجحود

ألا مَنْ مُبْلغٌ أهلَ الجُحُود مَقالَ فتى وَفيٍّ بالعُهُود

سأخرجُ للبرازِ خلى بالِ بقَلبٍ قُدَّ منْ زُبَرِ الحديدِ

وأطعنُ بالقنا حتى يراني عَدوي كالشرارة من بعيد

إذا ما الحربُ دارتْ لي رَحاها وطاب المَوْتُ للرَّجُلِ الشَّدِيد

تَرَى بيضاً تَشَعْشَعُ في لَظاها قد التصقت بأعضادِ الزنود

فأقحمُها ولكن معْ رجالٍ كأَنَّ قلوبها حَجَرُ الصَّعيد

وَخَيْلٍ عُوِّدتْ خَوْضَ المنايا تُشَيِّبُ مَفْرِقَ الطفْلِ الوليدِ

سأَحمِلُ بالأُسودِ على أسودٍ وأخْضِبُ ساعدي بدمِ الأُسود

بمَمْلكَة عليها تَاج عِزٍّ وَقَوْمٍ من بني عَبْسٍ شُهود

فأَما القائلونَ هزبرُ قومٍ فَذَاكَ الفَخرُ لا شَرَفُ الجدود

وأمَّا القائِلونَ قَتيلُ طَعْنٍ فذلك مصرع البطل الجليد

- - -- - - - - - - - - - - - - - - -

نحا فارسُ الشهباءِ والخيلُ جنحُ

نحا فارسُ الشهباءِ والخيلُ جنحُ على فارسٍ بين الأسِنَّة مُقْصَدِ

ولولا يدٌ نالَتْهُ مِنَّا لأَصْبَحَتْ سِباعٌ تهادَى شِلْوَهُ غيرَ مُسْنَدَ

فلا تَكْفُر النّعْمى وأثْن بفَضلِها ولا تأمننْ مايحدثُ الله في غدِ

فإنْ يَكُ عبدُ الله لاقى فوَارساً يردُّون خالَ العارض المتوقدِ

فقدْ أمكَنَتْ مِنْكَ الأَسِنَّة عانياً فلم تجز إذ تسعى قتيلاً بمعبد

- - - - - - - - - - - - - - - - - -

صحا مِنْ بعْدِ سكرته فؤَادي

صحا مِنْ بعْدِ سكرته فؤَادي وعاود مقْلتي طِيبُ الرُّقاد

وأصبح من يعاندني ذليلا كَثيرَ الهَمّ لا يَفْدِيهِ فادي

يرى في نومهِ فتكات سيفي فَيَشْكُو ما يَرَاهُ إلى الوِسادِ

ألا ياعبل قد عاينتِ فعلي وبانَ لكِ الضلالُ من الرَّشاد

وإنْ أبْصَرْتِ مِثْلِي فاهْجُريني ولا يَلْحَقْكِ عارٌ مِنْ سَوادي

وإلاَّ فاذكري طَعني وَضَربي إذا ما لَجّ قَوْمُك في بِعادي

طَرَقْتُ ديار كِنْدَة وهي تدْوي دويَّ الرعدِ منْ ركضِ الجياد

وبَدَّدْتُ الفَوارِسَ في رُباها بطعنٍ مثلِ أفواه المزادِ

وَخَثْعَمُ قد صَبَحْناها صَباحاً بُكُوراً قَبْلَ ما نادى المُنادي

غدوا لما رأوا من حد سيفي نذير الموت في الأرواحِ حاد

وعُدْنا بالنّهابِ وبالسَّرايا وبالأَسرَى تُكَبَّلُ بالصَّفاد

- - - - - - - - - - -

أسد نجد
04-12-2010, 12:54 PM
الـمـعـلـقـات الـعـشـر


( 1 )



عَنتَرَة بن شَدّاد

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي

وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا

فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا

بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ

أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا

زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ

مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا

بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا

زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا

وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً

سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ

سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا

غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ

يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ

غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ

قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ

لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ

تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً

بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ

حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ

حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ

كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ

زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ

وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ

غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما

بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً

حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ

زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي

طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي

سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ

مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا

رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ

قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ

مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً

وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً

تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ

ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ

إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ

نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً

يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي

أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ

لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ

بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ

ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ

يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ

ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا

بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا

هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ

أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا

خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ

بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ

يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ

حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي

فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً

والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ

رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي

والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى

إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي

غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ

عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ

يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا

أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ

ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ

وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا

قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً

مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ

للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا

والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا

جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ

أسد نجد
04-12-2010, 11:13 PM
معلقة طرفة بن العبد

(2)

لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَد

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)


لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ
تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ


وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ
يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ

كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً
خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ

عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ
يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي

يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا
كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ

وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ

خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ
تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي

وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ

سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ
أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ

ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا عَلَيْـهِ
نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ

وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي

أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا
عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ

جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا
سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ

تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ
وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ

تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي
حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ

تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي
بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ

كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ

فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً
عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ

لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا
كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ

وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ
وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ

كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا
وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ

لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا
تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ

كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا
لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ

صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا
بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ

أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ
لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ

جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ
لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ

كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا
مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ

تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا
بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ

وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ
كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ

وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا
وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ

وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ
كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ

وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا
بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ

طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا
كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ

وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى
لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ

مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا
كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ

وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ
كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ

وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ
عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ

وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ
مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ

وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا
وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ

عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي
ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي

وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ
مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ

إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي
عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ

أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ
وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ

فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ
تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ

فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي
وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ

وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي
إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ

نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ
تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ

رَحِيْبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيْقَـةٌ
بِجَـسِّ النُّـدامَى بَضَّةُ المُتَجَـرَّدِ

إِذَا نَحْـنُ قُلْنَا أَسْمِعِيْنَا انْبَرَتْ لَنَـا
عَلَـى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تَشَـدَّدِ

إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَهَا
تَجَـاوُبَ أَظْـآرٍ عَلَى رُبَـعٍ رَدِ

وَمَـا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِـي
وبَيْعِـي وإِنْفَاقِي طَرِيْفِي ومُتْلَـدِي

إِلَـى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَـا
وأُفْـرِدْتُ إِفْـرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ

رَأَيْـتُ بَنِـي غَبْرَاءَ لاَ يُنْكِرُونَنِـي
وَلاَ أَهْـلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَــدَّدِ

أَلاَ أَيُّها اللائِمي أَشهَـدُ الوَغَـى
وَأَنْ أَنْهَل اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِـدِي

فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي
فَدَعْنِـي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي

وَلَـوْلاَ ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عَيْشَةِ الفَتَـى
وَجَـدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُـوَّدِي

فَمِنْهُـنَّ سَبْقِـي العَاذِلاتِ بِشَرْبَـةٍ
كُمَيْـتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِــدِ

وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُجَنَّبــاً
كَسِيـدِ الغَضَـا نَبَّهْتَـهُ المُتَـورِّدِ

وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ
بِبَهْكَنَـةٍ تَحْـتَ الخِبَـاءِ المُعَمَّـدِ

كَـأَنَّ البُـرِيْنَ والدَّمَالِيْجَ عُلِّقَـتْ
عَلَى عُشَـرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّـدِ

كَـرِيْمٌ يُرَوِّي نَفْسَـهُ فِي حَيَاتِـهِ
سَتَعْلَـمُ إِنْ مُتْنَا غَداً أَيُّنَا الصَّـدِي

أَرَى قَبْـرَ نَحَّـامٍ بَخِيْـلٍ بِمَالِـهِ
كَقَبْـرِ غَوِيٍّ فِي البَطَالَـةِ مُفْسِـدِ

تَـرَى جُثْوَنَيْنِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِمَـا
صَفَـائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّــدِ

أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِـي
عَقِيْلَـةَ مَالِ الفَاحِـشِ المُتَشَـدِّدِ

أَرَى العَيْشَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَـةٍ
وَمَا تَنْقُـصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَـدِ

لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَـى
لَكَالطِّـوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَـدِ

فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً
مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ

يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي
كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ

وأَيْأَسَنِـي مِنْ كُـلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُـهُ
كَـأَنَّا وَضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَـدِ

عَلَى غَيْـرِ شَيْءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِـي
نَشَدْتُ فَلَمْ أَغْفِلْ حَمَوْلَةَ مَعْبَـدِ

وَقَـرَّبْتُ بِالقُرْبَـى وجَدِّكَ إِنَّنِـي
مَتَـى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيْثـَةِ أَشْهَـدِ

وإِنْ أُدْعَ للْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَـا
وإِنْ يِأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَـدِ

وَإِنْ يِقْذِفُوا بِالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ
بِكَأسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَـدُّدِ

بِلاَ حَـدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْـدَثٍ
هِجَائِي وقَذْفِي بِالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي

فَلَوْ كَانَ مَوْلايَ إِمْرَأً هُوَ غَيْـرَهُ
لَفَـرَّجَ كَرْبِي أَوْ لأَنْظَرَنِي غَـدِي

ولَكِـنَّ مَوْلايَ اِمْرُؤٌ هُوَ خَانِقِـي
عَلَى الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أَوْ أَنَا مُفْتَـدِ

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ

فَذَرْنِي وخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِـرٌ
وَلَـوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِياً عِنْدَ ضَرْغَـدِ

فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بنَ خَالِدٍ
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْروَ بنَ مَرْثَدِ

فَأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ وَزَارَنِـي
بَنُـونَ كِـرَامٌ سَـادَةٌ لِمُسَـوَّدِ

أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَـهُ
خَشَـاشٌ كَـرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّـدِ

فَـآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَـةً
لِعَضْـبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّـدِ

حُسَـامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِـهِ
كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ

أَخِـي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَـةٍ
إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَـدِي

إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِـي
مَنِيْعـاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَـدِي

وَبَرْكٍ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِـي
بَوَادِيَهَـا أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَـرَّدِ

فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَـةٌ
عَقِيْلَـةَ شَيْـخٍ كَالوَبِيْلِ يَلَنْـدَدِ

يَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفُ وَسَاقُهَـا
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤَيَّـدِ

وقَـالَ أَلا مَاذَا تَرَونَ بِشَـارِبٍ
شَـدِيْدٌ عَلَيْنَـا بَغْيُـهُ مُتَعَمِّـدِ

وقَـالَ ذَروهُ إِنَّمَـا نَفْعُهَـا لَـهُ
وإلاَّ تَكُـفُّوا قَاصِيَ البَرْكِ يَـزْدَدِ

فَظَـلَّ الإِمَاءُ يَمْتَلِـلْنَ حُوَارَهَـا
ويُسْغَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيْفِ المُسَرْهَـدِ

فَإِنْ مُـتُّ فَانْعِيْنِـي بِمَا أَنَا أَهْلُـهُ
وشُقِّـي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَـدِ

ولا تَجْعَلِيْنِي كَأَمْرِىءٍ لَيْسَ هَمُّـهُ
كَهَمِّي ولا يُغْنِي غَنَائِي ومَشْهَـدِي

بَطِيءٍ عَنْ الجُلَّى سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَـى
ذَلُـولٍ بِأَجْمَـاعِ الرِّجَالِ مُلَهَّـدِ

فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي
عَـدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ والمُتَوَحِّـدِ

وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالَ جَرَاءَتِـي
عَلَيْهِمْ وإِقْدَامِي وصِدْقِي ومَحْتِـدِي

لَعَمْـرُكَ مَا أَمْـرِي عَلَـيَّ بُغُمَّـةٍ
نَهَـارِي ولا لَيْلِـي عَلَيَّ بِسَرْمَـدِ

ويَـوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاكِـهِ
حِفَاظـاً عَلَـى عَـوْرَاتِهِ والتَّهَـدُّدِ

عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى
مَتَى تَعْتَـرِكْ فِيْهِ الفَـرَائِصُ تُرْعَـدِ

وأَصْفَـرَ مَضْبُـوحٍ نَظَرْتُ حِـوَارَهُ
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِـدِ

سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِـلاً
ويَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَـارِ مَنْ لَمْ تُـزَوِّدِ

وَيَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَـهُ
بَتَـاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِـدِ

أسد نجد
06-12-2010, 02:59 AM
معلقة الأعشى

( 3 )


وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ




http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)


http://zinedine07.free.fr/10-Moalakat/Poem1.gif

أسد نجد
07-12-2010, 02:36 AM
(4)

معلقة زهير بن أبي سُلمى




أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ
بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ


وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا
مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ


بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً
وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً
فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ
وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا
أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ
تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ
وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ

عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ
وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ

وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ
عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ

بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ
فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ

وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ
أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ
نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ

فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ
وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ

ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ
عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ
رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ

يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ

تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا
تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً
بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ
بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ

عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا
وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ

تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ
يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ

يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً
وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ

فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ
مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ

أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً
وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ

فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ
لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ

يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ
لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ

وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ
وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ

مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً
وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ

فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا
وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ

فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ
كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ

فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا
قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ
بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ

وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ
فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ

وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي
عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ

فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً
لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ

لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ
لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ

جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ
سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ

دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا
غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ

فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا
إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ

لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ
دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ

وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ
وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ

فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ
صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ

لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ
إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ

كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ
وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ

سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ
ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ

وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ
وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ

رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ
تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ

وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ
يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ
يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ

وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ
عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ

وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ
إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ

وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ
وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ
يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ

وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ
يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ

وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ
يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ

وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ
وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ

وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ
زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ

لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ
فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ

وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ
وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ

سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ
وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

أسد نجد
09-12-2010, 02:52 AM
(5)

معلقة عبيد بن الأبرص




http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)



http://zinedine07.free.fr/10-Moalakat/Poem7.gif

أسد نجد
09-12-2010, 11:55 PM
(6)



معلقة امرؤ القيس

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ



فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا
وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ
يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي
فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ
فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ
ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ
فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ
عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي
وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ
فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا
تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً
عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ
تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا
لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ
وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا
عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ
عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ
تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ
غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي
بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ
إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ
أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ
تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ
وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا
نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ
أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا
مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً
إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا
ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ
نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ
عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ
وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي
بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ
بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا
عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ
بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا
قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ
ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا
بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً
كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ
كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ
إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى
أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ
وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ
تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ
وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ
بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى
مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ
عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ
عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ
بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ
جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ
دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ
صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ
مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ
وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ
كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ
أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ
وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ
وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ
يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ
فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ
وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ
كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً
مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ
نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً
صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً
بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

أسد نجد
10-12-2010, 11:02 PM
(7)



معلقة النابغة الذبياني

يادار((مية)) بالعلياء ، فالسندِ



http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)





http://zinedine07.free.fr/10-Moalakat/Poem2.gif

أسد نجد
11-12-2010, 02:57 PM
( 8 )

معلقة الحارث بن حلزة


آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)

آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ
رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّـواءُ


بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ
فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـاءُ

فَالـمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَـاقُ
فِتَـاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــاءُ

فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَةُ الشُـ
ـربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـلاءُ

لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي
اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَـاءُ

وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ
أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَـاءُ

فَتَنَـوَّرتُ نَارَهَـا مِن بَعِيـدٍ
بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ

أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ
بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيـاءُ

غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ عَلَىالهَـمِّ
إِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَـاءُ

بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلـةٌ
أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَــاءُ

آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّـاصُ
عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَـاءُ

فَتَـرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالـ
ـوَقْـعِ مَنِيناً كَـأَنَّهُ إِهْبَـاءُ

وَطِـرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ
سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـرَاءُ

أَتَلَهَّـى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُـلُّ
ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــاءُ

وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَـاءِ
خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـاءُ

إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُـونَ
عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـاءُ

يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الـ
ـذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ
مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــوَلاءُ

أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا
أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَـاءُ

مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن
تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَـاءُ

أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا
عِنـدَ عَمـروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـاءُ

لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا
قَبلُ مَا قَد وَشَـى بِنَا الأَعْــدَاءُ

فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ
تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ

قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ
النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ

فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ
جَـوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمــاءُ

مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ
للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّـــاءُ

إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــلُ
فَـآبَت لِخَصمِهَـا الإِجــلاَءُ

مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي
وَمِـن دُونَ مَا لَـدَيـهِ الثَّنَـاءُ

أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا
إِلَينَـا تُشفَـى بِهَـا الأَمــلاءُ

إِن نَبَشتُـم مَا بَيـنَ مِلحَـةَ فَالـ
ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَـاءُ

أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ
النَّـاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبــرَاءُ

أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ
عَينـاً فِـي جَفنِهَـا الأَقــذَاءُ

أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُــدِّ
ثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينَـا العَـــلاءُ

هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ
غِـوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُــواءُ

إِذ رَفَعنَا الجِمَـالَ مِن سَعَفِ الـ
ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ

ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا
وَفِينَـا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ

لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ
وَلا يَنفَـعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ

لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا
رَأْسُ طَـوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجــلاءُ

مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ
فِيهَـا لِمَـا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ

كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ
هَلِ نَحـنُ لابنِ هِنـدٍ رِعَــاءُ

مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ
عَلَيـهِ إِذَا أُصِيـبَ العَفَـــاءُ

إِذَ أَحَـلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُــونَ
فَأَدنَـى دِيَارِهَـا العَوصَــاءُ

فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن
كُـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَــاءُ

فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ
بَالِـغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَــاءُ

إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم
إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــــرَاءُ

لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن
رَفـَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَـاءُ

أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا
عِنـدَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـاءُ

مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ
آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِـنَّ القَضَـاءُ

آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت
مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ

حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ
قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـلاءُ

وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ
إِلاَّ مُبيَضَّــةٌ رَعــــلاءُ

فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ
مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـاءُ

وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ
شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَــاءُ

وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ
فِي جَـمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ

وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ
ومَـا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَــاءُ

ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ
وَلَـهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضــرَاءُ

أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ
وَرَبِيـعٌ إِن شَمَّـرَت غَبــرَاءُ

وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ
بَعـدَ مَا طَالَ حَبسُـهُ والعَنَـاءُ

وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ
عَتُـودٌ كَـأَنَّهـا دَفـــوَاءُ

مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا
شِـلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــلاءُ

وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ
كَـرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــاءُ

وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ
كِـرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغــلاءُ

وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ
مِن قَـرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَـاءُ

مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ
فَـلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفــلاءُ

فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا
تَتَعَاشَـوا فَفِـي التَعَاشِي الـدَّاءُ

وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا
قُـدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـلاءُ

حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ
مَـا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـوَاءُ

وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا
إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَـا سَـوَاءُ

عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ
عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَـاءُ

أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ
غَـازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــزَاءُ

أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ
بِـجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــاءُ

لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيــسٌ
وَلا جَـندَلٌ وَلا الحَــــذَّاءُ

أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا
مِنكُـم إِن غَـدَرتُـم بُــرَآءُ

وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم
رِمَـاحٌ صُـدُورُهُـنَّ القَضَـاءُ

تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا
بِنَهـابٍ يَصَـمُّ مِنهَا الحُــدَاءُ

أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا
جَمَّعَـت مِن مُحَـارِبٍ غَبـرَاءُ

أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ
عَلَينَـا فِـي مَا جَـنَوا أَنــدَاءُ

ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع
لَهُـم شَـامَـةٌ وَلا زَهـــرَاءُ

لَم يُخَـلَّوا بَنِـي رِزَاحٍ بِبَرقَـاءِ
نِطَـاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعَــاءُ

ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ
وَلا يَبـرُدُ الغَلِيـلَ المَــــاءُ

ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ
لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبقَـــــاءُ

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ
الحَيـارَينِ وَالبَـلاءُ بَــــلاءُ

أسد نجد
12-12-2010, 05:54 PM
( 9 )

معلقة عمرو بن كلثوم


أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)




أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا
وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا



مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا
مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا
نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً
أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ
وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ
هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً
حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ
رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا
وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ
يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا
لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا
رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ
كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا
وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً
وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ
عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ
بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ
مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ
إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا
وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا
يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ
وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا
فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ
قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ
وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا
وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ
ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا
وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا
وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو
عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ
نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ
عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ
فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم
مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ
خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ
مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ
مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً
وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً
مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ
فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ
فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ
نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا
تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ
نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ
تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً
مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ
عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ
وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ
تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ
بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ
أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ
زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً
بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ
بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ
فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ
تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً
وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى
رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى
تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ
وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا
وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ
أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ
كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي
وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ
تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً
رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ
تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ
عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً
كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ
وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ
نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً
إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً
وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ
قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا
كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ
بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ
خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ
تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ
وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي
حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ
إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا
وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا
وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا
وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً
وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا
وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً
أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا
وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا


إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

أسد نجد
13-12-2010, 05:47 PM
( 10 )


معلقة لبيد بن ربيعة العامري


عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ef41ddf7b6.gif)



عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا

فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا
خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا


دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وَحَرَامُهَا

رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا
وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا

مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ
وَعَشِيَّةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَا

فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ
بِالجَلْهَتَيْـنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَـا

وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا
عُوذَاً تَأَجَّلُ بِالفَضَـاءِ بِهَامُهَا

وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا
زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُـهَا

أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا
كِفَفَاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا

فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا
صُمَّاً خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا

عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا
مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا

شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا
فَتَكَنَّسُوا قُطُنَاً تَصِرُّ خِيَامُهَا

مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُـهَا

زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا
وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفَـاً أرْآمُهَا

حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا
أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا

بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقَدْ نَأَتْ
وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُـهَا

مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَـاوَرَتْ
أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمَّنَتْهَا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُـهَا

فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّـةٌ
فِيْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا

فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ
وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّـةٍ صَرَّامُهَا

وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ
بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا

بِطَلِيحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً
مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا

فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ
وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا

فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا
صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا

أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاَحَهُ
طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا

يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ
قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُـهَا

بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَـهَا
قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا

حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً
جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا

رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ
حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا

وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ
رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا

فَتَنَازَعَا سَبِطَاً يَطِيْرُ ظِلالُـهُ
كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا

مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ
كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُـهَا

فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً
مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُـهَا

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا
مَسْجُـورَةً مُتَجَاوِرَاً قُلاَّمُهَا

مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَا
مِنْهُ مُصَرَّعُ غَابَـةٍ وَقِيَامُـهَا

أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ
خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا

خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ
عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا

لِمعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنَّ طَعَامُهَا

صَادَفْنَ منهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَا
إِنَّ الْمَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا

بَاَتتْ وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ من دِيـمَةٍ
يُرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمَاً تَسْجَامُها

يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِـرٌ
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُـومَ غَمَامُهَا

تَجَتَافُ أَصْلاً قَالِصَاً مُتَنَبِّـذَاً
بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هُيَامُـهَا

وَتُضِيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةً
كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا

حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلامُ وَأَسْفَرَتْ
بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا

عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ
سَبْعَاً تُؤَامَاً كَامِـلاً أَيَّامُهَا

حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ خَالِقٌ
لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُـهَا

فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَهَا
عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأَنِيسُ سُقَامُهَا

فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ
مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا

حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا
غُضْفَاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَا

فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ
كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُـهَا

لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَذُدْ
أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا

فَتَقصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ
بِدَمٍ وَغُودِرَ في الْمَكَرِّ سُخَامُهَا

فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى
وَاجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا

أَقْضِي اللُّبَانَةَ لا أُفَـرِّطُ رِيبَـةً
أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُـهَا

أَوَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأنَّنِي
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا

تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَـهَا
أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِن لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُـهَا

قَدْ بِتُّ سَامِرَهَا وَغَايَةَ تَاجِرٍ
وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُهَا

أُغْلِي السِّبَاءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِقٍ
أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا

بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَذْبٍ كَرِينَةٍ
بِمُوَتَّـرٍ تَأْتَالُـهُ إِبْهَامُـهَا

بَادَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ
لأَعُلَّ مِنْهَا حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا

وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِرَّةٍ
قَدْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا

وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي
فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا

فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبَاً عَلَى ذِي هَبْوَةٍ
حَرِجٍ إِلَى أَعْلاَمِهِنَّ قَتَامُهَا

حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدَاً في كَافِرٍ
وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا

أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَت كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ
جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَا

رَفَّعْتُهَا طَرْدَ النّعَـامِ وَشَلَّـهُ
حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وَخَفَّ عِظَامُهَا

قَلِقَتْ رِحَالَتُها وَأَسْبَلَ نَحْرُهَا
وَابْتَلَّ مِن زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا

تَرْقَى وَتَطْعَنُ في الْعِنَانِ وَتَنْتَحِي
وِرْدَ الْحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا

وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَـا مَجْهُولَـةٍ
تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا

غُلْبٍ تَشَذَّرُ بِالذُّخُولِ كَأَنَّهَا
جِنُّ الْبَدِيِّ رَوَاسِيَاً أَقْدَامُـهَا

أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا
عِنْدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَيَّ كِرَامُهَا

وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَا
بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِـهٍ أَجْسَامُـهَا

أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطْفِـلٍ
بُذِلَتْ لِجِيرَانِ الجَمِيعِ لِحَامُهَا

فَالضَّيْفُ وَالجَارُ الَجَنِيبُ كَأَنَّمَا
هَبَطَا تَبَالَةَ مُخْصِبَاً أَهْضَامُهَا

تأوِي إِلى الأَطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّـةٍ
مِثْلِ الْبَلِيَّةِ قَالِـصٍ أَهْدَامُـهَا

وَيُكَلِّلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ
خُلُجَاً تُمَدُّ شَوَارِعَاً أَيْتَامُـهَا

إِنَّا إِذَا الْتَقَتِ الْمَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ
مِنَّا لِزَازُ عَظِيمَـةٍ جَشَّامُـهَا

وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي الْعَشِيرَةَ حَقَّهَا
وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِـهَا هَضَّامُـهَا

فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى
سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَا

مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ
وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّـةٌ وَإِمَامُـهَا

لاَ يَطْبَعُونَ وَلاَ يَبُورُ فِعَالُهُمْ
إِذْ لا يَمِيلُ مَعَ الْهَوَى أَحْلامُهَا

فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا
قَسَمَ الْخَلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُـهَا

وَإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ
أَوْفَى بِأَوْفَرِ حَظِّنَا قَسَّامُـهَا

فَبَنَى لَنَا بَيْتَاً رَفِيعَاً سَمْكُـهُ
فَسَمَا إِلَيْهِ كَهْلُهَا وَغُلامُهَا

وَهُمُ السُّعَاةُ إذَا الْعَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ
وَهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا

وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَـاوِرِ فِيهِمُ
وَالْمُرْمِلاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا

وَهُمُ الْعَشِيرَةُ أَنْ يُبَطِّىءَ حَاسِدٌ
أَوْ أَنْ يَمِيلَ مَعَ الْعَدُوِّ لِئَامُهَا

أسد نجد
14-12-2010, 12:23 AM
قصيدة محمد القاضي في القهوة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-50ae0f68db.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-50ae0f68db.gif)



يا من لقلب كل مـا التـم الاشفـاق
من عام الأول به دواكيـك وخفـوق
يجاهد جنود في سواهيـج الإطـراق
ويكشف له أسرار كتمهـا بصنـدوق
إلى عن له تذكار الأحبـاب واشتـاق
باله وطف لخاطره طـاري الشـوق
قربت له مـن غايـة البـن مـا لاق
بالكف صافيها عن العـذف منسـوق
احمس ثلاث يانديمـي علـى سـاق
ريحه على جمر الغضا يفضح السوق
واحذرك والنيـة وبالـك والاحـراق
واصحا تصير بعاجل الحمس مطفوق
الى اصفر لونه ثم بشّـت بالاعـراق
صفرا كما الياقوت يطرب لها الموق
وعطّت بريـح فاضـح فاخـر فـاق
لا عنبر ريحـه بالأنفـاس منشـوق
كبـه بنجـر يسمعـه كـل مشتـاق
راع الهوى يطرب إلى دق بخفـوق
واحشه بدلـة مولـع كنّهـا سـاق
بلـورة مربوبـة تـقـل غـرنـوق
خله تفوح وراعـي الكيـف يشتـاق
إلى طفح له جوهر صـح لـه لـوق
أصغر قمـوره كالزمـرد بالاشعـاق
واكباره الطافح كما صافـي المـوق
زله على وضحا بها خمسـة أرنـاق
هيل ومسمـار بالأسبـاب مسحـوق
مع زعفران والشمطري إلى انسـاق
والعنبر الغالي على الطـاق مطبـوق
إلـى اجتمـع هـذا وهـذا بتيفـاق
صبه كفيت العوق عن كـل مخلـوق
بفنجال صين صافي عنـه الارمـاق
تغضي وكرسيـه غـدان لمعشـوق
إلى صب فابصر جوهره تقل شبراق
رنق تصور بالحمامة علـى الطـوق
شكل غرا الفنجال لونه كمـا انـراق
دم لقلـب وإن مـزع منـه معلـوق
خمر إلـى منـه تساقـى بالأريـاق
عليه من ما صافـي الـورد مذلـوق
راعيه كنـه شـارب كـاس تريـاق
كاس الطرب وسرور من ذاق له ذوق
يحتاج من خمر السكاره إلـى فـاق
خشف تشف شفاه والعنـق مفهـوق
عبـث يعيـل بحبـةٍ منـه مامـاق
وهو يضاهي زاهي البـدر بشعـوق
بين اشفيته إلى غنـج بـارق حـاق
عجل رفيفه بارقـه غـرق بطبـوق
سحر كتب من حبر عينيـه بـاوراق
خديه صاديـن ونونيـن مـن فـوق
كن العرق بخدودهـا حـصّ أرنـاق
ينثر على صفحـات بلـورة الشـوق
إلي تبسـم شـع وأشـرق بالآفـاق
نور يفوق البدر مع حسـن منطـوق
بالعنق كنّ الورس والمسك بـه راق
ما مشخص في صدره الشاخ مدقوق
يمشي برفق خايـف مدمـج السـاق
يفصم حجول ضامه الثقل من فـوق
إلى صفا لك ساعـة وأنـت مشتـاق
فاقطف زهر مالاق فالعمـر ملحـوق
وإلى حصل ما قيل عندي فـالارزاق
بيـد كريـم كافـل كـل مخـلـوق
هذا وصلّوا عـد مـا نـاض بـرّاق
أو ما شكا الفرقى شفيق ومشفـوق
على النبـي مـا زِج زاج بـالأوراق
وآله وصحبه عد ما سيـق مسيـوق

أسد نجد
14-12-2010, 04:29 AM
أبو الطّيب المتنبي



1 الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني

2 فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ

3 وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ

4 لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ

5 وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَت أَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ

6 لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ لَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ

7 خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرى أَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ

8 وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلى أَهلُ الزَمانِ وَأَهلُ كُلِّ زَمانِ

9 تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ أَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ

10 وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال هَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ

11 قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد إِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ

12 كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ في قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ

13 إِن خُلِّيَت رُبِطَت بِآدابِ الوَغى فَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ

14 في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ فَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ

15 يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌ كُلُّ البَعيدِ لَهُ قَريبٌ دانِ

16 فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ يَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ

17 حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحاً يَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ

18 يَقمُصنَ في مِثلِ المُدى مِن بارِدٍ يَذَرُ الفُحولَ وَهُنَّ كَالخِصيانِ

19 وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ تَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ

20 رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ وَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ

21 فَتَلَ الحِبالَ مِنَ الغَدائِرِ فَوقَهُ وَبَنى السَفينَ لَهُ مِنَ الصُلبانِ

22 وَحَشاهُ عادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍ عُقمَ البُطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ

23 تَأتي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّها تَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ

24 بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لِأَهلِهِ مِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ

25 فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرى راعاكَ وَاِستَثنى بَني حَمدانِ

26 المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍ ذِمَمَ الدُروعِ عَلى ذَوي التيجانِ

27 مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِم مُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشانِ

28 يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍ أَجَلِ الظَليمِ وَرِبقَةِ السَرحانِ

29 خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةً وَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ

30 وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ وَالسَيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ

31 وَالطُرقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَنا وَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ

32 نَظَروا إِلى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّما يَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ

33 وَفَوارِسٍ يُحَيِ الحِمامُ نُفوسَها فَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ

34 ما زِلتَ تَضرِبُهُم دِراكاً في الذُرى ضَرباً كَأَنَّ السَيفَ فيهِ اِثنانِ

35 خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّما جاءَت إِلَيكَ جُسومُهُم بِأَمانِ

36 فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروا يَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ

37 يَغشاهُمُ مَطَرُ السَحابِ مُفَصَّلاً بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ

38 حُرِموا الَّذي أَمِلوا وَأَدرَكَ مِنهُمُ آمالَهُ مَن عادَ بِالحِرمانِ

39 وَإِذا الرِماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍ شَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ

40 هَيهاتَ عاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌ كَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العاني

41 وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فيهِمِ فَأَطَعنَهُ في طاعَةِ الرَحمَنِ

42 قَد سَوَّدَت شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُم فَكَأَنَّ فيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ

43 وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَجيعُ القاني فَكَأَنَّهُ النارَنجُ في الأَغصانِ

44 إِنَّ السُيوفَ مَعَ الَّذينَ قُلوبُهُم كَقُلوبِهِنَّ إِذا اِلتَقى الجَمعانِ

45 تَلقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِ مِثلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ

46 رَفَعَت بِكَ العَرَبُ العِمادَ وَصَيَّرَت قِمَمَ المُلوكِ مَواقِدَ النيرانِ

47 أَنسابُ فَخرِهِمِ إِلَيكَ وَإِنَّما أَنسابُ أَصلِهِمِ إِلى عَدنانِ

48 يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِ أَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ

49 فَإِذا رَأَيتُكَ حارَ دونَكَ ناظِري وَإِذا مَدَحتُكَ حارَ فيكَ لِساني

أسد نجد
15-12-2010, 11:20 PM
البحتري


هو : الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي،،

شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب،،
ولد بمنبج بين حلب والفرات، ورحل إلى العراق، واتصل بالخلفاء العباسيين هناك، وتوفي فيها..

ألف كتاب "الحماسة"، على غرار ما ألفه أبو تمام..

وقد عاصر أبام تمام، والمتنبي،،


القصيدة: تتكون من 33 بيتا،،


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-e1d086f381.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-e1d086f381.jpg)




أكـان الصبـا إلا خيـالا مسلمـا

أقام كرجع الطرف ثـم تصرمـا


أرى قصر الأيام أحمد في الصبـا

وأطولها مـا كـان فيـه مذممـا


تلومت في غي التصابي فلـم أرد

بديـلا بـه لـو أن غيـا تلومـا


ويوم تـلاق فـي فـراق شهدتـه

بعيـن إذا نهنهتهـا دمعـت دمـا


لحقنا الفريق المستقل ضحى وقـد

تيمم من قصد الحمـى مـا تيممـا


فقلت انعموا منـا صباحـا وإنمـا

أردت بما قلـت الغـزال المنعمـا


وما بات مطويـا علـى أريحيـة

بعقب النوى إلا امرؤا بات مغرمـا


غنيت جنيبـا للغوانـي يقدننـي

إلى أن مضى شرخ الشباب وبعدما


وقدما عصيت العاذلات ولم أطـع

طوالع هذا الشيب إذ جئـن لومـا


أقول لثجاج الغمـام وقـد سـرى

بمحتفل الشؤبوب صـاب فعممـا


أقل وأكثـر لسـت تبلـغ غايـة

تبين بها حتـى تضـارع هيثمـا


هو الموت ويل منه لا تلـق حـده

فموتك أن تلقاه في النقـع معلمـا


فتى لبست منه الليالـي محاسنـا

أضاء لها الأفق الذي كان مظلمـا


معاني حروب قومت عـزم رأيـه

ولن يصدق الخطي حتـى يقومـا


غدا وغدت تدعو تـزار ويعـرب

له أن يعيش الدهر فيهـم ويسلمـا

تواضع مـن مجـد لهـم وتكـرم

وكل عظيـم لا يحـب التعظمـا

لكـل قبيـل شعبـة مـن نوالـه

ويختصه منهـم قبيـل إذا انتمـا

تقصاهم بالجـود حتـى لأقسمـوا

بأن نـداه كـان والبحـر توأمـا


أبا القاسم استغـزرت در خلائـق

ملأن فجاج الأرض بؤسى وأنعمـا


إذا معشر جاروك في إثـر سـؤدد

تأخر مـن مسعاتهـم مـا تقدمـا

سـلام وإن كـان السـلام تحيـة

فوجهك دون الرد يكفـي المسلمـا


ألست تـرى مـد الفـرات كأنـه

جبال شرورى جئن في البحر عوما


ولم يك مـن عاداتـه غيـر أنـه

رأى شيمـة مـن جـاره فتعلمـا


وما نور الروض الشآمي بل فتـى

تبسـم مـن شرقـيـة فتبسـمـا


أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكـا

من الحسن حتى كـاد أن يتكلمـا


وقد نبه النوروز في غلس الدجـى

أوائل ورد كـن بالأمـس نومـا


يفتقهـا بـرد الـنـدى فكـأنـه

يبث حديثـا كـان أمـس مكتمـا


ومـن شجـر رد الربيـع لباسـه

عليه كما نشـرت وشيـا منمنمـا


أحـل فأبـدى للعيـون بشاشـة

وكان قذى للعين إذ كـان محرمـا


ورق نسيم الريح حتـى حسبتـه

يجـيء بأنفـاس الاحبـة نعمـا


فما يحبس الراح التي أنت خلهـا

مـا يمنـع الأوتـار أن تترنمـا


وما زلت شمسا للندامى إذا انتشوا

وراحوا بدورا يستحثـون أنجمـا


تكرمت من قبل الكـؤوس عليهـم

فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرمـا

أسد نجد
17-12-2010, 02:08 AM
قـصـيـدة الـثـلـج


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-c491e54e4d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-c491e54e4d.jpg)


هذا هو الثلجُ من عليائِهِ نَزَلا ...... لولا تَوَاضُعُ هذا الثلج ما هَطَلاَ

وَهَاهيَ الأرضُ في أَبهى مفاتنها ..... تزينتْ كعروسٍ وارتدتْ حُلَلاَ

والطير يمرحُ في الأَجواءِ مُبتهجاً..... وقامَ يشدو بهذا العُرسِ مُحتفِلا

وكلُّ غصنٍ تَثَنّى خَصرُهُ طَرَبَاً .... من نشوةِ الرقصِ حتّى خِلْتَهُ ثَمِلاَ

وإن نَظَرتَ إلى الأَشجارِ تحسَبُها .... عَرائساً ما رَأَتْ عينٌ لها مَثَلا

وحيثُ تنظرُ فالآفاقُ قد لَبِسَتْ .... ثوبَ النّقاءِ، ولن ترضى لـه بَدَلاَ

حتّى كأَنَّ سُهولَ الأرضِ قد عَدَلَتْ ..... عن لونِها نحوَ لونٍ يبعثُ الأَمَلاَ

وأَينما سِرْتَ فالأَرجاءُ من بَجَعٍ ..... وَلو دَنَوْتَ قليلاً رُبّما جَفِلاَ


والثلجُ في الاَرضِ كالدِّيباجِ مُنْبَسِطٌ ..... فكيفَ تمشي على الدّيباجِ مُنْتَعِلاَ؟


***

هذا هو الثلجُ ما أَبهى نَصَاعتَهُ ..... وما أُحيلاَهُ عَمَّ السَّهلَ والجَبِلاَ
والبردُ يحلو إذا ما الثلجُ جاءَ بِهِ .... لولاهُ ماكانَ هذا البردُ مَحتَمَلاَ
وكم سُعِدْنا بهِ، إذْ راحَ مُحْتَضِناً .... وَجْهَ الطبيعةِ، واستحلى بهِ القُبَلاَ
وَحَسْبُنا أَنّنا ذُقْنا حَلاوتَهُ .... وحيثما حَلَّ مَتّعنا بهِ المُقَلاَ
وكم لَهَونا بهِ، والأرضُ ضَاحِكَةٌ .... واللّهوُ بالثلجِ لم يَتْرُكْ بِنا خَجَلاَ
وَكم ضُرِبنا بهِ، والكُلُّ مُبْتَهِجٌ .... والضربُ، إلاَّ بهذا الثلجِ ما قُبِلاَ
***
هذا هو الثلجُ وَافَانا بطلعتِهِ ..... وجاءَ بالخيرَ حتّى أَغلَقَ السُّبُلاَ
وجاءَ يحملُ ما يحْيا المَوَاتُ بهِ ..... بُشْرَاكِ يا أرضنا الظَّمأَى بما حَمَلاَ
حتّى القَرائح أَحياها بمَقْدُمِهِ ..... فجاءَ بالوَحيِ والإلهامِ إِذْ هَطَلا
وكلُّ نُدْفَةِ ثلجٍ لاَمَسَتْ هُدُبي ..... وَدِدْتُ لو أَنّني أَسمعتُها غَزَلاَ
وكم نَوَدُّ لَوَ ِأَنَّ الثلجَ بَادَلَنَا .... حُبَّاً بحُبٍّ، وبعدَ اليومَ ما رَحَلاَ
فَلَيْتَهُ دامَ هذا الثلجُ واغتسلتْ ..... بهِ القلوبُ، ولم يَتْرُكْ بِهَا عِلَلاَ

أسد نجد
18-12-2010, 01:23 PM
أعلّل النفس بالآمال أرقبها..................ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-a50518a118.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-a50518a118.jpg)

من كنوز الشعر العربي...


الطغرائي هو ما اشتهر به الشاعر العربي مؤيد الدين الحسين علي بن عبدالصمد،
الذي شهدت أصفهان مولده سنة 453 هـ كما شهدت مقتله سنة 515 هـ.

وللطغرائي ديوان ضخم، طبع عدة مرات،
لكن لامية العجم على وجه التحديد هي أشهر قصائد هذا الديوان،
وقد سميت القصيدة لامية العجم رغم أن صاحبها عربي
وإن كان قد ولد في أصفهان تمييزاً لها عن قصيدة رائعة أخرى
لكنها أسبق منها زمنياً، وهي قصيدة لامية العرب للشنفري أحد الشعراء الصعاليك المشاهير.

خاض الطغرائي تجارب مريرة مع كثيرين من الناس في زمانه،

ومن خلال تأمله لتلك التجارب أصبح ذا خبرة عميقة بطبائع النفس البشرية،
واخترت من لامية العجم أبياتها الثلاثين الأخيرة، وهي مليئة بالحكم،
كما تتأرجح ما بين اليأس والرجاء، ومن الرجاء اخترنا العنوان الذي اخترناه اليوم
أعلل النفس بالآمال أرقبها - ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ..
والقصيدة تنتمي موسيقياً لبحر البسيط مستفعلن فاعل مستفعلن فاعلن .

القصيدة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4607b6890c.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4607b6890c.jpg)

حب السلامة يثني همّ صاحبه...............عن المعالي ويغري المرء بالكسل

فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً...............في الأرض أو سلّماً في الجو فاعتزلِ

ودع غمار العلا للمقدمين علي......................ركوبها واقتنع منهن بالبللِ

رضا الذليل بخفض العيش يخفضه.............والعزّ تحت رسيم الاينق الذللِ

فادرأ بها في نحور البيد حافلة..................معارضات مثاني اللجم بالجدلِ

إنّ العلا حدّثتني وهي صادقة......................فيما تحدّث أن العزّ في النقلِ

لو أنّ في شرف المأوي بلوغ مني........لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ

أهبت بالحظّ لو ناديت مستمعاً...................والحظّ عني بالجهّال في شغلِ

لعلّه إن بدا فضلي ونقصهم..........................لعينه نام عنهم أو تنبّه لي

أعلّل النفس بالآمال أرقبها..................ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ

لم أرتضِ العيش والأيّام مقبلة..............فكيف أرضي وقد ولّت علي عجلِ

غالي بنفسي عرفاني بقيمتها................فصنتها عن رخيص القدر مبتذلِ

وعادة النصل أن يزهي بجوهره.................وليس يعمل إلا في يدي بطلِ

ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني..............حتي أري دولة الأوغاد والسفلِ

تقدّمتني أناس كان شوطهم..................وراء خطوي إذ أمشي علي مهلِ

هذا جزاء امريء أقرانه درجوا..................من قبله فتمني فسحة الأجلِ

وإن علاني من دوني فلا عجب.......لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ

فاصبر لها غير محتال ولا ضجر.......في حادث الدهر ما يغني عن الحيلِ

أعدي عدوك أدني من وثقت به...........فحاذر الناس واصحبهم علي دخلِ

وإنما رجل الدنيا وواحدها....................من لا يعوّل في الدنيا علي رجلِ

وحسن ظنّك بالأيام معجزة.....................فظنّ شراً وكن منها علي وجلِ

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت..........مسافة الخلف بين القول والعملِ

وشان صدقك عند الناس كذبهم......................وهل يطابق معوج بمعتدلِ

إن كان ينجع شيء في ثباتهم..............علي العهود فسبق السيف للعذلِ

يا واردا سؤر عيش كلّه كدر........................أنفقت صفوك في أيامك الأولِ

فيم اعتراضك لجّ البحر تركبه.......................وأنت يكفيك منه مصّة الوشلِ

ملك القناعة لا يخشي عليه ولا.................يحتاج فيه إلي الأنصار والخولِ

ترجو البقاء بدار لا ثبات لها........................فهل سمعت بظل غير منتقلِ

ويا خبيراً علي الأسرار مطّلعاً...........اصمت ففي الصمت منجاة من الزللِ

قد رشحوك لأمر لو فطنت له.............فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهملِ

أسد نجد
20-12-2010, 01:29 AM
قصيدة : برق.. تلالا..
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4973e9b133.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4973e9b133.jpg)

قراءة في قصيدة : برق.. تلالا.. للهزاني
دقة الوصف.. قوة المفردة.. وتناغم المعاني
قراءة - عبدالعزيز الصعب

للقراءات النقدية أهمية كبيرة في إثراء أدبنا الشعبي وتطويره، لنصل إلى رؤية حقيقية تعكس لنا صورة وأهمية أدبنا الشعبي. وغالباً ما تكون القراءات النقدية شاملة سواء لديوان شعر أو كتاب أو مجموعة قصائد وغيرها، غير انني هنا أردت أن أخرج قليلاً في موضوع القراءات النقدية الشاملة تلك، إلى قراءات فردية لا لشيء ولكني وجدت أن لدينا قصائد الواحدة منها بحاجة إلى قراءة خاصة ومنفردة نظراً لما نجد فيها من معاني وإبداع حقيقي وقد تكفي قراءتها المتأنية عن قراءة ديوان شعري بأكمله.
ومن هنا فقد اخترت إحدى قصائد الشاعر الكبير محسن الهزاني الذي طالما أطرب العقول والقلوب بقصائده المميزة، وطالما أيضاً وصلت قصائده إلى الأعماق بجمالها وقوتها وعذوبتها.
ولعل المتابع لقصائد هذا الشاعر المبدع، يجد ما تحمله من عاطفة قوية تتغلغل في داخل القلب وتطرب لها النفس، ولعل قصيدته "برق.. تلالا" دليلٌ واضح على مدى قوتها وروعتها، ومدى أيضاً شهرتها التي مازالت حتى وقتنا الحاضر حديث القلوب.
انني عندما ألقى نظرة عامة على القصيدة كوحدة متكاملة، فإنه ينتابني شعور بما كانت عليه نفسية الشاعر أثناء كتابتها، وبماذا كانت فكرة الشاعر الذي أنتج لنا هذه القصيدة الجميلة.
ومحسن الهزاني من الشعراء القلائل الذين يغوصون في أعماق المفردة القوية والذي تفرد وبلا منازع في صناعتها وقوتها. وعندما يستهل شاعرنا قصيدته بذلك الرجاء الذي يريد به المطر، فهو يدخل بنا إلى عالم الإبداع الشعري الحقيقي يقول:

يا لله بنو مدلهم الخيالا
طفح ربابة مثل شرد المها الزرق
لي جا على البكرين بني الحلال
ولي عاد لا يفصل رعدها عن البرق

صورة يجسدها الشاعر هنا ليأخذنا إلى عالم البرق والرعد والمطر بتلك المفردة التي قلما نجدها عن أي شاعر، وهنا استهلال فريد يبدأ به الشاعر لأنه وللوهلة الأولى كأنه يقول هاأنذا قادم فلا تستجعلوا.. ثم يقول:

يسقي غروس عقب ما هي همالا
حط الحريق ديار الأجداد له طرق

الحريق وهي بلدة الشاعر، فكان لابد أن يذكرها بهذه الشفافية والرقة ويدعو لها بالمطر، وهذه أيضاً صورة تملأها الرقة والعذوبة. غير أن شاعرنا وقد باح به العشق والغرام والهيام اتضحت عليه معالم ذلك العشق البريء والجميل، وذلك من خلال ما أوضحه لنا في القصيدة من وصف واتكاءة حقيقية على صدق المشاعر التي تتراءى لنا من على شرفات الإبداع يقول في هذه الجزئية الرائعة والفريدة:

روشن هيا له فرجتين شمالا
باب مع القبلة.. وباب مع الشرق
ومبسم هيا له بالظلام اشتعالا
بين البروق وبين مبسم هيا فرق

لنقرأ هذه الجزئية الفريدة ثم نعيد قراءتها مرات ومرات، سوف نجد الدقة البلاغية في الوصف، وسوف نجد المفردة القوية إضافة إلى المعنى الدقيق الذي ينم عن عاطفة الشاعر الملتهبة في هذا الوصف، فهو يصف (روشن) (هيا) تلك المحبوبة والروشن هنا هو المكان الذي تجلس فيه، يصف موقعة ذو المدخلان (الشمال) و(الشرق) وهنا تلعب نفسية الشاعر الدور الهام في مدى دقة هذا الوصف ومدى تعلقه بتلك المحبوبة، ثم يستطرد ويقول:

برق تلالا.. قلت عز الجلال
وأثره جبين صويحبي.. وأحسبه برق

اعتقد أن هذا البيت يصل بنا إلى درجة عالية من التذوق الأدبي لأنه يحمل في معناه كثيراً من الإبداع وكثيراً من الهندسة اللغوية التي قد لا تجدها الآن. فوصف الشاعر (جبين صويحبه) بالبرق كناية عن البياض وعن (اللمعة) لمعة (البرق)، فهل تخطر ببال أحد هذه الصورة، خصوصاً وأن الشاعر عاش في وقت ربما تكون فيه الكتابة على نطاق ضيق وكذلك التعليم.. وهنا قد نطرح تساؤلاً مهماً هو: كيف أبدع شاعرنا.. ولكننا وفي نفس الوقت نعطي البيئة التي عاش فيها دوراً في إبداعه وكذلك في معاناته. ويستمر المبدع هنا في قصيدته بأبيات عذبة تهطل إلى حيث أرض الشعر والإبداع وتتناغم جرساً وموسيقى تأخذ بأسماعنا إلى الطرب والغناء ثم يقول في وصف فريد:

يا شبه صفراً طار عنها الجلال
طويلة السمحوق تنزح عن الورق
له ريق أحلى من حليب الجزالا
وأحلى من السكر إلى جا من الشرق

صورة إبداعية وخيال واسع يتراءى هنا نتاج تأثر الشاعر بتلك المحبوبة الذي يريد أن يقول فيها الكثير والكثير. وعند النظر إلى القصيدة كاملة، نجد تلك القافية التي تتناغم موسيقياً بالرغم من صعوبتها وكذلك نجد اختيار الشاعر لبحر القيدة الجميل (المسحوب) الذي يأتي باللحن العذب عند غنائها وترديدها. ولعلنا وبكل صدق لا نقول بأننا سنجد روعة كهذة الروعة ولا جمالاً كهذا الجمال الذي نقلنا إلى عالم من الوجد وإلى عالم من الوصف الفريد بل إلى عالم كامل من صدق المفردة وقوتها. ولعل شاعرنا في آخر قصيدته يبين لنا مدى حبه وتعلقه الشديدين بمحبوبته يقول بأنه لا ولن يتوب من الحب لتلك التي فاق جبينها البرق ومبسمها عندما قال:

قالوا تتوب من الهوى.. قلت لا لا
إلا إن يتوبون الحناشل عن السرق

خيال بعيد جداً لتوبة الشاعر عن حبه لمحبوبته، وكأنه يقول مهما يحصل أو يحدث فأنا لن أتوب وابتعد، وقرن توبته بتوبة (اللصوص) عن السرق.
وبعد فالقراءات النقدية للشعر يعتبر مفتاح الدخول إلى أعماق الشعراء من خلال قصائدهم ومعاناتهم خصوصاً إذا كانت القراءات النقدية تلك تنصب على المعاني والمفردات وقبل هذا وذاك تنصب على إبداع الشاعر ونفسيته. ولعلي بهذه القراءة قد وصلت إلى جزء بسيط من إيصال بعض من نقد وإيضاح لتلك القصيدة التي هي بمثابة نقلة جديدة لشعراء اليوم الذي من المفترض أن يتأولوا في مثل ذلك الإبداع الشعري.. وإلى أن التقي بكم في قراءة أخرى لكم التحية.
قالوا كـذا مبسـم هيـا قلـت لا لا
بين البروق وبين مبسم هيـا فـرق
ويالله بـنـوٍ مدلـهـم الـخـيـالا
طافح ربابه مثل شرد المها الـزرق
لا جا على البكريـن بنـا الحـلالا
ولاعاد لا يفصل رعدها عن البـرق
يسقي غروسٍ عقب ماهـي همـالا
وحط الحريق ديار الاجواد له طرق
يسقـي نعـامٍ ثـم يمـلا الهـيـالا
ويصبح حمامه ساجعٍ يلعب الـورق
جريت انا صوت الهـوى باحتمـالا
في وسط بستانٍ سقـاه اربـعٍ فـرق
طبّيت مـع فـرعٍ جديـد الحبـالا
وظهرت مع فرعٍ تناوح به الـورق
روشن هيـا لـه فرجتيـنٍ شمـالا
وبابٍ على القبله وبابٍ على الشـرق
مبسم هيـا لـه بالظـلام اشتعـالا
بين البروق وبين مبسم هيـا فـرق
برقٍ تـلالا قلت عـز الجـلالا
واثره جبين صويحبي واحسبه بـرق
يا شبه صفرا طار عنهـا الجـلالا
طويلة السمحوق تنزح عـن الـدرق
له ريق احلى مـن حليـب الجـزالا
واحلى من السكر الى جاء من الشرق
حنيت انـا حنـة هزيـل الجمـالا
ينقض ردي الخيل قد حسـة الفـرق
ويـا قلتـةٍ فـي عاليـات الجبـالا
ماها قراح مير مـن دونهـا غـرق
ماعـاد للصبيـان فيهـا احتـمـالا
من كود مرقاها يديهم غـدن طـرق
قالوا تتوب من الهوى قلـت:- لا لا
الا ان تتوب ارماح علوى عن الزرق
قالوا تتوب من الهوى قلـت:- لا لا
الا ان يتوبون الحناشل عن السـرق
قالوا تتوب من الهوى قلـت:- لا لا
الا ان تتوب الشمس عن مطلع الشرق


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f595246451.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f595246451.gif)

خفوق إنسانة
20-12-2010, 08:23 PM
إبداع يتجدد تبارك الله ..

أسد نجد
20-12-2010, 09:46 PM
إبداع يتجدد تبارك الله ..


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-7780c7b708.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-7780c7b708.gif)

أسد نجد
21-12-2010, 11:52 PM
يا طير السعد ياللـي تـرف الجنـاح ... لا واهنيـك ليـا ضاقـت عليـك الارض خليتـهـا

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-52f4f846a7.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-52f4f846a7.jpg)

يقول الشاعر حبيب العازمي..

يا طير يا طير يا طير السعد ياللـي تـرف الجنـاح
لا واهنيـك ليـا ضاقـت عليـك الارض خليتـهـا

وان رحت وان جيت ياطير السعد تسبق هبوب الرياح
واظن ما فيه ديره فـوق وجـه الارض مـا جيتهـا

مانته بمثلي تجي وتروح ما يصعب عليـك المـراح
لكـن ياليـت جنحانـك معـي يـا طيـر ياليتهـا

كله على شان ازور اللي رمانـي بالعنـا واستـراح
اللـي علـى شانـه الاقـدام عنتـنـي وعنيتـهـا

في ماضي الايام اشوفه قدم عيني في المسا والصباح
واليوم حتى العلوم اللي تجيني عنـه مـا اوحيتهـا

وليا نشدت العرب ماحـد يعلمنـي عنـه ويـن راح
واتعبت نفسـي وبالنشـده كثيـر النـاس بذيتهـا

لا ووجودي علـى شوفتـك مـره ياظبـي البـراح
ياللي على شانـك العبـره علـى الخديـن هليتهـا

يابو عيون هدبهـا يـزرق العشـاق زرق الرمـاح
ذبحت روحي على كفـك برمـش العيـن واحييتهـا

وهذا مقطع صوتي للشاعر وهو ينظم قصديته..

http://www.t63ysup.com/up/YA_6AIR.ra

أسد نجد
23-12-2010, 05:14 PM
قصيدة الإمام تركي بن عبدالله

http://up.arab-x.com/pic/H1w97368.jpg

(غار تركي) أو كما يسميه بعض العامة (غار الشيوخ) نسبة إلى صاحبه الإمام تركي بن عبدالله بن
محمد بن سعود آل سعود، مؤسس كيان الدولة السعودية الثانية يقع في ظهرة عليا شمال محافظة الحريق وجنوب الحاير ويعتبر في أرفع منطقة في جبال طويق وقد مكث فيه الامام فتره طويلة...

http://up.arab-x.com/pic/kvU97369.jpg

http://up.arab-x.com/pic/Byb97369.jpg



وهذه قصيدة الأمام
تركي بن عبدالله لإبن اختة مشاري يواسيه فيها

وهذا مشاري ظل حبيسا لسنوات في سجون الوالي العثماني محمد علي في مصر
وكاتب إبن عمه وخاله تركي بن عبدالله آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية
( الجد الثاني للملك عبدالعزيز آل سعود موحد الجزيرة العربية ومؤسس الدولة السعودية الثالثة الحالية )
ليفتديه بمال ويخلصه من سجنة وقد فعل بعد أن ضل سنوات طويلة جاوزت السبع سنوات يراسله ويواسيه ..
وكان مما قال الأمام تركي بن عبدالله آل سعود في مواساة إبن أخته القصيدة المشهورة التالية
والتي استنهض همة قريبه المسجون ويطمئنه على أحواله وأحوال نجد العزيزة .. فكان مما قال الأبيات التالية :
طار الكرى عن مـوق عينـي وفـرا
وقزيت من نومـي طرا لـي طـواري


وابديت من جاش الحشـى مـا تـدرا
واسهرت من حولـي بكثـر الهـذاري


خـط (ن) لفانـي زاد قلبـي بـحـرا
من شاكي(ن) ضيم النيـا والعـزاري


سر يـا قلـم واكتـب علـى ماتـورا
ازكا سلام(ن)ل لابن عمـي مشـاري


شيخ (ن) على درب الشجاعه مضرا
مـن لابـه يـوم الملاقـا ضـواري


يامـا سهرنـا حـاكـم(ن) مايـطـرا
واليوم دنيـا ضـاع فيهـا افتكـاري


اشكي لمن تشكـي لـه الجـود طـرا
ضراب هامـات العـدا مـا يـداري


ياحيـف ياخطـوا الشجـاع المضـرا
في مصـر مملـوك لحمـر العتـاري


من الـزاد غـادي لـه سنـام وسـرا
من الذل شبعان ومـن العـز عـاري


وش عاد لـو تلبـس حريـرن يجـرا
ومتوجـا تـاج الذهـب بـالـزراري


فدنيـاك يبـن العـم هـذي مـغـرا
ولا خير في دنيـا تـورى النكـاري


تسقيـك حلـو(ن) ثـم تسقيـك مـرا
ولذاتهـا بـيـن البـريـا عــواري


اكفـخ بجنحـان السـعـد لا تــدرا
فالعمـر مايقـاه كـثـر الـمـداري


مافـي يـد المخلـوق نفعـا وضـرا
ما قّدر البـاري علـى العبـد جـاري


واسلـم وسلمـي علـى مـن تـورا
واذكرا لهم حالي ومـا كـان جـاري


ان سايلـو عنـي فحـالـي تـسـرا
قبقـب شـراع العـز لوكنـت داري


نعم الرفيـق اللـي صطـا ثـم جـرا
يـودع مناعيـر النشامـا حـبـاري


رميـت عنـي برقـع الـذل بــرا
ولا خير في من لا يـدوس المحـاري


يبقـى الفخـر وانـا بقبـري معـرا
وافعال تركي مثـل شمـس النهـاري


احصنت نجـد عقـب ماهـي تطـرا
مصيونه عـن حـر لفـح الهـذاري


نزلتهـا غصـب(ن) بخيـر وشــرا
وجمعت شمـل(ن) بالقرايـا وقـاري


والشرع فيهـا قـد مشـى واستمـرا
ويقرى بها درس الضحى كـل قـاري


زال الهـوى والغـي عنهـا وفــرا
ويقضي بها القاضـي بليـا مصـاري


وان سلت عن من قالي لـي لا تـزرا
نجد غـدت بـاب(ن) بليـا سـواري


ومـن امـن الجانـي كفـا ماتـحـرا
وتـازي جريمـه بالقريـا وقــاري


واجهدت في طلـب العـلا ليـن قـرا
وطاب الكرى مع لاسعـات الخـزاري


ومن غاص غبات البحـر جـاب درا
واضوت مصابيح السرى كل سـاري


وانا احمد اللي جـاب لـي ماتحـرا
واذهب غبـار الـذل عنـي وطـاري


والعـمـر مـايـزداد مـثـقـال ذرا
عمر الفتى والرزق فـي كـف بـاري


وصـلاه ربـي عـد ماخـط بالـرا
على النبي ما طـاف بالبيـت عـاري

أسد نجد
24-12-2010, 02:56 PM
من اروع قصائد الغزل!
قصيدة قيس ابن الملوّح حين رأى نار ليلى بينما كان مسافرا مع بعض اصحابه, حيث قال:

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-51eb2e7906.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-51eb2e7906.jpg)


تذكرت ليلى والسنين الخواليا...وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا

ويوم كظل الرمح قصرت ظله ...بليلى فلهاني وما كنت لاهيا

بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي...بذات الغضى تزجى المطي النواجيا

فقال بصير القوم : لمحة كوكب...بدا في سواد الليل فردا يمانيا

فقلت له : بل نار ليلى توقدت...بعليا تسامى ضوءها فبداليا

فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى...وليت الغضى ماشي الركاب لياليا

فيا ليل كم من حاجة لي مهمة...إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما...يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

لحا الله أقواما يقولون : إنني...وجدت طوال الدهر للحب شافيا

فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها...وأعلاق ليلى في فؤادي كما هيا

ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى...ولا توبة حتى احتظنت السواريــا

خليلي لا والله مـــا أملك الـذي...قضى الله في ليلى و لا ما قضى ليا

قضاها لغيري وابتلاني بحبهـــا...فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيـــا

فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت...فما للنوى ترمي بليلى المراميـــا

فلو كان واش باليمامـــــة داره...وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

أعــد الليالي ليلــة بعد ليلــة...وقد عشت دهرا لا أعد اللياليــا

وأخرج من بين البيوت لعلني...أحدث عنك النفس بالليل خاليا

أراني إذا صليت يممت نحوها...بوجهي وإن كان المصلى ورائيا

وما بي إشراك ولكن حبهـــا...وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا

أحب من الأسماء ما وافق اسمها...أو أشبهه أو كان منه مدانيـــا

خليلي ما أرجو من العيش بعدما...أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا

خليلي إن ضنوا بليلى فقربـــا...النعش والأكفان واستغفرا ليـــا

أسد نجد
26-12-2010, 12:35 AM
من روائع الشاعر الكبير
أبو القاسم الشابي

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-99d00b02ab.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-99d00b02ab.jpg)


إِذا الشَّــــــــــــعْبُ يوما" أرادَ الحياةَ ..... فلا بُدَّ أنْ يَسْــــــــــــــتَجيبَ القدرْ

ولا بُـــــــــدَّ للَّيْــــــلِ أنْ ينجــــــلي ..... ولا بُـــــــدَّ للقيــــــدِ أن يَنْكَسِــــرْ

ومَن لم يعــــــــانقْهُ شَـــــوْقُ الحياةِ ..... تَبَخَّـــــرَ في جَوِّهـــــــــــا واندَثَرْ

فويــــــلٌ لمَنْ لم تَشُــــــــــقْهُ الحياةُ ..... من صَفْعَـــــــةِ العَــــدَمِ المنتصرْ

كــــــــذلك قــــــــالتْ ليَ الكـائناتُ ..... وحـدَّثَني روحُهــــــا المُســــــتَتِرْ

ودَمْـــــــدَمَتِ الرِّيــــحُ بَيْنَ الفِجـاجِ ..... وفـــوقَ الجبــــالِ وتحتَ الشَّــجرْ

إِذا مَــــــا طَمحْتُ إلى غـــــــــــايةٍ ..... رَكِـــبتُ المنى ونَســــــيتُ الحَذرْ

ولم أتجنَّبْ وُعـــــــورَ الشِّــــــعابِ ..... ولا كُبّــــَةَ اللَّهَبِ المُســـــــــــتَعِرْ

ومن لا يحـــبُّ صُعـــــودَ الجبـــالِ ..... يَعِـــــــــشْ أبَدَ الدَّهــرِ بَيْنَ الحُفَرْ

فَعَجَّــــتْ بقــــــلبي دمــــاءُ الشَّبابِ ..... وضجَّــــت بصـــدري رياحٌ أُخَرْ

وأطـــرقتُ أُصـغي لقصفِ الرُّعودِ ..... وعــــزفِ الرّيــــاحِ وَوَقْعِ المَطَرْ

وقـــــالتْ ليَ الأَرضُ لما ســـــألتُ ..... أيـــا أمُّ هـــــل تكرهينَ البَشَــــــرْ

أُبــــــــاركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ ..... ومَن يَسْـــــــــــتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ

وأَلعــــــنُ مَنْ لا يماشـــــي الزَّمانَ ..... ويقنعُ بالعـيـشِ عيـــــــشِ الحجرْ

هو الكـــــونُ حيٌّ يحبُّ الحَيَــــــــاةَ ..... ويحتقـــــرُ الميْتَ مهمــــــــا كَبُرْ

فــــــلا الأُفقُ يَحْضُـنُ ميتَ الطُّيورِ ..... ولا النَّحْــــلُ يــلثِمُ مــتَ الـزَّهَــرْ

ولولا أُمــــومَةُ قـــــلبي الرَّؤومُ لمَا ..... ضمَّـــتِ الميْـــتَ تِـــــــلْكَ الحُفَرْ

فويــــــلٌ لمنْ لم تَشُــــــــــقْهُ الحَيَاةُ ..... منْ لعنـــــــــةِ العَـــــدَمِ المنتصرْ

وفي ليـــــــــــلةٍ مِنْ ليالي الخريفِ ..... متقَّـــــــلةٍ بالأَســـــــــى والضَّجَرْ

سَـــــــــكرتُ بها مِنْ ضياءِ النُّجومِ ..... وغنَّيْتُ للحُــــزْنِ حتَّى سَــــــــكِرْ

ســــــــــألتُ الدُّجى هل تُعيدُ الحَيَاةُ ..... لمــــــا أذبــــــــــــلته ربيعَ العُمُرْ

فــــــــلم تَتَكَلَّمْ شِــــــفاهُ الظَّـــــــلامِ ..... ولمْ تتــــرنَّمْ عَـــذارَى السَّـــــحَرْ

وقـــــــــال ليَ الغــــــــابُ في رقَّةٍ ..... محبَّبَـــــــةٍ مثـــــــلَ خفْقِ الوتــرْ

يجيءُ الشِّـــــــتاءُ شــــتاءُ الضَّبابِ ..... شـــــــــتاءُ الثّلوجِ شــــتاءُ المطرْ

فينطفئُ السِّــــحْرُ ســـحرُ الغُصونِ ..... وســــحرُ الزُّهورِ وســـحرُ الثَّمَرْ

وســــــحْرُ السَّـــماءِ الشَّجيّ الوديعُ ..... وســــــحْرُ المروجِ الشهيّ العَطِرْ

وتهـــــوي الغُصــــونُ وأوراقُــــها ..... وأَزهـــــــــــارُ عهدٍ حبيبٍ نَضِرْ

وتلهـــــو بهــــــا الرِّيحُ في كلِّ وادٍ ..... ويدفنهــــــا السَّـــــــــيلُ أَنَّى عَبَرْ

ويفنى الجميــــــــــــعُ كحــــلْمٍ بديعٍ ..... تــــــــأَلَّقَ في مهجــــــــةٍ واندَثَرْ

وتبقَى البُـــــــــــذورُ التي حُمِّــــلَتْ ..... ذخـــــــيرَةَ عُمْرٍ جميلٍ غَـــــــبَرْ

وذكـــــرى فصـــولٍ ورؤيـــا حَياةٍ ..... وأَشـــــباحَ دنيا تلاشـــــــتْ زُمَرْ

معـــــــــانِقَةً وهي تحتَ الضَّبـــابِ ..... وتحتَ الثُّـــــــــلوجِ وتحتَ المَدَرْ

لِطَيــــــْفِ الحَيَـــــاة الَّذي لا يُمـــلُّ ..... وقلـــــبُ الرَّبيعِ الشـــذيِّ الخضِرْ

وحـــــــالِمةً بأغــــــــاني الطُّيـــورِ ..... وعِطْــــرِ الزُّهــــورِ وطَعْمِ الثَّمَرْ

ويمشــــي الزَّمانُ فتنمو صـــروفٌ ..... وتذوي صــــروفٌ وتحيــــا أُخَرْ

وتَصبِـــــحُ أَحـــــــــــلامَها يقْظـــةً ..... موَشَّـــــحةً بغمـــوضِ السَّـــــحَرْ

تُســــــائِلُ أَيْنَ ضَبــــابُ الصَّبـــاحِ ..... وسِــــــحْرُ المســاءِ وضوءُ القَمَرْ

وأَســـــــرابُ ذاكَ الفَراشِ الأَنيـــقِ ..... ونَحْــــــــــــلٌ يُغنِّي وغيمٌ يَمُــــرْ

وأَينَ الأَشـــــــــعَّةُ والكـــــــــائناتُ ..... وأَينَ الحَيَـــــــــــــــاةُ التي أَنْتَظِرْ

ظمِئْتُ إلى النُّورِ فـــوقَ الغصـــونِ ..... ظمِئْتُ إلى الظِّلِّ تحـتَ الشَّــــجَرْ

ظمِئْتُ إلى النَّبْـــــــعِ بَيْنَ المــروج ..... يغنِّي ويرقـــــــــــصُ فوقَ الزَّهَرْ

ظمِئْتُ إلى نَغَمــــــــــــاتِ الطُّيـورِ ..... وهَمْـــــــــسِ النَّسيمِ ولحنِ المَطَرْ

ظمِئْتُ إلى الكــــــــونِ أَيْنَ الوجودُ ..... وأَنَّى أَرى العــــــــــــالَمَ المنتظَرْ

هُو الكــــونُ خلف سُـــبَاتِ الجُمودِ ..... وفي أُفقِ اليَقظــــــــــــــاتِ الكُبَرْ

ومــــــا هو إلاَّ كَخَفْقِ الجنـــــــــاحِ ..... حتَّى نمــا شـــــــــــوقُها وانتصَرْ

فصــــــدَّعَتِ الأَرضُ من فوقـــــها ..... وأَبْصـــرتِ الكونَ عذبَ الصُّوَرْ

وجــــــــــــــــــــاءَ الرَّبيعُ بأَنغامـهِ ..... وأَحــــــــــــلامِهِ وصِبـــاهُ العَطِرْ

وقبَّلهــــــــا قُبَلاً في الشِّـــــــــــــفاهِ ..... تُعيدُ الشَّـــــــــــبابَ الَّذي قدْ غَبَرْ

وقـــــــــال لها قدْ مُنِحْتِ الحَيَــــــاةَ ..... وخُــــــلِّدْتِ في نَسْـــــلِكِ المدَّخَرْ

وبـــــاركَكِ النُّورُ فاســــــــــــتقبلي ..... شَـــــــبابَ الحَيَاةِ وخصْبَ العُمُرْ

ومــن تَعْبــــُدُ النُّـــورَ أَحــــــــلامهُ ..... يُبـــــــــــــارِكُهُ النُّورُ أَنَّى ظَهَــرْ

إليكِ الفضــــــــــاءَ إليكِ الضِّيـــــاءَ ..... إليكِ الثَّرى الحـــــــــالمَ المزدهر

فميدي كما شــــــــئتِ فوقَ الحقولِ ..... بحُــــــــــلْوِ الثِّمـارِ وغضِّ الزَّهَرْ

وناجي النَّســــــــــيمَ وناجي الغيومَ ..... وناجي النُّجــــــــومَ وناجي القَمَرْ

وناجي الحيـــــاة وأشـــــــــــــواقها ..... وضنــــة هــــذا الوجــــود الأغر

وشــــــفَّ الدُّجى عن جمـالٍ عميقٍ ..... يُشِــــــــبُّ الخيالَ ويُذكي الفِكَـــرْ

ومُدَّ على الكونِ ســــــــحرٌ غريبٌ ..... يصرّفُهُ ســـــــــــــــــــاحرٌ مقتدِرْ

وضاءَتْ شـــــموعُ النُّجُومِ الوِضَاءِ ..... وضـــــــاعَ البَخُورُ بَخُورُ الزَّهَرْ

ورَفْرَفَ روحٌ غريبُ الجمـــــــــال ..... بأَجنحةٍ من ضيــــــــــــــاءِ القَمَرْ

وَرَنَّ نشـــــــــــــــيدُ الحَيَاةِ المقدَّس ..... في هيكلٍ حـــــــالِمٍ قدْ سُــــــــحِرْ

وأُعْلِنَ في الكـــــــــونِ أنَّ الطّموحَ ..... لهيبُ الحَيَـــــــــــاةِ ورُوحُ الظَّفَرْ

إِذا طَمَحَتْ للحَيـــــــــــــــاةِ النُّفوسُ ..... فلا بُدَّ أنْ يســـــــــــــتجيبَ القَدَرْ

أسد نجد
02-01-2011, 04:44 PM
أبو فراس الحمداني

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9888b4710d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9888b4710d.jpg)


أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ

تأبى الدمعة أن تنداح من عين العاشق الأسير
ولكن قريحته السحّاحة التي لا تعرف حدوداً للعطاء أمطرت وابلاً من الحنين والعتب.

شاعرنا الأمير لم تنسه لوعة الأسر عزة نفسه فراح يزهو مفتخراً بمناقبه الجمة،
فهو العاشق المخلص والفارس الذي لا يشق له غبار في ساحات الوغى،
وهو القمر الذي لا بد أن يفتقده قومه في الليالي الظلماء
وما أكثرها بعد غيابه، وهو الذي لا يهاب الموت طالما أنه النهاية الطبيعية لكل البشر
وأن أي إنسان مهما طالت به الأيام وانفسح العمر أمامه لا بد ميت،
ولا يبقى سوى ذكره الطيب الذي تناقله الأجيال.
والقصيدة يفوح منها أريج العاطفة الصادقة والفروسية العربية
و الحنين إلى الوطن والحبيبة،
إلى الحرية وكيف لا يحن الطائر الحبيس إلى فضائه الرحب.
ولد أبو فراس في الموصل من أسرة كريمة ونشأ في بلاط ابن عمه سيف الدولة،
وحظي بثقافة واسعة وتعلم فنون الفروسية حتى ولاه سيف الدولة على منبج وحران
وقد أسره الروم مرتين وطال به الأسر في المرة الثانية،
وعُرف ما كتبه في أسره بالروميات توفي عام 968م.
والقصيدة من البحر الطويل.

أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟

بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!

إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ

تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ

مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!

حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا
وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ
ِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ

بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً
هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ

تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ

بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني
أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ

وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ
وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ

فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ
فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ

وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،
لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر

وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ

تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟

فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ

فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!

فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر

وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر

وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ
إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ

فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،
و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ

وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً
إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ

كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً
على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ

تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها
تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ

فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ

ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ

وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر

وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ
كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ

فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ

ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ
و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ

ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً
طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر

وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ
هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ

وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها
فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ

وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ
ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر

ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى
ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ

وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ
إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،
ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ

ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ
فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ

وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ

ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر

يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ

وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟

هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ

ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُو

يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ

وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ

سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ

فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ

وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ

تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

أسد نجد
03-01-2011, 05:27 PM
قصيدة الأطلال

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9888b4710d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9888b4710d.jpg)


يـا فُؤَادِي رَحِمَ اللّهُ الهَوَى ............... كَانَ صَرْحاً مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى


اِسْقِني واشْرَبْ عَلَى أَطْلاَلِهِ.............. وارْوِ عَنِّي طَالَمَا الدَّمْعُ رَوَى
كَيْفَ ذَاكَ الحُبُّ أَمْسَى خَبَراً.............. وَحَدِيْثاً مِنْ أَحَادِيْثِ الجَوَى

وَبِسَــاطاً مِنْ نَدَامَى حُلُمٍ ................. هم تَوَارَوا أَبَداً وَهُوَ انْطَوَى





يَارِيَاحاً لَيْسَ يَهْدا عَصْفُهَا .............. نَضَبَ الزَّيْتُ وَمِصْبَاحِي انْطَفَا
وَأَنَا أَقْتَاتُ مِنْ وَهْمٍ عَفَا.. .............. وَأَفي العُمْرَ لِنِاسٍ مَا وَفَى
كَمْ تَقَلَّبْتُ عَلَى خَنْجَرِهِ .................... لاَ الهَوَى مَالَ وَلاَ الجَفْنُ غَفَا

وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ.. ................ كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا





يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .............. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمُهُ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .............. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
مَا انْتِزَاعي دَمْعَةً مِنْ عَيْنَيْهِ.............. وَاغْتِصَابي بَسْمَةً مِنْ فَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي.............. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ






لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ اَغْرَيْتِني .............. بِفَمٍ عَذْبِ المُنَادَاةِ رَقِيْقْ
وَيَدٍ تَمْتَدُّ نَحْوي كَيَدٍ........................ مِنْ خِلاَلِ المَوْجِ مُدَّتْ لِغَرِيْقْ



آهِ يَا قِيْلَةَ أَقْدَامي إِذَا .......... شَكَتِ الأَقْدَامُ أَشْوَاكَ الطَّرِيْقْ

يَظْمَاُ السَّاري لَهُ ................ أَيْنَ في عَيْنَيْكِ ذَيَّاكَ البَرِيْقْ



لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ أَغْرَيْتِني .............. بِالذُّرَى الشُّمِّ فَأَدْمَنْتُ الطُّمُوحْ
أَنْتِ رُوحٌ في سَمَائي ................... وَأنَالَكِ أَعْلُو فَكَأَنّي مَحْضُ رُوحْ
يَا لَهَا مِنْ قِمَمٍ كُنَّا بِهَا ................... نَتَلاَقَى وَبِسِرَّيْنَا نَبُوحْ

نَسْتَشِفُّ الغَيْبَ مِنْ أَبْرَاجِهَا ............. وَنَرَى النَّاسَ ظِلاَلاً في السُفُوحْ






أَنْتِ حُسْنٌ في ضُحَاهُ لُمْ يَزَلْ .............. وَاَنَا عِنْدِيَ أَحْزَانُ الطَّفَلْ
وَبَقَايَا الظِّلِّ مِنْ رَكْبٍ رَحَلْ ................ وَخُيُوطُ النُّورِ مِنْ نَجْمٍ أَفَلْ
أَلْمَحُ الدُّنْيَا بِعَيْنيْ سَئِمٍ ..................... وَأَرَى حَوُلِيَ أَشْبَاحَ المَلَلْ
رَاقِصاتٍ فَوْقَ أَشْلاْءِ الهَوَى.............. مُعْولاَتٍ فَوْقَ أَجْدَاثِ الأَمَلْ





ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءً فَاذْهَبي .................. لَمْ يَكُنْ وَعْدُكِ إلاَ شَبَحَا
صَفْحَةً قَدْ ذَهَبَ الدَّهْرُ بِهَا ................... أَثْبَتَ الحُبَّ عَلَيْهَا وَمَحَا
اُنْظُري ضِحْكِي وَرَقْصي فَرِحاً........... وَأَنَا أَحْمِلُ قَلْباً ذُبِحَا

وَيَرَاني النَّاسُ رُوحَاً طَائِراً ................ وَالجَوَى يَطْحَنُنِي طَحْنَ الرَّحَى




كُنْتِ تِمْثَالَ خَيَالي فَهَوَى ................. المَقَادِيْرُ أَرَادَتْ لاَ يَدِي
وَيْحَهَا لَمْ تَدْرِ مَاذا حَطَّمَتْ ................. حَطَّمَتْ تَاجي وَهَدَّتْ مَعْبَدِي
يَا حَيَاةَ اليَائِسِ المُنْفَرِد ِ.................... يَا يَبَاباً مَا بِهِ مِنْ أَحَدِ
يَا قَفَاراً لافِحَاتٍ مَا بِهَا .................. مِنْ نَجِيٍّ .. يَا سُكُونَ الأَبَدِ





أَيْنَ مِنْ عَيْني حَبِيبٌ سَاحِرٌ............... فِيْهِ نُبْلٌ وَجَلاَلٌ وَحَيَاءْ
وَاثِقُ الخُطْوَةِ يَمْشي مَلِكاً................ ظَالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ
عَبِقُ السِّحْرِ كَأَنْفَاسِ الرُّبَى.............سَاهِمُ الطَّرْفِ كَأَحْلاَمِ المَسَاءْ
مُشْرِقُ الطَّلْعَةِ في مَنْطِقِهِ.................. لُغَةُ النُّورِ وَتَعْبِيْرُ السَّمَاءْ




أَيْنَ مِنّي مَجْلِسٌ أَنْتَ بِهِ................... فِتْنَةٌ تَمَّتْ سَنَاءٌ وَسَنَى
وَأَنَا حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِمٌ....................... وَخَيَالٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَا
وَمِنَ الشَّوْقِ رَسُلٌ بَيْنَنَا.................... وَنَدِيْمٌ قَدَّمَ الكَاْسَ لَنَا
وَسَقَانَا فَانْتَفَضْنَا لَحْظَةً.................. لِغُبَارٍ آدَمِيٍّ مَسَّنَا




قَدْ عَرَفْنَا صَوْلَةَ الجِسْمِ الّتِي.................... تَحْكُمُ الحَيَّ وَتَطْغَى في دِمَاهْ
وَسَمَعْنَا صَرْخَةً في رَعْدِهَا..................... سَوْطُ جَلاَّدٍ وَتَعْذِيْبُ إلَهْ
أَمَرَتْنَا فَعَصَيْنَا أَمْرَهَا........................... وَأَبَيْنَا الذُلَّ أَنْ يَغْشَى الجِبَاهْ

حَكَمَ الطَّاغي فَكُنَّا في العُصَاهْ.............. وَطُرِدْنَا خَلْفَ أَسْوَارِ الحَيَاهْ





يَا لَمَنْفِيَّيْنِ ضَلاَّ في الوُعُورْ.............. دَمِيَا بِالشَّوْكِ فيْهَا وَالصُّخُورْ
كُلَّمَا تَقْسُو اللَّيَالي عَرَفَا.................. رَوْعَةَ اللآلامِ في المَنْفَى الطَّهُورْ
طُرِدَا مِنْ ذَلِكَ الحُلْمِ الكَبِيْرْ................. لِلْحُظُوظِ السُّودِ واللَّيْلِ الضَّريْرْ
يَقْبَسَانِ النُّورَ مِنْ رُوحَيْهِمَا.............. كُلَّمَا قَدْ ضَنَّتِ الدُّنْيا بِنُورْ





أَنْتِ قَدْ صَيَّرْتِ أَمْرِي عَجَبَا............. كَثُرَتْ حِوْليَ أَطْيَارُ الرُّبَى
فَإِذا قُلْتُ لِقَلْبي سَاعَةً.................... قُمْ نُغَرِّدْ لِسِوَى لَيْلَى أَبَى
حَجَبَتْ تَأْبى لِعَيْني مَأْرَبَا.............. غَيْرُ عَيْنَيْكِ وَلاَ مَطَّلَبَا
أَنْتِ مَنْ أَسْدَلَهَا لا تَدَّعي................ أَنَّني أسْدَلْتُ هَذي الحُجُبَا





وَلَكَمْ صَاحَ بِيَ اليَأْسُ انْتزِعْهَا.............. فَيَرُدُّ القَدَرُ السَّاخِرُ: دَعْهَا
يَا لَهَا مِنْ خُطَّةٍ عَمْيَاءَ لَوْ........................ أَنَّني اُبْصِرُ شَيْئاً لَمْ اُطِعْهَا
وَلِيَ الوَيْلُ إِذَا لَبَّيْتُهَا ............................. وَلِيَ الوَيْلُ إِذا لَمْ أَتَّبِعْهَا
قَدْ حَنَتْ رَأْسي وَلَو كُلُّ القِوَى.............. تَشْتَري عِزَّةَ نَفْسي لَمْ أَبِعْهَا




يَاحَبِيْباً زُرْتُ يَوْماً أَيْكَهُ.................... طَائِرَ الشَّوْقِ اُغَنّي أَلَمي
لَكَ إِبْطَاءُ المُدلِّ المُنْعِمِ........................ وَتَجَنّي القَادرِ المُحْتَكِمِ
وَحَنِيْني لَكَ يَكْوي أَضْلُعي................. وَالثَّوَاني جَمَرَاتٌ في دَمي
وَأَنَا مُرْتَقِبٌ في مَوْضِعي ................. مُرْهَفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ




قَدَمٌ تَخْطُو وَقَلْبي مُشْبِهٌ...................... مَوْجَةً تَخْطُو إِلى شَاطِئِهَا
أيُّهَا الظَّالِمُ بِاللَّهِ إلَى كَمْ..................... أَسْفَحُ الدَّمْعَ عَلَى مَوْطِئِهَا
رَحْمَةٌ أَنْتَ فَهَلْ مِنْ رَحْمَةٍ ................... لِغَريْبِ الرّوحِ أَوْ ظَامِئِهَا
يَا شِفَاءَ الرُّوحِ رُوحي تَشْتَكي ........... ظُلْمَ آسِيْهَا إِلى بَارِئِهَا





أَعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ..................... إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيَّ
آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمي..................... لِمَ اُبْقِيْهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّ
مَا احْتِفَاظي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا................... وَإِلاَمَ اللأَسْرُ وَالدُّنْيا لَدَيَّ
هَا أَنَا جَفَّتْ دُمُوعي فَاعْفُ عَنْهَا............. إِنّهَا قَبْلَكَ لَمْ تُبْذَلْ لِحَيَّ





وَهَبِ الطَّائِرَ عَنْ عُشِّكَ طَارَا................. جَفَّتِ الغُدْرَانُ وَالثَّلْجُ أَغَارَا
هَذِهِ الدُّنْيَا قُلُوبٌ جَمَدَتْ....................... خَبَتِ الشُّعْلَةُ وَالجِمْرُ تَوَارَى
وَإِذا مَا قَبَسَ القَلْبُ غَدَا....................... مِنْ رَمَادٍ لاَ تَسَلْهُ كَيْفَ صَارَا
لاَ تَسَلْ واذْكُرْ عَذابَ المُصْطَلي............ وَهُوَيُذْكِيْهِ فَلاَ يَقْبَسُ نَارَا





لاَ رَعَى اللّه مَسَاءً قَاسِياً..................... قَدْ أَرَاني كُلَّ أَحْلامي سُدى
وَأَرَاني قَلْبَ مَنْ أَعْبُدُهُ........................ سَاخِراً مِنْ مَدْمَعي سُخْرَ العِدَا
لَيْتَ شِعْري أَيُّ أَحْدَاثٍ جَرَتْ................أَنْزَلَتْ رُوحَكَ سِجْناً مُوصَدا
صَدِئَتْ رُوحُكَ في غَيْهَبِهَا................... وَكَذا الأَرْوَاحُ يَعْلُوهَا الصَّدا





قَدْ رَأَيْتُ الكَوْنَ قَبْراً ضَيِّقاً................ خَيَّمَ اليَاْسُ عَلَيْهِ وَالسُّكُوتْ
وَرَأَتْ عَيْني أَكَاذيْبَ الهَوَى.............. وَاهِيَاتٍ كَخُيوطِ العَنْكَبُوتْ
كُنْتَ تَرْثي لِي وَتَدْري أَلَمي.............. لَوْ رَثَى لِلدَّمْعِ تِمْثَالٌ صَمُوتْ
عِنْدَ أَقْدَامِكَ دُنْيَا تَنْتَهي.................... وَعَلَى بَابِكَ آمَالٌ تَمُوتْ





كُنْتَ تَدْعونيَ طِفْلاُ كُلَّمَا................... ثَارَ حُبّي وَتَنَدَّتْ مُقَلِي
وَلَكَ الحَقُّ لَقَدْ عَاِشَ الهَوَى.............. فيَّ طِفْلاً وَنَمَا لَم يَعْقَلِ
وَرَأَى الطَّعْنَةَ إذْ صَوَّبْتَهَا.................. فَمَشَتْ مَجْنُونةً لِلْمَقْتَلِ
رَمَتِ الطِّفْلَ فَأَدْمَتْ قَلْبَهُ................... وَأَصَابَتْ كِبْرِيَاءَ الَّرجُلِ




قُلْتُ لِلنَّفْسِ وَقَدْ جُزْنَا الوَصِيْدَا.............عَجِّلي لا يَنْفَعُ الحَزْمُ وَئِيْدَا
وَدَعي الهَيْكَلَ شُبَّتْ نَارُهُ.................... تَأكُلُ الرُّكَّعَ فِيْهِ وَالسُّجُودَا
يَتَمَنّى لي وَفَائي عَوْدَةً..................... وَالهَوَى المَجْرُوحُ يَاْبَى أَنْ نَعُودَا
لِيَ نَحْوَ اللَّهبِ الَّذاكي بِهِ.................... لَفْتَةُ العُودِ إِذا صَارَ وُقُوداً





لَسْتُ أَنْسَى أَبَدا.............. سَاعَةً في العُمُرِ
تَحْتَ رِيْحٍ صَفَّقَتْ............. لارْتِقَاصِ المَطَرِ
نَوَّحَتْ لِلذّكَرِ.................... وَشَكَتْ لِلْقَمَرِ
وَإِذا مَا طَرِبَتْ................. عَرْبَدَتْ في الشَّجَرِ



هَاكَ مَا قَدْ صَبَّتِ............. الرِّيْحُ بِاُذْنِ الشَّاعِرِ
وَهْيَ تُغْري القَلْبَ.............إِغْرَاءِ النَّصِيْحِ الفَاجِرِ





أَيُّهَا الشَّاعِرُ تَغْفو.................... تَذْكُرُ العَهْدَ وَتَصْحو
وَإِذا مَا إَلتَأَمَ جُرْحٌ................... جَدَّ بِالتِذْكَارِ جُرْحُ
فَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَنْسى.................... .وَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَمْحو
أَوَ كُلُّ الحُبِّ في رَأْيِكَ............. غُفْرَانٌ وَصُفْحُ





هَاكَ فَانْظُرْ عَدَدَ......................الرَّمْلِ قُلُوباً وَنِسَاءْ
فَتَخَيَّرْ مَا تَشَاءْ..................... .ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءْ
ضَلَّ في الأَرْضِ الّذي............. .يَنْشُدُ أَبْنَاءَ السَّمَاءْ
أَيُّ رُوحَانِيَّةٍ تُعْصَرُ................. مِنْ طِيْنٍ وَمَاءْ





أَيُّهَا الرِّيْحُ أَجَلْ لَكِنَّمَا..................... هِيَ حُبِّي وَتَعِلَّاتِي وَيَأْسِي
هِيَ في الغَيْبِ لِقَلْبي خُلِقَتْ............... أَشرَقَتْ لي قَبْلَ أَنْ تُشْرِقَ شَمْسِي
وَعَلَى مَوْعِدِهَا أَطْبَقَتُ عَيْني.............. وَعَلى تَذْكَارِهَا وَسَّدْتُ رَأْسِي






جَنَّتِ الرِّيْحُ وَنَا.................. دَتْــهُ شَيَاطِيْنُ الظَّلاَمْ
أَخِتاَماً كَيْفَ يَحْلو..............لَكَ في البِدْءِ الخِتَامْ



يَا جَرِيْحاً أَسْلَمَ الـ.............جُـرْح حَبِيْباً نَكَأَهْ
هُوَ لاَ يَبْكي إّذَا الـ..............ـــــنَّـاعِي بِهَذَا نَبَّأَهْ
أَيُّهَا الجَبَّارُ هَلْ ................تُصْـرَعُ مِنْ أَجلِ امْرأَهْ





يَالَهَا مِنْ صَيْحَةٍ مَا بَعَثَتْ................. عِنْدَهُ غَيْرَ أَليْمِ الذِّكَرِ
أَرِقَتْ في جَنْبِهِ فَاسْتَيْقَظَتْ.............. كَبَقَايَا خَنْجَرٍ مُنْكَسِرِ
لَمَعَ النَّهْرُ وَنَادَاهُ لَهُ.......................... فَمَضَى مُنْحَدِراً لِلنَّهَرِ
نَاضِبَ الزَّادِ وَمَا مِنْ سَفَر.................. دُونِ زَادٍ غَيْرُ هَذَا السَّفَرِ




يَاحَبِيْبي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءْ.............. مَا بِأَيْدينَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ
رُبَّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا..................... ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَزَّ الِّلقَاءْ
فَإِذا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلَّهُ ....................... وَتَلاَقَيْنَا لِقَاءَ الغُرَبَاءْ
وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِهِ................... لاَ تَقُلْ شِئْنَا! فَإِنَّ الحَظَّ شَاء





يَا نِدَاءً كُلَّمَا أَرْسَلْتُهُ....................... رُدَّ مَقْهُوراً وَبِالحَظِّ ارْتَطَمْ
وَهُتَافاً مِنْ أَغَاريْد المُنَى.............. عَادَ لي وَهْوَ نُوَاحٌ وَنَدَمْ
رُبَّ تِمْثَالِ جَمَالٍ وَسَنَا................... لاَحَ لِي وَالعَيْشُ شَجْوٌ وَظُلَمْ
إِرْتَمَى اللَّحْنُ عَلَيْهِ جَاثِيَاً................ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ حُسْنٌ أَصَمْ





هَدَأَ اللَّيْلُ وَلاَ قَلْبَ لَهُ...................... أَيُّهَا السَّاهِرُ يَدْري حَيْرَتَكْ
اَيُّهَا الشَّاعِرُ خُذْ قِيْثَارَتَكْ ..............غَنِّ أَشْجَانَكَ وَاسْكُبْ دَمْعَتَكْ
رُبَّ لَحْنٍ رَقَصَ النَّجْمُ لَهُ ................ وَغَزَا السُّحْبَ وَبِالنَّجْمِ فَتَكْ
غَنِّهِ حَتَّى نَرَى سِتْرَ الدُّجَى ........... طَلَعَ الفَجْرُ عَلَيْهِ فَانْتَهَكْ





وَإِذا مَا زَهَرَاتٌ ذُعِرَتْ ...................... وَرَأَيْتَ الرُّعْبَ يَغْشَى قَلْبَهَا
فَتَرَفَّقْ وَاتَّئِدْ وَاعْزِفْ لَهَا ................... مِنْ رَقِيْقِ اللَّحْنِ وَامْسَحْ رُعْبَهَا
رُبَّمَا نَامَتْ عَلَى مَهْدِ اللأَسَى ............ وَبَكَتْ مُسْتَصْرِخَاتٍ رَبَّهَا
أَيُّهَا الشَّاعِرُ كَمْ مِنْ زَهْرَةٍ ................عَوقِبَتْ لَمْ تَدْرِ يَوْماً ذَنْبَهَا

إبراهيم ناجي

أسد نجد
04-01-2011, 06:12 PM
مضى الشباب وجاء الشيب والكبر

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-91da39dffb.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-91da39dffb.jpg)


مضى الشباب وجاء الشيب والكبر
لا يصلح الشيب إلاَّ الخوف والحذرُ


يامن أضاع الصبا في اللهو منشغلاً
قد هدَّك الغيّ ُ والتفريط والسهرُ


أفنيت عمرك يا هذا بلا خجل
فخانك السمع والتسويف والبطرُ


أتعبت نفسك في اللذات تطلبها
وغرك العيش والبنيان والحجرُ


مضت سنون عليك اليوم تندبها
من بعد أن حل فيك الضعف والخورُ


كم مرةٍ بَطشْتَ كفاك معصية
وأنت تعرُض لا عيب ولا حذرُ


كم قد عصيت مقيما ً دونما
وكم عصيت وقد ألقى بك السفرُ


كم قد بنيت بيوتا ً لست تسكنها
وكم زرعت وكم أزرى بك القدرُ


وكم جمعت طعاما ً لست تأكله
كم غرّك المال والبستان والشجرُ


يا جامع المال من حل ٍ ومن حرم
عما قريب يعادي جفنك السهرُ


والوارثون غدا ً بعد الممات لهم
من مالك العيش والإسراف والبطرُ


سينعون به يوما ً وأنت به
ملقى الى الله تؤوي روحك الحفرُ


كن كيّسا ً غير مغبون بنقلته
وانفق المال يا هذا إذا افتقروا


نغفوا ونلهو وعين الله ساهرة
والموت في خلجات القلب ينتظرُ


هل تأمن الدهر أن تبقى الى غده
أو تأمن الدهر أن يذري بنا قدرُ


أين اللذين قضوا أعمارهم عملاً
كم أنفقوا في سبيل الله كم سهروا


صاموا النهار وقاموا الليل ليس لهم
إلاّ رضا الله والغفران والنظرُ


ياعين جودي بدمع كله أسف
عمّا مضى فذنوب الليل تستترُ


يا تائبا يرتجي عفواً ومغفرة
خل الدموع على خديك تنهمرُ


وربَّ دمعة خوفٍ أورثت عملاً
فيه النجاة وفيه الفوز والظفرُ


وربَّ دمعة خوفٍ خالص ٍ فتحت
للعبد باباً الى الجنات فينتظرُ


واخش الاله وخف ناراً إذا سَعِرت
وقودها الناس شر الناس والحَجَرُ


من نال عفواً من الرحمن كان له
يوم القيامة حور العين والحُجُرُ


في جنة الخلد لا لغو ولا نصب
ولا عناء ولا همّ ٌ ولا ضجرُ


الله يقسم بين الخلق رحمته
وكلهم لمزيد العفو مفتقرُ


يارب فاغفر لعبد جاء تخجله
عظائم الذنب والتقصير والحذرُ



************

أسد نجد
04-01-2011, 11:07 PM
قصيدة مميـزة

♥ القلب بين الكلب و الألب ♥



http://www.mashahd.net/view_video.php?viewkey=f05afdc118da5746c743&page=&viewtype=&category= (http://www.mashahd.net/view_video.php?viewkey=f05afdc118da5746c743&page=&viewtype=&category=)

أسد نجد
05-01-2011, 07:47 AM
••• غــريـــب •••


بليّة دهـري أننـي باهـرُ العقـلِ..ودربي طويلٌ موحشٌ ليس بالسهـل


وأن زماني ليـس كـفءً لهمتـي .. وأهل زماني كلهـم ليسـمُ أهلـي


وليس بهم مـن يستحـق صداقتـي .. فقد سفلوا حتى عن الجهل والـذل


وإني لمن نفس من النـور رُكبـت .. إذا ما نفوس الخلق كانت من الليـلِ


وبي همـةٌ كالنـار لمـا توقـدتْ .. وكالبحر إن هاجت وكالريح والسيلِ


ويومي كشهر عند غيري وساعتـي .. كيوم وكل الدهر عنديَ كالحـولِ


ولله دهـرٌ لـو تقاسمـه الــورى .. لكانوا مناراتٍ من العلـمِ والفضـلِ


وأعجبْ بنفسٍ –رغم خسة دهرِها- .. مُبرأةٍ من كل حقـدٍ ومـن غِـلِّ


مُطهّـرةٍ بالخيـرِ موصوفـةٍ بــه .. وتُتبع ما قالتْ من الحـق بالفعـلِ


غريبٌ بدنيا الزيفِ وحدي كأننـي .. حُوَيْلَ غصون الشوكِ زهرٌ من الفُلِّ


كأنيَ فوق الناس والنـاس أسفلـي .. فراشةُ حقلٍ فوق سربٍ من النمـلِ


أمدّ لهم كفّاً مـن الخيـر والنـدى .. وهم يسفحون الماء في الطين والوحلِ


أكنتُ –وقد كانوا عليّ جميعُهـم- ..مُلاماً إذا روّيتُ منهم صدى نصلي ؟


إذا كنتَ فـي قـومٍ بُغـاةٍ غريبـةً .. فإنكَ إن تظلمْ جنحتَ إلى العـدلِ


ولؤمُـكَ فـي قـومٍ لئـامٍ نبالـةٌ .. ونُبلُكَ فيهم –لو علمتَ- من الغُفلِ


وما علم الأحرارُ في الدهـرِ كلِّـهِ .. بأنبلَ من لؤمـي وألأمَ مـن نُبلـي


يقولون إنـي كابـنِ آوى مخـادعٌ .. وما علموا أني أخـادعُ ذا الجهـلِ


ألا ما أذلّ العيشَ إن كنتَ مُرغَمـاً .. على المكرِ فيـهِ والمكائـدِ والختْـلِ

أسامة العتيك

أسد نجد
05-01-2011, 09:30 PM
نسائم نجد

ابن الدمينة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-cb2560ac4d.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-cb2560ac4d.gif)

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ade9b2e277.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ade9b2e277.jpg]http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ade9b2e277.jpg)[/URL]
(http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ade9b2e277.jpg]http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ade9b2e277.jpg[/url])

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f5abacae69.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f5abacae69.jpg)

حينما تهب النسائم المحملة بالطيب والرذاذ وتحمل في جعبتها أنفاس الأحبة وهديل الحمام ورائحة الزند والعود
يدرك شاعرنا أن هذه النسائم مرت بنجد،
فيتساقط الثلج على هضاب قلبه المثقل بالهموم
ويتنفس الصعداء أريجاً يتغلغل في نسغ روحه، ويجري مجرى الدم في عروقه.
شاعر القصيدة هو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد من بني عامر ولقب بابن الدمينة وهي أمه،
وهو شاعر كما دلّ النص رقيق الشعر من شعراء العصر الأموي مات غيلة وهو عائد من الحج نحو 747 م.
والقصيدة جاءت على وزن البحر الطويل.

نسائم نجد

أَلا يا صَبا نَجْدٍ متى هِجْتِ من نَجْدِ
لقد زادَني مَسْراكِ وَجْداً على وَجْدِ


أَأَنْ هَتَفَتْ وَرْقاءُ في رَوْنَقِ الضُّحى
على فَنَنٍ غَضِّ النَّباتِ مِنَ الرَّنْدِ


بَكَيْتَ كما يَبْكي الوَليدُ ولم تَكُنْ
جَليداً وأَبْدَيْتَ الذي لم تَكُنْ تُبْدي


وقد زَعَموا أنَّ المُحِبَّ إذا دَنا
يَمَلُّ وأنَّ النَّأْيَ يَشْفي مِنَ الوَجْدِ


بِكُلٍّ تَداوَيْنا فلَمْ يُشْفَ مابِنا
على أنَّ قُرْبَ الدّارِ خَيرٌ مِن البُعْدِ


على أنَّ قُرْبَ الدّارِ ليسَ بِنافِعٍ
إذا كانَ مَنْ تَهْواهُ ليس بِذي وُدِّ

أسد نجد
06-01-2011, 09:02 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-1e8e2805cb.png (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-1e8e2805cb.png)

ومن أجمل الألغاز التي تُروى عن العرب في الجاهلية قبل الإسلام ما جاء في " ديوان امرؤ القيس بن حُجر الكِنديّ "
- صاحب المعلقة -
أن عبيد بن الأبرص لقي امرؤ القيس فقال له : " كيف معرفتك بالأوابد؟
[ الأوابد : الشوارد من القوافي]

" فقال امرؤ القيس : " قل ما شئت تجدني كما أحببت "


فقال عبيد بن الأبرص مُلغزاً :

ما حيّةٌ ميتةٌ قامت بميِتتِها * * * درداءُ ما أنبتتْ سناً وأضراسا ؟[1]


فقال امرؤ القيس :الجواب

تلك الشعيرةُ تُسقى في سنابلها * * * فأخرجتْ بعد طول المُكث أكداسا


فقال عبيد :

ما السُّودُ والبيضُ والأسماءُ واحدةٌ * * * لا يستطيعُ لهُنّ النّاسُ تَمسَاسَا ؟[2]


فقال امرؤ القيس : الجواب

تلك السحابُ إذا الرّحمانُ أرسلها * * * روّى بها من مُحول الأرضِ أيْبَاسَا


فقال عبيد :

ما مُرتجاتٌ على هَولٍ مراكِبُها * * * يقطعنَ طولَ المدى سَيراً وَإمرَاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تِلكَ النّجُومُ إذا حانَتْ مَطالِعُهَا * * * شَبّهتُهَا في سَوَادِ اللّيلِ أقبَاسَا[3]


قال عبيد بن الأبرص :

ما القَاطِعاتُ لأرضٍ لا أنيس بها * * * تأتي سِراعاً وما تَرجِعنَ أنْكاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تلك الرّياحُ إذا هَبّتْ عَوَاصِفُها * * * كفى بأذيالهَا للتُّربِ كنّاسَا


فقال عبيد :

ما الفَاجِعاتُ جَهَاراً في عَلانِيَةٍ * * * أشدُّ من فَيْلَقٍ مَملُوءةٍ بَاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تِلكَ المَنايَا فَمَا يُبقِينَ مِنْ أحدٍ * * * يَكفِتنَ حمقَى وما يُبقينَ أكيَاسَا


فقال عبيد :


مَا السّابِقَاتُ سِرَاعَ الطَّيرِ في مَهَلٍ * * * لا يَشتَكينَ وَلَو ألجَمتَها فَاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تِلكَ الجِيادُ عليَها القَومُ قد سبحوا * * * كانوا لهُنّ غَدَاةَ الرَّوْعِ أحلاسَا


فقال عبيد :

مَا القَاطِعَاتُ لأرْضِ الجَوّ في طَلَقٍ * * * قبل الصّباحِ وَما يَسرِينَ قِرْطَاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تِلكَ الأمَانيُّ يَترُكنَ الفَتى مَلِكاً * * * دُونَ السّمَاءِ وَلم تَرْفَعْ لَه رَاسَا


فقال عبيد :

مَا الحاكمُونَ بلا سَمْعٍ وَلا بَصَرٍ * * * ولا لِسَانٍ فَصِيحٍ يُعْجِبُ النّاسَا ؟


فقال امرؤ القيس : الجواب

تِلكَ الموَازِينُ وَالرّحْمَانُ أنْزَلهَا * * * رَبُّ البَرِيّةِ بَينَ النّاسِ مِقيَاسَا


شكك بعضهم في صحة هذه المساجلة الشعرية على حسب ما جاء في حاشية الديوان
وعلى أي حال فهي جديرة بالقراءة والاستمتاع بما فيها من ألغاز تعجيزية ومُفيدة ومُسلّية .

1/ الدرداء : أي الذاهبة أسنانها . لسان العرب .

2/ أي : أنها تكون تارةً سوداء وتارةً بيضاء وتشترك في نفس الاسم .

3/ كان من شرك العرب في الجاهلية أنهم يرجون النجوم وينسبون لها أشياء منها المطر

أسد نجد
07-01-2011, 02:45 AM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-5ba15e0a0b.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-5ba15e0a0b.jpg)

الجميع سمع قصيدة الشاعر حمود البغيلي التي تقول
الغرب يصنع طايرات وصواريخ … والشرق الاوسط ضاع نفطه بلاشــي
حطوا لهم في صفحة العلم تاريخ … وحنا لماضينا نعيد النــقــــــــــــاشي
من عقب ماكنا جبال شواميــــــخ …صرنا تحت حكم الاجـانب ولاشـــــــي
شي يدوخ هامة الراس تدويــــخ … وشلون عقب الحر حام الفراشــــــي
أقولها وقلبي أقوى من الصيـخ … متى نشوف الحق في الارض ماشــي

وقد ردّ الشاعر ( باقي المفلح ) على هذه القصيده بقـــــوله

يابن البغيلي للعـــــــرب بعد تـــاريخ… من قمه لقمه كلام وتمــــــــــاشي
شف هالجرايد كلها صورة الشــــيخ… والشيـخ مايسوى خسارة فلاشــي
واعلام شاطر في عروض المفاصيخ….والحر يكفــخ بين مرشي وراشـي
والا شباب من العوايد مســــــــــاليخ … والا بنات للــــــــنصارى تماشــي
للي يقول الحق ياحمود تكفيــــــــــخ… وللي يقول الزور عز ومعاشــــــي
ارهابي اللي ينصر الدين ياشيــــــخ… والا اليهودي ياخذ ارض وكاشـــي
خلك بشعر المدح مدح الشواميـــــخ … اللي معاركهم بكاس وفراشـــــــي
حناالعرب مابين كوره وبطيــــــــــخ… في كل ملعب تلتقينا نفاشــــــــــــــي
بننتصر ياحمود بالطاخ والطيــــــخ…كم الف مطرب سوقهم بانتعاشــــــــي
بافلامنا بنوصل الصوت للمريــــخ… وببشوتنا بنصد قصف الاباتشــــــــي
بالرقص نقدر نكتب احلى تواريــخ…مادام صرنا بين خاين وواشــــــــــــي
واموالنا ترجع علينا صواريــــــخ… وجروحنا تنزف ولا فيه شاشــــــــــي
هيا تعال نوجه لبوش توبيـــــــــخ … ليه العرب يابوش عندك مواشـــــــي
ونحذرك يابوش يكفيك تلطيـــــــخ… لاتحسب ان الدم ضاع ببلاشـــــــــــي
يابوش صبرك لين تلقى المطانيخ… اللي يردون الذيابه كباشــــــــــــــــي
اهل الفعل يسقونك الرد زرنيخ … اللي مع الله لازمين المماشــــــــــــــي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسد نجد
07-01-2011, 03:13 PM
الـيـتـيـمـة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8416245d48.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8416245d48.jpg)


قُتل صاحبها وأصبحت القصيدة يتيمة
كثير هم الشعراء الذين كانت أشعارهم وقصائدهم سبباً في مقتلهم،

فهل من الممكن أن يكون الشعر سبباً في مقتل صاحبه؟،
هذا هو ما حدث فعلا مع الكثيرين من الشعراء وكان من هؤلاء الحسين بن محمد المنبجي المعروف بدوقلة
هذا الشاعر الذي نظم قصيدته والتي تعد القصيدة الوحيدة أو "القصيدة اليتيمة" كما أطلق عليها بعد ذلك،
ولكن لا يوجد تأكيد على كون هذه القصيدة تنسب له أم لا، هذا بالإضافة لتعدد القصص التي تروي المناسبة التي قيلت فيها.

وتقول إحدى الروايات إن هذه القصة ترجع إلى زمان بعيد حيث كانت هناك ملكة تدعى دعد كانت ملكة لليمن
قد أخذت على نفسها عهدا بألا تتزوج إلا بمن يمتلك من الفصاحة والبلاغة ما يكفي لأن يغلبها به،
وعُرفت هذه الملكة بجمالها الأخاذ الساحر مما جعل الشعراء يتبارون في نظم وعرض مالديهم من قصائد عليها،
ولكن لم تنال أي من قصائدهم إعجابها.

كان دوقلة هو أحد الشعراء الذين سمعوا بخبر الملكة وما تريده من مواصفات الشخص الذي سوف يصبح زوجاً لها،
وكما سمع عن هذا سمع أيضاً عن جمال الملكة الباهر فانطلق ينظم الشعر فأبدع واحدة من أروع القصائد
والتي مازالت تحتل مكاناً متميزاً بين قصائد الشعراء،
وبينما هو في طريقه إلى الملكة ليعرض عليها قصيدته مر بأحد الأحياء فقام واحداً من أهل الحي باستضافته
وبينما دوقلة عنده أخذ يسرد عليه قصيدته هذه القصيدة التي أعجبت الرجل كثيراً ولاقت في نفسه قبولاً واسعاً،
وشعر دوقلة بمدى الإعجاب الذي جرى في نفس الرجل كما شعر بالغدر الذي قد يقع به
فقام بإلحاق قصيدته ببيتين في أخرها أملاً في ذكاء دعد، أن تكتشف الغدر الذي سيلحق به.

وبالفعل كما توقع دوقلة قام الرجل بقتله وحفظ القصيدة لكي يلقيها هو على مسامع دعد،
وعندما ذهب الرجل لدعد لكي يلقي عليها قصيدة دوقلة سألته عن الديار الذي أقبل منها قال إنه من العراق
فلما سمعت القصيدة وجدت بها بيتاً يدل أن صاحبها من "تهامة" وهو البيت الذي يقول فيه دوقلة :


إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ

وما أن ختم القصيدة بالبيتين الذين كتبهما دوقلة هبت دعد من مقعدها صارخة بقومها : أقتلوا قاتل زوجي.

وهكذا فمن قتل يقتل فعلى الرغم من أن هذه القصيدة كانت سبباً في قتل صاحبها إلا أن الذي غدر به قتل هو الأخر،
وبقيت هذه القصيدة بعد ذلك باقية، ويُرجع البعض سبب تسميتها بالقصيدة اليتيمة لعدد من الأسباب
منها أنها تسببت بقتل صاحبها ولم يعرف له من الشعر سواها،
كما يقال أنها سميت بذلك لجمالها وبلاغتها وتضمنها للكثير من المعاني الرائعة في وصف المرأة،
ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكونها قصيدة لا شبيه لها لقوة معانيها وروعة تشبيهاتها.

وهذه هي القصيدة


هَل بِالطُلولِ لِسائِلِ رَدُّ
أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ

أبلى الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها

فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ


مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى
عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ

وَتُلِثُّ سارِيَةٌ وَغادِيَةٌ
وَيَكُرُّ نَحسٌ خَلفَهُ سَعدُ

تَلقى شَآمِيَةٌ يَمانِيَةً
لَهُما بِمَورِ تُرابِها سَردُ

فَكَسَت بَواطِنُها ظَواهِرَها
نَوراً كَأَنَّ زُهاءَهُ بُردُ

يَغدو فَيَسدي نَسجَهُ حَدِبٌ
واهي العُرى وينيرُهُ عهدُ

فَوَقَفت أَسأَلَها وَلَيسَ بِها
إِلّا المَها وَنَقانِقٌ رُبدُ

وَمُكَدَّمٌ في عانَةٍ جزأت
حَتّى يُهَيِّجَ شَأوَها الوِردُ

فَتَبادَرَت دِرَرُ الشُؤونِ عَلى
خَدّى كَما يَتَناثَرُ العِقدُ

أَو نَضحُ عَزلاءِ الشَعيبِ وَقَد
راحَ العَسيفَ بِملئِها يَعدو

لَهَفي عَلى دَعدٍ وَما حفَلت
إِلّا بجرِّ تلَهُّفي دَعدُ

بَيضاءُ قَد لَبِسَ الأَديمُ أديم
الحُسنِ فَهُوَ لِجِلدِها جِلدُ

وَيَزينُ فَودَيها إِذا حَسَرَت
ضافي الغَدائِرِ فاحِمٌ جَعدُ

فَالوَجهُ مِثلُ الصُبحِ مبيضٌ
والفَرعُ مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ

ضِدّانِ لِما اِستَجمِعا حَسُنا
وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ

وَجَبينُها صَلتٌ وَحاجِبها
شَختُ المَخَطِّ أَزَجُّ مُمتَدُّ

وَكَأَنَّها وَسنى إِذا نَظَرَت
أَو مُدنَفٌ لَمّا يُفِق بَعدُ

بِفتورِ عَينٍ ما بِها رَمَدٌ
وَبِها تُداوى الأَعيُنُ الرُمدُ

وَتُريكَ عِرنيناً به شَمَمٌ
وتُريك خَدّاً لَونُهُ الوَردُ

وَتُجيلُ مِسواكَ الأَراكِ عَلى
رَتلٍ كَأَنَّ رُضابَهُ الشَهدُ

والجِيدُ منها جيدُ جازئةٍ
تعطو إذا ما طالها المَردُ

وَكَأَنَّما سُقِيَت تَرائِبُها
وَالنَحرُ ماءَ الحُسنِ إِذ تَبدو

وَبِصَدرِها حُقّان خِلتُهما
كافورتينِ عَلاهُما نَدُّ

والبَطنُ مَطويٌّ كَما طوِيَت
بيضُ الرِباط يَصونُها الملدُ

وَبِخَصرِها هَيَفٌ يُزيّنهُ
فإِذا تَنوءُ يَكادُ يَنقدُّ

وَلهاهَنٌ رابٍ مَجَسَّتُهُ
ضيقُ المَسالك حَرَّهُ وَقدُ

فَكأَنَّهُ مِن كِبَرِهِ قَدَحٌ
أَكلَ العيالُ وَكبَّهُ العَبدُ

فإِذا طَعَنتَ طعَنتَ في لبَدِ
وإِذا سَلَلتَ يَكادُ يَنسَدُّ

والتَفَّ فَخذاها وَفَوقهما
كَفَلٌ يُجاذِبُ خَصرِها نَهدُ

فَقيامُها مَثنى إِذا نَهَضَت
مِن ثِقلِهِ وَقُعودُها فَردُ

والسَاقُ خُرعُبةٌ مُنَعمَّة
عَبِلَت فَطَوقُ الحِجل مُنسَدُّ

والكَعبُ أَدرَمُ لا يَبينُ لَهُ
حَجمٌ وَليسَ لِرأسِهِ حَدُّ

وَمَشَت عَلى قَدمَينِ خُصِّرتا
واُلينَتا فَتَكامَلَ القَدُّ

إِن لَم يَكُن وَصلٌ لَدَيكِ لَنا
يَشفى الصَبابَةَ فَليَكُن وَعدُ

قَد كانَ أَورَقَ وَصلَكُم زَمَناً
فَذَوَى الوِصال وَأَورَقَ الصَدُّ

لِلَّهِ أشواقي إِذا نَزَحَت
دارٌ بِنا ونوىً بِكُم تَعدو

إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني
أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ

وَزَعَمتِ أَنَّكِ تضمُرينَ لَنا
وُدّاً فَهَلّا يَنفَعُ الوُدُّ

وَإِذا المُحِبُّ شَكا الصُدودَ فلَم
يُعطَف عَلَيهِ فَقَتلُهُ عَمدُ

تَختَصُّها بِالحُبِّ وُهيَ على
ما لا نُحِبُّ فَهكَذا الوَجدُ

أوَ ما تَرى طِمرَيَّ بَينَهُما
رَجُلٌ أَلَحَّ بِهَزلِهِ الجِدُّ

فَالسَيفُ يَقطَعُ وَهُوَ ذو صَدَأٍ
وَالنَصلُ يَفري الهامَ لا الغِمدُ

هَل تَنفَعَنَّ السَيفَ حِليَتُهُ
يَومَ الجِلادِ إِذا نَبا الحَدُّ

وَلَقَد عَلِمتِ بِأَنَّني رَجُلٌ
في الصالِحاتِ أَروحُ أَو أَغدو

بَردٌ عَلى الأَدنى وَمَرحَمَةٌ
وَعَلى الحَوادِثِ مارِنٌ جَلدُ

مَنَعَ المَطامِعَ أن تُثَلِّمَني
أَنّي لِمَعوَلِها صَفاً صَلدُ

فَأَظلُّ حُرّاً مِن مَذّلَّتِها
وَالحُرُّ حينَ يُطيعُها عَبدُ

آلَيتُ أَمدَحُ مقرفاً أبَداً
يَبقى المَديحُ وَيَذهَبُ الرفدُ

هَيهاتَ يأبى ذاكَ لي سَلَفٌ
خَمَدوا وَلَم يَخمُد لَهُم مَجدُ

وَالجَدُّ حارثُ وَالبَنون هُمُ
فَزَكا البَنون وَأَنجَبَ الجَدُّ

ولَئِن قَفَوتُ حَميدَ فَعلِهِمُ
بِذَميم فِعلي إِنَّني وَغدُ

أَجمِل إِذا طالبتَ في طَلَبٍ
فَالجِدُّ يُغني عَنكَ لا الجَدُّ

وإذا صَبَرتَ لجهد نازلةٍ
فكأنّه ما مَسَّكَ الجَهدُ

وَطَريدِ لَيلٍ قادهُ سَغَبٌ
وَهناً إِلَيَّ وَساقَهُ بَردُ

أَوسَعتُ جُهدَ بَشاشَةٍ وَقِرىً
وَعَلى الكَريمِ لِضَيفِهِ الجُهدُ

فَتَصَرَّمَ المَشتي وَمَنزِلُهُ
رَحبٌ لَدَيَّ وَعَيشُهُ رَغدُ

ثُمَّ انثنى وَرِداوُّهُ نِعَمٌ
أَسدَيتُها وَرِدائِيَ الحَمدُ

لِيَكُن لَدَيكَ لِسائِلٍ فَرَجٌ
إِن لِم يَكُن فَليَحسُن الرَدُّ

يا لَيتَ شِعري بَعدَ ذَلِكُمُ
ومحارُ كُلِّ مُؤَمِّلٍ لَحدُ

أَصَريعُ كَلمٍ أَم صَريعُ ردى

أَودى فَلَيسَ مِنَ الرَدى بُدُّ

أسد نجد
08-01-2011, 08:25 PM
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1ad185e2.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1ad185e2.jpg)


لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ

وَأُظْهِرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أَبْغَضُهُ كَأَنَّهُ قَدْ حَشَى قَلْبِي مَحَبَّاتِ

وَلَسْتُ أَسْلَمُ مِمَّنْ لَسْتُ أَعْرِفُهُ فَكَيْفَ أَسْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَوَدَّاتِ

النَّاسُ دَاءٌ وَدَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمْ وَفِي الْجَفَاءِ بِهِمْ قَطْعُ الْأُخُوَّاتِ

فَجَامِلِ النَّاسَ وَاجْمُلْ مَا اسْتَطَعْتَ وَكُنْ أَصَمَّ أَبْكَمَ أَعْمَى ذَا تَقِيَّاتِ


قَوْمٌ مَضَوْا كَانَتْ الدُّنْيَا بِهِمْ نُزَهًا وَالدَّهْرُ كَالْعِيدِ وَالْأَوْقَاتُ أَوْقَاتُ


عَدْلٌ وَأَمْنٌ وَإِحْسَانٌ وَبَذْلُ نَدًى وَخَفْضُ عَيْشٍ نُقَضِّيهِ وَأَوْقَاتُ



مَاتُوا وَعِشْنَا فَهُمْ عَاشُوا بِمَوْتِهِمْ وَنَحْنُ فِي صُوَرِ الْأَحْيَاءِ أَمْوَاتُ



لِلَّهِ دَرُّ زَمَانٍ نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ أُوذِيَ بِنَا وَعَرَتْنَا فِيهِ نَكَبَاتُ



جَوْرٌ وَخَوْفٌ وَذُلٌّ مَا لَهُ أَمَدٌ وَعِيشَةٌ كُلُّهَا هَمٌّ وَآفَاتُ



وَقَدْ بُلِينَا بِقَوْمٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ إلَى مُدَارَاتِهِمْ تَدْعُو الضَّرُورَاتُ



مَا فِيهِمْ مِنْ كَرِيمٍ يُرْتَجَى لِنَدًى كَلًّا وَلَا لَهُمْ ذِكْرٌ إذَا مَاتُوا



عَزُّوا وَهُنَّا فَهَا نَحْنُ الْعَبِيدُ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا مَلَكُوا لِلنَّاسِ سَادَاتُ



لَا الدِّينُ يُوجَدُ فِيهِمْ لَا وَلَا لَهُمْ مِنْ الْمُرُوءَةِ مَا تَسْمُو بِهِ الذَّاتُ



وَالصَّبْرُ قَدْ عَزَّ وَالْآمَالُ تُطْعِمُنَا وَالْعُمْرُ يَمْضِي فَتَارَاتٌ وَتَارَاتُ



وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ زَالَتْ مِنْ النَّاسِ وَاَللَّهِ الْمُرُوآت



يَا رَبِّ لُطْفَكَ قَدْ مَالَ الزَّمَانُ بِنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأَبْلَتْنَا الْبَلِيَّاتُ

أسد نجد
09-01-2011, 11:51 PM
رائعة حديث الروح


(((محمد اقبال)))

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-03fb546fe7.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-03fb546fe7.jpg)


كان الشيخ الأزهري علي شعلان الصاوي رجلا ينظم الشعر ويتقن اللغة الأوردية,
لغة باكستان وعدد لا يستهان به من مسلمي الهند,
وقد وظف موهبته هذه ومعرفته في ترجمة بعض نصوص فيلسوف الشرق
محمد إقبال إلى العربية, فكان في ما ترجم قصيدتان هما:
قصيدة شكوى, وقصيدة جواب شكوى,
وكان الشاعر قد نشرهما في ديوانه المسمى بالأوردية (بانك برا) أي صلصلة الجرس.

ومن هاتين القصيدتين انتخبت أم كلثوم عددا من المقاطع, وألّفت بينها في قصيدة واحدة,
ينتقل فيها الإيقاع الشعري من بحر الوافر إلى بحر الكامل ثم يعود.

وليس هذا هو العمل الوحيد الذي لجأت أم كلثوم فيه إلى المزج بين أكثر من نص,
فقد فعلت ذلك في “قصة الأمس” التي انتخبت مقاطعها من خمس قصائد للأمير عبد الله الفيصل,
وفي الأطلال التي جمعت فيها بين قصيدتي المساء وقصيدة أخرى تحمل ذات الاسم للدكتور إبراهيم ناجي.

والقصيدة, تدور حول ثلاثة محاور:
المناجاة,الإيمان, وحدة الأمة.
وفي ما يلي نص القصيدة المغناة:


(الوافر)

حديث الروح للأرواح يسري *** وتدركه القلوب بلا عناءِ.

هتفت به فطار بلا جناحٍ *** وشق أنينه صدر الفضاءِ.

ومعدنه ترابي ولكن *** جرت في لفظه لغة السماءِ.

لقد فاضت دموع العشق مني *** حديثًا كان علوي النداءِ.

فحلق في ربا الأفلاك حتى *** أهاج العالم الأعلى بكائي.

***

(الوافر)

تحاورت النجوم وقلن صوتٌ *** بقرب العرش موصول الدعاءِ.

وجاوبت المجرة علّ طيفاً *** سرى بين الكواكب في خفاءِ.

وقال البدر هذا قلب شاكٍ *** يواصل شدوه عند المساءِ.

ولم يعرف سوى رضوان صوتي *** وما أحراه عندي بالوفاءِ.

***
(الكامل)

شكواي أم نجواي في هذا الدجى *** ونجوم ليلي حُسّدي أم عوّدي.

أمسيت في الماضي أعيش كأنما *** قطع الزمان طريق أمسي عن غدي.

والطير صادحة على أفنانها *** تبكي الربى بأنينها المتجددِ.

قد طال تسهيدي وطال نشيدها *** ومدامعي كالطل في الغصن الندي.

فإلى متى صمتي كأني زهرةٌ *** خرساء لم ترزق براعة منشدِ.

***

(الكامل)

قيثارتي ملئت بأنات الجوى *** لابد للمكبوت من فيضانِ.

صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي *** ليبين عنها منطقي ولساني.

أنا ما تعديت القناعة والرضا *** لكنما هي قصة الأشجانِ.

يشكو لك اللهم قلب لم يعش *** إلا لحمد علاك في الأكوانِ.

***

(الكامل)

من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا *** من كان يدعو الواحد القهارَ.

عبدوا الكواكب والنجوم جهالةً *** لم يبلغوا من هديها أنوارا.

هل أعلن التوحيد داعٍ قبلنا *** وهدى القلوب إليك والأنظارَ.

ندعو جهاراً لا إله سوى الذي *** صنع الوجود وقدر الأقدارَ.

***

(الوافر)

إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ *** ولا دنيا لمن لم يحيي دينا.

ومن يرضى الحياة بغير دينٍ *** فقد جعل الفناء لها قرينا.

وفي التوحيد للهمم اتحادٌ *** ولن تبنوا العلا متفرقينَ.

***
(الوافر)

ألم يبعث لأمتكم نبيٌ *** يوحدكم على نهج الوئامِ.

ومصحفكم وقبلتكم جميعاً *** منار للأخوة والسلامِ.

وفوق الكل رحمن رحيمٌ *** إله واحد رب الأنامِ.

م/بتصرف

أسد نجد
12-01-2011, 11:35 PM
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ
( أبو تمام )


http://mass2010.files.wordpress.com/2010/01/107.jpg


السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ... في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في ... مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً ... بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ... صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً ... لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلة ً...عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ

وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَة ٍ...إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ

وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبة ً...مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة...ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ

لو بيَّنت قطّ أمراً قبل موقعه...لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثان والصلُبِ

فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ...نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ ...وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ

يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ ...منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة َ الحلبِ

أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ ...والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ


أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا...فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ

وبرْزة ِ الوجهِ قدْ أعيتْ رياضتُهَا...كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

بِكْرٌ فَما افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثَة ٍ...ولا ترقَّتْ إليها همَّة ُ النُّوبِ

مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَدْ...شابتْ نواصي اللَّيالي وهيَ لمْ تشبِ

حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّهُ السنين لَهَا...مَخْضَ البِخِيلَة ِ كانَتْ زُبْدَة َ الحِقَبِ

أتتهُمُ الكُربة ُ السَّوداءُ سادرة ً...منها وكان اسمها فرَّاجة َ الكُربِ

جرى لها الفالُ برحاً يومَ أنقرة ِ...إذْ غودرتْ وحشة َ الساحاتِ والرِّحبِ

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ ...كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ

كمْ بينَ حِيطانها من فارسٍ بطلٍ ...قاني الذّوائب من آني دمٍ سربِ

بسُنَّة ِ السَّيفِ والخطيَّ منْ دمه...لاسُنَّة ِ الدين وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ

لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها...للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ

غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً...يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ

حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ...عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ


ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة...وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ

فالشَّمْسُ طَالِعَة ٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَتْ...والشَّمسُ واجبة ٌ منْ ذا ولمْ تجبِ

تصرَّحَ الدَّهرُ تصريحَ الغمامِ لها...عنْ يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُبِ

لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَومَ ذَاكَ على بانٍ...بأهلٍ وَلَم تَغْرُبْ على عَزَبِ

ما ربعُ ميَّة َ معموراً يطيفُ بهِ...غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى ً مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ

ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ...أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ

سَماجَة ً غنِيَتْ مِنَّا العُيون بِها...عنْ كلِّ حُسْنٍ بدا أوْ منظر عجبِ

وحُسْنُ مُنْقَلَبٍ تَبْقى عَوَاقِبُهُ...جاءتْ بشاشتهُ منْ سوءٍ منقلبِ

لوْ يعلمُ الكفرُ كمْ منْ أعصرٍ كمنتْ...لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْرِ والقُضُبِ

تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ...للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ

ومُطعَمِ النَّصرِ لَمْ تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ...يوماً ولاَ حُجبتْ عنْ روحِ محتجبِ

لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ...إلاَّ تقدَّمهُ جيشٌ من الرَّعبِ

لوْ لمْ يقدْ جحفلاً، يومَ الوغى ، لغدا...منْ نفسهِ، وحدها، في جحفلٍ لجبِ

رمى بكَ اللهُ بُرْجَيْها فهدَّمها ...ولوْ رمى بكَ غيرُ اللهِ لمْ يصبِ

مِنْ بَعْدِ ما أَشَّبُوها واثقينَ بِهَا...واللهُ مفتاحُ باب المعقل الأشبِ

وقال ذُو أَمْرِهِمْ لا مَرْتَعٌ صَدَدٌ...للسارحينَ وليسَ الوردُ منْ كثبِ

أمانياً سلبتهمْ نجحَ هاجسها...ظُبَى السيوفِ وأطراف القنا السُّلُبِ

إنَّ الحمامينِ منْ بيضٍ ومنْ سُمُرٍ...دَلْوَا الحياتين مِن مَاءٍ ومن عُشُبٍ

لَبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ...كأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ ...عنْ بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصبِ

أجبتهُ مُعلناً بالسَّيفِ مُنصَلتاً...وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ

حتّى تَرَكْتَ عَمود الشرْكِ مُنْعَفِراً...ولم تُعرِّجْ على الأوتادِ والطُّنُبِ

لمَّا رأى الحربَ رأْي العينِ تُوفلِسٌ...والحَرْبُ مَشْتَقَّة ُ المَعْنَى مِنَ الحَرَبِ

غَدَا يُصَرِّفُ بِالأَمْوال جِرْيَتَها...فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيارِ والحَدَبِ

هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ...عن غزْوِ مُحْتَسِبٍ لا غزْو مُكتسبِ

لمْ يُنفق الذهبَ المُربي بكثرتهِ ...على الحصى وبهِ فقْرٌ إلى الذَّهبِ

إنَّ الأُسُودَ أسودَ الغيلِ همَّتُها...يوم الكريهة ِ في المسلوب لا السَّلبِ

وَلَّى ، وَقَدْ أَلجَمَ الخطيُّ مَنْطِقَهُ...بِسَكْتَة ٍ تَحْتَها الأَحْشَاءُ في صخَبِ

أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى...ومَضى يَحْتَثُّ أَنْجى مَطَاياهُ مِن الهَرَبِ

موكِّلاً بيفاعِ الأرضِ يُشرفهُ مِنْ خِفّة ِ...الخَوْفِ لا مِنْ خِفَّة ِ الطرَبِ

إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم، فَقَدْ...أوسعتَ جاحمها منْ كثرة ِ الحطبِ

تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ...جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التينِ والعِنَبِ

يا رُبَّ حوباءَ لمَّا اجتثَّ دابرهمْ...طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لم تَطِبِ

ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِهِ...حيَّ الرِّضا منْ رداهمْ ميِّتَ الغضبِ

والحَرْبُ قائمَة ٌ في مأْزِقٍ لَجِجٍ...تجثُو القيامُ بهِ صُغراً على الرُّكبِ

كمْ نيلَ تحتَ سناها من سنا قمرٍ ...وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَارِضٍ شَنِبِ

كمْ كان في قطعِ أسباب الرِّقاب بها...إلى المخدَّرة ِ العذراءِ منَ سببِ

كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْدِي مُصْلَتَة ً...تهتزُّ منْ قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُبِ

بيضٌ، إذا انتُضيتْ من حُجبها، رجعتْ...أحقُّ بالبيض أتراباً منَ الحُجُبِ


خَلِيفَة َ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ...جُرْثُومَة ِ الديْنِ والإِسْلاَمِ والحَسَبِ

بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها...تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ

إن كان بينَ صُرُوفِ الدَّهرِ من رحمٍ...موصولة ٍ أوْ ذمامٍ غيرِ مُنقضبِ

فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا...وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ

أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ...صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ

v موقف الأدباء من شعر أبي تمام:
لقد شغل أبو تمام بشعره وما استحدثه فيه الكثير من النقاد والأدباء من الذين عاصروه وأطلعوا على شعره ، وقد أُلفت حول شعره الكثير من المؤلفات ، وعُملت الكثير من الردود عليه ، وانقسمت هذه المؤلفات بين ما هو مؤيد وبين ما هو معارض والبعض الآخر اتخذ موقفا وسطا ومحايز.
vموقف ابن المعتز من شعر أبي تمام:
يعتبر عبد الله بن المعتز من أوائل النقاد العرب الذين تناولوا شعر أبي تمام بالبحث والدراسة والتحليل ، حيث تناول ابن المعتز شعر أبي تمام في أربعة من مؤلفاته وهي : كتاب البديع وكتاب طبقات الشعراء وكتاب السرقات والرسالة التي خصصها لبيان محاسن شعر أبي تمام ومساوئه.
vمنهج الباحث:
يستعرض ويتناول الباحث الدكتور/ محمد بن عبد الرحمن الهدلق في دراسته هذه رأي ابن المعتز الإجمالي وبشكل عام في جميع شعر أبي تمام وينتقل إلى الحديث عن رأيه التفصيلي في هذا الشعر مشيرًا إلى استخدامه لبعض الأغراض البلاغية كالاستعارة والتشبيه وغيرها من الأغراض ، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن رأي ابن المعتز في استعمال أبي تمام لبعض الكلمات الغريبة وغير الشاعرية ، وتطرق الباحث أيضا إلى رأي ابن المعتز حول مسألة نظم الشعر عند أبي تمام واختراعه للمعاني بالإضافة إلى الحديث عن سرقات أبي تمام الشعرية وأنهى الباحث حديثه في هذه الدراسة بإبداء رأيه في مدى إنصاف ابن المعتز لأبي تمام في نقده له.
ومن ضمن ما احتوته وتضمنته دراسة هذا الباحث هو الحديث عن ما وصل إلينا من كتب ابن المعتز والتي تناول فيها شعر أبي تمام، حيث ذكر إن كتاب البديع وكتاب طبقات الشعراء قد وصلا كاملين ، أما بالنسبة للرسالة التي خصصها لبيان محاسن شعر أبي تمام ومسائه فلم تصل إلا مقدمتها والجزء الخاص بالمساوئ ، أما بالنسبة للجزء الخاص بالمحاسن فلم يصل ، وأخيرا ذكر إن كتاب السرقات أو سرقات الشعراء لم يصل بأكمله.
v الرأي الإجمالي لأبن المعتز حول شعر أبي تمام بشكل كامل:
تحدث ابن المعتز عن شعر أبي تمام في أربعة من مؤلفاته ، وهي كتاب البديع وكتاب طبقات الشعراء وكتاب سرقات الشعراء أو كتاب السرقات والرسالة التي خصصها للحديث عن محاسن شعر أبي تمام ومسائه .
وجاء حديث ابن المعتز عن أبي تمام في كتابه البديع مختصرًا وبشكل موجز ، حيث تحدث في مقدمة الكتاب وتحدث عن نشأة مذهب البديع ، حيث نفى من أن يكون نشأة مذهب البديع على يد بشار ومسلم بن الوليد وأبي نواس ، وذلك لأن البديع ورد في كتاب الله عز وجل وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة بالإضافة إلى كلام بعض الشعراء العرب القدامى، وإنما السبب الرئيس في نسبة مذهب البديع إلى بشار ومسلم بن الوليد وأبي نواس هو إسرافهم وإكثارهم من استخدام فن البديع في اشعارهم ، ومن ثم أشار ابن المعتز من الشاعر أبو تمام قد اسرف من استخدام فن البديع في شعره فكانت النتيجة أنه أحسن وأجاد استخدام هذا الفن في بعض أشعاره وأساء استخدام هذا الفن في البعض الآخر من أشعاره.
ويضيف الباحث قوله إن ابن المعتز في دراسته لشعر أبي تمام في كتابه البديع يستشهد بشعر أبي تمام على عدد من الأغراض البلاغية ، حيث أورد أمثلة كدليل على الاستخدام الجيد لتلك الأغراض ، وفي بعض الأحيان يرد أمثلة كدليل على الاستخدام الردئ لبعض الأغراض البلاغية.
أما بالنسبة لحديث ابن المعتز في كتابه طبقات الشعراء عن أبي تمام ، فقد ترجم له وسرد عنه موجزا بسيطا ضمنها مجموعة من أخبار أبي تمام ونوادره ونماذج قليلة جدا من شعره ، بالإضافة إلى رأيه الخاص حول شعر أبي تمام.
ويضيف الباحث إن ابن المعتز في كتابه طبقات الشعراء يبدو بصورة الناقد المجامل الذي يميل إلى الثناء والإشادة بمن يتحدث عنهم من الشعراء ومن بينهم أبي تمام أكثر من ميله إلى انتقادهم وتوضيح ما لديهم من سلبيات ، وهذا يختلف اختلافا تاما عن ما جاء في الرسالة التي خصصها ابن المعتز لبيان محاسن شعر أبو تمام ومسائه ، حيث ذكر ابن المعتز في مقدمة الرسالة وهو الجزء الذي وصل من الرسالة ، عن أهم الأسباب التي أودت بخصوم أبي تمام إلى تأخيره وإبعاده عن منزلة. ويهدف ابن المعتز من هذه الرسالة إلى إنصاف أبي تمام حيث يقول في ذلك ” فرجونا بذلك ابتداع .
ويواصل الباحث حديثه سلفا عن ذلك ” إن ابن المعتز في كتابه طبقات الشعراء جاء مختلفا عن حديثه عن أبي تمام في الرسالة التي خصصها في الحديث عن محاسن شعر أبي تمام ومسائه ، فهو في الكتاب الأول مجامل وممتدحا وأما بالنسبة في الرسالة فهو ناقد وهذا النهج لم يتبعه ابن المعتز على أبي تمام فقط ، وغنما جميع الشعراء الذين تناولهم بالبحث والدراسة.
vنقد ابن المعتز التفصيلي لشعر أبي تمام:
بعد سرد الباحث لنقد ابن المعتز لشعر أبي تمام بشكل عام ، انتقل إلى الحديث عن نقد ابن المعتز التفصيلي لشعر أبي تمام ، وجاء هذا الحديث على النحو التالي:
الأغراض البلاغية:
لقد وضح ابن المعتز إن أبا تمام كان معروفا بالبديع ، مكثرا منه في شعره ونتيجة لهذا الإكثار لفن البديع ، أدى ذلك إلى أن أبا تمام قد أحسن استخدام هذا الفن في بعض أشعاره وأساء في البعض الآخر ، وقد استشهد ابن المعتز بذلك في كتابه البديع بأبيات كثيرة تمثل الاستخدام الجيد والاستخدام الردى للأغراض البلاغية ، ومن هذه الأبيات كالتالي:
أ‌- الاستعارة:
استشهد ابن المعتز في كتابه البديع في حديثه عن أبي تمام بمجموعة من الأبيات الشعرية له كدليل على الاستعارة الجيدة ومن هذه الأبيات:

مطر يذوب الصخر منه وبعده
صحو يكاد من النظارة يُطر
وقد أورد ابن المعتز في الرسالة التي خصصها لبيان محاسن شعر أبي تمام ومسائه بعض الأبيات كدليل على الاستعارة الرديئة ومن هذه الأبيات كالتالي:
شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس
إلا فضل شيب الفـــؤاد
ويقول ابن المعتز في ذلك :” فيا سبحان الله : ما أقبح مشيب الفؤاد وما كان أجرأه على الأسماع في هذا وأمثاله”.

ب‌- التشبيه:
انتقد ابن المعتز أبا تمام في استخدامه وتوظيفه لغرض التشبيه في شعره ، حيث أشار ابن المعتز الاستخدام إن أبا تمام لا يوفق أحيان في الإتيان بالتشبيه الجيد فيؤدي به ذلك إلى إخفاقه و إلى عكس المراد من الإتيان بغرض التشبيه.
ومن الأمثلة الدالة عدم توفيقه في الإتيان بغرض التشبيه في القصيد التي مدح بها الإفشين قائد جند المعتصم ، حيث يقول:
ولى ولم يظلم وما ظلم امرؤ
حث النجاء وخلفه التنين
في البيت السابق شبه أبو تمام قائد جند المعتصم الإفشين بالتنين وهو تشبيه رديء ، وذلك بسبب غرابة هذه الحيوان عن ذهن العربي وعدم معرفته له ، بالإضافة إلى عدم تصور الإنسان العربي لهذا الحيوان تصورا كاملا الذي به إلى فهم المراد منه ، ولذلك يعتقد الشخص الملتقي إن المشبه به إنسان وحشي الغريزة منكر الطلعة ينفر منه كل راء له.
ت‌- التجنيس:
يستشهد ابن المعتز في كتابه البديع على الاستخدام والتوظيف الجيد لغرض التجنيس في أبياته الشعرية ، ومن هذه الأبيات كالتالي:
سعدت غربة النوى بسعاد
فهي طوع الإتهام والإنجاد

وكما يستشهد ابن المعتز في كتابه البديع على الاستخدام والتوظيف الرديء لغرض التجنيس في أبيات أبي تمام ومن هذه الأبيات الدالة على ذلك كالتالي:
ذهبت بمذهب السماحة فالتوت
فيه الظنون أمذهب أم مذهب
وقوله أيضا:

أحطت بالحزم حيزوما أخا همم
كشاف طيحاء لا ضيقا ولا حرجا

ويشر الباحث من خلال هذه الدراسة أن ابن المعتز في كتابه البديع لا يبين السبب الرئيس من استحسانه واستقباحه لهذه الأغراض البلاغية الواردة في شعر أبي تمام/ أما في الرسالة المخصصة لشعر أبي تمام ، فإن ابن المعتز يورد مثالا واحدا للجناس المعيب عند أبي تمام وهو قوله:
خشنت عليه أخت بني خشين…”
فيرى ابن المعتز إن استخدام أبي تمام للفظ الخشونة في مقام الغزل والصبابة استخدام غير مناسب ورديء ، لأ هذا الاستخدام قد حول الموضوع من الغزل إلى الهجاء ، وجاء ذلك مخالفا لما أراده أبو تمام ، ويعتبر السبب الرئيس في استخدام هذه اللفظة دون غيرها هو حرصه الشديد على استخدام وتوظيف التجنيس ، مما أدى ذلك إلى نبو الذوق عن قبول هذا البيت لدى ابن المعتز ويعود ذلك كون البت وقع في مطلع القصيدة ، والمطالع كما هو معلوم ينبغي أن تلقى مزيد من العناية من قبل الشاعر.
ويعلق الباحث عن ذلك قائلا:
” والغريب أن ابن المعتز الذي عاب هذا البيت بهذه الصورة في الرسالة المخصصة لشعر أبي تمام قد أورده في طبقات الشعراء ضمن أورد من مطالع قصائد أبي تمام التي قدم لها بقوله : ” إنها مما يستملح من الشعر ” وقال عنها أيضا ” إنها من عيون الشعر ” . ولم يعب ابن المعتز هذا البيت بشيء في كتابه طبقات الشعراء ، بل إنه اعتبره مما استحسن من شعر أبي تمام.
إضافة لما سبق استشهد أيضا ابن المعتز في كتابه البديع بشعر أبي تمام على أغراض بلاغية أخرى من بينها المطابقة والمذهب الكلامي والالتفات وحسن الخروج إلا أنه في جميع هذه الأغراض يسير على الطريقة التي سار عليها في بقية فصول الكتاب من حيث أنه لا يشرح النصوص الشعرية ، ولا يبين السبب في استحسانه للأبيات الشعرية التي لاقت الاستحسان والقبول من قبله ، ولا يبين السبب الرئيس في استقباحه وعدم استحسانه للأبيات الشعرية التي وقعت ضمن هذا التصنيف ، وذلك لأنه عندما قام بتأليف هذا الكتاب ، لم يكن بصدد تأليف كتاب يعالج فيه النصوص الشعرية لدى أبا تمام ، ويكشف عن مظاهر الجمال فيها ، وإنما السبب الرئيس في تأليف هذا الكتاب هو إثبات إن المحدثين لم يسبقوا المتقدمين في اختراع البديع ، لأن البديع قد وجد في القرآن الكريم وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة وأشعار الجاهليين وغيرهم، إذا فالهدف الرئيس هو تحديد أصول مذهب البديع ، ويمثل لها بأمثلة مما يستحسن من استعمالات تلك الأصول وما يستقبح.
2. الألفاظ الغريبة والألفاظ غير الشاعرية:
لقد عاب ابن المعتز أبا تمام قي استعماله لكلمات غريبة لا تتفق مع ذوق العصر الذي عاش فيه ، بمعنى أن هذه الألفاظ غير مألوفة مع أبناء عصره وغريبة على مسامعهم ، ويرى ابن المعتز كما جاء سرد ذلك الباحث إن أبا تمام كان يهدف من استعمال هذه الكلمات وهذه الألفاظ هو إظهار معرفته باللغة ومفرداتها وإحاطته بها ، ويعلق ابن المعتز عن ذلك قائلا : أنه لا ينبغي من الشاعر أن يستخدم الألفاظ الصعبة عميقة المعنى بعيدة كل البعد عن أذواق متلقيه في ذلك ومبهمة عليهم من أجل إظهار وإبراز معرفته باللغة ومفرداتها ، وإنما ينبغي عليه أن يهتم بسامعي ومحبي شعره فلا يستخدم في شعره إلا ما تألفه أسماعهم وتقبله أذواقهم ويفهمون ما تحمله هذه المفردات من معاني.
إضافة إلى ذلك يرى ابن المعتز أنه ليس باستطاعة الشاعر الذي يعيش في بيئة حضارية مخالفة للبيئة التي عاش فيها الشعراء القدماء أن يقرن تلك الكلمات الغريبة بأخواتها التي تساويها في الغرابة والحزونة ، فالبالي سيكون التفاوت بين ألفاظ الشاعر المتأخر واضحة ، وهذا مخالفا لقاعدة التناسب.
ويرى الباحث إن ابن المعتز لا يعيب أبا تمام في استخدامه لتلك الكلمات من حيث مفردات لغوية صالحة للاستعمال أم لا ، وإنما هو يعيب غرابتها بين ما يجاورها من ألفاظ مألوفة ، وقول ابن المعتز معلقا عن بعض أبيات أبي تمام لأنها اشتملت على ألفاظ غريبة وغير مألوفة : ” ولم نعب من هذه الألفاظ شيئا ، غير أنها من الغريب المصدود عنه ، وليس يحسن من المحدثين استعمالها ؛ لأنها لا تجاور بأمثالها ، ولا تتبع أشكالها ، فكأنها تشكو الغربة في كلامهم “.
ويورد ابن المعتز مجموعة من الأمثلة الدالة على استخدام أبي تمام للألفاظ الغريبة وغير المألوفة لدى الملتقين والمختلفة عن أذواقهم وما عهدته مسامعهم:
تقرو بأسفله ربولا غضة
وتقيل أعلاه كناسا فولفا
ويعيب ابن المعتز من خلال البيت السابق استخدام الشاعر لكلمة ” فولفا ” وهي كلمة غريبة المعنى غير مألوفة ووصفها بالبشعة المنكرة.
ومثلما عاب ابن المعتز أبا تمام على استخدامه للألفاظ غريبة المعنى مبهمة الفهم على المتلقين ، عاب عليه أيضا في استخدامه لألفاظ وعبارات غير شاعرية أو فيها إسفاف ، ومن الأبيات الدالة على ذلك:
إذا فقد المفقود من آل مالك
تقطع قلبي رحمة للمكارم
ففي البيت السابق عاب ابن المعتز أبا تمام في الشطر الثاني وذلك لأن قوله : : تقطع رحمة للمكارم من كلام المخنثين ” ، وغيرها من الأبيات الشعرية التي عاب فيها ابن المعتز أبا تمام على استخدامه لألفاظ غير شاعرية.
3. حرصه على المعاني وتكلفة إياها :
لقد عرف أبو تمام بالحرص الشديد والبالغ على تصيد المعاني ، وعلى إكراه نفسه على نظم الشعر ن ويظهر ذلك واضحا في أشعاره التي أطلقها.
ولقد اتضح لدى محبي شعره وسامعيه ، غنه يعتمد اعتمادا كبيرا في عملية نظم الشعر على فكره وليس على طبعه وأحاسيسه ، والمطلع على ديوان أبي تمام سيجد تكلفة أبي تمام في أشعاره ، ويعتبر ابن المعتز من أوائل النقاد الذين تناولوا أشعار أبي تمام الإطلاع والبحث والدراسة ، حيث ذكر ابن المعتز في مؤلفاته التي تناول فيها شعر أبي تمام مجموعة من الأمثلة الشعرية كدليل على هذه التكلفة في شعره ، بالإضافة إلى تعليقه على هذه الأمثلة ، وجاءت هذه الأمثلة في المواضيع الآتية :
· سوء الطالع.
· والتكلف.
· وقبح الاستعارة.
· غرابة الألفاظ.
وغيرها من المواضيع التي تطرق وعلق عليها ابن المعتز في مؤلفاته.
ومن الأبيات التي أوردها ابن المعتز أمثلة لتكلف أبي تمام ، قوله في مطلع قصيدة مدح بها المأمون:
يوم أفاض جوى أغاض تعزيا
خاض الهوى بحري حجاه المزبد
ومما يلاحظ على البيت السابق ، كما يسرد ذلك الباحث أنه يبدو واضحا أثر الجهد الذي بذله أبو تمام من أجل ربط هذه الكلمات ببعضها البعض ، حيث كل لفظة من ألفاظ هذا البيت تشكو الغربة في مكانها وهي لم تثبت فيه إلا بعد جهد ومشقة . لذا نرى ابن المعتز ينفر من هذا البيت نفورا شديدا ويعبر عنه بقوله : ” وهذا الكلام الذي يستعاذ بالصمت من أمثاله “.
فمن خلال المقولة السابقة نستطيع أن نقول من أن أبا تمام في رأي ابن المعتز قد تكلف تكلفا كبيرا في الكثير من المفردات والمعاني التي أوردها في شعره.
السرقات :
يعتبر موضوع السرقات الشعرية من أكثر الظواهر التي تورط بها الكثير من شعراء العرب ، ولم يسلم منه إلا القليل ، ومن هولاء الشعراء أبو تمام ، حيث يعتبر أبا تمام من من أكثر الشعراء الذين كان لهم اطلاع واسع بالدواوين الشعرية للكثير من الشعراء ، لذا فكان من البديهي أن يتورط هذا الشاعر في ظاهرة السرقة الشعرية ، ولقد در ابن المعتز شعر أبا تمام ، فوجد أنه سرق الكثير من الشعراء السابقين ، وأنه قد أحسن في بعض ما سرفه وقد أساء في البعض الآخر.
ولم تصلنا أي نماذج مما أورده ابن المعتز من سرقات أبي تمام التي احسن فيها ، وذلك بسبب ضياعها وفقدانها مع ما ضاع من أجزاء الرسالة التي خصصها ابن المعتز لشعر أبي تمام ، واما بالنسبة للجزء الخاص بالسرقات التي أساء فيها أبي تمام فقد وصل إلينا بأكمله.
ويرى الباحث إن ابن المعتز كان شديد القسوة على أبي تمام عندما تحدث عنه في سرقاته الشعرية في الرسالة التي خصصها في الحديث عن شعر أبي تمام ، حيث صرح ابن المعتز برأيه العام في السرقة ومتى يعذر الشاعر في ارتكابها ومتى لا يعذر فقال : ” ولا يعذر الشاعر في سرقته حتى يزيد في إضاءة المعنى ، أو يأتي بأجزل من الكلام الأول ، أو يسنح له بذلك معنى يفصح به ما تقدمه ، ولا يفصح به ، وينظر إلى ما قصده نظر مستغن عنه لا فقير إليه” .
ويعلق الباحث على المقولة السابقة قائلا: ” إن ابن المعتز يرى أن الشاعر الذي يسرق غيره ينبغي له أن يبتدئ من حيث انتهى من قبله ، أي أن عليه أن يطور ذلك المعنى الذي تناوله من قبله ، أو أن يعيد صياغته بأسلوب أرقى من أسلوب من سبقه ، وأن يفتح له المعنى الذي أورده من قبله بزة وفضلة.
وقد أورد ابن المعتز نماذج كثيرة من شعر أبي تمام أكثرها مسروق من شعر بعض الشعراء وبعضها مسروق من أقوال نثرية لمتأدبين وعامة.
وابن المعتز أثناء ذكره لهذه النماذج من السرقات لا يغلق في كثير من الأحيان على الأبيات التي يوردها وإنما يكتفي بإيراد البيت لأبي تمام ويقول وهو مسروق من كذا ، ثم يورد البيت المسروق منه ، ولكن في بعض الحالات وبقلة نادرة جدا يقارن بين أبي تمام والأبيات والأقوال التي يرى أن أبا تمام قد سرق معانيه منها.
ومن الأمثلة التي أوردها ابن المعتز على سرقات أبي تمام قوله :
أبا جعفر إن الجهالة أمها
ولود وأم الحلم جداء حائل
ويقول ابن المعتز معلقا على البيت السابق : ” إن أبا تمام قد سرق معنى هذا البيت من قول الشاعر :
بغات الطير أكثرها فراخا
وأم الصقور مقلات تزور
ومن الأبيات التي استشهد بها ابن المعتز أيضا قوله أبي تمام:
يقود نواصيها جذيل مشارق
إذا آبه هم عذيق مغارب
وقال إنه مسروق من قول القائل ” أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، وغيرها من الأبيات التي استشهد بها ابن المعتز كدليل على سرقات أبي تمام الشعرية.
وعلى الرغم من اختلاف آراء النقاد في سرقة المعاني ما بين متسمح فيها ومتشدد فإن جمهور النقاد يكادون يجمعون على أن المعاني العامة لاسرقة فيها ، لأنها كما خطرت للشاعر المتقدم تخطر للشاعر المتأخر ، وإنما تكون السرقة في المعاني الخاصة التي لا تعرض إلا لبعض الشعراء وفي بعض الأوقات دون بعض ، وكثير من الأمثلة التي أوردها ابن المعتز للتدليل على سرقة أبي تمام في المعاني تدخل في نطاق المعاني العامة التي لا يؤاخذ الشاعر على استعارتها من غيره متى أحسن أخذها وصياغتها.
وعلى الرغم من إعجاب ابن المعتز بأبي تمام وثنائه عليه في أكثر من موضع والتزامه عموما جانب الوقار في نقده إياه ، نراه أحيانا يخرج عن رزانته المعهودة فيهاجم أبا تمام بكلمات فيها تجريح ، ويظهر ذلك واضحا من خلال البيت التالي:
ومن قد شفني فصبرت حتى ظننت بأن نفسي نفس كلب
” فلعن الله من واصله من الأحباب وعلى هذا وأمثاله ” ، وغيرها من التعليقات.
ولا يعتبر ابن المعتز الناقد الوحيد الذي تناول شعر أبي تمام بالنقد والتحليل ، وإنما يوجد هناك الكثير من النقاد الذين تناولوا شعره بالنقد والتحليل ومن هولاء الآمدي وغيرهم من النقاد.
v رأي الباحث في مدى انصاف ابن المعتز لأبي تمام في نقده له:
يرى الباحث إن ابن المعتز قد بذل جهدا كبيرا جدا في سبيل إنصاف أبي تمام ، فهو قد تحدث عن مساوئه ومحاسنه، كما أنه قد نص على أن أبا تمام قد بلغ غايات الإساءة والإحسان، وإذا كانت نماذج الإحسان التي أوردها ابن المعتز في الرسالة التي خصصها لشعر أبي تمام لم تصل إلينا ، فإن ابن المعتز قد ذكر في طبقات الشعراء مطالع ثلاث عشرة قصيدة وقال إن تلك القصائد مما يستملح من الشعر. ثم أعقب ذلك بثناء عطر على جملة شعر أبي تمام.
وبقد ابن المعتز عن قورن بنقد النقاد الذين جاءوا في عصور الازدهار النقدي ن فأنه سيبدو يميل إلى السطحية ويخلو من التحليلات الدقيقة ، إلا أن نقد ابن المعتز لشعر أبي تمام يعتب من أوائل النقد العربي لشعر أبي تمام ، مما فتح ذلك باب للنقاد الذين أتوا من بعده لقد شعر أبي تمام وغيرهم من الشعراء ، كما أنه أحسن في اختيار النصوص والموضوعات التي ناقشها ونقدها في شعر أبي تمام ، لذلك تجد هذه النصوص الشعرية والمواضيع قد ترددت عند أكثر النقاد الذين أتوا من بعده.
ومن هولاء النقاد : قدامة بن جعفر وغيرهم من النقاد ، بالإضافة على ذلك يوجد هناك أمر لافت في نقد ابن المعتز لشعر أبي تمام أو للمراحل التي مر بها هذا النقد ، فهو قد بدأ ناقدا موضوعيا يتحدث عن المحاسن والمساوئ ويوازن بينهما وانتهت الحال في طبقات الشعراء إلى أن أصبح ناقد ا انطباعيا يكيل المديح لأكثر من تحدث عنهم من الشعراء ويغض الطرف عن الكثير من إساءاتهم، وهذه ظاهرة تحتاج إلى وقفة خاصة.

م/بتصرف

أسد نجد
12-01-2011, 11:36 PM
=====================================

أسد نجد
14-01-2011, 02:39 PM
أبو دُلامَة الماكر ينجو بلسانه

http://www.moheet.com/image/FileImages/2009/File253057/1_55_1621_38.jpg


للشعراء الكثير من
الطرائف والأخبار،
ومنها أنقل احد
المواقف الذي وقع بين
كل من الشاعر أبو
دلامة، والخليفة
المهدي.

وأبو دلامة هو زند بن الجون الأسدي وهو
شاعر من أهل الظرف والدعابة، أسود اللون،
جسيم وسيم كان أبوه عبداً لرجل من أسد
وأعتقه، نشأ في الكوفة واتصل بالخلفاء من
بني العباس، فكانوا يستلطفونه ويغدِقون عليه
العطايا، وله في بعضهم مدائح، وللشاعر أخبار
كثيرة ومتفرقة.

من مواقفه الطريفة أنه دخل يوماً على الخليفة
المهدي في مجلسه وعنده جماعة من بني هاشم
فبادره الخليفة بقوله:‏
إن لم تهج أحداً ممن في هذا المجلس يا أبا دلامة لأقطعن لسانك.‏
فجال أبو دلامة ببصره في القوم وحار في أمره،
فصار كلما نظر إلى واحد غمزه وأفهمه أن عليه إرضاءه, فما كان ذلك إلا ليزيد في حيرته,
ثم رأى أبو دلامة أن أسلم ما يفعله هو أن يهجو نفسه فقال:‏

ألا أبــلـغ لَـدَيـكَ أبَــا دُلامَــه
فَلَيسَ مِنَ الكِرامِ وَلا كَرَامَه

إذا لَـبِسَ الـعِمَامَةَ كانَ قِرداً
وَخِـنزِيراً إذا نَـزَعَ iiالـعِمَامَه

جَـمَعتَ دَمَامةً وجَمَعتَ لُؤماً
كَـذَاكَ الـلُّومُ تَـتبَعُهُ الـدَّمَامَه

فـإن تَـكُ قَد أصَبتَ نَعِيمَ iiدُنيَا
فـلا تَـفرَح فَـقَد دَنَـتِ القِيامَه


وبما أن أبو دلامة كان أحد الموجودين في المجلس فقد أفلت من المأزق الذي وضعه فيه الخليفة، بذكائه ومكره.

أسد نجد
17-01-2011, 05:20 PM
أبوفراس الحمداني

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dfe6740d38.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dfe6740d38.jpg)


أقول وقد ناحت بقربي حمامة ********* أيا جارة لو تشعرين بحالي

معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى ********* ولا خطرت منك الهموم ببالي

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ********* تعالي أقاسمك الهموم تعالي

أيضحك مأسور وتبكي طليقة ********* ويسكت محزون ويندب سالي

لقد كنت أولى بالدمع منك مقلة ********* ولكن دمعي في الحوادث غالي

أسد نجد
18-01-2011, 09:17 AM
قصيدةالشمس/ لحافظ ابراهيم

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-6911f6f687.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-6911f6f687.jpg)


لاحَ منها حاجبٌ للناظرين
فنَسوا بالليل وضّاحَ الجبين

ومَحَت آيتها آيتهُ
وتبدّت فتنةً للعالمين

نظرَ ابراهامُ فيها نظرةً
فأرى الشكّ وما ضلّ اليقين

قال: ذا ربي، فلما أفَلَت
"قال: إني لا أحب الآفلين"

ودعا القومَ إلى خالقها
وأتى القومَ بسلطانٍ مُبين

ربّ إنّ الناس ضلّوا وغَووا
ورأوا في الشمس رأى الخاسرين

خَشَعت أبصارهم لمّا بدَت
وإلى الأذقان خرّوا ساجدين

نظروا آياتِها مُبصرةً
فعَصَوا فيها كلام المرسلين

نظروا بدر الدُّجى مرآتَها
تتجلى فيه حيناً بعد حين

ثمّ قالوا: كيف لا نعبدها
هل لها فيما ترى العينُ قرين

هي أمُّ الأرض في نسبتها
هي أمُّ الكَون والكونُ جَنين

هي أمُّ النارِ والنورِ مَعاً
هي أمُّ الريحِ والماءِ المَعين

هي طلعُ الرَّوض نوراً وجنىً
هي نشر الورد، طيبُ الياسمين

هي موتٌ وحياةٌ للوَرى
وضلالٌ وهُدىً للغابرين

صدقوا لكنهم ما علموا
أنها خلق سيبلى بالسنين

أإلهٌ لم ينزه ذاته
عن كسوفٍ؟ بئس زعم الجاهلين

إنما الشمس وما في آيِها
مِن معان لمعت للعارفين

حكمةٌ بالغةٌ قد مثّلت
قُدرة الله لقومٍ عاقلين

أسد نجد
19-01-2011, 09:38 PM
"إن من الشعر لحكمة"

الشعر هو ديوان العرب بل هو السجل التاريخي لحياتهم وما تحفل به من أحداث

قَدم العلاء بن الحَضرميّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم‏:‏

هل تَرْوِي من الشعرشيئَاَ قال‏:‏نعم قال‏:‏فأنشِدني فأنشِده‏:

‏تَحَببْ ذَوي الأضغان تَسْب نفوسَهم

تَحَببَك القُربَى فقد تُرْقع النَّعَلْ


وإن دَحسوا بالكُرْه فاَعفُ تكرُّمًا

وإن غَيَّبوا عنك الحديثَ فلا تَسَل


فإن الذي يُؤْذيك منه سماعُه

وإن الذي قالوا وراءك لم يُقل


فقال النبي عليه السلام‏:‏

إن من الشِّعر لَحِكْمة‏

ويقــــــــول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-:
"أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدمها في حاجاته،
يستعطف بها قلب الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم".

وتقــول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها –:

"رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم".

فالإسلام لم ينه عن الشعر، بل وضح معالمه ووسعه، وهذبه،
وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ
يستمع للشعراء ويستنشد أشعارهم، ثم يبدي رأيه فيها منتقدًا إياها.

وله في ذلك مواقف كثيرة حفلت بها كتب الأدب، ومنها:

روى يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي، عن أبيه عن جده، قال:
دخلت على النبي –صلى الله عليه وسلم-
ومنشد ينشده قول سويد بن عامر المصطلق:

لا تأمنن وإن أمسيـت في حـرم إن المنايا بجنبي كل إنسان
فاسلك طريقك تمشي غير مختشع حتى تلاقي الذي منّى لك الماني
فكل ذي صــاحب يومًا مفارقـه وكلّ زاد وإن أبقيتــه فاني
والخير والشر مقرونان في قـرن بكل ذلك يأتيك الجديــــدان

فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: "لو أدرك هذا الإسلام لأسلم".
==================================================

من حديث أبي شيبه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الشريد فقال له – صلى الله عليه وسلم-:
تروي من شعر أمية بن أبي الصلت شيئًا؟
قال: نعم - قال: فأنشدني؟

يقول الشريد: فأنشدته، وجعل يقول بين كل قافيتين:" هيه " حتى أنشدته مئة قافية، فقال:

" هذا رجل آمن لسانه وكفر قلبه.

==================================================
عن الأصمعي قال : جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال :
أنشدك يا رسول الله قال " نعم " فأنشده:

تركت القيان وعزف القيان وأدمنتُ تصلية وابتهالا
وكرٍّ المشقَّر في حومــة وشنّي على المشركين القتالا
فيارب لا أغبننْ صفقتــي فقد بعت مالي وأهلي بدالا
فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " ربح البيع، ربح البيع "
==================================================

وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لحسان بن ثابت: " لقد شكر الله لك قولك حيث تقول:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليُغلبنّ مُغالب الغلاب
==================================================
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة – رضي الله عنه -:
أخبرني ما الشعر يا عبد الله ؟

قال: شيٌ يختلج في صدري فينطق به لساني.

قال - صلى الله عليه وسلم -: فأنشدني
فأنشده شعره الذي يقول فيه:

فثبَّت الله ما أتاك من حسن قفوت عيسى بإذن الله والقدرِ

قال النبي: وإياك ثبت الله، وإياك ثبت الله.

==================================================
أُنشد النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا البيت، فقال هذا من كلام النبوة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود
==================================================
سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – عائشة – رضي الله عنها وهي تنشد شعر زهير بن جناب:

ارفع ضعيفك لا يُحر بك ضعفه يومًا فتدركه عواقب ما جنى
يجزيك أو يثني عليك فإن من أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فقال صلى الله عليه وسلم:
صدق يا عائشة، من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

==================================================
قدم النابغة الجعدي على النبي – صلى الله عليه وسلم – فأنشده شعره الذي يقول فيه:

بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال له صلى الله عليه وسلم إلى أين يا أبا ليلى؟
فقال النابغة : إلى الجنة يا رسول الله بك.
فقال له صلى الله عليه وسلم:
على الجنة إن شاء الله.
فلما انتهى إلى قوله:

لا خير في حلم إذا لم تكـن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

قال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا يفضض الله فاك.
فعاش مئة وثلاثين عامًا لم تنفضّ له ثنية.

مما راق لي

أسد نجد
22-01-2011, 07:41 AM
هذه القصيدة من اجود ماقيل في النصح لشاعر لا يشق له غبار


بركات الشريف

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4018cf8250.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-4018cf8250.jpg)


يامرقـب بالصبـح نطيـت راقيـك
مـا واحـد قبلـى خبرتـه تعـلاك

وليت ياذا الدهر ما أكثـر بلاويـك
الله يزودنـا السلامـه مـن اتـلاك

يللى على العربان عمـت شكاويـك
وليت يـا دهـر الشقـا ول مقـواك

ولا يوم ها الكانـون غـاد شبابيـك
تلعب به الأرياح مـن كـل شبـاك

يا مالك اسمع جابتى يـوم أوصيـك
واعرف ترى يابوك بآمرك وانهـاك

وصيـة مـن والـد طامـع فـيـك
تسبق على الساقـه لسانـه لعليـاك

أوصيك بالتقوى عسـى الله يهديـك
لهـا وتدركهـا بتوفيـق مــولاك

الله بحـق أجـدادك الغـر يعطيـك
مرضاته مـع مـا تمنيتـه أمنـاك

احفظ دبشك اللى عن الناس مغنيـك
اللى إليا بأن الخلـل فيـك يرفـاك

واعرف ترى مكه ولاهـا بناخيـك
لو تشحذه خمسـة ملاليـم معطـاك

اجعل دروب المرجلة مـن معانيـك
واحذر تميل عـن درجهـا بمرقـاك

لاتنسدح عنهـا وتبغينـى أعطيـك
جميع ما يكفيـك مـا حاصـل ذاك

أدب ولدك إن كـان تبغيـه يشفيـك
واستسعفه مـن بعـد مربـاه بـالاك

اما سمج واستسمجـك عنـد شانيـك
ويفر من فعلـه صديقـك وشـرواك

وإلا بعد جهله تـرى هـو بياذيـك
لو زعلـت أمـه لا تخليـه يـالاك

واحذر تضيع كل من هو ذخر فيـك
معروفـه لاتنسـاه وأوفـه بعرفـاك

ترى الصنايع بين الأجـواد تشريـك
اليـا طمعـت بغرسهـا لا عــداك

واحذر سرور بغبة البحـر يرميـك
ولاعنده أفلس من تشكيـك وأبكـاك

واوف الرجال احقوقها قبـل تاتيـك
لا توفيـه بالقـول فالحـق يقفـاك

وهرج النميمة والقفا لا يجـى فيـك
وإياك عرض الغافـل إيـاى وإيـاك

تبدى حديـث للمـلا فيـه تشكيـك
وتهيم عند الناس بالكـذب واشـراك

واليا نويت احـذر تعلـم بطاريـك
كم واحد تبغى به العـرف وأغـواك

واحذر شماتت صاحب لك مصافيـك
واليا جرى لك جارى قـال لـولاك

ولا تحسبـن الله قطـوع يخلـيـك
ولاتفرح أن الله على الخلـق بـداك

الضيف قدم لـه مـن حيـن يلفيـك
مما تطوله يا فتـى الجـود يمنـاك

أكرم اقبالـه فإنهـا مـن شواديـك
وابذل لـه المجهـود مـادام يعنـاك

احذر تلقى الضيف مرخن علابيـك
خله محـب لـك صديـق إذا جـاك

وأوصيك زلات الصديق إن عثا فيك
مازال يغطاها الشعـر فاحتمـل ذاك

راعه ولو ما شفـت انـه يراعيـك
عساك تكسـر نيتـه عـن معـاداك

واحذر عدوك لو ظهر بى يصافيـك
خلك نبيه وراقبـه ويـن مـا جـاك

لاتأمنـه واطلـب مـن الله ينجيـك
ويكفيـك ربـك شـر ذولا وذولاك

شفنى أنا يا أبـوك بآمـرك وانهيـك
عن التعرض بين الاثنيـن حـذراك

إذا حضرت أطلابـه مـع شرابيـك
اسع لهم بالصلـح والـلاش يفـداك

ابذل لهـم بالطيـب ربـك ينجيـك
ولاتجضع الميـزان مـع ذا ولاذاك

أما الشهادة فأدهـا إن دعـوا فيـك
بين عمود الديـن لاعميـت أريـاك

بالك تماشـى واحـد لـك يرديـك
طالع بنى جنسـك وفكـر بممشـاك

رابع أصيل فـى زمانـك يشاكيـك
لا شاف خملاتك عن الناس غطـاك

وأحذرك عن طرد المقفـى حذاريـك
عليك بالمقبل وتـرك إللـى تعـداك

ثـم العـن الشيطـان ليـاَّه يغويـك
تـرى إن تبعتـه للشرابـيـك وداك

ووصيك لاتشكـى علينـا بلاويـك
أنت السبب طرفك عيونـك بيمنـاك

واعرف ترى إلى واطي الفهر واطيك
ولا أنت أعز من الجماعة هـذولاك

المسك يا راسى عن الذل واخطيـك
واحذر تكلـم يـا لسانـى حـذراك

والطف بجارك وقم من دون عانيـك
وافطن لما يعنيك عن ربعة أحـواك

يا ذيب وإن جتك الغنم فـى مفاليـك
فاكمـن اليـن إن الرعايـا تعـداك

من أول يـا ذيـب تفـرس بياديـك
واليوم جا ذيب عن الفـرس عـداك

يا ذيب عاهدنى وأعاهدك مرميـك
مرميك أنا يا ذيب لـو زان مرمـاك

والنفس خالف رأيهـا قبـل ترميـك
ترى لها الشيطان يرمـى بالإهـلاك

ومن بعد ذا لا تصحب النذل يعديـك
وعن صبحة الأنذال حاشاك حاشـاك

ترى العشير النذل يخلف طواريـك
وأنا أرجى أنك ما تجـى دون أبـاك

والهفوة إنك ما تجـى دون أهاليـك
ولاظن عود الـورد يثمـر بتبنـاك

والحر مثلك يستحي يصحب الديـك
وأن صاحبه عاعا معاعات الأديـاك

لا تستمع قول الطرف يـوم يلفيـك
بالكذب يقضى حاجته كل ما جـاك

من نم لك نم بـك ولا فيـه تشكيـك
وأيـلاه قـد أزرا رفيـقـك وأزراك

عندك حكا فينا وعندي حكـى فيـك
وأصبحت كارهنـا وحنـا كرهنـاك

ما اخطاك ما صابك ولو كان راميـك
وإلي يصيبك لو تتقيت مـا أخطـاك

مير استمع منى عسـى الله يهديـك
النصح يـا مالـك لـك الله لمـولاك

عنـدى مظنـة مـا تمثلهـا فـيـك
واطلب لك التوفيق من عند مـولاك

أسد نجد
22-01-2011, 09:49 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dcef2e943d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dcef2e943d.jpg)



يا عيد وين اجدادنا بالتواصيــــــف** مصيرهم مجهول وين القـــــراري

وين الشيوخ وثابتين المواقــيــف** أيــام كان الناس جوع وفقـــــــاري

اهل الشجاعه والكرم والمواقيـف** أيــام نهب وسلب والدم جـــــــاري

يشهد لهم التاريخ والرمح والسيف** وسهيل يشهد والنجوم الســواري

ياعيد وين احبابنا والمعـــــاريـــــف** اللي من اول يقطنون البـــــــراري

مابين جملا والجبال المشاريــــــف** ومابين رثما لين تصل الحـــــراري

قفوا وخلونا على حافة الهــــيــف** ورحيلنا مابين ليل ونهــــــــــــاري

وين العرف واذكارهم كانت تخــيف** خلوا صماصيم القبايل وقــــــــاري

وسلاحهم فتيل وصفر التطاريـــف** ولا ولع المشقاص بالملح ثــــــاري

بادو جيوش الترك في حرب برليف** ويامامضى للترك وراحو كســــاري

والريل سافر من اسطنبول ومخـيف** يبغى الحجاز وكسرن الكبـــــــاري

مر الكرك ومعان و عمان وطــريــف** وكسر الحديد وكسرن الكبـــــــاري

والريل مد جيوشـهم بالتكاليـــــــف** وفي بطن براقة حطام الهـــــواري

ثم اختفى فخري ولليوم ماشيــــف** بعد التكبر والطغى راح عـــــــــاري

ومن الجزيره راح مطرود لجنــيف** وانهار حكمه واختلف كل طـــــاري

وعن المربع صدوا هجـــــوم عنيف** وقضوا على العدوان وراحوا فراري

قضوا عليهم بالسيوف المراهيف** وقضوا عليهم بالسلاح الســــــــواري

واليوم غير اذكارهم بالسـوالــــيف** واجدادنا تحت الحجر والدمـــــــاري

وراحوا من الدنيا وصاروا مظاريـــف** ومن بعدهم ياعيد نهل العبــــــاري

وين الصديق اللي تقدم ولا شـــيف** ياعيد وين اطفالنا والحـــــــــــواري

وين الرحم ياعيد والجار والضـــــيف** وين القبايل والبيوت العمــــــــاري

وين العذارى ضامرات السراجــيف** وين الصقور اللي تصيد الحبــاري

وين الدلال اللي بهـا البن والكـــــيف** ونجرن ينادي بالمساء والنهـــاري

الابل وين اللي من اول معالـــــــيف** وين اللقايح والجذع والبكـــــــــاري

وين المواشي والنياق المــــعاطـــيف** وين الجمل ياعيد وين الحــــــواري

اليوم محشوره ودايم مواقـــــيـــــف** من بعد كانت طلق ترعى العصاري

وين الوحوش اللي من اول مواليـف** وين الوحوش كبارها والصغـــــاري

وين السباع اللي من اول ملاهيـــف** اللي من اول تعتدي بالغـــــــــــداري

وين الطيور اللي من اول رفـاريـف** وين القطا ياعيد وين القمــــــــــاري

وين الجراد اللي من اول مراديــــف** اللي من اول ينتشر بالصحـــــــــاري

وين النحل اللي من اول سراعـــيف** يجنى العسل والشمع باعلى الوكـاري

وين النخيل اللي عليها اشقر اللـــيف** كانت من اول بين بايع وشــــــاري

وين العيون اللي تعدل على الخيــف** ويـــن الغني ياعيد وين الفقــــــاري

وين البيار اللي عليها الشواديـــــف** وين البيار اللي من اول غـــــــزاري

خمسين عام القمح ياعيد ماشيــــــف** اللي من اول نزرعه بالحــــــراري

وين الرعد والبرق والسيل والريف** وين المطر ياعيد وين الــــــذواري

وين المزون اللي تراكم في الصيف** اللي تكون من عميق البحــــــاري

دار الفلك ياعيد وجتنا المهافيـــــــف** وصرنا ضحيه للبوم والنغــــــاري

والضبع صار اليوم سنونه شغاريف** ضبع الضباع ولايهاب الضـــــواري

والديك مابه خير غير الغطاريــــف** يصفق بجنحانه تقل صقر طـــــاري

وترى ردي الخال مابه معاريـــــف** وطبع البخيل يكون عفن المســـاري

قبل الدلع ناخذ قوانين بالسيــــــــف** قبل النسا تحكم علينا إجبـــــاري

ترمي حجاب العز والعقل خفيــــف** ياعيد عذرى كيف تسوق اللــــواري

ياعذب لاتغوين ويغرك الزيــــــــف** ولايغرك العقبون واصله بخـــــــاري

انت خساره عند عطف الكرانــــيف** كيف الكحيله خاضعه للحمــــــاري

والغرس مايصلح بوسط السفاســيف** ولاتصلح الغرسات بالماء المــــــراري

ياشجرة الرمان بعد الشتاء صيــــف** تخيري بالموت والا الفــــــــــراري

ابصاركن عميت لحب المخاليــــــف** ماتفرقن بين الردي والخيــــــــاري

عليك باللي يحتمون المراديـــــــــف** يوم القوامه والعدا والخســـــــــاري

وريم المها ياعيد بيدها التصاريــــف** تخضع لها الأسود وكل النمـــــــــاري

والا الرجل ياعيد مسكين وضعــــيف** بعد الشجاعه صار ماله وقــــــــــاري

وجيلا طلع ياعيد واحيرتي كيـــــــف** يقلد الكفار من العقل عـــــــــــــاري

والغوج بالجوال تعمل تصانيــــــــف** بإرسال وإستقبال مانته بــــــــــداري

ياعيد كيف الرأي وكيف المحاريــــف** دمعي على الخدين يعمل مجــــــــــاري

الاصل راح وباقي حنيف وشنيـــــــف** يالله دخيلك عن فساد الـــــــــــذراري

مايعرفوا مقدار ولايعرفوا كيــــــــــــف** طول النهار ينام وبالليل ســــــــــاري

وصار السفيه اليوم ياعيد حريـــــــــف** يامر وينهى ثم يحكم إجبـــــــــــــاري

وين الرجال اللي تعرف التصاريـــــف** اللي من اول ياصلون المحـــــــــــاري

وباقي اشرار الناس مع الملاقيـــــــــف** وصار الحثاله للعرب مستشـــــــــــاري

قبل الحكومه وينكم ياشرينـــــــــــيف** ابوك قبلك كان يرعى البقــــــــــــاري
وجدك فقير وكان ماله مصاريــــــــــف** واليوم صرت من التجار الكبــــــــــــاري

ومن بعد كان ابوك مسكين ويضيــــــف** اليوم تبيع وتشتري بالعقــــــــاري

والبوم خلف بوم مايرجع ستيـــــــــف** والطيرالابيض مايصيد الحبــــــــاري

والذيب والطليان صاروا مواليــــــــف** وصار الحصان اليوم يتلى الحــــــمـــاري

وياعيد لاتحزنك كثر الصواديـــــــــف** اصبر على ماجاك والقدر جـــــــــــاري

وياليت لي جنحان وريش وغضاريف** وفوق السحاب اطير وابعد مــــــــــداري


بخيت بن حميد بن محمد العرفي الجهني

أسد نجد
24-01-2011, 04:58 PM
قصــة تمثيليــة


الشخصيات


حاجب الأمير

أمير الدولة

وزير الدولة

جارية الأمير

الشاعر ( حافظ إبراهيم )

الشاعر ( صالح بن عبد القدوس )

شاعرة مغمورة

الأصمعي ( راوية العرب )

حفص بن المغيرة ( راوية القرآن الكريم عن عاصم )

تلميذ


ملعب التمثيل


قاعة الأمير

( عرش الأمير و على جانب الملعب يقف حارسان يسدان المدخل بالرماح ، و بجوارهما حاجب الأمير )


المشهد الأول


حاجب الأمير : فلتصغِ كل الآذان ، كل الآذان ، و لتسمع هذا الإعلان .


إعلان


أعلن أمير الدولة عن جائزة لكل شاعر عظيم أو مغمور من يأت بجديد الشعر فله وزن ما كتب عليه من الذهب
فعلى من يرغب في جائزة الأمير ، أن يتقدم بجديد لم يسمعه جمهور ، و في ذلك فليتنافس الحضور .



المشهد الثاني



قاعة الأمير
( عرش الأمير و على جانب الملعب يقف حارسان يسدان المدخل بالرماح ، و بجوارهما حاجب الأمير )

حاجب الأمير : ( يعلن ) أمير الدولة .

( يدخل الأمير ، يتبعه الوزير ، و يسيران بخطى واثقة ، حتى يجلس الأمير على عرشه ، ينحني الوزير يسر للأمير بشيء )

حاجب الأمير : ( يعلن ) حافظ إبراهيم بباب الأمير .

الأمير : ( سائلا الوزير ) من حافظ إبراهيم ؟

الوزير : شاعر مصري ولد عام 1871 م ، اشتغل بالمحاماة ثم ضابطا بالجيش و يعرف بشاعر النيل .

الأمير : ( مبتسما ) لابد جاء يسعى للجائزة ( يبتسم الوزير )

الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح له بالدخول .

حاجب الأمير : فليدخل حافظ إبراهيم .( يدخل حافظ إبراهيم الملعب و ينحني تحية للأمير )

حافظ إبراهيم : سلام الله عليكم و رحمته و بركاته .

الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ، علك جئت تسعى للجائزة ؟

حافظ إبراهيم : بل جئت التمس رضا الأمير .

الأمير : لا تمنع الجائزة أن تنال رضا الأمير، و لكن أعرفت شروط الجائزة ؟

حافظ إبراهيم : بلى ، قصيدة جديدة ما سمعها جمهور .

الأمير : أصبت ، أنشدني قصيدتك ، طالما سمعت عن جودة إنشادك .

حافظ إبراهيم : ( ينشد قصيدة ابن النيل )



أهــلاً بـنابغةِ الـبلاد ومَـرحَباً جـدّدتمُ الـعهد الـذي قـد أخْـلقا
لا تـيـئسوا أن تـسترِدُّوا مـجْدكم فـلرُب مـغلوب هـوى ثم iiارْتقى
فـتـجـشموا لـلمجد كـلّ عـظيمة إنـي رأيتُ المجد صعبَ المرتقى
عـارٌ عـلى ابن النيل سبّاق الورى مـهـما تـقلبَ دهـرهُ أن يُـسْبقا
فـتـعَـلمّوا فـالعِلم مـفتاح الـعُلا لـم يُـبْقِ بـاباً لـلسعادة مُـغلقا
ثـم اسـتـمدّوا مـنه كـلّ قـواكمُ إن الـقـويّ بـكلّ أرضٍ يـتُقى



الأمير : قصيدة رائعة ، و لكن ! ألا تخجل أن تدعي لنفسك شعر غيرك ؟

حافظ إبراهيم : شعر غيري !

الأمير : نعم ( يقف الأمير و يتقدم متحدثا ) سمعت هذه القصيدة منذ زمن الوزير : ( هامسا للجمهور ) منذ دقيقة .

الأمير : كم أحببت هذه القصيدة ( يلتفت إلى الوزير )
و لا أنسى كيف يصور الشاعر النشء بالنبات الأخضر يبهج النفس و يحيي الأمل ( ينشد قصيدة ابن النيل )

الوزير : إنشاد رائع يا أمير المؤمنين .

الأمير : ما يسوؤني ألا أتذكر شاعر تلك القصيدة .

الوزير : كثرة ما يشغل الأمير .

الأمير : قاتل الله النسيان .

حافظ إبراهيم : لكن القصيدة قصيدتي أيها الأمير .

الوزير : ما بالك يا رجل ، ألا ترى أن الأمير يحفظ القصيدة من قبل ؟

الوزير : ( محدثا الأمير ) أجمل ما في هذى القصيدة أن الشاعر يصور المجد جبلا يصعب ارتقاؤه و يحتاج بذل الجهد ،
إني رأيت المجد صعب المرتقى ( الوزير ينشد قصيدة ابن النيل )

حافظ إبراهيم : ( متعجبا ) الأمير و الوزير يحفظان قصيدتي !

كيف تم هذا ؟ لم أنشد القصيدة من قبل ، فكيفــ ..................... ؟

الوزير : بل إني أحسب أن الجارية الموهوبة تحفظ هذي الأبيات أعني جاريتك علياء .

الأمير : فلتستقدم علياء

حاجب الأمير :فلتدخل الجارية علياء .

( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )
علياء : أمر الأمير .

الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى " ؟

الجارية : ( بعد تفكير ) نعم ، منذ زمن .

الوزير : ( مبتسما للجمهور ) منذ دقيقة .

الأمير : ( للجارية ) فلتنشدينا القصيدة ، طالما أحببت سماع الشعر منك .

علياء : ( تنشد القصيدة )

الأمير ما أجمل إنشادك ! ما رأيك في قول الشاعر : " فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى " ؟

علياء : تعبير جميل يفتح باب الأمل ، فكثيرا ما نرى مهزوما يحول هزيمته إلى نصر .

الأمير : أحسنت جوابا الأمير : ( محدثا حافظ ) أما أنت فلا أدعك حتى أقيم عليك الحد .

حافظ إبراهيم : ( خائفا ) الحد ! أي حد ؟

الوزير : حد السرقة ، ألم تسرق هذا الشعر و تدعيه لنفسك ؟

حافظ إبراهيم : لا و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما ادعيت ، و لا أدري كيف حدث هذا ؟

( حافظ محدثا الجمهور ) : أسهر الليالي أنظم القوافي فإذا بثلاثة غيري يحفظون شعري و يقولون شعر غيري .

الأمير : قد أعفو عنك يا مصري ، إذا أجبتني لم كان عارا على المصري ( ابن النيل ) دون غيره من العرب و شعوب العالم أن يسبق ؟

حافظ إبراهيم : ( متلهفا على النجاة ) عار على المصري ( ابن النيل ) أن يسبق
لأنه سبق شعوب العالم بالحضارة و المجد ، أيتخلف عن الركب بعد ذلك ؟

الأمير : أحسنت جوابا ، أسامحك المرة ، فلا تعد الكرة .

حافظ إبراهيم : أمر الأمير ( يخرج من المسرح )

الوزير : لا تزال الجائزة تنتظر صاحبها (الوزير و الأمير يبتسمان )

حاجب الأمير : ( يعلن ) صالح بن عبد القدوس بباب الأمير .

الأمير : من صالح بن عبد القدوس ؟

الوزير : شاعر من شعراء العصر العباسي ،
عاش في عصر المهدي ، يتميز شعره بالحكمة و الأمثال

الأمير : ( مبتسما ) لابد جاء يسعى للجائزة ( يبتسم الوزير )الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح له بالدخول ، و لتنصرف علياء .
( تنصرف علياء من ملعب التمثيل )

حاجب الأمير : فليدخل صالح بن عبد القدوس .

( يدخل صالح بن عبد القدوس الملعب و ينحني تحية للأمير )صالح بن عبد القدوس : سلام الله عليكم و رحمته و بركاته .

الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ، علك جئت تسعى للجائزة ؟

صالح بن عبد القدوس : بل جئت التمس رضا الأمير .

الأمير : لا تمنع الجائزة أن تنال رضا الأمير، و لكن أعرفت شروط الجائزة ؟

صالح بن عبد القدوس : بلى ، قصيدة جديدة ما سمعها جمهور .

الأمير : أصبت ، أنشدني قصيدتك ، طالما سمعت عن حكمك و أمثالك .

صالح بن عبد القدوس : ( ينشد قصيدة المنهج الصحيح )

القصيدة الزينبية


اخـتـر قـريـنـك واصطفيه تفاخراً إن القرين إلى المُقارنِ ينسـبُ
وذر الـكـذوب فـلا يـكن لك صاحباً إن الكذوب يشين حراً يصحب
وزن الـكـلام إذا نـطـقـت ولا تـكـن ثرثارة في كل نادٍ تخطب
وارع الأمـانـة، والخيانة، فاجتنب واعدل ولا تظلم يطب لك iمكسب
واحـذر مـصـاحـبـة الـلئيم، فإنه يعدي كما يعدي السليم iالأجرب
واحـذر مـن الـمـظـلـوم سهماً صائباً واعلم بأن دعاءه لا يحجب



الأمير : قصيدة رائعة ، و لكن !

ألا تخجل أن تدعي لنفسك شعر غيرك ؟

صالح بن عبد القدوس : شعر غيري !

الأمير : نعم ( يقف الأمير و يتقدم متحدثا ) سمعت هذه القصيدة منذ زمن الوزير : ( هامسا للجمهور ) منذ دقيقة .

الأمير : كم أحببت هذه القصيدة ( يلتفت إلى الوزير ) و لا أنسى هذا الترادف البديع ( اختر قرينك و اصطفيه ) ... ( ينشد قصيدة المنهج الصحيح )

الوزير : إنشاد رائع يا أمير المؤمنين .

الأمير : ما يسوؤني ألا أتذكر شاعر تلك القصيدة .

الوزير : كثرة ما يشغل الأمير .

الأمير : قاتل الله النسيان .

صالح بن عبد القدوس : لكن القصيدة قصيدتي أيها الأمير .

الوزير : ما بالك يا رجل ، ألا ترى أن الأمير يحفظ القصيدة من قبل ؟

الوزير : ( محدثا الأمير ) أجمل ما في هذى القصيدة أن الشاعر يصور اللئيم بإنسان مريض
( أجرب ) يعدي من يصاحبه ... و احذر مصاحبة اللئيم ( الوزير ينشد قصيدة المنهج الصحيح )

صالح بن عبد القدوس : ( متعجبا ) الأمير و الوزير يحفظان قصيدتي !

كيف تم هذا ؟ لم أنشد القصيدة من قبل ، فكيفــ ..................... ؟

الوزير : بل إني أحسب أن الجارية الموهوبة تحفظ هذي الأبيات أعني جاريتك علياء .

الأمير : فلتستقدم علياء .

حاجب الأمير : فلتدخل الجارية علياء .

( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )علياء : أمر الأمير .

الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " و زن الكلام إذا نطقت " ؟

الجارية : ( بعد تفكير ) نعم ، منذ زمن .

الوزير : ( مبتسما للجمهور ) منذ دقيقة .

الأمير : ( للجارية ) فلتنشدينا القصيدة ، طالما أحببت سماع الشعر منك .

علياء : ( تنشد القصيدة )

الأمير ما أجمل إنشادك ! ما رأيك في قول الشاعر : " و زن الكلام إذا نطقت " ؟

علياء : تعبير جميل ينصحنا بالتفكير في الكلام قبل النطق به لنتجنب الوقوع في الخطأ .

الأمير : أحسنت جوابا .

الأمير : ( محدثا صالح بن عبد القدوس ) أما أنت فلا أدعك حتى أقيم عليك الحد .

صالح بن عبد القدوس : ( خائفا ) الحد ! أي حد ؟

الوزير : حد السرقة ، ألم تسرق هذا الشعر و تدعيه لنفسك ؟

صالح بن عبد القدوس : لا و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما ادعيت ، و لا أدري كيف حدث هذا ؟

(صالح بن عبد القدوس محدثا الجمهور ) :
أسهر الليالي أنظم القوافي فإذا بثلاثة غيري يحفظون شعري و يقولون شعر غيري .

الأمير : قد أعفو عنك إذا أجبتني لم كان لزاما أن يختار المرء قرينه ( صاحبه ) ؟

صالح بن عبد القدوس : ( متلهفا على النجاة ) لأن الناس يحكمون على الإنسان من خلال قرينه ( صاحبه ) فإذا ...

الأمير : ( مقاطعا ) أحسنت جوابا ، أسامحك المرة ، فلا تعد الكرة .

صالح بن عبد القدوس : أمر الأمير ( يخرج من المسرح )



الوزير : لا تزال الجائزة تنتظر صاحبها (الوزير و الأمير يبتسمان )


حاجب الأمير : ( يعلن ) الأصمعي و شاعرة مغمورة بباب أمير المؤمنين .


الأمير : شاعرة مغمورة !


الوزير : لا ضرر في أن نسمع منها ، هذا دليل العدل و الإنصاف ، لا فرق بين شاعر و شاعرة ، لا فرق بين عظيم و مغمور .

الأمير : حسنا ، و الأصمعي ؟

الوزير : لا ضرر في أن يسمع و يشاهد الأصمعي ( راوية الشعر العربي ) أحداث المسابقة .

الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح لهما بالدخول ، و لتنصرف علياء .( تنصرف علياء من ملعب التمثيل )

حاجب الأمير : فليدخل الأصمعي و من معه .( يدخل الأصمعي و الشاعرة إلى الملعب )
الأصمعي و الشاعرة : سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته .

الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ( للشاعرة ) علكِ جئتِ تسعي للجائزة ؟

الشاعرة : بل جئت التمس رضا الأمير .

الأمير : لا تمنع الجائزة أن تنالي رضا الأمير، و لكن أعرفتِ شروط الجائزة ؟

الشاعرة : بلى ، قصيدة جديدة ما سمعها جمهور .

الأمير : أصبتِ ، أنشديني قصيدتك .

الشاعرة : ( تنشد قصيدة زينة الفتاة )


زينة الفتاة إن الـفـضـائل للفتاة أجل من درر النحور
و حلى الأمانة و الحياء تفوق زينات الصدور
و الـعلم ينفع و التقى يحمي الفتاة من الغرور
و الـديـن يـعصم أهله و يقيهم كل الشرور
كـوني مثال وداعة و سماحة و صفا ضمير
كوني مثالا للفضائل في الخفاء و في الصدور
كـونـي لـغيرك قدوة للخير في كل الأمور


الأمير : قصيدة رائعة ، و لكن ! ألا تخجلي أن تدعي لنفسكِ شعر غيرك ؟

الشاعرة : شعر غيري !

الأمير : نعم ( يقف الأمير و يتقدم متحدثا ) سمعت هذه القصيدة منذ زمن .
الوزير : ( هامسا للجمهور ) منذ دقيقة .الأمير : كم أحببت هذه القصيدة ( يلتفت إلى الوزير ) و لا أنسى كيف يصور الشاعر الأخلاق جواهر
تعلق على الصدور ..." أجل من درر النحور " ( ينشد قصيدة زينة الفتاة )

الوزير : إنشاد رائع يا أمير المؤمنين .

الأمير : ما يسوؤني ألا أتذكر شاعر تلك القصيدة .

الوزير : كثرة ما يشغل الأمير .

الأمير : قاتل الله النسيان .

الشاعرة : لكن القصيدة قصيدتي أيها الأمير .

الوزير : ما بالك يا فتاة ، ألا تري أن الأمير يحفظ القصيدة من قبل ؟
الوزير : ( محدثا الأمير ) أجمل ما في هذى القصيدة أن الشاعر يقرر أن الأمانة و الحياء أفضل حلية و زينة للفتاة "
و حلى الأمانة و الحياء " ( الوزير ينشد قصيدة زينة الفتاة )

الشاعرة : ( متعجبة ) الأمير و الوزير يحفظان قصيدتي !كيف تم هذا ؟ لم أنشد القصيدة من قبل ، فكيفــ ..................... ؟

الوزير : بل إني أحسب أن الجارية الموهوبة تحفظ هذي الأبيات أعني جاريتك علياء .

الأمير : فلتستقدم علياء .

حاجب الأمير : فلتدخل الجارية علياء .( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )علياء : أمر الأمير .

الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " و التقى يحمي الفتاة من الغرور " ؟

الجارية : ( بعد تفكير ) نعم ، منذ زمن .

الوزير : ( مبتسما للجمهور ) منذ دقيقة .

الأمير : ( للجارية ) فلتنشدينا القصيدة ، طالما أحببت سماع الشعر منك .
علياء : ( تنشد القصيدة ) الأمير ما أجمل إنشادك ! ما رأيك في قول الشاعر : " و التقى يحمي الفتاة من الغرور " ؟
علياء : تعبير جميل يصور الغرور وحشا يهدد الفتاة و لا تجد من يحميها إلا التقوى .

الأمير : أحسنتِ جوابا .الأمير : ( محدثا الشاعرة ) أما أنتِ فلا أدعكِ حتى أقيم عليكِ الحد .

الشاعرة : ( خائفة ) الحد ! أي حد ؟الوزير : حد السرقة ، ألم تسرقِ هذا الشعر و تدعيه لنفسكِ ؟

الشاعرة : لا و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما ادعيت ، و لا أدري كيف حدث هذا ؟
(الشاعرة محدثة الجمهور ) : أسهر الليالي أنظم القوافي فإذا بثلاثة غيري يحفظون شعري و يقولون شعر غيري .

الأمير : قد أعفو عنكِ إذا أجبتني ما حد سرقة الشعر ؟


الشاعرة : ( متلهفة على النجاة ) و الله أيها الأمير ، ما سرقت و ما أعرف ما حد سرقة الشعر و لكني سمعت عن عائشة ( رضي الله عنها )
أن رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) قال : " إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيه الضعيف أقاموا عليه الحد
و ايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "


الأمير : أحسنت جوابا ، أسامحكِ المرة ، فلا تعيدِ الكرة .

الشاعرة : أمر الأمير .

( يخرج الأمير و الوزير و الجارية علياء من المسرح )


الأصمعي : لا تحزني يا فتاة .

الشاعرة : لا أدري كيف تم هذا ؟

الأصمعي : علك سمعت القصيدة من أحد الشعراء من قبل ؟

الشاعرة : لا و الله ما سمعت القصيدة من أحد من قبل , و لا أدري كيف تم هذا ؟
( تخرج الشاعرة من المسرح و هي تردد ... كيف حدث هذا ؟ )

الأصمعي : عجيب أمر الشعراء ، لا يأتي شاعر بقصيدة إلا يعرفها الأمير و الوزير و الجارية
( الأصمعي مفكرا ) الأمير و الوزير و الجارية ! ... الأمير و الوزير و الجارية ! لا بد أن الأمر خديعة ،
إن حفظ أمير الدولة ببديهة ، و وزير الدولة يحفظ ترديده ، فكيف بجارية مستورة ؟ فكيف بجارية مستورة ؟
آه لابد و أنها جارية موهوبة ، تتنصت خلف الأستار ، تسمع كل الأشعار لابد و أن أظهر كل الأسرار ... كل الأسرار
( يخرج الأصمعي من المسرح و هو يتغنى صوت صفير البلبل )

ســــــــــــــــــــــــتار


http://www.sudeer.com/vb/../Photo/damul/set2_line.jpg
المشهد الثالث

قاعة الأمير
( عرش الأمير و على جانب الملعب يقف حارسان يسدان المدخل بالرماح ، و بجوارهما حاجب الأمير )
حاجب الأمير : ( يعلن ) أعرابي بباب الأمير .

الأمير : ( سائلا الوزير ) أعرابي ؟

الوزير : أعرابي ينظم شعرا .

الأمير : ( مبتسما ) لابد جاء يسعى للجائزة ( يبتسم الوزير ) الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح له بالدخول .

حاجب الأمير : فلتدخل يا أعرابي . ( يدخل الأعرابي ملثما الملعب و ينحني تحية للأمير )

الأعرابي : سلام الله عليكم و رحمته و بركاته الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ، علك جئت تسعى للجائزة ؟

الأعرابي : بل جئت التمس رضا الأمير .

الأمير : لا تمنع الجائزة أن تنال رضا الأمير، و لكن أعرفت شروط الجائزة ؟

الأعرابي : بلى ، قصيدة جديدة ما سمعها جمهور .

الأمير : أصبت ، أنشدني قصيدتك ، طالما سمعت عن عذوبة شعر الأعراب .


الأعرابي : صوت صفير البلبل ... هيج قلبي الثمل

الأمير : صوت صفير البلبل ... هيج قلبي الثمل

الوزير : ( هامسا للأمير ) عذبة و سهلة .

الأمير : ( للأعرابي ) أنشد أنشد .

الأعرابي : ينشد


صَـوْتُ صَـفِـيْـرِ الـبُلْبُلِ هَـيَّـجَ قَلْبِيَ الثَمِلِ
الـمَـاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَاًمَـعَ زَهـرِ لَحْظِ المُقَلِ
وَأَنْـتَ يـا سـيـد لِـي وَسَيِّـدِي وَمَوْلَىiلِي
فَـكَـمْ فَـكَـمْ تَـيَّـمَـنِـي غُـزَيلٌ عَـقَيْقَلي
قَـطَّفْـتُ مِـنْ وَجْنَتِــه مِـنْ لَثْمِ وَرْدِ iالخَجَلِ
فَـقَـالَ بَـسْ بَـسْـبَـسْتَني فَلَمْ يَجّـدُ iiبـالقُبَلِ
فَـقَـالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ وَقَــدْ غَـدَا مُـهَـرْولِ
وَالـخُودُ مَالَـتْ طَـرَبا مِـنْ فِعْلِ هَـذَا iالرَّجُلِ
فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ وَلـي وَلي يا ويل iلِي
فَـقُـلـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي وَبَـيِّـنِـي اللُؤْلؤَ لي
لَـمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا يُـرِيـدُ غَـيْرَ القُبلِ
وَبَـعْـدَهُ لا َيَـكْـتَـفِي إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْلَ لِي
قَـالـتْ لَـهُ حِـيْـنَ كَـذَا انْـهَضْ وَجِدْ بِالنَّقَلِ
وَفِـتْـيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي قَـهْـوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَـمَـمْـتُـهَـا بِـأَنْـفِـي أَزْكَى مِـنَ القَرَنْفُلِ
فِي وَسْطِ بُـسْتَانٍ حُلِي بالزَّهْرِ وَالسُرُورُ لي
وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِي وَالطَّبْلُ طَبْ طَبَّلَ لي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِي وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَبَ لي
شَـوَى شَـوَى وَشَـاهِـشُ عَلَى وَرَقْ سِفَرجَـلِ
وَغَـرَّدَ الـقِمْـرِي يَصِيـحُ مِـنْ مَلَلٍ فِـي مَللِ
فَـلَـوْ تَـرَانـي رَاكِـبـا ًعَـلَـى حِمَارٍ أَهْزَلِ
يَـمْـشِـي عَـلَـى ثَـلاثَـةٍ كَـمَشْيَةِ iالعَرَنْجِلِ
وَالـنَّـاسُ تَـرْجِمْ جَمَلِـي فِي السُـوقِ بالقُلْقُللِي
وَالـكُـلُّ كَـعْـكَـعْ كَعِكَـعْ خَلْفِي وَمِنْ حُوَيْلَلِي
لـكِـنْ مَـشَـيـتُ هَـارِبا مِـنْ خَشْيَةِ العَقَنْقِلي
إِلَــى لِـقَـاءِ مَـلِـكٍ مُـعَـظَّـمٍ مُـبَـجَّـلِ
يَـأْمُـرُ لِـي بِـخَـلْـعَـةٍ حَـمْرَاءْ كَالدَّمْ دَمَلي
أَجُـرُّ فِـيـهَـا مَـاشِـيـا ًمُـبَـغْـدِدَاً لـلذِّيَّلِ
أَنَـا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَعِي مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوْصِلِ
نَـظِـمْـتُ قِطعاً زُخْرِفتْ يَعْجِزُ عَنهَا الأَدْبُ لِي
أَقُـوْلُ فِـي مَـطْـلَعِهَـا صَـوْتُ صَفيرِ البُلْبُل


الأمير : ( منزعجا ) قصيدة رائعة ، و لكن ! ألا تحفظ هذه القصيدة يا وزير ؟

الوزير : ( منزعجا ) لا و الله ما سمعت القصيدة من قبل أيها الأمير .

الأمير : علياء ، أين الجارية علياء ؟

حاجب الأمير : فلتدخل الجارية علياء . ( تدخل الجارية الملعب مسرعة ثم تركع عند قدمي الأمير )علياء : أمر الأمير .

الأمير : أتذكرين يا علياء قصيدة يقول فيها الشاعر : " صوت صفير البلبل " ؟

الجارية : ( منزعجة ) لا و الله ما سمعت القصيدة من قبل أيها الأمير .

الأمير : ( يحاول تذكر القصيدة متحركا في الملعب )العود دندن ، و الطبل طب طب .
الأمير : ( مستسلما ) هات يا أعرابي ما كتبت عليه القصيدة نزنه و نعطيك ذهبك .

الأعرابي : أيها الأمير ، ورثت عمود رخام عن أبي ، نقشت عليه القصيدة نقشا ، و هو بالخارج لا يحمله إلا ثلة من الرجال .

الأمير : ( ينهار على العرش و بعد تفكير - للحراس - ) : اذهبوا بهذا الأعرابي فزنوا ما كتب عليه قصيدته وأعطوه ذهبا .
( يخرج الحراس مع الأعرابي من الملعب ، فيسود المسرح فترة صمت )

حاجب الأمير : ( يعلن ) حفص بن المغيرة بباب الأمير .

الأمير : من حفص بن المغيرة ؟


الوزير : حفص بن المغيرة راوية القرآن عن عاصم ، إمام جليل من أئمة اللغة العربية و القرآن الكريم .

الأمير : ( للحاجب ) فلتسمح له بالدخول .

حاجب الأمير : فليدخل الشيخ .
( يدخل الشيخ الملعب مهيبا لا ينحني )

الشيخ : سلام الله عليكم و رحمته و بركاته .
الأمير : و عليكم سلام الله و رحمته و بركاته ، علك جئت تسعى للجائزة ؟

الشيخ : بل جئت التمس رضا الله .

الأمير : رضا الله !

الشيخ : نعم ، لقد وعد الله بجائزة خير من جائزتك .

الأمير : أي جائزة ؟

الشيخ : قال تعالى :
" إن الله يدخل الذين آمنوا و عملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، إن الله يفعل ما يريد " آية 14 سورة الحج .

الأمير : فكيف تسعى لنيل جائزة الله عندي ؟

الشيخ : موعظة .

الأمير : ( متعجبا ) موعظة !

الشيخ : قال تعالى : "

يا بني أقم الصلاة و أمر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " سورة لقمان .

الأمير : أحسنت جوابا . عظني .

الشيخ : أرى الأمير قد شُغل بالشعر و الشعراء ، قال تعالى :
" الله نزل أحسن الحديث " .

الأمير : أحسنت . و أحسب ما حدث من الأعرابي عتابا من الله لي لانصرافي عن كتابه ،
ألا فاقرأ و رتل و أسمعنا مما علمك الله .

الشيخ : ( يرتل آيات من سورة آل عمران - التأمل في الكون - )


( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) 190)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ191)
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ192)
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ193)
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ194)

الأمير : جزاك الله خيرا ، هدأت نفسي و اطمأن قلبي لسماع الذكر .

الشيخ : قال تعالى : " الذين آمنوا تطمئن قلوبهم لذكر الله "

الوزير : حقا ، شرح الله صدري بهذه الآيات و أحسب ما حدث من الأعرابي حيلة لا يفعلها إلا الأصمعي .

الأمير : ( للحراس ) ائتوني بذاك الأعرابي .
( يخرج الحراس من الملعب و يعودون ممسكين بالأعرابي يدفعونه أمامهم يحمل أكياس الذهب ،
الوزير يكشف لثام الأعرابي )
الأمير : ( متعجبا ) الأصمعي !
الوزير : أتحتال على الأمير ؟
الأصمعي : حيلة طريفة ، إلا أن حيلة الأمير أكثر طرافة .
الوزير : ( متعجبا ) حيلة الأمير !
الأصمعي : أمير الدولة يحفظ أي قصيدة ببديهة ،
و وزير الدولة يحفظ ترديده ، و الجارية الموهوبة تحفظ كل الأشعار من خلف الأستار .
الشيخ : أيها الأمير : ما ينبغي لمؤمن أن يفخر أو يتكبر على أحد بنعمة يمنها الله عليه ،
قال تعالى : " و لا تصعر خدك للناس و لا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور
و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير . "

الأمير : أحسنت ، ما ينبغي لي أن أختال بنعمة أنعمها الله علي ، و لكن ألا تعذرني و لو قليلا ؟

الشيخ : لا ، يا أمير .

الأمير : إني أحفظ أي قصيدة بعد سماع واحد ، سماع واحد ، من منكم يحفظ بعد سماع واحد ؟ ،
و وزيري يحفظ بعد سماعين ، من منكم يحفظ بعد سماعين ؟
( يلتفت الأمير إلى الجمهور ) بل من منكم يحفظ بعد ثلاث ، بعد ثلاث ،
بل إني أعلنها الآن من منكم حفظ قصيدة سوف ينال ، سوف ينال جائزة السلطان .

الشيخ : يا أمير ...الأمير : جائزتي ليست ذهبا هذي المرة .

الأمير : ( للجمهور ) من منكم حفظ قصيدة سوف ينال ، سوف ينال جائزة السلطان ، هل فيكم من حفظ قصيدة ؟
أي قصيدة ، هل فيكم من حفظ قصيدة حافظ ؟ ( بابتسامة ) من غير الصف السادس .
من حفظ قصيدة حافظ فليتقدم .
( يخرج من بين الجمهور تلميذ من الصف الخامس و يتقدم إلى الملعب )
الأمير : أحفظت قصيدة حافظ ؟

التلميذ : نعم .

الأمير : أنشد ، أسمعني .

التلميذ : ( ينشد قصيدة ابن النيل )الأمير : أحسنت ، تستأهل جائزة خير من جائزة الشعراء .

( الأمير يعطي التلميذ الجائزة- آيات من القرآن - )

الأمير : ( للجمهور ) جائزتي هذي المرة ليست ذهبا أو مرجان ،
جائزتي لا توزن بميزان ، جائزتي آيات القرآن .


ســــــــــــــــــــــــتار


مما راق لي

http://www.sudeer.com/vb/../Photo/damul/set2_bottom.jpg

أسد نجد
26-01-2011, 05:37 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-2ed01d216b.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-2ed01d216b.jpg)




اليكم هذه القصيده الرائعه في الديك

اللي كان يقّوم راعيه لصلاة الفجر ألين تسلط

عليه القطو الاقشر

القصيده من الراوي /محمد الشرهان



لي ديك ظبطٍ توقيته=يوعي النايم تصويته

لولا طيبه ماشريته=بريال وقرش الدلالي

لاكن ممدوح لي طيبه=ترتيبه ساعه ترتيبه

لولا اذانه ويش ابيبه=ماني بب سن الجهالي

اذانه بالحيل كويس=يذن على اذان الريس

وانا اجزم ماني باقْيس=انه ارخيصٍ بريالي

مكبر حظك ياللي حاشه=ينام امريحٍ بفراشه

لو مامليت الخراشه=يوّعيك اذان التالي

يعجب من شافه بنقوشه=والغلبه فوقه منقوشه

والنصبه كب الطربوشه=والرجل بحجر السروالي

عرفه افرق ماهو بـلدم=لاكنه مصبوغٍ بالدم

يصدم بالهوش ولا يصدم= من ناظر هوشه يهتالي

عجين الحنطه ماكوله=مع ماحصل من محصوله

الحكي كثره وشوله=ياكل مع بنتي وعيالي

من غليْه عندي عززته=ب اربع فرخاتن جوزته

كني سلطانٍ منحزته=القصد انه عندي غالي

اثر الجيران احسدوني=على ديكي زين اللوني

قالو نرسل له بزوني=وزفٍ باالدرب وختالي

وانا ياغافل لك الله= مدري بخيانة خلق الله

ما هوجس به قلبي والله=آآمن ولا هي في بالي

اثر الدنيا عابيتله=تبرْم للديك وتفتله

ماهي للديك آآويتله=ماهو بأول ولا تالي

يوم الله دبر ماكان=صيٍف ديكي بالاذان

قحص مربوش وعجلان=قلبه من ضيفه يجتالي

بيْين راسه هو وحنوكه=وأيلين الفرجه مفكوكه

على افم الكيسه متكوكه=بف ام البزوون الخيالي

واصهل با اذنه مايدري=ان الحقه حطت خبري

وافقع ظاروبه بالبخبري=والا انه من راسه خالي

بلمناره اول صوته=والتالي في بطن الحوته

توحي في بطنه زغروته=يلوي بالغبه ويلالي

راس الريس صار اضحوكه=عليه البس اقفل بوكه

مافكه طوعه وانسوكه=من سيف القوم القتالي

حدا زوجاته حستبه=لاكن موته مادريتبه

قالت ياختي زوجك وش به=يرقص تسنه فيه هبالي

قالت يلعب لعب العرضه=او ينفض بشته في ارضه

ولا الريس يقضي فرضه=لاوالله طاح الرجالي

جت يمه قالت لاباس=وراك نيمٍ بالساس

ياخواتي ماله راس=وين ارويسه واعزالي

صاحت من ذا فنه فنه=واعقلهن قالت غطنه

وأدعن للميت بالجنه=عمر الشمس وفيٍييْه زالي

انا قاعد عند دلالي=واليا حس اصياح عيالي

واقحص واصبخ بالفنجالي=عجلن مذعورٍ مهتالي

وانا مدري ويش القصه=ظنيت السارق بالجصه

اخذت الشووم ابا اللصه=وادوس ابطنه بنعالي

ثبْت ثبْت ياصياح=جاك مبندق يارمممْاح

ترا نصف الحرب افراح=اخشى من شيٍ بعيالي

يوم اني قربت اللجه=قلت انبوني ويش الهرجه

والآ هم عني في سجه=يبكون بدمعٍ همالي

قلت اعيالي وش مبليهم=اللي فيهم ملا فيهم

قالوا هود لاتوذيهم=تزيد الويل بولوالي

بسٍ غال الديك الغدوه=مزع راسه بأول عدوه

قلت انه لعيالي فدوه=وسليْم هو راس المالي

وناديت سليم ومنيره=وشرطتلهم على نيره

قلت الديك ابشري غيره=هذاي موصٍ يشرالي

و أقفو من عندي مرضيهم=والشرط الجيد بيديهم

لولا ان المولى هاديهم=ماارضاهم شرطي واقوالي

عسا الخاسي تعرفونه =هو بزونٍ او بزونه

وش كبر الهر وشلونه=نبي في ذبحه نحتالي

قالو بالبياض امحجل=جب راسه لـ سليم عجل

تلقاه بطايتنا يهجل=اسرع من راع الخيالي

قال سليم ياباباه=شب البندق في علباه

دام السرقه في مخباه=تشهد عن لوم العذالي

عبيت البندق من حيني=قلت ان جاء صيرو صاحيني

واثره بالصفه يوحيني=من صبحه فيها نزالي

يوم اني هجيت اللبابي=كشر بـ أنيابه حرابي

واخشْ البندق بثيابي=لين الدومي صار اقبالي

بالثاري ياديك سليم=تسرق وتقابل يد غيييم

طخيته والياه ام خييم=شروا سن الدلو البالي

لو انه راعا للجيره=كان احسنا معه السيره

لاكنه شعبث بالديره=بأول هده دمه سالي

تمت واختام المربوعي=صلاة الله كل اسبوعي

على اللي دينه متبوعي=ماناض البرق الهمالي

أسد نجد
30-01-2011, 09:43 PM
قصيدة الخيل و الليل والبيداء تعرفني - للمتنبي


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ede7126c8d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ede7126c8d.jpg])


واحر قلباه ممن قلبه شبم
ومن بجسمي و حالي عنده سقم

مالي أكتّم حباً قد برى جسدي
وتدّعي حب سيف الدولة الأمم

يا أعدل الناس الا في معاملتي
فيك الخصام وانت الخصم و الحكم

أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
اذا استوت عنده الانوار و الظلم

سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا
بانني خير من تسعى به قدم

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي
واسمعت كلماتي من به صمم

أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها و يختصم

اذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم

الخيل و الليل والبيداء تعرفني
والسيف و الرمح و القرطاس و القلم

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم
ويكره الله ما تأتون والكرم

ما أبعد العيب و النقصان من شرفي
أنا الثريا وذان الشيب و الهرم


نبذة عن المتنبي

فلسفة الحياة لدى شاعر الحكمة والطموح

أبو الطيب المتنبي، أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودعه الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني. لنتعرف على هذا الشاعر العظيم ونقترب أكثر من سيرة حياته:

ظهور الموهبة الشعرية:

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي. ولد في كندة بالكوفة سنة 303 هـ=915 م. وتقع حالياً على مسافة عشرة كيلومترات من النجف وخمسة وستون من كربلاء تقريباً. يقال إن والده الحسين سماه أحمد و لقبه بأبي الطيب، ويقال إنه لم يعرف أمه لموتها وهو طفل فربته جدته لأمه. قضى طفولته في كندة (304-308 هـ= 916-920م)، اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً، فقال الشعر صبياً، وهو في حوالي العاشرة، وبعض ما كتبه في هذه السن موجود في ديوانه. في الثانية عشر من عمره رحل إلى بادية السماوة، أقام فيها سنتين يكتسب بداوة اللغة العربية وفصاحتها، ثم عاد إلى الكوفة حيث أخذ يدرس بعناية الشعر العربي، وبخاصة شعر أبي نواس وابن الرومي ومسلم بن الوليد وابن المعتز. وعني على الأخص بدراسة شعر أبي تمام وتلميذه البحتري. انتقل إلى الكوفة والتحق بكتاب (309-316 هـ=921-928م) يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعراً ولغة وإعراباً. اتصل في صغره بأبي الفضل في الكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. كان أبو الطيب سريع الحفظ، فقيل أنه حفظ كتاباً نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه.

من البادية إلى السجن:

لم يستقر أبو الطيب في الكوفة، اتجه خارجاً ليعمق تجربته في الحياة وليصبغ شِعره بلونها، أدرك بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه، فرحل إلى بغداد برفقة والده، وهو في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن يتصلب عوده، وفيها تعرف على الوسط الأدبي، وحضر بعض حلقات اللغة والأدب، ثم احترف الشعر ومدح رجال الكوفة وبغداد. غير أنه لم يمكث فيها إلا سنة، ورحل بعدها برفقة والده إلى بادية الشام يلتقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم و يمدحهم، فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. دخل البادية فخالط الأعراب، وتنقل فيها يطلب الأدب واللغة العربية وأيام الناس، وفي بادية الشام التقي القبائل والأمراء، اتصل بهم ومدحهم، وتنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. قيل أنه تنبأ في بادية السماوة بين الكوفة والشام فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد، فأسره وسجنه سنة 323-324 هجرية، حتى تاب ورجع عن دعواه. كان السجن علامة واضحة في حياته وجداراً سميكاً اصطدمت به آماله وطموحاته، فأخذ بعد خروجه منه منهك القوى يبحث عن فارس قوى يتخذ منه مساعداً لتحقيق طموحاته. عاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، فتنقل من حلب إلى أنطاكية إلى طبرية.

شاعر لا يقل عن الأمير منزلة:

وفيها التقى ببدر بن عمار سنة 328 هجرية، وهو أول من قتل أسداً بالسوط، فنعم عنده حقبة من الزمن، راضياً بما لقيه عنده من الراحة بعد التعب والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه وتحقيق آماله. فعاوده الضجر الذي ألفه والقلق الذي لم يفارقه، فسقم من حياة الهدوء ووجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعراً متكسباً كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعراً فارساً لا يقل عن الأمير منزلة. فلم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه منه استعاد إرادته وكبرياءه. فالسجن أسهم في تعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذلك أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه. أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب ومحاولة الإبعاد بينهما، جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير ومن الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير. لقد رأى ذلك إهانة وإذلالاً، عبّر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلاً بصديق له هو أبو الحسن علي بن أحمد الخراساني في قوله : لا افتخار إلا لمن لا يضام. وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.

الاندفاع المخلص نحو سيف الدولة:

ظل باحثاً عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 ه، وعن طريقه اتصل بسيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب، سنة 337 ه، انتقل معه إلى حلب فمدحه وحظي عنده. في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه، فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع ملاحمه الشعرية، استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم، فانشغل انشغالاً عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما. شعر سيف الدولة بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر، واحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء، وكان هذا كبيراً على حاشية الأمير. ازداد أبو الطيب اندفاعاً وكبرياء واستطاع في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلا أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه. ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.

خيبة الأمل وجرح الكبرياء:

وهذا ما كان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح. وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير. وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير، ولربما كان هذا الاتساع مصطنعاً إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما. وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالوية عليه بحضور سيف الدولة ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب الصريح والفراق، وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 ه ومنها: لا تطلبن كريماً بعد رؤيته. فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلباً، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من مصر حتى كادت الصلة تعود بينهما.

الممدوح الجديد:

فارق أبو الطيب حلباً إلى مصر وفي قلبه غضب كثير، وكأنه يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها كأمير عاملاً حاكماً لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلساً يقابل سيف الدولة. من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع. دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام. في مصر واجه بيئة جديدة ومجتمعاً آخر وظروفاً اضطرته إلى أن يتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه. ثم هو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملاً، ووطن نفسه على مدحه راضياً لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابراً محتملاً كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره يحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. في هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة، وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة. ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي غير عربي، إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت. وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساساً يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان. وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه، فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء، بدلاً من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه. ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا. إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته مثلت باباً سهلاً لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه. وأكاد أعتقد أنه كان مستعداً للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره. وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحياناً وإلى المواقف الحادة. كل ذلك يأخذ طابعاً في ذهن الحاكم مغايراً لما في ذهن الشاعر.

صريح في الرضا والسخط:

بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور، وكلما اتسعت كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر ولو وهما بانزواء كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساساً حاداً. لقد أحس بأنه لم يطلب فوق حقه ولم يتصرف بما هو خطأ، لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد. إلا أن هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور. وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر، وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسوراً بينهم وبين سيدهم. هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم. أما أبو الطيب فلم يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يفكر فيه، وإنما كان صريحاً بكل شيء في رضاه وسخطه صريحاً بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل. هذه الصراحة كثيراً ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضاً عند كافور. لذا صارت للمتنبي صورة سلبية في نفس كافور، وخشي على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك. ظل أبو الطيب يرغب ويلح في طلبه، وظل كافور يداوره ويحاوره. كافور يحسن الاحتيال والمداورة وأبو الطيب صريح لا يحسن من ذلك شيئاً حتى وصل إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتاً. وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حيناً والذهب حيناً آخر. إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، وندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه، وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصاً وحباً. وظل يخطط إلى الهرب ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى. وخرج من مصر، وهجاً كافوراً بأهاجيه المرة الساخرة. إن تحديه لكافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو أنه كان حائراً حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور. إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر. ويبدو أنه فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، عندما تحداه في هروبه، وفخره بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته: ضربت بها التيه ضرب القمار.

مدح ابن العميد:

بعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت له معه مساجلات.

مدح عضد الدولة:

ثم رحل إلى شيراز، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي.

معركة العودة:

ثم عاد من شيراز يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً. فاقتتل الفريقان حتى قتل أبو الطيب وابنه محسد وغلامه مفلح (354 هـ= 965 م) بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد. وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي. وكان التمس منه خفارة لبعض الرجالة ليسلكوا به الطريق ويحموا عنه فلم يفعل، وقال معي سيفي ورمحي أخفّر. ويقال إن الذين خرجوا عليه من بني كلاب مع ضبة بن محمد العيني لما هجاه به: ما أنصف اليوم ضبُ. وكان الفرسان نحو خمسين فارساً، فقتل منهم جماعة وجرح جماعة وأثخن فيهم عدة، وقدرت الحرب من ضحوة إلى الأولى، ثم كلّ أبو الطيب وولده ومملوكه، فلما تطاول الأمر استرسل وظفروا به. فقتلوه وولده والمملوك. وأخذ جميع ما كان معه، ودفنوه في الموضع، وكان له قيمة كثيرة، ولم يكن طلبهم ما معه سوى نفسه. والذي تولى قتله منهم فاتك بن فراس بن بداد وكان قرابة لضبّة. ويقال أنه لما قرب منه فاتك كان معه عبد يقال له سراج، فقال له: يا سراج أخرج إليّ الدرع، فأخرجها ولبسها، وتهيأ للقتال، ثم قال هذه القصيدة.

أفرغ الدرع يا سراج وأبصر ما ترى اليوم ها هنا من قتال
فلئن رحت في المكر صريعا فأنعَ للعالمين كل الرجال

ثم قال له فاتك: قبحاً لهذه اللحية يا سبّاب. فقال فاتك ألست الذي تقول:

الخيل والليل والبيداء تعرفني والطعن والضرب والقرطاس والقلم

فقال أنا عند ذاك يابن اللخناء العفلاء. ثم قاتل وبطح نفساً أو نفسين، فخانته قوائم فرسه، فغاصت إحداها في ثقبة كانت في الأرض، فتمكن منه الفرسان وأحاطوا به وقتلوه واقتسموا ماله ورحله، وأخذوا ابنه المحسّد وأرادوا أن يستبقوه، فقال أحدهم لا تفعلوا، واقتلوه، فقتلوه. وحكى الشريف ناصر قال: عبرت على بدنه وكان مفروقاً بينه وبين رأسه، ورأيت الزنابير تدخل في فيه وتخرج من حلقه. أعاذنا الله من كل سوء ومكروه بمنّه وطوله. وكتب في سنة ثلث وثمانين وأربع مائة.


عصر أبي الطيب:

شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون. فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب. ثم ظهرت الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة. لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا ً: أبا عبد الإله معاذ أني. إلى أن انتهى به الأمر إلى السجن.

نسب شريف:

في نسب أبو الطيب خلاف، إذ قيل أنه ابن سقاء كان يسقي الماء بالكوفة، وقيل أنه ابن عائلة فقيرة، وقيل أن أصوله من كندة، وهم ملوك يمنيون. ودس خصومه في نسبه، لكن الأستاذ الشاعر محمد السويدي يرجح أن نسب أبو الطيب نسب شريف، واستدل على ذلك بالتحاقه في مدرسة الأشراف العلويين وهو صغير.

أسد نجد
02-02-2011, 09:48 PM
(http://www.ayyamgroup.net/)
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dcba9f672e.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-dcba9f672e.jpg)

(http://www.ayyamgroup.net/)
(http://www.ayyamgroup.net/)

من اجمل قصائد نزار قباني وهي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم (http://www.ayyamgroup.net/)

قبل وفاته زار الشاعر نزار قباني المسجد النبوي الشريف ووقف على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
أصاب الشاعر الكبير نزار قباني ـ غفر الله لنا وله ـ الأرق ليلة وصوله طيبة الطيّبة، فأخذ يتقلّب في الفراش حزيناً نادماً يبكي ذنبه ويذكر خطيئته، ثم قام فطاف حول المسجد النبوي الشريف لا تكاد تحمله قدماه خجلاً.
وتساءل وهو يقترب من القبّة الخضراء، كيف يستطيع شاعر أسرف على نفسه مثله، أن يقترب من مقام النبي ويلمس جانب القبر الشريف؟
ولسان حاله يردّد: ماذا يقول في هذا الموقف الصعب؟ لقد عقد الحزن لسانه على ما ارتكب من أخطاء وآثام؟
لكنه جاء مشتاقاً تائبا من ذنوبه الكثيرة لعل الله يقبل الله توبته

فجاءت هذه القصيدة العصماء في سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام (http://www.ayyamgroup.net/)



عَـزَّ الـورودُ وطـال فيك أوامُ...وأرقـتُ وحـدي والأنـام نيـامُ



ورَدَ الجميع ومن سناك تـزودوا...وطردت عن نبع السنـا وأقامـوا



ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد...وتقطعت نفسـي عليـك وحامـوا



قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقـت...أبواب مدحـك فالحـروف عقـامُ



أدنوا فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي...خجـلا تضيـق بحملـي الأقـلام



أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى...جـل المقـام فـلا يطـال مقـام



وِزْرِي يكبلني ويخرسني الأسـى...فيموت في طرف اللسـان كـلام



يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي...شوقٍ تقـض مضاجعـي الآثـام



أرجو الوصول فليل عمري غابـة...أشـواكـهـا الأوزار والآلام



يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا...نفحات نـورك وانجلـى الإظـلام



أأعود ظمـآنٌ وغيـري يرتـوي...أيرد عن حـوض النبـي هيـام



كيف الدخول إلى رحاب المصطفى...والنفس حيرى والذنـوب جسـام



أو كلمـا حاولـت إلمامـا بــه...أزف البـلاء فيصعـب الإلـمـام



ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة...عصماء قبلي سطـرت أقـلام



مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم...أسرار مجـدك فالدنـوُّ لمـامُ



حتى وقفـتُ أمـام قبـرك باكيـاً...فتدفـقَ الإحـسـاس والإلـهـامُ



ودنوت مذهـولا أسيـرا لا أرى...حيـران يلجـم شعـري الإلجـام



وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى...وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام



يا ملء روحي وهج حبك في دمي...قبس يضـيء سريرتـي وزمـامُ



أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا...حتـى أضـاء قلوبنـا الإٍســلام



حوربت لم تخضع ولم تخش العدى...من يحمه الرحمـن كيـف يضـام



وملأت هذا الكون نورا فاختفـت...صور الظـلام وقوضـت أصنـام



الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي...فالمسلمون عن الطريـق تعامـوا



والـذل خيَّـم فالنفـوس كئيبـة...وعلـى الكبـار تطـاول الأقـزام



الحزن أصبـح خبزنـا فمساؤنـا...شجـن وطعـم صباحنـا أسقـام



واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا...فكـأن وجـه النيريـن ظــلام



أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة...وعلى القلوب من الظـلام ركـام



الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا...من مَهدهُ الأشـواك كيـف ينـام



يا طيبة الخيرات ذل المسلمـون...ولا مجيـر وضيـعـت أحــلام



يغضون إن سلب الغريب ديارهـم...وعلى القريب شذى التراب حرام



باتـوا أسـارى حيـرة وتمـزق...فكأنهـم بيـن الـورى أغـنـام



ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم...لا غرو وضاع الحـزم والإقـدام



ودنوت مذهـولاً أسيـراً لا أرى...حيران يلجـم شعـري الإحجـام



وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر...قـد عاقـه عمـن يحـب زحـام



يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة...تُدْعَـى بهـا يستيقـظ الـنـوّامُ

أسد نجد
02-02-2011, 10:31 PM
http://fashion.azyya.com/images/icons/20606750491161927804.jpg قصيدة تحمل سور القرآن ...


قصيدة اعجبتنى لانها تحمل أسماء سور القرآن الكريم فأحببت أن أنقلها اليكم واتمنى أن تنال اعجابكم

إليكُمُ سُورَ القُرآن مُنحَصِرَه......... البدءُ فَاتحةٌ مِن بَعدهَا البَقرَه
وآل عِمرانَ تَأتي والنّسَاءُ تلي........ وبعدَ مائدةٍ أنعامُ مُعتبرَه
وهَذهِ الأعرَافُ أنفَالُ تَعقُبُها......... والتَّوبةُ الزمْ تليها يُونسُُ العَشَرَه
هودٌ ويوسفُ ثمَّ الرَّعدُ بَعدَهُما......... وبعدَ إبراهيمَ الحجرُ وقَد زَبَرَه
النَّحلُ والإسرا والكَهفُ بَعدَهُما........ وَمَريمُ ثمَّ طَهَ الأنبيَا بَرَرَه
الحجُّ والمؤمنونَ النُّورُ تَتبعُها.......... الفُرقانُ والشُّعرا في النَّملِ قَد شَكَرَه
وبَعدَهَا القَصَصُ تحكِي لنا عِبَراً......... والعَنكَبُوتُ أتتْ والرُّومُ مَن نَصََره
لُقمانُ والسَّجدةُ الأحزابُ بَعدَهُما......... سَبَأٌ وَمَا سَبَأٌ فَلتَعلمُوا خَبرَه
وفَاطِرٌ ثمَّ يَسٌ قَدِ اصْطَفَّتْ.......... مَلائكٌ ثمَّ صٌ مَن قَد اختَبرَه
زُمرٌ وفي غَافِرٍ بُشرَى لذِي خَطَأ......... التَّوبَ قابِلُهُ والذَّنبُ قد غَفَرَه
وفُصِّلت بَعدَهَا الشُّورَى لأمَّتِنَا......... وزُخرُفٌ ودُخَانٌ في السَّمَا ذكَرَه
وبَعدَ جَاثِيَةٍ أحْقَافُ قَد هَلَكَتْ.......... محمَّدٌ بَعدَهَا بالفَتحِ قَد بَشَرَه
وبَعدَهَا حُجُراتٌ ثمَّ قُ تلِي.......... والذَّاريَاتُ وفيهَا الضَّيفُ قد حَضَرَه
والطُّورُ والنَّجمُ أسماءٌ بأوَّله.......... واللهُ قد شَقَّ في الدُّنيَا لنا قَمَرَه
وبَعدَهَا سُورَةُ الرَّحمَن وَاقِعةٌ.......... كَذا الحَدِيدُ فكن فَطِناً مَعَ المهَرَه
وبَعدَهَا سُورةٌ تحكِي مجَادَلَةً.......... والحشرَ أثبتهُ لا تَنفي مع الكَفَرَه
والصَّفُّ تاليَةٌ مِن بَعدِهَا الجُمُعَه......... . مُنَافِقَاً لا تكُنْ ترهَقهُمُ قَترَه
تَأتي التَّغَابُنُ أيضاً والطَّلاقُ تلَي.......... وبَعدَهَا التَّحريمُ فَاستخرجُوا دُرَرَه
الملكُ والقلمُ مِن بعدِهَا حَقَّت.......... كَذا المعَارجُ نُوحُ الجِنُّ مَن أمَرَه
مُزَّملٌ بَعدَهَا مُدَّثرٌ وإلى القِيامَةِ............ إنسَانٌ والمرسَلاتُ تَرَه
نَبَاٌ ونازعَةٌ عَبسٌ وتكويرٌ.......... والانفِطَارُ لما الرَّحمنُ قد فَطَرَه
ومُطفينَ انشقاقٌ والبرُوجُ أتَت.......... والطارق النَّجمُ مَرسولٌ على السَّحَرَه
أعلى وغَاشِيَةٌ والفَجرُ مَعْ بلَدٍ.......... شمسٌ وليلٌ ضُحىً شَرحٌ يَضَعْ وِزْرَه
والتَّينُ مَعْ عَلقٍ قدْرٌ وبَيّنةٌ.......... مِن بَعدِ زلَزَلَةٍ فَالعَاديَاتُ تَرَه
وبَعدَ قَارعَةٍ تَأتي تكاثُرهُم.......... والعَصرُ والهُمَزهْ والفِيلُ خُذ خَبرَه
تَأتي قُرَيشٌ ومَاعُونٌ وكوثرُهُ.......... والكافِرُونَ تلَيهَا النَّصرُ قد نَصَرَه
وبَعدَهَا مَسَدٌ فَتلِيهَا إخلاصٌ....... وبَعدَهَا فلقٌ في النَّاس مَن هَجَرَه

خفوق إنسانة
03-02-2011, 08:41 PM
بارك الله فيك دائما متألق اخي الكريم
واصل هذا الابداع ..

أسد نجد
04-02-2011, 05:10 PM
بارك الله فيك دائما متألق اخي الكريم
واصل هذا الابداع ..


أشكرك أيتها الكريمة

تشرفت بتواجدك

أسد نجد
06-02-2011, 12:21 AM
قصيدة : ألم تر أن الشمس قد ضمها القبر
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-19be035a69.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-19be035a69.jpg)
ابن زيدون

ألمْ ترَ أنَّ الشَّمْسَ قد ضَمَّها القبرُ ... وأن قد كفانا فقدَنا القمَرُ البَدْرُ
وأنَّ الحيا إنْ كانَ أقلعَ صَوبُهُ ... قد فاضَ للآمال في إثرهِ البَحْرُ
إسَاءَة دَهر أحسَنَ الفِعلَ بَعْدَها ... وذنبُ زمان جَاءَ يَتبعُهُ العُذرُ
فلا يَتهَنَّ الكاشِحُونَ فما دَجَا ... لنا الليلُ إلا رَيثما طلعَ الفجرُ
وإنْ يَكُ وَلى جَهْوَرٌ فمُحَمَّدٌ ... خليفتهُ العَدلُ الرِّضَا وابنُهُ البَرُّ
لعَمْري لنِعْمَ العِلقُ أتلفهُ الرَّدَى ... فبَانَ ونِعْمَ العِلقُ أخلفهُ الدَّهْرُ
(هُمَامٌ جَرَى يَتلو أباهُ كما جَرَى ... مُعاويَة يَتلو الذي سَنَّهُ صَخرُ)
هَززنا به الصَّمْصَامَ فالعَزمُ حَدُّهُ ... وحِليتهُ العَليا وإفرندُهُ البشرُ
فتى يَجمَعُ المجدَ المُفرَّقَ هَمُّهُ ... ويُنظمُ في أخلاقِهِ السُّؤْدُدُ النَّثرُ
أهابَتْ إليهِ بالقلوبِ مَحَبَّة ... هيَ السِّحْرُ للأهواءِ بل دُونها السِّحْرُ
سَرَتْ حَيثُ لا تسري مِنَ الأنفس المُنَى ... ودَبَّتْ دبيبا ليس يُحْسِنُهُ الخَمْرُ
لبسنا لديهِ الأمْنَ تندى ظِلالهُ ... وزهْرَةَ عَيش مِثلَ ما أينَعَ الزَّهْرُ
وعادَت لنا عاداتُ دُنيا كأنَّها ... بها وَسَنٌ أو هَزَّ أعطافها سُكرُ
مَليكٌ لهُ مِنَّا النَّصيحَة والهوى ... ومِنه الأيادي البيضُ والنِّعَمُ الخُضرُ
نُسِرُّ وفاءً حِينَ نُعلِنُ طاعة ... فما خانهُ سِرٌّ ولا رابَهُ جَهرُ
فقل لِلحَيَارَى قد بدا عَلمُ الهُدَى ... وللطامِع المَغرُور قد قضِيَ الأمْرُ
أبا الحزم قد ذابَتْ عليك مِنَ الأسى ... قلوبٌ مَناها الصَّبرُ لو ساعَدَ الصَّبْرُ
دَع الدَّهْرَ يَفجعْ بالذخائِر أهلهُ ... فما لنفيس مُذ طواكَ الرَّدَى قدْرُ
تهُونُ الرَّزايا بَعدُ وهيَ جَلِيلة ... ويُعْرَفُ مُذ فارقتنا الحادِثُ النكرُ
فقدناك فِقدانَ السَّحَابَةِ لم يزل ... لها أثرٌ يُثني بهِ السَّهلُ والوَعرُ
مَسَاعِيكَ حَليٌ لِليالِي مُرَصَّعٌ ... وذكرُكَ في أردان أيَّامِها عِطرُ
فلا تبعَدَنْ إنَّ المَنِيَّة غايَة ... إليها التناهي طالَ أو قصُرَ العُمْرُ
عَزَاءً فدتكَ النفسُ عنهُ فإن ثوى ... فإنَّكَ لا الواني ولا الضَّرَعُ الغُمْرُ
وما الرُّزءُ في أن يُودَعَ التُّرْبَ هالِكٌ ... بَل الرُّزءُ كلُّ الرُّزءِ أنْ يَهلِكَ الأجرُ
أمامَكَ مِنْ حِفظِ الإلهِ طليعَة ... وحَوْلكَ مِنْ آلائِهِ عَسكرٌ مَجْرُ
وما بكَ مِنْ فقر إلى نَصر ناصِرٍ ... كفتكَ مِنَ اللهِ الكلاءَةُ والنَّصْرُ
لكَ الخيرُ إنِّي واثِقٌ بكَ شاكِرٌ ... لمثنى أياديكَ التي كفرُها الكفرُ
تحامى العِدَا لمَّا اعْتلقتكَ جانِبي ... وقال المُناوي شبَّ عَنْ طوقِهِ عَمْرُو
يَلينُ كلامٌ كانَ يَخشنُ مِنهُمُ ... ويَفترُ نحوي ذلِكَ النظرُ الشَّزْرُ
فصَدِّقْ ظنونا لي وَفِيَّ فإنني ... لأهلُ اليَدِ البَيْضَاءِ مِنكَ ولا فخرُ
ومَن يَكُ للدُّنيا وللوَفر سَعْيُهُ ... فتقريبُكَ الدُّنيا وإقبالكَ الوَفرُ

أسد نجد
09-02-2011, 11:20 PM
اللي دوامــه على الكيــف


http://up-buk.com/uploads/buk12870110451.jpg (http://up-buk.com/)



http://www.albdoo.info/uploaded2008/2/41224454547.jpg





لا وهني اللي دوامــه على الكيــف ** ما يلبس البـدلـة صــباح وعــشـية






يــوم مع ربعــه ويــومٍ مـع الهيف ** ويـومٍ مع المـقناص واهـل الحمـيه






ماهو بمــثلي أكثر الوقت ماشيف ** متــــعـــذبٍ مابـيـن روحـة وجـيه






ماهمني لنـدن ولا همي جنــيف ** همي انطلاق الرجل بـأرضٍ خـليـه






راحت سنين العمر بالشغل والسيف ** متحـيرٍ مابـــيــن هــاذي وذيـــه






بيحت مكنوني بــعيدٍ عــن الزيف ** ولاخيـر في اللي ماصدق مع خويه





http://up-buk.com/uploads/buk12870110452.jpg (http://up-buk.com/)

http://up-buk.com/uploads/buk12870110453.jpg (http://up-buk.com/)

http://up-buk.com/uploads/buk12870110454.jpg (http://up-buk.com/)


مما راق لي

أسد نجد
12-02-2011, 01:12 AM
===============

أسد نجد
12-02-2011, 01:15 AM
ملحمة الثورة بمصر

(رآئعة .. كّمل للآخر )


النَّسر الجريح

******

رأيناكَ نسرا بجو السماءِ
تحلّق فيه بسمت البهاءِ






وتمضي بعزمٍ وحزمٍ شديدٍ
تدك حصونا لجيش العداءِ






وتكسر أنف العدو اللدود
المريد الحقود ببأس الإباءِ






وتنقذ مصرَ التي قد غشاها
سوادٌ مذابٌ لها باللواءِ






تحرر أرضا لها في شموخٍ
بقصف قوي لخصمٍ عَدَائي






يهود عتاة بسيناء صاروا
كجرذان خزي بنار الشقاءِ






تُولِّي بخوفٍ ورعبٍ وكبتٍ
بعار التمزّق بين الهباءِ






بتوفيق ربي تقود السرايا
لتحرير أرض الهدى والصفاءِ






حبيبةِ قلبي ونفسي وروحي
ونبض جمال الربى .. سيناءِ






وَعُيِّنْتَ شخصا مهما لشخصٍ
يسود البلاد بحكم القضاءِ






ولما توفّي تقدَّمت ترعى
أمانة مصر بخير اهتداءِ






تقول سأرقى بمصر التلالي
لأعلى المعالي بجو الفضاءِ






ونظَّمت حكما ونسَّقت جدا
أمورا تبدَّت بطهر النقاءِ






تلاحق لصا ولصا ولصا
وتسجن أعتى لصوص الثراءِ






وتعلن مصرا رحابا أمينا
متينا بديعا بأبهى انضواءِ






فسيحا مليحا فصيحا صحيحا
تلاحق فيه فحيحَ العناءِ






نقيا أبيا شذيا صفيا
جميلا جليلا هنيَّ السقاءِ






وقلنا سنصبر صبرا جميلا
بحَرِّ اللهيب وبرد الشتاءِ






تعيِّن .. تعزل ناسا وناسا
بمصر تلوح بزاهي الرداءِ






(مباركُ) فيها رئيسٌ قويٌّ
(يعيش مباركُ) نسر الهواءِ !






هتاف كثير بجمع كثيف
يضم الجميع بحشد العَمَاءِ






تجلَّى لدينا بصبح وظهر
بعصر تجلى وليل المساءِ






وزارات (حسني) تراخت جميعا
ونامت ونالت عموم استياءِ






تركت وزيرا ليطغى ويغفو
ويهبش هبشا بشر اشتهاءِ






وزيرا لطيفا سخيفا خفيفا
ثقيلا عفيفا جهول الأداءِ






تقيل الوزارة حينا وتبقي
وزارة (عاطف) مَدَّ البقاءِ






و(لطفي) ليطفي لهيبا .. سعيرا
بجوف البرايا بدعم الغذاءِ






و(جنزور) سعي عظيم كريم
بنهج سديد بأسمى الثناءِ






ولما توالى ثناءٌ عليه
إليه استبقت زمان الهناءِ






عزلت رئيسا بديعا مريعا
يقود رجالا من الوزراءِ






وجئت بـ(عاطفْ عبيد) بفكرٍ
يواكب سقما عصي الشفاءِ






ويهوي بمصر بقاع سحيق
غريق فظيع بسوح الخلاءِ






سياسات جهلٍ بحالٍ ومالٍ
بمسعى غرور بدرب الغباءِ






ولما تراءت همومٌ لدينا
تركتَ الهموم بجوف البلاءِ






وأغلقت سمعا بطينٍ .. عجينٍ
تصم المسامع عن كل داءِ






ونصرخ جمعا صراخا أليما
أغثنا بغيث نقيِّ الدواءِ






فأنت الرئيسُ وأنت الحبيسُ
بمصر الزعيمُ بعاتي ابتلاءِ






فتونٌ لحكم توالت لديكم
بكرسي حكم بومض السناءِ






وجئت بهذا (النظيف) ليطغى
ويجعل مصر بشر انطواءِ






(يخصخص) مالا لشعب فقير
لصالح (عز) الهوى والدهاءِ






ليسرق (عزٌّ) حديدا متينا
لشعب كبير صدوق الولاءِ






نقول سيرفض (حسني) ويأبى
(مباركُ) ظلما بوافي اعتناءِ






فـ(عزٌّ) تعدَّى حدودا وأضحى
كذئب بشعبٍ ضعيفٍ مُسَاءِ






يواصل سلبا ونهبا لشعبٍ
جميلٍ صبورٍ بدمع البكاءِ






وأنت سكت سكوتا طويلا
عجيبا مديدا بغير انتهاءِ






حرمت أناسا ضعافا حقوقا
تولَّت لناس بصفو اصطفاءِ






بحظوة نجل ونجل وأهلٍ
فيا عزَّ شخص بصفو اجتباءِ






ويا ذل شخص بقهر وفقر
يعاني هموم الجوى باحتباءِ






يعربد فينا وزيرٌ سخيفٌ
يؤجج فكرا بنار اكتواءِ






بـ(فاروق حسني) لنا في صباحٍ
و(فاروق حسني) لنا في مساءِ






ليسخر عمدا بطهرٍ وستر
يهاجم جهرا حجاب النساءِ






يهدَّم فكرا بخبث يُزَكِّي
فسوق الخطايا وجرم البغاءِ






ويبقى لدينا سنينا طوالا
تعاني الثقافةُ غولَ الخواءِ






فماذا وهذا وذاك .. اختنقنا
بهذا اصطلينا جحيم المراءِ






نقول سيأتي بنجل رئيسا
(جمالٍ)؟! (علاءٍ) ؟! (جمالٍ) ؟! (علاءِ) ؟!






وتصمت صمتا مديدا مريبا
كأن البرايا كمثل الدِّلاءِ






تحوّل إرثا لنجل صغيرٍ
وتعطي الكبير مسار اعتلاءِ






بحزبٍ كئيب عقور بناب
يهدد كل الورى في الخفاءِ






ويكبت (وفدا) و(إخوان) يطغى
ويطلي وجوه المنى بالطلاءِ






ويهتف دون ادكار بصوتٍ
جهورٍ يؤسس عصر الجفاءِ






يزيِّف صوتا لشعب ذكيٍّ
بـ(شعب) و(شورى) عديم الحياءِ






ويزعم زعم النجاح تناهى
لمائة بمائة بألفٍ لياءِ






أفيقوا أفيقوا .. (شريفا) كرهنا
و(فتحي) سئمنا نفاق المرائي






نفاقا شبعنا زمانا مديدا
لأهل النفاق وأهل الرياءِ !






ووقصا وعقصا وفحصا ونقصا
ورقصا وطبلا بفج الغناءِ






وأنت القريبُ البعيدُ توافي
هراء الجميع بجم الهراءِ






تقرِّب فيكم رجالَ الفسادِ
وتبعد عنكم رجالَ الضياءِ






يزيد الثريُّ بفحش ثراءً
ويصْلَى الفقيرُ جحيمَ الغلاءِ





فناسٌ بفولٍ بسوس وعدس
وناسٌ بلحم شهي الشواءِ






وناس بقصر منيف بديع
وناس ببؤس كلصق الغراءِ






وناس بعطر شذي بزهو
وناس بمشي ببخس الحذاءِ






فهذا الغَنيُّ الثريُّ بفحش
ونهم يلاقي عميق ارتواءِ






ومسكين حال .. بحال بئيس
بعوز يعاني جفاف الظماءِ






يعيش بكوخ وقبر وقبو
وبئر سحيق بكهف اختفاءِ






وفارت لدينا قدورٌ بنارٍ
توالت لتأكل جسم الإناءِ






لتحرق وهما كبيرا تلاشى
بنشء جديد بخير اجتراءِ






شباب غضاب تحلى بقلب
وفكر جميل بـ(نت) التقاءِ






تظاهر يرجو حقوقا لديكم
فأنتم لدينا كبير الرعاءِ






فلاقوا رصاصا ودهسا وناسا
بزيٍّ تخلل جمع الصفاءِ






(حبيبٌ) رهيبٌ غريبٌ كئيبٌ
ببطشٍ وطيش وخبث انزواءِ






وصالوا وجالوا بسلب ونهبٍ
وضرب وهتك وسفك الدماءِ






وبتنا بمصر الأمان بخوف
وهدم سريع لصرح البناءِ






أيعقل ؟! نحيا جميعا برعب ؟!
أيعقل؟! مصر الرضا باستياءِ ؟!






أيعقل؟! مصر الجمال بقبحٍ ؟!
أيعقل مصر البها بانكفاءِ؟!






وفيها مقامي سلامي هنائي
وفيها علائي بعز ارتقائي






عروس البلاد ملاذ العبادِ
بنوح أليم مرير العزاءِ






نُعَزَّي جميعا بقرب وبُعد
ونسمع خبث الحسود العَدَائي






(يُعَظِّم رَبُّكَ أجراً بمصر)
(سأرثي الفقيدة ضمن الرثاءِ)






وخاب الحسودُ .. فمصرٌ بخيرٍ
بنصر عظيم نديِّ السِّقاءِ






ستبقى ليوم القيامة مصرٌ
ستعلو لأسمى وأعلى العلاءِ






(يعيش مباركُ) .. أهلا وسهلا
(يموت مباركُ) حسب القضاءِ






فمصر الحبيبة أسنى وأسمى
بعزٍّ ومجدٍ ونيلٍ بماءِ






سنزرع روضا بديعا رقيقا
سنحصد قمحا نضير العطاءِ






سنبذل جهدا حثيثا حديثا
سنحيا جميعا بوعي الوفاءِ






لترحلْ (مباركُ) حرا كريما
وتبقى لدينا بكل احتفاءِ






ستفنى رئيسا قديما عزيزا
لمصر الشموخ ومصر الرجاءِ






ستلقى حسابا كمثلي بيوم
طويل العناء بدون احتماءِ






سيحكم ربي بحكم علينا
بيوم المآب ويوم الجزاءِ






وقالوا (البرادعي) (البرادعي) (البرادعي)
وأين (البرادعي) بماضي التنائي ؟!






ومصر الحبيبة في بؤس حالٍ
تعاني اختلالا بعجز التواءِ






و(طابا) و(شرم) و(طور) بكرب
بجيش اليهود مكير الثواءِ






أحاربت فينا جريئا يهودا
ودعمَّت شعبا جهور الدعاءِ ؟!






لينصر مصرا إلهي مليكي
بنصرٍ عزيزٍ .. بعزم اقتفاءِ






لدرب الجهاد العظيم لشعب
قوي يعاني صنوف ادِّعاءِ






تركتَ اليهود بأعتى سلاح
تعاميت عنهم بجم اهتراءِ






لـ(إيران) تسعى بحتف وقصف
لطاقات نوويْ بخبث الحداءِ






يقولون مصري بفخر تلقَّى
جوائز سلم بديع الكساءِ !






وياليت شعري أمليون يورو
أهاجت لديكم جنون امتراءِ ؟!






لتضحى رئيسا جديدا (برادعي)
لمصر تعود بمكر انتواءِ ؟!






رويدا رويدا رويدا رويدا
(برادعي) كفاك سلوك الهوائي






فمصر العظيمة أعلى وأسمى
من الناس فيها ليوم الفناءِ






فلا تفسدوها بسلب ونهب
ولا تخربوها بجرم جنائي






أتيتَ لمصر زعيما جديدا
كذئب غريب كثير العواءِ






كهر صغير بسمت مريب
سخيف القوام ضعيف المواءِ






كفانا اختلالا كفانا اقتتالا
بحرب المآسي .. بوهم انتقاءِ






لترحل حرا كريما صموتا
لترحم شعبا بخير اقتداءِ






فـ(حسنى) سيرحل حرا كريما
ومصر سترنو إلى الأبناءِ






ففضوا التظاهر فضلا وهيا
لنزحف جمعا إلى الصحراءِ






لينمو ثراها رياضا حسانا
ونحصد قمح الغذا باكتفاءِ






أعينوا الحبيبة جمعا بوعي
وشورى وحب لها وانتماءِ






وطهرٍ وحفظ العهود وترك
لسلب ونهب وفظ اعتداءِ






سنبقي جميعا جنودا لأم
لديها نعيش بخير ارتقاءِ






ونحيا برغد الحياة بحق
وننمو نموا بأحلى ازدهاءِ






ونصلح مصرا بشرع قويم
عظيم كريم لرب السماءِ






ستبقين مصر بأمنٍ وستر
من الله ربي ليوم اللقاءِ !


شعر
صبري الصبري

أسد نجد
12-02-2011, 03:12 PM
من جواهر الشعر



أن زان لـك وقتـك تخـيـر بالأصـحـاب.. وان شـــان وقـتــك كـلـهـم مايـبـونـك


أن جيتـهـم قـامــو يـحــدّون الأنـيــاب.. وان رحــت عنـهـم بالقـفـا يشذبـونـك


لا..دبّـــرت دنـيــاك والـحــظّ مـاطــاب.. الـنـاس لا..مــن طـحـت مايرحمـونـك


أهل السيوف اللـي يقصّـون الأرقـاب.. أمّــــا كـفـاهــم واقــعــك يـظـلـمـونـك


لا..تـامـن العـقـرب ولاتـامـن الـــداب.. الـسـمّ واحــد لا..رقـــا فـــيمـتـونـك


يـاجـاهـل الـدنـيـا ودورات الأســبــاب.. أعرف ترى من خـان غيـرك يخونـك


لو كان لك ربـع(ن) مواليـن واحبـاب.. لابــدّهــم عــقــب الــغــلا يـنـكـرونــك


وقـت(ن) يشيّـب بالمخاليـق مـاشـاب.. أســأل رجــال(ن) جـرّبــو يخـبـرونـك


واحــذر تـخـاوي كــل هـافـي وكــذّاب.. أهــل الـــردى بطبـوعـهـم يطبـعـونـك


أرفـع مقامـك عـن ردييـن الأ نـسـاب.. لـو شفتهـم فــي حضـرتـك يمدحـونـك


فارق ثراهم وارق فـي راس مرقـاب.. أبعـد عـن الـلـي لونـهـم غـيـر لـونـك


خــلاّن مــال ومالـهـم ربــع واقــراب.. لاقــــلّ مــالــك عــدّهــم يـكـرهـونــك


أعتاض فيهـم مـن طويليـن الأشنـاب.. الـلـي الـــى مـــال الـدهــر ينفـعـونـك


لاصـكــتــك دنــيـــاك وافـــتـــرّ دولاب.. بــانــت مـواقـفـهـم ولايـرخـصـونــك


هــذا رفيـقـك مــن قريبـيـن واجـنــاب.. ذخـرك وهـم فــي واجـبـك يذخـرونـك


عنـدك قريبيـن (ن) ولـو قلـت غـيّـاب.. علـى صـدى صـوت النـدى ياصلونـك


ياللـي سمـعـت العـلـم لاتفـتـح الـبـاب.. لاتنحشـر فـي شــي مـاهـوب شـونـك


ربعك ألى من شفتهم صـارو احـزاب.. وتـشـاورو بـالــراي والـعـلـم دونـــك


لاتـبـدي بـرايـك عليـهـم ولــو صـــاب.. لو صحت باعلى الصوت مايسمعونك


ومـن لاحسبّ لـك لاتسـوي لـه حـسـاب.. لو كان يسوى وحدة(ن) مـن عيونـك

الـبـطـريـق
12-02-2011, 11:37 PM
غبت فترة ...

وحينما رجعت ...

شاهدت ولادة نجم في المنتدى

بحق انت فخر منتدانا ...

فجزاك الله خير على ما تقدمه لنا

تشكراتي لك

أسد نجد
14-02-2011, 12:25 AM
(عيد) الحب !





به العشاقُ في شر انزلاقِ
بهاوية الخلاعة والعناقِ




بوردٍ أحمرٍ ظنوا التهادي
بـ(عيد) الحب ساقية السواقي




بغرب هام بالشهوات يحيا
بهذا الفسق في خبث التصاقِ




فـ(فالنْتِينْ) أورثهم هراءً
به قاموا على قدم وساقِ




وصاروا في جهالتهم ضحايا
لهذا الوغد في نار احتراقِ




فعجبا أمتي ما صار فينا
بهذا اليوم من ويل اختراقِ




أ(فالنتينْ) يعطينا دروسا
بها البلهاء في سعي استباقِ




تراهم كلهم في زيِّ غَيٍّ
على الطرقات في دفء التلاقي




يجوبون الشوارع دون وعي
كحمر البهم في مرعى انشقاقِ




بعيد الفطر بعضهمُ بنومٍ
و(عيد) الحبِّ في صحو التحاقِ




بمعشوقٍ وخدنٍ في التَّمَادي
بقارعة التَّسَكُعِ بانسحاقِ




فهم بالجهل في لهو ولعب
بداعي الود في ذاك النطاقِ




وهم بالهزل في خوضٍ بسعي
سريع العدو في هذا السباقِ




أفيقوا إنكم أتباع دين
جليلٍ مشرق بالنور راقِ




بوحي جاء يهدينا بهدي
ويرشدنا إلى عز المراقي




فرب العرش خالقنا جميعا
له الأحكامُ في حسن اتِّسَاقِ




وسنة (أحمد) طه حبيبي
بها التبيان في أسنى رواقِ




وشرع الله يهدينا لنورٍ
به نحيا بمبرور انطلاقِ





ففضلا يا أخي أيضا وأختي
ذرا الأوهام في خسر ارتفاقِ




أفيقا إننا قومٌ كرامٌ
لنا عيدان في سعد المساقي




فبعد الصوم في رمضان عيدُ
لفطر طيب عذب المذاقِ




وعيد الحج يأتينا بخيرٍ
بيوم النحر في طهر الهراقِ




ومن رام الزواج فخير حصنٍ
به الأزواج في أبهى وفاقِ




وقانا الله عصيانا وزيغا
وَجَنَّبَنَا تَلابيبَ انزلاقِ




وصلى الله ربي كل وقتٍ
على من طار للسبع الطباقِ !

أسد نجد
15-02-2011, 11:04 PM
وهــج ُ المحــبـة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-33f47cb27d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-33f47cb27d.jpg)





ســأحـيا ما تـبقــى من زمــانـي ..... على وهج المــحبـــة والتــفاني





سـأغـْمُـرُ كـُل أركـان الـوجــود ..... بــدفْء مشاعـري ولظى حــناني





أُعانــق ُ كـُـل مـخـلـوق ٍ بــــود ٍ..... ونشـْـوة حالم ٍ بــُرؤى الأمـــاني





أرى في كـُل حـي ٍ وجْـه رب ٍ..... توارى خلف أســـوار المعــاني





وأوحى لـلـبـيـب دروب فـهْــم .....ليسبـُـر غور أســـرار الـزمـان





ليـنـفـُـذ عبـْـر أوصــال ٍ لصلـد ٍ..... تـراكـم مُـبـدعا ُصــور المكان





يتيه ُ العـقـل ُ مـفـتـــونـا بـــكون ٍ..... تـمطـى طاويا حُـجُـب الـزمان





وما المحسوس ُ والمـنـْـظور ُ إلا ..... كـأنــة عـابـر ٍ بــحْــر الــمغـاني






عوالم ُ ليس يُــدركـُهـا خـــيــال ..... مـراتــع ُ لـلتــأمـُل في الـجـنان





شقـي من تـقـوقـع في حـجـاب ٍ..... وأفـتـن روحـه ُ ألـــق ُ الـمــكان





شقـي من يرى الـد ُنـيـا فــنــاء ..... ومـا في الـكـون فـانـية وفـانـي





أنـا فـي الـكـون كـون لا يُـدانى ..... وروح خـالـد عـبْـــر الـز مـاني





إلـه صـاغــنــي رب تـعــالــى ..... عـن الأزمان عـن وهْـم المكان





فقـبـل الكون كـنـْت ُوسوف أبقى ..... إلـى الآبـــاد تـلفـحُنــي الأمــاني









حكمت نايف خولي

أسد نجد
16-02-2011, 03:04 PM
أخلص لربك

***


أخلص لربك قلبك الخفَّاقَا



واحذر !! تجنَّب بالحياة نفاقا




من يلزم الإخلاص يغتنم الهدى

نهجا قويما بالتقى مصداقا





بمعية الرحمن جل جلاله

بالحسن يشرق بالصفا إشراقا





بمعيشة الأبرار يحصد فيئها

عذبا جميلا وافرا دفَّاقا





وبصحبة الأطهار يقضي وقته

بين الكرام بعزمه سبَّاقا





وبصالح الأعمال ينشر طيبه

بين الأنام ويبسط الإشفاقا





هي مضغة الأجساد طاب معينها

إن أحسنت بفلاحها الإغداقا





وتمزقت ببلائها ونفوقها

إن واكبت في سوئها الفسَّاقَا





يا أيها الإنسان أصلح مهجة

في جوفها كل المنى تتلاقى





فاجعل مناك الخير في أنواره

تجد السرور وتحصد الأرزاقا





واهجر رفاق السوء ساء مسارهم

بئس الرفاق إن اتخذت رفاقا





لا يسكن الوجدان ضدان : الهوى

والبر .. فورا فاستحث فواقا





وارجع إلى المعروف إن رحابه

رحب فَحَسِّن يا أخي الأخلاقا





لا تجعل الشيطان يهمس همسه

بالقلب يلقي غيه .. الأفَّاقا !





هل تترك الملعون ينهب روضةً

فيحاء يفسد للحياة مذاقا ؟!





وتنال بالسوءات شقوة مفسدٍ

بث الشرور وأفسد الأذواقا





فالعزُّ في الإسلام شرعا خالصا

لله ربك فاعبد الخَلاَّقَا





واسأل مع الإذعان ربا حافظا

فردا كريما واحدا رزاقَّا





هو خالق الأكوان جل جلاله

أنشا الوجود ووسَّعَ الآفاقا





هو ربنا المعبود رازقنا له

حكم القضاء يطأطئ الأعناقا





بمشيئة القهار يقهر خلقه

ويسوقهم للجاريات مساقا





ويميتهم بعد الحياة قبورهم

تحوي العظام وتجمع الأحداقا





ويقيمهم بعد الممات نشورهم

بالحشر جمَّع للأنام نطاقا





هي ساحة الساحات بالعرض الذي

فيه الحساب .. فجِّهز الأوراقا !!





واملأ صحائفك الضياء فإنه

يوم التغابن يُرْبِح الأسواقا





فتفوز بالرضوان في يوم به

يلقى الأحبة بالحياة فراقا





ويودع الآباء ولدانا لهم

فالكل أطلق نفسه إطلاقا





نفسي ونفسي ثم نفسي إنني

شمرت في شح لنفسي ساقا





هي ساعة الساعات حين حسابنا

نخشى الجحيم ونرهب الإحراقا





ونروم جنات الخلود بروضها

نرجو النعيم برغدها براقا





والحور في الخيمات طاب جمالها

وجلالها تستنهض العشاقا





فاجعل لها بالطهر مهرا وافرا

يزجي لديك لحسنها الأشواقا





أخلص فؤادك للإله فإنه

يعطيك بالإخلاص عزا فاقا





ما تشتهيه النفس إن عطاءه

سبحانه للمخلصين وفاقا





صلى الإله على النبي وآله


ما الصدق واكب نابضا خفاقا!

شعر

صبري الصبري

أسد نجد
17-02-2011, 02:59 PM
(http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d57743d5dc.jpg)

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8416245d48.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8416245d48.jpg)

هذه قصة من قصص الشعراء العرب الذين قضوا نحبهم عشقاً
وما أغرب قصة صاحبنا هذه المرة وما أمتعها..


فأما هو:
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-19be035a69.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-19be035a69.jpg)
فهو الشاعر بشر من بنى عبدالعزى..



وأما هي
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-539a063fe7.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-539a063fe7.jpg)


فهي هند، فتاة من قومه بالغة الحسن والجمال وأما حالتهاالإجتماعية فمتزوجة من رجل يقال له سعد بن سعيد،
وأما حالتها العاطفية فعاشقة حتى الثمالة لبشر..



نظرت إليه مرة يوم كان يجتاز منزلها، فلم تعد تملك إلاّ أن تنظر إليه دوماً، حتى أدمنت المكوث كل غداة على دربه تنتظر إجتيازه.
فإذا ما مر إضطرب كل شيء فيها إلا النظرة الثابتة إلى وجهه إلى أن تطويه المسافة بعيداً عنها،
دون أن يكلف نفسه عناء رمي نظرة أو إلقاء تحية أو القيام بأي حركة تحسسها بشغل حيز في حياته..
فتناجي نفسها وتقول:



أهواكَ يابشرُ دون الناس كلهم=وغيركَ يهواني فيمنَعُهُ صدّي


تمرُّ ببابي لست تعرفُ ماالذي=أكابدُ من شوقي إليكَ ومن بُعدي


فياليتني أرضٌ وأنتَ أمامها=تدوسُ بنعليك الكرامِ على خدّي


ويا ليتني نعلاً أقيكَ من الحَفَا=ويا ليتني ثوباً أقيكَ من البَرْدِ


تباتُ خليَّ البالِ من ألمِ الجَوَى=وقلبي كواهُ الحبُّ من شدّةِالوجدِ


وإنك إن قصَّرت عني ولم تزر=فلابُدَّ بعدَ الصدِّ أدفن في لحدي



ولما تجاوز الحب حدّه، دمّر حدوده وتحول إلى شعر يدوَّن ورسالة توجه إليه فكتبت ما يعتمر في داخلها،
ثم أخذت الجارية الكتاب وسارت به إلى بشر ولماوصلت إليه سلمت عليه فرد عليها السلام وسألها عن حاجتها.


فقالت الجارية : " إني جارية السيدة هند وقد أرسلتني إليك بكتاب هذا هو"
فأخذه وقرأه وفهم معناه ثم إلتفت نحو الجارية وسألها: "هل سيدتك عذراء أم ذات بعل".


فقالت الجارية: "بل متزوجة وزوجها موجود في المدينة".


فرد بشر القول بالقول وواجه حبّها بالواجب المفروض عليها تجاه زوجها ودعاها إلى الإعتصام بكلام الله وقال :


عليكِ بتقوى الله والصَّبر إنّه=نهى عن فجور بالنساءِ مُوَحّدُ


وصبراً لأمرِ الله لاتقربي الذي=نهَى اللهُ عنه والنبيّ محمدُ


فلا تطمعي في أن أزوركِ طائعاً=وأنت لغيري بالخناءِ معوّد


وأخذت الجارية الكتاب وسلمته إلى سيدتها التي عزّت عليها نفسها كثيراً فبكت بكاء مراً وكتبت إليه تقول :

أما تخش يا بشر الإله فإنني لفي=حسرةٍ من لوعتي وتسهدي


فإن زرتني يا بشر أحييتَ مهجتي=وربي غفورٌ بالعطا باسطُ اليد


ومرة أخرى عادت إليه الجارية برقعة من سيدتها وصعب على بشر ما هي فيه فكتب لها هذه الأبيات :


أيا هند هذا لا يليقُ بمسلمٍ=ومسلمةٌ في عصَمة الزوج فابعدي


أما تعلمي أن السَفاح محرّمٌ=فحولي عن الفحشاءِ والعيبِ وارتدي


بهذا نهى دين النبيِّ محمدٍ=فتوبي إلى مولاكِ يا هندُ ترشدي



لكن الكلمات كلها لم تكن لتكفيها في وصف ماتكابده من حبه، وكل العادات والقوانين ما كانت لتثنيها.
ولكنه لم ييأس بل دأب على مراسلتها ليهديها فكتب :


إن الذي منع الزيارة فاعلمي=خوف الفسادعليك أن لا تعتدي


وأخافُ أن يهواكِ قلبي في الهوى=فأكون قد خالفتُ دينَ محمدِ



فلما وصلها هذا الكتاب انكمدت نفسها ومرضت فكتبت إليه تقول :


أيا بشر ما أقسى فؤادَك في الهوى=ما هكذا الحبُ في مذهبِ الإسلامِ


إني بُليت وقد تجافاني الصفا=فارحم خضوعي ثم زد بسلامِ


ضاقت قراطيسُ التراسل بيننا=جفّ المدادُ وحفيت الأقلام



فلما وقف بشر على هذه الأبيات أجابها بقوله :


لا والذي رفعَ السماءَ بأمره=ودحى بساط الأرض باستحكامِ


وهو الذي بعثَ النبي محمداً=بشريعة الإيمان والإسلامِ


لم أعصِ ربي في هواك وإنني=لمطهر من سائر الآثامِ



وحلف أن لا يمر بباب هند ولايقرأ لها كتاباً، فلما إمتنع كتبت له :


سألت ربي فقد أصبحتَ لي شجنا=أن تُبتلى بهوى من لا يُباليكا


حتى تذوقَ الذي ذقتُ من نَصَبٍ=وتطلب الوصل ممن لايواتيكا


وتشتكي محنة في الحب نازلة=وتطلب الماء ممن ليس يسقيكَ


بلاك ربي بأمراض مسلسلةٍ=وبامتناع طبيب لا يداويكَ


ولا سروراً ولا يوماً ترى فرحا=وكل ضرٍ من الرحمن يبليكَ



فلما بشر ترك الممر ببابها أرسلت إليه بوصيفة لها فأنشدته هذه الأبيات

فقال للوصيفة :


" لأمر ما لا أمر".

فلماجاءت الوصيفة أخبرتها بقول بشر فكتبت وهي تقول:



كفّر يمينك أن الذنبَ مغفورُ=وأعلم بأنك أن كفّرت مأجورُ


لا تطردنّ رسولي وارثينّ له=إنالرسولَ قليلُ الذنبِ مأمورُ


واعلم بأني أبيتُ الليلَ ساهرةً=ودمع عيني على خديَّ محدورُ


أدعوه باسمِكَ في كربٍ وفي تعبٍ=وانت لاهٍ قريرُ العين مسرورُ



وأما هندٌ فكيف تعيش إن حجب عنها؟؟


وأما بشر فقد خاف على نفسه من الفضيحة فارتحل إلى بطحاء تراب ليلاً.

ووقفت جارية هند على أمره فأعلمت سيدتها، فاشتد عليها ذلك ومرضت مرضاً شديداً فبعث زوجها إلى الأطباء فقالت له :


"لا تبعث إليّ طبيباً فإني عرفت دائي، قهرني جني في مغتسلي فقال لي :
تحولي عن هذه الدار فليس لك في جوارنا خير"


فأجابها الزوج: ما أهون هذا" فقالت: "إني رأيت في منامي أن أسكن بطحاء تراب" فقال: "اسكني بنا حيث شئت"


فاتخذت هناك داراً على طريق بشر وجعلت تمضي الأيام في النظر إليه كل غداة إذا غدا حتى برئت من مرضها وعادت إلى حسنها،
فقال لها زوجها: "إني لأرجو أن يكون لك عندالله خير لما رأيت في منامك أن أسكني بطحاء تراب فاكثري من الدعاء".


وكانت مع هند في الدار عجوز فأفشت إليها أمرها وشكت إليها ما أبتليت به وأخبرتها أنها خائفةأن يعلم بشر بمكانها
فيترك الممر ويأخذ طريقاً آخر

فقالت لها العجوز:
" لا تخافي فإني أعلم لك أمر الفتى كله وإن شئت أقعدتك معه ولا يشعر بمكانك"

فقالت "ليت ذاك قد كان". ولما همّت العجوز بالإنصراف قالت لها هند:



ساعديني واكشفي عني الكروب=ثم نوحي عند نوحي ياجنوبْ


واندبي حظي ونوحي علناً=إن حاليَ بَعْده شيءٌ غريبْ


ما رأت مثلي زليخا يوسفٍ=لا ولا يعقوب بالحزنِ العجيبْ



فقعدت العجوز على باب الدار حتى أقبل بشر فسألته أن يكتب لها رسالة إلى إبنها في العراق فقعد وراحت تملي عليه وهند تسمع كلامهما.

فلما فرغ قالت العجوز لبشر:
"يا فتى، إني أراك مسحوراً " فقال لها : "ما أعلمك بذلك؟"
فأجابته: "ما قلت لك إلا وأنا متيقنة فانصرف عني اليوم حتى أنظر في أمرك" .


ثم دخلت إلى هند وبشّرتها قائلة:
إني أراه فتى حدثاً ولا عهد له بالنساء ومتى ما أتى وزيّنتك وطيّبتك وأدخلتك عليه غلبت شهوته وهواه دينه.


وفي مرة كانت قد إتفقت فيها مع هند، دعته لتنظر له نجمه فأدخلته إليها وأغلقت الباب عليهما
فلم يشعر إلاّ والباب أقفل ووقفت أمامه حسناء كأنها البدر وقد إرتمت عليه وأخذته إليها وهي تقول:


يا بشر واصلني وكنْ بي لطيفا=إني رأيتك بالكمالِ ظريفا


وانظرإلى جسمي وما قد حلّ بي=فتراه صار من الغرام نحيفا



فلما رأها راعه جمالها وعلم ببراعته أنها هند التي هجر مقره من أجلها فتباعد عنها متعطفاً وأنشد متلطفاً:



ليس المليحُ بكاملٍ في حسنهِ=حتى يكونُ عن الحرامِ عفيفَا


فإذا تجنب عن معاصي ربه=فهنالك يدعى عاشقا وظريفا




وجاء زوج هند في غير عادته في كل يوم فوجد مع إمرأته رجلاً في البيت فطلقها وطوقه وجره وذهب به إلى الحاكم



فبكى بشر أمام الحاكم وحلف بأنه ما كذب منذ أسلم وما كفر بالله منذ آمن به وقص على الحاكم قصته.
فبعث الحاكم إلى العجوز وهند فأقرتا بين يديه فقال: "الحمد لله الذي أبان الحق". فأدب العجوز وأعاد هند إلى منزلها





بعد هذه الحادثة هاج بشر بحب هند وإنتظر إنتهاء عدتها ليخطبها،
لكن هند رفضت أن تتزوجه بعد أن فضحها عند الحاكم،
فجاءها رسول من أهله يعلمها بأنه طريح الفراش وقد يموت إن هي لم ترض به فقالت:

"أماته الله فطالما أمرضني"

فكتب إليها يقول:


أرى القلب بعد الصبر أضحى مضيّعا=وأبقيت مالي في هواك مضيّعا


فلا تبخلي يا هندُ بالوصل وارحمي=أسير هوى بالحبِ صارَ مَضْيّعَا


فلما وصلتها الأبيات كتبت تحتها تقول:


أتطلب يا غدَّار وصلي بعدما=أسأت ووصلي منك أضحى مضيّعَا


ولما رجوتُ الوصلَ منك قطعته=وأسقيتني كأساً من الحزن مُتْرَعا


واخجلتني عند النبي محمد=فكادت عيوني أن تسيل وتطلعا



وزادت هذه الأبيات من لوعته وأضرمت نيران الحب في قلبه فكتب إليها:


سلام الله من بعد البعاد=على الشمس المنيرةِ في البلادِ


سلام الله يا هندُ عليك =ورحمته إلى يومِ التنادي

وحقِّ الله لا ينساك قلبي=إلى يوم القيامةِ يا مرادي


فرقّي وارحمي مضنى كَئيبا=فبشر صار ملقى في الوسادِ


فداوي سقمه بالقرب يوماً=فقلبي ذابَ من ألم البعادِ



لكن جرحها كان أكبر من أن تبلسمه الكلمات وفضيحتها كانت أوسع من أن تحصرها الزفرات فردت عليه تقول:




سلامُ الله من شمسِ البلاد=على الصبَّ الموسد في المهادِ


فإن ترجُ الوصال وتشتهيه=فأنت من الوصالِ على بعادِ


فلست بنائلٍ منّي وصالاً=ولا يدنو بياضك من سوادي


ولا تبلغ مرادك من وصالي=إلى يوم القيامةِ والتنادي




فلما وصل إليه الكتاب إمتنع عن الطعام والشراب حتى إشتدت علّته وكانت له أخت تواسيه فطلب منها أن تأتيه بهند.

فلما علمت هند بأنه على آخر رمق من الحياة سارت معها إليه فوجدته يقول:


إلهي إني قد بُليت من الهوى=وأصبحتُ ياذا العرش في أشغل الشغلِ


أكابد نفساً قد تولّى بها الهوى=وقد ملّ إخواني وقد ملّني أهلي


وقد أيقنتْ نفسي بأني هالكٌ=بهندٍ وأني قد وهبتُ لها قتلي


وأني وإن كانت إلي مُسيئة=يشقُّ عليَّ أن تعذّب من أجلي




فبكت هند وبكى معها كل من كان حاضراً وأنشدت:


أيا بشر حالك قد فنى جسدي=وألهب النار في جسمي وفي كبدي


وفاض دمعي على الخدين منسكبا=وخانني الدهر فيكم وانقضى رشدي


ما كان قصدي بهذا الحال أنظركم=لا والذي خلقَ الإنسانَ من كمدِ



فما سمع كلامها أوما إليها وأنشد:


أيا هند إذا مرّت عليك جنازتي=فنوحي بحزنٍ ثم في النوح رنّمي


وقولي إذا مرّت عليك جنازتي=وشيري بعينيك عليَّ وسلّمي


وقولي رعاكَ اللهُ يا ميَّتَ الهوى=وأسكنكَ الفردوسَ إن كنتَ مسلم


ثم شهق شهقة وفارقت روحه الدنيا فلما رأته إرتمت عليه وأنشدت :



أيا عينُ نوحي على بشر بتغرير=ألا ترويه من دمعي بتقديرِ


يا عينُ أبكي من بعد الدموعِ دما=لأنه كان في الطاعات محبورِ


لفقدِ بشرٍ بكيتُ اليومَ من كمدٍ=لا خير في عيشةٍ تأتي بتكديرِ


ألقاك ربك في الجناتِ في غُرَفٍ=تلقى النعيم بها بالخيرموفورِ



ثم ألقت بنفسها عليه وحركوها فإذا هي ميتة فغسلوهما ودفنوهما معا

أسد نجد
18-02-2011, 11:09 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d9d89df65d.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d9d89df65d.jpg)


قدم علي بن الجهم على المتوكل

و كان بدويًّا جافياً - فأنشده قصيدة قال فيها :


أنت كالكلب في حفاظـك للـود ... و كالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمنـاك دلـواً ... من كبار الدلا كثيـر الذنـوب


فعرف المتوكل قوته ، و رقّة مقصده و خشونة لفظه ،
وذ لك لأنه وصف كما رأى و ‏لعدم المخالطة و ملازمة البادية .
فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة فيها بستان يتخلله نسيم ‏لطيف و الجسر قريب منه ،
فأقام فيه ستة اشهر ثم استدعاه الخليفة لينشد ،



عيون المها بين الرصافـة والجسـر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري



خليلـي مـا أحلـى الهـوى وأمـره
أعرفنـي بالحلـو منـه وبالـمـرَّ !



كفى بالهوى شغلاً وبالشيـب زاجـراً
لو أن الهوى ممـا ينهنـه بالزجـر



بما بيننا مـن حرمـة هـل علمتمـا
أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ؟


و أفضح من عيـن المحـب لسّـره
ولا سيما إن طلقـت دمعـة تجـري



وإن أنست للأشياء لا أنسـى قولهـا
جارتها : مـا أولـع الحـب بالحـر



فقالت لها الأخـرى : فمـا لصديقنـا
معنى وهل في قتله لك مـن عـذر ؟



صليه لعل الوصـل يحييـه وأعلمـي
بأن أسير الحب فـي أعظـم الأسـر



فقالـت أذود النـاس عنـه وقلـمـا
يطيـب الهـوى إلا لمنهتـك الستـر



و ايقنتـا أن قـد سمعـت فقالـتـا
من الطارق المصغي إلينا وما نـدري



فقلت فتـى إن شئتمـا كتـم الهـوى
وإلا فـخـلاع الأعـنـة والـغـدر




فقال المتوكل : أوقفوه ، فأنا أخشى أن يذوب رقة و لطافة !
===========

وأنا أقول سبحان الله كيف تحول هذا الأعرابي الجلف الخشن
ليقول مثل هذه القصيدة الرآئعة بعدما عاش فترة على نهر دجلة
مما يؤكد لي أن الشخص يتأثر جدا بمحيطه
وهذه القصة لشاعرنا أكبر دليل

أسد نجد
19-02-2011, 12:50 AM
ياللي ماتستحين

قصة بنت كانت تطالع واحد بعين قويه المهم الرجال طلع شاعر وما قصر فيها كم بيت عشان تتأدب لكن ……???!!

إقرأ للنهاية








كل شبر بهالوسعيـه ملـك ربـي تعلميـن

وأعلم إن اللي خلقني هو خلق لـك هالعيـون




لكن انتي من جلستي وانتـي فينـي تحدقيـن

كن ما به ناس غيري بهالكراسـي يجلسـون




لو سمحتي عاد أسمعي وحتى لو ما تسمحيـن

المهـم اللـي بقولـه تسمعينـه و يسمعـون




ع الأقل ليا نظرتك سـوي روحـك تستحيـن

غضي طرفك مثل غيرك خوف ربعي يلمحون




الركادة عاد زينة والحياء فـي البنـت زيـن

وفيـك جآزم لا ركـادة ولا حيـاءٍ يـذكـرون




تعرفينـي ؟! أعرفـك ؟! ماأذكـر إنــا ملتقـيـن

لا أعرفك من تكوني و لا تعرفي مـن أكـون




وإطمأني إن كان قصدك بس فينـي تشبهيـن

ما هـو أنـا إلي تعرفيـه والبشـر يتشابهـون




مـا دريتـي من التشابـه يخلـق الله أربعيـن

وأعرف أربع يشبهنك بـس والله يستحـون




وإن كان قصدك شي ثاني عاد قولي وش تبين

خايف إنا نصير فرجة وإللي ماشتروا يتفرجـون




وإذا ببالك عاجبتنـي لا يحوشـك تحلميـن

صح ربعي من جمالك فيـك صـار يمدحـون




بس وش لي في حلاتك دام فيهـا ترخصيـن

حشمة البنـت وحياهـا والكرامـة يلفتـون




ولو توفر فيك هـذا مـع حلاتـك تبشريـن

ما هو أنا ألف غيري بـاب بيتـك يطرقـون




وش علامك رغم كل اللي أقولـه وتسكتيـن

مو طبيعي هالسكوت وهالبـرود وهالسكـون




إنتـي خرسـا أسألـك ولا منتي تسمعيـن؟؟

قالوا ربعي ذي كفيفـة قلـت لا لا تمزحـون





لين شفتك يوم رحتـي يمسكونـك باليديـن

ما دريت إلا عيونـي أربـع أربـع يذرفـون




آه ياني منه مشهـد يـوم شفتـك ترحليـن

جيت اشوف عيون ربعي لقيت الكـل يدمعـون




وكل أبونا نختلف مع إننا مـن أصـل طيـن

سبحان يلي مصورنا ولله في خلقـه شـؤون




يعني حنا كل أبونـا عـاد إسمنـا بنادميـن

وليا قضى ربك أمر وقـال لـه كـن فيكـون




فينـا يلـي رازقه خيـر رب العالمـيـن

وفينا يلي هو لعطفه بحاجة القلـب الحنـون




وفينا يلي مـا شكـى مـن علـةٍ كالآخريـن

صـمٌ و بكـمٌ و عمـيٌ فـهـم لا يفقـهـون




بس قليل عـاد فينـا للنعـم هـم شاكريـن

والله يرزق هالخلايق من حيث هم لا يعلمون




وتدري عاد يالكفيفة حنا تراى متشابهيـن

وإن ماانعمت أبصارنا قلوبنا هـم إللي يعتمـون





يالكفيفة يالعفيفـة إن قلـت آسـف تقبليـن؟؟

يغفر الله ذنوب عبده ليا خطا وهـل تغفـرون؟؟؟؟

أسد نجد
20-02-2011, 12:27 AM
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي

(شيخ الأسلام ابن تيمية رحمة اللّه)




يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي
رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسْأَل


اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه
لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل


حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ
وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل


وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ
لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل


وأُقِرُّ بِالقُرآنِ ما جاءَتْ بِهً
آياتُهُ فَهُوَ القَديمُ المُنْزَلُ


وجميعُ آياتِ الصِّفاتِ أُمِرُّها
حَقاً كما نَقَلَ الطِّرازُ الأَوَّلُ


وأَرُدُّ عُقْبَتَها إلى نُقَّالِها
وأصونُها عن كُلِّ ما يُتَخَيَّلُ


قُبْحاً لِمَنْ نَبَذَ الكِّتابَ وراءَهُ
وإذا اسْتَدَلَّ يقولُ قالَ الأخطَلُ


والمؤمنون يَرَوْنَ حقاً ربَّهُمْ
وإلى السَّماءِ بِغَيْرِ كَيْفٍ يَنْزِلُ


وأُقِرُ بالميزانِ والحَوضِ الذي
أَرجو بأنِّي مِنْهُ رَيّاً أَنْهَلُ


وكذا الصِّراطُ يُمَدُّ فوقَ جَهَنَّمٍ
فَمُوَحِّدٌ نَاجٍ وآخَرَ مُهْمِلُ


والنَّارُ يَصْلاها الشَّقيُّ بِحِكْمَةٍ
وكذا التَّقِيُّ إلى الجِنَانِ سَيَدْخُلُ


ولِكُلِّ حَيٍّ عاقلٍ في قَبرِهِ
عَمَلٌ يُقارِنُهُ هناك وَيُسْأَلُ


هذا اعتقادُ الشافِعيِّ ومالكٍ
وأبي حنيفةَ ثم أحمدَ يَنْقِلُ


فإِنِ اتَّبَعْتَ سبيلَهُمْ فَمُوَحِّدٌ
وإنِ ابْتَدَعْتَ فَما عَلَيْكَ مُعَوَّلُ

أسد نجد
23-02-2011, 11:02 AM
الزواج


شرّع الله سبحانه وتعالى الزواج لبقاء النسل بطريقة طاهرة نظيفة
حتى يستمر الإنسان لما خُلِق له في الأرض
كما حــــرّم الإسلام التبتل
وهو الانقطـــاع عن الزواج عبادة وتديناً وتقرباً إلى الله سبحانه وتعالى ،
وحث على الزواج لكل قادر عليه .
وهناك الكثير من الآيات والأحاديث النبوية التي تدل على ذلك .


لكن لنرى أحد الشباب ماذا قال بعد أن ذهب ليخطب ،
فكتب قصيدة جميلة تحكي عن واقع الحال أنقلها لكم :


أيا عماه

يشرفني

أمد يدي
لكي أحظى كريمتكمْ
وأن تعطوننا وعداً
أتينا الله داعينا
فإن وافقت يا عماه
دعنا نفصل المهرَ
وخير البرِّ عاجله
ونحن البرَّ راجينا




فقال:ـ




أيا ولدي

لنا الشرف
فنعم الأهل من رباك
ونعم العلم في يمناك
وإن العلم يغنينا

وأما المهر يا ولدي

فلا تسأل

لأنا نشتري رجلاً
وليس المال يعنينا


ولكن هكذا العرف

وإن العرف يا ولداه
يحميكم ويحمينا


فمليون مقدمها

وأربعة مؤخرها
وضع في البنك
للتأمين عشرينا


وبيت باسم ابنتنا

وملبوس على البدن
من الفستان للكفن
و"مورانو" ـ
وان صعبت
فإن "البيجو" تكفينا


وأما العرس يا ولدي

ففي "الشيراتون"
فشأن صغيرتي شأن
سعادٍ بنت خالتهاـ
وهندٍ بنت عمتها


وشيرينا

فإن وافقت
قلنا بارك الله
وقال الكل
آمينا


فقلت له :ـ

أيا عماه خللها
وضعها فوق رف البيت زيتونا


فلو بيديّ ربع المهر

كنت اليوم قارونا
أيا عماه
أنا رجل بسيط في موارده
ودخلي بضع ألاف
وزادي مثل كل الناس
أقول الحمد لله
خالقنا وبارئنا وساترنا وكافينا


أيا عماه

أنا رجل أحب بكل إحساسي
وقلبي ليس من ذهب
ترى ان كان من ذهب
أكان الحب يأتينا


ترى هل يشعر الأنسان

حين يكون خافقه
من الألماس معجونا


أيا عماه

لماذا صارت الدنيا
طريدَتنا
وقد كانت بأيدينا


لماذا نحن أصنام

وكيف يحاور الأنسان
حين يصير جبصينا
خلقنا نحن من روح ومن طين
نسينا روحنا حتى
غدت في جسمنا طينا


لماذا في مدينتنا

يعيش المرء للعادات مسجونا
وكيف يفكر الأنسان
حين يكون مسجونا
تطورنا
وعدنا في تخلفنا
لوقت كانت الأنثى
تباع كأنها عقد
فنخّاس ينادي هذه بكر
وآخر هذه أحلى
وثالث هذه اطول
يعود التاجر الميسور منزله
وفي يده اشترى امرأة
ودجاجاً وليمونا ||
لماذا صارت الأنثى
تساوم في أنوثتها
فتعطوها
لمن ترضونه مالاً
وقال الله من ترضونه دينا
أيا عماه
عفواً إن تماديت
ولكني عزفت الآن عن طلبي
فلو كان الزواج بعصرنا عقلا
سأمضي العمر مجنونا


صحيح قبل أن أنسى

سؤال حز في نفسي
سعاد بنت خالتها
وهند بنت عمتها
فماذا عنها شيرينا؟؟



،،،،،

أسد نجد
26-02-2011, 12:19 AM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ff9927c0f9.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9d1d353d2c.jpg)


أخي،جاوز الظالمون الــمـدى
فحــــقَّ الجهـــادُ،وحقَّ الفـِدا

أنتركهُم ْيغصبونَ العُــــروبــــةَ
مجـــدالأبــــوَّةِ والـســـــؤددا؟

وليسوابِغَيْرِصليل ِالســيـوف
يُجيـــبونَ صوتًا لنا أوصـدىِ

فجــرِّدْحـــسامَكَ من غـــمــدِهِ
فليس لهُ،بـــعـــدُ،أن يُغـــمـدا


أخي،أيهـــاالعربيُّ الأبيُّ أرى
اليوم موعـــدنا لا الـــــــغــــــدا

أخي،أقبل الشرقُ في أمــــــةٍ
تردُّالـــضلال وتُحيي الــــهُـدى

أخي،إنّ في القدس ِأختًا لنـا
أعــــدَّ لها الذابحون الـــمُــــدى

صبرنا على غدْرِهم قادرينــا
وكنا لَهُم ْقــدرًا مُــــرصــــــدًا

طلعْناعليهم طلوع المنــونِ
فطاروا هبـــاءً،وصاروا سُدى

أخي،قُمْ إليها نشقُّ الغــمـارَ
دمًا قانيًا ولــظى مـــــرعـــــدا


أخي،ظمئتْ للقتال السيـــوفُ
فأوردْ شَباها الدم المُـــصــعـدا

أخي،إن جرى في ثراها دمي
وشبَّ الضرام بهــا مـــــوقــدا

فـفــتـِّـشْ على مهجـــةٍ حُرَّة
أبَتْ أن يَمُرَّ عـــليها الـــعِـــــدا

وَخُــذْ راية الحق منقبضــةٍ
جلاها الوَغَى،ونماها الــنَّدى

وقبِّل شهـــيدًا على أرضهـــا
دعا باسمها الله واستــشهــدا

فلسطينُ يفدي حِماكِ الشبابُ
وجلّ الفــــدائــي والمُــفتــدى

فلسطين تحميكِ منا الصـدورُ
فـــــإمًا الحياة وإمــا الـــرَّدى

علي محمود طه
1948م

أسد نجد
26-02-2011, 01:45 PM
الجندول

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d44d9854ec.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d44d9854ec.jpg)

اين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحر , ياحلم الخيال

اين عشاقك سمار الليالي اين من واديك يامهد الجمال

موكب الغيد وعيد الكرنفال وسرى الجندول في عرض القنال

التقت عيني به أول مره

فعرفت الحب من أول نظره

أين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحر , يا حلم الخيال

مر بي مستضحكا في قرب ساقي يمزج الراح بأقداح رقاق

قد قصدناه على غير اتفاق فنظرنا , و ابتسمنا للتلاقي

وهو يستهدي على المفرق زهره

ويسوي بيد الفتنة شعره

أين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحر , يا حلم الخيال

ذهبي الشعر , شرقي السمات مرح الأعطاف , حلو اللفتات

كلما قلت له : خذ . قال : هات ياحبيب الروح يا أنس الحياة

أنا من ضيع في الاوهام عمره

نسي التاريخ أو أنسي ذكره

غير يوم لم يعد يذكره غيره

يوم ان قابلته أول مرة

أين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحر , ياحلم الخيال

قال: من اين ؟ وأصغي ورنا قلت : من مصر , غريب ههنا

قال : ان كنت غريبا فأنا لم تكن فينيسيا لي موطنا

أين مني الان أحلام البحيرة

وسماء كست الشطآن نضره

منزلي منها على قمة صخره

ذات عين من معين الماء ثره

أين من فارسوفيا تلك المجالي يا عروس البحر , ياحلم الخيال

قلت, والنشوة تسري في لساني: هاجت الذكرى , فأين الهرمان

أين وادي السحر صداح المغاني؟ أين ماء النيل ؟ أين الضفتان

آه لو كنت معي نختال عبره

بشراع تسبح الأنجم اثره

حيث يروي الموج في أرخم نبره

حلم ليل من ليالي كليوبتره

أين من عيني هاتيك المجالي يا عروس البحر , ياحلم الخيال

ايها الملاح قف بين الجسور فتنة الدنيا وأحلام الدهور

صفق الموج لولدان وحور يغرقون الليل في ينبوع نور

ماترى الاغيد وضاء الاسره؟

دق بالساق وقد اسلم صدره

لمحب لف بالساعد خصره؟

ليت هذا الليل لا يطلع فجره

أين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحر , ياحلم الخيال

رقص الجندول كالنجم الوضي فاشد ياملاح بالصوت الشجي

وترنم بالنشيد ....... هذه الليلة حلم العبقري

شاعت الفرحة فيها والمسره

وجلا الحب على العشاق سره

يمنة مل بي على الماء ويسره

ان للجندول تحت الليل سحره

اين يافينيسيا تلك المجالي؟ أين عشاقك سمار الليالي ؟

أين من عيني يامهد الجمال ؟ موكب الغيد وعيد الكرنفال؟

ياعروس البحر , ياحلم الخيال !!


علي محمود طه
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9a3e2a3de5.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9a3e2a3de5.jpg)

أسد نجد
26-02-2011, 07:01 PM
=======

أسد نجد
26-02-2011, 07:05 PM
هذي قصيــدة أعجبتني حبيت انقلها لكم

قصيــدة تجمع كثير من القبائل السعودية

أترككم معها ..



يالله يـاخالق اراضيــن وابـحار

الواحد المعــبود رازق عبـيده

الخـالق الغــفار علام الاسـرار

وفرق شعوب الارض في كل بيده

وابدي واسولف من عذيبات الإشعار

ابــيات شعر والمعـاني وكيده

اشري وابيع واعرف كيـف بـختار

واختار من جزل البيوت الـفريده

واذكر تـراث وعز وامـجاد وافخار

قبائل تومن بديــن و عـقيده

وصلت حضارتنا على سطح الاقمار

ابنا الجزيرة والجزيرة مــجيده

في ظل حكام لهــم فعل واشـوار

آل السـعود الـلي تفك الضهيده

نسل الزعيم الحاكم العادل البار

مجدد أمجاد الجزيرة بجيده

حتى اصبحت حرة وحنا له انصار

في ظل اخو نوره هنوف سعيده

وصارت لابو تركي بطوله وتذكار

والفخر والامجاد تبقى شهيده

وخلف لنا املوك لهم فعل واخبار

الشعب واحد والقياده رشيده

والامن بانينه على ساس وجدار

وقرو على العابث عقوبه شديده

وحنا حماة الدار من كل غدار

وما همنا بطشه وخبثه وكيده

قبائل ما لحقنا هم اوعار

وعشنا بهذي الدار عيشه رغيده

والحمد لله نحمده سر واجهار

شعب تكاتف من سنين مديده

ودون الوطن جيش على كل معبار

لارفرف البيرق ونادى عقيده

بشرق البلاد وغربها دوم حضار

وارض الشمال اللي نفوده مديده

وارض الجنوب اللي تخيضر بالاشجار

جزيرة فيها القبايل عديده

ارض بها قحطان وافين الاشبار

وياعز منهم بالشدايد بسيده

واذكر عتيبه يوم للطيب مغوار

لا ثارت الهيجا وقرب ضديده

وشمر هل الطولات والجود مقدار

اهل الكرم واهل الفعول الحميده

وقوم اعنزه مروين الاخصام الامرار

اولاد وايل من عصور عهيده

ومطير قوم تكرم الضيف لا زار

وياويل خصم في حراهم وعيده

واذكر قبيلة حرب يانعم الاخيار

وتاريخهم يحكي سطورً مجيده

وسبيع نعم القوم ووجيه الاسفار

زبن الدخيل ليا زبن من طريده


واذكر قبيلة يام والطيب يندار

اهل العلوم الوافيه والرشيده

ثم الدواسر تجعل الخصم منهار

عيال زايد عز منهم سنيده

ثم السهول اللي لها الطيب مدرار

وعن منهج العادات ماهي محيده

ثم اذكر العجمان حماية الجار

والمرجله والجاه فيهم عتيده

واذكر بني مره طويلين الاعمار

ما ينقد المري ولا له نقيده

ثم الهواجر لابه تقدح النار

اهل الركاب اللي خطاها بعيده

واذكر بني خالد قبيلة وامار

قوم لهم في المجد قول ورصيده

وبني تميم اللي لها الطيب مصدار

بني تميم وكل فعل تجيده

ثم الزعوب اللي بها الخصم يحتار

شجعان ماترضى سوا ماتريده

العازمي وافي وفي الطيب بيطار

روحه على كل المصاعب صميده

ثم الظفيري في المصاعيب جبار

والطيب والامداح باصله وطيده

ثم اذكر الاشراف بجلال واكبار

اهل الحجاز اللي تفك الزهيده

ثم الهذيلي له مواقف ومندار

راعي الفخر راعي العلوم السديده

ثم البقوم اللي لهم جيش وامهار

ريف الضيوف ليا لفاهم وليده

واذكر ثقيف اللي لهم مجد وآثار

ومهما حسبنا من كلام نعيده

وبلحارث اهل العز بشهود واقرار

ا لحارثي ياطيب فعله وجيده

والمالكي معروف لا صار ما صار

في موقف اهل الطيب يبذل جهيده

واثني تحياتي عدد وبل الامطار

على سليم وكل خصم تكيده

واذكر جهينه هل مواقيف وادوار

تلقى الجهيني راسم الطيب بيده

واذكر بلي والمجدله فعل واظهار

وتاريخهم يحكي فعول فريده

وبني عطيه في المواجيب حضار

قوم بوقت الجد قوم عنيده

ثم الحويطي والكرامه له اشعار

ثم الشراري له فعول مفيده

ثم الرشيدي في الصعيبات صبار

على علوم الطيب فعله يزيده

وباقي جنوب الدار والقاف مادار

باقي على قلبي كلام واشيده

زهران نعم القوم في وقت الاضرار

والخصم عينه من لقاها سهيده

والغامدي معروف له عزم واصرار

راعي المراجل والعلوم المفيده

وشمران قوم والجمايل لها اطوار

وبلقرن سم للقلوب النكيده

والاكلبي والمحلفي مابعد بار

والحارثي طيبه وفعله يشيده

وبني شهر وبني عمر سيف بتار

قوم على الاخصام نار وقيده

والاسمري والاحمري صيتهم سار

بين القبايل والمواقف شهيده

واذكر عسير الهول ذربين الاذكار

وابها احتموها فالسنين الشديده

وادهم والصيعر على حد الاقطار

يحمون حد الدار من اللي يريده

وامشي مع الساحل مع جمله افكار

رسمتها والطير زان تغريده

وانزل على جيزان تاريخ واديار

ورجال فيفا والقبايل عديده

وارجوا العذر واهل المواجيب عذار

الي نسيته مانذكر في القصيده

الواهبي عدد ابيوته بالادوار

من شاعر ماشل قلبه حقيده

شهران ربعي هم هل المدح والكار

واهل الكند واهل السيوف الجديده

يوم البلد مايامن الزند لاثار

زيزومنا ابن مشيط نعم الوليده

فالجهل شجعان وفي السلم تجار

من بطن بيشه للتهم لارفيده

حبيت ابين موقفي بين شعار

وارجوا سموحتكم على ذا النشيده

ماحب انافق واتعنصر تعنصار

ولا ني باطيع اهل العقول البليده

ما كل من طب البحر قيل بحار

وما كل من شل الفشق جاب صيده

فالشعر بستان به ورد وازهار

واللي تعداها بيوته فقيده

واقولها في الشعر تكرار وامرار

ظرف بلا عنوان يلغى بريده

وبعض السوالف له مواقف ومحضار

وشعر بلا معنى لزوم نبيده

وصلوا على المرسول شفاع الابرار

محمد الهادي وقدوة عبيده

مع احترامي لكل ابناء مملكتنا الحبيبة

أسد نجد
28-02-2011, 03:49 PM
يا جارةَ الوادي



http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-82d0e4c45f.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-82d0e4c45f.jpg)





يا جارةَ الوادي ، طَرِبْتُ وعادني

ما يشبهُ الأَحلامَ من ذكراك


مَثَّلْتُ في الذكرى هواكِ وفي الكرى

والذكرياتُ صَدَى السنينَ الحاكي


ولقد مررْتُ على الرياض برَبْوَةٍ

غَنَّاءَ كنتُ حِيالَها أَلقاك


ضحِكَتْ إِليَّ وجُوهها وعيونُها

ووجدْتُ في أَنفاسها ريّاك


لم أدر ما طِيبُ العِناقِ على الهوى

حتى ترفَّق ساعدي فطواك


وتأَوَّدَتْ أَعطافُ بانِك في يدي

واحمرّ من خَفَرَيْهما خدّاك


ودخَلْتُ في ليلين : فَرْعِك والُّدجى

ولثمتُ كالصّبح المنوِّرِ فاكِ


ووجدْتُ في كُنْهِ الجوانحِ نَشْوَةً

من طيب فيك ، ومن سُلاف لَمَاك


وتعطَّلَتْ لغةُ الكلامِ وخاطبَتْ

عَيْنَىَّ في لغة الهوى عيناك


ومَحَوْتُ كلَّ لُبانةٍ من خاطري

ونَسِيتُ كلَّ تَعاتُبٍ وتشاكي


لا أمسِ من عمرِ الزمان ولا غَدٌ

جُمِع الزمانُ فكان يومَ رِضاك


أحمد شوقي
أمير الشعراء

أسد نجد
01-03-2011, 06:12 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1ad185e2.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1ad185e2.jpg)



ايها الفـــــاخر جهـــــلا بالنســــب انــمــــا الــنــــــاس لأم و لأب



هل تراهــــم خلقــــوا من فضـــــة ام حديـــــد ام نحــــاس ام ذهــــب



بــل تراهـــم خـلقــــوا من طيــــنة هـل ســـوى لحـــم وعظـــم وعصـــب



انـمـا الـفـخـر لـعـقـل ثـابت و حـــيــــاء و عـــفــاف و أدب

أسد نجد
01-03-2011, 10:42 PM
http://up-buk.com/uploads/buk12990070861.jpg (http://up-buk.com/)
حافظ إبراهيم
اللغة العربية تنعي حظها



http://up-buk.com/uploads/buk12990075971.jpg (http://up-buk.com/]http://up-buk.com/uploads/buk12990075971.jpg)[/URL]



رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي
وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي


رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي


وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي
رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي


وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ


فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ


أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي


فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي


فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي


أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ


أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ


أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي


وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ
بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ


سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً
يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي


حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ
لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ


وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ
حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ


أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ


وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً
فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي


أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ

سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى
لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ


فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ

إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي


فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَى
وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي


وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ
مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

أسد نجد
06-03-2011, 05:58 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f5afb65dca.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-f5afb65dca.jpg)



ضَحِكْتُ فقالوا ألا تحتشم*****بَكَيْتُ فقالوا ألا تبتســـــم!!



بسمتُ فقالوا يُرائي بهــا*****عبستُ فقالوا بدا ما كتــم!!



صَمَتُّ فقالوا كليل اللسان*****نطقتُ فقالوا كثير الكَــــلِم!!



حَلِمتُ فقالوا صنيع الجبان*****ولو كان مقتدراً لانتقــــــم!!



بسلتُ فقالوا لطيشٍ بـــــه*****وما كان مجترئاً لو حــكم!!



يقولون شَذَّ إذا قلــتُ لا*****وإمَّعةً حين وافقتهــــــم!!



فأيقنت أني مهمـــــا أردت*****رضا الناس لابد من أن أُذم!!

نور الحب
06-03-2011, 11:52 PM
سلمت يداك

أسد نجد
10-03-2011, 03:17 AM
سلمت يداك


أشكرك أخي الكريم

بارك الله فيك وجزاك خيرا

أسد نجد
12-03-2011, 01:03 AM
الـنـهـر الـخـالـد



http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1dd5f577.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-8d1dd5f577.jpg)




مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال
ظمآن والكأس في يديه والحب والفن والجمال
شابت على ارضه الليالي وضعت عمرها الجبال
ولم يزل ينشد الديارا ويسأل الليل والنهارا
والناس في حبه سكارى هامو على افقه الرحيب
آه على سرك الرهيب وموجك التائه الغريب

يانيل ياساحر الغيوب

ياواهب الخلد للزمان ياساقي الحب والاغاني
هات اسقني ودعني اهيم كالطير في الجنان
ياليتني موجة فاحكي الى لياليك ما شجاني
واغتدي للرياح جارا واحمل النور للحيارى
فأن كواني الهوى وطار كانت رياح الدجى نصيبي
آه على سرك الرهيب وموجك التائه الغريب

يانيل ياساحر القلوب

سمعت في شطك الجميل ماقالت الريح للنخيل
يسبح الطير ام يغني ويشرح الحب للخميل
واغصن تلك ام صبايا شربن من خمرة الاصيل
وزورق بالحنين سارا ام هذه فرحة العذارى
تجري وتجري هواك نارا حملت من سحرها نصيب
آه على سرك الرهيب وموجك التائه الغريب

يانيل ياساحر الغيوب


للشاعر محمود حسن اسماعيل

أسد نجد
13-03-2011, 12:42 AM
(( الـعـمـريـة ))
حافظ إبراهيم

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-0d36a35af7.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-0d36a35af7.jpg)


عمر بن الخطاب

حسب القوافي و حسبي حين ألقيها **** أني إلى ساحة الفاروق أهديها
لاهم هب لي بيانا أستعين به **** على قضاء حقوق نام قاضـيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيها **** و ليس في طوق مثلي أن يوفيها
فمر سري المعاني أن يواتيني **** فيها فإني ضعيف الحال واهيها

(مقتل عمر)
مولى المغيرة لا جادتك غادية **** من رحمة الله ما جادت غواديها
مزقت منه أديما حشوه همم **** في ذمة الله عاليها و ماضيها
طعنت خاصرة الفاروق منتقما **** من الحنيفة في أعلى مجاليها
فأصبحت دولة الإسلام حائرة **** تشكو الوجيعة لما مات آسيها
مضى و خلـّفها كالطود راسخة **** و زان بالعدل و التقوى مغانيها
تنبو المعاول عنها و هي قائمة **** و الهادمون كثير في نواحيها
حتى إذا ما تولاها مهدمها **** صاح الزوال بها فاندك عاليها
واها على دولة بالأمس قد ملأت **** جوانب الشرق رغدا في أياديها
كم ظللتها و حاطتها بأجنحة **** عن أعين الدهر قد كانت تواريها
من العناية قد ريشت قوادمها **** و من صميم التقى ريشت خوافيها
و الله ما غالها قدما و كاد لها **** و اجتـث دوحتها إلا مواليـها
لو أنها في صميم العرب ما بقيت **** لما نعاها على الأيام ناعيها
ياليتهم سمعوا ما قاله عمـر **** و الروح قد بلغت منه تراقيـها
لا تكثروا من مواليكم فإن لهم **** مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها

(إسلام عمر )
رأيت في الدين آراء موفقـة **** فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها
و كنت أول من قرت بصحبته **** عين الحنيفة و اجتازت أمانيها
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها **** بنعمة الله حصنا من أعاديها
خرجت تبغي أذاها في محمدها **** و للحنيـفة جبـار يواليـها
فلم تكد تسمع الايات بالغة **** حتى انكفأت تناوي من يناويـها
سمعت سورة طه من مرتلها **** فزلزلت نية قد كنت تنويـها
و قلت فيها مقالا لا يطاوله **** قول المحب الذي قد بات يطريها
و يوم أسلمت عز الحق و ارتفعت **** عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
و صاح فيها بلال صيحة خشعت **** لها القلوب ولبت أمر باريها
فأنت في زمن المختار منجدها **** و أنت في زمن الصديق منجيها
كم استراك رسـول الله مغتبطا **** بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها

(عمر و بيعة أبي بكر )
و موقف لك بعد المصطفى افترقت **** فيه الصحابة لما غاب هاديها
بايعت فيـه أبا بكر فبايعـه **** على الخلافة قاصـيها و دانـيها
و أطفئت فتنة لولاك لاستعرت **** بين القبائل و انسابت أفاعيـها
بات النبي مسجا في حظـيرته **** و أنت مستعـر الاحشـاء دامـيها
تهيم بين عجيج الناس في دهش **** من نبأة قد سرى في الأرض ساريها
تصيح : من قال نفس المصطفى قبضت **** علوت هامته بالسيف أبريها
أنسـاك حبك طـه أنه بشـر **** يجري عليه شـؤون الكون مجـريها
و أنـه وارد لابـد موردهـا **** مـن المنـية لا يعفـيه ساقيـها
نسيت في حق طه آية نزلت **** و قد يذكـّـر بالايـات ناسـيها
ذهلت يوما فكانت فتنة عـمم **** وثاب رشدك فانجابت دياجيـها
فللسقيفـة يوم أنت صاحـبه **** فيه الخلافة قد شيدت أواسيـها
مدت لها الأوس كفا كي تناوله **** فمدت الخزرج الايدي تباريها
و ظـن كل فريـق أن صاحبهم **** أولى بها و أتى الشحناء آتيها
حتى انبريت لهم فارتد طامعهم **** عنها وآخى أبو بكر أواخيها

( عمر و علي )
و قولـة لعلـي قالـهـا عـمر **** أكرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها **** إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
ما كان غير أبى حفص يفوه بها**** أمام فارس عدنـان وحامـيها
كلاهما في سبيل الحق عزمته **** لا تـنثـني أو يكون الحق ثانيـها
فاذكرهما وترحم كلما ذكروا **** أعاظما ألِّهوا في الكون تأليـها

( عمر و جبله بن الايهم )
كم خفت في الله مضعوفا دعاك به **** و كم أخفت قويـا ينثنـي تيها
و في حديث فتى غسان موعظة **** لكــل ذي نعـرة يأبى تناسيـها
فما القوي قويا رغم عزته **** عند الخصومة و الفـاروق قاضـيها
وما الضعيف ضعيفا بعد حجته **** و إن تخاصم واليها و راعيها

( عمر و أبو سفيان )
و ما أقلت أبا سفيان حين طوى**** عنك الهدية معتزا بمهديها
لم يغن عنه و قد حاسبته حسب **** و لا معاوية بالشام يجبيها
قيدت منه جليلا شاب مفرقه **** في عزة ليس من عز يدانيها
قد نوهوا باسمه في جاهليته **** و زاده سيد الكونين تنويها
في فتح مكة كانت داره حرما **** قد أمّن الله بعد البيت غاشيها
و كل ذلك لم يشفع لدى عمر **** في هفوة لأبي سفيان يأتيها
تالله لو فعل الخطاب فعلته **** لما ترخص فيها أو يجازيها
فلا الحسابة في حق يجاملها **** و لا القرابة في بطل يحابيها
و تلك قوة نفس لو أراد بها **** شم الجبال لما قرت رواسيها

(عمر و خالد بن الوليد)
سل قاهر الفرس و الرومان هل شفعت **** له الفتوح و هل أغنى تواليها
غزى فأبلى و خيل الله قد عقدت **** باليمن و النصر و البشرى نواصيها
يرمي الأعادي بآراء مسـددة **** و بالفـوارس قد سالت مذاكيـها
ما واقع الروم إلا فر قارحها **** و لا رمى الفرس إلا طاش راميها
و لم يجز بلدة إلا سمعت بـها **** الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها
عشرون موقعة مرت محجلة **** من بعد عشر بنان الفتح تحصيها
و خالد في سبيل الله موقـدها **** و خالـد في سبيل الله صـاليها
أتاه أمر أبي حفـص فقبله **** كمــا يقـبل آي الله تاليهــا
و استقبل العزل في إبان سطوته **** و مجده مستريح النفس هاديها
فاعجب لسيد مخزوم وفارسها **** يوم النزال إذا نادى مناديـها
يقوده حبشي في عمامته **** ولا تحـرك مخزوم عواليـها
ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا **** و عزة النفس لم تجرح حواشيها
و انضم للجند يمشي تحت رايته **** و بالحياة إذا مالت يفديها
و ما عرته شكوك في خليفته **** ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها
فخالد كان يدري أن صاحبه **** قد وجه النفس نحو الله توجيها
فما يعالج من قول و لا عـمل **** إلا أراد به للنـاس ترفيـها
لذاك أوصى بأولاد له عمرا **** لما دعاه إلى الفردوس داعيـها
و ما نهى عمر في يوم مصرعه **** نساء مخزوم أن تبـكي بواكيـها
و قيل فارقت يا فاروق صاحبنا **** فيه و قد كان أعطى القوس باريها
فقال خفت افتتان المسلمين به **** و فتنة النفس أعيت من يداويها
هبوه أخطأ في تأويل مقصده **** و أنها سقطة في عين ناعيها
فلن تعيب حصيف الرأي زلته **** حتى يعيب سيوف الهند نابيها
تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى **** و لا شفى غلة في الصدر يطويها
لكنه قد رأى رأيا فأتبعه **** عزيمـة منه لـم تثـلم مواضـيها
لم يرع في طاعة المولى خؤولته **** و لا رعى غيرها فيما ينافيها
و ما أصاب ابنه و السوط يأخذه **** لديه من رأفة في الحد يبديها
إن الذي برأ الفاروق نزهه **** عن النقائص و الأغراض تنزيها
فذاك خلق من الفردوس طينته **** الله أودع فيــها ما ينقيـها
لاالكبر يسكنها لا الظلم يصحبها **** لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها

(عمر و عمرو بن العاص)
شاطرت داهية السواس ثروته **** و لم تخفه بمصر و هو واليها
و أنت تعرف عمرا في حواضرها **** و لست تجهل عمرا في بواديها
لم تنبت الأرض كابن العاص داهية **** يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها
فلم يرغ حيلة فيما أمرت به **** و قام عمرو إلى الأجمال يزجيـها
و لم تقل عاملا منها و قد كثرت **** أمواله وفشا في الأرض فاشيها

(عمر و ولده عبد الله )
و ما وقى ابنك عبد الله أينقه **** لما اطلعت عليها في مراعيها
رأيتها في حماه وهي سارحة **** مثل القصور قد اهتزت أعاليها
فقلت ما كان عبد الله يشبعها **** لو لم يكن ولدي أو كان يرويها
قد استعان بجاهي في تجارته **** و بات باسم أبي حفص ينميها
ردوا النياق لبيت المال إن له **** حق الزيادة فيها قبل شاريها
و هذه خطة لله واضعها **** ردت حقوقا فأغنت مستميحيها
مالإشتراكية المنشود جانبها **** بين الورى غير مبنى من مبانيها
فإن نكن نحن أهليها و منبتها **** فإنـهم عرفوها قـبل أهليـها

(عمر و نصر بن حجاج)
جنى الجمال على نصر فغـربه **** عن المدينة تبكيـه و يبكيـها
و كم رمت قسمات الحسن صاحبها **** و أتعبت قصبات السبق حاويها
و زهرة الروض لولا حسن رونقها *** لما استطالت عليها كف جانيها
كانت له لمة فينانة عجب *** علـى جبـين خليـق أن يحليـها
و كان أنى مشى مالت عقائلها **** شوقا إليه و كاد الحسن يسبيها
هتفن تحت الليالي باسمه شغفا **** و للحسان تمنٍّ في لياليها
جززت لمته لما أتيتَ به **** ففاق عاطلها في الحسن حاليها
فصحت فيه تحول عن مدينتهم **** فإنها فتنة أخشى تماديها
و فتنة الحسن إن هبت نوافحها **** كفتنة الحرب إن هبت سوافيها

(عمر و رسول كسرى)
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها **** سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى **** فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا **** ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره **** من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا **** و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم **** فنمت نوم قرير العين هانيها

(عمر و الشورى )
يا رافعا راية الشورى و حارسها **** جزاك ربك خيرا عن محبيها
لم يلهك النزع عن تأييد دولتها **** و للمنـيـة آلام تعـانيـها
لم أنس أمرك للمقداد يحمله **** إلى الجمـاعة إنذارا و تنبيـها
إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعبا **** فجرد السيف و اضرب في هواديها
فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها **** طعم المنية مرا عن مراميها
درى عميد بني الشورى بموضعها **** فعاش ما عاش يبنيها و يعليها
و ما استبد برأي في حكومته **** إن الحكومـة تغري مسـتبديـها
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها

(مثال من زهده)
يا من صدفت عن الدنيا و زينتها **** فلم يغرك من دنياك مغريها
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا **** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
و يركبوك على البرذون تقدمه **** خيل مطهمة تحـلو مرائيـها
مشى فهملج مختالا براكبه **** و في البراذين ما تزها بعاليـها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني **** و داخلتني حال لست أدريها
و كاد يصبو إلى دنياكم عمر **** و يرتضي بيـع باقيه بفانـيها
ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا **** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها

(مثال من رحمته )
و من رآه أمام القدر منبطحا **** و النار تأخذ منه و هو يذكيها
و قد تخلل في أثناء لحيته **** منها الدخان و فوه غاب في فيها
رأى هناك أمير المؤمنين على **** حال تروع لعمر الله رائيها
يستقبل النار خوف النار في غده **** و العين من خشية سالت مآقيها

(مثال من تقشفه و ورعه )
إن جاع في شدة قومٌ شركتهم **** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة و الدنيا بقبضته **** في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص و سيرته **** أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها **** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تمتطي شهوات النفس جامحة **** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
و هل يفي بيت مال المسلمين بما **** توحي إليك إذا طاوعت موحيها
قالت لك الله إني لست أرزؤه **** مالا لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
لكن أجنب شيأ من وظيفتنا **** في كل يوم على حـال أسويـها
حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها **** شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة **** أن القناعة تغني نفس كاسيها
و أقبلت بعد خمس و هي حاملة **** دريهمات لتقضي من تشهيها
فقال نبهت مني غافلا فدعي **** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
ويلي على عمر يرضى بموفية **** على الكفاف و ينهى مستزيدها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به **** أولى فقومي لبيت المال رديها
كذاك أخلاقه كانت و ما عهدت **** بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها

(مثال من هيبته )
في الجاهلية و الإسلام هيبته **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته أسرار مرحمة **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
و بين جنبيه في أوفى صرامته **** فـؤاد والـدة تـرعى ذراريـها
أغنت عن الصارم المصقول درته **** فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصى موسى لصاحبها **** لا ينزل البطل مجتازا بواديها
أخاف حتى الذراري في ملاعبها **** و راع حتى الغواني في ملاهيها
اريت تلك التي لله قد نذرت **** انشــودة لرسـول الله تهديـها
قالت نذرت لئن عاد النبي لنا **** من غزوة العلى دفي أغنيــها
و يممت حضرة الهادي و قد ملأت **** أنور طلعته أرجاء ناديها
و استأذنت و مشت بالدف و اندفعت **** تشجي بألحانها ما شاء مشجيها
و المصطفى و أبو بكر بجانبه **** لا ينكران عليها من أغانيـها
حتى إذا لاح من بعد لها عمر **** خارت قواها و كاد الخوف يرديها
و خبأت دفها في ثوبها فرقا **** منه وودت لو ان الأرض تطويها
قد كان حلم رسول الله يؤنسها **** فجاء بطش أبي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي الله مبتسما **** و في ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما رأى عمر **** إن الشياطين تخشى بأس مخزيها

(مثال من رجوعه إلى الحق )
و فتية ولعوا بالراح فانتبذوا **** لهم مكانا و جدوا في تعاطيها
ظهرت حائطهم لما علمت بهم **** و الليل معتكر الأرجاء ساجيها
حتى تبينتهم و الخمر قد أخذت **** تعلو ذؤابة ساقيها و حاسيها
سفهت آراءهم فيها فما لبثوا **** أن أوسعوك على ما جئت تسفيها
و رمت تفقيههم في دينهم فإذا **** بالشرب قد برعوا الفاروق تفقيها
قالوا مكانك قد جئنا بواحدة **** و جئتـنا بثـلاث لا تباليـها
فأت البيوت من الأبواب يا عمر **** فقد يُزنُّ من الحيطان آتيها
و استأذن الناس أن تغشى بيوتهم **** و لا تلم بدار أو تحييها
و لا تجسس فهذي الآي قد نزلت **** بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها
فعدت عنهم و قد أكبرت حجتهم **** لما رأيت كتاب الله يمليها
و ما أنفت و إن كانوا على حرج **** من أن يحجك بالآيات عاصيها

(عمر و شجرة الرضوان)
و سرحة في سماء السرح قد رفعت **** ببيعة المصطفى من رأسها تيها
أزلتها حين غالوا في الطواف بها **** و كان تطوافهـم للدين تشويـها

( الخاتمه )
هذي مناقبه في عهد دولته **** للشاهدين و للأعقـاب أحكيـها
في كل واحدة منهن نابلة **** من الطبائع تغذو نفـس واعـيها
لعل في أمة الإسلام نابتتة **** تجلو لحاضرها مـرآة ماضيـها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها **** من الصروح و ما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمر **** حتى ينبه منها عين غافـيها

أسد نجد
14-03-2011, 03:26 PM
قراءة في أبيات رائقة




يا من جحدت عيناه دمي ... وعلى خـدّيه تـوّرده ..

خدّاكـَ قد اعترفا بـدمي ... فـعلام .. جفونك تجحده ..


في البدء ..


( قد ) الجميلة العذبة في سلاسة الكلام كانت وسط سلسلة بين الاعتراف والشاهد ، فموقعهـا يمطرُ خيراً .


من الأخير نبدأ في الربط الجميل – وهو المقصود دائماً ( فلابد من طلب بعد النداء ) – بين النداء الأول والاستفهـام ، حيثُ جاء بلفظة الشعر الجميلة ( علام ) ثم تعلّقتْ بشيء من ( ماضي ) فكانت الفاء !

رجوع ..


نداء أراده الشاعر مخفياً عن الأسماعِ والأبصارِ فكان أن استرجع صفته فيه عِتاباً لطيفاً ( جحدتْ عيناه دمي ) حيثُ نسب الجحود لجزء منه ( المسؤول عنه ) وهذا اللون الأكثر ظهوراً ونزقاً وجمالاً في توارد الإشارات ، وفي علامات ( الحب ) وفي مراتب مستقبلي الأحباب ... هو اللون الأجمل في تورّد الخدود .


يرى دمه قد تورّد في خدي محبوبه ( الذي جحد ذلك ولم يعترف ) – وهو يرى ذلك اعترافاً من الخدين بفعلته ووجود لون الدمّ في صفحتيهما أما الجفون تنكره !

محاكمة ..


الجاني من ؟
والشاهدُ من ؟


والأدلة هنا : اعترافات لونية قسراً أنكرتها العينان لكن ظهورها في الخدين كشف الحقيقة ( الربط الجميل بين لون الدم وخجل الخدود )

مكونـات ..

عينـان ، ودم ، وخدين ، جفون ( شكلتْ رموز المحبّ وحبيبه )
جحدتْ ، تورده ، اعترفـا ، فعلام ..( شكّلتْ آلة العتـاب الجميـل )

مما راق لي

أسد نجد
19-03-2011, 06:12 PM
الامام ابن القيم في وصف الجنة

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9aa190349b.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9aa190349b.jpg)

الامام ابن القيم في وصف الجنة :

وما ذاك إلا غيرة أن ينالها *** سوى كفئها والرب بالخلق أعلم

وإن حجبت عنا بكل كريهة *** وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم

فلله ما في حشوها من مسرة *** وأصناف لذات بها يتنعم

ولله برد العيش بين خيامها *** وروضاتها والثغر في الروض يبسم

ولله واديها الذى هوموعدال *** مزيد لوفد الحب لو كنت منهم

بذيالك الوادى يهيم صبابة *** محب يرى ان الصبابة مغنم

ولله أفراح المحبين عندما *** يخاطبهم من فوقهم ويسلم

ولله ابصار تري الله جهرة *** فلا الضيم يغشاها ولا هى تسأم

فيا نظرة اهدت الي الوجه نضرة *** أمن بعدها يسلو المحب المتيم

ولله كم من خيرة إن تبسمت *** أضاء لها نور من الفجر أعظم

فيا لذة الأبصار ان هى اقبلت *** ويالذة الأسماع حين تكلم

ويا خجلة الغصن الرطيب اذا انثنت *** ويا خجلة الفجرين حين تبسم

فان كنت ذا قلب عليل بحبها *** فلم يبق الا وصلها لك مرهم

ولا سيما فى لثمها عند ضمها *** وقد صارمنها تحت جيدك معصم

تراه إذا أبدت له حسن وجهها *** يلذ به قبل الوصال وينعم

تفكه منها العين عند اجتلائها *** فواكه شتى طلعها ليس يعدم

عناقيد من كرم وتفاح جنة *** ورمان اغصان به القلب مغرم

وللورد ما قد البسته خدودها *** وللخمر ما قد ضمه الريق والفم

تقسم منها الحسن فى جمع واحد *** فيا عجبا من واحد يتقسم

لها فرق شتى من الحسن أجمعت *** بجملتها إن السلو محرم

تذكر بالرحمن من هو ناظر *** فينطق بالتسبيح لا يتلعثم

إذا قابلت جيش الهموم بوجهها *** تولى على أعقابه الجيش يهزم

فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبا *** فهذا زمان المهر فهو المقدم

ولما جرى ماء الشباب بغصنها *** تيقن حقا أنه ليس يهرم

وكن مبغضا للخائنات لحبها *** فتحظى بها من دونهن وتنعم

وكن أيما ممن سواها فإنها *** لمثلك فى جنات عدن تايم

وصم يومك الأدنى لعلك فى غد *** تفوز بعيد الفطر والناس صوم

وأقدم ولا تقنع بعيش منغص *** فما فاز باللذات من ليس يقدم

وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها *** ولم يك فيها منزل لك يعلم

فحى على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

وقد زعموا أن العدو إذا نأى *** وشطت به أوطانه فهو مغرم

وأى اغتراب فوق غربتنا التى *** لها أضحت الأعداء فينا تحكم

وحى على السوق الذى فيه يلتقىال *** محبون ذاك السوق للقوم يعلم

فما شئت خذ منه بلا ثمن له *** فقد أسلف التجار فيه وأسلموا

وحى على يوم المزيد الذى به *** زيارة رب العرش فاليوم موسم

وحى على واد هنالك أفيح *** وتربته من إذفر المسك أعظم

منابر من نور هناك وفضة *** ومن خالص القيان لا تتقصم

وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا *** لمن دون أصحاب المنابر يعلم

فبينا همو فى عيشهم وسرورهم *** وأرزاقهم تجرى عليهم وتقسم

إذا هم بنور ساطع أشرقت له *** بأقطارها الجنات لا يتوهم

تجلى لهم رب السماوات جهرة *** فيضحك فوق العرش ثم يكلم

سلام عليكم يسمعون جميعهم *** بآذانهم تسليمه إذ يسلم

يقول سلونى ما اشتهيتم فكل ما *** تريدون عندى أننى أنا أرحم

فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا *** فأنت الذى تولى الجميل وترحم

فيعطيهمو هذا ويشهد جمعهم *** عليه تعالى الله فالله أكرم

فيا بائعا هذا ببخس معجل *** كأنك لا تدرى ؛ بلى سوف تعلم

فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة *** وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم

أسد نجد
29-03-2011, 01:08 AM
كنا جبالا

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-132af78543.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-132af78543.jpg)

محمد إقبال

من ذا الذي رفع السيوف ... ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا

كنا جبالا في الجبال وربما ... سرناعلـى مـوج البحار بحارا

بمعابد الإفرنج كان أذاننا ... قبل الكتائب يفتـح الأمصارا

لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا نقدم للسيوف صدورنا ... لم نخشى يوما غاشمًا جبارا

وكأن ظل السيف ظـل حديقـة ... خضراء تنبت حولنا الأزهارا

لم نخـش طاغوتا يحاربنا ولو ... نصب المنايا حولنا أسوارا

ندعو جهارا لا إله سوى الذي ... صنع الوجود وقدر الأقدارا

ورؤوسنا يا رب فـوق أكفنا ... نرجوا ثوابك مغنما وجوارا

كنا نرى الأصنام مـن ذهـب فنهدمها... ونهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لحازها ... كنزا وصاغ الحلي والدينارا

ومن الألى ِحملوا بعزم أكفهم ... باب المدينة يوم غزوة خيبرا

أم من رمى نار المجوس فأطفئت ... وأبان وجه الحق أبلج نيرا

ومن الذي بذل الحياة رخيصة ... ورأى رضاك أعز شئ فاشترى

نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم ... والحرب تسقي الأرض جاما أحمرا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبروا ... في مسمع الروح الأمين فكبرا

ما بال أغصان الصنوبر قد نأت ... عنها قماريها بكل مكان

وتعرت الأشجار من حلل الربى ... وطيورها فرت إلى الوديان

يارب إلا بلبلا لم ينتظر ... وحي الربيع ولا صبا نيسان

ألحانه بحر جرى متلاطما ... فكأنه الحاكي عن الطوفان

يا ليت قومي يسمعون شكاية ... هي في ضميري صرخة الوجدان

اسمعهموا يارب ما ألهمتني ... وأعد إليهم يقظة الإيمان

أنا أعجمي الدن لكن خمرتي ... صنع الحجاز وكرمها الفينان

إن كان لي نغم الهنود ولحنهم ... لكن هذا الصوت من عدنان

أسد نجد
29-03-2011, 05:15 PM
شعراء قتلهم شعرهم

شعر الهجاء والغزل والتشبيب بالنساء
قتل عدداً من شعراء الجاهلية والإسلام

• أبو الطيب المتنبي هجا امرأة؛ فقتله أخوها.
• بشار بن برد هجا المهدي؛ فأمر بضربه بالسوط حتى مات.
• قصيدة أبي نُخَيلة أضاعت ولاية العهد من عيسى بن موسى، وعقدتها للمهدي؛ فقُتل الشاعر بسببها!.
• وَضَّاح اليمن تَغَزَّل بقصائده في أم البنين، زوجة الوليد بن عبد الملك؛ فقتله.
• طَرَفَة بن العبد هجا عمرَو بن هند، ملك الحيرة؛ فأمر بقتله.
• • • •
الشعر صورة من صور البيان والبلاغة، وفن محبب الى النفوس، والشعر العربي سِجل حافل بأحوال العرب الاجتماعية والسياسية عبر العصور، وتصوير شامل لما كان عليه المجتمع في العهود السابقة، ولقد كان الشعر -في الماضي- الوسيلة الإعلامية الأولى التي تؤثِّر في الناس، وكان الحكام والسلاطين يستثمرون الشعراء في مدحهم وتحسين صورتهم، والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم، وكانت تقام الأسواق والمنتديات التي يجتمع فيها الشعراء، ويتبارون في تقديم ما لديهم من قصائد وأشعار، مثل سوق عكاظ في الجاهلية، الذي بلغت شهرته الآفاق.

غير أن هناك من الشعراء من شذَّ عن الطريق، وأمعن في هجاء بعض الأفراد، سواء كانوا أشخاصاً عاديين، أو أمراء، أو سلاطين، وقام بمناصرة فرق وتيارات معادية لبعض الخلفاء وأصحاب النفوذ؛ حتى قاده شعره ولسانه الى الموت؛ فصار صريعاً لشعره، وقتله لسانه!!

وهذا الكتاب الذي صدر بالقاهرة للباحث سمير مصطفى فراج، تحت عنوان "شعراء قتلهم شعرهم" يلقي الضوء على عدد من هؤلاء الشعراء الذين سلكوا هذا السبيل الشائك، ولقوا حتفهم ضحية شعرهم.

والكتاب يقدم نماذج لفطاحل الشعراء في الجاهلية والإسلام؛ من أمثال المتنبي، وطرفة بن العبد، وبشار بن برد، ووضَّاح اليمن، وعبيد بن الأبرص، وكعب الأشقري.

ويتضح من سطور هذا الكتاب أن هناك عوامل مشتركة من أغراض الشعر ساهمت في مصرع هؤلاء الشعراء؛ أوَّلها الهجاء والمخاصمة، وثانيها الغزل والتشبيب بالنساء، وثالثها الفخر.

فالشعراء الذين قتلهم شعرهم: إما هجَّاءٌ أمعن في مخاصمة بعض الولاة أو الحكام أو الشعراء، وانطلق في النيل من شرفه والتشهير به وإظهار نقائصه، وإمَّا عاشق أمعن في التغزل بالنساء والتشبيب بهم؛ حتى جاء حتفه على يد ولي المرأة أو أخيها أو زوجها أو ابنها. وهذا ما سوف يتضح من عرضنا للنماذج التي شملها هذا الكتاب.

• الغزل ونهاية شاعرين:
وأول النماذج التي يقدمها الكتاب هو الشاعر "هُدْبة بن خَشْرَم"، من بني عامر، من بادية الحجاز، وكان شاعراً متقدماً فصيحاً، وراوية للحطيئة، وقد بدأ الشعر يرسم نهايته، هو وشاعر آخر من شعراء عصره، وهو "زياد بن زيد"، وهما من شعراء العهد الأموي، حيث كانا مع رَهْط من قومهم قاصدين الحج، وكان مع هدبة أخته فاطمة، فتغزل بها زياد قائلاً:
عُوجِي عَلَيْنَا وارْبَعِي يا فَاطِمَا ما دُونَ أنْ يرَى البْعيرُ قَائِماً
أَلا تَرَيْنَ الدَّمْعَ مِني ساجِمَا حِذارَ دارٍ مِنْكِ لَنْ تُلائِمَا
فَعَرَّجَتْ مُطَّرِداً عُراهِما فَعْماً يَبُذُّ القطفَ الرَّوَاسِما

وأطال زياد في قصيدته، فغضب هدبة، ورد عليه بأن تغزل في أخته، وكانت تسمى أم حازم، فقال:
لَقَد أُرَانَي وَالغُلامَ الحازِمَا نُزْجِي الْمطيَّ ضُمراً سَوَاهِما
متى تَظُنُّ القُلَّصُ الرَّوَاسِما والجّلة النَّاجِية الْعَياهِمَا
يَبْلُغْنَ أمَّ حَازِمٍ وَحَازِمَا إذَا هَبْطنَ مُستَحيراً قَاتِما

فسبه زياد، ورد عليه هدبة، وطال بينهما ذلك؛ حتى صاح بهما القوم، فسكتا، كل منهما على ما في نفسه، ولكن هدبة كان أشد حنَقاً على زياد، ورأى أنه قد غلبه وضامه، فقد تغزل في أخته فاطمة، وهي حاضرة سامعة، بينما تغزل هدبة في أم حازم، وهي غائبة لا تسمع غزله فيها.

ومن هذا اليوم صارت عداوة بين هدبة وزياد، ظهرت بوادرها في المعارضات الشعرية بينهما، ولم يشف هدبة ما قاله من الشعر، وتحيَّن الفرصةَ لقتل زياد حتى قتله، فأمسك سعيد بن العاص والي المدينة به، وأرسله إلى معاوية بن أبي سفيان، فأقر أمامه بقل زياد، وحبس بالمدينة ثلاث سنوات، حتى يبلغ "المِسْوَر" ولد زياد الحلم، ويخير بين أخذ الدية أو القصاص.

وبعد أن بلغ الغلام أراد سعيد بن العاص بذل محاولة أخيرة مع عبد الرحمن أخي زياد بأن يقبل دية أخيه ويعفو عن هدبة، ولكن عبد الرحمن أصر على قتله، وقال للوالي: إنه قال بيتاً من الشعر؛ لو لم يقله لقبلت الدية، أو صفحت بغير دية! والله، لو أردت شيئاً من ذلك؛ لمنعني قوله:
لَنَجْدَعَنَّ بأيدينا أنوفَكم ويذهَب القَتلُ فيما بينَنَا هَدْراً

فدفع الوالي بهدبه ليقتل، فبدت في عينه حسرة، وما ندم بشر على قول؛ كما ندم هدبة على قوله هذا البيت الذي قاده إلى الموت! والتفت هدبة الى قوم زياد وهو مقيد بالحديد قائلاً:
فإِن تَقْتُلُوني في الحَدِيدِ فإِنَّني قَتَلْتُ أَخاكُمْ مُطْلَقاً لم يُقيَّد

فقال عبد الرحمن: والله لا نقتله إلا مطلقاً من وثاقه، ثم قال:
قَدْ عَلِمَتْ نفسي وأنتَ تَعلَمُهْ لأَقْتُلَنَّ اليومَ مَنْ لا أَرْحَمُهْ

ودفع السيف الى "المسور بن زياد" فضرب هدبة ضربتين مات فيهما.

• كعب الأشقري:
وينتقل المؤلف الى نموذج أخر من الشعراء الذين قتلهم شعرهم، وهو كعب الأشقري من قبيلة الأزد، وكان خطيباً وشاعراً، من أصحاب المهلب بن أبي صفرة، وقد مدحه، ومدح أبناءه، ورافقهم في حروبهم مع الأزارقة، وقد أوفده المهلب الى الحجاج مبشراً بانتصاره على الأزارقة، فأنشده من مدائحه فيهم قوله:
لولا المهلَّبُ ما زُرْنا بلادَهم ما دامتِ الأرضُ فيها الماءُ والشجرُ
وما من الناسِ من حيِّ علمْتُهُمُ إلاَّ يُرَى فيهمُ من سيبِكمْ أثرُ
فَما يجاوِزُ بابَ الجسرِ من أحدٍ! قد عضتِ الحربُ أهلَ الجسرِ فانجحروا!

فضحك الحجاج، وقال إنك لمنصف يا كعب، المهلب كان أعلم بك حيث بعثك.

واستمر ولاء كعب للمهلب وأبنائه من بعده، وكانوا لا يسمحون للشعراء بهجائه، ولما عزل يزيد بن المهلب عن خرسان ووليها قتيبة بن مسلم؛ مدحه كعب ونال من يزيد، وثلبه وهجاه، ولما بلغه أن يزيد قد وليها مرة أخرى؛ هرب الى عُمانَ، وأقام بها مدة، ثم كرهها، فكتب إلى يزيد بن المهلب معتذراً، ولكن يزيد لم يسامحه، ولم يصْفُ له، وداهنَه حتى رجع خرسان، وتخير له قاتلاً من قرابته؛ هو ابن أخيه الذي كانت بينهما عداوة وتباعد، وهجاه كعب بقوله:
إنَّ السَّوَادَ الذي سَرْبَلْتَ تعرِفُهُ ميراثُ جدِّكَ عن آبائِه النُّوبِ
أشبهتَ خالَكَ خالَ اللؤمِ مؤتسياً بهديه سالكاً في شرِّ أسلوبِ

وهكذا أغرى يزيد بن المهلب هذا الفتى بالمال؛ فقتل عمه الذي هجاه بلسانه.

• عبيد بن الأبرص:
ويتعرض الكتاب لواحد من فحول الشعراء في الجاهلية، وهو عبيد بن الأبرص من بني أسد، وقد عاصر امرأ القيس، وكانت له جولة معه، بعد أن رفض امرؤ القيس ما عرضه بنو أسد؛ من دية لقتل أبيه أو تقديم شريف من أشرافهم مقيَّداً ليُقتل بدم حجر؛ فكتب عبيد قصيدة فخرا لقومه، وهجاء لقيس وقومه، ومما جاء فيها:
ياذاَ المُخَوَّفُنَا بقَتْـ ـلِ أَبيهِ إِذْلالاً وحَينَا
أَزَعَمْتَ أَنَّكَ قد قَتَلْـ ـتَ سَرَاتَنا كَذِباً ومَينَا؟
هَلاَّ على حُجْر بْنِ أُ مِّ قَطَامِ تَبْكى لا عَلَيْنَا!
إِنَّا إِذَا عضَّ الثّقا فُ بِرَأَسِ صَعْدَتنَا لَوَيْنَا
نَحْمِى حَقِيقَتَنَا وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَسقُطُ بَيْنَ بَيْنَا
هَلاَّ سَأَلْتَ جُمُوعَ كِنْـ ـدَةَ يَوْمَ وَلوْا أَيْنَ أَيْنَا!

ولكن امرؤ القيس كان مشغولاً بثأر أبيه، فلم يرد عليه.

وقد بدأت نهاية هذا الشاعر على يد الملك المنذر بن ماء السماء؛ فهذا الملك كان له يومان يوم بؤس ويوم نعمة؛ فإذا كان في يوم نعمة أتي بأول من يراه؛ فَحَباه، وكساه، وأعطاه من إبله مئة، ونادمه يومَه، وإذا كان في يوم بؤسه؛ أتى بأول من يراه، فيأمر به فيذبح.

وبينما هو جالس في يوم بؤسه؛ إذ أشرف عليه عبيد بن الأبرص، فقال لرجل كان معه: من هذا الشقي؟ فقال له: هذا عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر، فأتي به، فقال له الرجل الذي كان معه: اتركه فاني أظن أن عنده من حسن الشعر أفضل مما تدركه في قتله، فاسمع منه، فقبل الملك، وقال لعبيد: أنشدني:
أقفر من أهله ملحوب

لكن عبيداً لم يستطع أن يقوله، وعزَّت عليه نفسه، فرثاها بقوله:
أَقْفَرَ من أهلِهِ عبيدُ فليس يُبدي ولا يُعيدُ
عنتْ له خُطَّةٌ نَكُودُ وَحَانَ منها له وُرودُ

وأبى عبيد أن ينشدهم شيئاً مما أرادوا، فأمر به المنذر فقتله.

• نهاية المتنبي:
ويصل المؤلف الى المتنبي الذي كان بعض شعره سبباً لمقتله، والمتنبي شاعر العربية الكبير الذي شغلت حياته وشعره حيزاً كبيراً من دراسات المتخصصين في الأدب العربي؛ حيث كان يكتب للنفس العربية، والإحساس العربي، والنبض العربي، الذي لا يرتبط بحدود أو فواصل تاريخية.

وكان المتنبي يستعلي على الشعراء، ويكثر من السخرية منهم ومن شعرهم، على نحو جعله هدفَهم جميعاً، وكان يكثر من الفخر بنفسه، فهو القائل:
سيعلمُ الجميعُ ممن ضَمَّ مجلسُنا بأنني خيرُ من تَسعى بِهِ قَدَمُ
أنا الذي نَظَرَ الأعمى إلى أدبي.. وأسمعتْ كلماتي مَن به صَمَمُ


وفي إحدى قصائده التي كتبها في صباه يقول:
إن أكن معجَباً فعُجْبُ عجيبٍ لم يجد فوق نفسهِ من مزيدِ
أنا تربُ الندى وربُّ القوافي وسمامُ العِدَى وغيظُ الحسودِ
أنا في أمةٍ تداركها اللـ ـهُ غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ


ويقول:
أيُّ محلٍّ أرتقي أيُّ عظيمٍ أتقي؟
وكلُّ ما خلقَ اللَّـ ـهُ وما لم يخلقِ
محتقرٌ في همَّتي كشعرةٍ في مَفْرِقي

هكذا كان المتنبي في تقديره لذاته، يراها الأعلى دائماً، والأحق بالمجد والشرف، ولا يتنازل عن هذه الرؤية تحت أي ظروف كانت!.

• الهجاء القاتل:
والغريب أن المتنبي قتل بسبب الهجاء؛ على الرغم من أن الهجاء لا يمثل ركناً أساسياً في ديوانه؛ فعندما ترك المتنبي سيف الدولة أمير حلب الذي كتب الكثير من القصائد في مدحه ومناقبه؛ بعد أن وشي بينهما الواشون؛ اتجه إلى مصر لمدح واليها كافور الإخشيدي الذي كان عبداً أسود مثقوب الأذن، ولكن كافور خذله؛ فأطلق المتنبي فيه لسانه يهجوه وشعبَ مصر، فنجده في قصيده يبالغ في هجائه لكافور، ويصفه بكل صفات الرجل الدنيء؛ من الكذب، وإخلاف الوعد، والغدر، والخيانة، وخسة الأصل، والجبن؛ فيقول:
أُرِيكَ الرِّضَا لو أخْفَتِ النَّفْسُ خافيا وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
أَمَيْناً؟ وإخلافاً؟ وغَدْراً؟ وخِسَّةً؟ وجُبْناً؟ أَشَخْصاً لُحْتَ لي أم مَخازيا؟
وإنك لا تدري: ألونُكَ أسودٌ من الجهلِ؟ أم قد صار أبيضَ صافيا؟!

ثم يقول وهو راحل عن مصر:
العَبدُ لَيسَ لُحرٍّ صَالِحٍ بأخٍ لَو أنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولُودُ
لا تشترِ العبدَ إلاّ والعصا معه إنَّ العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ!
ما كنت أحْسِبُني أحيا إلى زمنٍ يسيء بي فيه عبدٌ وهو محمودُ

ومع هذا الهجاء الشديد اللهجة لكافور؛ استطاع المتنبي الخروج من مصر دون أن يمسه سوء، وجاء مقتله بسبب قصيدة هجا بها رجلاً يسمى "ضبة بن زيد"، يتعرض فيها لحادثة مقتل أبي ضبة، وقد فر وترك أباه، وهو يستخف به فيقول فيها:
ما أنصفَ القومُ ضُبَّهْ وأمّه الطُّرطُبّهْ
وَمَا عليكَ مِنَ القَتْـ ـلِ إنَّما هيَ ضَرْبَهْ
وَمَا عليكَ مِنَ الغَدْ رِ إنَّما هِيَ سُبَّهْ

ثم يقول:
ما كنت إلا ذُباباً نفتكَ عنّا مِذبّه
وإنْ بَعُدْنا قليلاً حملْت رُمحاً وحَرْبَهْ
إن أوحشتْك المَعَالي فَإِنَّها دارُ غُرْبَهْ
أو آنستْك المَخَازِي فإنَّهَا لكَ نِسْبَهْ

وفي القصيدة أبيات كثيرة؛ يتعرض فيها المتنبي لأم ضُبة، ويرميها بأفحش التهم، وكان لأم ضبة أخ يسمى "فاتك بن أبي جهل الأسدي"؛ فلما بلغته القصيدة أخذ الغضب منه كل مأخذ، وأضمر السوء لأبي الطيب، وعندما علم أبو نصر محمد الحلبي بِنية فاتك؛ حذر المتنبي، فلم يزده هذا التحذير الا عناداً، وركب المتنبي وسار، فلقيه فاتك في الطريق، فأراد المتنبي أن ينجو بنفسه، فقال له غلامه: ألستَ القائل:
الخيلُ والليلُ والبَيداءُ تعرفني والسيفُ والرُّمح والقرطاسُ والقلمُ؟

فثبت المتنبي حتى قتله فاتكٌ، وقتل ابنَه محمداً وغلامَه، وهكذا كانت نهاية هذا الشاعر العربي الكبير التي جاءت بسبب شعره ولسانه.

• قصيدة أضاعت خلافة:
وينتقل المؤلف إلى شاعر آخر من الشعراء الذين قتلهم شعرهم، وهو الشاعر أبو نُخَيْلَةَ، الذي تخصص في مدح كل من آلت إليه الخلافةُ من بني أمية وبني العباس؛ فعندما كان الأمر بيد بني أمية مدحهم، وعندما انتقل إلى بني العباس مدحهم! وكانت قصائده معلقة على كرسي الخلافة يتناولها الجالس عليه؛ بغض النظر عن شخصه وسلوكه!!.

وقد تضمنت قصائد مدحه لبني العباس هجاء لبني أمية، ولأن شخصيته الشعرية كانت مهتزة؛ فقد كان مهيئاً أن يصيبه -من جراء شعره- شر عظيم، وهذا ما حدث بالفعل، ووضع نهاية لحياته.

فعندما علم أبو نخيلة أن أبا جعفر المنصور يريد تولية ابنه المهدي ولاية العهد، بدلاً من ابن أخيه عيسى بن موسى؛ وجدها فرصة للتقرب من أبي جعفر بقصيدة يؤيد بها رأيه، ويشيعُه بين الناس، ويطالب بخلع عيسى بن موسى، وبالبيعة للمهدي، فقال:
إلى أميرِ المؤمنينَ فاعْمِدِي إلى الذي يَنْدَى ولا يندى ندي
سيري إلى بحرِ البِحارِ المُزْبِدِ إلى الذي إن نَفِدَتْ لم يَنْفَدِ
ليسَ وليُّ عهدِنا بالأسعدي عيسى! فَزَحْلِقْها إلى محمدِ
فقدْ رضينا بالغلامُ الأمردِ وقد فَرَغْنَا غيرَ أن لم نشهدِ
وغير أن العقدَ لم يؤكدِ فلو سمعنا قولَك: امدد امددِ
كانَتْ لنا كدَعْقَةِ الوِرْدِ الصَّدِي فنادِ للبيعةِ جمْعاً نحشدِ

وقد أشاع أبو نخيلة هذه القصيدة؛ حتى رواها الخدم والخاصة، وتناشدها العامة، فبلغت المنصور، فدعا به، وعيسى بن موسى جالس عن يمينه، فأنشده إياها، وأنصت له حتى سمعها عن آخرها، وظهر على وجهه السرور.

ثم قال لعيسى بن موسى: ولئن كان هذا عن رأيك؛ لقد سررتَ عمك، وبلغتَ من مرضاته أقصى ما يبلغه الولد البار السار.

فقال عيسى: "لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين".

وهكذا خُلع عيسى، وعقدت البيعة للمهدي بولاية العهد، فأراد عيسى أن ينتقم من هذا الشاعر الذي تسببت قصيدته في ضياع الخلافة التي عاش عمره ينتظرها.

واشتد عيسى في طلب أبي نخيلة؛ حتى فر الى خراسان، فأرسل خلفه مولى له يسمى قِطْرِيّاً ومعه عدد من الرجال، فلحقوه في الطريق، فأخذوه، وكتفوه، وأضجعه قطري، وذبحه، وسلخ وجهه، وألقى جسمه إلى النسور، ولم يبرح مكانه حتى لم يبق منه إلا عظامه!.

• طَرَفَة بن العبد:
ويقف المؤلف مع شاعر جاهلي مشهور، هو طرفة بن العبد الذي قُتل وهو في السادسة والعشرين من عمره، ومع حداثة سنه؛ الا أنه استطاع أن يشمخ بقامته أمام كبار شعراء عصره، وتميز عليهم بحكمة كانت وليدة ظروفه الخاصة، وظهرت في بعض أشعاره، ومنها قوله:
إذا قلَّ مالُ المَرءِ قَلَّ بَهَاؤُه وضاقَتْ عليه أرضُهُ وسماؤُه
وأصبحَ لا يدري وإن كان حازماً أَقُدَّامُهُ خيرٌ لَهُ أمْ وَرَاؤُه
ولم يمشِ في وجهٍ على الأرضِ واسعٍ من الناسِ إلا ضَاقَ عنه فضاؤُه
فإن غابَ لم يُشْفِقْ عليه صديقُهُ وإن آبَ لم يفرحْ به أصفياؤُه
وإن ماتَ لم يَفْقِدْ وليٌّ ذهابُهُ وإن عاشَ لم يَسْرُرْ صديقاً لقاؤُه

وقوله:
إذا تمَّ عقلُ المرء ِتمت أمورُهُ وتمتْ أياديه وطابَ ثناؤُه
وان لم يكن عقلٌ تبيَّنَ نقصُهُ وإن كان مفضالاَ كثيراً عطاؤُه

وقد بدأت نهاية هذا الشاعر الشاب عندما رحل من اليمامة إلى الحيرة، وادعى جوار ملكها عمرو بن هند، وعندما أساء إليه الملك يوماً، ولم يكرِم وفادته، كما كان يفعل من قبل؛ هجاه، وهجا أخاه قابوساً، ولكن الهجاء لم يصل إلى أسماع عمرو بن هند إلا عن طريق رجل يسمى عبدعمرو بن بشر الذي هجاه طرفة أيضاً، وقد قال طرفة يهجو بن هند:
ليت لنا مكانَ المَلكِ عَمْرٍو رَغُوثاً حَول قُبتَّنا تَخُورُ
من الزَّمِرات أَسْبل قادِمَاها وضَرَّتُها مُرَكَّنة دَرُورُ
يشاركُنا لنا رِخْلانُ فيها وتعلوها الكِبَاش فلا تنورُ
لَعَمْرُكَ إن قابوسَ بنَ هند ليخلِطُ مُلكَهُ نوكٌ كَثيرُ!

في هذه الأبيات يرى طرفة عمرو بن هند ملكاً لا يصلح للمُلك، وخير منه نعجة تخور، وإن كانت قليلة الصوف؛ فربما كان لبنها كثيراً يكفي رضيعها وحالبها، وهي لا تنفر من الكباش، فقد اعتادت أن يقع عليها الذكور!.

فغضب عمرٌو، وأضمر في نفسه الانتقام من طرفة، ثم أرسله إلى عامله على البحرين برسالة، وأمره فيها بقتله، فقتله.

• صريع أم البنين:
ويتحدث المؤلف عن شاعر آخر صرعه شعره، هو "وضَّاح اليمن" عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كُلال، وسمي وضاحاً لجمالة، وكان أحدَ ثلاثةٍ من العرب يردون المواسم مقنَّعين يسترون وجوههم خوفاً من العين، وحذراً على أنفسهم من النساء لجمالهم! وهؤلاء الثلاثة هم: المقنع الكِندي، وأبو زيد الطائي، ووضاح.

وقد بدأ وضاح يدق أول مسمار في نعشه عندما استجاب لأم البنين زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك، وقال فيها شعراً، والقصة بدأت عندما كانت أم البنين تؤدي فريضة الحج، وكتب الوليد يتوعَّد الشعراءَ جميعاً؛ إن ذكرها أحد منهم، أو ذكر أحداً ممن معها، ولكنها عندما وقعت عيناها على وضاح اليمن؛ هوتْه، وطلبت منه، ومن كُثَيِّرٍ أن ينسبا إليها شعراً، ولكن كثيراً أدرك عاقبة ذلك فلم ينسب لها، ولم يكن وضاح على ذلك القدر من الحذر والحيطة، وانطلق لسانه برقيق الشعر نسيبا في أم البنين، متغافلا عن مكانتها ومكانة زوجها وهو خليفة المسلمين.
ومما قاله فيها:
أَصَحوتَ عن أم البنيـ ـنَ وذكرِهَا وعنائِها؟
وَهَجَرْتَهَا هجرَ امرئٍ لم يسل صَفْوَ صفائِها
قرشيةٌ كالشمسِ أشـ ـرقَ نورُهَا ببهائِهَا
زادتْ على البِيضِ الحِسَا نِ بحسْنِهَا ونَقَائِهَا
لولا هوى أمِّ البني نَ وحاجتي للقائِها
قد قربت لي بغلةً محبوسةً لنجاتِها

ثم يقول في جرأة على زوجة الخليفة أكثر من ذلك:
صَدَعَ البينُ والتَّفَرُّقُ قلبي وتولَّتْ أمُّ البنينَ بِلُبِّي
ثوتِ النفسُ في الحُمُولِ لَدَيها وَتَوَلَّى بِالجِسْمِ مِنِّي صَحبي
وِلِقِد قُلتُ والمدامعُ تجري بدموعٍ كأنها فَيْضُ غَرْبِ
جَزَعاً للفراقِ يومَ تَوَلَّتْ: حَسْبيَ اللهُ ذو المَعَارِجِ حَسْبي!

وهذا الأقوال الصريحة في أم البنين كانت دوافع قوية لدى الوليد؛ للتخلص من هذا الرجل الذي ملأ الدنيا بها شعراً، وقد أحسَّ وضَّاحٌ بما يحيط به من خطر؛ فراح يبتغي السبل لإرضاء الخليفة، وقد وعدتْه أم البنين أن تَرْفِدَه عنده، وتقوِّيَ أمره؛ فمدحه الوضاح بعدة قصائد، ولكن هذه القصائد لم تشفع له، ودبر الوليد لقتله، وقيل أنه دفنه حياً، في حفرة حفرها له في قصره.

• بشار الهجاء:
ويقف المؤلف عند شاعر عربي آخر، عاش في العصر العباسي، واشتهر بشعر الهجاء، وهو الشعر الذي كان سبباً في مقتله، وهذا الشاعر هو بشار بن برد، الذي احترف الهجاء منذ صباه المبكر، وذاع صيته بهجائه الذي كان يؤرق ويتعب من يتوعدهم به، ولم يكن يخشى -في هجائه- شخصية كبيرة في الدولة، حتى ولو كان الخليفة ذاته؛ فقد هجا العباس بن محمد أخا الخليفة المنصور، وهجا الخليفة المهدي نفسه، ووزيره يعقوب بن داود.

وكان الهجاء يمثل الخطوة التالية؛ بعد أن يمدح فيخيب أمله ولا يعطى، فكان هجاؤه رجوعاً عن المدح.

وقد مدح الخليفة المهدي فلم يعطه شيئاً؛ فقال يهجوه:
خَليفةٌ يَزْني بعمّاتِهِ يَلْعَبُ بالدّبُّوقِ والصَّولجَانْ

وقد وصل هذا الشعر إلى المهدي عن طريق وزيره يعقوب، فكاد ينشق غيظاً، ثم قصد البصرة، وقبض على بشار، وأمر بضربه بالسوط حتى الموت، فأخذ إلى سفينة، وضرب سبعين سوطاً حتى مات، فألقوا به في الماء، فحمله الماء فأخرجه إلى دجلة، فأخذ فأتي به أهله فدفنوه.

• حماد عجرد:
أما آخر الشعراء الذين يعرض لهم المؤلف في كتابه؛ فهو شاعر من شعراء العصر العباسي، لا يختلف كثيراً عن بشار بن برد، وهو حَمَّادُ عَجْرَد، الذي كان واحداً من كبار هَجَّائي عصره، وكانت بينه وبين بشار جولات كثيرة من الهجاء المتبادل، وتميز هجاء حماد بفحشه الشديد، وامتلائه بالألفاظ المستنكرة التي يأباها الذوق وتَمُجُّهَا الآذان؛ حتى بدا بشار أمامه شاعراً مهذَّباً، عفيف اللفظ، رقيق الصورة!!!.

وكما جمع بينهما الهجاء؛ اشتركا في المصير الذي صار إليه كل منهما، وهو القتل بسبب الشعر؛ فقد رأينا كيف قتل بشار بسبب هجائه للمهدي، وسترى هنا مصير حماد، وكيف قُتل بسبب تشبيبه بامرأة تسمى زينب بنت سليمان.

فقد كان محمد بن أبي العباس السفاح يهوى زينب؛ فخطبها فلم يزوجوه، وكان حماد صديقه ونديمه، فقال له محمد: قل فيها شعراً. فقال حماد على لسان محمد:
زَيْنَبُ، ماذَنْبِي؟ ومَاذا الذَّي غَضِبْتُمْ فيِه وَلَمْ تُغْضَبُوا؟!
وَاللهِ، ما أَعْرِفُ لِي عِنْدَكُمْ ذَنْباً! فَفِيمَ الهَجْرُ يا زَيْنَبُ؟!
إن كنت قد أغضبتكم ضلة فاستعتبوني إنني أعتب
عودوا على جهلي بأحلامكم إنني وإن لم أذنب المذنب

فلما بلغ هذا الشعر مسامع محمد بن سليمان -أخو زينب- نَذَر دمَه، وأصر على قتله؛ لكنه لم يستطع لمكانة حماد من محمد بن أبي العباس. فلما مات محمد؛ جَدَّ ابنُ سليمان في طلب حماد، فلم يجد حماد من يستجير به، فاستجار بقبر سليمان بن علي، والد محمد بن سليمان، وراح يمدحه ويمدح سليمان، فقال:
مِنْ مُقِرّ بِالذَّنْبِ[1] لَم يُوجِبِ اللـ ـهُ عَلَيْهِ بِسَىِّءٍ إقرارَا
يا ابْنَ بِنْتِ النَّبِيِّ إنِّيَ لاَ أَجْـ عَلُ إلاَّ إلَيْك مِنْكَ الْفِرارَا
يا ابْنَ بِنْتِ النَّبيِّ أَحْمَدَ لا أَجْـ عَلُ إلاَّ إليكَ مِنْكَ الفِرَارَا
غَيْرَ أني جَعَلْتُ قَبْرَ أَبِي أَيْـ يُوبَ لِي مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ جَارَا
وَحَرِيٌّ مَنِ اسْتَجَارَ بِذَاكَ الْـ قَبْرِ أَنْ يَأْمَنَ الرَّدَى وَالعِثَارَا
لمْ أَجِدْ لِي مِنَ العِبَادِ مُجِيرا فَاسْتَجَرْتُ التُّرَابَ وَالأَحْجَارَا

لكن محمد بن سليمان لم يرض بهذا، وقال: والله لأبُلَّنَّ قبر أبي من دمه، فلم يجد حمادُ بُدّاً من الفرار إلى بغداد؛ ليستجير بجعفر بن المنصور الذي أجاره، واشترط لذلك أن يهجو محمد بن سليمان، فقال فيه حماد:

قُلْ لِوَجْه اَلخِصيِّ ذِي اْلعارِ إنِّي سَوْفَ أُهْدي لزَيْنَبَ الأْشْعارَا
قَدْ لَعَمْرِي فَرَرْتُ مِن شِدَّةِ الخَوْ فِ وَأَنْكَرْتُ صَاحِبي نَهارَا!
وَظَنَنتُ القُبُورَ تَمْنَعُ جَارا فَاستجرْتُ التُّرَابَ والأَحْجَارَا!
كُنتُ عندَ استجارَتي بِأبي أَيْـ يُوبَ أَبغي ضَلالةً وخسارَا
لم يُجِرْني وَلمْ أَجَدْ فِيهِ حَظّا أَضْرَمَ اللهُ ذَلِكَ القَبْرَ نارَا


فلما بلغ محمداً قولُه؛ قال: "والله لا يفلتني أبداً، وإنما يزداد حتفاً بلسانه، ولا والله لا أعفو عنه، ولا أتغافل أبداً".

وظل ابن سليمان يطلب حماداً، وحماد ينتقل من مكان إلى مكان يبحث عن مأوى وملاذ؛ حتى أدركه ابن سليمان في منطقة تسمى الأهواز، فأرسل مولى له فظفر به، فقتله.
--------------------
[1] إنه الضلال والخسران المبين؛ كيف ينسي -وهو في شدة بلائه- أن يدعو ربه القائل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأْرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)[النمل:62]؟!.
أعرض عن ربه؛ ولجأ إلى أحجار لا تضر ولا تنفع، وأشرك بربه؛ فكان عاقبته أن تخلى عنه من كان حوله، ومات ميتة سوء.
________________________________________
3- المتنبي
جولنار - المملكه العربيه السعوديه 27/12/2009 05:19 pm
حبيت اعلق على ابيات المتنبي الصراحه انا تعجبني كل ابياته لكن يوم كتب شعر هجاء لضبه وبدأ يسب امه انا تمنيت ان هذا لم يحصل امه ليس له دخل اذا هجاء امفروض يهجو ضبه شخصيا وليس امه ولكن يدل على شهامته عندما اراد افراد ورجع وقاتل
هنيئا لك يا شاغل الناس وافضل بيت شعر سمعته هو
نثرتهم فوق الاحيديب نثره
كما تنثر على العرووس الدراهم

طَرَفة بن العبد

ينتمي طرفة بن العبد إلى بني مالك بن ضُبيعة، من بطون قبيلة بكر بن وائل، وهو أحد أبرز الشعراء الجاهليين، جعله بعضهم ومنهم لبيد بن ربيعة ثاني شعراء الجاهلية بعد امرئ القيس، وفضّل ابن قتيبة في الشعر والشعراء معلقته على سائر المعلقات فقال: "وهو أجودهم طويلة"، ولكن لم يؤثر عنه إلا أشعار قليلة، ولعل ما يفسر قلة شعره مقتله المبكر وهو في السادسة والعشرين.
وتذكر الأخبار في سبب قتله أنه كان وخاله المتلمس، وهو من شعراء الجاهلية أيضاً، ممن يفدون على ملك الحيرة عمرو بن هند "عمر بن المنذر" وكان بهما حفياً، وكان لطرفة بن العبد ابن عم اسمه عبد عمرو بن بشر، ولم تكن صلة طرفة به صلة الود والمحبة وإنما كان الود مفقوداً بينهما لسوء سيرته مع أخت طرفة، فهجاه طرفة بأبيات يسخر بها منه فيقول:
ولا خير فيه غير أن لـه غنىً
وأن لـه كَشحاً إذا قام أهضما
كان من سادة قومه، وكان سميناً بادناً. فأسرّها ابن عمه في نفسه. وكان له منزلة رفيعة عند عمرو بن هند.
ثم إن ابن هند وكل إلى طرفة وخاله المتلمس ملازمة أخيه قابوس بن المنذر، وكان قابوس فتى عابثاً لا يشغله إلا اللهو والقنص والشراب، فوجدا عناءً في ملازمته، وربما أنفقا اليوم كله في الوقوف ببابه، حتى ضاقا ذرعاً بالأمر، فنقما عليه وعلى أخيه عمرو بن هند لإذلالهما على هذا النحو، وكان طرفة فتى جريئاً لا يبالي بعواقب الأمر، فجرى على لسانه هجاء في عمرو بن هند وأخيه قابوس، قال فيه:
فليت لنا مكان الملك عمرو
رَغَوثاً حول قبتنا تخورُ
لعمرك إن قابوس بن هند
ليخلط مُلكَه نَوك كثير
فقد تمنى طرفة لو أنهم بدلوا بعمر بن هند نعجةً تخور حول خبائهم، ورمى أخاه قابوساً بالحمق، ولكن عمرو بن هند لم يبلغه هذا الشعر، وكان طرفة قال قبل ذلك شعراً يتغزل فيه بأخت عمرو بن هند، وقد رأى ظلها، فقال:
ألا بأبي الظبي الذي يبرقُ شِنْفاهُ
ولولا الملك القاعــد قد ألثمني فاه
فغضب عمرو بن هند على طرفة ولكنه أسرها في نفسه. واتفق بعد ذلك أن ابن هند خرج إلى الصيد ومعه ابن عم طرفة، فأصاب حمار وحش، فطلب الملك إلى عبد عمرو أن ينزل إليه فأعياه، فضحك عمرو بن هند، وقال له: لقد أبصر طرفة حسن كشحك حين قال شعره فيك، وفي رواية أخرى أنه شاهد كشحه وهما في الحمام، فأجابه عبد عمرو: إن طرفة قال فيك ما هو أقبح من هذا الشعر، وروى له ما قاله طرفة في هجائه، فاشتد غضبه، ولكنه لم يشأ أن يقتل طرفة فوراً، اتقاء لغضب عشيرته، فدعاه ودعا خاله المتلمس، وكان قال أيضاً شعراً في هجاء ابن هند، وقال لهما: أمضيا إلى عامل البحرين فقد أمرت لكما بجائزة، ودفع إليهما بكتاب مختوم إلى عامله، وقد أمره فيه بقتلهما.

أسد نجد
01-04-2011, 11:40 PM
الأمثال المنظومة شعرا


ألا كـل شـيء مـا خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل

إذا جـاء مـوسـى وألـقى العصا فقد بطل السحر والساحر

أكـل خـلـيل هكذا غير منصف؟ وكل زمان بالكرام بخيل؟

الـخـيـر لا يـأتـيـك مـتصلا والشر يسبق سيله المطر

إنـمـا أنـفـسـنـا عـاريـة والعواري حكمها أن تسترد

إذا مـلـك لـم يـكـن ذاهـبـة فـدعـه فـدولـته ذاهبة

إن كـنـت لا تـرضى بما قد ترى فدونك الحبل به فاختنق

إذا كان رب البيت بالدف مولعا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

إذا مـا أراد الله إهـلاك نملة سمت بجناحيها إلى الجو تصعد

ضـاقت ولو لم تضق لما انفرجت والعسر مفتاح كل ميسور

الـرزق يـخـطي باب عاقل قومه ويبيت بواباً بباب الأحمق

إذا لـم تـسـتـطـع أمـراً فـدعه وجاوزه إلى ما تستطيع

وإذا أتـتـك مـذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل

عـتـبت على سلم فلما تركته وجربت أقواماً بكيت على سلم

مـن لـم يـعـدنـا إذا مـرضـنـا ومات لم نشهد الجنازة

ولـربـمـا بخل الكريم وما به بخل ولكن سوء حظ الطالب

أقلب طرفي لا أرى غير صاحب يميل مع النعماء حيث تميل

كـنـت مـن كـربـتـي أفزع إليهم فهم كربتي فأين الفرار

أسد نجد
03-04-2011, 10:42 AM
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً



إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلاّ تَكَلُّفا *** ًفَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة *** ٌوفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ *** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة *** ًفلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ *** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ *** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا


الأمام الشافعي

أسد نجد
05-04-2011, 02:02 AM
شربت مرارةً وبكيت جمراًhttp://sudeer.com/vb/clear.gif http://sudeer.com/vb/clear.gif
على فقدٍ لأيامٍ خوالي

لأيام بها الخيرات طراًhttp://sudeer.com/vb/clear.gif http://sudeer.com/vb/clear.gif
بها آباؤنا حازوا المعالي

ونالوا من ذرا العلياء شأوا ًhttp://sudeer.com/vb/clear.gif
http://sudeer.com/vb/clear.gifفصاروا في التدين خير آلِ

وكانوا كلما استسقوا لجدبٍhttp://sudeer.com/vb/clear.gif
http://sudeer.com/vb/clear.gifسقاهم ربهم إثر ابتهالِ

فأضحوا شامةً من بعد تيهhttp://sudeer.com/vb/clear.gif
http://sudeer.com/vb/clear.gifوعموا بالصفا كل الفعالِ

كبير القوم لا يؤذي صغيراًhttp://sudeer.com/vb/clear.gif http://sudeer.com/vb/clear.gif
وجل الناس للقرآن تالِ

وكانوا عن حمى ديني حماةًhttp://sudeer.com/vb/clear.gif http://sudeer.com/vb/clear.gif
وقد ضربوا لنا خير مثالِ

فصرنا بعدهم قومًا وحوشاً
http://sudeer.com/vb/clear.gif http://sudeer.com/vb/clear.gifتناوش بعضنا بعضًا لقالِ

أسد نجد
09-04-2011, 01:12 AM
هو الأديب الكبير والشاعرالشهير سليمان بن علي الناصري التميمي
من أبرز أعلام الشعر النبطي وهو الشاعرالذي سارت بأشعاره الركبان وتناقلت أخباره الرواة في كل مكان
أسمه ونسبه :
هو الشاعر سليمان بن مشاري بن حمد بن علي بن محمد بن سليمان بن عبدالرحمن بن علي بن عبدالله بن عبدالعزيز بن ناصر بن محمد بن عبدالكريم بن مغير الناصري الحارثي العمروي التميمي رحمه الله
من آل ابن علي من آل مغير من قبيلة النواصر من بني عباد بن الحُصين من ضنا الحارث بن عمرو بن تميم
قال عنه الأديب الشاعر أحمد الدامغ المزروعي التميمي :
(أنه الشاعر الذي سارت بأشعاره الركبان وتناقلت أخباره الرواة في كل مكان)
وقال في موضوع اخر :
(هو الشاعر طار صيته وعم ذكره في الوسط الشعبي وأصغت لسماع شعره أذان الأدب الشعبي وطربت له أذان الأدب الفصيح وأصبح علماً من أعلام الشعر النبطي ، وعلى الرغم من كثرة قصائده إلا انه لم يطبع له ديوان خاص )
وقال أيضاً :
(انه واحد من الذين لا يقدمون على الهجاء إلا بعد أن يبلغ السيل الزبى وانه ليغض طرفه عن الإساءة الأولى وربما الثانية لكنه لايتحمل الثالثه.
فيطفح عنده الكيل فيستل لسانه ويجري قلمه ويأتي بالمطولات التي تستوعب إحصائية كاملة عن الجوانب السلبيه في الشخص الي يقع فريسه له
وفي موضوع اخر :
والذي له علاقه بالشاعر سليمان بن علي يؤكد انه كان رحمه الله يظهر عدم رغبته بتخليد قصائده الهجائيه حيث يبدو عليه كراهيه روايتها )
وقال عنه الشيخ عثمان الصالح في مقدمة الفواكة الشهية في المناظرات الأدبيه للأحيدب:
سليمان بن علي التميمي أديب كبير من الأدباء الشعبيين عاصر نهضتنا الحديثة منذ فجرها ، يوم أشرف على العالم في مسرح السياسه والبناء الملك عبدالعزيز رحمه الله وسجل كثيراً من أحداثه في قصائد رائعه وكان يجيد الهجاء دون ذكر اسم المهجو ، ولا أعتقد ان شاعراً من الشعراء القدامى والمعاصرين بصل إلى ماوصل إليه من لذع في الهجاء والاقذاع فيه مع سرعة في البديهة فلا يتلكأ ولا يتلعثم في أحلك الساعات.
كما انه لا يتعرض لمن لايتعرض له ولكنه ينتصف لنفسه)
وقال عنه الأستاذ عبدالله بن خميس في الأدب الشعبي في جزيرة العرب:
(هو سليمان بن علي الناصري التميمي من أهل بلده الداخله من وادي سدير ويعتبر بقيه جيل طواه الزمن أعني بالأدب الشعبي وقرضه
فهذا الشاعر من ذالك الرعيل وهو ظريف طيب المعشر فكه المحضر ذو ديانه وصلاح وغير مبتذل بأدبه وطرفه
يميل في شعره إلى الأوزان الخفيفه السهله وشعره سهل فكه وله في الهجاء لذعات مؤلمه ولسعات قارصه )
وقال في موضع اخر:
(له هجاء مر وعلى الرغم من سهولة شعره وسلاسته فما رأيت في المتأخرين مجيد في الهجاء مثله )
وقال عنه الأستاذ عبدالعزيز الأحيدب في تحفه العقلاء في القهوة والثقلاء:
(الشاعر الشعبي المجيد/ سليمان بن مشاري بن علي من النواصر من بني تميم
يعتبر من شعراء نجد البارزين شعره قوي المعاني سهل الاسلوب إلا انه يتسم بطابع الهجاء وهو لاينتهج ذالك إلا لسبب موجب
كان صاحب دين وتقى وكرم وشجاعة ويعتبر من المعمرين حيث أجتاز من العمر ماينوف على المائة سنة
وقد توفي رحمه الله سنه1389هـ في الرياض
قال عنه الشيخ النسابه عبدالله بن مساعدد الفايز الناصري التميمي في كتابه البواصر في التعريف بأسر النواصر:
(كان رحمه الله لطيف المعشر باسم المحيا حاضر البديهة متواضعاً محباً للأخرين
له أجوبه مسكته موجزه تدل على فطنته وبلاغته يداعب ويمازح عاليه القوم وادناهم وصغيرهم وكبيرهم
كان سخياً كريماً مشرعاً باب منزله للضيوف والزوار والأصدقاء وهو إجتماعي محب لمجالسه الأخرين ومحادثتهم يانس بهم ويانسون به لا يمل مجلسه وحديثه.
تكثر زياره الناس له وتكثر زيارته لهم حتى ولو كان ذالك خارج بلدة الداخله في قرى سدير اخرى.
كان عزيز النفس لايكتسب المال بشعره وإن مدح أحداً لا يمدحه لغرض استجداء المال ولم يسبق أن طرق باب ذي جاه لعطية او هبه أو هديه حتى ولو كان في احلك الظروف .
أشعاره تظهر ثقافته الجيده ومعلوماته المتنوعه والمتنورة وعاداته الطيبه التي لا تميل إلى استهتار او تعالىٍ بل تراه يتجه إتجاهاً إسلامياً طبع عليه.
له قصيدة طويلة تزيد على مائتين وخمسين250 بيتاً نظمها بعد وفاة أبنه عبدالرحمن رثاه فيها مطلعها :
الله من علـم دهانـي
ماناب بخير من جاني
وقد تضمنت تأوهات وتمنيات وأوصافاً أورد منها بعض المقتطفات التي تبين شدة مصابه وكضمه وحزنه وتمنيه لو انه مات بدلاً منه قال :

والله مـاحـل بجسـمـي
وتححملتـه بالاركـانـي
حل طويق وحـل مجـزل
وحل بحزوى وحل ذهلاني
فلافيهـن مـن تطيـقـه
وكيف اطيقه وانا انسانـي
وعيني تاكـف مددامعهـا
عليـه وكنـي رمـدانـي
وكنيت العبره في صدري

ممخافة شمـت العدوانـي
واخفي مابي عن اقرابـي
وعن اصحابي والجيراني
يالـيـت الـلـي مــره
قبـل يـمـره بـدانـي
خـلاه وبـدانـي قبـلـه
ولا بــداه وخـلانــي
ويتمنى لو انه كان معهم حينما غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه فيقول:
وليتني عندهم يوم ايغسل
ويدرجونه في الاكفانـي
وليتني معهم يوم يجهـز
على منحـور العيدانـي
ابا لثم عينـه وخشمـه
والثـم اشفتـه تشفانـي
ليتني عنده يـوم ايمـم
والتفت منـه السيقانـي
وليتني معهم يو اموالـه
صلاة من دون اذانـي
وليتني معهم يوم اقفوا به
للقبـر شيـب وشبانـي
ولياتني معهم يوم اينزل
في الملحود ابا الديدانـي
وليتني معهم يوم تهايـل
عليه التـراب البنانـي
وليتني معهم يو توقـف
علـيـه النصيبتـانـي
اباقف عنده وادعوا لـه
بالثبات مـن الفتيانـي
في الحديث ادعوا لأخيكم
فانـه مسـؤول الآنـي
ليتني معهم وانا معهـم
في قلبي.. لو في مكاني
انا ابعدهم..وانا اقربهـم
عنده ما احتاج البرهاني
وله قصيدة رائعه في المرأة العجازه اي الكسوله وهي :
الرجل اللـي يوبـه لـه
مايشري عيش العجـازه
اللي قبلـه ينغـز فيهـا
كـل النهـار ابمنغـاره
والى أذن العصر قامـت
ونفت مثـل أم النـزاره
وهو عنده ضيف عجـل
حريص علـى انجـازه
وزرت قدرٍ على البـارد
وعيش الخرقا في منحازه
ولا تنفـى ولا تثـبـت
في المقعد مثل المركازه
مافيهـا ماتنمـدح بـه
الا فـي المرقـد .......
تحد العازه الـى عتزنـا
للعـجـازه اللـجـازه
وله قصيده في الانتصار لأصحاب اللحى وقد قالها فيمن يذم اصحاب اللحى ويقذعون في سخريتهم بهم حيث يصفون اللحيه بالمخمه هداهم الله نذكر منها:
تخلصـنـا بالخـمـه
من ها الخمه وقت الخمه
يوصي بعضهم بعضهم
ابخم اللي مالـه مخمـه
هذا اللي رغبنـي فيـه
السلامه مـن هالخمـه
ابها السبب محدٍ سالـم
إلا اللي ينقـل مخمـه
عسـى الله مايعدمناهـا
لين انفارق من هالأمـه
أشوف اللي مـا ينقلهـا
تحـرك عليـه الهمـه
اذا المـرء لا يرعـاك الا تكلفـا
فدعـه ولا تكثـر عليـه التاسفـا
ففي الناس إبدال وفي الترك راحـة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفـا
فما كل من تهـواه يهـواك قلبـه
ولا كل من صافيته لك قـد صفـا
اذا لم يكن صفـو الـوداد طبيعـة
فلا خيـر فـي ود يجـيء تكلفـا
ولا خير في خـل يخـون خليلـه
ويلقاه مـن بعـد المـودة بالجفـا
وينكر عيشـا قـد تقـادم عهـده
ويظهر سرا كان بالامس قـد خفـا
سلام على الدنيا إذا لـم يكـن بهـا
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
وله قصيده اخرى في الحث على إكرام اللحى وإعفائها ، ومن قصائده هذه الرائعه التي يصف بها الدنيا وحال بعض اهلها وخاصه منهم الذين يدعون العلم والمعرفه وهم ليسوا بعلماء نورد منها :
من تفكر في ها الدنيـا
تبين لـه كـل معنـا
قلنا ورا مـا انتفكـر
مادام الدنيا مطاوعتنـا
واثرها تعاكس وتناكس
وامعاكستها مطاوعتنـا
من نبي نطيعه منهـم
إمطاوعتنا او مطاوعتنا
فلاكن العذر اضعفـه
ان طعتنا لمطاوعتنـا
وله قصه ظريفه مع قويطي بن عسيلان
وابن عسلان هو محمد بن حمد العسيلان يلقب بدابان عاش حتى اوائل القرن الرابع عشر الهجري
وكان رجلاً موصوفاً بالجود والكرم والخصال الحميده وبهذه الصفات سمي داباه وقلبوا الناس الهاء الى نون وجعلوها دابان وهي للرجل اذا حمد
ومن خخصاله الحميده ان كان يعتني بقليب كانت على طريق فيما بين بلدة المعشبة في اعلى وادي سدير وبين روضه سدير وهي الى الروضه اقرب
وكان يحرص على ان يكون بها حبل يرد الماء واناء له عروه يربط منها الحبل فيستخرج به المار بها الماء ليشرب
اما حكايه دبان مع الشاعر سليمان رحمهما الله فهي تتلخص في انه سليمان قد ذهب الى المعشبه حيث اصدقائه هناك الذين منهم الشاعر سليمان بن سريع من الرجبان من الدواسر .
وفي طريق عودته من المعشبه ادركه العطش فكان اقرب ماء اليه هي تلك القليب التي كان ابن عسيلان يؤمن للمار بها الحبل والاناء فعرج عليها سليمان ووجد الاناء القويطي او القوطي مملوء من االماء فشرب حتى ذهب ظماؤه وقال :
يجزيك بالخير يا دابـان
لولاك ما شفت عيلانـي
جيت القويطي وهو مليان
وشربت لين الله ارواني
وسليمان بن علي الناصري التميمي وهو الشاعر الكبير يحسد معاصريه اذا ماجاء احدهم بأبيات نادره ومعاني جميله .
وروى ابنه مشاري رحمه الله انه لما سمع قول الشاعر عبدالوهاب بن زيد الفياض الوهبي التميمي في هذا البيت :
يعيب الناس من لاشاف عيبه
عليه الشق ما يرفاه رافـي

وهذا البيت من مجموعه ابيات لقصيده له قال مشاري : ان والده لما سمع هذا البيت قال : ليتني قائله وما قلت نصف شعري ... وهذا التذوق العظيم للشعر يذكرني بما فعله الشاعر الأموي الفرزدق همام بن غالب التميمي الذي وقف حينما سمع منشداً ينشد شعراً جميلاً واخذ يستمع إليه .
فلما انتهى المنشد من انشاده سجد الفرزدق . فلامه من كان بصحبته على فعله فقال:
مثل ما ان للقرآن سجده فإن للشعر سجدة .

الشاعر لم يطبع له ديوان بل انه يذكر انه يتلف قصائده بنفسه ولا يحاول نشرها
وعندما قال احدهم للشاعر سليمان بن علي الناصري:
هل تسمح بجمع قصائدك وطبعها في ديوان خاص بك
قال له : من طبعه طبعته
اي هجوته وذممته ،وفي هذا الرد مايشير إلى انه رحمه الله لا يرغب في نشر شعره لكنه لو طلب اليه نشر ماليس له علاقه بالهجاء لما كان جوابه هكذا بل ربما وافق وساعد على تنسيقه .
هذا ما اتسع المجال لذكره والشاعر سليمان رحمه الله غني عن التعريف شهد له الكثير من الأدباء والمفكرين وعرفه الخاص والعام من حاضرة وباديه ويتصف الكثير من أقواله بالحكم والنوادر الممزوجه بنوع من المرح.

وهو رحمه الله صاحب المثل المشهور

اللي ماله وسط ولا وآسطة ... عده نخلة ماسطة

اشواق
09-04-2011, 01:31 AM
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً




إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلاّ تَكَلُّفا *** ًفَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة *** ٌوفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ *** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة *** ًفلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ *** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ *** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا



الأمام الشافعي

والله رائعة جدا لم اسمعها من قبل.
كلامه جواهر رضي الله عنه و أرضاه

أسد نجد
09-04-2011, 01:06 PM
والله رائعة جدا لم اسمعها من قبل.
كلامه جواهر رضي الله عنه و أرضاه

أهلا بك أيتها الكريمة

تشرفت بتواجدك العطر

أسد نجد
10-04-2011, 08:35 AM
الغبطة فكرة - لإيليا أبي ماضي


أقبلَ العيدُ ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسـرَّهْ
لا أَرى إلاَّ وُجُوهاً كالحـاتٍ مُكْفَهِـرَّهْ
كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتِحِ قطـرَهْ
أو كمثلِ الرَّوضِ لَم تَتْركْ به النكباءُ زهـرَهْ
وعيوناً دَنقـتْ فيها الأماني المُسْتَحِـرَّهْ
فَهْيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تـهوى وتكرَهْ
وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْـرَهْ
وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جـمرَهْ
ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمـرَّهْ
قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفـعٌ ومضـرَّهْ
لا تَسَلْ ماذا عراهُمْ كلُّهم يجهل ُ أمـرَهْ
حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وكـرَهْ
فوقَهُ البازِيُّ ، والأشْرَاكُ في نـجدٍ وحُفْـرَهْ
فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهْ
وإذا ما طارَ لاقى قشعمَ الجوِّ وصقـرَهْ
كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شَرَّ بُكْـرَهْ
فهمُ مثل عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبـرَهْ
* * *
أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْـرَهْ
ربَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ
وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِـرَّهْ
تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْـرَهْ
وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْـرَهْ
وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ
لَكَ، ما دامتْ لكَ، الأرضُ وما فوق المَجَرَّهْ
فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّهْ
أيُّها الباكي رويداً لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ
أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ
لا تكنْ مُرَّاً ، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ
إِنَّ من يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ
فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ ، فالفتى العابسُ صَخْرَهْ
سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّهْ
إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثل العُرْسِ مَرَّهْ

أسد نجد
11-04-2011, 02:07 PM
قصيدة الـوداع

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-c0185a401c.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-c0185a401c.jpg)


حان حرماني وناداني النذيرْ
ما الذي أعدّدْتُ لي قبل المسيرْ

زمني ضاع وما أنصفتني
زاديَ الأولُ كالزاد الأخيرْ

ريّ عمري من أكاذيبِ المنى
وطعامي من عفافٍ وضميرْ

وعلى كفِك قلبٌ ودمٌ
وعلى بابِك قيدٌ وأسيرْ!

حانَ حرماني فدعني يا حبيبي
هذه الجنةُ ليستْ من نصيبي

آه من دارِ نعيمٍ كلما
جئتها أجتازُ جسراً من لهيبِ

وأنا إلفك في ظل الصِّبا
والشباب الغضِّ والعمرِ القشيبِ

أنزلُ الربوةَ ضيفاً عابراً
ثم أمضي عنك كالطيرِ الغريبِ

لِمَ يا هاجرُ أصبحتَ رحيما
والحنانُ الجمُّ والرقةُ فيما؟!

لِم تسقينيَ من شهدِ الرضا
وتلاقيني عطوفاً وكريما

كلُّ شيء صار مرّاً في فمي
بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما

آه من يأخذُ عمري كلَّه
ويعيدْ الطفلَ والجهلَ القديما!

هل رأى الحبُّ سكارى مثلنا؟!
كم بنينا من خيالٍ حولنا!

ومشينا في طريق مقمرٍ
تثبُ الفرحةُ فيه قبلنا!

وتطلعنا إلى أنجمه
فتهاوين وأصبحنَ لنا!

وضحكنا ضحك طفلينِ معاً
وعدونا فسبقنا ظلنا!

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق
وأفقنا. ليتَ أنا لا نفيقْ!

يقظةٌ طاحت بأحلامِ الكَرَى
وتولّى الليلُ، واللَّيْلُ صَدِيقْ

وإذا النُّورُ نَذِيرٌ طَالعٌ
وإِذا الفجرُ مُطِلٌّ كالحَرِيقْ

وإذا الدُّنيا كما نعرفُها
وإذَا الأحْبَابُ كلٌّ في طَريق

هاتِ أسعدْني وَدَعْني أسْعدُكْ
قَدْ دَنا بعدَ التَّنائي موردُكْ

فأذقنيه فإِني ذاهِبٌ
لا غدي يُرجَى ولا يُرجَى غدُكْ

وا بلائي من لياليَّ التي
قرَّبَتْ حَيْني وراحَتْ تبعِدُكْ!

لا تَدَعْني للَّيالي فغداً
تجْرَحُ الفُرْقةُ ما تأسو يَدُكْ!

أزف البينُ وقد حان الذّهابْ
هذه اللَّحظةُ قُدَّت مِن عَذَابْ

أزف البينُ، وهل كان النَّوى
يا حبيبي غير أن أغْلق بابْ ؟!

مَضتِ الشّمْشُ فأمسيتُ وقد
أغلقت دونيَ أبوابُ السَّحابْ

وتلفَّتُّ على آثارِهَا
أسْألُ اللَّيْلَ! ومَنْ لي بالجوابْ؟!

إبراهيم ناجي

أسد نجد
16-04-2011, 05:50 PM
عصفورة الروض

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-100b439799.png (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-100b439799.png)







عصفورةَ الروضِ هذا الشدوُ يأسرني
ويستفيقُ على لحنٍ يؤّنسني


عصفورةَ الروضِ إنّ الحبّ أُحجيةُ
صِيغت خلوداً وضاعَ الحلّ في الزمنِ



لا حلّ للحبّ إلا سعيُنا كلفاً
في عالمٍ ضنّ بالرؤيا فلم يُبنِ



زيدي لحوناً وشدواً حيثُ يجمعنا
روضٌ توشّحَ بالأزهارِ والفننِ


أغراهُ بالحسنِ ينبوعٌ فقسّمهُ
في كلّ زاويةٍ حسناً لمُحتسنِ



من غيرِ عدلٍ ولكن حيثُ أنفذهُ
وعدُ المنى وجنودُ اللحنِ والشجنِ



عصفورةَ الروضِ إنّي شاعرٌ أرقٌ
أبقى بروضي وصمتي الكونُ طوّقني



لحني سكوني وتغريدي بخطّ يدي
أبني الحروفَ بناءَ الشعبِ للوطنِ



منها خفيٌّ ومنها غيرُ مستترٍ
ضمنٌ وضمنٌ ومنها ما يضمّنني



ومن حروفي خيولٌ نحو غايتها
الصعبُ مركوبٌ والقصدُ طاوعني



ومن حروفي شرودٌ لا يحيطُ بهِ
من كانَ يُنشدهُ أو كانَ يُنشدني



فلا أُجيبُ ولا يلقى إجابتهُ
بينَ الحروفِ لمعنىً غيرِ متّزنِ



كظاميءٍ لسرابٍ ظلّ مطّلباً
فماتَ من سغبٍ من غيرِ ما كفنِ



ومن حروفي ضياءٌ يستنيرُ بهِ
حسنُ المعاني وأقمارٌ تسامرني



ألقى بها ألقي والبعدَ عن أرقي
وأهتدي نحو دربٍ كانَ ضيّعني



وأستدلّ بنبضٍ خطّه قلمي
إلى نصوصي وحسنُ الحرفِ يتبعني



عصفورةَ الروضِ هاتي ردّدي جملي
هيّا اصدعي فتناً فاللحنُ يفتنني



أنا النقيضُ أنا قربٌ ومبتعدٌ
أنا الصباحُ أنا ليلٌ يُشابهني



أنا الضجيجُ أنا صمتٌ أنا عدمٌ
أنا الوجودُ وروحُ الضدّ تسكنني



ففسّري حالتي إن كنتِ عالمةً
بالحبّ إذ يخفى والحبّ إذ يبنِ



عصفورةَ الروضِ عندي فيضُ عاطفةٍ
تُروي حروفي وتُبدي ما يُخالجني



والحبّ أوصافهُ زادت محاسنها
فيما لديّ فأمسى لا يُفارقني



عصفورةَ الروضِ قولي إنّني أملٌ
للآملينَ وقولي ما يقدّسني ؟!



أسحرُ نصٍ وشعرٌ أم مساجلةٌ
أو قولُ نثرٍ كأحلامٍ تراودني



أم كلّ هذا كمالٌ لا يُناصفهُ
ما كان يُسعدني أو كان يُحزنني



عصفورةَ الروضِ حرفي طائرٌ غردٌ
في خافِفَيهِ الهوى سرٌ وفي العلنِ



فإن أردتِ سماعاً كان مستمعاً
وإن أردتِ حديثاً جادَ من شجني



فأنتِ قولي وأنتِ الصمتُ في وطني
ملكي حروفي وأنتِ الملكُ في الوطنِ

أسد نجد
18-04-2011, 01:43 AM
أُعَلِّمُه الرمايَة كُلَّ يَومٍ فَلَمّا اشتدَّ ساعِدهُ رَماني




http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-a674aa0df8.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-a674aa0df8.jpg)



الشاعر مالك بن فهم الأزدي المتوفي عام 480 ق.هـ و الموافق لعام 157م



أَلا من مُبلِغٌ أَبناءَ فَهمٍ بَمأَلكَةٍ من الرَجل العُماني

وَبَلِّغ مُنهِباً وابني خُنَيسِ وَسعدَ اللاتِ والحيَّ اليماني

ومن أَمسى بحيِّ بني صَريح إِلى حَرسٍ وحيّ بني عدان

ومن حَلَّ الثَنيَّة من كُلاعٍ إِلى بطنِ المناقِبِ والمثانِ

بِلادٌ قد نأى عنها مزاري وَجيرانُ المجاورَةِ الأَوانِ

تَحيَّةَ نازِحٍ أَمسى هَواه بجَنح البَحرِ من أَرضي عُمان

فَحلّوا بالسَراةِ وحل أَهلي بأَرَضَ عُمانَ في صَرفِ الزَمانِ

بَغَتهُ الدارُ من أَبناءِ فهمٍ ومن أَبناءِ دَوسٍ والقِنان

قَتلت مُحَرِّقاً وقتلتُ نَفسي وَراغَمتُ الأَعادي من أَسانِ

وَفي العرنين كنا أَهل عزٍّ ملكنا بَربَراً وَبَني قِران

جلبتُ الخَيلَ من سَرواتِ نَجدٍ وواصَلتُ الثَنايا غيروانِ

صددنا قومَنا الأدنين قُدما لَدى بطن المبالغِ والدِعان

بِها عِمرانُ من أَولاد عَمروٍ وَنَسوتُها ذوا النَسَب الأَوانِ

وَسرنا بين أَحقافٍ ورَملٍ وَغَلفاتٍ تَعاطاها بَناني

وأَوديَةٍ بها نَعَمٌ وَشاءٌ يُرِدنَ الماءَ تَنزَحُه السواني

بِهِ أَولادُ ناجيةِ بن جَرمٍ وأَوباشٌ من الأُمَم الغَوانِ

جَلَبتُ الخَيلَ من بَرهوتَ شُعثاً إِلى قَلهاتَ من أَرضي عُمانِ

قَتَلتُ بها سراةَ بني قيادٍ وَحامَيتُ المَعالي غَيروانِ

وَفي الهَيجاء كُنّا أَهل بأَس قَتَلنا بَهمَناً وَبَني كرانِ

لقينا خَيلهم عندَ التعادي بأَبطالِ المرازبَةِ الدِعانِ

يؤُمُّون الذُرى وَالخَيلُ تَترى بفرسانِ اللقاءِ كجنِّ عانِ

فَصالَت منهُم الأَملاكُ فيهم بمُرهَقَةٍ تَحُلُّ عُرى المِتانِ

نَصَفناهم فنصفُ الخَيلِ قَتلى وَنصفُ في الوثاقِ وفي القرانِ

ثأرنا المُلكَ يومَ بَني قيادٍ وَبهمنَ وَالمَنايا في العيانِ

فأَضحَتُ بهَمنُ وَبنو قيادٍ موالينا حيارى في الرَهانِ

فأَمتعناهُمُ بالمَنِّ عَفواً وَجُدنا بالمَكارِمِ والأَوانِ

وَجُزتُ مُمَلَّكاً قَطري عُمانٍ وَقُدتُ الهَيزري مع كلِّ عانِ

نَكَحتُ بها فَتاةَ بَني زُهَيرٍ وَخَوذَةَ بنتَ نَصرِ الأَسودانِ

وَجعدةَ بنتَ حارثَة بن حَربٍ من الحور المُحَبَّرةِ الحِسانِ

وأُمُّ جَذيمةٍ وَهناةَ بِكرٌ عَقيلَةُ من ذُرى العربِ الهِجانِ

وَمَعنٌ والعميقي ثم عَمروٌ وَحارِثُ منهم ذَرِبُ اللسانِ

شربتُ الماءَ من قَطري عمان فَلَم أَرَ مِثلَ ماء البَيذحانِ

فَيا عَجَباً لمن رَبَّيتُ طِفلاً أُلَقِّمُه بأَطرافِ البَنانِ

جَزاهُ اللَه من وَلَدٍ جزاءً سُلَيمَةَ إِنَّهُ شَراً جزاني

أُعَلِّمُه الرمايَة كُلَّ يَومٍ فَلَمّا اشتدَّ ساعِدهُ رَماني

وَكَم علمتُه نظمَ القوامي فَلما قالَ قافيةً هجاني

أَعلَّمه الفُتُوَّة كل وَقتٍ فَلَمّا طَرَّ شارِبُه جَفاني

رَمى عَيني بِسَهمٍ أَشقَذيٍّ حَديدٍ شَفرتَاهُ لهذَمانِ

توخّاني بِقَدحٍ شَكَّ قَلبي دَقيقٍ قد بَرَته الراحَتان

فأَهوى سَهمه كالبَرقِ حَتىّ أَصابَ به الفؤادَ وما أَتَّقاني

فَلا ظَفَرتِ يَداهُ حينَ يَرمي وَشُلَّت منه حامِلةُ البَنانِ

فَبَكوا يا بَنيَّ عليَّ حَولا ورَثُّوني وَجازوا من رَماني

أسد نجد
20-04-2011, 09:45 AM
مالي أراها لا ترد سلامي

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9e692213bf.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-9e692213bf.jpg)






مــالــي أراهــــا لا تـــــرد ســلامـــي
هــل حـرّمـت عـنــد الـلـقـاء كـلامــي

أم ذاك شـــأن الـغـيـد يـبـديـن الـجـفـا
و فـؤادهــن مــــن الـصـبـابـة دامــــي

يـــا قـلــب ويـحــك إن مـــن علـقـتـهـا
رأت الـوفـا فــي الـحـب غـيـر لـزام ِ

هـــي لا تـبـادلـك الــغــرام فـنـاجـنـي
لـمـا أنـــت فـــي أحضـانـهـا مـتـرامـي

مـا كـان يبكـي يـومـه كــي تضحـكـي
مـــا كـــان يـسـهــر لـيـلــه لـتـنـامـي

بل كـان ينشـد فـي هـواك سعـادة
فجعلتـهـا حلـمـا مـــن الأحـلا م ِ

يـــا ربّـــة الـطــرف الكـحـيـل تـذكــري
عهـدي وخافـي الله فـي استسلامـي

لـــولا رجـائــي فــــي ودادك و الــوفــا
لكرهـت عيشـي فـي الهـوى ومقـامـي

أصـبـحــت عــبــدا فــــي هـــــواك
و إنني لسليل قوم ماجدين كرام ِ

روحــي فـداك إذا ملـكـتـي تـرفـقـي
لا تـتـركـيـنـي فــريــســة الــلــوّام ِ

الشاعر السعودي حمزه شحاته رحمه الله

أسد نجد
22-04-2011, 12:45 AM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d63fdb2960.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-d63fdb2960.jpg)


كان الشعراء الثلاثة ( جرير , والفرزدق , والأخطل )

اشهر الشعراء فى العصر الاموى , وهم حملة لواء الشعر فى هذا العصر وأئمته ,
ولقد قامت معركة شعرية كبيرة بين هؤلاء الشعراء الثلاثة
أسفرت عن ما يسمى فى تاريخ الشعر العربى بـ ( مناقضات جرير والفرزدق ) ,

وكانت حرب هجائية ممتعة انتصر فيها جرير فى النهاية على الفرزدق والأخطل


وإليكم طرفا من هذه المعركة



[ .. وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة
وعنده الشعراء الثلاثة، جرير والفرزدق والاخطل، فلم يعرفهم الأعرابي ..


فقال عبد الملك للأعرابي: هل تعرف اهجى بيت قالته العرب في الإسلام ؟

قال: نعم ! قول جرير:



فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا



فقال: أحسنت، فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام ؟



قال نعم ! قول جرير:



ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح




فقال: أصبت أحسنت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام ؟



قال: نعم ! قول جرير:



إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا


يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا




فقال: أحسنت، فهل تعرف جريرا ؟

قال: لا والله، وإني إلى رؤيته لمشتاق.



قال: فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الاخطل !!



فأنشأ الاعرابي يقول.



فحيا إلاله أبا حرزة * وأرغم أنفك يا أخطل


وجد الفرزدق أتعس به * ورق خياشيمه الجندل



فأنشأ الفرزدق يقول:



يا أرغم الله أنفا أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل





ما أنت بالحكم الترضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل



ثم أنشأ الأخطل يقول:



يا شر من حملت ساق على قدم * ما مثل قولك في الأقوام يحتمل


إن الحكومة ليست في أبيك ولا * في معشر أنت منهم انهم سفل



فقام جرير مغضبا وقال:



أتشتمان سفاها خيركم حسبا * ففيكما - وإلهي - الزور والخطل


شتمتاه على رفعي ووضعكما * لا زلتما في سفال أيها السفل



ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي وقال:
يا أمير المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة آلاف ،
فقال عبد الملك: وله مثلها من مالي، فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج ...

أسد نجد
24-04-2011, 10:10 PM
خدعوها بقولهم حسناء


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)



خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ = وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ

أَتُراها تَناسَت اسمِيَ لَمّا = كَثُرَت في غَرامِها الأَسماءُ

إِن رَأَتني تَميلُ عَنّي كَأَن لَم = تَكُ بَيني وَبَينَها أَشياءُ

نَظرَةٌ فَابتِسامَةٌ فَسَلامٌ = فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ

فَفِراقٌ يَكونُ فيهِ دَواءٌ = أَو فِراقٌ يَكونُ مِنهُ الداءُ

يَومَ كُنّا وَلا تَسَل كَيفَ كُنّا = نَتَهادى مِنَ الهَوى ما نَشاءُ

وَعَلَينا مِنَ العَفافِ رَقيبٌ = تَعِبَت في مِراسِهِ الأَهواءُ

جاذَبَتني ثَوبي العصِيَّ وَقالَت = أَنتُمُ الناسُ أَيُّها الشُعَراءُ

فَاتَّقوا اللَهَ في قُلوبِ العَذارى = فَالعَذارى قُلوبُهُنَّ هَواءُ

أحمد شوقي

أسد نجد
26-04-2011, 02:10 PM
قصيدة غزل رائعة للشاعر الفلسطيني ماجد الدجاني

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-df5dfc76da.gif)



من بعد حبــــك صرت أعرف ما الهنـــــــا ... وبدأت أدرك من أكــــون ومـن أنـــــا
القلب قبلك كـان قاعـــــاً صـفـصـفــــــــا ... فغــــدا ربيعـــــا بالهنــــاء ملونــــــــــا
ودروبــــــه كــــانت يبابـــــــاً بلقعـــــــا ... فإذا بحبـــك ديمـــة تحي المنــــــى
ويبيـــس أغصــــان العواطــــف أورقــــت ... وجنى جناهـــــــا في شراييني دنا
لله درك كيــف صارت مهجتي شــــجراً ... ويحفـــــــل بالثمـــــــــــار وبالجنـــــى
يا تـــاج قلبـــي إن حبـــك جوهـــــر ... وبـــه فؤادي فــــي الضلــــوع تزينـــا
ما عدت أخفــي أمــر حبـــك إنــــــه ... بــاد لكــــل النــــاس حقــــــاً بينــــا
وشفيتني مـن داء يـــأس قاتـــــــــل ... كم ظـــل في روحي عضالاً مزمنــــا
قودي خطاي الى السعادة حلوتــــــــي ... إنـي أرى فــــي الأفــق أنــواراً لنـــا
ســـجانتــي بقيـــــود حبـــــك إنمــــا ... بيديك أعشـق حلوتي أن أســـجنـا
ما الشعر لولا وهج حبك في دمـي ... أني ســـأكتب أو أبيــــت مدنـدنـــــــا
الليــــل إن غطـى العوالــم كلهـــــــا ... فهـــواك يملؤنـــي بنــــور والســــــنا

أسد نجد
26-04-2011, 06:17 PM
( أهل الجنوب )



http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-fa2c1b4652.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-fa2c1b4652.jpg)




واعيني اللي كل ما ذعذع من الغربي هبوب
يحلا لها لون الغروب اللي يذوب قبالها

وياويل حالي كل مايحلا لها لون الغروب
تطري لي الريم اللعوب وسالفة ترحالها

وياجرِّ قلبي كل ماتطري لي الريم اللعوب
حرمت أمد ايدي على حاجه وأنا ماأقوى لها

من سافرت ريم الغلا صدّيت عن كل الدروب
ماهو قصورٍ بالعذارى ، بس ذيك لحالها

من فارقتني ماخطف قلبي من الحور محَبوب
ولا لقيت الجادل اللي تستحق أحيا لها

لأن القلوب إن ماوفَت لأحبابها ماهي قلوب
والعشره اللي ماترد الروح ما نسعى لها

أما الوفاء اللي يستر الرجال من كل العيوب
والا الجفاء اللي يستر عيوب العرب فرجالها

ماأقسى من فراق الجنوب إلا فراق أهل الجنوب
ويلي على اللي كل ماتزعل تشد رحالها

اللي مذيَرها العتب .. لا شبَت بصدري شبوب
عيَيت أراضيها وهي عيت تطوّل بالها

كانت معي مثل النصيب يحدّني من كل صوب
كانت دروبي من متاهات الضلل .. لظلالها

كانت هروبي لاشعرت أني بحاجة للهروب
كانت سماي اللي ليا ضاقت عليّ ألجا .. لها

ليه اتحّداني وأنا في كل الأحوال مغلوب؟
ليه احرمتني من قهر عذالي وعذالها

ليه اتجاهلني وانا ماني جبان ولا كذوب
ليه ارخصت دمعي وأنا اللي ما بكيت إلا لها

ماترحم اللي له سنه كنّه على النار محطوب
ماهزها دمع الفقيد اللي بكته اطلالها

ماخافت تهدم السنين اللي بنتنا طوب طوب
مافكرت تشفق على حالي وترحم حالها

قولوا لها لو ماتذوب أنا بخليها تذوب
قولوا لها لو ماعنت لي مستعد اعنالها

اليا ادمحت لي هالخطا بدمح لها كل الذنوب
وإن جابت الحسنه معي تبشر بعشر أمثالها

افرش لها صدري وطن واجمع من ضلوعي شعوب
وارقى لها مكانة محدٍ قدر يرقى لها

إن كانّي مخطي فأنا ماني خليّ من العيوب
الذنب يغفر والبشر تجزا بقدر اعمالها

البعد قاسي والفراق يضيّق الصدر الرحوب
وأنا تعبت أدوّر الحيله وارد احتالها

قولوا لها ترجع ترى ماني على البعد مغصوب
وإلا ترى نذرٍ عليّ أنه ماهوب اشوالها

أما تجنب هالهبال وتترك البعد وتتوب
وإلا بتبشر بالهبال اللي ماهوب اهبالها

كافي زعل ترى الظروف مقفّله من كل صوب
وأنا حملت من الهموم أنواعها وأشكالها

يكفيني إني كل ماهبت على صدري هبوب
تحنّ عيني للجنوب وتلتفت بلحالها

والمشكله إني كل ما حنّت عيوني للجنوب
تطري لي الريم اللعوب وسالفة ترحالها

ماصعب من فراق الجنوب الا فراق اهل الجنوب

أسد نجد
30-04-2011, 12:51 AM
(من بريق الوجد في عينيك أشعلت حنيني )


http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/thumbs/sudeer-71d2f98e89.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-71d2f98e89.jpg)






شعر الأمير عبد الله الفيصل



من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمانً كنت فيه الخلي

وأصبحت عيني بعد الكرى
تقول : للتسهيد لاترحلي

يافاتناً لولاهُ ماهزنى الوجدُ
ولاطعم الهوى طاب لي

هذا فؤادي فامتلك أمرهُ
أظلمهُ أن أحببت أو فاعدلي

********
من بريق الوجد فى عينيك اشعلت حنيني

وعلى دربك أنَّى رحُت أرسلت عيوني

الرؤى حولي غامت بين شكٍ ويقينِ

والمنى ترقص فى قلبي على لحن شجونىِ

**************
أستشف الوجد فى صوتك آهات دفينة

يتوارى بين أنفاسك كي لاأستبينَ

لستُ أدرى أهو الحبُ الذي خفت شجونه

أم تخوفت من اللومِ فآثرت السكينةُ

***********

كم تضاحكت عندما كنت أبكي
وتمنيت أن يطول عذابي

كم حسِبت الأيام غير غوال..وهي
عمري وصفوتي وشبابي


كم ظننت الآنين بين ضلوعي
بعد رجع لحنً من الاغاني العتابِ

وأنا أحتسى مدامع قلبي
حين لم تُلقنى لتسأل ما بي

*****************
لاتقل أين ليالينا وقد كانت عسابا
لاتسلنى عن أمانينا وقد كانت سرابا

أننى أسدلت فوق الأمس ستراً وحجابا

فتحمل مُرَ هجرانِك وأستبقَ العتاب

أسد نجد
01-05-2011, 02:13 PM
http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ebfb16b230.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-ebfb16b230.jpg)


...................... المطلاع ...................


مريت انا المطلاع والشوق هزّني ... قبل المغيب وتوها الشمس غايبه


وفيّضت في عالي روابيه عبرتي ... وكثرت على قلب المعنّى مصايبه


تذكّرت من نفسي تمنّى مودته ... لاالقلب ساليها ولا النفس طايبه


لولا غلا ذكراه مارخصت دمعتي ... لوكان عيني بازرق الدمع رايبه


هذا المكان اللي جمعنا وضمّنا ... وهناك حاكتني وهي تقل هايبه


هذاك ماقفها وهذاك ماقفي ... يوم اشّرت بالراس وارخت ذوايبه


لاعاد يوم عقب الابعاد شفتها ... تجدد الجرح القديم بسبايبه


من عقب ماني فاكر انّي نسيتها ... اوّل شرارة حبّ شبّت لهايبه


حفرت قبر الحب في وسط ضامري ... من عقب ماهي باليات نصايبه


قالوا ملكها الغير مالك ومالها ... برق بعيد ولاتحوشك سحايبه


يكفيك دور فات بينك وبينها ... جنّب وخلّ الحب واترك نشايبه


قلت اتركوني هرجكم مايسرّني ... والميت ماتحييه دمعة قرايبه


والنار ماتحرق سوى اللي يدوسها ... جرحي وانا ابخص في دواه وطبايبه


ان كان روحي عقب الفراق شيّبت ... سود الليالي عقب الاقمار شايبه


ولو كان يدرون الجماعه بقصّتي ... محد عذل روح من الوجد ذايبه


اول معرفه بين عيني وعينها ... كلام عين لعين نظرات صايبه


العشق كان لغيرها لين شفتها ... ومن شفتها نفسي عن البيض طايبه


بالغصب فرّت موجة القلب يمّها ... بالغصب قلبي طاع وانكر حبايبه


قعدت اماري وافتخر في جمالها ... واقول هذا الزين شوفوا عجايبه


انا اندفعت وعشت في جوّ عاطفي ... انا بنيت احلام وآمال خايبه


انا مع الايام تكبر مصيبتي ... هذيك أعدّلها وهذيك عايبه


لو كان حرماني على الناس ينشكي ... شكيت مير الناس ماهيب ثايبه


أشكي على اللي قادر انه يحلّها ... يلهمني السلوان في كل نايبه


وأصبر واخبّي في حشى الصدر علّتي ... واظن تالي الصبر تحمد عقايبه


واحبها في صمت واخفي مشاعري ... وابكي اذا دار الشمال بهبايبه


ولابد ماعقب التفاريق نلتقي ... انا وانت ياحب دفعنا ضرايبه


وناقف على المطلاع في نفس ماقفي ... قبل الظلام وتوّها الشمس غايبه
------------------
للشاعر طلال السعيد

أسد نجد
03-05-2011, 01:25 AM
تسوى (جنيف) و(كان) و(لندن) على (نيس)





فـل الحجـاج بـزود لا جيـت بـاريـس



باريـس نجـدْ حْجـاج روحــك تفـلـه



بعنيـزة الفيـحـا تـمـوت الهواجـيـس



وتصيـر بـه نفـس الشقـي مسفهـلـه



ومفـارق الفيحـا يجـيـب العوامـيـس




ويـرّث بقلبـي ألــف عـلـه وعـلـه




تسوى (جنيف) و(كان)و(لندن) على (نيس)




وتسـوى بـلاد الغـرب والشـرق كـلـه




لاهـل الثقافـة عاصمـة مثـل بـاريـس




نجـد السمـا وهـي القمـر بـه مطـلـه




يامـاحـلا جــوّه وذيــك النسانـيـس




بيـن النخـل وغروسـهـا المستظـلـه




ويـا ماحـلا القعـدة بـروس الطعاميـس




وسـط المصفـر بـيـن ربــعٍ ودلــه





ويامـا حــلا وديانـهـا والتضـاريـس




ويامـاحـلا شمـسـه وبــرده وظـلـه




أحبـهـا حــبٍّ تـعـدّى المقـايـيـس




وأفخـر بـذكـره وأهتويـهـا وأجـلّـه




ريحـة عنـيـزة تستـفـزّ الأحاسـيـس




وقلبـي عليـهـا ذايــبٍ بــه مـولّـه




وإن غبت عن وعيـي وجتنـي تهاليـس




فاطْـروا لـي عنيـزة وشوفـوا محـلـه




بعنيـزة عنيـزة تـشـوف النوامـيـس




لـو مِلّـت ديـار العـرب مــا نمـلـه




دار الكـرم والمجـد مـن غيـر تلبيـس




فخر القصيـم ونجـد روحـي فـدى لـه




دونــه رجــال بالمـلاقـى ملابـيـس




أرواحـهـم لعيونـهـا يرخـصـن لــه




مـن فعلهـم ليـل المـعـادي كوابـيـس




وإن شافـهـم بالعـيـن بطـنـه يهـلـه




هـذي عنيـزة ساسـت المجـد تسييـس





وعـز التمـدن .. والحـضـارة يـدلـه



هـذي عنـيـزة دار دحّــارة إبلـيـس



يالله عسـى الوسمـي بخـيـره يعـلـه





عبدالعزيز الحمد القاضي / أبوإياس

أسد نجد
03-05-2011, 10:40 AM
مابي أضيــّــقـ خاطرك وأنتـ مرتاح :beach: :beach: :beach:









يآصآحبي طآلبكـ خلنَي بــحـآلي


ما أبي "أضيــّــق خاطرك" وأنت مرتاح





ياصاحبي وإن غبت عنك " ليالي "



غلاك باقي بــالحنايا ولا راح





تبي أسولف لك



،وش اللي جرالي؟؟



أخاف يمسح قولنا الصبـــح لا لاح





أجل تعال أجلس "هنيـّـا" قبــالي



دام الحطب طاح وكثير العتب طاح





لو كل شخص إليا عطيته وفالي



ماكان بــ الدنيا حزن ليل وجراح





ولو كل غالي قدّر إحساس غالي



ماشفت ذاك الدمع من محجره ســاح





ولو كل قلب من الحسد جاك خالي



مايشتكي من "شحّ الأمطار" فــــلاّح





ولو كل واحدجاك طبعه مثـــالي



ماكان بــ الدنيا سجن ناس وإصلاح





ولولا الذنوب اللي بـكبر الجبالي



ماكان "جيش الكفر" لــ بلادنا إجتـــاح





ولو الردي يعرف شــ معنى عيالي



ماقطّ أبوه بـــ دار الآلآم يـــــــا صاح





هذا بعض "حزن السنين" التوالي



طير الحزن مبطي على خافقي ناح





ما أقول أن الخير ماله مجالي



لآ والذي يفلق من الليل الإصبــــاح





لكن هنا بعض "الألم" ياحلالي



وأنا أدري أن العود يوم أحترق فاح





أول أقول إني صبور وشمالي



واليوم لآ والله أنفجر سدّي وبـــاح





ماقلت لك يا ذيب خلّني بـ حالي



هذا أنت "ضقت" وأذكرك جيت مرتاح

من بريدي

أسد نجد
03-05-2011, 02:09 PM
جاءتني الخواطر تسري في المساء

لتعلن أن ليس لي معكم دوم البقاء

فإن كنت سأرحل عن الأحباب يوما

فليكن الرحيل الآن بل قبل القضاء

ذكرياتي الجميلة هنا دوما ستبقى

ترفرف كجناح طير يحلق في الفضاء

سعدت بصحبكم و كنتم نعم القرناء


لن أنسى المحبة يوما ولن أنسى الوفاء

و هل ينسى من إزدان بأجمل الأسماء

هو دار فخرا للثقافة و المسرة و الإخاء

حليتموه بالخلق الرفيع و بذلتم في العطاء

سأذكر الأحباب دوما و سأدعو في الخفاء

بدوام الصحة و المحبة و عيشة السعداء

و سيلهج لساني ذكرا الى سميع الدعاء

علنا نسعد جميعا بلقاه في يوم الجزاء


كلمات أسد نجد

أسد نجد
17-05-2011, 12:22 AM
من روائع الشعر العربى ....



ابيات عجيبة تُقرأ من اليمين مدحا ومن اليسار ذما

قصيدة شعرية عجيبة ، نظمها إسماعيل بن أبي بكر المقري ـ رحمه الله ـ
والعجيب فيها أنك عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحا ، وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذما .


وإليكم بعضا من هذه القصيدة

من اليمين إلى اليسار ... في المدح

طلبوا الذي نالوا فما حُرمــــوا **** رُفعتْ فما حُطتْ لهـــم رُتبُ

وهَبوا ومـا تمّتْ لــهم خُلــــــقُ **** سلموا فما أودى بهـــم عطَبُ

جلبوا الذي نرضى فما كَسَدوا **** حُمدتْ لهم شيمُ فــمـــا كَسَبوا

من اليسار إلى اليمين ... في الذم

رُتب لهم حُطتْ فمــــا رُفعتْ **** حُرموا فما نالوا الـــــذي طلبُوا

عَطَب بهم أودى فمــــا سلموا **** خُلقٌ لهم تمّتْ ومـــــــــا وهبُوا

كَسَبوا فما شيمٌ لــــهم حُمــدتْ **** كَسَدوا فما نرضى الذي جَلبُوا

==============================

ومن عجائب الشعر كذلك



ألــــــــــــوم صديقـــــي وهـــــــــذا محــــــــــــال

صديقــــــــي أحبــــــــــــه كـــــــــلام يقـــــــــــال

وهـــــــــــذا كــــــــــــــلام بليــــــــــغ الجمــــــال

محـــــــــــــال يــــــــــــقال الجمـــــــال خيـــــــال



(((( الغريــب فيـــــــه..أنــك تستطيـــع قراءته أفقيــا ورأسيـــا )))))




============================== =====


وهذه قصيده عباره عن مدح لنوفل بن دارم
اذا اكتفيت بقراءة الشطر الاول من كل بيت
فإن القصيده تصبح هجـــــاء



قصيدة المدح

إذا أتيت نوفل بن دارم **** امير مخزوم وسيف هاشم

وجــدته أظلم كل ظــالم **** على الدنانير أو الدراهم

وأبخل الأعراب والأعـاجم **** بعـــرضه وســره المكـاتم

لا يستحي مـن لوم كل لائـم **** إذا قضى بالحق في الجرائم

ولا يراعي جانب المكارم **** في جانب الحق وعدل الحاكم

يقرع من يأتيه سن النادم **** إذا لم يكن من قدم بقادم



قصيدة الذم

إذا أتيت نوفل بن دارم **** وجدتــه أظلـم كل ظـــالم

وأبخل الأعراب والأعاجم **** لا يستحي من لوم كل لائم

ولا يراعي جانب المكارم **** يقرع من يأتيه سن النادم

أسد نجد
18-05-2011, 10:25 PM
قصيدة بن جعيثن في سدير


http://up-buk.com/uploads/buk13057464521.jpg (http://www.06-335.com/vb/)


http://up-buk.com/uploads/buk13057464524.jpg (http://www.06-335.com/vb/)

http://up-buk.com/uploads/buk13057464523.jpg (http://www.06-335.com/vb/)

http://up-buk.com/uploads/buk13057464526.jpg (http://www.06-335.com/vb/)


يالله بنـو(ن) للرعـد بـه زلازيـل *** ينشي من القبله صـدوق(ن) خيالـه
ينشي الضحى وهو اسود(ن) كنه الليل *** البرق بـه مثـل الضـوي اشتعالـه
يحدر كونه مثـل زجـر المحاحيـل *** واعياز مزنـه مثـل دامـر حلالـه
ويلا انتهض ساق السـدى باالهماليـل *** مثـل النعـام اللـي تزايـد جفـالـه
من واحد(ن) ماهوب منـان وبخيـل *** رب(ن) كريم(ن) وكل حـي يسالـه
سيله يعم سدير مـن غيـر تفصيـل *** عقب اربعين الحـول يذكـر كمالـه
الغـاط والزلفـي يحـده مشامـيـل *** وابـا ذريـه والوطـا مـن سهالـه
ويضفي على المشقر الى هود الليـل *** يعـم شعبانـه يـجـي باحتمـالـه
وياطا الرويضـة والحريـق مقابيـل *** واباالسـروج وماانحـدر مـن قبالـه
ووراط يحيي به حـلال(ن) مهازيـل *** حيثه هو اللي ينطـح السيـل جالـه
والى انحدر يضفي على العوده السيل *** وتميـر ومجـزل تمـلـى هجـالـه
ويثني شعيب الغـاط سيلـه بتسهيـل *** مايتعب اللي غـارس(ن) لـه سبالـه
ويمطر على حرمه حقـوق مخاييـل *** يفرح بها الحرفـي وراعـي العمالـه
ويعـل وادي المجمعـه للمطافـيـل *** وابـا الميـاه عـلاوتـه والسفـالـه
ويمطر على هدب الغروس المظاليـل *** يحير سيلـه فـي النخـل والحيالـه
ووادي الفقي زين البساتيـن ونخيـل *** في القيض يسقي صافي مـن زلالـه
كدادهـم كنـه علـى ساحـل النيـل *** تسمـن معاويـده ويكـثـر ريـالـه
يرجع سديـر ويكثـرون المحاصيـل *** تلقـى بـه التاجـر ينمـي حـلالـه
غرايـس يازينهـا طلعـت سهـيـل *** يفرح بها اللـي جايعيـن(ن) عيالـه
للاجنبـي والجـار فيهـا مداهـيـل *** خشر ليالي القيض مـن لـه ومالـه
الهلـي يعطيـه الكسابـه بـلا كيـل *** والاجنبـي يعطـى العلـف للزمالـه
هذا يبي خضـره وهـذا لـه الشيـل *** وراعي الحطب له حزمة(ن) في حباله
وان جا الضعيف بارد الكف ومعيـل *** يمشي علـى الرجليـن مالـه زمالـه
قليل شوف ويشتكي من ردى الحيـل *** ماله حلال ويستحـي مـن ضلالـه
جار(ن) لسمحين الوجيـه المناويـل *** آهل سدير اهـل الصخـى والجزالـه
ربـع(ن) يسلونـك بكثـر التعاليـل *** وكـل(ن) يوسـع خاطـره بالنزالـه
يروح وركابه تهـادى مـن الشيـل *** من شاف حالـه قـال ياكثـر مالـه
مـع ذا تراهـم للخواطـر بهالـيـل *** لاهل النضـا واللـي ذلولـه نعالـه
يلقى دلال(ن) باشقـر البـن والهيـل *** تفـوح مـع طيـب النبـا والسهالـه
يلـزم مسويهـا بغسـل الفناجـيـل *** وتركى إليـن انـه يجيـب الفوالـه
من عقب هذا السمن ومفطـح الحيـل *** كـل يحشمونـه علـى قـد حـالـه
رجالهـم لـو مالـه الا المعامـيـل *** لابـد مـع ضيفـه يسـوي جمالـه
جدانهـم جـادو وحنـا مواصـيـل *** ومن مات يظهر مـن عيالـه بدالـه
ربعي وانـا منهـم كثيـر المداخيـل *** من لامني فيهم عسـى الشـر فالـه
يستاهلون المـدح جيـل بعـد جيـل *** اللـي يماريهـم فهـو مـن هبـالـه
ياكثـر مامدحـو ويامـا بهـم قيـل *** للضيف راعي سديـر خلـه الحالـه
هشين بشين(ن) وعدل(ن) عن الميـل *** سمحيـن وبضـده لراعـي الجهالـه
اقول شوف العيـن ماهـو دهاويـل *** ماجيـب لـي نقـل بخـط الرسالـه
باقي العرب تلقـى رجـال مشاكيـل *** لابـد للـبـارود يبـقـى حثـالـه
وصلاة ربي عـد رمـل الغراميـل *** على النبـي مبـدي كلامـي كمالـه



وســـلامـتــــكــم........
http://up-buk.com/uploads/buk13057464525.jpg (http://www.06-335.com/vb/)

أسد نجد
20-05-2011, 11:44 PM
روضـة سدير

ياوين يا عذراء تباهى بها الزيـن
اللي شغل فكـري جمـال كساهـا

نشدة عنها ويـن عشـق الملاييـن
وين العروس اللي وصفتو بهاهـا

سآلت عنها الشرق والغرب هي وين
حتى ديار طريف واللـي وراهـا

عودت إلي وادي الدواسر مع الرين
منها مشيت إليـن ابهـا وسراهـا

قالو اتريـح عندنـا بـس يوميـن
تنسى متاعيب الـدروب وعناهـا

حنا ترانا لخدمة الضيـف وافيـن
نلقى عروسك يـا مـدور ورهـا

بنهايةالـمـدة جـونـي مهنـيـن
قالـوا لقينـا مـن تهيـم بغلاهـا

هي من ديار الضلـع ام البساتيـن
في وسط نجد نورها فـي سماهـا

قلت اسمحو قولـو اسمهابحرفيـن
النفس تعبت مـن بـلاوي شقاهـا

قالو ترانـا يمـة سديـر ماشيـن
تنسى التعب لا مـن تبيـن نباهـا

دار النشاما روضة سدير من حيـن
ياما سقت ضميان من حلـو ماهـا

دار الكرم والجود با لطيب عاليـن
مالوم من يعشـق نسايـم هواهـا

قلت اسمعو مني من الشعر بيتيـن
حبيت اجوب الاُرض واذكر سناها

والاهي اعرفها وهي قرت العيـن
قصدي ابثبت صيتها لمن نصاهـا

انا من الروضة اذا قيل لـي منيـن
اللي بسمهـا نرتفـع فـي علاهـا

احبـهـا والله بــد الـبـلاديـن
ما اضن في قلبي يعـادل سواهـا

عشقة طفـل متعلـق بمـه سنيـن
يطيب نومه لا رقـد فـي حشاهـا

في شوفها بلسم نداوي بـه العيـن
وترابهـا لجـروح قلبـي دواهـا

حب الوطن واجب علينا من الديـن
نحـب ديرتنـا ونعشـق ثـراهـا

وصلاة ربـي عـد كـل الملبيـن
في وسط مكة يـوم ربـي دعاهـا

الشآعر ابراهيم الغنآم

أسد نجد
22-05-2011, 01:27 AM
الولد وان طاب طيبه من خواله... وان تردى فـعلم انهم خايبينـي


الولد وان طاب طيبه من خواله... وان تردى فـعلم انهم خايبينـي

أشرب الفنجـال واكـب البيالـة... طيـبٍ واحـب سلـم الطيبينـي


من لا يعرف .. هذين البيتين .. بيتين اشهر من نار على علم ..
قد يجهل البعض قائلهما .. ولكن اكيد سمع بالبيتين من قبل ..
حتى اصبح مضرب مثل يتداوله كثير من الناس ..
قائل هذين البيتين ..
الشاعر / راشد بن حسن بن مانع بن رحيان الضاعني الملقب بــ ( ابن الذيب ) ..
راشد بن حسن .. كان يشتغل في شركة ارامكوا السعوديه ..
وكان يملك سيارة الشركه ( جمس ارامكوا ) ..
وكان كل ما شاف طرقي على الخط يبي احد يوصله يقوم ابن الذيب
ويوصله بدون مقابل .. على سيارة الشركه ..
حتى اشتهر عند البدوان .. لا جا احد يبي يروح مكان ولا عنده مطيه
والا موتر .. يمشي في طريقه ويقول عسا يلقاني ( ابن الذيب ) على الطريق والا انا القاه
..
.. حتى قاموا الناس يطرونه
ويحكون فيه وهم لا يعرفونه ولا قد شافوه ..
جاء يوم من الايام الا حرمه وعندها غنم شوي تعد على الاصابع ..
و ( راشد بن حسن ) .. كان مشغول ومتأخر على الدوام شوي ..
وشاف الحرمه وشاف معها غنم
يوم جاها قالها يا مره انا ابشيلك وبوديك المحل اللي تبينه
لكن بدون غنمك .. انا متأخر على الدوام واخاف غنمك تأخرني زياده ..
قالت له الحرمه .. خلاص رح الله يستر عليك ..
انا جالسه هنا انتظر ( ابن الذيب ) ..
يوم انصدم ( راشد بن حسن ) بقولها .. وتعجب !!
قال اركبي يا خاله انا ( ابن الذيب ) وابشري بعزك ..
ابوصلك انتي وغنمك ..
وصل الحرمه إلى المكان اللي تبيه ..
وقال هذى القصيده .



كلـمـةٍ يـلـعـب بـهــا والـبــال زيـنـي ** قـالـهــا يــومــه طــرالــه مـاطــرالــه
مـن هواجـيـسٍ تشـيـب المرضعيـنـي ** حـالـفٍ مـاخـذ عـلـى الطـرقـي ريـالـه
وبـالـثـلاث مـحــرم أنــــه مايـجـيـنـي ** لالقيـت اللـي علـى (السكـه )لحالـه
يلـتـفـت ويـقــول ويـــن المستحـيـنـي ** أوقـف المـوتـر حـيـا وأبــي الجمـالـه
يــوم ولــد الــلاش وجـهــه مايلـيـنـي ** الطـمـع فــي كــروة الرجـلـي رذالـــة
خـص وان جـابـه مـجـال الغانميـنـي ** والــردي فــي حـالـةٍ مـاهــي بـحـالـه
واعـويـنــه مــــن كــــلام الطيـبـيـنـي ** الـــردي لـــو بـــان مـايـذكـر عـمـالـه
مـايـعـد الـــلاش مـقـصـور اليمـيـنـي ** أركـبــه لـعـيـون مـــن زيـــنٍ دلالــــه
ماتـحـاكـوا فـــي قـفــاه الرامـسـيـنـي ** مابـغـى غـيـري وانــا مابـغـى بـدالـه
قـاعــدٍ لـــي بـالـرجـا مـــدةسنـيـنـي ** الصبـي وان طـاب طيبـه مـن خوالـه
بـالـخـوال يــســال قــبــل الـوالـديـنـي ** أشـــرب الفـنـجـال واكــــب الـبـيـالـة
تــابــعٍ سـلـمــي ســلــوم الأولـيــنــي ** ولاقـعـدنــا بـالـعـمـل بــنــا الــرزالـــة
نـاخــذ العـلـيـا طــريــق الفـايـزيـنـي ** غـرني بـعـض الـرجـال بكـثـر مـالــه
مادرى ان المـوت فـي حبـل الوتينـي ** كيـف ينفعنـي وابـا(...) خـالـه
مايـقـوم البـيـت دام الـسـاس طـيـنـي ** مـاش ويــن الـلـي عـوايـده الجمـالـة
مثـل ابـن ظافـر حـمـد ليـتـه يجيـنـي ** الـثـنـا والـجــود دايـــم فـــي خـيـالــه
عـلـمــه ظــافــر ســلــوم الطـيـبـيـنـي ** جـــــوّد الـعـلـيــا ولـزمّــهــا عـيــالــه
وادركــوا مــن علمـتـه دنـيـا وديـنـي ** واهنـي مـن بـاع حظـه واشتـرى لــه
وسار في درب النبي وأخزى اللعيني ** مـوقــفــه مــاكـــل رجــــــال يــنــالــه
مــن بـغـى مـمـشـاه يـقـعـد مرتـيـنـي ** كـم ذبـح مـن حـايـلٍ مــن حــر مـالـه



القصيده اطول من ذلك واعتذر لعدم حفظي لبقية الابيات



منقووول

أسد نجد
22-05-2011, 04:51 PM
الشعر النبطي



الشعر النبطي ويسمى أيضاً القصيد هو الشعر العربي المنظوم بلهجات الجزيرة العربية وما جاورها، خصوصاً فيما يسمى اليوم بالسعودية ودول الخليج العربي، وبين أهل البادية في الأردن وسوريا وغيرها.



الشكل

الشعر النبطي يراعي الأنماط التقليدية للشعر العربي من حيث الشكل العمودي والالتزام بقافية واحدة على طول القصيدة، كما يستخدم ذات الأوزان العروضية المستخدمة في الشعر الفصيح أو أوزان أخرى مشتقة منها، وإن كان أصحاب هذا الشعر يعرفون تلك الأوزان بأسماء أخرى. كما تضيف الكثير من القصائد النبطية المتأخرة قيداً إضافياً وهو الالتزام بقافية واحدة للشطر الأول من كل بيت وليس الشطر الثاني فقط كما في الشعر الفصيح، مثلاً:

يا ونّـةٍ ونّيتـها مـن خـوا الـراس من لاهـبٍ بالكبـد مثـل السعيـرهْ

ونين من رجله غـدت تقـل مقـواس و يونّ تالـي الليـل يشكـي الجبيـرهْ

و على الرغم من كونه منظوماً باللهجة المحكية إلا أنه يكثر في الشعر النبطي الاعتماد على مفردات فصيحة، ويكون ذلك عادة تلبيةً لضرورة الوزن (مثل قول "الذي" و"التي" بدلاً من "اللي")، وأحياناً لدعم المعنى، والواقع أن الاختلاف الجوهري بينه وبين الشعر الفصيح يكمن في التخلي عن علامات الإعراب في أواخر الكلمات ونطق بعض الحروف، وليس في التراكيب والصرف والمفردات التي لا تزال تشابه الفصحى إلى حد كبير (انظر لهجة نجدية).

و على الرغم من طبع عدد من الدواوين النبطية في السعودية والخليج في القرن الماضي، إلا أن الشعر النبطي في الأساس شعر مسموع وصل أكثره إلينا عن طريق الرواية والإلقاء بشكل مشابه للشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام، ولا يزال الاستماع وليس القراءة هو الطريقة المثلى لتلقّي الشعر النبطي لدى المهتمين به.


المضمون

الشعر النبطي حتى أوائل القرن العشرين يكاد يكون امتداداً لشعر العرب في الجاهلية وشعر أهل البادية في صدر الإسلام، فيكثر فيه استخدام المقدمات الغزلية التي تؤدي بعد ذلك إلى موضوع القصيدة الرئيسي من فخر أو مدح أو حكمة أو نصح، أو وصف، وبدرجة أقل، الهجاء. ويكون أكثر ما يشابه الشعر القديم حينما يحكي عن مفاخر القبيلة وبطولات فرسانها ووقائعهم.

أما في الوقت الحالي فقد تخلى عن الكثير من المفردات الأكثر صعوبة، محاكياً بذلك التبسيط والتشذيب الذين لحقا باللهجات البدوية والنجدية عموماً، وأصبح أكثر مشابهة للشعر العامي في البلدان العربية الأخرى. ولأنه هو اللون السائد في الأغاني التجارية في منطقة الخليج العربي، فقد أصبح الغزل يشغل القسم الأكبر من الشعر النبطي في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الشعر النبطي بصورته التقليدية لم يعد له من ينظم به.


تاريخ الشعر النبطي

الرواية التقليدية بين رواة الشعر النبطي تقول إن أول من قال الشعر النبطي هو الشخصية شبه-الأسطورية أبو زيد الهلالي المفترض وجوده بين القرنين الثاني والرابع الهجريين (الثامن والعاشر الميلاديين)، ولكن ليس لهذه الرواية سند علمي. أما أول ذكر للشعر باللهجة الدارجة فيأتي من الشاعر العراقي الفصيح صفي الدين الحلي في القرن الرابع عشر والمؤرخ ابن خلدون في القرن الخامس عشر، إلا أنهما لا يذكرانه باسم "الشعر النبطي." أما أقدم النماذج الشعرية فمقطوعة من بضعة أبيات لشاعرة من بادية حوران أوردها ابن خلدون في المقدّمة، ثم بضع قصائد لأبي الحمزة العامري من أهل القرنين السابع والثامن الهجريين. وهي في معظمها على اللحن الهلالي (ويقابل بحر الطويل) وبحر الرجز.

وبعد ذلك تأتي قصائد شعراء الدولة الجبرية في شرق الجزيرة العربية ووسطها، ومن هؤلاء جعيثن اليزيدي من أهل الجزعة بوادي حنيفة، الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي، والشاعر عامر السميّن. ثم ترد قصائد جبر بن سيار أمير بلدة القصب وابن أخته رميزان بن غشام التميمي أمير روضة سدير، وقصائد أخيه رشيدان بن غشام، وهم جميعاً من أعلام القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي). وقد تركوا قصائد ثمينة ليس فقط من الناحية الأدبية واللغوية وإنما أيضاً من الناحية التاريخية لذكرها العديد من الأحداث والوقائع في الفترة التي سبقت ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآل سعود في نجد. وفي هذه الفترة على الأرجح عاش أحد أشهر الشعراء على الإطلاق راشد الخلاوي، الذي يذهب البعض إلى أنه من أهل القرن العاشر الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وآخرون إلى أنه عاش إلى النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري، واشتهر بالقصائد المطوّلة المعنية بالأنواء وعلم الفلك والحساب والألغاز.

ظهر في القرن التالي (الثاني عشر الهجري) اثنان من أهم أعلام الشعر النبطي وهما حميدان الشويعر في القصب، واشتهر بقصائد النصح والحكمة التي لا زالت دارجة إلى اليوم لتقيدها بالأوزان القصيرة، بالإضافة إلى القصائد السياسية وقصائد الهجاء، ومحسن الهزاني في الحريق، الذي اشتهر بالشعر الغزلي وأدخل المحسّنات البديعية في الشعر النبطي. ويقال إن للهزاني دور انتشار القافية المزدوجة. ومن شعراء هذه الحقبة نمر بن عدوان من قبائل البلقاء في الأردن، وتوفي سنة 1238 هـ (1823 م).

و من أشهر شعراء النبط الآخرين في تلك الفترة محمد بن لعبون الذي سار على منوال الهزاني، بالإضافة إلى تركي بن حميد شيخ قبيلة عتيبة في القرن التاسع عشر، وراكان بن حثلين شيخ قبيلة العجمان، وبديوي الوقداني من نواحي الطائف، ومحمد العبدالله القاضي من أهل عنيزة، وعبد الله بن رشيد أمير حائل وأخيه عبيد. وفي هذا القرن تظهر مخطوطات الشعر النبطي كالتي حاز عليها الرحالة الفرنسي شارل هوبير. وقد اتسم هذا القرن بغزارة الإنتاج الشعري وانتشار بحر المسحوب (مستفعلن مستفعلن فاعلاتن)، الذي صار أشهر بحور الشعر النبطي. وفي نهاية هذا القرن وبداية القرن العشرين ظهر الشاعر محمد العبدالله العوني، ويعدّه البعض آخر شعراء النبط الكبار، كما ظهر في هذه الفترة الشاعر عبد الله بن سبيل الذي اشتهر بشعر الغزل.

استمر الشعر النبطي في القرن العشرين وبدأت محاولات تدوينه أو تسجيله حفظاً لما تبقى منه من الضياع، وأشهر الدواوين التي ظهرت في هذه الفترة "ديوان النبط" لخالد الفرج (1371 هـ - 1952 م)، الذي جمعه بناءً على توجيه وزير المالية السعودي عبد الله بن سليمان، و"خيار ما يلتقط من شعر النبط" الذي جمعه خالد الحاتم (1372 هـ). وظهر في هذا الفترة شعراء مجددون وآخرون حاولوا الالتزام بنهج الشعراء الأولين في فترة زاد فيها تأثر الشعر النبطي باللهجات الأخرى وتم تبسيطه وفقد كثيراً من جزالته.

لا يزال للشعر النبطي شعبية كبيرة في السعودية ودول الخليج العربي، وتوجد عدة مجلات لما يسمى بالشعر الشعبي، كما أقيم في عام 2007 برنامج تلفزيوني للمنافسة بين الشعراء الشباب أطلق عليه شاعر المليون لاقى رواجاً واسعاً في المنطقة.

******************************
مثال

أشوف بعض الناس يبغى يتاجر ... ويصير شيخ من شيوخ التجارة ...

قال أبساهم مثل غيري وأغامر ... وأودّع سنين القهر والمرارة ...

ودّه يصير بيوم ولد الاكابر ... ويصير له عشرين قصر وعمارة ...

ويصير من رجال الأعمال حاضر ... الشهم راعي الطيب يا حيّا داره ...

ويقوم ينهى بين ربعه ويامر ... آمر لو ماله عليهم أمارة ...

راح التداول راح من طيب خاطر ... في صالة كنّك في رمي الجمارة ...

ثمّ اشترى ثمّ باع حاضر بحاضر ... تارةٍ من الإسمنت ومن الغاز تارة ...

يلهث ولا حسب حساب الخساير ... ما دام هاك الوقت خضرا الإشارة ...

صار مهبول وبين الأسهم يطامر ... باع الحلال وبيته من الثوارة ...

قام يتهبّد ومن عماه يخاطر ... وبكلّ يدّ من يدينه سيجارة ...

قلبه على الشاشة وعينه تناظر ... مثل القطو لا من لمح زول فارة ...

أليا كسب غنّى من الشوق طاير ... وأليا خسر طقّت جنوبه حرارة ...

من دوشته ينده على حمود ناصر ... من ربكته يدخل على بيت جاره ...

صارت رياح الحظّ عنده بواخر ... كم يومٍ أمسى يشبّ للناس ناره ...

قام يتحدّى فلان ويسبّ الآخر ... على الربع قام يتقادح شراره ...

وبلحظتين جاب السوق خاسر ... خسارةٍ يا كبرها من خسارة ...

ضاعت جميع أحلام عمره للآخر ... واسمه غدى طايح وطاح اعتباره ...

ياللأسف ضاعت فلوسك يا صابر ... عوّد على سنين القهر والمرارة ...

للشاعر

أسد نجد
26-05-2011, 01:52 AM
ملطوش من أحد المواقع

وإليكم ما أسميته ( قصيدة أبي البقاء السهمي في سقوط سوق المال السعودية ) مع شديد الاعتذار والدعاء بالرحمة والغفران للشاعر الأصلي أبي البقاء الرندي الذي رثى الأندلس :

ملحوظة : ما كان بين قوسين فهو مما أضفته على القصيدة إنشاءً أو تعديلا ، وما ليس بين الأقواس فمن مقول الشاعر الأصلي ...

لكل ( سهم )إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب (السوق) إنسان

هي (السهومُ) كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ

و(هيئة السوق) لا تبقي على أحد * و(لن) يدوم (لجمّازٍ بها) شانُ

يمزق (السوق) حتمًا كل (مستَهمٍ) * (إنْ أفلتتْه هواميرٌ وحيتانُ )

وينتضي كل (سهم) للفناء ولو* كان ابن ذي(معدن)و(الجِبسُ مُزدانُ)

أين(الشيوخ)ذوو(المصفاة)إذ صعدت * وأين منهم(مصافٍ) فهي قيعانُ

وأين ما شاد (شثريْ في مطوّرةٍ) * وأين (مجموعةٌ أم أين جازانُ )

وأين ما حاز (كنهلُ في مبرّدهِم) * وأين (عَمْرِيْ وراجحيٌّ) وقحطانُ

أتى على الكل (تصحيحٌ فباغتهم) * حتى ( هووا) فكأن القوم ما كانوا

وصار ما كان من ( ربحٍ ورابحهِ) * كما حكى عن خيال الطّيفِ وسنانُ

دار الزمان على ( الزامل ؛ فحمّرها) * وأمَّ (سامبا) فما آواه إيوانُ

( وسافكو دمها المسفوك منهمرٌ * وسابكٌ سُيِّبتْ، فالكلُّ هربانُ )

فجائع (السوق) أنواع منوعة * و(للسهومِ) مسراتٌ وأحزانُ

دهى (المؤشرَ) أمرٌ لا عزاء له * هوى له (فدعقٌ) وانهدّ (فوزانُ)

أصابه (الظلمُ والفوضى بهيئتنا) * حتى خلت منّا (صالاتٌ) وبلدانُ

(وصار يكسو رصيداً في محافظنا * لونُ احمرارٍ وبالأكبادِ نيرانُ )

( وأصبح السوقُ لا أمنٌ ولا ثقةٌ * فأين ما قاله بالأمسِ ضحيان ؟)

( وقد رضينا ، و للرحمن حكمتُه * لكنّ ذا الشنب المُحمرّ شمتانُ )

( يا هل تراني ملاقيه فأصفعه * حتى يزول له فكٌّ وأسنانُ ؟)

فاسأل (دوائيةَ) ما شأنُ (نادكهم) * وأين (كهربهم إذ فيه ميزانُ)

وأين (بيشة إذْ تسبي العقول) فكم * (مضاربا) قد سما فيها له شانُ

وأين (شمسُ) وما تحويه من (نسبٍٍ) * ونهرها العذب فياض وملآنُ

(وأسهمٌ) كنَّ أركانَ (البُيوعِ) فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان

يبكي (الصّغارُ مع الصُّنّاعِ) من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ

حيث (المصارفُ) قد أضحتْ (فوارغَ) ما * فيهنَّ إلا (مساطيلٌ وبلهانُ)

حتى (الهواميرُ) تبكي وهي (حاقدةٌ) * حتى (المواشيَ) ترثي وهي (خِرفانُ)

يا غافلاً وله في (الغاز) موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعدَ (صدقٍ) تَغرُّ المرءَ (سُهمانُ)

(نزولُ مارسٍ سيُنسي ما تقدّمه) * وما له مع طولَ الدهرِ نسيانُ

يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ

أعندكم نبأ (عن سوق أسهمنا؟) * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى و(مرضى) فما يهتز إنسان

ماذا (التكايدُ) في (الأسواق) بينكمُ * وأنتمُ يا عباد الله إخوانُ

ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

يا من لذلةِ (من بالسوق أسهُمُهُ) * أحال (حالتَه) بغيٌُ وعدوانُ

بالأمس كانَ (غنيّا) في (محافظهِ) * واليومَ (بعد نزول السوق طفرانُ)

فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ (الحُزنِ) ألوانُ

ولو رأيتَ بكاهُم عندَ(ما خسروا) * (تحويشةَ العمرِ) لاستهوتكَ أحزانُ

يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ (مات عائلهم) * (بجلطةٍ إذ هوى سوقٌ فشريانُ)

و(غادةٍ) مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت * كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ

( قد أثكلتها قراراتٌ لهيئتنا * فأهلكت زوجها) والقلبُ حيرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

أسد نجد
26-05-2011, 03:02 AM
ملحمة الشام

للشيخ سفر الحوالي

يا شـام هـل يحجـز الأشـواق قضبـان ؟ *** أم يـحـجـب الـطـيـف أســـوار وجــــدران
قـــد استـويـنـا فـكــل رهـــن محـبـسـه *** للظـلـم مـــن حـولــه ســـوط وسـجــان
لــنـــا إذا هــبـــت الأنــســـام لاعــجـــة *** مـــن حـرقــة الـوجــد فـالأكـبـاد نــيــران
يغشـى الأسـى ناظرينـا كلمـا ومـضـت *** فـــي الأفــــق بــارقــة تـخـبــو وتــــزدان
إذا تـــألـــق فــــــي عـلـيـائـهــا أمـــــــلٌ *** هـــوى إلـيــه هـــوى وانـســاب ألـحــان
لا عــتــب أن فـرقـتـنـا لـلـنــوى ســبــل *** فـالـدهــر ذو دولـــــة والــوصـــل مــيـــان
وهـــكــــذا تــنـــضـــب الأرواح نــــازفــــة *** بــكـــل جــــــرح مــــــرارات وأشـــطـــان
لـــــم يــبـــق إلا صـبــابــات نـجـاذبــهــا *** لا تـرتــوى فـالـجــوى بـالـيــأس حــــران
نـبـاكـر الـغــم فــــي الإصــبــاح مـتـقــداً *** وفــــي الـعـشـيــة آهـــــات وأشــجـــان
تـطـيـر أرواحــنــا شــوقــاً ولــــو قــــدرت *** طــــارت إلـيـكــم مـــــع الأرواح أبـــــدان
أنـتـم نـدامـى الـهـوى مــا للهوى بـــدل *** مـنـكـم إذا سـامــر المـشـتـاق نـدمــان
لسنا من الحب في شيء لـو انصرفـت *** عـنــكــم صـبـابـتـنـا أو ضـــــل وجـــــدان
نـسـلـو الـحـيــاة ولا نـسـلــو تـذكـركــم *** وهـــل تــــداوى بـغـيــر الــذكــر ولــهــان
وحسبكـم أنكـم فـي القلـب مسكنكـم *** حـيـث الأســى راتــع والـيـأس حـيــران
عــســى تــراســل أشـــــواق يـعـلـلـنـا *** وربــمــا خـفــتــت بـالــشــوق أحـــــزان
أواصـــر الـحــب كـــل الــحــب تجـمـعـنـا *** رغــم القـيـود أمــا قــد قــال حـســان :
[ إمـــا سـألــت فــإنــا مـعـشــر نــجــب *** الأزد نـسـبـتـنــا والـــمـــاء غـــســــان ]
وكــــــل نـــاعـــورة بــالــشــام نـــادبـــة *** عـهـد الـوصـال فـهــل للهيـــض جـبــران
الله أكــبـــر ! هــــــذا الــظــلــم فــرقــنــا *** ولـلــمــقــاديــر إيـــــــــلاف وإظــــعـــــان
كــأنــه لــــم يــكــن بـالــمــرج مـرتـعـنــا *** ولــم يـكـن فــي ربــى جـيـرون جـيــران
ولــم يـكـن فــي الثـغـور الـغـر مـرصـدنـا *** وفــــي الـمـضـائـق حــــراس وســكـــان
وفـــــي الـســواحــل نــيـــران وأربــطـــة *** وفـــــي الـجــزيــرة أحــبـــاب وإخــــــوان
وفـــــي الـمــدائــن أنــســـاب مـؤلــفــة *** وفـــــي الـعـشـائــر أصــهـــار وأخـــتـــان
وأعـــذب الـحــب مــــا كــانــت مــــوارده *** بالـقـدس أواه هـــل لـلـقـدس نـسـيـان
يـا شـام يـا معقـل الإسـلام مـا ركضـت *** بــلــق الـخـيــول ومــــد الــظــل أفــنــان
إذا تـضــاءل هــــذا الــحــب عــــن بــلــد *** فــفـــي مـرابـعــكــم فــــــيء وأكـــنـــان
تــــالله مــــا الـغـوطــة الـغـنــاء منـيـتـنـا *** وفـــي مـسـارحـهـا لـلـحـسـن غــــزلان
ولا رســــــوم لأجـــــــداد بـسـاحـتــكــم *** إذ كــــــــان يـمـلــكــهــا أزد وزهــــــــران
ولا صـبــا بــــردى يـسـبــي مـشـاعـرنـا *** لـكـنــمــا حــبــكــم ديـــــــن وإيـــمــــان
مــن الـبـراق أصــول الـحـبّ قــد بـزغـت *** وقـــد أضـــاءت لــهــا بــصــرى وحــــوران
إذا سـرى الطيـف منكـم وانثنـى سحـراً *** يـهـيــج بـالـقـلــب لــلإســـراء iiعــنـــوان
لله حـــــــب رســـــــول الله iiأســــســــه *** وهــــــل لـــنـــا غـــيـــره أس وأركـــــــان
وقـــام مــــن بــعــده الـصـديــق يــــورده *** والــشــرق والــغــرب نــيــران iiوصـلـبــان
بــعــزمــةٍ عـــقـــد الـــرايـــات iiمـرتـقــبــاً *** بشـرى الرسـول وأمضـى وهـو iiعـجـلان
وقــال : (( إن لـــم نـبـادرهـم iiبمعـمـعـة *** تنـسـى الحـلـوم فــلا كـنـا ولا كـانـوا ii))
والـدهـر مـــا عـــزم الـصـديـق iiمـرتـجـف *** والأرض مـــائـــدة والــبــحـــر iiطـــوفــــان
إذا تــحــنـــن فــالإعـــصـــار iiمــرحـــمـــة *** وإن تـــوعـــد فــالأنــســـام حــســبـــان
يعـطـي ولـيــس لمـخـلـوق عـلـيـه iiيـــد *** إنـفـاقــه حـسـبــة والـعـتــق إحــســـان
دع لـيـلــة الــغـــار فـالــقــرآن iiخـلــدهــا *** تـقــاصــرت هــمـــم عــنــهــا وأزمــــــان
والروم قد أثخنت في الفرس عـن حنـق *** فالشـام قـلـب وبـاقـي المـلـك iiجثـمـان
حـــــلاوة الـنــصــر لازالـــــت iiتـداعـبــهــا *** ونـشـوة النـصـر فــي الطغـيـان طـغـيـان
لــكــن قــلــب هــرقــل واهــــن iiوجـــــل *** تــصــارعــت فـــيـــه أنـــــــوار iiوأوثـــــــان
لديـه مـن سابـق الأخـبـار عــن iiسـلـفٍ *** مــــــن الــنــبــوات آيـــــــات وبـــرهــــان
شمـس الرسـالـة هــذا حـيـن مطلعـهـا *** فلتـبـتـهـج بـسـنــا الـرحــمــن iiأكـــــوان
"ساعـيـر" و"الـطـور" لـلإسـلام iiتـقـدمـةٌ *** والـنــور تـعـلـنـه فــــي الأرض ii"فــــاران"
والله يـخــتــار مــمـــا شـــــاء مـرســلــه *** والـخـلـق لـيــس لـهــم رأي ولا iiشــــان
والمـلـك فــي فــرع إسماعـيـل iiمنتـقـل *** حـتــمــاً ولـــــو كــرهـــت روم ويـــونـــان
ملـك الختـان بـدا فــي الأفــق شـاهـده *** فـبــان أن الـمـلـوك الـقـلـف قـــد بــانــوا
وأخـمـدت نــار كـسـرى حـيـن iiمشـرقـه *** واهــتــز بـالـشـرفــات الــشـــم إيـــــوان
تــــلا كــتـــاب رســـــول الله فـــــي أدب *** وقــــال لــلــروم والأرصـــــاد حـيــطــان ii:
(( هـــذا الـرســول الـــذي كـنــا نـؤمـلـه *** الـعــيــن نـائــمــة والــقــلــب يــقــظــان
وهــــذه الــشــام للـمـبـعـوث عـاصـمــة *** لـلـسـيـف ظــــل ولـلـزيـتــون iiأغــصـــان
إن اتـبـعــنــاه فـالـدنــيــا لـــنــــا تـــبــــع *** وســائـــر الــنـــاس خــــــدام iiوولــــــدان
وإن أبـــيـــنـــا فــــأمـــــر الله غــالــبــنـــا *** وملكـنـا ضـائـع والـسـعـي خـســران ii))
نعـمْ ! "هرقـلُ" لقـد أسمـعـتَ ذا صـمـم *** لـــــو كــــــان لــلــقــوم آذان iiوإذعــــــان
أبـــــت بـطــارقــة الــرومـــان مــوعــظــة *** وغــــــلّ أحــلامــهــم كـــبـــر iiوبــهــتــان
والكـبـر مــا كــان فـــي طـيـاتـه iiحـســد *** فــشـــر وادٍ تــــــردى فـــيـــه iiإنـــســـان
إلا "ضـــغــــاطــــر " إن الله iiأكــــــرمــــــه *** وقـــال : يـــا قــــوم إن الــحــق iiفــرقــان
مـحـمـد نـحــن فـــي الأسـفــار iiنـعـرفـه *** فـكـيـف يوبـقـنـا فــــي الـكـفــر iiنــكــران
تـــواتـــرت عــنــدنـــا أنـــبــــاء بـعــثــتــه *** فالـخـلـق ينـتـظـرون الإنــــس iiوالــجــان
لـــولاه مـــا هـاجــر الأحـبــار واصـطـبـروا *** عـلـى لـظــى يـثــرب والـشــام iiجـنــان
ولــلــنــبــوة أعـــــــــلام إذا iiنــــشـــــرت *** أصــغــى وأبـصــرهــا بــكـــم iiوعـمــيــان
وحـــي يــصــدق بـعـضــاً بـعـضــه iiأبــــداً *** تـــــوراة مــوســـى وإنـجــيــل iiوقــــــرآن
والـــحــــق أولـــــــه مـــهــــد iiلآخــــــــره *** جـبـريــل نـامـوســه والــرُّسْــل إخــــوان
تــقـــدس الله أن يــدعـــى لـــــه iiولـــــد *** أو أن يـــكـــون لــــــه نـــــــدٌ iiوأعـــــــوان
وكـلـكــم عــــارف مــــا قــلــت فـاتـبـعـوا *** حكـيـمـة الـنـمـل إذ وافــــى سـلـيـمـان
فـأشـعـيـاء حــكــى أوصـــــاف طـلـعـتــه *** كـمــا حـكــى صـــورة بـالـرسـم iiفــنــان
ودانـــيـــال فـــقــــد جـــــــاءت نــبــوتـــه *** نـصــاً كـمــا يـبـصـر الإنـســانَ iiإنــســان
وفـــي المـزامـيـر يـأتــي أحــمــد iiفــــإذا *** كـــــل الـجــزائــر والأنـــهـــار iiخــضــعــان
وســـــوف تُـخــدِمــه أقـيـالَــهــا iiســـبـــأ *** وســـــوف تـتـحـفــه بـــالـــورد iiلــبــنــان
ويـهــرع الـنــاس نـحــو الـبـيـت iiعــاريــة *** أطــرافــهــم ولـــهـــم عــــــج iiوألـــحـــان
تـــهـــدى إلـــيـــه قــرابــيـــن مــقــلـــدة *** تـسـوقـهـا حـســبــة مــصـــر ومــديـــان
وفـــي شـكـيـم لـــه جـيــش ذوو iiغــــرر *** يـقـتـص مــمــا أراقــــت قــبــل iiرومــــان
وأرض بــابــل يـعـنــو سـحـرهــا iiهـلــعــاً *** إذا تــــرنـــــم بـالـتـهــلــيــل iiعــــربـــــان
هــم أمـــة الـحـمـد والتكـبـيـر iiديـدنـهـم *** إذا عـــلــــوا شـــرفــــاً أو لاح عــــلــــوان
وفــــي الـنـهــار لــيـــوث لا iiيـســاورهــا *** غـمـر وهــم فــي ظــلام اللـيـل رهـبـان
هـذا هــو الملـكـوت الـحـق قــد iiبـزغـت *** أنـــواره فـالـدجــى الـمـبـهـور iiوســنــان
كـأنــنــي أبــصـــر الأمــــــلاك iiتـحـمــلــه *** وهـــــم صــفـــوف لــمــبــداه iiوفـــرقـــان
وذا الـمـبـارك بــاســم الــــرب iiمـقـدمــه *** بــنـــوره مـحــفــل الأمـــــلاك iiزهــــــوان
تـمـت عـلـى الحـجـر المـرفـوض نعمـتـه *** فـصــار تـــاج الــــذرى والــديــن iiبـنـيــان
أيــخـــفـــض الله بــنــيــانــاً ونــرفـــعـــه؟ *** ويـصـطــفــي الله مــخــتــاراً ونــخــتـــان
ويـبــتــلــي الله تــقــوانـــا iiفـيـلـبـسـهــا *** مـــــن الـتـعـصــب إغــمـــاط iiوشـــنـــآن
فـمـزقــوه وقــــد كــــان الإمــــام iiلــهـــم *** لــكـــن تـمـلـكـهــم بـــغـــي وأضـــغـــان
كـانـت دمـشـق تــرى هـــذا iiوتسـمـعـه *** كـــذاك أصـغــت لـقــول الـحـبـر iiجـــولان
وكـــــل مـؤتــمــر فــــــي أي iiمـحـتــضــر *** غــيــر السـقـيـفـة أســمـــارٌ iiوبــطـــلان
بـكــى هـرقــل ولــكــن كــــان ذا iiجــلــد *** وقــــال قــولــة نــصــح وهـــــو iiلـهــفــان
(( يـا أيهـا الـروم إن لــم تسلـمـوا iiفلـنـا *** فـي الصلـح خـيـر وبـعـض الـمـر iiحـلـوان
ومـلـك أحـمـد حـــد الـشـمـس iiمبـلـغـه *** والـتــرك مـــن جـنــده والـصـيـن أقــنــان
وســوف تسـجـد رومــا وهـــي صـاغــرة *** مـهـمــا تــقـــادم أجــيـــال وأزمـــــان ii))
قــالـــوا : أنــدفـــع لــلأعـــراب جـزيـتـنــا *** أبــنــاء هــاجــر هــــم لــلــروم iiعــبــدان
فقـال : (( يـا ليتـنـي عـبـدٌ iiلأعسفـهـم *** ملـكـاً ولا مـلــك لـــي فـيـكـم ولاشـــان
وكـنـت ألـثـم مــن خـيــر الـــورى قـدمــاً *** يــحــيـــى بـقـبـلـتـهــا روح ووجــــــــدان
وقــــد تـمـنــى مـسـيــح الله iiخـدمــتــه *** وحـمــل نعـلـيـه والإنـجـيــل بــرهــان ii))
ثــم انثـنـى مـــن وراء الـــدرب iiمكتـئـبـاً *** إذ أقــبــلـــت لــجــنـــود الله iiفـــرســــان
وكــان مــا كــان مـمــا الـدهــر iiسـجـلـه *** وشــاهــدت آيــــه حــمـــص وبـيــســان
مــلاحــم الــحــق والـيــرمــوك iiرايـتــهــا *** فاضـت بهـا مـن روابـي الشـام شـطـآن
وكـلــمــا أوقــــــد الـــرومـــان مـلـحــمــة *** هـــوى لـنــا شـهــب وانـقــض عـقـبــان
جـئـنـا صـقــوراً عـلــى شـقــر مـضـمـرة *** وهـم علـى الدهـم يــوم الــروع iiغـربـان
قـد انتضينـا سـيـوف الـحـق لـيـس لـهـا *** فــي النـقـع إلا جـسـوم الــروم iiأجـفـان
ولــلــبــطـــولات أصـــــــــداء مـــزلـــزلـــة *** ســارت بـهـا فــي فـجـاج الأرض ركـبـان
فــمــا تــظــن بـجـيــش فــــي ذؤابــتـــه *** أصــحــاب بــــدر وســيـــف الله iiأركـــــان
مـــلائـــك الله بـــالإرعـــاب iiتـنــصــرهــم *** لـهــم مــــن الــذكــر أحــــراز iiوأحــصــان
تمـضـي الـقـرون ونــون الـدهـر iiعـاجــزة *** عــن كـتـب أمجـادهـم والسـطـر iiعـيـان
ودِّعْ - هــرقــلُ - وداعــــاً لا لــقــاء iiلـــــه *** ضــاع الـهــوى فـقــد الأحـــلام هـيـمـان
ودع عـلـى حـسـرة مــا كـنـت iiتعشـقـه *** مـراتــع الـعــز حـيــث الـمـلــك iiجــــذلان
غـــال الحقـيـقـة قــــوم أُتــرعــوا iiبــطــراً *** كـمـا قــد اغتالـهـا فــي الـديــر iiرهـبــان
فاقنـع بمشطـور ملـك الـروم مـا iiبقـيـت *** مـــــن الـبـطــاقــة أطــــــلال iiوعـــنـــوان
ومـــن يـعـظـم رســــول الله يــجــز iiبــــه *** دنـــيـــاً إذا فـــاتـــه ديــــــن iiورضـــــــوان
والــحـــمـــد لله صــــــــان الله مــلــتــنــا *** من مثـل ماعـاث "قسطنطيـن" أو iiجـان
وأورث الله أرض الأنـــبــــيــــاء iiلــــــنــــــا *** والـسـيــف لـلـسـيـف أكــفــاء iiوأقـــــران
والـروم مـا شئـت مــن رأي ومــن iiعــدد *** لـكـنـمــا الأمــــــر تــوفــيــق وخــــــذلان
وإنــمــا خـــــذل الـرحــمــن مـجـمـعـهـم *** كـيــلا يـمــن عـلــى الإســــلام iiمــنــان
وكــــي يـظـلــوا عـــــدوا دائــمًـــا iiأبـــــداً *** لايسـتـكـيـن لــهـــم حــقـــدٌ وأضــغـــان
والشـام بالشـوق قـد أخفـت iiشماتتهـا *** والــحـــب يــوقـــده لــلــصــب كــتــمــان
يا شام قـد لاحـت البشـرى علـى ظمـأ *** واستـشـرف الـفـجـر أكـمــام iiوسـيـقـان
حــان اللـقـاء فتيـهـي وارقـصــي جـــذلاً *** فمـوكـب الـشــوق لـلأعــراس iiبـسـتـان
أبــــــو عــبــيــدة والــتــقــوى تـــــــجلله *** هــشـــت لـمـلـقــاه آكــــــام iiووديــــــان
وعـانـقـتـه دمــشــق وهـــــي iiغــارقـــة *** فـي سكـرة الحـب والمشتـاق iiنـشـوان
قالت : ((ألا أرتوي من مبسم iiسقطـت *** مــنــه فـــــدى لــرســـول الله iiأســنـــان
هــذا الـعـفـاف وهـــذا الـزهــد iiأذكـرنــي *** يحيـى الرسـول فـقـل لــي كـيـف iiأزدان
يـــا حـبــذا الــنــور نــــور الله iiيـغـمـرنـي *** وحـبــذا الـجـنـد جـنــد الله مـــن كــانــوا
هـــذا الـحــواري لامـــا كـنــت iiأحـسـبـه *** إذ للنـواقـيـس فــــي الأرجــــاء iiإعــــلان
هــــذا الأمــيــن كــنــوز الأرض تـطـلـبــه *** وكــم سبـاهـا مـــن الأحـبــار خـــوان ))
والـزهـد فــي الفاتـحـيـن الـغــر iiمنـقـبـة *** مـــــا نـالــهــا قـــــط عــربــيــد ودنــــــان
ســل الفـتـوح الـتـي كـانــت شريعـتـهـا *** مـا سـار "اسكنـدرٌ" أو سـن "ساسـان"
يــا مــن وســـاد تـــه تـــرس ومسـكـنـه *** خــــــص ومــــــزوده مـــلـــح وأشـــنـــان
مـــا الـشــام قـبـلـك إلا مـقـبــر iiخــــربٌ *** تــنــاثــرت فـــيـــه أشــــــلاء iiوأكـــفــــان
نــور مــن الـرحـمـة الـمـهـداة مقـتـبـس *** أضـــــاء والــشـــام أدغــــــال وغـــيـــران
إذا تــزيــنــت الــدنــيــا بـــكـــى iiفـــرقـــاً *** مــتــاعــهــا عــــنـــــده زور iiوبـــهـــتـــان
رديــفـــه ســـيـــد الـفـتــيــان قــاطــبــة *** مـــن حــشــو بــردتــه عــلــم iiوإيــمــان
أغــر أبـيـض يـحـكـي الـبــرق iiمبـسـمـه *** وكـــــــــل مــنــطــقـــه در iiوعـــقـــيــــان
الــذاكـــر الله إن قـــامـــوا وإن هــجــعــوا *** الــذكـــر روح لـــــه والــصـــوم iiريـــحـــان
قــــل يــــا مــعـــاذ فـأبـنـائــي تــلامـــذة *** إذا نــطـــقـــت وزهــــــــر الــــربــــع iiآذان
وهامـت الـشـام شـوقـاً أن تــرى iiعـمـراً *** هـــو الـزعـيـم وهـــذا الـصـحـب iiأعـــوان
يـا شـام قـد أقـبـل الـفـاروق iiفابتهـجـي *** فـالـجـو مـــن عــبــق الــفــاروق iiريــــان
والأرض تـهـتــز رعــبــاً مـــــن iiجـلالــتــه *** ومــن مهابـتـه فــي الـسـحـب iiرعـــدان
سكـيـنـة الـحــق تـعـلــو وجــهــه iiأبــــداً *** فـــلا يـواجـهـه فـــي الـــدرب شـيـطــان
وأيـنـمـا ســـار فــــي مـغـنــاك iiمـوكـبــه *** طــابـــت بـمـمــشــاه أعـــطـــاف وأردان
مـــحـــدَّث مــلــهــمٌ جــــــمٌّ iiمـنــاقــبــه *** الـعـبـقـريـة مــــــن ســيــمــاه تــــــزدان
أستغـفـر الله هــل شـعـري يـحـيـط بـــه *** وصـفــاً ولـــو أن هــــذا الـبـحــر iiديــــوان
وهــو الـــذي طـالـمـا جـــادت iiفـراسـتـه *** رأيــــــاً فــوافــقــه بــالــوحـــي iiقـــــــرآن
يـا حــظ "جابـيـة" بالـركـب قــد iiشـرفـت *** وســائـــر الــشـــام إصــغـــاء وإذعــــــان
هـنــالــك ارتــجـــل الــفـــاروق iiرائـــعـــةً *** فـيـهـا مـــن الـحــق دســتــور iiوتـبـيــان
جـلَّـى مــن الخـطـة البيـضـاء iiمنهـجـهـا *** هـــــو اجـتــمــاع وإخـــــلاص iiوإيـــقـــان
وفـجـأة ضـــج هـــذا الـعــرس iiوانقـلـبـت *** أفــراحـــه مـأتــمــاً تــغــشــاه iiأحــــــزان
نــادى بـــلال فـأبـكـى الـشــام iiقـاطـبـة *** الــصــوت مـخـتـنـق والـحـلــق iiغــصــان
أثــــار ذكــــرى رســــول الله iiفانـتـحـبـت *** وهـــل لــذكــرى رســــول الله iiســلــوان
لـم يستطـع لاسـمـه لفـظـاً وحــق iiلــه *** إذ لـوعـة الـحـزن فــي الأحـشـاء iiنـيـران
فتلـك أصـداؤه فـي الشـام مــا سكـنـت *** الـسـهـل مستـعـبـر والـسـفــح حــنــان
مــن كــان فــي الـمـلأ الأعـلـى iiأحبـتـه *** فـــــلا يــــــعلله فــــــي الأرض خــــــلان
رمــضــاء مــكــة تـتـلــو بــعــده ii"أحــــد" *** و" الله أكــبــر " فـــــي الآفـــــاق رنـــــان
وصـخــرة الـقــدس تـــدري أن iiفـارسـهـا *** نــظـــيـــر يــــوشــــع لاروم وكــــلـــــدان
لــمــا تـسـلـمـهـا الــفـــاروق iiطـهــرهــا *** كـمـا عـلـى الـطـهـر أبـقـاهـا سلـيـمـان
يا فاتـح القـدس إن القـدس قـد سلبـت *** وغـالـهـا بـعـدكــم "لـيـفــي" iiو"دايــــان"
وباعـهـا الـزمــرة المستسـلـمـون iiكـمــا *** بــاع الحطـيـم بــزق الخـمـر ii"غبـشـان"
الله والـــنـــاس والــتــاريـــخ iiيـلـعـنــهــم *** فــهــم عــلــى الــــذل أعــيــار iiوأنــتــان
لا ديــــنَ لا غــيــرةٌ لا عــقــلَ لا iiرشــــدٌ *** الــعــار مـكـسـبـهـم والـــــدرب iiغــيـــان
عـلــى الـيـهـود هـــم الأغـمــار خـانـعـة *** لـكـن عـلــى قـومـهـم عـبــس وذبـيــان
الـخـزي والخـسـر والشـحـنـاء iiديـدنـهـم *** لا يسـتـقـيـم لــهــم أمـــــر ولا iiشـــــان
مـحــض الـعــداوة لـلإســلام يجـمـعـهـم *** وهـــم مــــن الـكـفــر أصــنــاف وألــــوان
ولا تـراهــم عـلــى خـيــر قــــد iiاتـفـقــوا *** وهـــم عـلــى الـشــر أنــصــار وأعــــوان
مـمــا أراقــــوا ومــمــا أهــــدروا وطــغــوا *** ضــجـــت إلـــــى الله أفـــــواه iiوأوطـــــان
كـــل الـقـداسـات داسـوهــا بـأرجـلـهـم *** باسـم السـلام وكـم ذلــوا وكــم iiهـانـوا
حـادوا عـن الرشـد قصـداً واستبـد iiبـهـم *** فــــي لــجــة الـتـيــه إيــغــال iiوإمــعـــان
أعـفّ عـن ذكرهـم إذ نحـن فــي iiسـمـر *** عــــن الأُلــــى ذكــرهــم روح وريــحـــان
صحـابـة المصطـفـى خـيـر الــورى iiأثـــراً *** مــــا رام مـنـزلـهــم إنـــــس ولا iiجـــــان
لهـم أحاديـث فـي الإخـلاص لــو iiقـرئـت *** علـى الجلاميـد أمـسـت وهــي كثـبـان
لـــولا الـرســول لـمــا كــانــوا iiأســاتــذة *** والـنـاس مــن حولـهـم للمـجـد iiصبـيـان
هــم زيـنـة الـدهـر والـتـاريـخ يلبـسـهـم *** تــــاجـــــاً يـــرصـــعــــه در ومـــــرجـــــان
لـــولا الــرســول لــمــا كــانــوا عـبـاقــرة *** فـالـوحــي لـلـفـطـرة الـصـمــاء بــركـــان
هـم الهـداة الأُلـى مــن نــور iiحكمتـهـم *** عـــــم الـحــضــارة إنــصـــاف iiوعـــرفـــان
إن الـحـضـارة روح لـيــس مــــا iiنـحـتــت *** مـــــن الـتـمـاثـيــل يـــونـــان ورومــــــان
أيــن التسـامـح أيــن الـعـدل إن iiصـدقـوا *** أيـــن المـواثـيـق هـــل للـكـفـر iiمــيــزان
تـلـك الـشـعـارات زيـــف يـخـدعـون بـــه *** وهــم عـلـى الظـلـم والـعـدوان iiأخـــدان
أيـــن الـمــآذن فــــي أرجــــاء iiأنــدلــس *** إذ ظـــــل بـالــشــام أديـــــار iiوصـلــبــان
إنـــا عـلــى الـعـهــد لانـخـتــان iiذمـتـنــا *** ولا نـــجـــور وإن جــــــاروا وإن iiخـــانــــوا
مـــنّـــا تـعـلَّــمــتِ الــدنــيــا كـرامــتــهــا *** إذ الــفــرنــجــة قــطـــعـــان iiوغــــيــــلان
مـتــى رعـــوا حـرمــة أو راقـبــوا iiذمـمــاً *** روس وصــــرب وإيــطـــال وأســبـــان ii؟!!
العـدل فــي الـقـول والأحـكـام iiشرعتـنـا *** إن الــهــوى للـضـمـيـر الــحـــي فــتـــان
هم أمنع الناس من ظلـم الملـوك iiلهـم *** إلا عـلـيـنــا فـــــإن الـظــلــم iiإحــســـان
وإن تـــر الـــروم فـيـمـا بـيـنـهـم عــدلــوا *** فـهـم عـلــى غـيـرهـم بـغــي iiوعـــدوان
فانظر لأذنابهـم فـي الشـرق إن iiحكمـوا *** روم ولـكــنــهــم ســـمــــر iiوســــــــودان
وإنـمــا اقتـبـسـوا مـــن ضـــوء iiسيـرتـنـا *** مــــا أيـقــنــوا أنـــــه لـلـمـلــك iiأركـــــان
لــولا المـسـاواة والـشـورى لـمـا غلـبـوا *** ولا استـقـر لـهــم فـــي الأرض iiعـمــران
ونـحــن لـمــا انحـرفـنـا صــــار iiحـاضـرنــا *** فـــي الجاهـلـيـة حـــالاً كـالــذي iiكـانــوا
نـقــدس "الـفــرد " أيـــاً كـــان مـنـهـجـه *** "الـفـرد " نـصـب وكــل الـنــاس iiسُـــدّان
فـديـنـهـم ديــنــه والــشـــرع شـرعــتــه *** ولـــغــــوه ســـنّــــةٌ والأمـــــــر iiقــــــــرآن
يـــا شـــام مـعــذرة زاغ الـحـديـث iiبــنــا *** والهـم فـي النـفـس أشـتـات iiوأشـجـان
أكْــــرِمْ بــقــوم شـــــروا لله iiأنـفـسـهــم *** فـالـمـلــك عـــاريـــة والــــــروح قـــربـــان
نـالــوا الـشـهـادة إذ قــامــت وسـائـلـهـا *** بــكـــل جـــنـــب فــطــاعــون iiوطـــعـــان
فـي المـرج رهـط وفـي عَمْـواس طائفـة *** حُــــمَّ الـقـضــاء ومــــا لـلـقــوم أكــفــان
مــا مــات قــوم أبــو الـــدرداء iiخَالِـفُـهـم *** أنـســى بحكـمـتـه مـــا قــــال iiلـقـمــان
سـل قلعـة النصـر والإصـرار هــل iiبقـيـت *** مـــــن آل حـامــيــم أصـــــداء iiوبــنــيــان
إذ جــاء مـــن طـيـبـة الـغــراء مصحـفـهـا *** لــمــا اعـتـنــى بـكــتــاب الله iiعـثــمــان
الله يـجـزيـه خـيــراً مـــا ســمــى أحــــد *** ومــــــا تـــألـــق بـالـتـرتــيــل iiنــعــمـــان
لـــولاه كــنــا كــأهــل الــديــر إن iiقــــرأوا *** "مـتـى" يـكـذبـه "يـوحـنـا" و"سـمـعـان"
هـــذا الـحـكـيـم أبــــو الــــدرداء يـقـرئــه *** والـنــاس للـمـشـرع الــمــورود iiزلــفــان
مـعـلــم الـخــيــر بـالإحــســان يــذكـــره *** فـي الـبـر نـمـل وفــي اللـجـات iiحيـتـان
بـكـت دمـشــق زمـانــاً مـــن iiمـواعـظـه *** وفـــــي الـقــلــوب يـنـابـيــع iiوصــلـــدان
وإن ألـمــت بـــه فـــي الـــرأي مـعـضـلـة *** يــمـــده خــابـــر الأديـــــان "سـلــمــان"
الــقـــول إن قـــــال أمـــثـــال iiمــصــرفــة *** والـفـعـل للمـقـتـدى هـــدى iiوإحـســان
يـجـلـو قـلـوبـا ًيـغـشِّـى الـــران رونـقـهـا *** ويـرتـقـي بـالـتـي فـــي نــورهــا غــــان
والتـابـعـون مـــن الآفــــاق قــــد iiوفــــدوا *** أزد وقــــيــــس وأنــــمـــــار وخـــــــــولان
فـلــلــجــوامــع أحــــبـــــار iiمــحــلـــقـــة *** ولـــلـــربـــاط صـــنـــاديـــد وفــــرســـــان
حـيـاك يــا أمـــة التـوحـيـد مـــا iiطـربــت *** ورق ومــــا ثـمـلــت بـالــشــدو iiأفــنـــان
ولّــــــى هـــرقـــل وولاهــــــا iiمــعــاويـــة *** فـعـلَّــم الــــروم أن الــيـــأس iiســلـــوان
الـحــلــم شـيـمـتــه والــغـــزو iiهــمــتــه *** أرســى السفـيـن كــأن البـحـر iiقـيـعـان
مــــا بــيــن شـاتـيــة تــغــدو iiوصـائــفــة *** مــــا فــــل عــــزم ولا وافـــــاه iiخـــــذلان
والـصـافـنــات أبـــــو أيــــــوب يــزجــرهــا *** ولـلــمــنــايــا أخــــاديـــــد ٌوخـــلـــجـــان
يـا أشـرف الصحـب داراً طـاب iiمضطـجـعٌ *** بسـاحـة الــروم نـائــى الـــدار ضـحـيـان
جـعـلـتــه مـعـلـمــاً يــذكـــي iiعـزائـمـنــا *** إذا تـخـبــطــهــا دنــــيــــا iiوشـــيـــطـــان
ثـم انبـرى الخثعـمـي الشـهـم iiيـوردهـا *** أصـفــى الـمــوارد عـــزاً وهــــو iiنــهــلان
لله هـــذا الـفـتـى مـــا كــــان iiأعـظـمــه *** لانــت صـخـور الـرواسـي وهـــو iiصـــوان
سـتــون عـامــاً قـضـاهـا فـــي مـرابـطـه *** لــــم تــوقــد الــنــار إلا وهــــو iiيـقـظــان
وفـــــي جــنـــادة لــلأعـــداء iiمـــأســـدة *** والـغـامــدي الأبــــي الــقــرم iiسـفـيــان
وهــــل رأيــــت حـبـيـبـاً حــبـــه iiلــهـــب *** إذا أديـــــرت رحــاهـــا فــهـــو iiطـــحـــان
يـا شـام سـاء صـبـاح الــروم قــد iiنـزلـت *** بـسـاحــة الــــروم أهــــوال iiوشـجــعــان
مــا أصبـحـت بالكـمـاة الـشــم iiمـتـرعـة *** وعـسـهــا الـلــيــل ألا وهـــــي جــبـــان
وظــــــل ديــدنــنــا هــــــذا iiوديــدنــهـــم *** حـتـى اعتـرانـا البـلـى والسـعـد ظـعـان
هـنـا استـبـدت بـنــور الـحــق غـاشـيـة *** وســـنــــة الله أن الـــزيــــغ iiغــشــيـــان
ومــن يـزيـد إلــى الـحـجـاج مـــا فـتـئـت *** تـشـكـو مـــن الـظـلـم أنـحــاء iiوأعــيــان
والظلـم شـؤم وشـر الظـلـم مــا iiولـغـت *** فـيــه الـمـلـوك وأثـــرى مـنــه iiسـلـطـان
والـنـاس إن بايـعـوا والسـيـف يخفقـهـم *** فـلـفـظـهـم مـــــادح والـقــلــب iiلـــعـــان
والـنـاس تـخـدع مــن بالـزيـف iiيخدعـهـا *** تـطـيـعــه صـــــورة والــســـر iiعــصــيــان
والكـسـرويـة فـــي الإســــلام iiمـحـدثــة *** أكـلـمــا مــــات حــــرب قـــــام iiمـــــروان
وفــــــي أمـــيـــة لـــلإســـلام iiمـــأثــــرة *** كـــمـــا لـــهـــم ثــلــمـــة والله iiديـــــــان
إن كـفَّــر الله عـنـهـم بـعــض iiمـاعـقــدوا *** واسـتـأثـروا فـبـمـا أمــضــى iiسـلـيـمـان
لــكـــن لـلــعــدل كــــــرات وإن نــــــدرت *** تـذكـر الـنـاس بالـشـورى مـتــى iiبـانــوا
وكـــــان أول وعــــــد صــــــادق iiعـــمـــراً *** تــبــارك الله عــيـــن الــعـــدل iiإنــســـان
الــراشــد الـمـاجــد الـمـيـمـون iiطــائــره *** عـلـيـه مـــن سـمــة الـفــاروق iiتـيـجـان
فاعجـب لــه عـمـراً يقـفـو خـطـى عـمـر *** كـمــا هــمــى صــيِّــبٌ يـتـلــوه iiهــتــان
يــــا واعــظــاً وعــــظ الـدنـيــا iiبـسـيـرتـه *** روح مــــن الــرشــد لاحــيــف iiوإدهــــان
والظـالـمـون لـهــم يــــوم سيـفـجـؤهـم *** إذا تـســربــلــهــم نـــــــــار وقــــطـــــران
تـاريـخـنــا هــكـــذا حــيــنــاً iiعـمـالــقــة *** غــــــر وحــيــنــاً طــواغــيــت iiوأوثـــــــان
هـــذا يـبـيـت ثـقـيــلاً مــــن iiمظـالـمـهـا *** وذاك لـــلــــرد والإنـــصــــاف iiســـهــــران
وكــــم تــوثــب فـيــنــا ثـعــلــب iiخَــتِـــلٌ *** ودبـــــر الـمــلــك قــيــنــات iiوخــصــيــان
وكـــم تـحـكـم بـاســم الـديــن iiطـاغـيـة *** وكـــم تـحـكـم بــاســم الـعـلــم كــهــان
وكـــم رأيـــت دعـــاة الــحــق يـقـذفـهـم *** بلـعـام واسـتـخـدم الأشـــراف iiدهـقــان
إذا تـــألـــه فـــرعـــونٌ عـــلــــى iiمـــــــلأ *** فـهـل يــلام عـلـى الإفـسـاد هـامــان ii؟
وأغـفــل الـنــاس مـــن تـغـلـي iiرعـيـتـه *** غـيـظـاً ويـحـسـب أن الـصـمـت iiإذعـــان
والـنــاس يـنـسـون إلا مـــن iiيـجـرعـهـم *** مـــرارة الـظـلـم مـــا لـلـظـلـم نـسـيــان
يــدســه الــجـــد لـلأحــفــاد مـسـتـعــراً *** والأم تــرضـــعـــه والــــثــــدي لــــقـــــان
إذا الفراعـيـن سـنــوا الـظـلـم iiفلـسـفـة *** تـلـطــخــت فـــيـــه أقــــــلام iiوأذقـــــــان
باسم السياسة حل الظلم بل iiنسخت *** مـــــن الـشـريــعــة أعــــــلام وأمـــتـــان
الـرعــب يـسـتـلـب الأحــــلام يقـظـتـهـا *** وبــهـــرج الـــزيـــف لــلأنــظــار iiدخــــــان
ومــــرَّ دهــــر ودنــيــا الــشــام خـامـلــة *** مـنـذ اسـتـبـدت بـــرأس الأمـــر iiبـغــدان
حتى اقتضـت سنـة الرحمـن أن iiطرقـت *** أبوابـهـا مـــن جـيــوش الـكـفـر iiصـلـبـان
ومـــــا الـفـرنـجــة إلا مـعــشــر iiهــمـــج *** أخـنــى عـلـيـه دهـــور وهـــو iiوســنــان
والــديـــن لـلــنــاس مـفــتــاح iiيـحــركــه *** بـاســم التـعـصـب صــديــق وشـيـطــان
وربـمــا اعــتــذر الـشـيـطـان سـيـدهــم *** ممـا افتـرى "بطـرس" وأفتـات " أُربــان "
والـتـرك لـمـا تخـلـى الـعـرب قــد iiورثـــوا *** عـــبء الـجـهـاد فـمــا هـانــوا ولا iiلانـــوا
شجـاعـة الـتـرك بـالإسـلام قــد زكـيــت *** لـيـسـت كـمــا ربــهــا خــــان iiوخــاقــان
هـــــم الـمـغـاويــر لا ريـــــث ولا وجـــــل *** هـــــم الـعـمـالـيـق خــيـــال iiوســفـــان
لا تـرتـوي مــن دمــاء الـــروم أنفـسـهـم *** بــــل نـابـهــم لــهــث عـنـهــا iiوإدمـــــان
فــإن شكـكـت فـسـل عنـهـم iiعـطـارفـة *** لـــمـــا تــعــاورهـــا روس iiوشــيــشـــان
هـم وحدهـم قـد أذاقـوا الـروس ملحمـة *** والـــروس لـلـغـرب كـــل الـغــرب أقــــران
والـشـام أبطالـهـا مــن حــاط iiساحتـهـا *** ولا تبـالـي مـتــى جـــاءوا ومـــن iiكـانــوا
وهـكــذا جـــاء نـــور الـديــن فابـتـهـجـت *** في السهل عرس وفـي الأبـراج أحضـان
أتــى إلـــى حـلــب الشـهـبـاء ينـقـذهـا *** إذ كــــان لـطـخـهـا بـالــرفــض iiرضـــــوان
وجــــــاء بـالـســنــة الـــغـــراء يـبـعـثـهــا *** هـــــداً لـكــفــر العـبـيـديـيـن إذ خــانـــوا
خمسـون حصنـاً بحـد السـيـف iiحـررهـا *** وكـلــهــا بـالـعـلــوج الــشــقــر iiمــــــلآن
قـــــد عـــاهـــد الله أيــمــانــاً مـغـلــظــة *** وهـــو الـصــدوق وإن لـــم تـعــط أيـمــان
ألا يــرى سـاعـة فــي الـدهـر مبتسـمـاً *** ولا يـــقـــر لـــــــه حـــــــال ولا iiشـــــــأن
مــادام فـــي حـــوزة الـكـفـار iiمسـلـمـة *** يـسـومـهـا الـفـحــش دعــــار ومــجـــان
ولا يــــــــظلله ســــقــــف ولا كــــنـــــف *** مـــا قـــام للـسـيـف إعــمــال iiوإثــخــان
مـا نـال مـن بيـت مـال المسلميـن iiيـداً *** وإنـــمــــا رزقـــــــه بــالــوقـــف دكـــــــان
وزوجــــه تـنـســج الأســتـــار iiصـائــمــة *** نـهــارهــا وهـــــي لــلإفــطــار أثـــمـــان
دار الـحـديـث بـنـاهـا فــهــي iiسـامـقــة *** والـعـلــم أس وبــاقــي الأمـــــر بـنــيــان
ألـغـى المـكـوس وأقـصـى مــن iiتـأولـهـا *** والسحـت مهمـا طغـى غبـن iiوخسـران
والـعـدل والنـصـر مصـفـودان فـــي قـــرن *** ومـنـتـهـى الـظــلــم إدبـــــار iiوخـــــذلان
شـــر الـمـلـوك الــــذي يـخـتــان iiأمــتــه *** فــــي رزقــهــا فــهــو مــكــاس ومــنــان
قـــل للـمـرائـي بـــلا جــهــد ولا نــصــب *** أقــصــر لُـعـنــت فـخـيــر مــنــك قــزمــان
وحــســـب مـحــمــود الأواب iiمــفــخــرة *** أن الـــرســــول أتـــــــاه iiوهـونــعــســان
وقـــــال شــأنـــك والـعـلـجـيـن iiإنــهــمــا *** رامـــــا أذاي كــمـــا يـــنـــدس ثــعــبــان
فـجـاء طـيـبـة يـحــدو الـعـيـس جـاهــدة *** وأحـبــط الـمـكــر فــــوراً وهــــو iiغــيــران
وحـــاط أطـهــر رمــــسٍ مــــن قــواعــده *** فــالــردم مــــن آنــــك والـقـطــر أركــــان
تـبــاً لـرومــا فـقــد شــابــت ذرى أحــــدٍ *** لـمـكـرهـا واقـشــعــرت مــنـــه iiلـبــنــان
واعجب وإن شئـت قـل لـي كلـه iiعجـب *** لـمـنــبــر صـــاغـــه تـــقـــوى iiوإيـــمـــان
عـشــرون عــامــاً ونـورالـديــن يـحـمـلـه *** ولـلـمــهــنــدس تــجـــديـــد iiوإتــــقــــان
مــن الـعـراق إلـــى الأعـمــاق iiيصـحـبـه *** ومـا رقــاه – عـلـى الإطــلاق- iiسحـبـان
والجـيـش يـسـأل هــذا مــا يــراد بـــه ii؟ *** إذ جـاز فـي الـشـرع للإحـسـان iiإعــلان
وإنــمـــا كـــــان نـــــذراً لايـــبـــوح iiبــــــه *** لـلـقـدس أواه هـــل لـلـقــدس جــيــران
قــد رام أمـــراً فـكــان الـمــوت iiسـابـقـه *** ونـــيـــة الــخــيــر بــالإنــجــاز صـــنـــوان
وهـــذه الأمـــة العـصـمـاء مـــا شـهــدت *** إلا بــحـــق وفـــــي الأخـــبـــار تــبــيــان
باسـم الشهيـد لنـور الديـن قـد iiلهجـت *** ولـلـكــرامــات فــــــي الأرواح iiوجــــــدان
ومــــن أتــــى الله بــالإخـــلاص iiأورثـــــه *** لـسـان صــدق وعقـبـى الـذكـر iiرضــوان
مـرحــى فـهــذا صـــلاح الـديــن iiيـنـجـزه *** نــعــم الـخـلـيـفـة لــلإســـلام مــعـــوان
أقـــام حـطـيـن فـــي الـتـاريـخ ملـحـمـة *** يـشـدو بـهـا فــي فـضـاء الـدهـر iiأكـــوان
يـا فـارس القـدس أرض الفتـح iiتُقْطِعُـهـا *** ومــا لنفـسـك مـثـل الجـنـد بـسـتـان ii؟
كـم مـات مـن هـو أدنـى مـنـك مملـكـة *** وكــنـــزه الـعــيــن أحـــمـــال iiوأطـــنـــان
وأنـــــت تــرحـــل لا كــنـــز ولا iiنـــشـــب *** ولا عــــقــــار ولا قــــصــــر ولا iiخـــــــــان
المـال كالعمـر فـي درب الجهـاد iiمـضـى *** فـــــيء ووقـــــف وأنـــفـــال iiوســلــبــان
نفسـي فــداء يمـيـن مـنـك قــد iiفلـقـت *** بالسـيـف "أرنــاط" والمـنـذور iiعطـشـان
لـــو افـتــدى بـكـنـوز الأرض مـــا قُـبـلـت *** إن نــــال عــــرض رســـــول الله iiفــتـــان
أســـــرت أقــيـــال أوروبـــــا iiوتـعـتـقـهــم *** فـشــأنــك الــدهـــر غــــــلاب iiومـــنـــان
أخـلاقـكــم هـزمـتـهـم قــبـــل رايـتــكــم *** فـــهـــل تـــزكـــى بــريــطــان iiوألـــمـــان
لايُـبــعــد الله عــكـــا إنــهـــا iiشـــهـــدت *** أن الــوفــاء مــــع الأنــــذال iiخــســـران؟
إذا قــدرنــا فـــــإن الـصــفــح iiشـيـمـتـنـا *** وهـــــم إذا قــــــدروا غــــــدر وخـــتـــلان
وحـيـثـمـا لاح فــــي أرجـائـهــا iiذهـــــب *** أو أبـصــروا الـنـفـط فالـقـديـس قــرصــان
"غـورو" و"ريمونـد" و "اللنبـي" iiوصاحبـه *** كـــلٌّ عـلــى الــغــي ســفــاح iiوخــــوان
قـوم تراهـم وحـوش الـحـرب مــا غلـبـوا *** وهــــم إذا عــجــزوا لـلـسـلـم iiحــمــلان
ألا تــراهــم وقـــــد قــامـــت iiقـيـامـتـهـم *** لـــمـــا تــطــلــع لـــلإســـلام iiبــلــقـــان
خاطوا الأحابيل باسم السلم واجتمعت *** رغـــــم الــعـــداوات أحـــــلاف وأديــــــان
لاديـــــن لـلــغــرب إلا حـــــرب iiمـلـتــنــا *** ومـــا عـــدا ذاك لا تـســأل بـمــا iiدانــــوا
يأبـى السـلاح ويعـطـي الـقـوت iiتعمـيـة *** فــالــقــوم صــنــفــان جــــــزار وتـــبـــان
وهـيـئــة الأمــــم الـنـكــراء iiمـسـرحـهـم *** ومـــــن وراء خــيـــال الــظـــل iiأرســـــان
ونـحــن نـشـكـو إلـــى الـجــزار خـادمــه *** كـيـلا يـقــال " أصـولـيـون " " أفـغــان "!!
الـــشــــام أكـــثــــر أرض الله iiمــعــرفـــة *** بـغـدرهــم إذ غــزاهـــا مــنـــه iiغـــــزوان
ومثلهـم مـا تغشـى الشـام مـن iiمحـن *** لـــمــــا تــجــبـــر هـــولاكــــو iiوقـــــــازان
وأقـبــل الـجـحـفـل الــجــرار مــــن iiتــتــر *** كـأنـمـا أُشـعـلــت فــــي الأرض iiنــيــران
ولـم تـر الشـام مــن يحـمـي iiمحارمـهـا *** بـــل فــــر بـالـخــزي نــــواب وسـلـطــان
فـقــام بـالأمــر حــبــر الــدهــر أجـمـعــه *** دمـــشــــق مـــدرجُــــهُ والأم حــــــــرَّان
قـــام ابـــن تيـمـيـة فـــي نـصــر iiملـتـنـا *** كـصــاحــب الــغـــار والـــــردات iiألــــــوان
ما شاءت الشام مـن سيـف ومـن iiقلـم *** مــا يشتـهـي الـمـجـد مـغــوار iiومـيــزان
الـجـهـبـذ الــبــارع الـمـاضــي iiمـهــنُــده *** لـمـنـهــج الــوحـــي حــفـــاظ وصـــــوان
الفـلـسـفـات تــهــاوت عــنــد iiصـولــتــه *** كـمــا تـهــاوى أمـــام الضـيـغـم الــضــان
وحـطــم الـمـنـطـق الـمـفـتـون iiنــاظــره *** وكـــل مـــا أسـســت لـلـشـرك iiيــونــان
ولـلـنـصــارى صـــــراخ عــنـــد iiجــولــتــه *** ولـــلــــروافــــض نـــــــــــوَّاح iiوأنَّـــــــــــان
ولــلــتــصـــوف أرصـــــــــاد iiمــســنــنـــة *** مـثـل الـشـهـاب إذا مـــا نـــد iiشـيـطـان
إذا تــأنــق فــــي الـمـنـقــول iiمـجـتـهــد *** وإن تـعـمــق فـــــي الـمـعـقــول ربـــــان
كم جاء من بعـده فـي العلـم مـن iiعلـم *** فــلـــم يـقــاربــه فـيــمــا رام iiإنـــســـان
والـكــل مـــن بـحــره الــزخــار iiمـغـتــرف *** تـفـيــض مــنــه الــروايــا وهــــو مـــــلآن
"درء الـتـعـارض" و"المـنـهـاج" iiشـاهــدة *** وفـــي "الـجــواب "أعـاجـيــب iiوبــرهــان
وفــي الـفـتـاوى كـنــوز طـــاب iiمعـدنـهـا *** وفـي " البيـان " علـى التعطيـل iiبـركـان
وفـهــمــه فـــــي كــتـــاب الله iiمـعــجــزة *** تــحــيّــر الــعــقــل تـــأويــــل iiوتــبــيـــان
والـفـقــه بـالـحـجــة الـبـيـضــاء iiحـــــرره *** فـقــولــه الـفــصــل والـمـعـيــار iiقـــبّـــان
مــــاذا تُــعــدِّد مــــن جُــلَّـــى مـنـاقـبــه *** وهـــل يـقــوم لـمــوج الـبـحـر حـسـبـان
وهكـذا الشـام مـا شـاخـت ولا عقـمـت *** إذا تـــدفــــق بــــالإســــلام شــــريــــان
عـهـدي بـهـا وعــرى التوحـيـد iiتجمعـهـا *** وشـأنــهــا الــيـــوم أحـــــزاب iiوأديــــــان
فـلـلـنــصــارى حــكـــومـــات iiوألــــويــــة *** ولـلـقـرامــطــة الأنــــتــــان ســلـــطـــان
ولـــلـــدروز بــــــروز فــــــي iiمـحـافـلــهــا *** ولـــلـــروافـــض نــــــــــواب iiوأعـــــيـــــان
أمـــا الـيـهـود فـقــل عـنـهــم ولا iiحــــرج *** الــدهــر يـعـجــب والـتــاريــخ iiســكـــران
لــولا حـجــارة أرض الـطـهـر مـــا عـرفــوا *** طـعــم الـعـقـاب ولا أصــغــوا ولا iiهــانــوا
ثـــــارت تـزمــجــر والـتـكـبـيــر يـرفـعــهــا *** وهــــــز نـخــوتــهــا قـــهــــر iiوعـــــــدوان
هَـــبْ الحـكـومـات بـالإرهــاب iiتخنـقـهـا *** ألـيـس فـــي صمـتـنـا لـلـرفـض عـنــوان
ربــائــب الــــروم بالـقـومـيـة iiاسـتــتــروا *** خــانــوا الـشـعــوب وهــــم لله iiخـــــوان
يشكـون بـالـذل مـمـا سامـهـم "نـتـن " *** وهــــم مــــن الأصــــل أعــيــار iiوأنــتــان
كم أضجر الناس عهد الشجب كم iiلعنوا *** أبـــواق مـــن نـــددوا بالـلـفـظ أو iiدانــــوا
ولـلـبــيــانــات أســــجـــــاع iiمــــكـــــررة *** يـقـيء منـهـا عـلــى الإعـــلام iiأذهـــان
ثـم انتكسنـا فـلا شجـب ولا أمــل iiفــي *** الـشـجــب فــالأمــر تـهــويــد iiوإذعـــــان
أسـتـغـفـرالله بـــــل شــجـــب وولــولـــة *** إذا تــخــبــط "رابـــيـــن "و "كـــاهــــان ii"
وأصـبــح الهـيـكـل الـمـوهـوم iiكعـبـتـهـم *** وشـيـكــل الـنـحــس لـلـبـتـرول أثــمــان
والبـعـث لا بـعـث بــل خـسـف iiومهلـكـة *** بــئــس الـشـعــارات إلــحــاد iiوكــفـــران
الـكـفـر محـكـمـة التـفـتـيـش تـحـرســه *** والــنـــاس صــنــفــان ثــــــوار وثـــيـــران
قامـت عـلـى نحـلـة التثلـيـث iiدعوتـهـم *** فـلــلأقــانــيــم أشــــكـــــال iiوألـــــــــوان
ســــودٌ خيـانـاتـهـم حــمــرٌ جـنـايـاتـهـم *** وحـسـبـهــم إن إحــداهـــا ii"حـــزيـــران"
فروا وهم في ذرى الجولان – يا عجبـاً ii- *** من اليهـود وهـم فـي السهـل مـا iiبانـوا
وأعـلـنـوا أنـهــا فـــي يـومـهـا iiسـقـطـت *** والسـاقـطـون هـــم الـحـكـام إذ خــانــوا
لـم يسكتـوا وضـبـاب الـرعـب iiيغمـرهـم *** عـنـد الـنـزال ولاهـــم للـحـمـى iiصـانــوا
ولـلـعــمــائــم تــطــبــيـــل iiوبـــهـــرجـــة *** يــغــار إبـلـيــس مـنـهــا وهـــــو iiفــتـــان
وربـــمـــا أخَّــــــر الـــدجـــال مــخــرجـــه *** إذ لا مــكـــان لـــــه والــقـــوم جـــيـــران
أهـــــذه الــشـــام أم عـيــنــاك iiزائــغـــة *** وربــمـــا زاغ طـــــرف وهــــــو يــقــظــان
وشْــــيٌ بــديــع كـســونــاه iiحـضـارتـنــا *** كـيـف انـطــوى فـهــو أطـمــار iiوخـلـقـان
فـانـفـض يـديــك مـــن الـدنـيـا iiوزينـتـهـا *** فــإنــمــا هــــــي أطـــيـــاف iiوأطـــيــــان
واتــل الـرثـاء عـلــى الأطـــلال iiمفتـتـحـاً *** (( لـكـل شــيء إذا مــا تـــم iiنـقـصـان))
مهـمـا غــلا الـدمـع فالمـأسـاة iiترخـصـه *** أو لــم تـجـد فـاسـتـدن فـالـصـب iiيـــدّان
أهـــــل الـصـبـابــة دعــواهـــم iiمُــزَوَّقـــة *** لـــولا الـمـدامــع مــــا بــــروا ولا iiمــانــوا
واعجـب لنـا كيـف صـار الضيـم iiيجمعـنـا *** فـنـحـن فـــي الـقـيـد أقــــران iiوإخــــوان
وانـظـر إلـــى مـوطــن الأبـــدال iiمرتـهـنـاً *** يــلــهــو بـمـغــنــاه دجـــــــال iiوزفـــــــان
يـقــول يـــارب هــــذا الـلـيــل iiأثـقـلـنـي *** فــهــل لـــــه آخـــــر بـالـفـجــر iiمـــــزدان
وهـــل إلـــى رمـــق بالـبـشـر مـعـتـنـق *** يــــزفــــه مــــــــورد بــالـــعـــز iiريـــــــــان
أو تـنـقـضـي هــــذه الأحــشــاء iiذاويــــة *** وتـنـضـب الــــروح والـمـشـتـاق iiولــهــان
لا، ليـس للـيـأس درب فــي iiمشاعـرنـا *** مـهــمــا تـــنـــاوب لــــــلأرزاء iiحـــدثـــان
بـقـيــة الـسـيــف بـالأبـطــال iiمـمــرعــة *** والــثـــأر جـــــرح فــإعــصــار iiفــطــوفــان
ولـلـبــطــولــة عــــشــــق لا يــــبـــــدده *** وصــــل ولا يـعـتـريـه الــدهـــر ســلـــوان
ولـلــعــقــيــدة آســـــــــاد iiمـــشـــمـــرة *** لـــكـــن تـكـنـفـهــا قـــهــــر iiوطــغــيـــان
هـــــم الأحـــبـــة إن زاروا وإن هـــجـــروا *** هــــم الأخـــــلاء إن حــلـــوا وإن بــانـــوا
أرض الـبـطـولات يـــا اسـمــى معاقـلـنـا *** إذا (ألـــــــمَّ بــــديــــن الله ) iiعــــــــدوان
ذات الــقـــرون إذا حــانـــت مـلاحـمــهــا *** فــفــي رحــابــك فـســطــاط iiومــيـــدان
نـجــوز تـيــه الفـيـافـي كــــي iiنـنـازلـهـا *** ونمتـطـي البـحـر نـصـوا وهـــو iiهـيـجـان
ونـركــب الـخـيـل عـريــا وهـــي حـانـقـة *** ولـلـمــنــايــا كــلالـــيـــب iiوأشــــطـــــان
نــقــارع الــمــوت والأهــــوال iiمـحــدقــة *** ونـعـتـلــي الــريـــح والأجـــــواء iiنــيـــران
أتـعـجــبــيــن لأن الــكـــفـــر أوثــقــتــنــا *** حـيـنـا وقـــد شـهــدت بالـنـصـر iiأحـيــان
أم تـجــزعــيــن لأن الــظــلـــم فــرقــنـــا *** ألـلـمـشــاعــر حـــــــراس وخـــــــزان ii؟!
هــذي الـحـدود رمـــاح فـــي iiمحـاجـرنـا *** فلـيـزعـمـوا أن هــــذا الـقـلــب iiأوطــــان
مـن وقـعـوا "سايـكـس بيـكـو" iiوإخوتـهـا *** متى اعترفنا بهـم ؟! هـل نحـن iiقطعـان
الــحــمـــد لله حـــبــــل الله iiيـجـمــعــنــا *** فــــــلا تـفـرقــنــا قـــيــــس وقــحــطـــان
أم تعتـبـيـن فـبـعـض الـصـفـح iiمــوجــدة *** للمسـتـهـام وبـعــض الـعـتــب iiغــفــران
والله لا نستـقـيـل الـحــب مـــا iiبــرحــت *** مـنــا عــلــى الـبـعــد أكــبــاد iiوأجــفــان
فـلـيـكـتــب الأرز ولـتـمــلــل iiضـمـائــرنــا *** مـا شئـت مـن مـوثـق وليشـهـد iiالـبـان

أسد نجد
29-05-2011, 12:01 PM
فكرت بأن أكتب شعراً

لا يهدر وقت الرقباء

لا يتعب قلب الخلفاء

لا تخشى من أن تنشره

كل وكالات الأنباء

ويكون بلا أدنى خوف

في حوزة كل القراء

هيأت لذلك أقلامي

ووضعت الأوراق أمامي

وحشدت جميع الآراء

ثم.. بكل رباطة جأش

أودعت الصفحة إمضائي

وتركت الصفحة بيضاء!

راجعت النص بإمعان

فبدت لي عدة أخطاء

قمت بحك بياض الصفحة..

واستغنيت عن الإمضاء!



احمد مطر..

أسد نجد
31-05-2011, 07:29 AM
http://up-buk.com/uploads/buk13068157621.jpg (http://www.06-335.com/vb/)


راعيــــــــة الــغــنــــــــــم
لـ..الصميلي

*************************************

وأمر فوق التل أسمع صوت راعية الغنمْ
تدعو وتصرخ بالقطيع – وقد تفرق – أن يُلـَـمّ
في شعرها سكن الغبار وفوق بحتها الألم
وعصا الرعاة تقودها بين التخاذل والندم

***

مَن للأجيرة في زمانٍ فيه قطعت الرحم ؟
مِن بعد موت نصيرها ظلم الوصي وما رحم
ورمى لها مع بخله ثوباً من الذل القتم
لبسته مكرهة ، وتحمل طفلها … والعيش هم

***

تغدو لتحصد أزرع المُلاَّك من عرق ودم
وتظل في تجميعها والشمس تلفحها بغمّ
وتطوف بين حظائر الأبقار (تطرح) أو تلم
وتدور ما بين البيوت كنحلةٍ والزهر سم
وحمارها في صمته يأسى لها والناس لم !
وتعود أميالاً إلى الوادي يسيرها الغنم

***

حتى إذا بلغ الهجير الجهد أعثرت القدم
لا زاد يسند صبرها غير المرارة والسقم
ماءٌ وخبزٌ يابسٌ و إدام من لا يأتدم
في ظل أثلتها العجوز رفيقة البؤس الملم
تحنو على الطفل الصغير وقد تعابثه السأم

***

والآن تصرخ بالقطيع مع الأصيل المضطرم
(يا شاة عودي لا تشذي) ، (يا صغيري لا تنم)
(حان الرواح لبيتنا) .. وتكفّ .. أخرسها الألم
لا بيت يمنحها الهدوء .. ولا معاملة الخدم
بل قسوة في قسوة جبلت قلوباً من صمم

***


وتعود من ذاك العذاب بقوت يومٍ لا يتم
لتنام خلف دموعها والطفل يأكل في الحلم

***

هذي ملامح ليلةٍ من عمر راعية الغنم

أسد نجد
31-05-2011, 11:06 PM
حمى الطيور

يموت مائة وثلاثون في أنحاء العالم بسبب حمى الطيور فتقف الدنيا ولا تقعد..
بينما يقتل في العراق مائة وثلاثون ألف ولا من مجيب!!!!




حُمّى الطيـــور..



ُمُتْ بالمدافـــع.. باللــَّظـــــى
مُـــتْ بالقنــــابلِ.. بالـــردى
مُتْ في العشيّةِ.. في الضُحى
لكــــنْ حــــذارِ بـأنْ تـــُرى
بلــــواك مـن حُمّــى الطيــور!!ْ
----------


ستقومُ قائمـــةُ الفضــــــاءْ
ويُــردّدُ اسمُــكَ في الهـواءْ
ويشرّحــونك في العـــراءْ
ستمـــوتُ.. لكنّ البــــــلاءْ
إنْ مُـتَّ من حُمَّى الطيـورْ!!
-------


ستُغلُّ من خلفِ الزجـــاجْ
ويحققـــون مع الدجـــــاجْ
ويُبتُّ بعـــدك ألفُ تــــاجْ (1)
إنَّ الدعايــــةَ والــــرَّواج
لِمن ادّعى حُمَّى الطيـــورْ!!
-------------


مُتْ بالكآبـــةِ والحــــــــزَنْ
مُتْ تحـــتَ أنقاضِ الوطـن
مُتْ من مؤامــرة السُفُــــنْ (2)
لَــكِـنْ حـــــــذارِ فلا تكًـنْ
شكواكَ من حًمَّى الطيـــــورْ!!
---------


مُتْ في عراقِ الرافديـــنْ
في بيتِ جالا.. في جنـــينْ
مُتْ لاجئاَ.. أو مُتْ سجــين
فمُصـــابُنا عينَ اليقــــينْ
إن مُتَّ من حُمَّى الطيـــور!!
-------


لــوّح بأسلحــةِ الدَّمــــــارْ
واقذفْ قنـــابِلَ الانشطــار
وئدْ الطفـــولةَ بالحصـــار
لا ريبَ.. لكـــنَّ البــــوارْ
من مات من حُمَّى الطيــورْ!!
-------


إنْ مُتَّ بالقصفِ الرهيــــبْ
أو في جحيــــــمِ أبي غريب
أو فيلــقِ الغـــــــدرِ المُريبْ
سيَّــــــــان.. لكنَّ العجــــيب
إنْ مُتَّ من حُمّى الطيـــــورْ
--------


مُت تحت أقدامِ الجيـــــــوشْ
أو بين أقبيــــــةِ الوحــــوشْ
ودعْ العروش إلى النعــــــوشْ
لا بأس في تشريـــع بـــــوشْ
وحذارِ من حُمَّى الطيـــــورْ!!
-------


ستدّكُ دارُك في الهجـــــــوعْ
وتُســــــاقُ للحتفِ الجمــــــوعْ
وتسيـــــلُ أنهـــارُ الدمـــــوعْ
لَكِـــــنْ سيخبرُنــا المُذيـــــــعْ
كم مات من حُمّى الطيــــــورْ!!
--------


وتُشَــــاعُ ألـوانُ الفســــــــادْ
وتُسّـــمُ أفكـــــــارُ العبــــــادْ
فاسمــــعْ حفيـــــدَ أبي دؤادْ
يختـــــالُ في ســــوق المزادْ
فمصابُنــا حمّـى الطيــــورْ!!
--------



فاهذرْ بآراءِ الطّغــــــــــامْ
وأذعْ دعاواك الجِســــــامْ
وانحرْ مبادئنا العِظــــــــام
فلعلَّ زائرةَ الظـــــــــــلامْ
لم تأتِ من حُمّى الطيـــــور!!
---------


يا ربَّ قد عَظُمَ البـَــــــلاءْ
وتغطرســـتْ دولُ الشقــــاءْ
ودماؤنـــــا صارتْ هبــــــاءْ
هي في موازين ِ الهـُــــــــراء
طاشت بها حُمّى الطيــــورْ!!
-------


يا ربُّ لُذتُ إلى حِمَــــــاكْ
فَسُقِ القلوبَ إلى هُـــــــداكْ
وأفضْ علينا من سنَـــــاكْ
والطفْ بنا.. واكسرْ عِـــداكْ
واصرف عُرى حُمَّى الطيــورْ
------------


1) ألف تاج: المراد الديوك


2) مؤامرة السفن: عبارات السلام

شعر: صالح بن علي العمري- الظهران
-------

أسد نجد
02-06-2011, 11:18 PM
مرر الماوس هنا


v


v


v

WIDTH=800 HEIGHT=340

أسد نجد
06-06-2011, 01:30 AM
إنّ الروافِـــــــضَ تُبْدِي مِنْ عداوتهـا *** أمراً تُقَصِّرُ عنه الرومُ والخَزَرُ
والقـــــومُ في ظُـــلَمٍ سُودٍ فلا طَلَعَتْ *** مع الأَنامِ لهمْ شَمْسٌ ولا قَمَرُ
لا يَأْمَنـــون وكلُّ النــاسِ قــدْ أَمِنوا *** ولا أَمَانَ لهمْ ما أَوْرَقَ الشَّجَرُ
لا بـــــــارك اللهُ فيـهـمْ لا ولا بَقِيَتْ *** مِنْهمْ بِحَضْرَتِنَا أُنْثَى ولا ذَكَرُ
__________________

خيْرُ البَرِيَّةِ منْ بعـد النّبيِّ أبـــــــو *** بكْرٍ وأَفضلُهم مِنْ بعدِهِ عُمَر
وإن ذكرْتُ لِعثْمــــــــــانٍ فضَـــائِلَه *** فلنْ يَكُونَ من الدُّنيا لهَا خَطرُ
ومـــــــا جهِلْتُ علياًّ في قَرَابَتِــــــه *** وفي مَنَازِلَ يَعْشُو دوُنَهَا البَصَرُ
أهلُ الجِنانِ كما قَـــــال الرسولُ لهمْ *** وعْداً عليهِ فَلاَ خُلْفٌ ولاَ غُدَرُ
__________________

همً شيعة الاخماس وهي مناهمً*** وليس بني الزهراء من آل هاشم
فلم ينصروا الاسلام قط بغزوة***ولافتحوا شبرا بحرب لظالـــم
وإن حارب ألاسلام أهل ضلالة***ففي صف أهل الكفر عند التلاحم
عليهم من الجبار جل جلاله*** لعائن تتري عد قطر الغمائــــم
فيامهلكا عادا عليك بجمعهم***بيوم كئيب الوجه مر وقاتـــــم
و شتت جموع الرفض واجعل مآلها***لجمع إلي التكسير ليس بسالم
ولله أقـــــــوام تـصدوا لــكفرهم***فكن لهمُ عونا إلهي وراحــــــــــــــــــمي

*************************

أسد نجد
08-06-2011, 06:27 PM
( سلطنة و سلطان )



في زمن وهمي من الأزمان
كان ياما
وياما كان
سلطنة وسلطان



وفي يوم من الأيام ..
يتصفح السلطان جريدة ..
موضوع يسترعي اهتمامه ..
أحمد محمد سلامه ..
فـرد من أفراد شـعبه ..
يائس وأوضاعه صعبه ..


في الصبح يشتغل بواب .. في مدرسة أطفال ..
وفي الليل يشتغل شيّال .. عنده ثلاث عيال ..
فيهم مرض نادرعضال ..
ماله علاج إلا في بلدان بعيدة ..
كلفته ما يحتملها وفاقته أصلاً شديدة ..
انسدت الدنيا أمامه ..
وارتأى أن الطريقة الوحيدة ..
لفتح أبواب الأمل .. انه يوجه ندا .. عبر الجريدة ..
لاهل الكرم .. واهل الشهامة


تبرق .. في عين سلطان البلاد غمامة ..
ويهطل الدمع من عينه ..
يمسح الدمع بكفوفه ..
ويخلع العمامة ..
ويرفع للسما راسه ..
ويقول ..
ياربي الفرد الصمد ..
سترك وعفوك ..
ألهتنا عن الناس ..
أمور الحكم والسياسة ..


ينادي سلطان البلد :
يا حاجب ..
استدعي وزير السلطنة الأول .. رعد ..



يجي رعد .. ويبدي ولاَءه واحترامه ..
صاحب المجد والكرامة ..
سيدي السلطان أمرك ..


أي كرامة يا رعد .. أي كرامة
والمواطن في البلد .. ضايع مقامه ..
اتركك عن هالحكي .. واسمعني زين
هذي مليونين خذها ..
وصلها لمحمد سلامة..
أحمد محمد سلامة



خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
لكن اسمع يا رعد .. ما أبي يدري أحد
أحذرك .. لا صحافه .. ولا جرايد
هذي لوجه الله أبيها ..
ويعلم الله .. من وراها ..
ما أبي مدح وقصايد ..
أرتجي عفو الكريم ..
في يوم بالأهوال زايد ..


سيدي السلطان خيرك .. في القديم وفي الجدايد
ربي يجزيك المثوبة .. ويعينك بوقت الشدايد


يخرج رعد .. ويستدعي وزير المال والأحوال .. مرسال ..
يجي مرسال .. أمرك معالي وزير السلطنه الأول ..
تعال يا مرسال .. فوراً وفي الحال
خذ المليون هذا ..
وسلموه .. للمواطن أحمد محمد سلامه .. من سيدي السلطان
خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
مرسال .. لابد هذا يتم الآن .. فوراً وفي الحال
وبأقصى درجات السرية والكتمان ..
هذي أوامر سيّدي السلطان ..



يخرج مرسال .. ويستدعي كبير الحراّس .. فراس

يجي فراس
أمرك يا وزير المال والأحوال ..
فراس .. تعال
خذ هذي خمسمية ألف..
سلموها .. للمواطن أحمد محمد سلامه .. من سيدي السلطان
خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
خذها الآن .. فوراً وفي الحال سلمها

وبأقصى درجات السرية والكتمان
هذي أوامر سيدنا السلطان ..


يخرج فراس .. ويستدعي النقيب .. حبيب
يجي حبيب .. أمرك ياكبير الحراس
حبيب تعال ..
خذ هذي المية ألف..
سلموها للمواطن .. أحمد محمد سلامه .. من سيدي السلطان
خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
خذها الآن سلمها .. فوراً وفي الحال

وبأقصى درجات السرية والكتمان
هذي أوامر سيدنا السلطان


يخرج حبيب ..
ويستدعي مسئول المساكن .. مازن
مازن .. تعال .. خذ الخمسين ألف هذي
سلموها للمواطن .. أحمد محمد سلامة .. من سيدي السلطان
خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
خذها الآن سلمها .. وفوراً وفي الحال
وبأقصى درجات السرية والكتمان
هذي أوامر سيدنا السلطان


يخرج مازن .. ويستدعي رئيس الحي ..

اللي ساكن فيه أحمد .. عبد الحي


يجي عبد الحي ..
عبد الحي تعال
خذ هالعشرين ألف
سلموها .. للمواطن أحمد سلامه
خذ الجريدة .. تلقى التفاصيل في الجريدة
خذها الآن .. وسلمها لأحمد سلامة
عبد الحي .. أهم شي السرية والكتمان ..
هذي أوامر السلطان ..


يخرج عبد الحي ..
ويتوجه لمكتبه في الحي ..
ويستدعي مساعِدُه أمين ..


تعال ياأمين .. تعال .. شوف الجريدة
وخذ الألف هذي .. سلمها لأحمد سلامه
ساكن هناك .. عمارة في آخر الشارع
جنب مدرسة الكرامة
الدور الرابع .. شقة ستة
وديها الآن .. وقل له
هذي من سيدنا السلطان
واسمع ياأمين
احرص على السرية والكتمان
هذي أوامر السلطان


أمين واقف ورا باب شقة
أحمد محمد سلامة
يدق الباب
صوت من خلف الباب
مين ؟
ـ أنا أمين .. مساعد رئيس الحي .. عبد الحي


يفتح الباب .. أهلين وسهلين
هذا بيت أحمد سلامه؟
نعم أنا أحمد سلامه
أحمد محمد سلامة ؟

أحمد محمد سلامه ..
ممكن إثبات
طبعاً أكيد
فعلاً أحمد محمد سلامة


سيدنا السلطان .. موضوعك استرعى اهتمامه
سيدنا بيسلم عليك
وحب يطّمن عليك
وكلفنا ننقل لك رسالة :
سيدنا السلطان .. أدام الله أيامه
يتمنى للأطفال عندك ..
كل الشفا وكل السلامة
مبروك يا أحمد تستاهل ..

مع السلامة .. !




للشاعر الأمير / عبدالرحمن بن مساعد

أسد نجد
17-06-2011, 02:44 AM
الـشـيـب

إني نظرت إلى المرآة اسألها... فانكرت مقلتاي ما رأتا
رأيت شيخا لست اعرفه........ وكنت أعهد فيها قبل ذاك فتى
فقلت اين الذي بالأمس كان هنا... متى ترحل من هذا المكان متى
فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت.. قد كان ذاك وهذا بعد ذاك أتى

مرحلة من مراحل الحياة يصورها الشاعر ابن زهر الاندلسي؛
مرحلة بوادرها تظهر بعد الاربعين لتنذر صاحبها بان لا مجال اللهو بعد الان
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا
حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(15) سورة الأحقاف )

والشيب ممدوح في الاسلام ؛فقد مدح الرسول صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ذلك

فقد روى احمد والنسائي والترمذي :أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
" مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ نُورًا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ
فَإِنَّ رِجَالًا يَنْتِفُونَ الشَّيْبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ فَلْيَنْتِفْ نُورَهُ "
ومن مسند الامام احمد ايضا
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ
وَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حِسَابَهُ
وَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ إِنَابَةً يُحِبُّهُ عَلَيْهَا
وَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ
وَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ
وَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَشُفِّعَ فِي أَهْلِهِ

والاحديث التي تمدح الشيب ومن يوقره كثيرة وكذلك الحث على الخضاب لتغييره وتجنب السواد حتى نخالف اليهود
و كثير من الشعراء قد مدح الشيب ايضا

فهذا الشاعر ابن نباته يقول:

اما الشيب فقد دلت كواكبه..............على الطريق لو أن الصب مدلول
والسن قد قرعتها الأربعون..............ضمائر النفس تسويف وتسويل

وشاعر اخر يقول :

ولى الشباب بحسنه وبهاءه..............واتى المشيب بنوره وضيائه
الشيب نور للفتى لكنه....................نور مهيب مؤذن بفنائه
فالهج بذكر الله وارضي بحكمه................لا روح للفقراء دون لقاءه

وممن مدح الشيب من الشعراء ايضا الفرزدق، حيث يقول:

تفاريق شيب في السواد لوامع ... وما خير ليلٍ ليس فيه نجوم

وآخرون يندبون أنفسهم ويصفون سؤ حالهم ويشتكون من ما يلاقون من اسباب العجز وكبر العمر
ويصفون لمن يسأله علامات وصفات الكبر في العمر
مثل الهيثم بن الاسود وهو من خيار التابعين
وعاش حتى فتح القسطنطينية مع جيش مسلمة سنة 98هـ ؛فقيل له كيف تجدك يا ابا العزبان؟

قال اجدني والله قد اسود مني ما احب ان يبيض وابيض مني ما احب ان يسود؛
واشتد مني ما احب ان يلين ؛ ولان مني ما احب ان يشتد؛ وسانبئك عن ايات الكبر

تقارب الخطو ونقص في البصر...... وقلة الطعم اذا الزاد حضر
وقلة النوم اذا الليل اعتكر ......... وكثرة النسيان فيما يذكر

ويروى ان ارطاة بن سهية المري دخل على عبد الملك بن مروان
وقد اتت عليه ثلاثون ومئة سنة فقال له عبد الملك:
ما بقي من شعرك؟ قال: والله ما اشرب ولا اطرب ولا اغضب ولا يجيء الشعر الا على مثل هذا الحال اني اقول:

رايت المرء تاكله الليالي ............ كما تاكل الارض ساقطة الحديد
وما تبقى المنية حين تاتي ............ على نفس ابن ادم من مزيد
واعلم انها ستكر حتى ............ توفي نذرها بابي الوليد

فارتاع عبدالملك وكان يكنى ابا الوليد؛ وكان ارطاة ايضا يكنى ابا الوليد
فقال: يا امير المؤمنين؛ اني لم اعنك؛ انما عنيت نفسي

فقال وانا ايضا ستكر علي المنية
وما اكثر المتباكون على الشباب الذاعرون والمتشائمون من المشيب ؛
ومنهم من خالف السنة وهرع يخضب الشعر بالسواد هربا من بياض الشعر ؛
وقد وصف الشريف الرضي تلك الصورة بسخرية فقال:

وكيف بان يخفي المشيب لخاضب............وكل ثلاث صبحه يتنفس

ويقول ايضا
خضبت الشيب حين بدا فهلا................حلقت العارضين اذا التحيتا
لترجع مردة كانت فبانت................... كما تسويد شيبتك ارتجينا

ومن القصص الطريفة ما رواه ابن الجوزي في كتابه " صيد الخاطر"
حيث حكى ان رجلا من اولاد الرؤساء كان حال شبيبته فقيرا؛
فلما كبر استغنى وملك اموالا واشترى عبيدا من الترك وغيرهم وجواري من الروم؛
وأتته الدنيا بعد أن ولى صباه واقبل الشيب فقال هذه الأبيات في شرح حاله ونادبا حضه ونفسه:

ما كنت أرجوه إذ كنت ابن عشرينا ... ملكته بعد أن جاوزت سبعينا
تطوف بي من الأتراك أغزلة ... مثل الغصون على كثبان يبرينا
وخرد من بنات الروم رائعة ... يحكين بالحسن حور الجنة العينا
يغمزنني بأساريع منعمة ... تكاد تعقد من أطرافها لينا
يردن إحياء ميت لا حراك به ... وكيف يحيين ميتاً صار مدفونا
قالوا أنينك طول الليل يسهرنا ... فما الذي تشتكي قلت الثمانينا


انما الشيب واعظ نصوح

كما قال الشاعر ( دريد ابن الصمة)
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل أبعد
واخر يقول
أرى الشيب مذ جاوزت خمسين دائباً ... يدب دبيب الشمس في غسق الظلم
واما محمود الوراق فله راي اخر في الشيب ويقول:
إذا ما الشيب جار على الشباب ... فعاجله وغالط في الحساب
وقل لا مرحباً بك من نزيلٍ ... وعذبه بأنواع العذاب
بنتفٍ أو بقص كل يومٍ ... وأحياناً بمكروه الخضاب
فإن هو لم يحر وأتى لوقته ... فقل في رحب دار واقتراب
ولا تعرض له إلا بخيرٍ ... وإن عدي على شرخ الشباب

وخذ للشيب أهبته وبادر ... وخل عنان رحلك للذهاب

أسد نجد
18-06-2011, 02:13 AM
بك أستجير ومن يجير سواكا


بك أستجير ومن يجير سواكا ... فأجر ضعيفا يحتمي بحماكا

إني ضعيف أستعين على قوي ... ذنبى ومعصيتى ببعض قواكا

أذنبت ياربى وآذتني ذنوب ... ما لها من غافر إلاكا

دنياي غرتنى وعفوك غرني ... ما حيلتي فى هذة أو ذاكا

لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا ... بكريم عفوك ما غوى وعصاكا



***********

يا مدرك الأبصار والأبصار لا... تدرى له ولكنهه إدراكا

أتراك عين والعيون لها مدى ... ما جاوزتة ولا مدى لمداكا

إن لم تكن عيني تراك فإنني ... في كل شيء أستبين علاكا



*********

يا منبت الأزهار عاطرة الشذا ... هذا الشذا الفواح نفح شذاكا

يا مرسل الأطيار تصدح فى الربا ... صدحتها تسبيحة لعلاكا

يا مُجري الأنهار ما جريانها ... إلا إنفعالة قطرة لنداكا



**********

رباه هأنذا خلصت من الهوى ... واستقبل القلب الخلي هواكا

وتركت أُنسي بالحياة ولهواها ... ولقيت كل الأنس فى نجواكا

ونسيت حبي وأعتزلت أحبتي ... ونسيت نفسي خوف أن أنساكا

ذقت الهوى مرا ولم أذق الهوى ... يا رب حلوا قبل أن أهواكا

أنا كنت يا ربي أسير غشاوة ... رانت على قلبى فضل سناكا

واليوم يا ربي مسحت غشاوتي ... وبدأت بالقلب البصير أراكا

يا غافر الذنب العظيم وقابلا ... للتوب قلب تائب ناجاكا

أتردة وترد صادق توبتي ... حاشاك ترفض تائبا حاشاكا

يا رب جئتك نادما أبكي على ... ما قدمتة يداي لا أتباكا

أخشى من العرض الرهيب عليك يا ... ربي وأخشى منك إذا ألقاكا



**********

يا رب عدت إلى رحابك تائبا ... مستسلما مستمسكا بعراكا

ما لي وما للأغنياء وأنت يا ... رب الغني ولا يحد غناكا

ما لي وما للأقوياء وأنت يا ... ربي ورب الناس ما أقواكا

ما لي وأبواب الملوك وأنت من ... خلق الملوك وقسم الأملاكا

إني أويت لكل مأوى في الحياة ... فما رأيت أعز من مأواكا

وتلمست نفسىي السبيل إلى النجاة ... فلم تجد منجى سوى منجاكا

وبحثت عن سر السعادة جاهدا ... فوجدت هذا السر فى تقواكا

فليرض عني الناس أو فليسخطوا ... أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا

أدعوك يا ربي لتغفر حوبتي ... وتعينني وتمدني بهداكا

فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي ... ما خاب يوما من دعا ورجاكا


****************

يارب هذا العصر ألحد عندما ... سخرت يا ربي لة دنياكا

علمتة من علمك النووي ما ... علمتة فإذا بة عاداكا

ما كاد يطلق للعلا صاروخه ... حتى أشاح بوجهه وقلاكا

واغتر حتى ظن أن الكون في ... يمنى بني الإنسان لا يمناكا

أوما درى الإنسان أنك لو أردت ... لظلت الذرات فى مخباكا

لوشئت يا ربي هوى صاروخه ... أو لو أردت لما استطاع حراكا

يأيها الإنسان مهلا واتئد ... واشكر لربك فضل ما أولاكا

واسجد لمولاك القدير فإنها ... مستحدثات العلم من مولاكا

الله مازك دون سائر خلقه ... وبنعمة العقل البصير حباكا

أفإن هداك بعلمه لعجيبة ... تزور عنة وينثنى عطفاكا

إن النواة ولكترونات التي ... تجري يراها الله حين يراكا

ما كنت تقوى أن تفتت ذرة ... منهن لو لا الله قد قواكا

كل العجائب صنعه العقل الذي ... هوصِنعة الله الذي سواكا

والعقل ليس بمدرك شيئا إذا ... ما الله لم يكتب له الإدراكا

لله فى الآفاق آيات لعل ... أقلها هو ما إليه هداكا

ولعل ما في النفس من آياته ... عجب عجاب لو ترى عيناكا

والكون مشحون بأسرار إذا ... حاولت تفسيرا لها أعياكا

قل للطبيب تخطفته يد الردى ... يا شافي الأمراض من أرداكا


قل للمريض نجا وعوفي بعد ما ... عجزت فنون الطب من عافاكا

قل للصحيح يموت لا من علة ... من بالمنايا يا صحيح دهاكا

قل للبصير وكان يحذر حفرة ... فهوى بها من ذا الذي أهواكا

بل سل الأعمى خطا بين الزحام ... بلا إصطدام من يقود خطاياكا

قل للجنين يعيش معزولا ً بلا ... راع ومرعى ما الذى يرعاكا

قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء ... لدى الولادة ما الذى أبكاكا

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ... فاسألة من ذا بالسموم حشاكا

واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو ... تحيا وهذا السم يملا فاكا

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ... شهدا وقل للشهد من حلاكا

بل اسأل اللبن المصفى كان بين ... دم وفرث ما الذى صفاكا

وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ... ميت فاسألة من أحياكا

وإذا ترى ابن السود أبيض ناصعا ... فاسألة من أين البياض أتاكا

وإذا ترى ابن البيض أسود فاحما ... فاسألة من ذا بالسواد طلاكا

قل للهواء تحسة الأيدي ويخفى ... عن عيون الناس من أخفاكا

قل للنبات يجف بعد تعهد ... ورعاية من بالجفاف رماكا

وإذا رأيت النبت فى الصحراء ... يربو وحدة فاسألة من أرباكا

وإذا رأيت البدر يسري ناشرا ... أنواره فاسألة من أسراكا

واسأل شعاع الشمس يدنو وهي ... أبعد كل شىء ما الذى أدناكا

قل للمرير من الثمار من الذي ... بالمر من دون الثمار غذاكا

وإذا رأيت النخل مشقوق النوى ... فاسألة من يا نخل شق نواكا

وإذا رأيت النار شب لهيبها ... فاسأل لهيب النارمن أوراكا

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحا ... قمم السحاب فسلة من أرساكا

وإذا ترى صخرا تفجر بالمياه ... فسلة من بالماء شق صفاكا

وإذا رأيت النهر بالعذاب الزلال ... جرى فسلة من الذى أجراكا

وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج ... طغى فسلة من الذي أطغاكا

وأذا رأيت الليل يغشى داجيا ... فاسألة من يا ليل حاك دجاكا

وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيا ... فاسألة من يا صبح صاغ ضحاكا

هذي عجائب طالما أخذت بها ... عيناك وانفتحت بها أذناكا

يأيها الإنسان مهلا ما الذي ... بالله جل جلالة أغراكا

********************

أسد نجد
10-08-2011, 03:23 PM
أنـا صديـق الطيبيـن المناعـيـر


قصيدة رائعه من روائع الشاعر الكبير عبدالله اللويحان العنقري التميمي رحمه الله

والمناسبة ان واحد من اصدقائه سأله وقال : يالويحان وش كثر عندك من الحلال ؟
قال لويحان عندي ما يستر لحالي ....
فلزّم عليه صاحبه فقال لويحان :
لو حضي بالريال مثل حضي بالرجال كان انا اليوم من أغنى اهل المملكة وقال لويحان :



أنـا صديـق الطيبيـن المناعـيـر
اللي لهـم كسـب المعالـي اعشاقـه

حضر وبدو نطاحـة الشـر والخيـر
صادقتهـم واخـذت منهـم صداقـه

حلالـة المشكـل كبـار المخاسيـر
ياسعد منهـم لـه عضـود ورفاقـه

زبن المخيف الـى رمتـه المقاديـر
بالجـاه والا المـال والا الحمـاقـه

وآخذ من ارياهـم قـوي المشاويـر
والطيبـة ماهيـب منهـم شفـاقـه

مانيـب اصـادق مايليـن الدناقيـر
عيال العفون مـن الخيـوط الدقاقـه

اللـي مجالسهـم نميمـة وتعيـيـر
مالي بهم مـن فضـل ربـي علاقـة

فضل من البـاري حسيـن التدابيـر
مانيـب للاصحـاب قطـاع سـاقـه

ورزقي على اللي بالسما ينهض الطير
يكسر على الملواح عقـب انطلاقـه

ودنياك تمضي بيـن ورد ومصاديـر
قد قيل قبلـي مـا بهـا راس طاقـه

أسد نجد
20-08-2011, 07:09 AM
دامني بنت أبوي أفتخر إني بنية

أنا أشهد فيني العزه تبعثر هيبه انسان
و فيني اخلاق تعلت على النفوس الرديه


ما تعلمت الكذب و لا الجمود و لا النكران
و لا الغدر وطعن الظهور و الصفات الدنيه


ولا أحب الاقنعه والتمثيل واللعب الفنان
و لا دروس النفاق و لا الخيانه الذكيه


ربيت على الصدق و الحب و الأيمان
وتعلمت من صغري الاحسان هو رد الاذيه


تعلمت ان الدنيا نغم و أحساسنا الحان
تعلمت اعطي من حولي و لا ابخل بالعطيه


تعلمت أسقي غيري و لو كنت عطشان
تعلمت أقسم اللقمه مع من حولي بالسويه


تعلمت امسح دموعهم بمنديلي الذبلان
و أمد للي محتاج لعوني قلبي و أيديه


تعلمت الوفا لو يصير كل من حولي خوان
تعلمت أن الحب الصادق للغير أغلى هديه


تعلمت أن المشاعر ما تشترى بالأثمان
تعلمت اذا حبيت أحب بكل احساس فيه


تعلمت أبدل بضياء الامل ليلي العتمان
تعلمت كيف اصحح طيشي و تصرفاتي الغبيه


تعلمت اللي معدنه ذهب ما يبدله الزمان
تعلمت اشتري من شراني و أظمه داخل عنيه


تعلمت أكون أنا مثل ما أنا ف كل مكان
تعلمت اتصرف بهدوء و رزانه وعفويه



ايه أفتخر يا حروفي و بفخر بأخط العنوان دامني


بنت لأبوي ايه افتخر اني بنيه..!!

أسد نجد
21-08-2011, 05:57 PM
أسمعـــوااا ياللي ماتعرفون بنـت عنيزه
-----------



‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​ألمقادير جمعتني
مع فتاةٍ حيّرتني
قلت له من وين انت ؟
قالت من أرض القصيم
قلت أنا :
إن ماخاب حسي
يامنى روحي و أنسي
اعتقد هالصوت رسّي
ياقمر أهل القصيــم
قالت إن الرسّ كبيره
ديرتن ولا أي ديره
بس أنا ما عشت فيها
وديرتي بـ أرض القصيم


قلت أعطيني حنانك
بس لايكذب لسانك
يمكن بريده مكانك
أجمل ديار القصيم
قالت بريده جميله
في لياليها العليله
بس انا ماعشت فيها
وديرتي بـ أرض القصيم


قلت ياحلو الطبايع
ياعسى ماني بضايع
ظني إنك من البدايـع
ديره في وسط القصيم
قالت بدايعنا بديعه
في خريفه مع ربيعه
بس انا ماعشت فيها
ومسكني بـ أرض القصيم


قلت لها يكفي جراح
معكي يا ست الملاح
كأنك من ٲهل الأسياح
قولي يابنت القصيم
قالت أحلفلك بـربّي
ياهوى روحي وقلبي
إني ماقد عشت فيها
وعايشه بـ أرض القصيم


قلت يالعين الفريدة
ديرتك ماهي بعيدة
يمكن أهلك في عنيزة
احلا ديارالقصيم

قالت انت اليوم عالم
وبالمحبه صرت فاهم
ياعساك اليوم سالم
ياكفو يا ابن القصيم

أسد نجد
05-09-2011, 12:31 AM
الشـيـــب



(http://groups.google.com/group/Bluethoooth?hl=ar)http://im11.gulfup.com/2011-09-04/1315171771591.jpg (http://www.gulfup.com/)





الشيب شفته في المرايه وصــديت
ماكنت أصدق إن ذا الشيب فيه


أثر الزمان يطوي رحاله ووليـــت
وراحت سنين العمر وش هي البقيّة

من بعد شفت الشيب في الرأس حنيت
حنيت لسنين(ن) توالــــــت عليه

سنين ذقنا المــــر فيها تجنيت
ويااا كم تكبــــدنا صنوف البليّه

ذقت الحلا في بعض منها وتهنيــت
مرت عليّ مر الصبح والعشيــَه

وسنين يا كم تهت فيها وتماديت
ما بيــن سب وظلم ولا قفيّه

ويا كم تحملت المعاصي وجـــريّت
جريتها ومثيل جر المطيـــــّه

وسعيت في الدنيا وكم صبت واخطيت
واللي مضى ع النــاس يمضي عليه

ودارت بــــي الدنيا ولا يوم ونيت
وقضيّتهـــا مابين شمسٍ وفيّه

يــا مرحبا بالشيب من يوم حليّت
تظـهر على نفسي أمور غبيّه

يالشيب ما خوفت قلبي ولا أحديت
إلا مواريــــــــــد(ن) بتقبل جليّه

إنــــــت النذير إلي على الباب طليت
ووصلـــــــت حد الباب وش عاد ليّه

ما عاد لي إلا التوبة إن كاني أزكيت
وسألـــــت أنا المولى ورب البريّه

وقلت توبــــي يا نفس قبل ياليت
ماعـــــاد ينفع ياليت وقت المنيّه

صـومي وصلي ثم حجي إلى البيت
وروحي إلــى طيبه ومسجد نبيّه

وتزودي بالخير من بعد ما أشقيت
نفس(ن) تعاندني ونفــسٍ عطيّه

وإن عشت يا نفسي من الخير جنيت
جنيت لي مجنـــــى الثمار الهنيّه

يــــــارب تغفر زلتي يوم زليت
و إنــــــــــك تجنبني الزلل والخطيه

أسد نجد
09-09-2011, 10:59 PM
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكـا

http://im9.gulfup.com/2011-09-09/1315595858791.gif (http://www.gulfup.com/)


الشاعر:
البحتري هو: الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي،،
شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب،، ولد بمنبج بين حلب والفرات، ورحل إلى العراق، واتصل بالخلفاء العباسيين هناك، وتوفي فيها..
ألف كتاب "الحماسة"، على غرار ما ألف أبو تمام..
وقد عاصر أبام تمام، والمتنبي،،


أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكـا .. من الحسن حتـى كـاد أن يتكلمـا

وقد نبه النورس في غلس الدجـى .. أوائـل وردكن بالأمـس نومـا

يفتقهـا بــرد الـنـدى فكـأنـه .. يبث حديثـا كـان أمـس متكلما

ومـن شجـر رد الربيـع لباسـه .. عليه كما نشـرت وشيـا منمنمـا

أحـل فأبـدى للعيـون بشـاشـة .. وكان قذى للعين إذ كـان محرمـا

ورق نسيم الريـح حتـى حسبتـه .. يجـيء بأنفـاس الاحبـة نعـمـا

فما يحبس الراح التي أنـت خلهـا .. مـا يمنـع الأوتـار أن تترنـمـا

وما زلت شمسا للندامى إذا انتشوا .. وراحوا بدورا يستحثـون أنجمـا

تكرمت من قبل الكـؤوس عليهـم .. فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرمـا

وهذه بعض صور الربيع..

http://www.iraqpics.net/images/3tr44js5ggbckt2kzs9o.jpg


http://www.iraqpics.net/images/aj473f394tt8rb7gw5x6.jpg


http://www.iraqpics.net/images/syven90j7mcn59w3h94.jpg

http://www.iraqpics.net/images/f78asiajge1mp8251tz.bmp

أسد نجد
11-09-2011, 06:02 PM
=========

أسد نجد
11-09-2011, 06:03 PM
ياجر قلبي جر لدن الغصوني .... غصون سدر(ن) جرها السيل جرا

واهله من أول بالورق يورقوني ....على غدير(ن) تحته الما يقرا

على الذي مشيه تخطى بهوني .... وعصير من بين الفريقين مرا

لاوالله الي بالهوى هوجروني .... هجر(ن) به الحيلات عيت تسرا

لامبعد(ن) عنهم ولا قربوني .... ولا عايف(ن) منهم ولاني مورا

أسد نجد
11-09-2011, 11:52 PM
حتى لا أفقد الحنان ( قصيدة مؤثرة )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حتى لا أفقد الحنان


ذكـريـاتٌ جميلـة ريَّانـهْ * * * فـي فؤادي قد هيَّجت أشجانهْ
كـم تذَّكرت دوحة كنتُ فيها * * * عُـودَ بـانٍ محـرِّكاً أغصـانَهْ
كـم تذكَّرتُ منزلاً عشتُ فيه * * * وبـه السَّعـدُ مالِئـاً أركـانَهْ
كـم تذكرتُ بسمة الأم يوماً * * * وهـي تبـدو كأنَّهـا ريحَانَهْ
وإذا والـدي أتاهـا بحـزنٍ * * * أفـرحتْهُ وبـدَّدتْ أحـزَانَهْ

وأنـا فيهمـا كأنَّ حـديثي * * * نظْـمُ دُرٍ قـدْ قـدَّما أَثْمانَهْ
وأنـا فيهمـا كأنَّ حيـاتي * * * حقْـلُ روضٍ تَفَيَّئَـا بُـسْتـانَه
وأنـا فيهمـا بقلب سعيـد * * * مِـن حنـانٍ جـوانحي مـلآنَهْ

فإذا اليـوم قـد دهتْـه همومٌ * * * غيَّـرتْه وقـوَّضـتْ أركـانَهْ
دمَّـرت فيـه كلَّ ذِكْر جميلٍ * * * مـن قـديم وأضـرمتْ نـيرانه
حين دبَّ الخلاف فـي عُقر دار * * * بعـد تخبيـب أنفـس خـوَّانه

كان بالأمس دارنا فـي وفاقٍ * * * والشِّقاقات ما لها مـن مكـانة
وبهـا والـديْ عظيـمُ المحيَّا * * * فـي رُبا العلـم فائقـاً أقـرانه
وكـذا الأم مثل شمسٍ أضاءتْ * * * فـي رُبا الخـير بالهـدى مُزدَانة
يغمـر الأنْسُ كلَّ من عاش فيها * * * هـادئَ البـال تاليـاً قـرآنـه

وغدا اليـوم كلُّ من كان فيها * * * بالخـلافاتِ ناشـراً ديـوانـه
فإذا لأم تتـركُ الـدارَ عمْـداً * * * وتناسـتْ حياتَهـا الـرَّيانـة
وكـذا الـوالد الحبيبُ تناسى * * * ذِكـرْ أميْ مُحطِّمـاً وجْـدانَه
وأنا بعـدهُـم بغـير كَيـان * * * هـل تُراني مـن غيرهم إنسانة
صرتُ في وحشة وحزن عميقٍ * * * خِلْـتُ أني مـن دونهم شيطانة

كيف أنسى مجيءَ جدِّيَ يوماً * * * عنـد أخذي فـي ليلةٍ وسْنانة
ودموعي تهراق من فوق خدي * * * وفـؤادي لا لم يجـد سُلـوانه
أصحيح ما قد جرى يا فؤادي؟ * * * لم تعُـد لي بين الورى من مكانه
أنسيـتِ أمَّاه ما كان منِّي * * * من حـديثٍ ونَـبرةٍ رنَّانـة ؟
كيـف تنسينني وتمضين عنِّي * * * وأنا لم أزَلْ هنـا ظمـآنـة ؟

لسْـتُ أنْسى حنان أُمِّيَ يوماً * * * وهي تُلقي عنِّي الأذى جذلانة
فاسألوها أنْ كيفَ أصبح حالي * * * بعْـدَ تـرْكي هنا بغير حضانه ؟
هل تُراها تجيبُ ؟ أم أنَّ سؤلي * * * قاتـلٌ قلـبَ أُمِّـيَ الحَنَّانـة
هل تُراها.تجيبُ ؟ لازلتُ أرجو * * * أنَّ أمـيْ فـي بنتها طمعانة
كل خوفي مِن أن أشاهد أخرى * * * فأقاسِي مـن كيـدها ألـوانه

فلتعـودي أُمَّاه من أجْل بنْتٍ * * * شرِبَتْ بعدكم كؤوسَ المهانة
ولتعِدْها أبـيْ إلـى بيْتِ عِزٍ * * * تجمعُ الكلَّ تحْتَ سَقْفِ الحَصَانة
إنما نحـن فـي البيوت عوانٌ * * * عندكم فاحفظوا هناك الأمانة
علَّـني أن أنال فيـه حنـاناً * * * كلُّ خوفـي أن أفقدَنَّ حنانَه

وجزى الله شاعراً خطَّ شعراً * * * مـن فـؤادي موشِّياً ديوانَه
بجِنان الخلـود في دار عَدْنٍ * * * عنـد ربـي ونائلاً إحسانَه
ثُمَّ صلى الإله ما حلَّ خطب * * * أو تـولَّى مخلِّفـاً أحـزانَه
عَ النَّبـيِّ الكريم خيرِ مثالٍ * * * فـي إدارةِ أُسْـرةٍ مِعْوانَه

بقلم الشاعر

أبي رواحة عبد الله بن عيسى بن أبكر الموري

أسد نجد
17-09-2011, 08:32 PM
جرير والفرزدق

حزن جرير حزنا شديدا على موت الفرزدق رغم كل ما كان بينهما على مدار 40 عاما من الهجاء
الذى أحيا الشعر بين العامة والخاصة من الناس في زمنهم ،،

أتي حفيد جرير فسألة جرير من أين أتيت ؟
فقال من البصرة .
فسأل عن الخبر فأخبرة بموت الفرزدق فقال :

مـــــات الفرزدق بعد ما جرعته
ليت الفرزدق كان قد عاش طويلا

ثم سكت ساعة فظنناه يقول شعرا فدمعت عيناه فقال القوم سبحان الله أتبكي على الفرزدق ؟
فقال :
والله ما أبكي إلا على نفسي أما والله إن بقائي خِلافة - أي ورائه - في الدنيا لقليل .

ثم أنشد يقول :


لَعَمرِي لَقَدْ أشْجَي تَمِيماً وَهَـدَّهَا

عَلَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ مَوْتُ الفَـرَزْدَقِ

عَشِـيَّةَ رَاحُـوا لِلفِـرَاقِ بِنَعْشِـهِ

إلَى جَدَثٍ فِي هُوَّةِ الأَرْضِ مَعْمَـقِ

لَقَدْ غَادَرُوا فِي اللَّحْدِ مَنْ كَانَ يَنْتَمِي

إِلَى كُلِّ نَجْـمٍ فِي السَّمَاءِ مُحَـلَّقِ

ثَوَى حَامِلُ الأثْقَالِ عَنْ كُلِّ مُغْـرَمٍ

وَدَامِغُ شَيْطَانِ الغَشُـوْمِ السَّمَـلَّقِ

عِمَـادُ تَمِـيْمٍ كُـلُّهَا وَلِسَانُـهَا

وَنَاطِقُهَا البَذَّاخُ فِي كُـلِّ مَنْطِـقِ

فَمَنْ لِذَوِي الأَرْحَامِ بَعْدَ ابْنِ غَالِبٍ

لِجَارِ وَعَانٍ فِي السَّلاَسِـلِ مُـوَّثِقِ

وَمَنْ لِيَتِـيْمٍ بِعْدَ مَـوْتِ ابْنِ غَالِبِ

وَاُمّ عِـيَـالٍ سَـاغِبِيـنَ وَدَرْدَقِ

وَمَنْ يُطْلِقُ الأَسْرَىَ وَمَنْ يَحْقِنُ الدِّمَا

يَدَاهُ وَيَشْفِي صَدْرَ حَـرَّانَ مُحْـنَقِ

وَكَـمْ مِنْ دَمٍ غَالٍ تَحَـمَّلَ ثِقْـلَهُ

وَكَانَ حَمُوْلاً فِي وَفَـاءٍ وَمَصْـدَقِ

وَكَمْ حِصْنِ جَبَّارِ هُمَـامٍ وَسُوقَـةٍ

إِذَا مَـا أَتَـى أَبْـوَابَهُ لَمْ تُغَـلَّقِ

تَفَـتَّحُ أَبْـوَابُ المُـلُوكِ لِوَجْـهِهِ

بِغَيـرِ حِجَـابٍ دُونَـهُ أَوْ تَمَـلُّقِ

لِتَـبْكِ عَلَيْهِ الإنْسُ وَالجِـنُّ إِذْ ثَوَى

فَتَى مُضّرٍ فِي كُلِّ غَرْبٍ وَمَشْـرِقِ

فَتَىً عَاشَ يَبْنِي المَجْدَ تِسْعِينَ حِجَّـهً

وَكَانَ إلَى الخَيْرَاتِ وَالمَجْدِ يَرْتَقِـي

فَمَـا مَاتَ حَتَّى لَمْ يُخَـلِّفْ وَرَاءَهُ

بِحَـيَّةِ وَادٍ صَـوْلَةً غَيْـرَ مُصْـعَقِ

شبل الأسد
17-09-2011, 10:42 PM
ما أجمل هذا المتصفح أخي الكريم ويدل علي حسن نقائك متصفح يثري

عن قصص رائعه ومستدل أيضاً عليها بشعر ياسلام

شكرًا لك

وايضاً هل تسمح لي ان أضيف بعض المقتطفات من الشعر والشعراء؟

أسد نجد
20-09-2011, 03:24 AM
ما أجمل هذا المتصفح أخي الكريم ويدل علي حسن نقائك متصفح يثري

عن قصص رائعه ومستدل أيضاً عليها بشعر ياسلام

شكرًا لك

وايضاً هل تسمح لي ان أضيف بعض المقتطفات من الشعر والشعراء؟



أهلا بك أخي الكريم

وعلى الرحب والسعة

أشكر لك تشريفك

أسد نجد
21-09-2011, 08:32 AM
فهذه قصيدة للشيخ حافظ بن احمد بن علي الحكمي رحمه الله في وصف شجرة الدخان



داءٌ عُضَال وَوَهْنٌ في القُوى ولها = ريحٌ كريهٌ مُخِلٌّ بالمروآت

سألتُهم : أحَلاَلٌ هذا الشرابُ لكم = مِنْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ بالدِّلالات

أجابني القومُ : ما حَلَّتْ ولا حَرُمَتْ = فَقُلتُ : لا بُدَّ من إحدى العباراتِ

أنافِعٌ أم مُضِرٌ بَيِّنُوه لنا = قالوا : مُضِرٌّ يقيناً لا مُمارات

قلنا : فلا شكَّ أنَّ الأصل مُطَّرِدٌ = بأنه الحَظْرُ في كُلِّ المُضِرَات

أليسَ في آيةِ الأعرافِ مُزْدَجَرٌ= مُتَّضِحاً لطالبِ الحقِّ عن كل الخبيثاث

إنْ تُنكروا كونَ ذا مِنهما فَليسَ لكم = إلا ببرهان حقٍّ واضح يأتي

أنَّى لكم ذا وأَنْتُمْ شاهِدُونَ بِتَخْـ = ـديرٍ يَلِيْهِ وتَفْتِيرٍ لآلاتِ

والنهيُ جاء عن التبذير= وعَنْ إصاعَةِ مَالٍ في البَطَالاَتِ

جاءت بذلك آيات مبينة = مع الأحاديث من أقوى الدلالات

فكيف إحراقُهُ بالنَّارِ جاز لَكُم = ياقومِ هَلْ مِنْ مُجيبٍ عَنْ سؤالاتي

دَعْ مايُريبُك يا ذا اللبِّ عَنْكَ إلى = مالا يُريبُك في كُلِّ المُهِمَّاتِ

أسد نجد
21-09-2011, 12:47 PM
أَجْهِزْ عليه بطَلْقةٍ من نارِ(القصيدة عن العراق...والمأساة تتكرر)

د عبدالرحمن العشماوي (http://www.awda-dawa.com/Pages/Articles/Author.aspx?find=%cf+%da%c8%cf%c7%e1%d1%cd%e3%e4+% c7%e1%da%d4%e3%c7%e6%ed) 12 جمادى الاولى, 1432



http://im19.gulfup.com/2011-09-21/1316597167621.jpg (http://www.gulfup.com/)


حينما أَجْهزَ ذلك الجنديُّ المتوحش على ذلك الجريح في أحد مساجد الفلُّوجة الصامدة ..
كان على يقين أنَّ دمه سيذهب هَدْراً.



أَجْهِزْ عليه بطَلْقةٍ من نارِ *** لا تَخْشَ من نَقْدٍ ولا استنكارِ


أَجْهِزْ عليهِ كما تشاءُ فإنَّما *** هو واحدٌ من أُمَّةِ المليارِ


هو واحدٌ من أُمَّةٍ قد فرَّطتْ *** في دينها فتجلَّلتْ بالعارِ


مَزِّقْ بِرَشَّاشِ احتلالِكَ جسمَهُ *** وانْظُرْ إليهِ بمُقْلَةِ استحقارِ


فَجِّرْ بطلقَتِكَ الدَّنيئةِ رأسَهُ *** واصْعَدْ إلى المحرابِ (بالبُسْطَارِ)


فَجِّرْ ولا تَخْشَ العقابَ فإنَّهُ *** من أُمَّةٍ نَسِيَتْ معاني الثَّارِ


هو ليسَ أوَّلَ مَنْ ظَفِرْتَ بقتلِهِ *** من أُمَّةٍ منزوعةِ الأظفارِ


لانَتْ أصابِعُها فما شَدَّتْ بها *** حَبْلاً ولا رَبَطَتْ خيوطَ إِزارِ


هو مسلمٌ دَمُهُ حرامٌ، إنَّما *** حلَّلْتَهُ بطبائعِ الأَشرارِ


آذيتَ بيتَ اللهِ حينَ دخلْتَهُ *** مُتباهياً بعقيدةِ الكفَّارِ


دنَّسْتَ بالقدمِ الرخيصةِ ساحَهُ *** ومشَيْتَ مِشْيَةَ خادعٍ مكَّارِ


مُتَبَخْتِراً تمشي على أشلائِنَا *** فوقَ المصاحفِ مِشْيَةَ استكبارِ


ما كانَ أوَّلَ مسجدٍ ذاقَ الأسَى *** وبكى نهايةَ صَرْحِهِ المُنْهارِ


لو أنَّ عيسى شاهدَ الظُّلْمَ الذي *** يجري وما فيكُم من الأَوْضَارِ


لَمَشَى براياتِ الجهادِ لِصَدِّكُمْ *** عن ظُلْمِكُمْ، ولنُصْرَةِ المُختارِ


عيسى نبيُّ اللهِ مثلُ مُحمَّدٍ *** يترفَّعانِ بنا عن (الأضرارِ)


لَسْتُمْ نَصارى للمسيحِ، وإِنَّما *** جَنَحَ الصَّليبُ بكم إلى الأَوْزَارِ


هَمَجِيَّةٌ رَعْنَاءُ لم تَرْعَوْا بها *** مِقدارَ محرابٍ وحُرْمَةَ دارِ


هذا قَتِيلُكَ بين نَصْرٍ عاجلٍ *** وشهادةٍ لاقَى أعزَّ خِيارِ


أَطْفَأْتَ شَمْعَةَ رُوحِهِ برصاصةٍ *** حتى دَنَا من رَبِّهِ الغفَّارِ


أَكْسَبْتَهُ أملَ الشهادةِ، وانتهَى *** بكَ ما اقتَرَفْتَ إلى طريقِ بَوَارِ


واللهِ لولا أنَّ أُمَّتَنا رَمَتْ *** بزِمامِ مركَبِها إلى الشُّطَّارِ


خَضَعَتْ لقوْمِكَ واستبدَّ بها الهوَى *** ومَشَتْ بلا وَعْيٍ إلى الجزَّارِ


لولا تنكُّبُها طريقَ رَشادِها *** حتى هَوَتْ في ذِلَّةٍ وصَغارِ


واللهِ لولا ضَعْفُ أُمَّتِنَا لَمَا *** فَرِحَتْ يَداكَ بِلَمْسَةٍ لجدارِ


وَلَمَا وَطِئْتَ بِرِجْلِ غَدْرِكَ مسجداً *** وقَطَعْتَ فيهِ عبادةَ الأخيارِ


ولما شربتَ الكأسَ فيهِ مُدَنِّساً *** بالموبقاتِ براءةَ الأَسحارِ


أنا لا أَلُومُكَ؛ فالمَلامةُ كلُّها *** لمُخادعٍ من أُمَّتِي ومُمَارِي


كلُّ المَلامةِ للذينَ تشاغَلُوا *** عن مجْدِهِم بالنَّايِ والقِيثَارِ


كلُّ المَلامةِ للذينَ تنافَسُوا *** في عِشْقِ غانيةٍ وشُرْبِ عُقَارِ


باعُوا الكرامةَ والإِباءَ بشهوةٍ *** قَتَلَتْ رُجولَتَهُم ولِعْبِ قِمَارِ


يتَشاتَمُونَ على فضَائيَّاتِهِم *** متجاهلينَ فظائعَ الأَخبارِ


فَلُّوجةُ العَزَماتِ تَلْقَى وحدَها *** صَلَفَ الغُزاةِ وقسوةَ الأخطارِ


وغُثاءُ أُمَّتِنَا على بابِ الهوَى *** يَسْرِي بهم نحوَ المَذَلَّةِ سارِي


يا جُنْدَ آكِلَةِ اللحومِ إلى متَى *** تَبْقَوْنَ في دوَّامةِ الإعصارِ


سِرْتُمْ على آثارِ (كِيمَاوِيِّكُمْ) *** يا شَرَّ مَنْ سَارُوا وشَرَّ مَسَارِ


ما هذهِ صفةُ الشجاعةِ إِنَّما *** هيَ من صفاتِ الخائنِ الغدَّارِ


أينَ الحضارةُ؟! أصبحتْ أُكذوبةً *** لمَّا بَدَتْ مكشوفةَ الأسرارِ


لا تَفْرَحُوا بالنَّصْرِ؛ فَهْوَ هزيمةٌ *** أَلقَتْ بكم في حُفْرةِ الأَقذارِ


أنَّى يَنالُ النَّصْرَ مَنْ لا يَرْعَوِي *** عن هَتْكِ أَعراضٍ وقَتْلِ صِغَارِ؟!


فَلُّوجةَ العَزَماتِ، أُخْتَ حَلَبْجَةٍ *** لا تَيْأَسِي من نُصْرةِ القهَّارِ


أَثَرُ الجريمةِ سوفَ يَبْقَى شاهداً *** عَدْلاً يَهُزُّ ضمائرَ الأَحرارِ


سَيَجِيءُ نصرُكِ حينَ تَرْفَعُ أُمَّتِي *** عَلَمَ الجهادِ ورايةَ الأَنصارِ

أسد نجد
22-09-2011, 02:20 PM
المطوع لو يشوف خديد ساره

قصة وقصيدة للشاعر محمد بن فهاد القحطاني



ولد في بلدة الوقف بالقرائن عام 1290 هـ وتوفي في عنيزة عام 1354 هـ .

توفي والده وهو صغير مما جعله يواجه الحياة في ظل ظروف قاسية و صعبة.

كان كفيف البصر لكنه حفظ القرآن عن ظهر قلب بعد أن أجاد علوم اللغة العربية.

و هذه القصيدة هي أشهر ما روي له .. و كثرت عنها القصص و الروايات!!

فكيف لـشاعر كفيف أن يتغزل في امـرأة لم يرها ؟!

من ضمن القصص التي وردت ..

أن سارة المذكورة لم تملك من مقومات الجمال مايشفع لها بالزواج في سن صغيرة ،

و لهذا السبب عانت من العنوسة ولم يخطبها أحد إلى أن اغتم بسببها والدها .

و في يوم من الأيام زاره القحطاني و اشتكى أبو ساره من عنوسة بنته ..

قال القحطاني : وش لي إذا زوجتها ؟؟

قال أبوها : لك هالنخلتين طول عمرك بس زوج هالبنية !!

و كتب هذه القصيدة وألقاها في مجلس مكتظ بالشباب وتسابق الخطاب عليها

إلى أن تزوجها أحد وجهاء البلد ولم يطلقها على الرغم من أنه اكتشف المبالغة ولاشك !!










هيّض ابن حصيص في تالي نهاره *** ألف قافٍ من ضميره مدرجاتي





يا وجودي وجد مكسور الجباره *** ساهرٍ تسعين ليله ما يباتي





أو وجود اللي فضى الحاكم دياره *** وخذ ماله و الحريم مسلّباتي





عقب ماهو تاجرٍ راعي امـاره *** صار فلاحٍ أموره هيّناتي





كن في عينه من الفرقا شراره *** أو مخاليب الوحوش الطايراتي





ارتحل ياحمود منبوز الفقاره *** آركي وحبال كوره كالفاتي





آركي و مربعٍ عشب القراره *** ما علاه الشد من عشر سنواتي





ديرة ابن دعيج ما فيها صقاره *** غير شيبانٍ و عجز محندباتي





من خشوم كميت ليا حد الزباره *** جعل تمحل و الوشوم مربعاتي





صاحبي بالوقف مدهاله و داره *** ما سكن في ثرمدا و الا مراتي





ولعتني بالهوى و الحب ساره *** دلّهتني عن غنادير البناتي





يا حسايف بنت بن سلوّم ساره *** عند أبوها تدّرج مثل المهاتي





ريق ساره مثل سكر في غضاره ** أو حليب ابكار عربٍ مسمناتـي





و النهيد زبيديٍ في دعب قاره *** في محير الما القراح مصلّعاتي





و الثنايا قحويانٍ في زباره *** زاهيٍ نبته على كل النباتي





راس ساره ذيل شقراً وسط غاره *** و الجدايل بالرشوش مجدّلاتي





المطوع لو يشوف خديد ساره *** طبّق المصحف و عجّل بالصلاتي





ما ذكر جارٍ ذبح بالحب جاره *** بالمبيسم و الثنايا المرهفاتي





حالفٍ ما انسى ولا اسلى حب ساره**كود أهل شقرا يخلون الصلاتي





لايمي يعطى حنيشٍ في خباره *** سمها يشظى العظام الصالباتي



يعني
لعب عليهم الكفيف !!!!

شبل الأسد
22-09-2011, 07:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم اقدم لكم الشاعر بندر بن سرور

وهذي بعض التعاريف عنه

هو بندر بن سرور بن خضير القسامي العتيبي
ولد وترعرع في القراره بمدينه الدوادمي سنه 1360هجري
توفي والده وهو صغير السن وعاش مع عمه بعد زواج والدته من رجل اخر.
عاش الحرمان منذ صغيره وربما السبب فيما وصل اليه بندر من موهبة شعريه فذه
درس حتي المرحله المتوسطه وتوظف في الجيش السعودي وارسل للكويت اثناء حرب الصامته وتهديدات عبد الكريم قاسم حتي وصل الى رتبه عريف في الجيش الكويتي
قال بيت له عندما اتاه احد الدائنين يطالبه بماله
الدين واجد و الوظايف تعيسة *** والعسكرية خلت الراس شايب


من اشهر قصائد بندر ابن سرور علي الاطلاق والتى يرددها الجميع
( ياسهيف الذرعان)
وحكايتهاعندما قام بندر بن سرور بطرق باب الامير تركي بن ربيعان في وقت متأخر وكانت احدي الفتياة تخاطبه من خلف الباب وسألته من هو وما يريد قال انا بندر اريد والدك وعند ما سأل الامير تركي الفتاه عن الطارق قالت هذا المرجوج بندر وقد سمعها حين قالت المرجوج واخذت كلمتها تلك موقعٍ من الاسيءفي نفسه
وكان بندر معروف لدي الجميع وقد انشد قصيدته تلك
ياسهيف الذرعان مانيب مرجوج***رجتني الأيام غدر وحيله
يابنت لولا اللي على تاسع الفوج***تركت نجد وعزوة بالقبيلة
لاشك حاديني على نجد هادوج***مسقي الفيافي لين يدرج مسيله
تركي ليا من الليلي غدن عوج***حملة عتيبة كلها ماتشيله
يرسي كما ترسي البواخر على الموج***ومنين ماصك البحر يرتكيله
مادام تركي حي ماودي أدوج***وإن غاب غبت من الرجوم الطويلة

_____________
كانت هناك قصيده لبندر يهجو بها السديري وعندما سأل السديري عن عدم رده علي بندر قال هذا شاعر بيوته ابكار اي بكر لم يسبقه احد علي قولها.
وله بيت يؤكد ما قيل عنه

أنااليا مني نويت أفتل البيت ***فتلت والشعار ما ينقضونه
صدق متنبي عتيبه
____________
وله قصيده مشهور ايضا قالها عندما كان في الامارات وهي طويله لكم منها تلك الابيات

متى يجي في نجد بعض التدابير*** حتى يجي للصابرين انفراجي
يالله ثبتني على الارض لا اطير ***لين اشرب الشاهي واكل علاجي
علاج راسي حبتينن بقصدير ***اللي عليهن رسمهن بزدواجي
ويامنير اخذ الفرت واخذ الفواتير ***واحرص عليه ودخله بالكراجي
ان كان يبغى زيت عب المواصير ***وان كان يبغى نار غير بواجي
واليا استعد وضخر البعد تصخير ***تصخير شيهانن لفرخ الزراجي
عده على اللي مايعد المخاسير ***ركاز عمدان الخشب للنعاجي
تم قل لبو ماجد ترى وقتنا غير ***واتبدلت سحب المطر بالعجاجي



(2)

الله من عين طرقها صواديف
عميت ويبسن بالعروق الصخافي
شفت الوزا بالعين من عرض ماشيف
شفته وغيري من فطن له وشافي
وقت تغير فيه حتى العواصيف
جا في عواصيف الرياح أختلافي
شره قناطير وخيره مقاطيف
يفطن له اللي يرضع الديد غافي
كم واحد جاله زمانه على الكيف
واغترته نفسه يبا الجود وافي
يطلع مطاليع العلا بالسواليف
بين العذارى عد روحه سنافي
يفرح بهرج بالقفى يكره الضيف
قتات والقتات بالنار هافي
يعلق قصيره علقة النار بالليف
عي ولد عي زنوده ضعافي
ان رخصت الحذوه توفي عن الحيف
وان غليت الحذوه مشى اللاش حافي
يرقد ويلحق والدينه تخاليف
دايم ومرقد ميت النار دافي
هو مادرى ان الجود يبغى تكاليف
سهر الليالي مقبلات مقافي
يبغى يدين للعطايا مغاريف
ويبغى رجول ماتمل الوقافي
والصبر بنحور السنين الشواحيف
اللي قساها مثل حد الرهافي
مايقدرون الجود سود الأطاريف
مشاركة بيض النسا باللحافي

يقدر عليه اللي حكم نجد بالسيف
واودع مباغيض القبايل ولافي
عبد العزيز اللي يبث المصاريف
يجدع قناطير الذهب بالفيافي
يمشي على دربه جموع مراديف
نو تحدر ماه والجو صافي
يشدي لواقيط الزبيدي بعد ريف
ومما كسى البيدا تفيد الضعافي


(سر ياقلم)


سر ياقلم مالي على الصبر طاقه
صبري تعدى الحد ماعاد ينطاق
أكتب لمثلي قصته واشتياقه
في خطك الواضح على بيض الأوراق
قصة حزين صافي الحر ذاقه
انا بذكره ماصله خاطري ضاق
باقو به الأصحاب والوقت باقه
وصار الضحيه بين باير وبواق
يمشي وهو ماحس في كسر ساقه
امسى على ساقين واصبح على ساق
مهذي سواة الوقت شين اصطفاقه
الوقت لو يصفى لك ايام دراق
لاشك يامن معك عقل ولباقه
بنصحك كان انك للأمثال تشتاق
صادق رجال يعرفون الصداقه
يقفون صفك يوم يبسات الأرياق
ومن يرغب فراقك فعجل فراقه
جاز الذي يجزيك أفراق بفراق
يقوله اللي جاير الوقت عاقه
ولازال في غيبوبة الهم مافاق
حظه على اقشر شي للنفس ساقه
بقبور الاحياء ينتظر يوم الأطلاق




(الشاور غشاني)
من بلاد الشام جينا بالمكينه
فوق فرت ماتخثع بالطماني
يحتدي مثل الجمل تسمع رطينه
مع طمان القاع مثل الثعلباني
والشفير من المدارس مطلعينه
عيدهي يجدعه جدع الحصاني
قذلة الطربوش ناطلها يمينه
عن ظلام الليل شب الكهرباني
ماتجيه يسار رجله شوف عينه
غير يسر الطاركي باليماني
يوم قال له الخوي عاشت يمينه
شد رجله للكمك واحد وثاني
يالله انك تنصره من نصر دينه
ان عطى له مع غبا والا بياني
قلت يالمطنوخ انا عيني حزينه
عن شراب اللف ابيه وعنك كاني
قد رمى بالكيس قدمي قال وينه
دوك مابالجيب عن شي لهاني
يقصد الكبريت معي منه عينه
قد منا تلت غراميل متاني
قلت ثالث قال يالله لاتهينه
قلت خامس قال قير يطلب نقل ثاني
قالت واحد والكمك ظام المكينه
قال لي من يرحم القاسي لياني
قلت والله يرحمونه صانعينه
قد زعلت من اللهيب اللي غشاني
قال ماتاثق بذمه مقننينه
عن مشاور غير عرفي قد كفاني
قاطع عرقين مدري وين وينه
قد وصلت الأرض واسمع صوت ثاني
يوم يرفع موخره قو المكينه
يرتخي صدره وانا الشاور غشاني
قلت دوك اللف خابو شاربينه
غطني عن شوف شي قد غشاني
قال عن وقلت بأيا لحينه
قال قل ناسي خوي مانساني
قلت عاش الشيخ واللي ناجبينه
عادة الطيب اليا جا الجد عاني***

( لاتجربونه)

ياهل الونيت اللي يبي مشتل البيب
مادق صدره بالخطوط الغزيره
يوم يتخثع مع محير الأداعيب
يشدي تخثع جادل في حريره
لاتجربونه مايبي الفرت تجريب
قد جربه بالبيت الأبيض خبيره
عدوه لابن حزام سيد اللواعيب
لعاب زينات البيوت العسيره
ثم قل لقاعد مانبي منه تدريب
الوقت دربنا على كل سيره
لو كل من قاد السبب يعلم الغيب
ياما كرهت النفس من باب خيره
ان قفت الأيام ماها مغاريب
واليا اقبلت يازين صافي غديره
قل له رميت الكيس بين الشواريب
واليوم ادوج مالقيت اتعميره




(لاتسقط شرفها)
الله من شي بحالي نحفها
من مالجى بالقلب حالي نحيفه
من كثر ماتكتم تزايد تلفها
بين كداها بالعروق الصخافي
كم واحد له حاجة ماصرفها
يصد عن صرافها لايضيقه

يخاف لايقضب نديم طرفها
قلبه صدى واطراف جسمه نظيفه
والله خلق بيد الذلول وعسفها
للي يبي المنهاج مثل القطيفه
والفضل للي مدها ماقصفها
وانهج من الدار المحل للمريفه
وانصحك ياللي غرته ماعرفها
شيب تشيب مايحول رديفه
رديفها يركض ويركز هدفها
وقت يقص العظم من حد سيفه
وان جتبك الدنيا وجابك صدفها
لاتعتزي بأهل النفوس الضعيفه
وأنصحك نفسك لاتسقط شرفها
ترى بعض بيض المجالس مجيفه




(خبيث التجاره)
لاوالله الا طولن بالوقوفي
عيا يحملهن خبيث التجاره
بفلوسنا ياعبيد ماش معروفي
متى نجي ياعبيد مع خشم صاره
ياركب من فوق صاف البلوفي
مقعد امبير الزيت نيم الحراره
فراق مابين القلوب الولوفي
فرت كما وبل السحايب غباره




(شيب الفلاحي)
بديت ذكر اللي بسط سبع بوتاد
واللي رفع سبع بليا عمدها
والكار للي صار غيث للأجواد
لاقبلها صارت ولا من بعدها
زايد على كل العرب بالوفاء زاد
ساق المراجل لين وقف عددها
حلحيل حلو مر زراع حصاد
كبد يداويها وكبد لهدها
ولي عجوز من ورى شط بغداد
سمت على شيب الفلاحي ولدها
تبغاه يطلع مثل زايد ولا فاد
ماكل من هاز الطويله صعدها
ياشيخ انا جيتك على غير ميعاد
من خوف روحي لايجيها وعدها




(صنايع يهود)

الا يانديبي فوق دوج عليه شراع
ماقال انفخ التشريق جاء في مواصيره
ليا هبت العليا وقام العجاج وراع
يهيظك مع السكه تزاوغ معاصيره
صنايع يهود لايبدل ولا ينباع
يقربك من دار ويبعدك عن ديره
بعد ماطلعوه مشيك مايبي المرجاع
سمع من وراه الفوج غنت مواطيره

ليا دق سلفه قام صوته يرج القاع
ماجاه المعاون يشتغل في مساميره
عطاه اثنين وداس بلأبنص وفاع
رزيمه رعد مزن تهلع دناقيره
خرط له بثالث عقب نشه بعزم وزاع
شتله برابع مايضيع تغاييره
ليا شال عزمه ريحه آمن مارتاع
مسك مع يمين الخط ويلد لأنبيره
نص جو سمنه مايبطنج مع الأرواع
منصيه شيخ ماتبطل جزازيره
على سلم جده مايشاور ضعيف الناع
يدلك بفعله كاثرات دواويره

أسد نجد
22-09-2011, 10:47 PM
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّامِ واليَمَنِ

لعلي زين العابدين

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين ، ويقال أبو الحسن ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو عبدالله المدني ( زين العابدين ) رابع الأئمة الأثني عشر عند الإمامية ، وأحد من كان يُضرب بهم المثل في المثل في الحلم والورع ، يقال له ( علي الأصغر ) للتمييز بينه وبين أخيه علي الأكبر ، مولده ووفاته بالمدينة ، أحُصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سراً ، فكانوا نحو مائة بيت ، قال بعض أهل المدينة ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت زين العابدين ، وقال محمد بن إسحاق كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدورن من أين معايشهم ومآكلهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلاً إلى منازلهم ، وليس للحسين السبط عقب إلا منه ، مات سنة 94 هـ وقيل 95 هـ ، وقال أبن عينه عن جعفر بن محمد عن أبيه ( مات علي بن الحسين وهو ابن 58 سنة رحمه الله ورضي عنه ) أنظر وفيات الأعيان 3 : 266 ، والطبقات لأبن سعد 5 : 211 ، وصفة الصفوة 2 : 93 ، وحلية الأولياء 3 : 133 ، وابن الوزدي 1 : 180 ، ومنهاج السنة 2 : 113 إلى 123 ، والشوارد لعبدالله خميس ج2 قافية النون .

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ = إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ = على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

لا تَنْهَرنَّ غريباً حَالَ غُربتهِ = الدَّهْرُ يَنْهْرُه بالذُّلِ والمِحَنِ

ِسَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني = وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها = الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ

مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني = وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي

تَمُرُّ ساعاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَم = ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ

أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً = عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ = يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها = وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ

دَعْ عَنْكَ عَذْلي يَا مَنْ كان يَعْذِلُني = لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بي كُنْت تَعْذُرُني

دَعْني أَسِحُّ دُمُوعاً لا انْقِطَاعَ لَهَا = فَهَلْ عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُني

كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحَاً = عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني

كَأَنَني وَحَوْلي مَنْ يَنُوحُ ومَنْ = يَبْكِي عَلَيَّ ويَنْعَاني وَيَنْدُبُني

وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَني = وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني

واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها = مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها = وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا = بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ النّاسِ في عَجَلٍ = نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي

وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً = حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ

فَجاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني = مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاً = وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني = غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لهـا = وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفاً = عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ = مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا = خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني

صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا = ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني

وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ = وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني = وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً = وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني

وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِمواِ = حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا = أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُني

وَهَالَني صُورَةْ في العَين إذ نَظَرَتْ = مِنْ هَوْلِ مَا قَدْ كَانَ أَدْهَشَني

فَرِيدٌ .. وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً = عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي

وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ = مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم = قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني

وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ = مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَليِ = فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ

تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا = وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي = وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ

وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا = وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها = وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ

وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها = هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها = هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً = يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي = فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً = عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ

ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا = مَا وَضّـأ البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ

والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا = بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

أسد نجد
24-09-2011, 02:04 PM
مما قاله الأمام علي بن أبي طالب كّرم الله وجهه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السعادة فيها ترك ما فيهــــــا

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنـــهـا***إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيـــــها


فإن بناها بخير طاب مسكنُــــــــه *** وإن بناها بشر خاب بانيـــــــــها


أموالنا لذوي الميراث نجمعُهــــــا ***ودورنا لخراب الدهر نبنيهـــــــا


أين الملـــــوك التي ِمتسلطنة***حتى سقاها بكأس الموت ساقيـها


فكم مدائنٍ في الآفاق قـــدِ بنـــــيت***أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليها


لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيهــــــــا ***فالموت لا شك يُفنينا ويُفنيـــــــها


لكل نفس وان كانت على وجــــــلٍ***من المَنِيَّةِ آمـــالٌ تقويهـــــــــــــا


المرء يبسطها والدهر يقبضُهـــــا ***والنفس تنشرها والموت يطويهـا


إنما المكارم أخلاقٌ مطهـــــــــرةٌ ***الـدين أولها والعقل ثانيهـــــــــــا


والعلم ثالثها والحلم رابعهـــــــــا *** والجود خامسها والفضل سادسها


والبر سابعها والشكر ثامنهـــــــا ***والصبر تاسعها واللين باقيهـــــــا


والنفس تعلم أني لا أصادقهـــــــا ***ولست ارشدُ إلا حين اعصيهـــــا


واعمل لدارغداً رضوانُ خازنها ***والجــار احمد والرحمن ناشيهــــا


قصورها ذهب والمسك طينتهــــا***والزعفـران حشيشٌ نابتٌ فيهـــــا


أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عســـل ***والخمريجري رحيقاً في مجاريها


والطيرتجري على الأغصان عاكفةً***تسبـحُ الله جهراً في مغانيهـــــا


من يشتري الدارفي الفردوس يعمرها***بركعةٍ في ظلام الليل يحييها

أسد نجد
13-02-2012, 01:50 PM
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا * كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي * يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ * علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى

أخرجـتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ * وهديتَهُ النـورَ المبينَ سـبيلا

وطبعتَـهُ بِيَدِ المعلّـمِ ، تـارةً * صديء الحديدِ ، وتارةً مصقولا

أرسلتَ بالتـوراةِ موسى مُرشد * وابنَ البتـولِ فعلَّمَ الإنجيـلا

وفجـرتَ ينبـوعَ البيانِ محمّد * فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلا

علَّمْـتَ يوناناً ومصر فزالـتا * عن كلّ شـمسٍ ما تريد أفولا

واليوم أصبحنـا بحـالِ طفولـةٍ * في العِلْمِ تلتمسانه تطفيـلا

من مشرقِ الأرضِ الشموسُ تظاهرتْ * ما بالُ مغربها عليه أُدِيـلا

يا أرضُ مذ فقدَ المعلّـمُ نفسَه * بين الشموسِ وبين شرقك حِيلا

ذهبَ الذينَ حموا حقيقـةَ عِلمهم * واستعذبوا فيها العذاب وبيلا

في عالَـمٍ صحبَ الحيـاةَ مُقيّداً * بالفردِ ، مخزوماً بـه ، مغلولا

صرعتْهُ دنيـا المستبدّ كما هَوَتْ * من ضربةِ الشمس الرؤوس ذهولا

سقراط أعطى الكـأس وهي منيّةٌ * شفتي مُحِبٍّ يشتهي التقبيـلا

عرضوا الحيـاةَ عليه وهي غباوة * فأبى وآثَرَ أن يَمُوتَ نبيـلا

إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ * ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا

إنَّ الذي خلـقَ الحقيقـةَ علقماً * لم يُخـلِ من أهلِ الحقيقةِ جيلا

ولربّما قتلَ الغـرامُ رجالَـها * قُتِلَ الغرامُ ، كم استباحَ قتيلا

أوَ كلُّ من حامى عن الحقِّ اقتنى * عندَ السَّـوادِ ضغائناً وذخولا

لو كنتُ أعتقدُ الصليـبَ وخطبَهُ * لأقمتُ من صَلْبِ المسيحِ دليلا

أمعلّمي الوادي وساسـة نشئـهِ * والطابعين شبابَـه المأمـولا

والحامليـنَ إذا دُعـوا ليعلِّمـوا * عبءَ الأمانـةِ فادحـاً مسؤولا

وَنِيَتْ خُطـَى التعليمِ بعـد محمّدٍ * ومشى الهوينا بعد إسماعيـلا

كانت لنا قَدَمٌ إليـهِ خفيفـةٌ * ورَمَتْ بدنلوبٍ فكان الفيـلا

حتّى رأينـا مصـر تخطـو إصبعاً * في العِلْمِ إنْ مشت الممالكُ ميلا

تلك الكفـورُ وحشـوها أميّةٌ * من عهدِ خوفو لم تَرَ القنديـلا

تجدُ الذين بـنى المسلّـةَ جـدُّهم * لا يُحسـنونَ لإبرةٍ تشكيلا

ويُدَلّـلون َ إذا أُريـدَ قِيادُهـم * كالبُهْمِ تأنسُ إذ ترى التدليلا

يتلـو الرجـالُ عليهمُ شهواتـهم * فالناجحون أَلَذُّهـم ترتيـلا

الجهـلُ لا تحيـا عليـهِ جماعـةٌ * كيفَ الحياةُ على يديّ عزريلا

واللـهِ لـولا ألسـنٌ وقرائـحٌ * دارتْ على فطنِ الشبابِ شمـولا

وتعهّـدتْ من أربعيـن نفوسـهم * تغزو القنـوط وتغـرسُ التأميلا

عرفتْ مواضعَ جدبـهم فتتابعـتْ * كالعيـنِ فَيْضَـاً والغمامِ مسيلا

تُسدي الجميلَ إلى البلادِ وتستحي * من أن تُكافـأَ بالثنـاءِ جميـلا

ما كـانَ دنلـوبٌ ولا تعليمـُه * عند الشدائـدِ يُغنيـانِ فتيـلا

ربُّوا على الإنصافِ فتيانَ الحِمـى * تجدوهمُ كهفَ الحقوقِ كُهـولا

فهوَ الـذي يبني الطبـاعَ قـويمةً * وهوَ الذي يبني النفوسَ عُـدولا

ويقيم منطقَ كلّ أعـوج منطـقٍ * ويريه رأياً في الأمـورِ أصيـلا

وإذا المعلّمُ لم يكـنْ عدلاً مشى * روحُ العدالةِ في الشبابِ ضـئيلا

وإذا المعلّمُ سـاءَ لحـظَ بصيـرةٍ * جاءتْ على يدِهِ البصائرُ حُـولا

وإذا أتى الإرشادُ من سببِ الهوى * ومن الغرور فسَمِّهِ التضـليلا

وإذا أصيـبَ القومُ في أخلاقِـهمْ * فأقـمْ عليهـم مأتماً وعـويلا

إنّي لأعذركم وأحسـب عبئـكم * من بين أعباءِ الرجـالِ ثقيـلا

وجدَ المساعـدَ غيرُكم وحُرِمتـمُ * في مصرَ عونَ الأمهاتِ جليـلا

وإذا النسـاءُ نشـأنَ في أُمّـيَّةٍ * رضـعَ الرجالُ جهالةً وخمولا

ليـسَ اليتيمُ من انتهى أبواهُ من * هـمِّ الحـياةِ ، وخلّفاهُ ذليـلا

فأصـابَ بالدنيـا الحكيمـة منهما * وبحُسْنِ تربيـةِ الزمـانِ بديـلا

إنَّ اليتيمَ هـوَ الذي تلقـى لَـهُ * أمّاً تخلّـتْ أو أبَاً مشغـولا

مصـرٌ إذا ما راجعـتْ أيّامـها * لم تلقَ للسبتِ العظيمِ مثيـلا

البرلـمانُ غـداً يـمدّ رواقَـهُ * ظلاً على الوادي السعيدِ ظليلا

نرجو إذا التعليم حرَّكَ شجـوَهُ * إلاّ يكون على البـلاد بخيـلا

قل للشبابِ اليومَ بُورِكَ غرسكم * دَنتِ القطوفُ وذُلّـِلَتْ تذليـلا

حَيّـوا من الشهداءِ كلَّ مُغَيّـبٍ * وضعوا على أحجـاره إكليـلا

ليكونَ حـظَّ الحيّ من شكرانكم * جمَّـاً وحظّ الميتِ منه جزيـلا

لا يلمس الدستورُ فيكم روحَـه * حتّى يـرى جُنْديَّـهُ المجهـولا

ناشدتكم تلك الدمـاءَ زكيّـةً * لا تبعثـوا للبرلمـانِ جهـولا

فليسألنَّ عن الأرائـكِ سائـلٌ * أحملنَ فضـلاً أم حملنَ فُضـولا

إنْ أنتَ أطلعتَ الممثّلَ ناقصـاً * لم تلقَ عند كمالـه التمثيـلا

فادعوا لها أهلَ الأمانـةِ واجعلوا * لأولي البصائر منهُـمُ التفضيلا

إنَّ المُقصِّرَ قد يحول ولن تـرى * لجهالـةِ الطبـعِ الغبيِّ محيـلا

فلرُبَّ قولٍ في الرجالِ سمعتُـمُ * ثم انقضى فكأنـه ما قيـلا

ولكَمْ نصرتم بالكرامـة والـهوى * من كان عندكم هو المخـذولا

كَـرَمٌ وصَفْحٌ في الشبـابِ وطالمـا * كَرُمَ الشبابُ شمائلاً وميـولا

قوموا اجمعوا شُعَبِ الأُبُوَّةِ وارفعوا * صوتَ الشبابِ مُحبَّبَاً مقبولا

أدّوا إلى العـرشِ التحيّةَ واجعلـوا * للخالقِ التكبيرَ والتهليـلا

ما أبعـدَ الغايـاتِ إلاّ أنّنـي * أجِدُ الثباتَ لكم بهنَّ كفيـلا

فكِلُوا إلى اللهِ النجـاحَ وثابـروا * فاللهُ خيرٌ كافلاً ووكيـلا

أمير الشعراء أحمد شوقي

أسد نجد
16-02-2012, 08:58 AM
القصيدة الدمشقية

http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-fd0a812feb.jpg (http://www.sudeer-up.com/upload//uploads/images/sudeer-fd0a812feb.jpg)



هذي دمشقُ وهذي الكأسُ والرّاحُ *** إنّي أحبُّ وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ لو شرّحتمُ جسدي *** لسـالَ منهُ عناقيـدٌ وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم *** سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ تشفي بعضَ من عشقوا *** وما لقلـبي إذا أحببـتُ جـرّاحُ

الا تزال بخير دار فاطمة *** فالنهد مستنفر و الكحل صبّاح

ان النبيذ هنا نار معطرة *** فهل عيون نساء الشام أقداح

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني *** و للمـآذنِ كالأشجارِ أرواحُ

للياسمـينِ حقـولٌ في منازلنـا *** وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا *** فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ" منتظرٌ *** ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري هنا قلبي هنا لغـتي *** فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها *** حتّى أغازلها والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً *** فهل تسامحُ هيفاءٌ ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً وأجزائي مبعثرةٌ *** فوقَ المحيطِ وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها *** وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي *** حتى يفتّـحَ نوّارٌ وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ *** أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ *** إذا تولاهُ نصَّـابٌ ومـدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ *** وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتعبني *** ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

نزار قباني

أسد نجد
18-02-2012, 01:14 AM
المهرولون


-1-

سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.
و فرِحنا.. و رقَصنا..
و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ
لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..
و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..
فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…

-2-

سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..
دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..
أو يرعبنا مرأى الدماءْ..
و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..
و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.
و ركَضنَا.. و لَهثنا..
و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..


-3-

جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.
و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..
بَصَلَة...


-4-

سَقَطَتْ غرناطةٌ
-للمرّة الخمسينَ- من أيدي العَرَبْ.
سَقَطَ التاريخُ من أيدي العَرَبْ.
سَقَطتْ أعمدةُ الرُوح, و أفخاذُ القبيلَة.
سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البُطُولة.
سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البطولة.
سَقَطتْ إشبيلَة.
سَقَطتْ أنطاكيَه..
سَقَطتْ حِطّينُ من غير قتالً..
سَقَطتْ عمُّوريَة..
سَقَطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
فما من رجُلٍ ينقذُ الرمز السماويَّ
و لا ثَمَّ رُجُولَة...


-5-

سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا
في يَدِ الرُومِ, فعنْ ماذا نُدافعْ؟
لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ
تصنع القهوةَ ..
فعن ماذا ندافِعْ؟؟


-6-

لم يَعُدْ في يدِنَا
أندلسٌ واحدةٌ نملكُها..
سَرَقُوا الابوابَ
و الحيطانَ و الزوجاتِ, و الأولادَ,
و الزيتونَ, و الزيتَ
و أحجار الشوارعْ.
سرقُوا ذاكرةَ الليمُون..
و المُشمُشِ.. و النَعناعِ منّا..
و قَناديلَ الجوامِعْ...


-7-

تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا
تُسمَّى (غَزَّةً)..
عَظمةً يابسةً تُدعى (أَريحا)..
فُندقاً يُدعى فلسطينَ..
بلا سقفٍ لا أعمدَةٍ..
تركوُنا جَسَداً دونَ عظامٍ
و يداً دونَ أصابعْ...


-8-

لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها.
كيف تبكي أمَّةٌ
أخَذوا منها المدامعْ؟؟


-9-

بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو
خرجنا عاقرينْ..
وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..
وطَناً نبلعه من غير ماءٍ
كحبوب الأسبرينْ!!..


-10-

بعدَ خمسينَ سَنَةْ..
نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..
ما لنا مأوى
كآلافِ الكلاب!!.


-11-

بعدَ خمسينَ سنةْ
ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..
ليس صُلحاً,
ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..
إنه فِعلُ إغتصابْ!!..


-12-

ما تُفيدُ الهرولَةْ؟
ما تُفيدُ الهَرولة؟
عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً
كفَتيلِ القنبلة..
لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..
خَردلَة!!..


-13-

كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
و هلالٍ أبيضٍ..
و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلَة..
و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.


-14-

مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟
لا سلام الأقوياء القادرينْ.
من ترى يسألهم
عن سلام البيع بالتقسيطِ..
و التأجير بالتقسيطِ..
و الصَفْقاتِ..
و التجارِ و المستثمرينْ؟.
من ترى يسألهُم
عن سلام الميِّتين؟
أسكتوا الشارعَ
و اغتالوا جميع الأسئلة..
و جميع السائلينْ...


-15-

... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..
مضغتْ أكبادنا..
و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..
و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..
ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ
لهم شكلُ الضفادعْ..
و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,
فلا ثمة بَلَدٍ نحضُنُهُ..
أو من وَلَدْ!!


-16-

لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.
أو طعامٌ عربي.
أو غناءٌ عربي.
أو حياء عربي.
فلقد غاب عن الزفَّةِ أولاد البَلَدْ..


-17-

كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..
كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..
كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..
و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..
و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,
و موسيقى المارينزْ..
كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.


-18-

و انتهى العُرسُ..
و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.
بل رأتْ صورتها مبثوثةً عبر كلِّ الأقنية..
و رأت دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..
نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..
و هيَ مثلُ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..
ليس هذا العارُ عاري..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..

نزار قباني

خفوق إنسانة
18-02-2012, 12:40 PM
حياك الله اخي الكريم مجدداً ..

أسد نجد
18-02-2012, 10:09 PM
هذه القصيده للشاعر ذيب جمران


يانـجـد صيـفـك يـقـطـع الـقـلـب حـــره ::: شـتـان مـــا بـيـنـك ومـابـيـن بـيــروت


اقـفــى ربـيـعـك بـالـفــرح والـمـســرة ::: وصيفك وصل بالعـج والحـر والمـوت


جـوٍســمــوم الـقــيــظ دايـــــم تــكـــره::: وإلــيــا ركــــد مـاكـنّــي الا بـتــابــوت


وإلـيـا لحقـنـي فـيـك بـعــض الـمـعـره::: اسمح لي ارحل عـن فيافيـك بسكـوت


شهريـن ابيهـا منـك فــي الـعـام مــره::: البس بها البنطال والبـس بهـا الكـوت


اخـــذ عـلــى لـبـنـان والــشــام فــــره::: واكـل مـن الرمـان والخـوخ والـتـوت


واشــوف نــاسٍ فــي البـلـد مسـتـقـره::: ســوو لـهــم فـيـهـا مقـايـيـل وبـيــوت


وامــــر دربٍ قــدمــي الــزيــن مــــره::: ياكثـر مـا شفـتـه يـجـي فـيـه ويـفـوت


زيــن وغـنـج وعـيـون حـلـوه وغــره ::: يمشي على كيفـه مـع النـاس مفلـوت


كــنّــه غــريــر ولا ش عــلــمٍ يــغــره::: لاخـاف مــن ربــه ولاهــوب مكـبـوت


تـقـصـر فـنـيـلـة فـاتـنــي دون ســــره ::: والنهد يرقـص لـي علـى دقـة الجـوت


علـقـنـي بـسـحــره وخــيــرة وشــــره ::: سحـرٍ ذكــر هــاروت شــره لـمـاروت


وإلـيـا انتـهـى الميـعـاد ابـتـرك مـقـره::: واعصي هوى قلبٍ من الزين مبهوت


واحـزم شنـاط العـفـش والـثـوب ازره ::: وارجع بشوقٍ من مدى شوق بخـوت


ويانـجـد صيـفـك لـــو ذبـحـنـي بـحــره ::: حييت في حضنك وفي حضنك المـوت





قام بالرد عليها الشاعر عبدالله عبدالعزيز البهلال



ياللي شكيت من أمنا قو حره ::: ترى أمنا نغليه مير اخفض الصوت

دارٍ ولفنا الجو بـرده وحـره ::: ياما تمنعنا من البرد ببشوت

ولو ما تربع بالعمر كود مـره::: ربيع نجد يودع القلب مبهوت

ياحلو مشتى نجود وازين حره ::: من حبها كـنك تـوجه بريموت

نجد إلى من راعي الصوت جره::: بربوعها وردوا سراع على الموت

كم واحدٍ عـند الملاقى نجـره :::وكم واحدٍ شتناه عـند اللقا شــوت

ون جاء عنيدٍ طاغيٍ زاد شره ::: ما ننطحه بالسيف نطاهـ بالبوت

وكم واحد ينوي القشر مات حره ::: محدٍ دخلها كود بوراق وكروت

وحتى طيور الجو ماهي تمره::: من خوف أهلها ما قوت تلـقط القوت

دارٍ بها الخفرات من كل حره ::: مصيونه عن راعي الشـين بـبيوت

هي عند أهلها شموس وهي المجرة :::وهيه لهم بنطال وايضا لهم كـوت

أسد نجد
18-02-2012, 10:11 PM
حياك الله اخي الكريم مجدداً ..


بارك الله فيك أيتها الأخت الكريمة

أسعدني تشريفك العطر

أسد نجد
20-02-2012, 11:33 AM
لأجل الشام نهتف ثائرينا......فيكسر عزمُنا هبل اللعينا

أليس الحر يرفض ظلم يوم.....وهذا الظلم جاوز أربعينا

سنينَ تجرع الأحرار فيها......كؤوس الصبر مترعة أنينا

تعانِقُ ضفتا بردى الليالي......فَتُنكر في العيون دما سخينا

كَبُرنا يا شآمُ على المآسي......و أدْمَنَّا هواكِ فعانقينا

نزعنا رِبقة الظلام عنا.......ولمْ نحتجْ على شرف يمينا

وقد علمت شعوب الأرض طرا...بأنا لن نهون ولن نلينا

و أنا الواهبون لهم حروفا......فلولا الحرف ما رفعوا جبينا

و أنا أكرم الفرسان خيلا......و أكثرُ أنبياءَ و مرسلينا

و أنا قِبلة الغرباء حتى......لَنُطعِمُهُمْ وَ نمْكُثُ جائعينا

لنا الخُلُق الكريمُ فنحنُ أوْلى....بأنْ نحيا الحياةَ مُكَرَّمينا

أيحسبُ خِفَّةً بشارُ أنا......سنتركه و ماهرَ سادرينا

سيلعنُ حافظا وَ بَنيهِ ربي.....ويدخلُهمْ جهنمَ داخرينا

لعَمْرُ الله قدْ ذبحوا الأماني....و خانوا العرض و البلد الأمينا

إليكَ إليكَ يا بشار فارحلْ.....أبيْنا أنْ نُقِرَّكَ ما حَيينا

هوى الوهم القديم فلا خُلودٌ....و أعياك الصراع و ما عَيينا

ومن عجبٍ تقول لنا اسجدوا لي...متى كنا لمثلك ساجدينا

بأي ذريعة بشارُ هانتْ......عليك دماؤنا فتجور فينا

بأي ذريعة بشار دُكتْ......مآذنُ مسلمينَ مُسالمينا

بأي ذريعة فُقِأَتْ عيونٌ.....و أضحى الآمنون مُشردينا

تُرى ما ذنبُ حنجرة المُغني...و ماذا عن أصابع مبدعينا

أتقتل صِبيَةَ الحي الحزانى....وتطمع أن نظل مُطأطِئينا

وشيخا قد قتلتَ على تُقاهُ....و حورا مثل طُهرِ المسك عِينا

رصاصك يُخطئ الجولان جبنا...و غَدرا يَقْنصُ المتظاهرينا

و إنْ عربٌ بكوا ألما و ضَجُّوا....بعثتَ وزيرك الغث السمينا

حماةَ دِيارنا للشام حق.......عليكم فامنَعوا الأسد الهجينا

أَلا لا يَبْعَثَنْ بشار جيشا......فنبعثَ جيشنا الحر المتينا

فإنا المُسمِعون إذا هتفنا......وإنا الغالبون إذا غُزِينا

و إنا الصادقون إذا نطقنا.....وإنْ قيل الإبا قُلنا عُنِينا

لنا وطن ترصعه المعالي.....نعيش على ثراه مُوحدينا

سيهدي قاسيون غدا صباهُ.....فتمتلأ القصائد ياسمينا

كتبتُ على السفوح بيان شعر....لأبقى في الهيام بها قرينا

و ذُبتُ على دمشق أسى وإني.....على بعدي لأقربهم حنينا

فإنْ سألوك عنْ شنقيط يوما......فقُلْ حفظتْ عهود الأكرمينا

أليس الأهل أهلك حيث حلوا.....ولو كان الزمان بدا حزينا

لأجل الشام نهتف ثائرينا......فيكسر عزمُنا هبل اللعينا


الشاعر الموريتاني الشيخ ولد بلعمش

أسد نجد
21-02-2012, 06:01 PM
من غزل الفقهاء ، للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ، من كتابه فِكَر ومباحث
قال لي شيخ من المشايخ المتزمتين، وقد سقط إليه عدد من الرسالة، فيه مقالة لي في الحب.
. (http://www.kollshi.com/2011/12/25/%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d8%a7%d8%a1/)
مالك والحب، وأنت شيخ وأنت قاض، وليس يليق بالشيوخ والقضاة أن يتكلموا في الحب، أو يعرضوا للغزل؟! إنما يليق ذلك بالشعراء، وقد نزه الله نبيّه عن الشعر، وترفع العلماء وهم ورثة الأنبياء عنه، وصرح الشافعي أنه يزري بهم، ولولا ذلك كان أشعر من لبيد.
فضحكت، وقلت له.
أما قمت مرة في السحر، فأحسست نسيم الليل الناعش، وسكونه الناطق… وجماله الفاتن، فشعرت بعاطفة لا عهد لك بمثلها، ولا طاقة لك على وصفها؟
. (http://www.kollshi.com/2011/12/25/%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d8%a7%d8%a1/)
أما سمعت مرة في صفاء الليل نغمة عذبة، من مغنّ حاذق قد خرجت من قلبه، فهزّت منك وتر القلب، ومسّت حبّة الفؤاد؟
أما خلوت مرة بنفسك تفكر في الماضي فتذكر أفراحه وأتراحه، وإخوانا كانوا زينة الحياة فطواهم الثرى، وعهدا كان ربيع العمر فتصرم الربيع، فوجدت فراغا في نفسك، فتلفت تفتش عن هذا الماضي الذي ذهب ولن يعود؟

أما قرأت مرة قصة من قصص الحب، أو خبراً من أخبار البطولة فأحسست بمثل النار تمشي في أعصابك، وبمثل جناح الطير يخفق في صدرك؟
أما رأيت في الحياة مشاهد البؤس؟ أما أبصرت في الكون روائع الجمال؟ فمن هو الذي يصور مشاعرك هذه؟ من الذي يصف لذائذك النفسية وآلامك، وبؤسك ونعماءك؟ لن يصورها اللغويون ولا الفقهاء ولا المحدثون، ولا الأطباء ولا المهندسون. كل أولئك يعيشون مع الجسد والعقل، محبوسين في معقلهما، لا يسرحون في فضاء الأحلام، ولا يوغلون في أودية القلب، ولا يلجون عالم النفس… فمن هم أهل القلوب؟
إنهم الشعراء يا سيدي، وذلك هو الشعر!ـ

إن البشر يكدّون ويسعون، ويسيرون في صحراء الحياة، وقيد نواظرهم كواكب ثلاثة، هي هدفهم وإليها المسير، ومنها الهدي وهي السراج المنير، وهي الحقيقة والخير والجمال، وإن كوكب الجمال أزهاها وأبهاها، إن خفي صاحباه عن بعض الناس فما يخفى على أحد، وإن قصرت عن دركهما عيون فهو ملء كل عين، والجمال بعد أسّ الحقائق وأصل الفضائل، فلولا جمال الحقيقة ما طلبها العلماء، ولولا جمال الخير ما دعا إليه المصلحون. وهل ينازع في تفضيل الجمال إنسان؟ هل في الدنيا من يؤثر الدمنة المقفرة على الجنة المزهرة؟ والعجوز الشوهاء على الصبية الحسناء؟ والأسمال البالية على الحلل الغالية؟
فكيف يكون فيها من يكره الشعر (أعني الشعر الحق، الذي يجمع سمو المعنى، وموسيقى اللفظ، لا هذا الهذيان الذي نقرؤه الآن -الذي يدعونه الشعر الحديث- شعر الحدأثة أي الحدث الأكبر الذي لا يتطهر منه صاحبه إلا بالغسل)، وهو جمال القول، وفتنة الكلام؟ وهو لغة القلب فمن لم يفهمه لم يكن من ذوي القلوب. وهو صورة النفس، فمن لم يجد فيه صورته لم يكن إلا جماداً. وهو حديث الذكريات والآمال، فمن لم يذكر ماضيا، ولم يرج مستقبلا، ولم يعرف من نفسه لذة ولا ألما، فليس بإنسان.
ومن قال لك يا سيدي إن الله نزه نبيه صلى الله عليه وسلم عن الشعر لأن الشعر قبيح؟ إنما نفى عنه أن يكون شاعرا كمن عرف العرب من الشعراء ورد عليهم قولهم: “إنه شاعر” لأن الشاعر يأتيه الوحي من داخل نفسه، والنبي يجيئه من السماء، وهذا الذي لم تدركه العرب، فقالوا قولتهم التي ردها الله عليهم!.ـ
وأين وجدت حرمة الشعر، أو مذمته من حيث هو كلام جميل، يصف شعورا نبيلا؟ إنما يقبح إذا اشتمل على الباطل، كما يقبح كل كلام يشتمل عليه.ـ

ومن أين عرفت أن العلماء قد ترفعوا عنه، والكتب مملوءة بالجيد من أشعارهم، في الحب والغزل ووصف النساء؟

أو ما سمعت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أصغى إلى كعب وهو يهدر في قصيدته التي يتغزل فيها بسعاد… ويصفها بما لو ألقي عليك مثله لتورّعت عن سماعه… وتصاممت عنه ، وحسبت أن التقى يمنعك منه وذهبت تلوم عليه، وتنصح بالإقلاع عن قائله…ـ

وما سعاد غدة البين إذ برزت .. كأنها منهل بالـراح معلـول
هيفـاء مقبلة عجـزاء مدبرة .. لا يشتكي قصر منها ولا طول
وأن عمر كان يتمثّل بما تكره أنت.. من الشعر، وأن ابن عباس كان يصغي إلى إمام الغزلين عمر بن أبي ربيعة، ويروي شعره؟ وأن الحسن البصري كان يستشهد في مجلس وعظه، بقول الشاعر:ـ

اليوم عندك دلها وحديثها .. وغدا لغيرك كفها والمعصم
وأن سعيد بن المسيب سمع مغنيا يغني:ـ
تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت .. به زينب في نسوة خفرات
فضرب برجله وقال: هذا والله مما يلذ استماعه، ثم قال:ـ

وليست كأخرى أوسعت جيب درعها .. وأبدت بنـان الكف للجمـرات
وعالت فتات المسد وخفـاً مرجّـلا .. على مثل بدر لاح في الظلمات
وقامت تراءى يـوم جمـع فأفتنت .. برؤيتها من راح من عرفـات
فكانوا يرون هذا الشعر لسعيد بن المسيب!.

وما لي أدور وأسوق لك الأخبار، وعندنا شعراء كان شعرهم أرق من النسيم إذا أسرى، وأصفى من شعاع القمر، وأعذب من ماء الوصال، وهم كانوا أئمة الدين وأعلام الهدى.ـ

هذا عروة بن أذينة الفقيه المحدث شيخ الإمام مالك يقول:ـ

إن التي زعمـت فـؤادك ملها .. خلقت هواك كما خلقت هوى لها
فبك الذي زعمـت بها وكلاكما .. يبدي لصاحبه الصبـابـة كلها
ويبيت بين جوانحي حـبٌّ لهـا .. لو كان تحـت فراشهـا لأقلها
ولعمرها لو كان حبـك فوقها .. يوماً وقد ضحيـت إذن لأظلهـا
وإذا وجدت لها وساوس سلـوة .. شفع الفؤاد إلى الضمير فسلها
بيضاء باكرها النعيـم فصاغها .. بلبـاقـة فـأدقهـا وأجلهـا
منعـت تحيتها فقلـت لصاحبي .. ما كان أكثـرها لنـا وأقلها!

فدنا فقـال ، لعلهـا معـذورة .. من أجل رقبتها، فقلت : لعلها
هذه الأبيات التي بلغ من إعجاب الناس بها أن أبا السائب المخزومي لما سمعها حلف أنه لا يأكل بها طعاما إلى الليل!.ـ

وهو القائل، وهذا من أروع الشعر وأحلاه، وهذا شعر شاعر لم ينطق بالشعر تقليدا، وإنما قال عن شعور، ونطق عن حب، فما يخفى كلام المحبين:ـ

قالت وأبثثتها وجدي فبحت به .. قد كنت عندي تحب الستر، فاستتر
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها .. غطى هواك وما ألقى على بصري
هذا الشاعر الفقيه الذي أوقد الحب في قلبه نارا لا يطفئها إلا الوصال:ـ
إذا وجدت أوار الحب في كبدي .. عمدت نحو سقاء الماء أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره .. فمن لحر على الأحشاء يتّقد!؟

وهذا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد فقهاء المدينة السبعة الذين انتهى إليهم العلم، وكان عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته:
لمجلس من عبيد الله لو كان حيا، أحب إلي من الدنيا وما فيها. وإني لأشتري ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال، فقالوا: يا أمير المؤمنين، تقول هذا مع شدة تحريك وشدة تحفظك؟ قال: أين يذهب بكم؟ والله إني لأعود برأيه ونصيحته ومشورته على بيت المال بألوف وألوف. وكان الزهري يقول:
سمعت من العلم شيئا كثيرا، فظننت أني اكتفيت حتى لقيت عبيد الله فإذا كأني ليس في يدي شيء!.ـ

وهو مع ذلك الشاعر الغزل الذي يقول:ـ

شققت القلب ثم ذررت فيـه .. هواك فليم فالتمام الفطور
تغلغل حب عشمة في فؤادي .. فباديه مع الخافي يسيـر
تغلغل حيث لم يبلغ شـراب .. ولا حزن ولم يبلغ سرور

أفسمعت بأعمق من هذا الحب وأعلق منه بالقلب؟ ولم يكن يخفي ما في قلبه، بل كان إذا لقيه ابن المسيب فسأله:
أأنت الفقيه الشاعر؟ يقول: “لا بد للمصدور من أن ينفث” فلا ينكر عليه ابن المسيب. وهو القائل:ـ

كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم .. ولامـك أقـوام ولومهـم ظلـم
ونمّ عليـك الكاشحون و قبلهـم .. عليك الهـوى قد نم لو نفع النم
وزادك إغـراء بها طـول بخلها .. عليك وأبلى لحم أعظمك الهـم
فأصبحت كالنهدي إذ مات حسرة .. على إثر هند أو كمن سقي السم
ألا من لنفس لا تمـوت فينقضي .. شقاها ولا تحيا حياة لها طعـم
تجنبـت إتيـان الحبيـب تأثمـا .. ألا إن هجران الحبيب هو الإثـم
فـذق هجـرها إن كنت تزعم أنه .. رشاد ألا يا ربما كذب الزعـم

ألا إن هذا هو الشعر!

أسد نجد
23-02-2012, 07:43 PM
قصيدة لابن الفارض
من الطويل (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن)



هوالحبُّ فاسْلَمْ بالحَشا ما الهوى سَهْلُ ... فما اختــــارَهُ مُضنىً بهِ ولـهُ عَقْلُ

وعِــشْ خَـاليـاً فالحُــبُّ راحتــُهُ عَنـَاً ... وأولـُـــهُ سُقـْــــــمٌ وآخــــرُه قَـتــْـلُ

ولكــن لـــديّ المـوتُ فيـه صبــــابـةً ... حيــاةٌ لمنْ أهوى عليّ بهــا الفضلُ

نصحــتـُــكَ علماً بالهوى والذي أرى ... مُخالـَفـَتي فاخــترْ لنفســـك ما يَحلو

فإن شئتَ أن تحيـا سعيــدا فمـُـتْ به ... شهيــــدا وإلا فالغــــرامُ لـه أَهـــلُ

فمــنْ لم يمـت في حبِّـه لـم يَعِـشْ به ... ودون اجتناء النَحلِ ما جَنـَتِ النَّحلُ

وقــــل لقتيـلِ الحــبّ وَفـّيْــتَ حقـــَّـه ... وللمُدعــي هيهــاتَ ما الكَحَلُ الكُحْلُ

تَعــرّضَ قـومٌ للغــرام وأعـــرضـوا ... بجــانبِهــم عــن صحتي فيه فاعتلـّوا

رضـُـوا بالأماني وابْتُلوا بحظوظِهِمْ ... وخاضُوا بحارَ الحبّ دَعوىً فما ابْتُلوا

فهم في السُّرى لم يَبرحوا من مَكانِهم ... ومــا ظعـنوا في السيرِ عنه وقد كَلّوا

وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الـ ... ـهدى حســدا مــن عند أنفسهم ضلوا

أحبـّـــةََ قلبـــي والمحبـّــةُ شـــــــافـعـي ... لديـكم إذا شئتـمْ بهـا اتّصــل الحَبْــلُ

عســـى عطفــــةٌ منـــكم علـيّ بنظــرةٍ ... فقـــد تَعبـــتْ بيني وبينـَـكمُ الرُسْــلُ

أحبـــايَ أنتـــمْ أحْسَـــنَ الدهــرُ أم أسا ... فكونـــوا كمــا شئتــمْ أنا ذلك الخِلُّ

إذا كان حَظــي الهَجْرَ مِنكمْ ولــم يَكنْ ... بِعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصلُ

وما الصــدّ إلا الوُدُّ مـــا لم يَكـنْ قِلَىً ... وأصعبُ شيءٍ غيرَ أعراضِكمْ سَهلُ

وتعذيبـــكمْ عَـــذْبٌ لــــدي وجــوركمْ ... علــيّ بمــا يَقضي الهـوى لكمُ عَدْلُ

وصـبـريَ صــبرٌ عَنكـــــمُ وعليـكــمُ ... أرى أبـــداً عنــدي مرارتـَــه تَحلو

أخذتمْ فؤادي وهـو بعضي فمــا الذي ... يَضــــرّكمُ لـو كان عنــــدكمُ الكلُ

نأيتــــم فغـيرَ الدمـــــع لم أرَ وافيــــاً .. سوى زفرةٍ من حَرّ نارِ الجوى تغلو

فسُهـــــدي حــيّ في جفــوني مخلّــدٌ ... ونَومـــي بهـا مَيتٌ ودمعي له غُسْلُ

هوى طَلّ ما بين الطلــولِ دمي فمِن ... جفوني جَرى بالسَّفْحِ من سَفْحِهِ وَبْلُ

تـَبَـــالــَهَ قوْمــي إذ رأوْنـــي مـُتيـّمــا ... وقالـــوا بمـن هذا الفتى مسّه الخبلُ

ومــاذا عســـى عني يُقـالُ سوى غدا ... بِنـُعْــمٍ لَهُ شُغـْـلٌ نَعَـمْ لي بها شُغـْـلُ

إذا أنـْعَمـــتْ نـُعـْــمٌ علــيّ بِنـَظـــرةٍ ... فلا أَسعدتْ سُعدى ولا أَجْملتْ جُمْلٌ

وقــدْ علمـــوا أني قَتيــلُ لِحــــاظـِها ... فــإن لهــا فــي كل جــارحةٍ نَصْـلُ

حـــديثي قديمٌ فـــي هـــواها ومـا له ... كمـــا عَلِمـَـتْ بَعـْــدٌ وليـسَ لها قَبْلُ

ومــا لي مِثـْـلٌ في غـَرامي بهـا كما ... غـَـدَتْ فِتـْنـَةً في حُسْـنها ما لها مِثْلُ

ولــي هِمـّــةٌ تَعلــو إذا ما ذكـرْتـُهــا ... وروحٌ بذكـراها إذا رَخُصــتْ تـَغلو

جَرى حُبّها مَجرى دمي في مَفاصلي ... فأصبح لي عــن كل شُغْلٍ بها شُغلُ

وفي حبــِّها بِعْــتُ السعــادةَ بالشـقـا ... ضـلالا وعقلي عـن هدايَ بهِ عَقلُ

وقلــــت لرُشـدي والتنسـُّـكِ والتـُّقى ... تَخلُوا ومــا بيني وبين الهوى خَلُّوا

وفرّغت قلبي عن وجوديَ مُخلصا ... لعلــيَ في شُغـلي بها معهــا أخلــو

ومن أجلِهـا أسعى لمـن بيننا سعى ... وأعــدو ولا أغــدو لمن دأبُهُ العَذْلُ

فأرتـــاحُ للواشـــينَ بَينـي وبينـهــا ... لتعلــمَ مــا أَلقــى ومــا عنـدها جَهْلُ

وأصبـُوا إلى العـُـذّالِ حـُبـا لذكرها ... كأنهــم مـا بيننا فــي الهــوى رُسْـلُ

فإن حدّثـــوا عنهـــا فكُلي مَسامعٌ ... وكـُـلـّيَ إن حَدّثـتـُهــمْ ألســـنٌ تـَتـلـو

تخــالفـــتِ الأقـــوالُ فينـــا تبايُـنـا ... بــرَجــمِ ظنــونٍ بيننا مـا لها أصـلُ

فشنـّعَ قــومٌ بالوصـالِ ولــمْ تـَصِلْ ... وأرْجَــف بالسلــوانِ قـومٌ ولـم أَسْـلُ

فما صَدَقَ التشنيعُ عنهـــا لِشَقوتي ... وقــد كَذَبَــتْ عـني الأراجيفُ والنُقْلُ

وكيفَ أُرجّي وَصْلَ من لو تَصوّرتْ ... حِماها المُنى وَهْماً لضاقتْ بها السُبْلُ

وإن وَعَـدَتْ لم يَلحـــقِ الفِعـلُ قَولهــا ... وإن أوعـــدتْ بالقــولِ يَسبِقـُهُ الفِعْـلُ

عديني بوَصــلٍ وامْطـُـلي بِنَجـــــازه ... فعندي إذا صحّ الهـوى حَسُنَ المَطْـلُ

وحـرمةِ عهــــد بينَنـَا عنــــهُ لـم ... بأيـدٍ بينـَنـا مـــا لــــه حـَـلُّ

لأنْتِ على غَيْظِ النوى ورضى الهوى ... لـــدي وقلبــي ســاعةً مِنـكِ ما يَخلو

تـُرى مُقلتي يوماً تــَـرى من أُحبــّهــم ... ويَعـتـبـُـني دَهْـري ويَجتمعُ الشـَّـمْـلُ

ومـــا بَرِحــوا مَعنىً أراهمْ معــي فإن ... نأوا صورةً فـي الذهنِ قامَ لهم شَكْلُ

فهم نُصْبُ عيني ظاهرا حيثما سَرَوا ... وهُــمْ فـي فـؤادي باطنـا أينمــا حَلُّوا

لهــم أبــدا منــي حُنـُـوٌّ وإن جـَـفـَوْا ... ولــي أبــــدا مَيْـلٌ إليهـمْ وإن مَلـُّــوا

أسد نجد
08-03-2012, 12:49 AM
من روائع شعر الحكمة للشاعر صالح بن عبد القدوس


فدَّعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ ** وازهَـدْ فعُمـرُكَ مـرَّ منـهُ الأطيَـبُ

ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ ** وأتَى المشيبُ فأيـنَ منـهُ المَهـربُ

دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا ** واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ

واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه ** لا بَـدَّ يُحصـي مـا جنيـتَ ويَكتُـبُ

لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ ** بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ

والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا ** ستَردُّهـا بالرغـمِ منـكَ وتُسلَـبُ

وغرورُ دنيـاكَ التـي تسعـى لهـا ** دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ

والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا ** أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ

وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ ** حقـاً يَقينـاً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ

تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا ** ومَشيدُهـا عمّـا قليـلٍ يَـخـربُ

فاسمعْ هُديـتَ نصيحـةً أولاكَهـا ** بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ

صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً ** ورأى الأمورَ بمـا تـؤوبُ وتَعقُـبُ

لا تأمَنِ الدَّهـرَ الخَـؤُونَ فإنـهُ ** مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ

وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا ** مَضَـضٌ يُـذَلُّ لـهُ الأعـزُّ الأنْجَـبْ

فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ ** إنّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ

واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا ** إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ

واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ ** واليأسُ ممّا فـاتَ فهـوَ المَطْلـبُ

فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ ** فلقـدْ كُسـيَ ثـوبَ المَذلَّـةِ أشعـبُ

وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ ** منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ

واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً ** فالليـثُ يبـدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ

إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ ** فالحقـدُ بـاقٍ فـي الصُّـدورِ مُغيَّـبُ

وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً ** فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ

لا خيرَ فـي ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ ** حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ

يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ ** وإذا تـوارَى عنـكَ فهـوَ العقـرَبُ

يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً ** ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ

وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ ** فالصفحُ عنهـمْ بالتَّجـاوزِ أصـوَبُ

واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً ** إنَّ القريـنَ إلـى المُقـارنِ يُنسـبُ

إنَّ الغنيَ من الرجالِ مُكـرَّمٌ ** وتـراهُ يُرجـى مـا لديـهِ ويُرهـبُ

ويُبَشُّ بالتَّرحيـبِ عنـدَ قدومِـهِ ** ويُقـامُ عنـدَ سلامـهِ ويُقـرَّبُ

والفقرُ شينٌ للرِّجالِ فإنـه ** حقـاً يهـونُ بـه الشَّريـفُ الأنسـبُ

واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ ** بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبـوا

ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً ** إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحـبُ

وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ ** ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ

واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ ** فالمرءُ يَسلَـمُ باللسـانِ ويُعطَـبُ

والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ ** إنَّ الزجاجـةَ كسرُهـا لا يُشعَـبُ

وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطـوهِ ** نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ

لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ ** في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ

ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً ** والـرِّزقُ ليـسَ بحيلـةٍ يُستجلَـبُ

كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُـهُ ** رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّـبُ

وارعَ الأمانةَ ، والخيانةَ فاجتنبْ ** واعدِلْ ولا تظلمْ يَطبْ لـكَ مكسَـبُ

وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا ** مـن ذا رأيـتَ مسلَّمـاً لا يُنْكـبُ

وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ ** أو نالـكَ الأمـرُ الأشـقُّ الأصعـبُ

فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ ** يدعـوهُ مـن حبـلِ الوريـدِ وأقـربُ

كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ ** إنَّ الكثيرَ من الـوَرَى لا يُصحـبُ

واحذرْ مُصاحبةَ اللئيم فإنّهُ ** يُعدي كمـا يُعـدي الصحيـحَ الأجـربُ

واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً ** واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ

وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ ** وخشيـتَ فيهـا أن يضيـقَ المذهـبُ

فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا ** طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغـرِبُ

فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي ** فالنُّصحُ أغلى مـا يُبـاعُ ويُوهَـبُ

أسد نجد
11-03-2012, 10:04 AM
فيه واحد شاف توقيع بنت في منتدى هالبيت:


أبوي يذبح للنشاما مفاطيح ... وأنا برمش العين أذبح نشاما




ورد على هالبيت بقصيدة .. يقول فيها:



أبوك نشمي عادته هبت الريح ... يكرم الضيفان طبع الحشاما



ماكل من حط اللثامه ذوابيح ... العنز يذبح رمشها فاللثاما



أنتي أهتمامك فالشعر والتساريح ... والخافي أعظم في حلال وحراما



مغير أكل ونوم صرتوا دراميح ... متكمكه كبر الجمل والنعاما



بنات آخر وقت وعقولكم ميح ... أمثالكن نقرأ عليها السلاما



العود فالمسجد يصلي التراويح ... يطلب عفو ربه بشهر الصياما



وأنتن مع السواق دايم مراويح ... يومي شليلك واللثايم تواما



سواقكم يشكي على أبوك ويصيح ... يقول يابابا ماذوق المناما



وبعض البني لاوالله الا طحاطيح ... متحشمه ولها علينا أحتراما

أسد نجد
14-03-2012, 11:58 AM
شيله رآئعة لسعد اليامي

لقصيدة : الشيخ راكان بن حثلين



http://www.fileden.com/files/2009/10/6/2594508/alfnjal.mp3 (http://www.fileden.com/files/2009/10/6/2594508/alfnjal.mp3)


يا مـا حلا الفنجـال مـع سيحة البـال---فــي مـجلسن ما فيــه نفس(ن) ثقيـله

هـذا ولــد عـم وهـــذا ولـد خال---وهذا رفيق مـا لـقـيـنـا مـثـيلـه

يـا لـيـت رجـال يـبـدل بـرجــال---ويا ليت فـي بــدلا الـرياجيل حيله

يـا بـو هـــلا طير الهوى خبث البال---الطـيـر نـزر والـحـبــارى قـليله

يـا الله يـا الـلي طـالبه مـا بـعد فال---يا اللي مــن الضـيـفـات نجى دخيله

أفــرج لـمـن قـلبه غـدا فيه ولوال---والنوم ما جـــــا عـيـنه الا قليله

لا مـن ذكـرت ارموس عصر لنا…زال---شـوف الـفياض وفقد عـــز القبيله

يـا زيـن شدتهـم آليـا روح الـمـال---يتلـون بـراق حــقــوق مـخيلـه

يســقـى خصيـفا والثمان أرضها سال---مـرتـع معطره السيــــوف الصقيله

عـجـمـان لا ركـبـوا على كل شملال---يفرح بهم راعـــى الـنـياق الهزيله

مـن جــو سـاقـان إلى السيف همال---وينوش حسنــــا والـرديـفة هميله

ولا قــادنـا مـن يـمـه الـقفر خيال---يـصـبح شديد البدو عــــجل رحيله

قــاد السـلـف واستجنبوا كل مشوال---والعصر يا محـلا تخيبـط نـزيــلـه

وإن شرف البادي عـلى روس الأقـذال---والـمـا كـثـر الـــزول زود جفيله

تـلافـحـت مـا بينــا شهـب الاذيال---ومن ضيع الـــمفتاح يـا عـزتى لـه

ركـبـوا على طوعاتهم كــل عيــال---وكل لبلج يحـرى بـكــــسب النفيله

تـغانـموا المـفزاع ذربيـن الافعــال---مـن قبـل تسبق غارة تنثنـــى لـه

يبغون طوعـه روسـهن قبل الادمــال---وتـغانمـوا خلف كــثـير هـجيلــه

وحال الكمى مــن دون عطرات الاجهال---ومروا ولحقوا مقحــمين الدبيلــــه

واللــى تريض عقبهم يلبـس الشــال---من صنــع داود دروع ثقيــلــــه

يلزم عليهم علة عـقب الانـهــــال---ومن غارته لـزم يـضيع دليـــلــه

والدم مـن قحص الرمـك يثعل اثعــال---يزعج عــلى وروك السبايـا وشيــله

هـذى براعيها مـن المعرقه مـــاله---وهـذى شكـلها مطرق مــا تشيــله

من وقـع كـل مجرب قدله افـعـــال---وفـروخ صـاد الحبارى فـصيــــله

ولـيـا ركبنا فوق عـجــلات الازوال---وبايمنـا حـدب السيوف الصقيلــــه

ومـا حـن نحسب لا شتـبك عج واكتال---وتـرك صـبى يفتنع بالفــشيــلــه

وصلاة ربي عـد مـا زايـــــل زال---على نبى الحـق راعـى الفــضيــله

وسلامتكم

أسد نجد
29-03-2012, 01:06 AM
رَجَـعْـتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي

شاعر النيل
حافظ ابراهيم

هذه القصيدة قالها شاعر النيل "حافظ إبراهيم " مدافعا ومنافحا عن اللغة العربية ، اللغة التي يفتخر بها العرب والمسلمون ويعتزون بها ، فهي تحفظ كتابهم وتشريعهم ، وتعبر عن علومهم وآدابهم.. حين تعالى الهمس واللمز حولها في أوساط رسمية وأدبية، وعلى مسمع ومشهد من أبنائها واشتد الهمس وعلا، واستفحل الخلاف وطغى، فريق يؤهلها لاستيعاب الآداب والمعارف والعلوم الحديثة، وفريق جحود ، يتهمها بالقصور والبلى وبالضيق عن استيعاب العلوم الحديثة.. ولكن حافظاً الأمين على لغته الودود لها يصرخ بوجوه أولئك المتهامسين والداعين لوأدها في ربيع حياتها بأن يعودوا إلى عقولهم ويدركوا خزائن لغتهم فنظم هذه القصيدة يخاطب بلسانها قومه ويستثير ولاءهم لها وإخلاصهم لعرائسها وأمجادها.

بدأت الدعوة لهدم اللغة العربية سنة 1881م ، حين اقترح (( المقتطف )) كتابة العلوم بلغة الحديث ، ودعا رجال الفكر إلى بحث اقتراحه ومناقشته ، ثم هاجت المسألة مرة أخرى سنة 1902م ؛ حين ألّف ( ولمور ) أحد قضاة محكمة الاستئناف الأهلية في مصر ، من الإنجليز ، كتاباً عما سماه لغة القاهرة ، وضع لها فيه قواعد ، واقترح اتخاذها لغة للعلم والأدب ؛ كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينية ، فحملت عليه الصحف ؛ مشيرة إلى موضع الخطر من هذه الدعوة التي لا تقصد إلا محاربة الإسلام في لغته .

وفي هذه السَّنة كتب حافظ إبراهيم قصيدته المشهورة التي مطلعها :

رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصَاتي ** وَنَادَيتُ قَومي فَاحتَ سَبتُ حَياتِي

واشتعل أُوار الدعوة من جديد ؛ سنة 1926م ، حين دعا إنجليزي آخر ، كان يعمل مهندساً للريّ في مصر ؛ وهو السير وليم ولكوكس ، إلى هجر اللغة العربية ، وخطا بهذا الاقتراح خطوة عملية ، فترجم أجزاء من الإنجيل لما سماه (( اللغة المصرية )) ، وأشاد سلامة موسى بالسير ولكوكس ، وأيده ، فثارت لذلك ثائرة الناس من جديد ، وعادوا امهاجمة الفكرة ، والتنديد بما يكمن وراءها من الدوافع السياسية .

ولكن الدعوة استطاعت أن تجتذب نفراً من دعاة الجديد هذه المرة ، وبخاصة عند الحديث عن الكماليين ( نسبة إلى كمال أتاتورك – صانع تركيا الحديثة -) وصنيعهم من استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية ، وترجمة القرآن للغة التركية والزام الناس بالتعبد به ، وتحريم تدريس العربية في غير معاهد دينية محددة ، وضُِعَت تحت الرقابة الشديدة ، وقد مضوا من بعد في مطاردة الكلمات العربية الأصل ينفونها من اللغة التركية كلمة كلمة ، وقد انتشرت هذه الدعوة ؛ حتى تسربت إلى المسرح باتخاذ اللهجة السوقيّة ، واستطاعت الدعوة أن تتسلل إلى (( مجمع اللغة العربية )) في القاهرة ، فكتب عضو المجمع عيسى إسكندر المعلوف – المعروف بعدائه الصريح للعربية – مقالات عن اللهجة العربية العامية .

وقد انتحلوا حججاً واهية من بينها : أن قواعدها صعبة ، والكتابة فيها غير ميسرة ، وأن التطور قد أصاب اللغات الأوروبية ، فَلِمَ لا تتطور لغتنا كما تطورت لغاتهم ؟ وقد كتبت مقالات المعلوف في (( مجلة مجمع اللغة العربية )) بين سنتي : شعبان 1353هـ = تشرين الأول ( أكتوبر ) 1934م ، وشعبان 1356هـ تشرين الأول ( أكتوبر ) 1937م .

رَجَـعْـتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي

حافظ ابراهيم

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي
وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي

رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني
عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي
رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية ً
وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ
وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني
ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني
أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي

أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً
وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ

أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ
بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ

سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ
أَعْظُماً يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي

حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه
لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ

وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ
حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً
مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِ

وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة ً
فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي

أَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُ
إلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِ

سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى
لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ً
مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ

إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ
بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي

فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى
وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي

وإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ
مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ

أسد نجد
29-03-2012, 01:58 AM
قصة وقوف ناقة ذو الرمة على ربع الحبيبة ..؟!

وُلد ذو الرمة بصحراء الدهناء بالقرب من بادية اليمامة، حوالي العام 77 للهجرة ..

كان ينزل الكوفة والبصرة، ويطيل النزول فيهما، منذ القرن الثاني للهجرة مادحا رجالاتها،
فبدأ بهلال بن أحوز المازني عام 102 هـ،
واتصل بعبد الملك بن بشر بن مروان،
وبعده عمر بن هبيرة الفزاري، وخالد القسري وأبان بن الوليد، ومالك بن المنذر، وبلال بن أبي بُردة الأشعري، وانتقل بعدها إلى دمشق مادحا هشام عبد الملك، وبعدها إلى مكة ليمدح إبراهيم بن هشام المخزومي ، كان ذو الرمة وأخوه وابن عمه في الصحراء بعد أن خرجوا للبحث عن ابل تاهت عن قبيلتهم حتى وصلوا إلى قبيلة تسكن هناك فأرسلو ذو الرمة ليطلب لهم الماء وعندما وصل إلى الخيمة شاهد مي وهي حفيدة الشاعر قيس بن عاصم فسحر بها وأحبها وكتب فيها ست وخمسين قصيدة طويلة ولكن النهاية كانت أن تزوجت بابن عمها بقرار من أبيها وهذه القصيدة تصف حاله بعد عودته لربع مية..



وقفتُ على ربعٍ لميَّة َ ناقتي
( ذو الرمة )


وقفتُ على ربعٍ لميَّة َ ناقتي
فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وأُخَاطِبُهْ
وَأُسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبِثُّهُ
تُكلِّمُني أحجارُهُ وملاعبهْ
بأجرعَ مقفارٍ بعيدٍ منَ القُرى
فَلاَة ٍ وَحُفَّتْ بِالْفَلاَة ِ جَوَانِبُهْ
بِهِ عَرَصَاتُ الْحَيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَهُ
وَجْرَّدَ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ حَاطِبُهْ
تُمَشِّي بِهِ الثّيِرَانُ كُلَّ عَشِيَّة ِ
كما اعتادَ بيتَ المرزُبانِ مرازبُهْ
كَأَنَّ سَحِيقَ الْمِسْكِ رَيَّا تُرَابِهِ
إذا هضبتهُ بالطِّلالِ هواضبهْ
إذا سيَّرَ الهيفُ الصَّهيلَ وأهلَهُ
مِنَ الصَّيْفِ عَنْهُ أَعْقَبَتْهُ نَوَازِبُهْ
نَظَرْتُ إِلَى أَظْعَانِ مَيّ كَأَنَّهَا
مولّية ً ميسٌ تميلُ ذوائبهْ
فأبديتُ منْ عينيَّ والصدرُ كاتمٌ
بِمُغْرَوْرِقٍ نَمَّتْ عَلَيْهِ سَوَاكِبُهْ
هَوَى آلِفٍ جآءَ الْفِرَاقُ فَلَمْ تُجِلْ
جوَآئِلَهَا أَسْرَارُهُ وَمَعَاتِبُهْ
ظَعَآئِنُ لَمْ يَحْلُلْنَ إِلاَّ تَنُوفَة ً
عَذَاة ً إِذَا مَا الْبَرْدُ هَبَّتْ حَنَائِبُهْ
تعرَّجنَ بالصَّمّانِ حتَّى تعذَّرتْ
عَلَيْهِنَّ أَرْبَاعُ اللّوَى وَمَشَارِبُهْ
وَحَتَّى رَأَيْنَ الْقِنْعَ مِنْ فَاقِىء ِ السَّفَا
قدِ انتسجتْ قريانهُ ومذانبهُ
وَلاَ زَالَ فِي أَرْضِي عَدُوٌّ أُحَارِبُهْ
أساريعُ معروفٍ وصرَّتْ جنادبهْ
فأصبحنْ بالجرعاءِ جرعاءِ مالكٍ
وآلُ الضُّحى تزهى الشُّبوحَ سبائبهْ
فَلَمَّا عَرَفْنَا آيَة َ البَيْنِ بَغْتَة ً
ورُدَّتْ لأحداجِ الفراقِ ركائبهْ
وَقَرَّبْن لِلأَظْعَانِ كُلَّ مُوَقَّعٍ
مِنَ الْبُزْلِ يُوفِي بالْحَوِيَّة ِ غَارِبُهْ
ولم يستطعْ إلفٌ لإلفٍ تحيَّة ً
منَ الناسِ إلاّ أنْ يسلِّمَ حاجبهْ
تراءى لنا منْ بينِ سجفينِ لمحة ً
غزالٌ أحمُّ العينِ بيضٌ ترائبهْ
إِذَا نَازَعَتْكَ الْقَوْلَ مَيَّة ُ أَو بَدَا
لكَ الوجهُ منها أو نضا الدَّرعَ سالبهْ
فيا لكَ من خدٍّ أسيلٍ ومنطقٍ
رخيمٍ ومنْ خلقٍ تعلَّلَ جادبُهْ
أَلاَ لاَ أَرَى مِثْلَ الْهَوَى دَآءَ مُسْلِمٍ
كَرِيمٍ وَلاَ مِثْلَ الْهَوَى لِيْمَ صَاحِبُهْ
مَتَى يَعْصِهِ تُبْرِحْ مُعَاصَاتُهُ بِهِ
وَإِنْ يَتَّبِعْ أَسْبَابَهُ فَهْوَ غَالِبُهْ
مَتَى تَظْعَنِي يَا مَيُّ عَنْ دَارِ جِيرَة ٍ
لَنَا وَالْهَوَى بَرْحٌ عَلَى مَنْ يُغَالِبُهْ
أَكُنْ مِثْلَ ذِي الأُلاَّفِ لُزَّتْ كُرَاعُهُ
إلى أختها الأخرى وولَّى صواحبهُ
تَقَاذَفْنَ أَطْلاَقاً وَقَارَبَ خَطْوَهُ
عنِ الذَّودِ تقييدٌ وهنَّ حبائبهْ
نأينَ فلا يسمعنَ إنْ حنَّ صوتهُ
وَلاَ الْحَبْلُ مُنْحَلٌّ وَلاَ هُوَ قَاضِبُهْ
وأشعثَ قدْ قايستهُ عرضَ هوجلٍ
سَوَآءٌ عَلَيْنَا صَحْوُهُ وَغيَاهِبُهْ
ومُخترَقٍ خاوي الممرِّ قطعتهُ
بِمُنْعَقِدٍ خَلْفَ الشَّرَاسِيْفِ حَالِبُهْ
يَكَادُ مِنَ التَّصْدِيرِ يَنْسَلُّ كُلَّمَا
ترنَّمَ أو مسَّ العمامة َ راكبهْ
طويلِ النَّسا والأخدعينِ عُذافرٍ
مُضَبَّرَة ٍ أَوْرَاكُهُ وَمنَاكِبُهْ
كأنَّ يماميّاً طوى فوقَ ظهرهِ
صفيحاً يُداني بينهُ ويُقاربهْ
إِذَا عُجْتُ مِنْهُ أَوْ رَأَى فَوْقَ رَحْلِهِ
تَحَرُّكَ شَيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضَارِبُهْ
كأنِّي ورحلي فوقَ سيِّدِ عانة ٍ
منَ الحقبِ زمامٍ تلوحُ مَلاحبُهْ
رَعَى مَوْقِع الْوَسْمِيِّ حَيْثُ تَبَعَّقَتْ
عزالي السَّواحي وارثعنَّتْ هواضبهْ
لهُ واحفٌ فالصُّلبُ حتى تقطَّعتْ
خلافَ الثُّريَّا منْ أريكٍ مآربُهْ
يُقلِّبُ بالصَّمانِ قوداً جريدة ً
ترامى به قيعانهُ وأخاشبهْ
وَيَوْمٍ يُزِيرُ الظَّبْيَ أَقْصَى كِنَاسِهِ
وتنزو كنزوِ المُعلقاتِ جنادبُهْ
أَغَرَّ كَلَوْنِ الْمِلْحِ ضَاحِي تُرَابِهِ
إِذَا اسْتَوْقَدَتْ حِزَّانُهُ وَسَبَاسِبُهْ
تلثَّمتُ فاستقبلتُ منْ عنفوانهِ
أُوَاراً إِذَا مَا أَسْهَلَ اسْتَنَّ حَاصِبُهْ
إذا جعلَ الحرباءُ يبيضُّ لونهُ
وَيَخْضَرُّ مِنْ لَفْحِ الْهَجِيرِ غَبَاغِبُهْ
وَيَشْبَحُ بِالْكَفَّيْنِ شَبْحاً كَأَنَّهُ
أَخُو فُجْرَة ٍ عَالَى بِهِ الْجِذْعَ صَالِبُهْ
عَلَى ذَاتِ أَلَوَاحٍ طِوَالٍ وَكَاهِلٍ
أنافتْ أعاليه ومارتْ مناكبهْ
وَأَعْيَس قَدْ كَلَّفْتُهُ بُعْدَ شُقَّة ٍ
تعقَّدَ منهُ أبيضاهُ وحالبهْ
متى يُبلني الدهر الذي يرجعُ الفتى
على بدئهِ أو تشتعبني شواعبهْ
ركبتُ بهِ عوصاءَ ذاتَ كريهة ٍ
وَزَوْرَآء حَتَّى يَعْرِفَ الضَّيْمَ جَانِبُهْ
وأزورَ يمطو في بلادٍ عريضة ٍ
تعاوى به ذؤبانهُ وثعالبهْ
إلى كلِّ ديّارٍ تعرَّفنَ شخصهُ
من القفرِ حتى تقشعِرَّ ذوائبهْ
تعسَّفتهُ أسري على كورِ نضوة ٍ
تُعاطي زمامي تارة ً وتُجاذبهْ
أَخُو قَفْرَة ٍ مُسْتَوْحِشٌ لَيْسَ غَيْرُهُ
ضعيفُ النِّداءِ أصحلُ الصَّوتِ لاغبهْ
منَ اللَّيلِ جوزٌ واسبطرَّتْ كواكبهْ
إِلَى كَوْكَبٍ يَزْوِي لَهُ الْوَجْهَ شَارِبُهْ
إِلَى الْمَآءِ حَتَّى انْقَدَّ عَنْهَا طَحَالِبُهْ
فجاءتْ بسَجلٍ طعمه منْ أُجونهِ
كما شابَ للمورودِ بالبولِ شائبهْ
وجاءتْ بنسجٍ منْ صناعٍ ضعيفة ٍ
تنوسُ كأخلاقِ الشَّفوفِ ذعالبهْ
هِيَ انْتَسَجَتْهُ وَحْدَهَا أَوْ تَعَاوَنَتْ
على نسجهِ بينَ المثابِ عناكبهْ
دفقناهُ في بادي النَّشيئة ِ داثرٍ
قَدِيمٍ بِعَهْدِ النَّاسِ بُقْعٍ نَصَآئِبُهْ
على ضُمَّرٍ هيمٍ فراوٍ وعائفٌ
ونائلُ شيءٍ سيِّءُ الشُّربِ قاصبهْ
سُحيراً وآفاقُ السَّماءِ كأنَّها
بِهَا بَقَرٌ أَفْتَآؤُهُ وَقَرَاهِبُهْ
تَؤُمُّ فَتى ً مِنْ آلِ مَرْوَانَ أُطْلِقَتْ
يداهُ وطابتْ في قريشٍ مضاربهْ
بِنَا مَصدَراً وَالْقَرْنُ لَمْ يَبْدُ حَاجِبُهْ
ألا ربَّ منْ يهوى وفاتي ولو أتتْ
وفاتي لذلَّتْ للعدوِّ مراتبهْ
وَقَآئِلَة ٍ تَخْشَى عَلَيَّ أَظُنُّهُ
سيودي بهِ ترحالهُ ومذاهبُهْ

غـــرور
29-03-2012, 04:42 AM
لله درك أسد نجد
متصفح راقي متشبع بكل جميل
أشكرك جزيل الشكر.

أسد نجد
29-03-2012, 01:38 PM
لله درك أسد نجد
متصفح راقي متشبع بكل جميل
أشكرك جزيل الشكر.

شهادة أعتز بها من علّية أهل الذوق

سلمت أنامل خّطت الشكر

تقبلي إمتناني أيتها الفاضلة

أسد نجد
30-03-2012, 12:38 AM
شعر الطبيعة في الأدب الأندلسي

توطئة:

ما لبث العرب إن استقروا في الأندلس، ورحل إليها شعراؤهم، حتى بدأ الشعر الأندلسي يشق طريقه إلى الوجود، ويقوى، وتتنوع فنونه، و لم ينقض وقت طويل، حتى نظم الأندلسيون أشعارهم...
ومما يلفت النظر شيوع الشعر في المجتمع الأندلسي، إذ لم يكن الشعر وقفًا على الشعراء المحترفين وإنما شاركهم في ذلك الأمراء والوزراء والكتاب والفقهاء والفلاسفة والأطباء وأهل النحو واللغة وغيرهم. فالمجتمع الأندلسي بسبب تكوينه الثقافي القائم على علوم العربية وآدابها، ثم طبيعة الأندلس التي تستثير العواطف وتحرك الخيال، كل ذلك جعل المجتمع يتنفس الشعر طبعًا وسليقة وكأنما تحول معظم أهله إلى شعراء.)

الشعر في الأندلس:

والشعر في الأندلس امتداد للشعر العربي في المشرق؛ فقد كإن الأندلسيون متعلقين بالمشرق، ومتأثرين بكل جديد فيه عن طريق الكتب التي تصل إليهم منه، أو العلماء الذين يرحلون من الشرق أو الأندلسيين الذين يفدون إلى الشرق للحج أو لطلب العمل؛ وكانوا في غالب أمرهم مقلدين للمشارقة، ويبدو ذلك واضحاً في ألقاب الشعراء وفي معارضاتهم لشعراء المشرق. ولكن هذا التقليد لم يمنعهم من الإِبداع والابتكار، والتميز بميزات تخصهم نتيجة لعوامل كثيرة،. ويمثل الشعر خاصة أحد جوانب الحضارة العربية الأندلسية، حيث عبر عن قوالب تلك الحضارة وعن مضمونها
من الموضوعات التي شاعت في الأندلس وازدهرت كثيراً شعرالطبيعة
فقد وهب الله الأندلس طبيعة ساحرة ووافرة جمالاً.. جبالها الخضراء وسهولها الجميلة، وتغريد طيورها على أفنان أشجارها... كل ذلك له أثره في جمال الأندلس التي تنعم بيئتها بالجمال , وتصطبغ بظلال, وارفة, و ألوان ساحرة, تتنفس بجو عبق عطر يضاعف من روعته وبهائه ما يتخلل جنباتها من مواطن السحر,ومظاهر الفتنة التي تبعث الانبهار والدهشة في النفوس. وقد أنعكس ذلك في شعر الأندلسيين بشكل عام, حيث ازدحم بصور متنوعة ملونة تمثل البيئة الطبيعية في هذه الرقعة المسماة بالأندلس. ومن هنا تشكلت صورة الأندلس في الأذهان متقاربة في أوصافها وألوانها وقسماتها...

هذه الصورة على العموم تأخذ عطرها وعبقها وملامحها وألوانها من الطبيعة,
فهي أقرب إلى لوحة فنية ناطقة, إنها بستان زاهٍ أو حديقة غناء أو واحة خضراء.

وهذا ولا شك ما جعل وصف الطبيعة من ابرز أغراض الشعر عند شعراء الأندلس،
حيث تهيائت لهم أسباب الشعر ودواعيه فشغفت بها القلوب وهامت بها النفوس.

ومن هنا نجد تَعَلُّق الأندلسيين بها، يسرحون النظر في خمائلها،
وأخذ الشعراء والكتاب ينظمون درراً في وصف رياضها ومباهج جنانها.

يقول ابن خفاجة:

يا أهل الأندلس لله دركم ماء وظل وأنهار وأشجار
ماجنة الخلد إلا في دياركم ولو تخيرت هذا كنت اختار

و قال آخر:

حـبذا أنـدلسٍ من بـلدٍ لم تـزل تنتج لـي كل سـرورْ
طـائرٌ شادٍ وظـلٌ وارفٌ ومـياهٌ سائحـاتٌ وقـصــور


ولم يكن جمال الطبيعة في الأندلس هو وحده الذي ساعد على ازدهار شعر الطبيعة هذا،
بل أن حياة المجتمع الأندلسي أثرت أيضاً في هذا الشعر، الذي يمثل تعلق الشعراء الأندلسيين ببيئتهم وتفضيلها على غيرها من البيئات،
ولكون الشعر عندهم يصف طبيعة الأندلس سواء الطبيعية أو الصناعية،
فهم يصورونها عن طريق الطبيعة كما أبدعها الله في الحقول والرياض والأنهار والجبال والسماء والنجوم،
ويصفونها كما صورها الفن لديهم في القصور والمساجد والبرك والأحواض وغيرها

و قد كان وصف الطبيعة في الشعر العربي منذ العصر الجاهلي إذ وصف الشعراء صحراءهم
وتفننوا في وصفها لكن هذا الوصف لم يتعد الجانب المادي وفي العصر الأموي والعباسي
عندما انتقل العرب المسلمون إلى البلدان المفتوحة وارتقت حياتهم الاجتماعية
أضافت على وصف الطبيعة وصف المظاهر المدنيَّة والحضارة وتفننوا ,
فمن ذلك فقد وصف الطبيعة عند الشعراء العباسيين أمثال النجدي والصنوبري
وأبي تمام وأبي بكر النجدي الذي عاش في بيئة حلب ولكن ما الجديد الذي جاء به الأندلسيون
بحيث أن هذا الموضوع أصبح من الأغراض والموضوعات التي عرف بها أصل الأندلس.

عوامل ازدهار شعر الطبيعة في الشعر الأندلسي:

• ازدهار الحضارة العربية في الأندلس ازدهارا كبيرا وهذا الازدهار الذي شمل جميع جوانب الحياة الأندلسية .

• جمال الطبيعة الأندلسية التي افتتن بها شعراء الأندلس
وتعلقوا بها وفصَّلوا في وصفها والتغني بمفاتنها .

• ازدهار مجالس الأنس والبهجة واللهو حيث كانت هذه المجالس تُعقدُ في أحضان الطبيعة .

خصائص شعر الطبيعة

• أفرد شعراء الطبيعة في الأندلس قصائد مستقلة ومقطوعات شعرية خاصة في هذا الغرض
بحيث تستطيع هذه القصائد باستيعاب طاقة الشاعر التصويرية وخياله التصوري ,
غير الالتزام الذي تسير عليه القصيدة العربية فلم يترك الشاعر زاوية من زوايا الطبيعة إلا وطرقها .

• يعتبر شعر الطبيعة في الأندلس صورة دقيقة لبيئة الأندلس ومرآة صادقة لطبيعتها وسحرها وجمالها
فقد وصفوا طبيعة الأندلس الطبيعية والصناعية مُمَثَّلة في الحقول والرياض والأنهار والجبال وفي القصور والبرك والأحواض .

• تُعد قصائد الطبيعة في الأندلس لوحات بارعة الرسم أنيقة الألوان محكمة الظلال تشد انتباه القارئ وتثير اهتمامه .

• أصبح شعراء الطبيعة نظراً للاهتمام به يحل محل أبيات النسيب في قصائد المديح , بل إن قصيدة الرثاء لا تخلو من جانب من وصف الطبيعة .

• أصبحت الطبيعة بالنسبة لشعراء الأندلس ملاذاً وملجأ لهم يبثونها همومهم وأحزانهم وأفراحهم وأتراحهم
إلا أن جانب الفرح والطرب غلب على وصف الطبيعة فتفرح كما يفرحون وتحزن كما يحزنون .

• وصف الطبيعة عند شعراء الأندلس مرتبطاً ومتصلاً بالغزل والخمر ارتباطاً وثيقاً
فوصف الطبيعة هو الطريق إليها فكانت مجالس الغزل والخمر لا تعقد إلا في أحضان الطبيعة .

• المرأة في الأندلس صورة من محاسن الطبيعة , والطبيعة ترى في المرأة ظلها وجمالها فقد وصفوا المرأة بالجنة والشمس ,
بل إنهم إذا تغزلوا صاغوا من الورد خدوداً ومن النرجس عيوناً ومن السفرجل نهوداً
ومن قصب السكر قدوداً ومن ابنة العنب ( الخمر ) رضابا.

أصناف من الوصف في شعر الطبيعة:
هنا سنعرض بض الاصناف التي امتاز الشعراء في وصفها وتصويرها حتى ان قارئ القصيدة
يسلتهم جمالها وكانه يراها امامه, وقد استقراء الشعراء مجال البئة وتضاريسها ومعطيات الحيات الكونية فيها.

وسنستهل تلك الاصناف بمايلى:-

ــ الروضيات:
وهو الشعر المختص في الرياض وما يتصل بها.

سنستهل الكلام عن الروّضِيات بهذه الأبيات الرائعة للقاضي أبو الحسن بن زنباع
التي يصف قصة الطبيعة وفعل السحاب والأمطار في الأرض التي تتسربل بعدهما بحلتها الجميلة فتتفتح أزهارها وتنضج ثمارها حيث قال(2)

أبدت لنا الأيامُ زهرة طيبها وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتزعِطف الأرض بعد خشوعها وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها من بعد ما بلغت عتيَّ مشيبها
وقفت عليها السحبُ وقفة راحم فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبتُ للأزهار كيف تضاحكت ببكائها وتبشرت بقطوبها
وتسربلت حللاً تجر ذيولها من لدمها فيها وشق جيوبها
فلقد أجاد المزن في إنجادها وأجاد حرُّ الشمس في تربيبها

وهذه أبيات جميلة للشاعر الوزير عبدا لله بن سماك والذي يقول فيها:

الروض مخضرٌ الربى متجملٌ للناظرين بأجمل الألوانِ
وكأنما بسطت هناك شوارها خودٌ زهت بقلائد العقيانِ
والطير تسجع في الغصون كأنما نقرُالقِيان حنت على العيدانِ
والماء مطَّردٌ يسيل لعابه كسلاسلٍ من فضةٍ وجمانِ
بهجات حسنٍ أُكملت فكأنها حسن اليقين وبهجة الإيمانِ


ــ الزهريات : الشعر المختص بالأزاهير .

وقد وصف الأندلسيون الأزهار وأكثروا في هذا النوع من الوصف
فوصفوا الورد والنرجس والشقائق والنيلوفر والياسمين والقرنفل واللوز وغير ذلك مما وقعت عليه
عيونهم في تلك الطبيعة الخلابة من زهريات وسنستعرض بعض
الأمثلة الجميلة التي قيلت في بعض منها,

فهذا ابن حمديس يرثي باقة ورد أصابها الذبول فتحرق حزناً وأسى عليها فقال هذين البيتين

يا باقة في يميني بالردى ذبلت أذاب قلبي عليها الحزن والأسفُ
ألم تكوني لتاج الحسن جوهرةً لما غرقتِ،فهلاَّ صانك الصدفُ

وهذه أبيات في زهرة الياسمين للمعتضد بالله عباد بن محمد بن عباد يصفها مشبهاً إياها بكواكب مبيضة في السماء
ويشبه الشعيرات الحمراء التي تنسرح في صفحتها بخد حسناء بدا ما بدا فيه من آثار فيقول:

أنما ياسـميننا الغضُّ كواكبٌ في السماء تبيضُّ
والطرق الحمر في جوانبه كخد حسناء مسه عضُّ

ويقول ابن حمديس في وصف النيلوفر:

ونيلوفرٍ أوراقه مستديرةٌ تفتَّح فيما بينهن له زهرُ
كما اعترضت خُضر التراس وبينها عواملُ أرماحٍ أسنَّتُها حُمرُ
هو ابن بلادي كاغترابي اغترابه كلانا عن الأوطان أزعجه الدهرُ

وهذه أبيات رقيقة جداً ومن أروع ما قيل في وصف الشقائق لابن الزقاق:

ورياض من الشقائق أضحى يتهادى بها نسيم الرياحِ
زرتها والغمام يجلد منها زهرات تروق لون الراح
قلت ما ذنبها ؟ فقال مجيباً سرقت حُمرةَ الخدودِ الملاح

وهذا أيضاً وصف بديع لشجرة لوز قاله أبو بكر بن بقي:

سطرٌ من اللوز في البستان قابل نيما زاد شيءٌ على شيءٍ ولا نقصا
كأنما كل غصنٍ كُمُّ جاريةٍ إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا

وهذا وصف جذاب لزهرة ألأقاح للأسعد ابن إبراهيم بن بليطة ويقول:

أحبب بنور الأقاح نوَّاراعسجـــده في لجينــه حارا
أي عيون صُوِّرْنَ من ذهبرُكِّبَ فيها اللجينُ أشفارا
إذا رأى الناظرون بهجتها قالوا نجومٌ تحـــفُّ أقمارا
كأن ما اصفرَّ من مُوسِّطه عليلُ قومٍ أتوه زوارا


ــ الثمريات:-

الشعر المختص بالأثمار,والبقول,وما يتصل بها.

وصف الأندلسيين للثمرة نفسها فقد وصفوا التفاحة والسفرجل والرمانة والعنب وحتى الباذنجان !!
وأبدعوا في ذلك كثيرا فقال أبو عثمان ألمصحفي وقد تأمل ثمرة السفرجل الأبيات التالية الرائعة المحبوكة في نسيج رائع,
ولفظ رقيق ومعنى أنيق موشى بلوعة حب وشكوى صب رغم إنه شطح في آخرها قليلاً
( وزودها ) حتى نسي إن ما بين يديه ما هو إلا حبة من السفرجل!!ويقول:


ومصفرَّةٍ تختال في ثوب نرجس وتــعبق عن مسك زكيِّ التنفس
لها ريح محبوبٍ وقسوة قلــــــبه ولونُ محبٍ حُلَّةَ السُــقم مـكتسي
فصفرتها من صفرتي مستعارةٌ وأنفاسها في الطيب أنفاسُ مؤنسي
فلما استتمت في القضيب شبابها وحاكت لها الأنواء أبراد سندس
مددت يدي باللطف أبغي قطافها لأجعلها ريحانتي وسـط مجلسي
وكان لها ثوبٌ من الزغب أغبرٌ يرف على جسم من التـبر أملسِ
فلما تعرَّت في يدي من لباسها ولـــم تبق إلا في غلالة نرجسِ
ذكرتُ بها من لا أبوح بذكره فأذبلـــها في الكف حرّ تنفس

وهذا أحمد بن محمد بن فرح يقدم صورة بهية لثمرة الرمان فيقول:

ولابسة صدفاً أحمرا أتتك وقد ملئت جوهرا .
كأنك فاتح حُقٍّ لطيفٍت ضمَّن مرجانَه الأحمرا

وكذلك كأن للعنب نصيب عند شعراء الأندلس فقال فيه الشاعر أحمد بن الشقاق ما يلي:

عنب تطلَّع من حشى ورق لنا صُبغت غلائل جلده بالإثْمدِ
فكأنه من بينهن كواكبٌ كُسفت فلاحت في سماء زبرجدِ


ــ المائيات:
الشعر المختص بوصف الأنهار,والبرك, والسواقي.

كانت الأنهار الكثيرة الوفيرة المياه،وما يتشعب عنها من برك،وخلجان,وغدران،
وما ينبت على شواطئها,من حدائق،ورياض،وما يصاحبها من ظواهر طبيعية كمد,وجزر,
وفجر,ونهار,وليل,وشمس,وأصيل من مظاهر الطبيعة الخلابة في بلاد الأندلس؛
وكانت أكبر المدن مثل قرطبة وأشبيلية وغرناطة تقع على تلك الأنهار,التي كانت ترفد الأرض بالخصب والعطاء,
فاتخذ الأندلسيون من ضفافها مراتع للمتعة,واللهو,ومن صفحاتها ساحات تمرح عليها زوارقهم,وأشرعتهم,
وهم في هذه وتلك يعزفون أعذب الألحان,ويتغنون باعذب الشعر وأرقه....

وهذه الأبيات الرائعة لابن حمديس في وصف بركة من الماء في أحد القصور وقد احتوت على تماثيل لأسود تقذف الماء من أفواهها...

ولعل لفن النقش والنحت والزخرفة الذي كأن سائداً آنذاك أثر كبير في جمال هذه الصورة التي رسمها الشاعر بكل براعة:

وضراغمٍ سكنت عرين رياسة ٍتركت خرير الماء فيه زئيرا
فكأنما غشَّى النُّضارُ جسومَها وأذاب في أفواهها البلورا
أُسْدٌ كأن سكونها متحركٌ في النفس،لووجدت هناك مثيرا
وتذكَّرت فتكاتِها فكأنما أقْعت على أدبارها لتثورا
وتخالها والشمس تجلولونها ناراً ،وألسنَها اللواحسَ نورا
فكأنما سَلَّت سيوفَ جداولٍ ذابت بلا نارٍ فعدُنَ خريرا
وكأنما نسج النسيمُ لمائهِ درعاً، فقدَّر سردَها تقديرا
وبديعة الثمرات تعبر نحوها عيناي بحرَ عجائبٍ مسجورا
شجريةٍ ذهبيةٍ نزعت إلى سحرٍ يؤثر في النُّهى تأثيرا
قد سَرَّحت أغصانَها فكأنما قبضت بهن من الفضاء طيورا

الأمثلة على وصف المائيات كثيرة جداً .

وتبقى الطبيعة وحدة متكاملة من الصعب تجزيئها والدارس لشعر الطبيعة عند الأندلسيين
لا بد وإن يستغرب من هذا الكم الهائل من الأشعار التي قيلت في هذا المجال ولا أظن إن أمة من الأمم
قد برعت في تصوير الطبيعة بمظاهرها وظواهرها المختلفة كما برع الأندلسيون.

الثلجيات:-
الشعر المختص في الثلج والبرد...

ننتقل الآن إلى الثلج الجميل الذي يكسو الأرض والسطوح والسفوح والأغصان العارية,
بغلالة بيضاء نظيفة ناصعة وطاهرة,وكإنه قطن مندوف فيبعث في النفس بهجة ما لها مثيل,
وعلى كل حال يبقى ما قيل في الثلجيات أقل مما قيل في الروضيات والمائيات
حيث بدأ هذا النوع من الوصف متأخراً في بلاد الأندلس كمثيله في الشرق
ومن الأبيات الرائعة التي قيلت في الثلج تلك التي قالها أبو جعفر بن سلام المعا فري المتوفى عام 550م وقال فيها:

ولم أر مثل الثلج في حسن منظر تقر به عينٌ وتشْنَؤه نفسُ
فنارٌ بلا نور يضيء له سناً وقطرٌ بلا ماءٍ يقلِّبه اللمسُ
وأصبح ثغر الأرض يفترُّ ضاحكا فقد ذاب خوفاً أن تقبِّله الشمس

وهذه أبيات للشاعر الرقيق ابن زمرك يمدح فيها السلطان ويصف الثلج في نفس الوقت فيقول:

يا من به رتب الإمارة تُعتلى ومعالمُ الفخر المشيدةُ تَبتنِي
ازجر بهذا الثلج حالاً إنه ثلج اليقين بنصر مولانا الغني
بسط البياض كرامة لقدومه وافترَّ ثغراً عن كرامة مُعتني
فالأرض جوهرةٌ تلوح لمعتلٍ والدوح مُزهِرةٌ تفوح لمجتني
سبحان من أعطى الوجود وجوده ليدل منه على الجواد المحسن
وبدائع الأكوان في إتقانها أثرٌ يشير إلى البديع المتقن


وهذه أبيات جميلة لابن خفاجة في وصف الثلج يقول فيها:

ألا فَضَلتْ ذيلَها ليلةٌ تجرُّ الربابَ بها هيدبا
وقد برقع الثلجُ وجهَ الثرى وألحف غصنَ النقا فاختبى
فشابت وراء قناع الظلام نواصي الغصون وهامُ الربى

وما دمنا نتحدث عن الثلج فلا بد من الإشارة إلى البَرَد أيضاً والذي
كأن له نصيب في شعر الأندلسيين
ومنهم عبد الجبار بن حمديس الصقلي الذي كتب قصيدة تزيد عن العشرين بيتاً
وصف فيها السيول والغدران والبرق والروض وخصص بعض أبياتها للبرد فشبهه بدرر على نحور فتيات حسان
أو بلؤلؤ أصدافه سحاب أو بدموع تتساقط من السحاب وغير ذلك من الصور المألوفة وغير المألوفة ويقول فيها:

نثر الجوُّ على الأرض بَرَدْ أي درٍ لنحورٍ لو جمدْ
لؤلؤٌ أصدافه السحْب التي أنجز البارق منها ما وعدْ
ذوَّبتْهُ من سماء أدمعٌ فوق أرض تتلقَّاه نَجَدْ


وهذان بيتان جميلان في وصف البرد وهو يتساقط من السماء والريح تعبث به فتبعثره قالها أبو بكر عبد المعطي بن محمد بن المعين:

كأن الهواء غديرٌ جَــمَد بحيث البرود تذيب البَرَدْ
خيوطٌ وقد عُقدت في الهوا وراحةُ ريحٍ تحل العُقد
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وهذه الأصناف التي صنفها علما الأدب ,لتمثيل وليست للحصر وإنما لوضع منهج لشعر الطبيعة وتقسيمات يمكن من خلالها تسهيل دراسة الشعر

رواد شعر الطبيعة في الأندلس:

إن "شعر الطبيعة" كمصطلح تعبير جديد في أدبنا، لكن "شعر الطبيعة" كظاهرة وغرض وفن،
موجود في الشعر العربي من قديم، لكن الجديد الذي أدخله الغربيون هو المصطلح فقط؛
فـ"شعر الطبيعة" تعبير جديد في أدبنا، أطلقه الغربيون على الشعر الذي كان من أهم مظاهر
الحركة الإبداعية الرومانسية في أواخر القرن الثامن عشر، وقد وجد الشعراء في الطبيعة تربةً خصبةً لنمو العواطف الإنسانية،
وواحة للنفوس المتعبة القلقة، وشعر الطبيعة في فجره عند العرب كان صورةً لما تراه العين،
أكثر من كونه مشاركةً للعواطف التي توحي بها الطبيعة، وانفعالًا ذاتيًّا للشعور.

وفي ظلال العباسيين استطاع بعض فحول الشعر أن يضيفوا إلى الأوصاف المادية للطبيعة حسًّا وذوقًا؛
فائتلفوا معها -أي: مع الطبيعة- واستغرقوا في نشوة جمالها، وبادلوها عاطفةً بعاطفة وحبًّا بحب،
ومن هؤلاء الشعراء العباسيين، الذين أضافوا إلى الأوصاف المادية حسًّا وذوقًا:
"أبو تمام" و"البحتري" و"ابن الرومي" و"ابن المعتز" و"الصنوبري

و من رواد شعر الطبيعة في الأندلس الشاعر (ابن خفاجة), و قد قال في الجبل حين راح يتأمله و يفضي اليه:


وأرعن طماح الذؤابة بازخ يطاول أعنان السماء بغارب
وقور على ظهر الفلاة كأنه طوال الليالي مفكر في العواقب
أصغت إليه وهو أخرس صامتٌ فحدثني ليل الثرى بالعجائب
وقال: ألا كم كنت ملجأ قاتلٍ وموطن أواهٍ تبتل تائب
وقال بظلي..... وكم مر بي من مدلج ومأوب

"قال" هنا من القيلولة وليست من القول. "قال بظلي": أي من القيلولة، وقت الظهيرة، النوم وقت الظهيرة، أو الاستراحة وقت الظهيرة.

وكم مر بي من مدلج ومأوب وقال بظلي من مطي وراكب
فأسمعني من وعظه كل عبرةٍ يتجرمها عنه لسان التجارب
فسلى بما أبكى وسر بما شجى وكان على ليل الثرى خير صاحب

قد كان "ابن خفاجة" بارعًا في تصوير هذا الجبل الأخرس، ومزج مشاعره به،
مما جعل الصور التي عرضها له نابضةً حية، تثير فينا شتى الخواطر والتأولات،
بيد أن مجنون ليلى "قيسًا العامري" قد سبق "ابن خفاجة" بالحديث إلى جبل التوباد، يقول:

وأجهشت للتوباد حين رأيته وكبر للرحمن حين رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم حواليك في خصب وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم ومن ذا الذي يبقى على الحدثان

ولو قارنا بين ما قال "قيس العامري" وما قال "ابن خفاجة الأندلسي"
لوجدنا "ابن خفاجة" في هذه القصيدة قد استكمل جوانب الصورة العامة للجبل،
وافتن في تشخيصه، وجعله ينفعل بمختلف الأحاسيس والخواطر والأفكار،
إلى جانب ما في تصوير "ابن خفاجة" من تحليل واستقصاء، وإكثارٍ من الصور الخيالية،
هذا ما تعهده حين تتأمل قول "ابن خفاجة" تجد الصورة العامة للجبل مستكملة الجوانب؛
لقد افتن الرجل في تشخيص الجبل وتصويره، وجعله كذلك ولذلك ينفعل بمختلف الأحاسيس والخواطر والأفكار،
ووجدنا ما في تصوير "ابن خفاجة" من التحليل والاستقصاء، وإكثار الرجل من الصور الخيالية،
بينما وجدنا قول "العامري" مجرد خطرة عابرة، لو وقف عندها "ابن خفاجة" ما بلغ هذا النفاذ،
وما جاءت قصيدة الجبل عند "ابن خفاجة" نسقًا شعريًّا متكاملًا ذا شعابٍ وأفانين،
لقد تألق الأندلسيون في هذا الروض الإبداعي -وهذا شيء يذكر لهم- حين رأيناهم يمزجون في شعر الطبيعة بين الطبيعة والحب،
ورأوا في مظاهر الطبيعة صفات من يحبون، واتخذوا من مباهج الطبيعة أداة للتذكر،
على غرار ما جاء في قول "المالقي" في جارية تدعى "حسن الورد":

تذكرت بالورد حسن الورد منبته حسنً وطيبًا وعهدًا غير مضمون
هيفاء لو بعت أيامي لرؤيتها بساعة لم أكن فيها بمغبون
كالبدر ركبه في الغصن خالقه فما ترى حين تبدو غير مفتون

"ابن هزي الأندلسي" يقول مصورًا مشاعره الإنسانية في حضن الطبيعة،
التي حركتها في نفسه الولهة، في نغمة موحية بالانفعال والتفاعل والحيوية:

هبت لنا ريح الصبا فتعانقت فذكرت جيدك في العناق وجيد
وإذا تألف في أعاليها الندى مالت بأعناق ولطف قدود
وإذا التقت بالريح لم تبصر بها إلا خدودًا تلتقي بخدود
فكأن عذرة بينها تحكي لنا صفة الخلود وحالة المعمود
تيجانها طلٌّ وفي أعناقها منه نظام قلائدٍ وعقود

أما ابن زيدون فهو أهم شاعر وجداني في الأندلس
وهو أول من اعتصر فؤاده شعرًا فيه جوًى وحرقة وهوى ولوعة، وتلوح لأولي البصر عبقريته الفذة
ونضجه الشعري بعد أن صهرته محنة السجن، وعذاب الصدود والهجر، فكانت تجربته الشعرية
عصارة نفس متألمة أو صرخة إنسانية لهيفة ارتفعت بتجربة الشعر على جناح الطبيعة إلى مستوًى فنيًّ رفيع،
وقد عرفنا إن مجال إبداع الأندلسيين في هذا المجال أنهم مزجوا بين الطبيعة والحب،
هذه الصرخة الإنسانية اللهيفة عند "ابن زيدون" ارتفعت بتجربة الحب على جناح الطبيعة إلى مستوًى فني رفيع،
لم نعهده في أدب المشرق وقتذاك، فتجربة ابن زيدون تجربة نفسية وجدانية متكاملة،
تكاد ترى نفس "ابن زيدون" ذائبة في حواشيها حسرة وشوقًا،
على أنه من أروع ما وفق إليه شاعر الأندلس الملهم براعته الفائقة في تشخيص مظاهر الطبيعة،
وتحولها على يديه إلى أحياء ينفعلون ويتحركون على مسرح الفن الشعري،
فهي -أي الطبيعة- في خياله وحضوره العاطفي المتوهج تنبض بالحياة، وتفيض بالمشاعر،
بل وتشاركه آلامه وآماله في مشاركة وجدانية رائعة، وتلاحم عاطفي أكثر روعة ندر في شعر المشارقة وقلّ في شعر الأندلسيين،
وقصيدته القافية تؤكد هذا الجانب الإبداعي عند "ابن زيدون" والتي منها:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاق والأُفق طلقٌ ووجه الأرض قد راق
وللنسيم اعتلال في أصائله كأنه رقّ لي فاعتل إشفاق
والروض عن مائه الفضي مبتسم كما شققت عن اللبات أطواق


إنها رسالة أو صرخة إنسانية لهيفة، بعث بها على جناح الطبيعة إلى "ولادة بنت المستكفي":

والروض عن مائه الفضي مبتسم كما شققت عن اللبات أطواق
يوم كأيام لذات لنا انصرمت بتنا لها حين نام الدهر سُراق
نلهو بما يستميل العين من زهر جال الندى فيه حتى مال أعناق
كأن أعينه إذ عاينت أرقي بكت لما بي فجال الدمع رقراق
ورد تألق في ضاحي منابته فازداد منه الضحى في العين إشراق
سرى ينافحه نيلوفر عبق وسنان نبه منه الصبح أحداق
كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا إليك لم يعد عنه الصبر أن ضاق
لا سكن الله قلبًا عنّ ذكركم فلم يطر بجناح الشوق خفاق
لو شاء حملي نسيم الصبح حين سرى وافاكم بفتى أضناه ما لاق

لقد كان "ابن زيدون" بهذه الخاصية الإبداعية رائدًا إلى الشعر الرومانسي في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي،
والذي عرفته الآداب الأوربية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي،
فابن زيدون بوصف الطبيعة من خلال نوازعه العاطفية وأشجان حبه الذاتية يمثل خطوة رائدة في أدب الطبيعة عند العرب،
ويعد مظهرًا من أبرز مظاهر التجديد في شعر الطبيعة الأندلسي،
بل يمكننا أن نعتبر ابن زيدون مصدرًا عربيًّا عريقًا للأدب العالمي في الاتجاه نحو الطبيعة،
وتوظيفها في الفن الشعري بعامة والنسيب منه بخاصة، ولا نقول ذلك رجمًا بالغيب، أو تعصبًا لأبناء جلدتنا من العرب،
أو حميةً لأبناء عقيدتنا من المسلمين، بل هو استنتاج ورأي نشفعه بالدليل،
أليس تمثل الطبيعة والاندماج فيها وتقمصها تقمصًا وجدانيًّا في الشعر الغنائي،
الذي رأينا أنموذجه عند "ابن زيدون" في القرن الحادي عشر الميلادي
هو ما أراده النقد الأدبي الرومانسي في أوربا بعد ذلك في القرن التاسع عشر
عند حديثه عن أثر الطبيعة ودورها الفاعل في الأدب والإبداع الفني؟

المصادر:
- الطبيعة في شعر ابن خفاجة
-الطبيعة في شعر الأندلس(جودت الركابي)


مما راق لي

أسد نجد
30-03-2012, 03:23 PM
جرير والفرزدق

حزن جرير حزنا شديدا على موت الفرزدق رغم كل ما كان بينهما على مدار 40 عاما من الهجاء
الذى أحيا الشعر بين العامة والخاصة من الناس في زمنهم ،،

أتي حفيد جرير فسألة جرير من أين أتيت ؟
فقال من البصرة .
فسأل عن الخبر فأخبرة بموت الفرزدق فقال :

مـــــات الفرزدق بعد ما جرعته
ليت الفرزدق كان قد عاش طويلا

ثم سكت ساعة فظنناه يقول شعرا فدمعت عيناه فقال القوم سبحان الله أتبكي على الفرزدق ؟
فقال :
والله ما أبكي إلا على نفسي أما والله إن بقائي خِلافة - أي ورائه - في الدنيا لقليل .

ثم أنشد يقول :


لَعَمرِي لَقَدْ أشْجَي تَمِيماً وَهَـدَّهَا

عَلَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ مَوْتُ الفَـرَزْدَقِ

عَشِـيَّةَ رَاحُـوا لِلفِـرَاقِ بِنَعْشِـهِ

إلَى جَدَثٍ فِي هُوَّةِ الأَرْضِ مَعْمَـقِ

لَقَدْ غَادَرُوا فِي اللَّحْدِ مَنْ كَانَ يَنْتَمِي

إِلَى كُلِّ نَجْـمٍ فِي السَّمَاءِ مُحَـلَّقِ

ثَوَى حَامِلُ الأثْقَالِ عَنْ كُلِّ مُغْـرَمٍ

وَدَامِغُ شَيْطَانِ الغَشُـوْمِ السَّمَـلَّقِ

عِمَـادُ تَمِـيْمٍ كُـلُّهَا وَلِسَانُـهَا

وَنَاطِقُهَا البَذَّاخُ فِي كُـلِّ مَنْطِـقِ

فَمَنْ لِذَوِي الأَرْحَامِ بَعْدَ ابْنِ غَالِبٍ

لِجَارِ وَعَانٍ فِي السَّلاَسِـلِ مُـوَّثِقِ

وَمَنْ لِيَتِـيْمٍ بِعْدَ مَـوْتِ ابْنِ غَالِبِ

وَاُمّ عِـيَـالٍ سَـاغِبِيـنَ وَدَرْدَقِ

وَمَنْ يُطْلِقُ الأَسْرَىَ وَمَنْ يَحْقِنُ الدِّمَا

يَدَاهُ وَيَشْفِي صَدْرَ حَـرَّانَ مُحْـنَقِ

وَكَـمْ مِنْ دَمٍ غَالٍ تَحَـمَّلَ ثِقْـلَهُ

وَكَانَ حَمُوْلاً فِي وَفَـاءٍ وَمَصْـدَقِ

وَكَمْ حِصْنِ جَبَّارِ هُمَـامٍ وَسُوقَـةٍ

إِذَا مَـا أَتَـى أَبْـوَابَهُ لَمْ تُغَـلَّقِ

تَفَـتَّحُ أَبْـوَابُ المُـلُوكِ لِوَجْـهِهِ

بِغَيـرِ حِجَـابٍ دُونَـهُ أَوْ تَمَـلُّقِ

لِتَـبْكِ عَلَيْهِ الإنْسُ وَالجِـنُّ إِذْ ثَوَى

فَتَى مُضّرٍ فِي كُلِّ غَرْبٍ وَمَشْـرِقِ

فَتَىً عَاشَ يَبْنِي المَجْدَ تِسْعِينَ حِجَّـهً

وَكَانَ إلَى الخَيْرَاتِ وَالمَجْدِ يَرْتَقِـي

فَمَـا مَاتَ حَتَّى لَمْ يُخَـلِّفْ وَرَاءَهُ

بِحَـيَّةِ وَادٍ صَـوْلَةً غَيْـرَ مُصْـعَقِ

أسد نجد
02-04-2012, 06:58 AM
عبدالله بن سبيّل


هو عبدالله بن حمود بن سبيّل الباهلي . . . شاعر علم (( من قبيلة باهلة )) ولد ابن سبيّل في قرية ((نفي)) بنجد حوالي سنة 1277هـ وفيها توفي سنة 1357هـ . . .
عاش ابن سبيل ما يقارب ثمانين سنة . . . وبعد تولي المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود ولاه إمارة ((نفي)) حتى توفي ولا تزال إمارة هذه البلدة في ((آل سبيّل)) حتى الآن . . .
للشاعر من الأولاد اثنان هما ((عبدالعزيز)) و ((ناصر)) وكان عبدالعزيز شاعراً ولكنه لا يظهر شعره ولا يذيعه لتدينه

ويعد ابن سبيّل قمة من أعلى قمم الشعر النبطي ولا زال ابن سبيّل شاعراً فيلسوفاً راقي الشعر متين الاسلوب . . .
شعره منتشر بين الناس يضرب به المثل بالإجادة والإبداع فقد برع في فنون الغزل بصفة خاصة ومختلف فنون الشعر النبطي عامة وشهرته بالغزل فاقت جميع الشعراء وعرف كشاعر غزل يقاس بشعره شعر الشعراء وقد أثَّر بشعراء عصره فقلدوه وتبعوه وأصبح الغزل فن ذلك العصر

لم يكن ابن سبيّل مستجدياً بشعره أبداً بل كان عفيفاً رفيع النفس لم يمتدح بحياته قط أحداً من الملوك أو الأمراء طمعاً بهباته . . .
فلم يذكر له الرواة سوى قصيدة واحدة امتدح بها ((محمد بن رشيد)) أحد حكام حائل .

تأثر شاعرنا بلهجته وألفاظ شعره ومفرداته بلهجة قبيلة ((عتيبة)) لاحتكاكه بهم ولم يكن شاعرنا عتيبياً بل كان باهلياً ((من قبيلة باهلة)) ولكن لمعايشته ((للعتبان)) دوراً في لهجته

كان شاعرنا حضرياً يسكن المدينة ولكنه أولع بالبدو ولوعاً حيث كانوا يقطنون حول قريته بالصيف فتوطدت العلاقة بينهم وازدادت محبيه لهم ومحبتهم له حتى كانوا بحكاياتهم وطرائفهم القاسم المشترك بجل شعره كقوله :

ربيع قلبـي صكـت البـدو حولـه

وتقيـرب المقطـان وأحبنــي لـه



وقوله برحيلهم

يتلـون مشـهاة البكـار المشاعيـف

وكلـن يبي قفـره قـدم يسهجونـه



وقوله أيضاً في البدو حين وجد مكانهم خالياً بعد رحيلهم :

يا عين وين أحبابـك اللـي توديـن

اللي ليا جـوا بالوطـن ربعـوا بـه

أهل البيوت اللي على الجو طوفيـن

عـدٍ خـلا مكـانهـم وقفـوا بـه

منزالـهم تـذري عليـه المعاطيـن

تذري عليـه من الـذواري هبوبـه

قلَّت جهامتـهم مـع الجـو قسميـن

الزمل حدر والضغـن سنـدوا بـه



ولم تخلوا روائع ابن سبيّل من الحكم والأقوال المأثورة التي راحت أمثالاً بين الناس كقوله:

لا تأخذ الدنيـا خـراصٍ وهقـوات

يقطعك كل من نقل الصميل البـرادي

لك شوفةٍ وحـده وللنـاس شوفـات

ولا وادي سيلـه يحــدر لــوادي


ومن مقومات نجاح شعر ابن سبيّل وانتشاره كونه يصوّر بتعبيره حتى يخيل للسامع أنه يشاهد شريطاً يعرض أمامه فقد كان ابن سبيّل قصصي الاسلوب بشعره يرسم الموقف ويحرك الشخصيات بداخل القصيدة كقوله من قصيدة يحاور بها عذاله متمسكاً بمحبوبته :


قالوا نـدور لك من البيـض حليـاه

قلـت آه لـو غيـره بكفـي رميتـه

قالوا نشـاش العـود وشـلك بلامـاه

قلت آه عـود المـوز بيـدي لويتـه

قالـوا تـزوج كـود تدلـه وتنسـاه

قلت آه لـو خـذت أربـعٍ ما نسيتـه

قالوا من أقصى الناس وين أنت ويـاه

قلت آه ما أنسا يـوم جانـي وجيتـه



وعلى هذا المنوال سار شعر ابن سبيّل واستمر حتى كانت له مدرسته الشعرية ومن آثارها بدأ شعراء الغزل يتحولون في طريقة نظمهم حيث فتح أمامهم شاعرنا آفاقاً رحبة جديدة بأساليب حديثة متطورة بطريقة النظم والمعالجة فتأثر به من عاصره وقلده من أتى بعده ..

وقد أجمع النقاد على أنه شاعر غزل وهذا لا ينفي كونه مبدعاً بكل معنى يطرقه وهو الأبيات من قصيدته في مدح محمد بن رشيد :

كثيـرات رثعاتـه قليـلٍ سليمــها

اليـا طنـا مـا يسمــع للعـذايـل

واليا بغـا أمـرٍ ما يـداري عواقبـه

يجـي له وجـرانٍ من الغيـظ شايـل

اليا شال غيظه يرذي الخيـل والنضـا

بواريدهـم طالـت بعيـد المخـايـل



أما في الحكمة فهذه أبيات من قصيده لابن سبيّل

لا تسمـع في هـرج نقـال ولا قـال

خلـه يقـل الحكـي بينـه وبينــك

وسـدك فلا تعطيـه عـمٍ ولا خـال

كـم واحـدٍ بالهـرج يبحـث كنينـه

مقعـدك مع ناسٍ لهـم عنك منـزال

لا هـم بـراجينـك ولا خـايفينـك

معهـم خبـرك وكايلينـك بمكيـال

على العسر واليسـر هـم عارفينـك

في مجلـسٍ مـالك مقـامٍ وتفضـال

أخيـر مـا تفعـل مقامـك بحينـك

أسد نجد
03-04-2012, 01:31 PM
الإسلام هو الحل


أتَلْهو وَتَلْعَبُ أيْنَ الخَجَل = فَوَلّى الشبابُ وحانَ الأجَلْ

غناءً وجِنْساً حَسِبْتَ الحَياة = فـَتـلْـكَ حـياةُ الـذي مـا عَقَلْ

دقائقُ عُمْرِك َمَحْسوبة ٌ = حصاها عليكَ العزيزُ الأجَـلّْ

أتَقْضيهِ تَرْكُضُ في ملعَبٍ = وراءَ الكُرات ِلـكأس ِالـبَـطلْ

فتلْكَ بُطولَة ُأجيالِنا = بهـذا الزّمـانِ فـخـابَ الأمَـلْ

وكانَتْ بطولَةُ أمْجادنا = كـفـاحاً سـلاحاً وسـيـفاً يُسلْ

فعزًّ الجهادُ بهذا الزمان = وأضحى مكان الجهادِ الغزلْ

ملاعِبُنا اليومَ أعْدادُها = تفوقُ الـمـساجدَ أيْنَ الوَجَلْ

وإنْ جاءَ وَقتُ الصلاةِ تَرى = يَـهُـبُ إليْـهـا الـقَـلـيـلُ الأقـلّ

وتسمَعُ جاهِلَهمْ مُفْتياً = يَـصـِحّ الـتَـخَـلّـفُ عُذْرٌ شَغَلْ

إذا عَمَلٌ قَد لها عابداً = فـلا بـارَك الله ذاك الـعَـمَـلْ

أتُؤثرُ دنيا وتشقى بها = على طاعة الله بئسَ البدلْ

زماني حضارَتُهُ قَدْ زَهَتْ = وأمـا الـعـبـادَة ُ فـيـهـا خـَلَـلْ

ترى صَنَمَ اليومِ مَعْبودَهُمْ = كـمـا كـانَ يُـعْـبـدُ قـَبْـلُ هُــبَـلْ

وأنواعُ أصنامِنا عِدّةٌ = وشِرْك الـعـقـيـدَة أعْتى الشَلَلْ

فمنها الأميرُ وتعظيمُهُ = ومَـوْضَـة ُمَـنْ يَعْشقون الحُلَلْ

ومنها الدراهِمُ مَعْبودَةٌ = ومنها الهـوى فـأسـاسُ الزَلَلْ

فما نَفْعُ آلات ِهذا الزمان = وإنْ حَلَّقَتْ أوْ تـَشُـقُّ الـجَـبَـلْ

فشاهدْ أخي تكْنُلوجية ً = فـَتَـسْـعى لـمـالٍ بـشـتّى الحِيَلْ

وآلاتُ حَرْبٍ لِيَسْتعمروا = وإذلال شَـعْـب ٍبـأدْنـى الـعِـلَـلْ

وأوّلُ أهدافِهِمْ دينُنا = فَـحـربٌ عـليـه ومـا مـِنْ كَـلَلْ

يقولونَ إنْ عادَ إسلامُهُمْ = فَـشَـرٌ ومَـوْتٌ عـلـيـنــا نَـزَلْ

أوَحْيُ السماءِ أشَرٌ بِهِ = كــلامٌ وربـي لـَعـيـنُ الـدَجَـلْ

من الله اُنـْزِلَ دستورهُ = أنورُ السماء عليه جَدَلْ؟

فلو كان اُنزلَ من غيرهِ = وجدْتَ اختلافا به أو خـَطـَلْ

تربّى الصِّحاب على نهجهِ = فكانوا النجومَ وكانوا الاُوَلْ

بحسن السِّماتِ وأخلاقهمْ = نماذجُ يُضْـرَبُ فيها المَثلْ

فكنا الأسودَ بمنهاجهِ = فلما فقدناه ماذا حَصَلْ؟

لقدْ سادَ إسلامُنا حُقْبة ً = فـكـانَ الـشـِفـاءَ كما في العَسَلْ

وذاقوا سعادة إسلامِنا = وعاش الجميعُ زمانا عَدَلْ

فتاريخُ أمتنا ناصع ٌ = ونـورٌ وعـِـْلـمٌ وغَـيْـثٌ هـَطَـلْ

فهلْ مِنْ غيور لإ حْيائهِ = هلـُمّوا الى الجدِ وانـْفوا الكسلْ

حذارِ اليهودَ وأشباههمْ = وأهلَ الصليب وشرَّ النـِّحَلْ

اذا الكفر مَـنـّاكَ في نُصْحِهِ = هو الذئبُ ينصحُ ذاك الحَمَلْ

ومن حارب الدين أو حكمَهُ = مع الكفر هذا ومنهمْ نـَهـَلْ

ومن هبَّ للدين مُسْتهـْدياً = بـِهَدْيِ الحبيبِ قريباً ينلْ

لماذا المخافة ُ من حُكمهِ ؟= أتهوى الظلامَ ؟ فهذا خبَلْ

أتكْرهُ للحقِ أنْ يَعْتلي ؟ = وترْضى الظلوم على ما فعلْ؟

أتـُبْقي العصاة على غيِّهمْ ؟ = وتـُخـْلِي سبيلَ الذي قد قـَـتـَلْ؟

فشرعُ الإله حياة ٌ لنا = وان غاب عنا فـَخـَطـْبٌ جَـلـَلْ

فلا بُدَّ للدين ِمِنْ عَوْدَةٍ = سَـيَـظْـهَـرُ فـوق جـمـيـع المِلَلَ

سيظهر رَغْمَ أنوف ِالبُغاة = وكُـلِّ الـلـئـامِ وكُــلِّ الـدِوَلْ

سَتُفْتَحُ روما كبُشْرى لنا = كلامُ الـرّسول ِ بِصِدْقِ فَصَلْ

فإياكَ واليَأس َيا مسلمٌ = وصـابـر رويـداً لـمـاذا الـعـجَلْ؟

إذا النورُ لاحَ فلا ظُلْمة ٌ = تـَظـَلُّ ولا الـظُّـلْـمُ دومـا ًيـَظَـلْ

فما أحسنَ الدّينَ في حُكْمهِ = يـكـونُ الأمـانُ إذا الـدّينُ حَـلْ

فهذا العذابُ وذلٌ معاً = وجـَدْنـاهُ لَـمـا الـضـياءُ ارْتَحلْ

الشاعر الفلسطيني ابو صهيب

أسد نجد
15-04-2012, 04:51 PM
أعجبني هذا المقال لهاشم النعمي فنقلته لكم
يقول الاستاذ هاشم

اختلف الناس في أشعر الشعراء وتباينت آراؤهم فالبعض يفضل امرأ القيس والآخر يفضل النابغة أو زهير بن أبي سلمى.. وللوقوف على ذلك تتحفنا كتب التراث ومنها كتاب العقد الفريد لنقف عند أهم وأبرز الشعراء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر عنده امرؤ القيس بن حجر:
" هو قائد الشعراء وصاحب لوائهم".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للوفد الذي قدم عليه من غطفان.. ما الذي يقول:


حلفتُّ فلم أترك لنفسك ريبة

وليس وراء الله للمرء مذهب


قالوا: نابغة بني ذبيان.. قال لهم: فمن الذي يقول هذا الشعر:


أتيتك عارياً خلقاً ثيابي

على وجل تظن بي الظنون

فألفيت الأمانة لم تخنها

كذلك كان نوح لا يخون


قالوا: هو النابغة.. قال: هو أشعر شعرائكم.. ويقول ابن عبدربه: وما أحسب عمر ذهب.. إلا إلى أنه أشعر شعراء غطفان.. ويدل على ذلك قوله: هو أشعر شعرائكم..

وسأل عمر بن الخطاب ابن عباس أن ينشده لأشعر الناس الذي لا يعاضل بين القوافي ولا يتبع حوشي الكلام فقال: من ذلك يا أمير المؤمنين؟.. قال: زهير بن أبي سلمى فلم يزل ينشده من شعره حتى أصبح..

وكان زهير لا يمدح إلا مستحقاً، كمدحه لسنان بن أبي حارثة، وهرم بن سنان..

وزهير هو القائل:

وإن أشعر بيت أنت قائله

بيت يقال إذا أنشدته: صدقاً

فأحسن القول ما صدّقه الفعل.

قيل للبيد: من أشعر الشعراء؟!

قال: صاحب القروح.. يريد امرأ القيس..

قيل له: فبعده من؟

قال: ابن العشرين - يريد طرفة.

قيل له: فبعده من؟!

قال: أنا.

وقيل للحطيئة.. من أشعر الناس؟

قال: الذي يقول:

من يسأل الناس يحرموه

وسائل الله لا يخيب

يريد عبيد بن الأبرص..

وقيل لبعض الشعراء: من أشعر الناس؟!

قال: النابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، وجرير إذا غضب.

وقال أبو عمرو بن العلاء : طرفة أشعرهم واحدة.. يعني قصيدته:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

وفيها يقول:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وأُنشد هذا البيت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا من كلام النبوة.

وسمع عبدالله بن عمر رجلاً يُنشد بيت الحطيئة:

من تأتيه تعشو إلى ضوء ناره

تجد خير نار عندها خير موقد

فقال: ذاك رسول الله! إعجاباً بالبيت يعني أن مثل هذا المدح لا يستحقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سُئل الأصمعي: عن شعر النابغة فقال: إن قلت ألين من الحرير صدقت، وإن قلت أشد من الحديد صدقت.

قال جرير: أنا مدينة الشعر والفرزدق نبعته.

قال بلال بن جرير: قلت لأبي: يا أبت، إنك لم تهج قوماً قط إلا وضعتهم إلا بني لجأ.. قال: إني لم أجد شرفاً فأضعه ولا بناء فأهدمه.

وما لا يدرك غايته لا يوقف على حد منه.

أسد نجد
21-04-2012, 11:11 PM
قصيدة و كـان ذاك مَمَـاتـي


قُطِعَ (الوَتِينُ) و كـان ذاك مَمَـاتـي وَرَثـَــى (الأديــبُ) وَ غَـصَّ بالكلماتِ


فَتـَـوَارَت الأنظــارُ عَنـِّـي بِدَمْعِهــا واسْـتــَـوَدَعَــتْ عَبــرَاتُهم عَـبــرَاتي


يا قـَومُ ما لي وَللحيـاةِ وَ لَيـْـلِهــا ؟ إذْ ليـسَ نــــارٌ تُـشْــعِــلُ الشَّـمـعــاتِ


سَقَطَتْ يَــدِي مِنْ كُلِّ أيْدٍ صَافَحَتْ وَ أمـــامَ عَـيْـنـِـي خِلْـتُ كُـلَّ حَـيـَـاتـي


حَـتَّى نَطَقْــتُ شَهـَـادتينِ لَعَلَّهَــا مَطَـــرٌ يَصَـبُّ وَ يُـسْـقِـيَ الـفَـلَــواتِ


حَـلَّ العَـزَاءُ - وليـسَ إلاّ سَـكْـرةٌ وَتَصـاعَــدَت رُوحـي إلـى السَّـمـواتِ


ابني و بِنْتي وقِصَّةُ الحُــبِّ الذي. سْـتُـشْـهِــدَتْ فِـي بَحْـــرِهِ أبْـيــاتــي


قولـوا لَهُمْ : إنـّي رَحَلْتُ لِعــالَــمٍ فِـيــهِ الـضِّـيـَـــاءُ يُبـَـدِّدُ الـظُّـلـمـــاتِ


قولوا لَهُمْ : إني رَحَلْــتَ وَ حُبُّنــا لَـنْ يَنْتـِـهي لَـوْ طـَــالَ لَـيْــلُ سُـبـَـاتـي


قولوا لَهُمْ : إني رَحَلْتُ وَلَيْسَ لِي حَــوْلٌ بِتَـَرْكـِـهـِمَـا ، وَ تِلْكَ (عَبـَاتـِـي)


فِيها الحَنـَانُ وَ عِطْرُ أُمّ ٍ غَـادَرَتْ تـَـرَكَـتْ عَلَـى الدُّنيـــا لهــا بَـصمـاتِ


قـَـمَــرٌ أنـا إذْ عَانَدَتـْـنـِي غَـيْمَـةٌ فالشَّـمْـسُ زَوْجِــي وَ النُّجُـومُ بَنَـاتِـي


لَكـِـنَّ عَبـْـدَ اللّـهِ يَقـْـوَى تــَــارَةً وَ تـَارَةً مِثـْـلِـي : لَـمَـمْــتُ شَـتـَـاتِـي


ما عُــدْتُ فارِسَـةً تـَـثُور بِخَيْلِهـا دُونَ الجـِـيَــاد تَـوَقـَّـفَـتْ خــطـواتـي


فَحَمَلْتُمُونِي إلى الصَّـلاةِ بِمَسْجِـدٍ تُضَـاعَـفُ الصَّــلـَــوَاتُ بالـعَـشـرَاتِ


صُـلّـت عَلَيَّ صـلاةُ جَمْع ٍ آمنـوا وعَـلَـى النَّبـيِّ المُصْـطَـفـى صَـلَـواتـي


وَارَيْـتــُمُوني بالتــُّـرابِ الطَّاهـر ِ أرضِ البقيـعِ فـَـطِـيبَ مِـن رَوْضــاتِ


لَعَــلَّ هــذا رَحْمَــةٌ مِــنْ رَبِّـنــا وَ بـِـدَايَــةٌ تُـمْـــحَــــى بِـهـــا زَلّاتِــي


يا ربَّنا اعْـفُ أنتَ أرْحَـمُ راحِـم وَ أَرْتَجـِـي عـِنْـدَ السُّــــؤالِ ثَبـَـــاتــي


قَصَّرْتُ في حَقِّ الإلهِ و حَقِـّكــُمْ وَ حَــقِّ نَفْسِـــي ، فَــاذْكُـرُوا حَسَـنَـاتي


إنَّـي وَقَفـْـتُ بِمَوْقِــفٍ لاَ أَبْتَغِـي يَا إخْـوَتـي مِنْكُــمْ سِـــوَى الـدَّعـــوَاتِ

أسد نجد
29-04-2012, 10:47 PM
نامـت نواطيـر مصـر عـن ثعالبهـا *** فقـد بشمـن ومـا تفنـى العناقيـد



للشاعر العظيم المتنبي يهجو فيه كافور الإخشيدي



عيـد بـأيـة حـال عـدت يـا عيــد *** بـمـا مضـى أم لأمـر فيـك تجديـد

أمـا الأحــبــة فـالبيــداء دونـهـم *** فـليـت دونـك بيــداً دونـهـا بيــد

لولا العلى لم تجب بي ما أجوب بها *** وجناء حرف ولا جرداء قيدود

وكـان أطيـب مـن سـيفـي معـانقـة *** أشـبـاه رونقـه الغيـد الأمـاليـد

لـم يتـرك الـدهـر مـن قلبـي ولا كبـدي *** شيئـاً تتيمـه عيـن ولا جيـد

يـا سـاقيـي أخمـر فـي كـؤوسكمـا *** أم فـي كـؤوسكمـا هـم وتسهيـد

أصخـرة أنـا مـا لـي لا تحركنـي *** هـذي المـدام ولا هـذي الأغـاريـد

إذا أردت كميـت اللـون صـافيـة *** وجـدتهـا وحبيـب النفـس مفقــود

مـاذا لقيـت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنـي بمـا أنـا شـاك منـه محسـود

أمسيـت أروح مـثـرٍ خـازنـا ويـداً *** أنـا الغنـي وأمـوالـي المـواعيـد

إنـي نزلـت بكـذابيـن ضيفهـم *** عـن القـرى وعـن التـرحـال محـدود

جـود الرجـال من الأيـدي وجودهم *** من اللسان فـلا كانوا ولا الجـود

مـا يقبـض المـوت نفساً مـن نفوسهم *** إلا وفـي يـده مـن نتنها عـود

أكـلمـا اغتـال عبـد السـوء سيـده *** أو خـانـه فـلـه فـي مصـر تمهيـد

صـار الخصـي إمـام الآبقيـن بـهـا *** فـالحـر مستعبـد والعبـد معبــود

نامـت نواطيـر مصـر عـن ثعالبهـا *** فقـد بشمـن ومـا تفنـى العناقيـد

أسد نجد
13-05-2012, 02:41 PM
http://im13.gulfup.com/2012-05-13/1336908453591.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xrjk6ycz9gsg4o)

تأمل في الوجود بعين فكر ... وقل من ذا الذي خلق الوجودا
ومن رفع السماء بلا عماد ... وزينها وأوسعها حدودا
ومن ألقى الرواسي شامخات ... فأرسى الأرض حتى لا تميدا
ومن أسقى الورى ماءً فراتا ... ومن سواك إنساناً رشيدا
ومن خلق الزهور تفوح عطرا ... ومن خلق الصقور أو الأسودا
هو الله الإله ولا سواه ... ومن تعنو الجباه له سجودا
ألا فاعبد واتقي بصدق ... لتخلد في الجنان غدا سعيدا



وفاء السبسي

أسد نجد
17-05-2012, 01:46 AM
الا واشيب عيني

كلمات الشاعر ...

الامير عبد الله الفيصل



الا واشيب عيني يوم قالوا لي فمان الله

وتحققت انهم من عقب جمعاهم مقفيني

تغايا لي خيال الموت يومه مد لي يمناه

ولد بعينه الخرسا عقب ماقفى يراعيني

نهت وقلت مماجال بالصندوق واعزاه

سراب اللال باكر يطرد مابينه وبيني

حلفت برب خلقه لو يطول البعد انا منساه

انا وشلون ابيع اللي من العربان شاريني

تصبر ياخفوق صار داه اليوم وسط ارداه

على رجوى ان رب العرش يدنيهم ويدنيني

مثل ماخذت قلبي المحبوب عطني اياه

على شان انتساوى في المحبة بالموازين

ايلا قارنت غيرك بك خجلت وقلت :وانقصاه

انا وشلون اقارن كامل الاوصاف بالشين

ولو هو في حلى يوسف كسف لي بنت نور اضياه

وختم القول رب بك تبلاني يقويني

أسد نجد
20-05-2012, 02:47 AM
هبطت إليك من المحلّ الأرفع

لابن سينا





1) هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأَرْفَعِ
وَرْقَاءُ ذَاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّـــعِ

2) مَحْجُوبَةٌ عَنْ مُقْلَةِ كُلِّ عَارِفٍ
وَهْيَ الَّتِي سَفَرَتْ وَلَمْ تَتَبَرْقَـعِ

3) وَصَلَتْ عَلَى كُرْهٍ إِلَيْكَ وَرُبَّمَا
كَرِهَتْ فِرَاقَكَ وَهْيَ ذَاتُ تَفَجُّعِ

4) أَنِفَتْ وَمَا أَلِفَتْ فَلَمَّا وَاصَلَتْ
أَنِسَتْ مُجَاوَرَةَ الخَرَابِ البَلْقَـعِ

5) وَأَظُنُّهَا نَسِيَتْ عُهُودًا بِالحِمَى
وَمَنَازِلاً بِفِرَاقِهَا لَمْ تَقْنـــَعِ

6) حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ بِهَاءِ هُبُوطِهَا
عَنْ مِيمِ مَرْكَزِهَا بِذَاتِ اُلأَجْرَعِ

7) عَلِقَتْ بِهَا ثَاءُ الثَّقِيلِ فَأَصْبَحَتْ
بَيْنَ المَعَالِمِ وَالطُّلُولِ الخُضَّـعِ

8) تَبْكِي إِذَا ذَكَرَتْ عُهُودًا بِالْحِمَى
بِمَدَامِعٍ تَهْمِي وَلَمَّا تُقْلِــعِ

9) وَتَظَلُّ سَاجِعَةً عَلَى الدِّمْنِ الَّتِي
دَرَسَتْ بِتِكْرَارِ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ

10) إِذْ عَاقَهَا الشِّرْكُ الكَثِيفُ وَصَدَّهَا
قَفَصٌ عَنِ الأَوْجِ الفَسِيحِ المُرْبِعِ

11) وَغَدَتْ مُفَارِقَةً لِكُلِّ مُخْلِفٍ
عَنْهَا حَلِيفِ التُّرْبِ غَيْرِ مُشَيِّعِ

12) سَجَعَتْ وَقَدْ كُشِفَ الغِطَاءُ فَأَبْصَرَتْ
مَا لَيْسَ يُدْرَكُ بِالعُيُونِ الهُجَّعِ

13) وَغَدَتْ تُغَرِّدُ فَوْقَ ذِرْوَةِ شَاهِقٍ
وَ العِلْمُ يَرْفَعُ كُلَّ مَنْ لَمْ يُرْفَعِ

14) فَلِأَيِّ شَيْءٍ أُهْبِطَتْ مِنْ شَامِخٍ
عَالٍ إِلَى قَعْرِ الحَضِيضَ الأَوْضَعِ

15) إِنْ كَانَ أَهْبَطَهَا الإِلَهُ لِحِكْمَةٍ
طُوِيَتْ عَنِ الفَطِنِ اللَّبِيبِ الأَرْوَعِ

16) فَهُبُوطُهَا إِنْ كَانَ ضَرْبَةَ لاَ زِبٍ
لِتَكُونَ سَامِعَةً بِمَا لَمْ تَسْمَعِ

17) وَتَعُودَ عَالِمَةً بِكُلِّ حَقِيقَةٍ
فِي العَالَمَيْنِ فَخَرْقُهَا لَمْ يُرْقَعِ

18) وَهْيَ الَّتِي قَطَعَ الزَّمَانُ طَرِيقَهَا
حَتَّى لَقَدْ غَربت بِعَيْنِ المَطْلَعِ

19) فَكَأَنَّهَا بَرْقٌ تَأَلَّقَ بِالحِمَى
ثُمَّ انْطَوَى فَكأَنَّهُ لَمْ يَلْمَعِ


الشّرح

شرح لطفي خيرلله


1) هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأَرْفَعِ
وَرْقَاءُ ذَاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّـــعِ

أي هبطت إليك (http://www.eng2all.info/vb/t33193.html)أيّها الإنسان الّذي هو جسد ونفس موجودا في عالم الكون والفساد، هذه النّفس الّتي كنّى عنها بالورقاء أي الحمامة ذات غبرة في لونها، من محلّ القدس وعالم الألوهة والثّبات، والجوهرة البريّة من التغيّر، والشّريفة والعزيزة والمتمنّعة عن أن تخالط الهيولى والأجسام. ولا يريد بها ابن سينا أي نفس كانت كالنّفس النّباتيّة أو الحيوانيّة، بل النّفس العاقلة فقط.

2) مَحْجُوبَةٌ عَنْ مُقْلَةِ كُلِّ عَارِفٍ
وَهْيَ الَّتِي سَفَرَتْ وَلَمْ تَتَبَرْقَـعِ

وهذه النّفس العاقلة والشّريفة لمّا حلّت فيك، فإنّ الإنسان النّاظر والمدرك للأشياء المحسوسة بحواسّه الخمس امتنع عليه أن يدركها، أو يثبت وجودها، وذلك لأنّها من طبيعة غير طبيعة هذا العالم، وهو لا ينظر للوجود ولا يطلب معرفته إلاّ بما لا يُوقِفُه منه إلاّ على الأشياء الطّبيعيّة والهيولانيّة، فصارت النّفس لذلك الإنسان وكأنّها محجوبة عنه. أمّا العارف الفطن الّذي قد ترقّى إلى مرتبة الإدراك العقليّ، وتخلّص من أسر الحسّ، وهُمْ قليل جدّا، فهي سافرة له بيّنة عنده، وأظهر لديه من الحسّ نفسه، فصارت النّفس في حقّه وكأنّها قد سفرت ولم تتبرقع، أي لم تتّخذ برقعا، وهو أداة يخفي وجه المرأة.

3) وَصَلَتْ عَلَى كُرْهٍ إِلَيْكَ وَرُبَّمَا
كَرِهَتْ فِرَاقَكَ وَهْيَ ذَاتُ تَفَجُّعِ


والنّفس بعدما كانت في عالم القدس وهبطت إليك، فإنّها أوّل ما هبطت، قد شقيت من هذا السّقوط، وضاقت به ذرعا، ولم تستمرئه البتّة، وكرهته أيّما كره. ومع ذلك فها أنت تشاهدها الآن قد صارت تتفجّع من فراقك، أي فراق جسدك؛ لأنّك ترى النّاس كلّهم أو جلّهم إنّما يخشون الموت.

4) أَنِفَتْ وَمَا أَلِفَتْ فَلَمَّا وَاصَلَتْ
أَنِسَتْ مُجَاوَرَةَ الخَرَابِ البَلْقَـع

وآية كرهها لهذا السّقوط من عالم القدس، وحلولها في جسدك أنّه قد تقزّزت منه أوّلا، وتجانفته؛ لكنّ هذه النّفس، وبعد طول الإقامة، فقد أنست سكنه واستمرأت الثّواء فيه. وقد كنّى ابن سينا عنه بالخراب البلقع، أي خال، لأنّ الجسم في الحقيقة هو أقرب إلى العدم منه إلى الوجود، وهو لاشيء بالقياس إلى عالم الحقيقة الّذي هوت منه تلك النّفس.

5) وَأَظُنُّهَا نَسِيَتْ عُهُودًا بِالحِمَى
وَمَنَازِلاً بِفِرَاقِهَا لَمْ تَقْنـــَعِ

وهذه النّفس برضاها وشغفها بالبقاء في عالم الطّبيعة والفساد بعد أن كانت قد تعذّبت وشقيت أوّل ما حلّت في الجسم وفارقت عالم القدس، لَكَأَنَّها قد نسيت تلك العهود الطيّبة حين كانت ترفرف في حمى القدس، وعالم النّور والثّبات، وذهلت عن منازل عليّة كريمة كانت أوّلا قد أسيت من فراقها ولم تقنع به.

6) حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ بِهَاءِ هُبُوطِهَا
عَنْ مِيمِ مَرْكَزِهَا بِذَاتِ اُلأَجْرَعِ

ولمّا استمّرت النّفس في مكان الهبوط، ومركز عالم ما تحت القمر، وهو عالم الأرض، وقد كنّى عنه بذات الأجرع، أي الأرض الخشنة...


7) عَلِقَتْ بِهَا ثَاءُ الثَّقِيلِ فَأَصْبَحَتْ
بَيْنَ المَعَالِمِ وَالطُّلُولِ الخُضَّـعِ

وصارت مثقلة بالقيود الجسميّة، وطال حبسها فيها، فإنّ هذه النّفس، ولكن ليست أيّ نفس، بل النّفس الكريمة، ذات الفطرة الجيّدة، والتّي القوّة العقليّة لم تخمد منها كلّها، وهي موجودة بين الآثار والرّسوم والأطلال الخضّع، أي الخاشعة، وهذه كلّها كناية عن الحياة الأرضيّة...


8) تَبْكِي إِذَا ذَكَرَتْ عُهُودًا بِالْحِمَى

بِمَدَامِعٍ تَهْمِي وَلَمَّا تُقْلِــعِ

ما تنفكّ تبكي وتنوح بمدامع تسيل ولا تنقطع تحسّرا وتحرّقا كلّما تذكّرت عهودا وأيّاما شَيِّقَةً كانت مقيمة فيها بالحمى، أي بعالم القدس وسِدْرَةِ المنتهى. والحمى في أصل اللّغة هو كلّ ما ينبغي أن يُحمى.

9) وَتَظَلُّ سَاجِعَةً عَلَى الدِّمْنِ الَّتِي
دَرَسَتْ بِتِكْرَارِ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ

وهذه الورقاء، وهي كناية عن هذه النّفس الكريمة، تبقى أيضا ساجعة أي نائحة على الدّمن، أي عند آثار النّاس والبهائم، وهذا أيضا كناية عن العالم الأرضيّ الّذي درس أي ذهب، بتعاور الرّياح الأربع عليه، والرّياح الأربع عند العرب هي الصّبا، والدّبور، والشّمال، والجنوب؛ وإنّما كنّى بها عن العناصر الأربعة الّتي تتركّب منها كلّ الموجودات الأرضيّة، أي الماء والهواء والتّراب والنّار.

10) إِذْ عَاقَهَا الشِّرْكُ الكَثِيفُ وَصَدَّهَا
قَفَصٌ عَنِ الأَوْجِ الفَسِيحِ المُرْبِعِ

قد يريد بالشّرك، الكفر، والكفر هو التغطية، والباطل، فكنّى ابن سينا عن عالم الجسم، بالشّرك، لأنّه هو أيضا باطل فهو لا شيء، وهو كفر، فهو يُعَمِّي النّفس عن أصلها. وهذا الشّرك الكثيف أي الغليظ، إذ لفّ هذه النّفس الكريمة، فقد عاقها عن أن تتّصل بأصلها العلويّ الّذي جاءت منه، وكان لها قفصا وسجنا يمنعها من أن تسيح في أوج فسيح وعالم مُرْبِعٍ، أي وشّاه الرّبيع.

11) وَغَدَتْ مُفَارِقَةً لِكُلِّ مُخْلِفٍ
عَنْهَا حَلِيفِ التُّرْبِ غَيْرِ مُشَيِّعِ

ولكن هذه النّفس الكريمة، وليست أي نفس، لمّا كان قد بقي فيها من عالم العقل نسبة، وكانت تتألّم من فراقها لأصلها، وتبكي للعهود الأولى، فلا جرم أنّها سوف تجتهد لأن تعود لأصلها، وتعاود الاتّصال به، وهي بَعْدُ في عالم الجسم؛ وذا ممكن، لكن بشرط المجاهدة وسلوك الطّريق. وأوّل مرتبة في هذه المجاهدة والسّلوك إنّما بأن تفارق النّفس الكريمة والمتشوّقة كلّ نفس أخرى دَيْدَنُهَا الكذب والإخلاف، أي هي غير صادقة في ذكرها للعالم العقليّ، وأن تهرب من كلّ من حالف التّراب والجسم، ولم تكن له همّة أو صدق، وهذا معنى غير مشيّع، في أن يزهد فيهما.

12) سَجَعَتْ وَقَدْ كُشِفَ الغِطَاءُ فَأَبْصَرَتْ
مَا لَيْسَ يُدْرَكُ بِالعُيُونِ الهُجَّعِ

وبعد أن تواصل المجاهدة والارتياض بأن تتعفّف من الأمور الحسيّة والشّهوات المردية، وبأن تدمن على تأمّل الأمور المعقولة، وتُبْقِي الجوهرة النّفيسة فيها وهي العقل تتّقد أبدا، فسوف تنكشف لها الحقيقة، وتلمح، وهي بَعْدُ متسربلة بالجسم، الأنوار الشّعشانيّة، واللمّع القدسيّة الّتي لا يمكن أن تُدْرَكَ إلاّ بملكة العقل المبرّا من الحسّ، أمّا أولائك الّذين أوغلوا في المحسوسات، وتردّوا في الشّهوات، وصاروا كالبهائم، فعيونهم هاجعة، ونائمة، ولا يمكن أن ترى إلاّ الوهم والكذب أي المحسوس.

13) وَغَدَتْ تُغَرِّدُ فَوْقَ ذِرْوَةِ شَاهِقٍ
وَالعِلْمُ يَرْفَعُ كُلَّ مَنْ لَمْ يُرْفَعِ

لذلك فهذه النّفس الكريمة لمدوامتها على الرّياضة والمجاهدة، ولانكبابها على المعقولات الّتي هي العلم الحقّ، فسوف يكون جزاءها أن ترقى إلى ذروة السّعادة، وتبلغ إلى قمّة الكمال الّتي لا يمكن أن تُبْلَغَ إلاّ بذلك العلم الحقّ. وقوله: والعلم يرفع كلّ من لم يرفع، فمعناه أنّ النّفس لمّا كانت في أوّل ما التبست بالجسم قد انحطّت إلى الحضيض ولم تُرْفَعْ، فبذلك العلم الحقّ لهي حريّة بأن تُرفع إلى المقام الأسنى.

14) فَلِأَيِّ شَيْءٍ أُهْبِطَتْ مِنْ شَامِخٍ
عَالٍ إِلَى قَعْرِ الحَضِيضَ الأَوْضَعِ

يأخذ ابن سينا هنا في السّؤال سؤالا قد يسأله كلّ ناظر في أمر النّفس ويحتار فيه، ألا وهو، ليت شعري، وماسبب أن تكون النّفس قد فارقت عالمها الشّريف العالي لتنزل إلى هذا الحضيض الفاني عالم الجسم؟ وما الحكمة في ذلك ؟ وكيف كان لها أن تستبدل الّذي هو خير بالّذي هو أدنى ؟

15) إِنْ كَانَ أَهْبَطَهَا الإِلَهُ لِحِكْمَةٍ
طُوِيَتْ عَنِ الفَطِنِ اللَّبِيبِ الأَرْوَعِ

فهبوطها قد يكون لغرض إلاهيّ ليس يعلمه إلاّ الله، ومُنِعَ عن الانسان ولو كان اللّبيب الفطن المدقّق.

16) فَهُبُوطُهَا إِنْ كَانَ ضَرْبَةَ لاَ زِبٍ
لِتَكُونَ سَامِعَةً بِمَا لَمْ تَسْمَعِ

أو قد يكون هبوطها لضرورة ذاتيّة، وهذا معنى ضربة لا زب، أي حتما، وذلك من أجل أن تُحَصِّلَ معرفة من غير جنس المعرفة الأولى الحاصلة لها. لأنّ المعرفة الأولى هي معرفة عقليّة محض. وبعد هبوطها واتّصالها بالجسم، فقد حصل لها معرفة من جنس آخر، وهي المعرفة بعالم الهيولى. ولعلّ ذلك هو معنى قوله: لتعود عالمة بما لم تسمع، يقصد ليتجدّد لها معرفة غير المعرفة العقليّة الأولى.

17) وَتَعُودَ عَالِمَةً بِكُلِّ حَقِيقَةٍ
فِي العَالَمَيْنِ فَخَرْقُهَا لَمْ يُرْقَعِ17

والّذي يؤيّد التّأويل السّابق قوله هنا: وتعود عالمة بكلّ حقيقة في العالمين، أي عالم العقل وعالم الهيولى، أي لتجمع بين المعرفتين، المعرفة العقليّة والمعرفة الحسيّة. لكن ابن سينا يستدرك على ذلك بقوله إنّ صحّ هذا السّبب في تعليل هبوط النّفس فإنّ هبوطها قد أضرّ بها ولم ينفعها، وأنّ اكتسابها لمعرفة أخرى حسّيّة إلى المعرفة العقليّة وإن كان في ظاهره زيادة ووفرة، لكنّه قد نال من بساطة تلك النّفس وبثّ فيها الشّقاق السّاري إليها من الهيولى، فلم تلتئم كامل الالتآم، فكأنّها ثوب شُقَّ، ثمّ رُقِّعَ لكنّ هذا الترّقيع لا يمكن أن يعيد ذلك الثّوب إلى وحدته الأولى التّامّة.

18) وَهْيَ الَّتِي قَطَعَ الزَّمَانُ طَرِيقَهَا
حَتَّى لَقَدْ غَربت بِعَيْنِ المَطْلَعِ

ووجود النّفس في الزّمان هو الذي جعلها تدخل تحت حكم التغيّر، والهيولى، وإذ كانت هي في أصلها بسيطة، وعالمها الحقيق بها إنّما هو عالم الثّبات والأبديّة، أي ما فوق الزّمن، إذًا فوجودها في الزّمن ودخولها تحت حكمه، جعل الزّمن يصرفها عن غايتها وحقيقتها، وهذا معنى قوله: وهي الّتي قطع الزّمان طريقها. وقوله حتّى لقد غربت بعين المطلع، فلعلّه يعني به: وبسبب تسلّط الزّمن على النّفس وحصولها في الجسم، فهي قد غابت، لكن غروبها هو ليس مُرْسَلاً، بل من نفس غروبها، فإنّها تعاود أن تطلع ثانية إذا ما جاهدت وارتاضت لتجدّد اتّصالها بالعالم الأعلى.

19) فَكَأَنَّهَا بَرْقٌ تَأَلَّقَ بِالحِمَى
ثُمَّ انْطَوَى فَكأَنَّهُ لَمْ يَلْمَعِ

وبالأَخَرَة، فهذه النّفس في نزولها ثمّ ترقّيها ثانية إذا قِيسَتْ إلى الأبديّة والأزليّة، لكأنّها برق تألّق ثمّ ما لبث أن اختفي حتّى كأنّه لم يلمع البتّة، أي كأنّ النّفس ما هبطت، ولا ظهرت، ولا عادت ثانية إلى أصلها.

أسد نجد
20-05-2012, 01:49 PM
إن لم تطف بالبيت لأنه عنك بعيد
فلتقصد رب البيت أقرب إليك من حبل الوريد


وإن لم تسعى بين الصفا والمروة
فلتسعى في الخير أينما تجده


وإن لم تقف بعرفة
فلتقم لله بحقه الذي عرفه


وإن لم ترجم إبليس بالجمرات
فلترجمه بفعل الخيرات وترك المنكرات


وإن لم تذبح هديك بمنى
فلتذبح هواك هنا فتبلغ المنى

أسد نجد
01-06-2012, 05:54 AM
ذم الزمان

قالت الحُكماء: جُبل الناسُ على ذمّ زَمانهم وقلّة الرِّضا عن أهل عَصْرهم،
فمنه قولُهم: رضَا الناسُ غايةٌ لا تُدرك.
وقولهم: لا سبيلَ إلى السلامة من أَلْسنة العامّة.
وقولهم: الناسُ يعيّرون ولا يَغْفِرون، واللّه يَغْفر ولا يُعيِّر.

وفي الحديث: لو أن المؤمن كالقِدْح المُقوّم لقال الناس: ليس ولولا.

وقال الشاعر:
مَن لابَس النَّاس لم يَسْلم من الناس ... وضَرَّسُوهُ بأَنْيَابٍ وأَضْرَاس

عن هِشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: رَحِمَ الله لَبِيداً كًان يقول:
ذَهب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبَقِيتُ في خَلَف كجِلْد الأجْرَبِ
فكيف لو أَبصر زمانَنا هذا.

قال عُروة: ونحن نقول: رَحِم الله عائشة، فكيف لو أدركت زمانَنا هذا.

وكان بعضهم يقول: ذهب الناسُ وبَقيَ النَسْناس، فكيف لو أدْرك زماننا هذا.

دخل مُسلم بن يَزِيد بن وَهْب على عبد الملك بن مَرْوَان،. فقال له عبدُ الملك:
أيُّ زمان أدركتَ أفضَل، وأيُّ الملوك أكمل؟
قال: أمّا المُلوك فلم أَرَ إلا حامداً أو ذامًّا، وأما الزمان فيَرْفع أقواماً،
وكلّهم يَذُم زمانَه لأنه يُبْلِي جديدَهم، ويُفرَق عديدهم، ويهْرِم صغيرَهم؛ ويهلك كَبيرَهم.

وقال الشاعر:
أيا دهرُ إن كنتَ عاديتَنا ... فَها قد صَنَعتَ بِنا ما كفَاكَا
جَعلت الشرَارَ علينا خِياراً ... وولَيتنا بعد وَجْهٍ قفَاكا

وقال آخر:
إذا كان الزمانُ زمانَ تَيْمٍ ... وعكْلٍ فالسلامُ على الزّمانِ
زمان صارَ فيه الصدرُ عَجْزا ... وصار الزُّجّ قُدّامَ السّنان
لعلّ زمانَنا سَيعود يومًا ... كما عاد الزمانُ على بِطان

أبو جعفر الشّيباني قال: أتانا يوماً أبو مَيَّاس الشاعر ونحن في جماعة، فقال: ما أنَتم " فيه " وما تتذاكرون؟

قلنا: نَذْكُر الزمان وفَساده؟ قال: كلا، إنما الزمانُ وِعاء وما ألْقِي فيه مِن خَيْر أو شرّ كان على حاله،

ثم أنشأ يقول:
أرَى حُللاً تُصان على أناسٍ ... وأخلاقاً تُدَاسُ فَما تُصَان
يَقولوِن الزمانُ به فَسادٌ ... وهُم فَسدوا وما فَسد الزمان
أنشد فرج بن سلاّم:
هذا الزمان الذيِ كنَّا نُحذَّرُه ... فيما يُحدِّث كعبٌ وابن مسعودِ
إن دام ذا الدهرُ لم نحْزَن على أحدٍ ... يموتُ منَا ولم نَفْرح بِمَوْلود

وقال حَبِيب الطائيّ:
لم أَبكِ في زَمن لم أرضَ خَلَته ... إلا بكيتُ عليه حين يَنْصَرِمُ

وقال آخر في طاهر بن الحسين:
إذا كانت الدُنيا تًنال بِطاهرٍ ... تَجَنَّبت منها كلَّ ما فيه طاهرُ
وأعرضتُ عنها عِفَةَ وتكَرُّماَ ... وأرجأتُها حتى تَدورَ الدوائر

وقال محمد بن مُناذر:
يا طالبَ الأشعار والنَّحوِ ... هذا زمانٌ فاسدُ الحَشْوِ
نهارُه أوْحشً من لَيْله ... ونَشْوُه من أخْبَث النّشْو
فَدَع طِلاَبَ النَّحو لا تَبغِهِ ... ولا تقل شعراً ولا تَرْو
فَما يَجوز اليومَ إلا آمرؤٌ ... مُسْتَحكم العَزْف أو الشَّدْو
أو طِرْمِذان قولُه كَذِبٌ ... لا يَفْعل الخير ولا ينوي

ومن قولنا في هذا المعنى:
رَجاءٌ دُون أَقْربه السَّحابُ ... وَوَعْدٌ مثلُ ما لمَع السَّرَابُ
ودَهْر سادت العُبْدان فيه ... وعاثَتْ في جوانبه الذِّئاب
وأيّام خلَتْ من كلِّ خَيْرٍ ... ودُنيا قد تَوَزّعها الكِلاب
كلابٌ لو سألتَهم تُرَاباً ... لقالوا عندنا آنقطع التّراب
يُعاقَب مَن أساء القولَ فيهم ... وإنْ يُحْسِن فليس له ثَواب

كتب عَمْرو بن بحر الجاحظ إلى بعض إِخوانه في ذمِّ الزمان:
وَوَجدْنا الشعرَ ناطقاً على الزَّمان، ومُعْرباً عن الأيّام حيث يقول:
تَحَامَقْ مع الحَمْقَى إِذا ما لَقيتَهمِ ... ولاقِهمُ بالجَهْل فعْلَ أخِي الجَهْل
وخَلِّط إذا لاقَتْ يوماً مُخَلِّطا ... يُخَلِّط في قَوْلٍ صَحيح وفي هَزْل
فإنِّي رأيتُ المَرْء يَشْقَى بعَقْلِه ... كما كان قبلَ اليوم يَسْعد بالعَقْل

" والسلام " .

العقد الفريد

أسد نجد
18-06-2012, 06:52 PM
قصيدة (نونية) ابن القيم في وصف الجنة


فصل في
ما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

يا خاطب الحور الحسان وطالبا*** لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلبـ***ـت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تدري أين مسكنها جعلـ***ـت السعي منك لها على الأجفان
ولقد وصفت طريق مسكنها فان*** رمت الوصال فلا تكن بالواني
أسرع وحدث السير جهدك انما*** مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدّث بالوصال النفس وابـ***ـذل مهرها ما دمت ذا امكان
واجعل صيامك قبل لقياها ويو***م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر*** تلقي المخاوف وهي ذات أمان


لا يلهينك منزل لعبت به*** أيدي البلا من سالف الأزمان
فاقد ترحل عنه كل مسرة*** وتبدلت بالهم والأحزان
سجن يضيق بصاحب الايمان لـ***ـكن جنّة الماوى لذي الكفران
سكانها أهل الجهالة والبطا***لة والسفاهة أنجس السكان
وألذهم عيشا فأجلهم بحق الله ثم حقائق القرآن
عمرت بهم هذي الديار وأقفرت*** منخم ربوع العلم والايمان
قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الـ***ـفاني على الجنات والرضوان
صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم*** ورضوا بكل مذلة وهوان
كدحا وكدا لا يفتر عنهم*** ما فيه من غم ومن أحزان


والله لو شاهدت هاتيك الصدو***ر رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات والآ***لام لا تخبو مدى الأزمان
أبدانهم أجداث هاتيك النفو***س اللائي قد قبرت مع الأبدان
أرواحهم في وحشة وجسومهم*** في كدحها لا في رضا الرحمن
هربوا من الرق الذي خلقوا له*** فبلو ربق النفس والشيطان
لا ترض ما اختاروه هم لنوفسهم*** فقد ارتضوا بالذل والحرمان
لو سارت الدنيا جناح بعوضة*** لم يسق منها الرب ذو الكفران
لكنها والله أحقر عنده*** من ذا الجناح القاصر الطيران
ولقد تولت بعد عن أصحابها*** فالسعد منها حل بالدبران
لا يرتجي منها الوفاء لصبها*** أين الوفا من غادر خوان
طبعت على كدر فكيف ينالها***صفو أهذا قط في الامكان
ياعاشق الدنيا تأهب للذي*** قد ناله العشاق كل زمان
أو ماسمعت بل رأيت مصارع الـ*** ـعشاق من شيب ومن شبان


فصل
في صفة الجنة لتي أعدها الله ذو الفضل والمنة
لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة


فاسم اذا أوصافها وصفات ها***تيك المنازل ربة الاحسان
هي جنة طابت وطاب نعيمها***فنعيمها باق وليس بفان
دار السلام وجنة المأوى ومنـ***ـزل عسكر الايمان والقرآن
فالدار دار سلامة وخطابهم*** فيها سلام واسم ذي الغفران


فصل
في عدد درجات الجنة وما بين كل درجتين

درجاتها مائة وما بين اثنتيـ***ـن فذاك في التحقيق للحسبان
مثل الذي بين السماء وبين هذي***الأرض قول الصاق والبرهان
لكن عاليها هو الفردوس مسـ***ـقوف بعرش الخالق الرحمن
وسط الجنان وعلوها فلذاك كا***نت قبة من أحسن البنيان
منه تفجر سائر الأنهار فالـ***ـينبوع منه نازل بجنان


فصل
في أبواب الجنة

أبوابها حق ثمانية أتت*** في النص وهي لصاحب الاحسان
باب الجهاد وذاك أعلاها وبا***ب الصوم يدعي الباب بالريان
ولكل سعي صالح باب ورب*** السعي منه داخل بأمان
ولسوف يدعى المرء من أبوابها*** جميعا إذا وفى حلى الايمان
منهم أبو بكر الصديق ذا*** ك خليفة المبعوث بالقرآن





فصل
في مقدار ما بين الباب والباب منه

سبعون عاما بين كل اثنين منـ***ـها قدّرت بالعد والحسبان
هذا حديث لقيط المعروف بالـ***ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
وعليه كل جلالة ومهابة*** ولكم حواه بعد من عرفان


فصل
في مقدار ما بين مصراعي الباب

لكن بينهما مسيرة أربعيـ***ـن رواه حبر الامة الشيباني
في مسند بالرفع وهو لمسلم*** وقف كمرفوع بوجه ثان
ولقد روى تقديره بثلاثة الـ***أيام لكن عند ذي العرفان
أعني البخاري الرضي وهو منكر***وحديث رواية ذو نكران


فصل
في مفتاح باب الجنة

هذا وفتح الباب ليس بممكن*** الا بنفتاح على أسنان
مفتاحه بشهادة الاخلاص والتو***حيد تلك شهادة الايمان
أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ***إسلام والمفتاح بالأسنان
لا تلغين هذا المثال فكم به*** من حل أشكال لذي العرفان


فصل
في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها

هذا ومن يدخل فليس بداخل*** الا بتوقيع من الرحمن
وكذاك يكتب للفتى لدخوله*** من قبل توقيعانمشهوران
إحداهما بعد الممات وعرض أر***اح العباد به على الديان
فيقول رب العرش جا جلاله*** للكاتبين وهم أولو الديوان
ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ***ـوان الجنان مجاور المنان
ديوان عليين أصحاب القرآ***ن وسنة المبعوث بالقرآن
فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ***ـطى للدخول اذا كتاب ثان
عنوانه هذا الكتاب من عزيـ***ـز راحم لفلان ابن فلان
فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار***تفعت ولكن لقطوف دوان
هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ***أرحام قبل ولادة الانسان
بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ***ـن كلاهما للعدل والاحسان
سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ*** إجلال والاكرام والسبحان
والله أكبر عالم الأسرار والـ***إعلان واللحظات بالأجفان
والحمد لله السميع لسائر الـ***أصوات من سر ومن إعلان
وهو الموحد والمسبح والممجـ***ـد والحميد ومنزل القرآن
والأمر من قبل ومن بعد له*** سبحانك اللهم ذا السلطان


فصل
في صفوف أهل الجنة

هذا وان صفوفهم عشرون مع*** مائة وهذي الأمة الثلثان
يرويه عنه بريدة إسناده*** سرط الصحيح بمسند الشيباني
وله شواهد من حديث أبي هريـ***ـرة وابن مسعود وحبر زمان
أعني ابن عباس وفي إسناده*** رجل ضعيف غير ذي اتقان
ولقد أتانا في الصحيح بأنهم ***شطر وما اللفظان مختلفان
إذ قال أرجو تكونوا شطرهم*** هذا رجاء منه للرحمن
أعطاه رب العرش ما يرجو وزا***د من العطاء فعال ذي الاحسان


فصل
في صفة أول زمرة تدخل الجنة

هذا وأول زمرة فوجوههم*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
السابقون هم وقد كانوا هنا*** أيضا أولي سبق الى الاحسان


فصل
في صفة الزمرة الثانية

والزمرة الأخرلا كأضواء كوكب*** في الأفق تنظره به العينان
أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسـ***ـك خالص يا ذلة الحرمان


فصل
في تفاضل أهل الجنة في الدرجات العلى

ويرى الذين بذيلها من فوقهم*** مثل الكواكب رؤية بعيان
ما ذاك مختصا برسل الله بل*** لهم وللصديق ذي الايمان


فصل
في ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم

هذا وأعلاهم فناظر ربه*** في كل يوم وقته الطرفان
لكن أدناهم وما فيهم دني*** إذ ليس في الجنات من نقصان
فهو الذي تلقى مسافة ملكه*** بسنيننا ألفان كاملتان
فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ***يته لأدناه القريب الداني
أو ماسمعت بأن آخر أهلها*** يعطيه رب لعرش ذو الغفران
أضعاف دنيانا جميعا عشر أمـ***ـثال لها سبحان ذي الاحسان


فصل
في ذكر سن اهل الجنة

هذا وسنهم ثلاث مع ثلا***ثين التي هي قوة الشبان
وصغيرهم وكبيرهم في ذا على*** حد سواء ما سوى الولدان
ولقد روى الخدري أيضا أنهم*** أبناء عشر بعدها عشران
وكلاهما في الترمذي وليس ذا*** بتناقض بل ها هنا أمران
حذف الثلاث ونيف بعد العقو***د وذكر ذلك عندهم سيان
عند اتساع في الكلام فعندما*** يأتوا بتحرير فبالميزان


فصل
في طول قامات أهل الجنة وعرضهم

والطول طول أبيهم ستون لـ***ـكن عرضهم سبع بلا نقصان
الطول صح بغير شك في الصحيـ***ـحين اللذين هما لنا شمسان
والعرض لم نعرفه في احداهما*** لكن رواه أحمد الشيباني
هذا ولا يخفى التناسب بين هـ***ـذا العرض والطول البديع الشان
كل على مقدرا صاحبه وذا*** تقدير متقن صنعة الانسان

فصل
في لحاهم وألوانهم

ألوانهم بيض وليس لهم لحى*** جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
هذا كمال الحسن في أبشارهم*** وشعورهم وكذلك العينان

فصل
في لسان أهل الجنة

ولقد أتى أثر بأن لسانهم*** بالمنطق العربي خير لسان
لكنّ في اسناده نظرا ففيـ***ـه راويان وما هما ثبتان
أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ***ـيى الأشعري وذان مغموزان


فصل
في ريح أهل الجنة من مسيرة كم يوجد

والريح يوجد من مسيرة أربعيـ***ـن وإن تشأ مائة فمرويان
وكذا روى سبعين أيضا صح هـ***ـذا كله وأتى به اثران
ما في رجالهما لنا من مطعن*** والجمع بين الكل ذو إمكان
وقد أتى تقديره مائة بخمـ***ـس ضربها من غير ما نقصان
إن صح هذا فهو أيضا والذي*** من قلبه في غاية الامكان
أما بحسب المدركين لريحها*** قربا وبعدا ما هما سيّان
أو باختلاف قرارها وعلوّها*** أيضا وذلك اضح التبيان
أو باختلاف السير أيضا فهو أنـ***ـواع بقدر إطاقة الانسان
ما بين ألفاظ الرسول تناقض*** بل ذلك في الأفهام والأذهان


فصل
في أسبق الناس دخولا الى الجنة

ونظير هذا سبق أهل الفقر للـ***ـجنات في تقديره أثران
مائة بخمس ضربها أو أربعيـ***ـن كلاهما في ذاك محفوظان
فأبو هريرة قد روى أولاهما*** وروى لنا الثاني صحابيان
هذا بحسب تفاوت الفقراء في أسـ***ـتحقاق سبقهم الى الاحسان
أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا***ء كلاهما لا شك موجودان
هذا وأولهم دخولا خير خلـ***ـق الله من قد خصّ بالقرآن
والأنبياء على مراتبهم من التـ***ـفضيل تلك مواهب المنان
هذا وأمة أحمد سباق با***قي الخلق عند دخولهم بجنان
وأحقهم بالسبق أسبقهم الى الـ***إسلام والتصديق بالقرآن
وكذا أبو بكر هو الصديق أسـ***ـبقهم دخولا قول عند ذي البرهان


وروى ابن ماجه أن أولهم يصا***فحه اله العرش ذو الاحشان
ويكون أولهم دخولا جنة الـ***ـفردوس ذلك قامع الكفران
فاروق دين الله ناصر قوله*** ورسوله وشرائع الايمان
لكنه أثر ضعيف فيه مجـ***ـروح يسمى خالدا ببيان
لو صلح كان عمومه المخصوص بالصـ***ـديق قطعا غير ذي نكران
هذا وأولهم دخولا فهو حمـ***ـاد على الحلالات للرحمن
إن كان في السراء أصبح حامدا*** أو كان في الضرا فحمد ثان
هذا الذي هو عارف بإلهه*** وصفائه وكماله الرباني
وكذا الشهيد فسبقه متيقن*** وهو الجدير بذلك الاحسان
وكذلك الملوك حين يقوم بالـ***ـحقين سباق بغير توان
وكذا فقير ذو عيال ليس بالـ***ـملحاح بل ذو عفة وصيان


فصل
في عدد الجنات وأجناسها

والجنة اسم الجنس وهي كثيرة*** جدا ولكن أصلها نوعان
ذهبيتان بكل ما حوتاه من*** حلى وآنية ومن بنيان
وكذاك أيضا ففضة ثنتان من*** حلى وبنيان وكل أوان
لكن دار الخلد والمأوى وعد***ن والسلام اضافة لمعان
أوصافها استدعت اضفتها اليـ***ـها مدحة مع غاية التبيان
لكنما الفردوس أعلاها وأو***سطها مساكن صفوة الرحمن
أعلاه منزلة لأعلى الخلق منـ***ـزلة هو المبعوث بالقرآن
وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة*** خلصت له فضلا من الرحمن

خفوق إنسانة
18-06-2012, 11:47 PM
سلسلة من الإبدآع نجدهآ بين انتقاءاتك اخي اسد نجد
دمت رمزآ للتميز هنآ ..

أسد نجد
19-06-2012, 01:40 PM
سلسلة من الإبدآع نجدهآ بين انتقاءاتك اخي اسد نجد
دمت رمزآ للتميز هنآ ..


أهلا بكِ أيتها الفاضلة

التميز هو روعة تشريف أمثالكِ هنا

دمتي بسعادة وهناء

أسد نجد
20-06-2012, 11:29 AM
نونية "أبي محمد الأندلسي "


يا منزل الآيات والفرقان بيني وبينك حرمة القرآن

إشرح به صدري لمعرفة الهدى واعصم به قلبي من الشيطان

يسر به أمري وأقض مآربي وأجر به جسدي من النيران

واحطط به وزري وأخلص نيتي واشدد به أزري وأصلح شاني

واكشف به ضري وحقق توبتي واربح به بيعي بلا خسراني

طهر به قلبي وصف سريرتي أجمل به ذكري واعل مكاني

واقطع به طمعي وشرف همتي كثر به ورعي واحي جناني

أسهر به ليلي وأظم جوارحي أسبل بفيض دموعها أجفاني

أمزجه يا رب بلحمي مع دمي واغسل به قلبي من الأضغاني

أنت الذي صورتني وخلقتني وهديتني لشرائع الإيمان

أنت الذي علمتني ورحمتني وجعلت صدري واعي القرآن

أنت الذي أطعمتني وسقيتني من غير كسب يد ولا دكان

وجبرتني وسترتني ونصرتني وغمرتني بالفضل والإحسان

أنت الذي آويتني وحبوتني وهديتني من حيرة الخذلان

وزرعت لي بين القلوب مودة والعطف منك برحمة وحنان

ونشرت لي في العالمين محاسنا وسترت عن أبصارهم عصياني

وجعلت ذكري في البرية شائعا حتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوان

لكن سترت معايبي ومثالبي وحلمت عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامد والمدائح كلها بخواطري وجوارحي ولساني

ولقد مننت علي رب بأنعم مالي بشكر أقلهن يدان

فوحق حكمتك التي آتيتني حتى شددت بنورها برهاني

لئن اجتبتني من رضاك معونة حتى تقوي أيدها إيماني

لأسبحنك بكرة وعشية ولتخدمنك في الدجى أركاني

ولأذكرنك قائما أو قاعدا ولأشكرنك سائر الأحيان

ولأكتمن عن البرية خلتي ولاشكون إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي من دون قصد فلانة وفلان

ولأحسمن عن الأنام مطامعي بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي ولاضربن من الهوى شيطاني

ولأكسون عيوب نفسي بالتقى ولأقبضن عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها ولأجعلن الزهد من أعواني

ولأتلون حروف وحيك في الدجى ولأحرقن بنوره شيطاني

أنت الذي يا رب قلت حروفه ووصفته بالوعظ والتبيان

ونظمته ببلاغة أزلية تكييفها يخفى على الأذهان

وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه من قبل خلق الخلق في أزمان

فالله ربي لم يزل متكلما حقا إذا ما شاء ذو إحسان

نادى بصوت حين كلم عبده موسى فأسمعه بلا كتمان

وكذا ينادي في القيامة ربنا جهرا فيسمع صوته الثقلان

أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا قول الإله المالك الديان

هذا حديث نبينا عن ربه صدقا بلا كذب ولا بهتان

لسنا نشبه صوته بكلامنا إذ ليس يدرك وصفه بعيان

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته أبدا ولا يحويه قطر مكان

وهو المحيط بكل شيء علمه من غير إغفال ولا نسيان

من ذا يكيف ذاته وصفاته وهو القديم مكون الأكوان

سبحانه ملكا على العرش استوى وحوى جميع الملك والسلطان

وكلامه القرآن أنزل آيه وحيا على المبعوث من عدنان

صلى عليه الله خير صلاته ما لاح في فلكيهما القمران

هو جاء بالقرآن من عند الذي لا تعتريه نوائب الحدثان

تنزيل رب العالمين ووحيه بشهادة الأحبار والرهبان

وكلام ربي لا يجيء بمثله أحد ولو جمعت له الثقلان

وهو المصون من الأباطل كلها ومن الزيادة فيه والنقصان

من كان يزعم أن يباري نظمه ويراه مثل الشعر والهذيان

فليأت منه بسورة أو آية فإذا رأى النظمين يشتبهان

فلينفرد باسم الألوهية وليكن رب البرية وليقل سبحاني

فإذا تناقض نظمه فليلبسن ثوب النقيصة صاغرا بهوان

أو فليقر بأنه تنزيل من سماه في نص الكتاب مثاني

لا ريب فيه بأنه تنزيله وبداية التنزيل في رمضان

الله فصله وأحكم آيه وتلاه تنزيلا بلا ألحان

هو قوله وكلامه وخطابه بفصاحة وبلاغة وبيان

هو حكمه هو علمه هو نوره وصراطه الهادي إلى الرضوان

جمع العلوم دقيقها وجليلها فيه يصول العالم الرباني

قصص على خير البرية قصة ربي فأحسن أيما إحسان

وأبان فيه حلاله وحرامه ونهى عن الآثام والعصيان

من قال إن الله خالق قوله فقد استحل عبادة الأوثان

من قال فيه عبارة وحكاية فغدا يجرع من حميم آن

من قال إن حروفه مخلوقة فالعنه ثم اهجره كل أوان

لا تلق مبتدعا ولا متزندقا إلا بعبسة مالك الغضبان

والوقف في القرآن خبث باطل وخداع كل مذبذب حيران

قل غير مخلوق كلام إلهنا واعجل ولا تك في الإجابة واني

أهل الشريعة أيقنوا بنزوله والقائلون بخلقه شكلان

وتجنب اللفظين إن كليهما ومقال جهم عندنا سيان

يأيها السني خذ بوصيتي واخصص بذلك جملة الإخوان

واقبل وصية مشفق متودد واسمع بفهم حاضر يقظان

كن في أمورك كلها متوسطا عدلا بلا نقص ولا رجحان

واعلم بأن الله رب واحد متنزه عن ثالث أو ثان

الأول المبدي بغير بداية والآخر المفني وليس بفان

وكلامه صفة له وجلالة منه بلا أمد ولا حدثان

ركن الديانة أن تصدق بالقضا لا خير في بيت بلا أركان

الله قد علم السعادة والشقا وهما ومنزلتاهما ضدان

لا يملك العبد الضعيف لنفسه رشدا ولا يقدر على خذلان

سبحان من يجري الأمور بحكمة في الخلق بالأرزاق والحرمان

نفذت مشيئته بسابق علمه في خلقه عدلا بلا عدوان

والكل في أم الكتاب مسطر من غير إغفال ولا نقصان

فاقصد هديت ولا تكن متغاليا إن القدور تفور بالغليان

أسد نجد
23-06-2012, 01:16 PM
إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا


الشاعر صفي الدين الحلي, و هذا لقبه, و اسمه:عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم, السنبسي الطائي.
1267_ 1349 م/675_ 750 هـ .
نشأ في الحلة و هي بين الكوفة و بغداد, اشتغل بالتجارة و كان يرتحل تاجراً إلى الشام و مصر و غيرها.كان أول من نظم البديعيات, له (ديوان شعر), (العاطل الحالي), (رسالة في الزجل و الموالي), (الأغلاطي), (درر النحور) و تعرف أيضاً بالأرتقيات نسبة إلى الدولة الأرتقية, (معجم الأغلاط اللغوية), (صفوة الشعراء و صفوة البلغاء), (الخدمة الجليلة), (رسالة في وصف الصيد بالبندق).

قصيدته التي عنوِن بها الموضوع:

سلي الرماح العوالي عن معالينا ... و استشهدي البيض هل خاب الرّجا فينا

و سائلي العرب و الأتراك ما فعلت ... في أرض قبر عبيد الله أيدينا

لما سعينا فما رقّت عزائمنا ... عما نروم ولا خابت مساعينا

يا يوم وقعة زوراء العراق و قد ...دِنّا الأعادي كما كانوا يدينونا

بضُمّر ما ربطناها مسوّمة ... إلا لنغزوْ بها من بات يغزونا

و فتيةٍ إن نقُل أصغوا مسامعهم ... لقولنا أو دعوناهم أجابونا

إذا ادّعوا جاءت الدنيا مصدقة ... وإن دعوا قالت الأيام: آمينا

ثم انثنينا و قد ظلت صوارمنا ... تميس عجبا و يهتز القنا لينا

و للدماء على أثوابنا عَلَقٌ ... بنشره عن عبير المسك يغنينا

فيالها دعوة في الأرض سائرة ... قد أصبحت في فم الأيام تلقينا

إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا،سود وقائعنا ... خضر مرابعنا،حمر مواضينا

لا يظهر العجز منا دون نيل منى ... و لو رأينا المنايا في أمانينا

إذا جرينا إلى سبق العلى طَلَقاً ... إن لم نكن سبّقا كنا مصلينا

أسد نجد
26-06-2012, 06:09 PM
نونية ابن القيم رحمه الله والمسماة بـــ

" الكافية الشافية في الأنتصار للفرقة الناجية "


حكم المحبة ثابت الأركان*** ما للصدود بفسخ ذاك يدان
أني وقاضي الحسن نفذ حكمها*** فلذا أقر بذلك الخصمان
وأتت شهود الوصل تشهد أنه*** حق جرى في مجلس الاحسان
فتأكد الحكم العزيز فلم يجد*** فسخ الوشاة اليه من سلطان
وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي *** حكموا به متيقن البطلان
ماصادف الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فصار ذا بطلان
فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا *** بفساد حكم الهجر والسلوان
وحكى لك الحكم المحال ونقضه*** فاسمع اذا˝ يا من له أذنان
حكم الوشاة بغير ما برهان *** أن المحبة والصدود لدان
والله ما هذا بحكم مقسط *** أين الغرام وصد ذي هجران
شتان بين الحالتين فان ترد*** جمعا فما الضدان يجتمعان




يا والها هانت عليه نفسه *** اذ باعها غبنا بكل هوان
أتبيع من يهواه نفسه طائعا *** بالصد والتعذيب والهجران
أجهلت أوصاف المبيع وقدره*** أم كنت ذا جهل بذي الأثمان
واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ*** صان قائمة على الكثبان
ويظل يسجع فوقها ولغيره *** منها الثمار وكل قطيف دان
ويبيت يبكي والمواصل ضاحك*** ويظل يشكو وهو ذو شكران
هذا ولو أن الجمال معلق*** بالنجم همّ اليه بالطيران




لله زائره بليل لم تخف*** عس الأمير ومرصد السجان
قطعت بلاد الشام ثم تيممت*** من أرض طيبة مطلع الايمان
وأتت على وادي العقيق فجاوزت*** ميقاته حلا بلا نكران
وأتت على وادي الأراك ولم يكن*** قصدا لها فألا بأن ستراني
وأتت على عرفات ثم محسر*** ومنى فكم نحرته من قربان
وأتت على الجمرات ثم تيممت*** ذات الستور وربة الأركان
هذا وما طافت ولا استلمت ولا*** رمت الجمار ولا سعت لقران




ورقت الى أعلى الصفا فتيممت*** دارا هنالك للمحث العاني
أترى الدليل أعارها أثوابه** والريج أعطتها من الخفقان
والله لو أن الدليل مكانها*** ما كان ذلك منه في امكان
هذا ولو سارت مسير الريح ما*** وصلت به ليلا الى نعمان
سارت وكان دليلها في سيره*** سعد السعود وليس بالدبران
وردت جفار الدمع وهي غزيرة*** فلذاك ما احتاجت ورود الضان
وعلت على مين الهوى وتزودت***ذكر الحبيب ووصلة المتداني




جهم بن صفوان وشيعته الألى*** جحدوا صفات الخالق الديان
بل عطلوا منه السموات العلى*** والعرش أخلوه من الرحمن
ونفوا كلام الرب جل جلاله*** وقضوا له بالخلق والحدثان




قالوا وليس لربنا سمع ولا*** بصر ولا وجه، فكيف يدان
وكذاك ليس لربنا من قدرة*** وإرادة أورحمة وحنان
كلا ولا وصف يقوم به سوى*** ذات مجردة بغير معان
وحياته هي نفسه وكلامه*** هو غيره فاعجب لهذا البهتان




وكذاك قالوا ما له من خلقه***أحد يكون خليله النفساني
وخليله المحتاج عندهم وفي*** ذا الوصف يدخل عابد الأوثان
فالكل مفتقر اليه لذاته*** في أسر قبضته ذليل عان
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ*** ـقسري يوم ذبائح القربان
اذ قال ابراهيم ليس خليله*** كلا ولا موسى الكليم الداني
شكر الضحية كل صاحب سنة*** لله درك من أخي قربان




والعبد عندهم فليس بفاعل*** بل فعله كتحرك الرجفان
وهبوب ريح أو تحرك نائم*** وتحرك الأشجار للميلان
والله يصليه على ما ليس من*** أفعاله حر الحميم الآن
لكن يعاقبه على أفعاله*** فيه تعالى الله ذو الاحسان
والظلم عندهم المحال لذاته*** أنى ينزه عنه ذو السلطان
ويكون مدحا ذلك التنزيه ما*** هذا بمقبول لدى الأذهان




وكذلك قالوا ماله من حكمة*** هي غاية للأمر والاتقان
ما ثم غير مشيئة قد رجحت*** مثلا على مثل بلا رجحان
هذا وما تلك المشيئة وثفه*** بل ذاته أو فعله قولان
وكلامه مذ كان غيرا كان مخـ *** ـلوقا له من جملة الأكوان




قالوا واقرار العباد بأنه*** خلاقهم هو منتهى الايمان
والناس في الايمان شيء واحد*** كالمشط عند تماثل الأسنان
فاسأل أبا جهل وسيعته ومن*** والاهم من عابدي الأثوان
وسل اليهود وكل أقلف مشرك*** عبد المسيح مقبل الصلبان
واسأل ثمود وعاد بل سل قبلهم*** أعداء نوح أمة الطوفان
واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ *** خلاق أم أصبحت ذا نكران
واسأل شرار الخلق أغلى أمة*** لوطية هم ناكحو الذكران
واسأل كذاك أمام كل معطل*** فرعون مع قارون مع هامان
هل كان فيهم منكر للخالق الـ *** ـرب العظيم مكوّن الأكوان
فليبشروا ما فيهم من كافر*** هم عند جهم كاملوا الايمان




وقضى بأن الله كان معطلا***والفعل ممتنع بلا امكان
ثم استحال وصار مقدورا له*** من غير أمر قام بالديان
بل حاله سبحانه في ذاته*** قبل الحدوث وبعدها سيان




وقضى بأن النار لم تخلق ولا*** جنات عدن بل هما عدمان
فإذا هما خلقا ليوم معادنا*** فهنا على الأوقات فانيتان
وتلطف العلاف من أتباعه*** فأتى بضحكة جاهل مجان
قال الفناء يكون في الحركات لا*** في الذات واعجبا لذا الهذيان




أيصير أهل الخلد في جناتهم*** وجحيمهم كحجارة البنيان
ما حال من قد كان يغشى أهله*** عند انقضاء تحرك الحيوان
وكذاك ما حال الذي رفعت يدا*** ه أكلة من صفحة وخوان
فتناهت الحركات قبل وصولها*** للفم عند تفتح الأسنان
وكذاك ما حال الذي امتدت يدا*** منه الى قنو من القنوات
فتناهت الحراكت قبل الأخذ هل*** يبقى كذلك سائر الأزمان
تبا لهاتيك العقول فانها*** والله قد مسخت على الأبدان
تبا لمن أضحى يقدمها على ال*** آثار والأخبار والقرآن




وقضى بأن الله يعدم خلقه*** عدما ويقلبه وجودا ثان
العرش والكرسي والأرواح وال*** أملاك الأفلاك والقمران
والأرض والبحر المحيط وسائر ال*** أكوان من عرض ومن جثمان
كل سيفنيه الفناء المحض لا*** محض الوجود اعادة بزمان




هذا المعاد وذلك المبدا الذي*** جهم وقد نسبوه للقرآن
هذا الذي قاد ابن سينا والألى*** قالوا مقالته الى الكفران
لم تقبل الأذهان ذا وتوهموا *** أن الرسول عناه بالايمان
هذا كتاب الله أنى قالوا ذا*** أو عبده المبعوث بالبرهان
أو صحبه من بعده أو تابع*** لهم على الايمان والاحسان




بل صرح الوحي المبين بأنه*** حقا مغير هذه الأكوان
فيبدل الله السموات العلى*** والأرض أيضا ذات تبديلان
وهما كتبديل الجلود لساكني النـ*** ـيران عند النضج من نيران
وكذاك يقبض أرضه وسماءه*** بيديه ما العدمان مقبوضان
وتحدث الأرض التي كنا بها*** اخبارها في الحشر للرحمن
وتظل تشهد وهي عدل بالذي*** من فوقها قد أحدث الثقلان
أفيشهد العدم الذي هو كاسمه*** لا شيء، هذا ليس في الامكان




لكن تسوى ثم تبسط ثم تشـ***ـهد ثم تبدل وهي ذات كيان
وتمد أيضا مثل مد اديمنا*** من غير أودية ولا كثبان
وتقيء يوم العرض من أكبادها*** كالاسطوان نفائس الأثمان
كل يراه بعينه وعيانه*** ما لامرئ بالأخذ منه يدان
وكذا الجبال تفتّ فتا˝ محكما*** فتعود مثل الرمل ذي الكثبان
وتكون كالعهن الذي ألوانه*** وصباغه من سائر الألوان
وتبس بسا مثل ذاك فتنثني*** مثل الهباء لناظر الانسان




وكذا البحار فانها مسجورة*** قد فجرت تفجير ذي سلطان
وكذلك القمران يأذن ربنا*** لهما فيجتمعان يلتقيان
هذي مكوّرة وهذا خاسف*** وكلاهما في النار مطروحان
وكواكب الأفلاك تنثر كلها*** كلآلئ نثرت على ميدان
وكذا السماء تشق ظاهرا*** وتمور أيما موران
وتصير بعد الانشقاق كمثل ها*** ذا المهل أو تك وردة كدهان




والعرش والكرسي لا يفنيهما*** أيضا وأنهما لمخلوقان
والحور لا تفني كذلك جنة الـ*** مأوى وما فيها من الولدان
ولأجل هذا قال جهم انها*** عدم ولم تخلق الى ذا الآن
والأنبياء فانهم تحت الثرى*** أجسامهم حفظت من الديدان
ما للبلى بلحومهم وجسومهم*** ابدا وهم تحت التراب يدان
وكذلك الأرواح لا تبلى كما*** منه تركب خلقة الانسان
وكذاك عجب الظهر لا يبلى بل*** تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان
ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال*** ارواح خارجة عن الأبدان
لكنها من بعض أعراض بها***قامت وذا في غاية البطلان




فالشأن للأرواح بعد فراقها*** أبدانها والله أعظم شأن
إما عذاب او نعيم دائم*** قد نعمت بالروح والريحان
وتصير طيرا سارحا مع شكلها*** تجني الثمار بجنة الحيوان
وتظل واردة لانهار بها*** حتى تعود لذلك الجثمان
لكن أرواح الذين استشهدوا*** في جوف طير أخضر ريان
فلهم بذاك مزية في عيشهم*** ونعيمهم للروح والأبدان
بذلوا الجسوم أربهم فأعاضهم*** أجسام تلك الطير بالاحسان
ولها قناديل اليها تنتهي*** مأوى لها كمساكن الانسان




فالروح بعد الموت أكمل حالة*** منها بهذي الدار في جثمان
وعذاب أشقاها أشد من الذي*** قد عاينت أبصارنا بعيان
والقائلون بأنها عرض أبوا*** ذا كله تبا لذي نكران




وإذا أراد الله إخراج الورى*** بعد الممات الى المعاد الثاني
ألقى على الأرض التي هم تحتها*** والله مقتدر وذو سلطان
مطرا غليظا أيضا متتابعا*** عشرا وعشرا بعدها عشران
فتظل تنبت منه أجسام الورى*** ولحومهم كمنابت الريحان
حتى إذا ما الأم حان ولادها*** وتمخضت فنفاسها متدان
أوحى لها رب السماء فشققت*** فبدا الجنين كأكمل الشبان
وتخلت الأم الولود وأخرجت*** أثقالها أنثى ومن ذكران




والله ينشئ خلقه في نشأة*** اخرى كما قد قال في القرآن
هذا الذي جاء الكتاب وسنة الـ***ـهادي به فأحرص على الايمان
ما قال ان الله يعدم خلقه*** طرأ كقول الجاهل الحيران




وقضى بأن الله ليس بفاعل*** فعلا يقوم به بلا برهان
بل فعله المفعول خارج ذاته*** كالوصف غير الذات في الحسبان
والجبر مذهبه الذي قرت به*** عين العصاة وشيعة الشيطان
كانوا على وجل من العصيان ذا*** هو فعلهم والذنب للانسان
واللوم لا يعدوه اذ هو فاعل*** بإرادة وبقدرة الحيوان
فأراحهم جهم وشيعته من ألـ*** لوم العنيف وما قضوا بأمان
لكنهم حملوا ذنوبهم على*** رب العباد بعزة وأمان
وتبرأوا منها وقالوا انها*** أفعاله ما حيلة الانسان




ما كلف الجبار نفسا وسعها*** انى وقد جبرت على العصيان
وكذا على الطاعات أيضا قد غدت*** مجبورة فلها اذا جبران
والعبد في التحقيق شبه نعامة*** قد كلفت بالحمل والطيران
اذ كان صورتها تدل عليهما*** هذا وليس لها بذاك يدان
فلذاك قال بأن طاعات الورى*** وكذاك ما فعلوه من عصيان
هي عين فعل الرب لا أفعالهم*** فيصح عنهم عند ذا نفيان
نفي لقدرتهم عليها أولا*** وصدورها منهم بنفي ثان




فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا*** زكوا ولا ذبحوا من القربان
وكذاك ما شربوا وما قتلوا وما*** سرقوا ولا فيهم غوي زان
وكذاك لم يأتوا اختيار منهم*** بالكفر والاسلام والايمان
الا على وجه المجاز لأنها*** قامت بهم كالطعم والألوان
جبروا على ما شاءه خلاقهم*** ما ثم ذو عون وغير معان
الكل مجبور وغير ميسر*** كالميت أدرج داخل الأكفان




وكذاك أفعال المهيمين لم تقم*** أيضا به خوفا من الحدثان
فاذا جمعت مقالتيه أنتجا*** كذبا وزورا واضح البهتان
اذ ليست الأفعال فعل إلهنا*** والرب ليس بفاعل العصيان
فإذا انتفت صفة الاله وفعله*** وكلامه وفعائل الانسان
فهناك لا خلق ولا أمر ولا*** وحي ولا تكليف عبد فان




وقضى على أسمائه بحدوثها*** وبخلقها من جملة الأكوان
فانظر الى تعطيله الأوصاف والـ*** أفعال والأسماء للرحمن
ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من*** نفي ومن جحد ومن كفران
لكنه أبدى المقالة هكذا*** في قالب التنزيه للرحمن
وأتى الى الكفر العظيم فصاغه*** عجلا ليفتن أمة الثيران
وكساه أنواع الجواهر والحلى*** من لؤلؤ صاف ومن عقيان
فرآه ثيران الورى فأصابهم*** كمصاب اخوتهم قديم زمان
عجلان قد فتنا العباد بصوته*** احداهما وبحرفه ذا الثاني




والناس اكثرهم فأهل ظواهر*** تبدو لهم ليسوا بأهل معان
فهم القشور وبالقشور قوامهم*** واللب خلاصة الانسان
ولذا تقسمت الطوائف قوله*** وتوارثوه ارث ذي السهمان
لم ينج من أقواله طرا˝ سوى*** أهل الحديث وشيعة القرآن
فتبرأوا منها براءة حيدر*** وبراءة المولود من عثمان
من كل شيعي خبيث وصفه*** وصف اليهود محللي الحيتان






فصل


يا أيها الرجل المريد نجاته*** إسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا*** بالوحي لا بزخارف الهذيان
وانصر كتاب الله والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان
واضرب بسيف الوحي كل معطل*** ضرب المجاهد فوق كل بنان
واحمل بعزم الصدق حملة مخلص*** متجرد لله غير جبان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى*** فإذا أصبت ففي رضا الرحمن




واجعل كتاب الله والسنن التي*** ثبتت سلاحك ثم صح بجنان
من ذا يبارز فليقدم نفسه*** أو من يسابق يبد في الميدان
واصدع بما قال الرسول ولا تخف*** من قلة الأنصار والأعوان
فالله ناصر دينه وكتابه*** والله كاف عبده بأمان
ولا تخش من كيد العدو ومكرهم*** فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك*** وجنودهم فعساكر الشيطان
شتان بين العسكرين فمن يكن*** متحيرا فلينظر الفئتان




وأثبت وقاتل تحت رايات الهدى*** واصبر فنصر الله ربك دان
واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى*** للد رد مقاتل الفرسان
وادرأ بلفظ النص في محر العدا*** وارجمهم بثواقب الشهبان
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى*** وذبابه أتخاف من ذبان
واشغلهم عند الجدال ببعضهم*** بعضا فذاك الحزم للفرسان
وإذا هم حملوا عليك فلا تكن*** فزعا لحملتهم ولا بجبان
واثبت ولا تحمل بلا جند فما*** هذا بمحمود لدى الشجعان




فاذا رأيت عصابة الاسلام قد*** وافت عساكرها مع السلطان
فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن*** بالعاجز الواني ولا الفزعان
وتعر من ثوبين من يلبسهما*** يلقى الردى بمذمة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه*** ثوب التعصب بئست الثوبان
وتحل بالانصاف أفخر حلة*** زينت بها الأعطاف والكتفان
واجعل شعارك خشية الرحمن مع*** نصح الرسول فحبذا الأمران
وتمسكن بحبله وبوحيه*** وتوكلن حقيقة التكلان




فالحق وصف الرب وهو صراطه الـ***هادي اليه لصاحب الايمان
وهو الصراط عليه رب العرش أيـ***ضا وذا قد جاء في القرآن
والحق منصور وممتحن فلا*** تعجب فهذي سنة الرحمن
وبذاك يظهر حزبه من حزبه*** ولأجل ذاك الناس طائفتان
ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ*** كفار مذ قام الورى سجلان
لكنما العقبى لأهل الحق أن *** فأتت هنا كان لدى الديان






فاجعل لقلبك هجرتين ولا تنم*** فهما على كل امرئ فرضان
فالهجرة الأولى الى الرحمن بالـ*** اخلاص في سر وفي اعلان
فالقصد وجه الله بالأقوال وال*** اعمال والطاعات والشكران
فبذاك ينجو العبد من أشراكه*** ويصير حقا عابد الرحمن
والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ*** حق المبين وواضح البرهان
فيدور مع قول الرسول وفعله*** نفيا وإثباتا بلا روغان




ويحتكم الوحي المبين على الذي*** قال الشيوخ فعنده حكمان
لا يحكمان بباطل أبدا وكل*** العدل قد جاءت به الحكمان
وهما كتاب الله أعدل حاكم*** فيه الشفا وهداية الحيان
والحاكم الثاني كلام رسوله*** ما ثم غيرهما لذي ايمان
فاذا دعوك لغير حكمهما فلا*** سمعا لداعي الكفر والعصيان
قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا***طوعا لمن يدعو الى طغيان
وإذا دعيت الى الرسول فقل لهم*** سمعا وطوعا لست ذا عصيان




وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا*** فأثبت فصيحتهم كمثل دخان
يرقى الى الأوج الرفيع وبعده*** يهوي الى قعر الحضيض الداني
هذا وإن قتال حزب الله بالـ*** أعمال لا بكتائب الشجعان
والله ما فتحوا البلاد بكثرة*** أنى وأعداءهم بلا حسبان
وكذاك ما فتحوا القلوب بهذه الـ*** آراء بل بالعلم والايمان




وشجاعة الفرسان نفس الزهد في*** نفس وذا محذور كل جبان
وشجاعة الحكام والعلماء زهـ***ـد في الثناء من كل ذي بطلان
فإذا هما اجتمعا لقلب صادق*** شدت ركائبه الى الرحمن
واقصد الى الأقران لا أطرافها*** فالعز تحت مقاتل الأقران
واسمع نصيحة من له خبر بما*** عند الورى من كثرة الجولان
ما عندهم والله خير غير ما*** أخذوه عمن جاء بالقرآن
والكل بعد فبدعة أو فرية*** أو بحث تشكيك ورأي فلان




فاصدع بأمر الله لا تخش الورى*** في الله واخشاه تفز بأمان
واهجر ولو كل الورى في ذاته*** لا في هواك ونخوة الشيطان
واصبر بغير تسخط وشكاية*** واصفح بغير عتاب من هو جان
واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى*** أن لم يكن بد من الهجران
وانظر الى الأقدار جارية بما*** قد شاء من غي ومن ايمان




واجعل لقلبك مقلتين كلاهما*** بالحق في ذا الخلق ناظرتان
فانظر بعين الحكم وارحمهم بها*** اذ لا ترد مشيئة الديان
وانظر بعين الأمر واحملهم على*** أحكامه فهما اذا نظران
واجعل لوجهك مقلتين كلاهما*** من خشية الرحمن باكيتان
لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم*** فالقلب بين أصابع الرحمن




واحذر كمائن نفسك اللاتي متى*** خرجت عليك كسرت كسر مهان
واذا انتصرت لها فأنت كمن بغى*** طفي الدخان بموقد النيران
والله أخبر وهو أصدق قائل*** ان سوف ينصر عبده بأمان
من يعمل السوءى سيجزى مثلها*** أو يعمل الحسنى يفز بجنان
هذي وصية ناصح ولنفسه*** وصي وبعد سائر الاخوان




فصل


فاجلس اذا˝ في مجلس الحكمين للر***حمن لا للنفس والشيطان
الأول النقل الصحيح وبعده الـ ***ـعقل الصريح وفطرة الرحمن
واحكم اذا في رفقة قد سافروا*** يبغون فاطر هذه الأكوان
فترافقوا في سيرهم وتفارقوا*** عند افتراق الطرق بالحيران
فأتى فريق ثم قال وجدته*** هذا الوجود بعينه وعيان
ما ثم موجود سواه وانما*** غلط اللسان فقال موجودان




فهو السماء بعينها ونجومها*** وكذلك الأفلاك والقمران
وهو الغمام بعينه والثلج وال*** امطار مع برد ومع حسبان
وهو الهواء بعينه والماء والـ*** ترب الثقيل ونفس ذي النيران
هذي بسائطه ومنه تركبت*** هذي المظاهر ما هنا شيئان
وهو الفقير لها لأجل ظهوره*** فيها كفقر الروح للأبدان
وهي التي افتقرت اليه لأنه*** هو ذاتها ووجودها الحقاني




وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ***ايجاد والاعدام كل أوان
ويظل يلبسها ويخلعها وذا*** حكم المظاهر كي يرى بعيان
وتكثر الموجود كالأعضاء في ال*** محسوس من بشر ومن حيوان
أو كالقوي في النفس ذلك واحد*** متكثر قامت به الأمران
فيكون كلا هذه أجزاؤه*** هذه مقالة مدعي العرفان




أو أنها لتكثر الأنواع في*** جنس كما قال الفريق الثاني
فيكون كليا وجزئياته*** هذا الوجود فهذه قولان
أحداهما نص الفصوص وبعده*** قول ابن سبعين وما القولان
عند العفيف التلمساني الذي*** هو غاية في الكفر والبهتان
الا من الأغلاط في حس وفي*** وهم وتلك طبيعة الانسان
والكل شيء واحد في نفسه*** ما للتعدد فيه من سلطان


فالضيف والمأكون شيء واحد*** والوهم يحسب ها هنا شيئان
وكذلك الموطوء عين الوطء وال*** وهم البعيد يقول ذا اثنان
ولربما قالا مقالته كما*** قد قال قولهما بلا فرقان
وأبى سواهم ذا وقال مظاهر*** تجلوه ذات توحد ومثان
فالظاهر المجلو شيء واحد*** لكن مظاهره بلا حسبان
هذي عبارات لهم مضمونها*** ما ثم غير قط في الأعيان




فالقوم ما صانوه عن انس ولا*** جن ولا شجر ولا حيوان
كلا ولا علو ولا سفل ولا*** واد ولا جبل ولا كثبان
كلا ولا طعم ولا ريح ولا*** صوت ولا لون من الألوان
لكنه المطعوم والملبوس والـ*** مشموم والمسموع بالآذان
وكذاك قالوا أنه المنكوح والـ*** مذبوح بل عين الغوي الزاني




والكفر عندهم هدى ولو أنه*** دين المجوس وعابدي الأوثان
وقالوا ما عبدوا سواه وانما*** ضلوا بما خصوا من الأعيان
ولو أنهم عموا وقالوا كلها***معبودة ما كان من كفران
فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ*** تخصيص عند محقق رباني
قالوا ولم يك كافرا في قوله*** أنا ربكم فرعون ذو الطغيان
بل كان حقا قوله اذ كان عيـ***ـن الحق مضطلعا بهذا الشان
ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ***ـهيرا من الأوهام والحسبان




قالوا ولم يك منكرا موسى لما*** عبدوه من عجل لذي الخوران
الا على من كان ليس بعابد*** معهم وأصبح ضيق الأعطان
ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم*** يك واسعا في قومه لبطان
بل فرق الانكار منه بينهم*** لما سرى في وهمه غيران




ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ***ـوى بالسجود هوي ذي خضعان
قال له ماذا صنعت فقال هل*** غير الاله وانتما عميان
ما ثم غير فاسجدوا أن شئتم*** للشمس والأصنام والشيطان
فالكل عين الله عند محقق*** والكل معبود لذي العرفان
هذا هو المعبود عندهم فقل*** سبحانك اللهم ذا السبحان
يا أمة معبودها موطوؤها*** أين الاله وثغرة الطعان
يا أمة قد صار من كفرانها*** جزء يسير جملة جملة الكفران




فصل
في قدوم ركب آخر


وأتى فريق ثم قال وجدته*** بالذات موجودا بكل مكان
هو كالهواء بعينه لا عينه***ملأ الخلاء ولا يرى بعيان
والقوم ما صانوه عن بئر ولا*** قبر ولا وحش ولا أعطان
بل منهم من قد رأى تشبيهه*** بالروح داخل هذه الأبدان
ما فيهم ما قال ليس بداخل*** أو خارج عن جملة الأكوان
لكنهم حاموا على هذا ولم*** يتجاسروا من عسكر الايمان
وعليهم رد الأئمة أحمد*** وصحابه من كل ذي عرفان
فهم الخصوم لكل صاحب سنة*** وهم الخصوم لمنزل القرآن
ولهم مقالات ذكرها أصولها*** لما ذكرت الجهم في الأوزان




فصل
في قدوم ركب آخر


وأتى فريق ثم قارب وصفه*** هذا ولكن جد في الكفران
فأسر قول معطل ومكذب*** في قالب التنزيه للرحمن
اذ قال ليس بداخل فينا ولا*** هو خارج عن جملة الأكوان
بل قال ليس ببائن عنها ولا***فيها ولا هو عينها ببيان
كلا ولا فوق السموات العلى*** والعرش من رب ولا رحمن
والعرش ليس عليه معبود سوى العـ***ـدم الذي لا شيء في الأعيان
بل حظه من ربه حظ الثري*** منه وحظ قواعد البنيان
لو كان فوق العرش كان كهذه الـ*** أجسام سبحان العظيم الشأن




ولقد وجدت لفاضل منهم مقا***ما قامه في الناس منذ زمان


قال اسمعوا يا قوم أن نبيكم*** قد قال قولا واضح البرهان
لا تحكموا بالفضل لي أصلا على*** ذي النون يونس ذلك الغضبان
هذا يرد على المجسم قوله*** الله فوق العرش والأكوان
ويدل أن الهنا سبحانه*** وبحمد يلقى بكل مكان
قالوا له بين لنا هذا فلم*** يفعله فأعطوه من الأثمان
الفا من الذهب العتيق فقال في*** تبيانه فاسمع لذا التبيان
قد كان يونس في قرار البحر تحـ***ـت الماء في قبر من الحيتان
ومحمد صعد السماء وجاوز الـ***ـسبع الطباق وجاز كل عنان
وكلاهما في قربه من ربه*** سبحانه إذ ذاك مستويان
فالعلو والسفل الذان كلاهما*** في بعده من ضدع طرفان
أن ينسبا لله نزه عنهما*** بالاختصاص بل هما سيان
في قرب من أضحى مقيما فيهما*** من ربه فكلاهما مثلان
فلأجل هذا خص يونس دونهم*** بالذكر تحقيقا لهذا الشان
فأتى الثناء عليه من أصحابه*** من كل ناحية بلا حسبان




فاحمد الهك أيها السني اذ*** عافاك من تحريف ذي بهتان
والله ما يرضى بهذا خائف*** من ربه أمسى على الايمان
هذا هو الالحاد حقا بل هو التحـ***ـريف محضا أبرد الهذيان
والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ*** ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان
أمثال ذا التأويل أفسد هـ***ـذه الأديان حين سرى الى الأديان
والله لولا الله حافظ دينه*** لتهدمت منه قوى البنيان




فصل


وأتى فريق ثم قارب وصفه*** هذا وزاد عليه في الميزان
قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم*** هذي الأماني هن شر أماني
اتعبت راحلتي وكلت مهجتي*** وبذلت مجهودي وقد أعياني
فتشت فوق وتحت ثم امامنا*** ووراء ثم يسار مع أيمان
ما دلني أحد عليه هنا كم*** كلا ولا بشر اليه هداني
الا طوائف بالحديث تمسكت*** تعزي مذاهبها الى القرآن



قالوا الذي تبغيه فوق عباده*** فوق السماء فوق كل مكان
وهو الذي حقا على العرش استوى*** لكنه استولى على الأكوان
واليه يصعد كل قول طيب*** واليه يرفع سعي ذي الشكران
والروح والأملاك منه تنزلت*** واليه تعرج عند كل أوان
واليه أيدي السائلين توجهت*** نحو العلو بفطرة الرحمن
واليه قد عرج الرسول فقدرت*** من قربه من ربه قوسان




واليه قد رفع المسيح حقيقة*** ولسوف ينزل كي يرى بعيان
واليه تصعد روح كل مصدق*** عند الممات فتنثني بأمان
واليه آمال العباد توجهت*** نحو العلو بلا تواصي ثان
بل فطرة الله التي لم يفطروا*** ألا عليها الخلق والثقلان
ونظير هذا أنهم فطروا على*** اقرارهم لا شك بالديان
ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا*** مرضى بداء الجهل والخذلان




فسألت عنهم رفقتي وأحبتي*** أصحاب جهم حزب جنكيز خان
من هؤلاء ومن يقال لهم فقد*** جاءوا بأمر مالئ الآذان
ولهم علينا صولة ما صالها*** ذو باطل بل صاحب البرهان
أو ما سمعتم قولهم وكلامهم***مثل الصواعق ليس ذا لجبان
جاءوكم من فوقكم وأتيتم*** من تحتهم ما أنتم سيان
جاءكم بالوحي لكن جئتم*** بنحاتة الأفكار والأذهان




قالوا مشبهة ومجسمة فلا*** تسمع مقال مجسم حيوان
والعنهم لعنا كبيرا واغزهم*** بعساكر التعطيل غير جبان
واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم*** أو لا فشردهم عن الأوطان
حذر صحابك منهم فهم أضل*** من اليهود وعابدي الصلبان
واحذر تجادلهم بقال الله أو*** قال الرسول فتنثني بهوان
أني وهم أولى به قد أنفذوا*** فيه قوى الأذهان والأبدان
فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ***ويل للأخبار والقرآن
وكذاك غالطهم على التكذيب للـ***آحاد ذان لصحبنا أصلان




أوصى بها أشياخنا أشياخهم*** فاحفظهما بيديك والأسنان
واذا اجتمعت وهو بمشهد مجلس*** فابدر بايراد وشغل زمان
لا يملكوه عليك بالآثار والـ*** أخبار والتفسير للفرقان
فتصير ان وافقت مثلهم وان*** عارضت زنديقا أخا كفران
واذا سكت يقال هذا جاهل*** فابدر ولو بالفشر والهذيان
هذا الذي والله أوصانا به*** أشياخنا في سالف الأزمان




فرجعت من سفري وقلت لصاحبي*** ومطيتي قد آذنت بحران
عطل ركابك واسترح من سيرها*** ما ثم شيء غير ذي الأكوان
لو كان للأكوان رب خالق*** كان المجسم صاحب البرهان
أو كأن رب بائن عن الورى*** كأن المجسم صاحب الايمان
ولكان عند الناس أولى الخلق بال*** اسلام والايمان والاحسان
ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم*** لم يختلف منهم عليه اثنان




فدع التكاليف التي حملتها*** واخلع عذارك وارم بالأرسان
ما ثم فوق العرش من رب ولم*** يتكلم الرحمن بالقرآن
لو كان فوق العرش رب ناظر*** لزم التحيز وافتقار مكان
لو كان ذا القرآن عين كلامه*** حرفا وصوتا كان ذا جثمان
فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي*** يبقى على ذا النفي من ايمان
فدع الحلال مع الحرام لأهله*** فهما السياج لهم على البستان
فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه*** قد هيئت لك سائر الألوان
وترى بها ما لا يراه محجب*** من كل ما تهوى به زوجان
واقطع علائقك التي قد قيدت*** هذا الورى من سالف الأزمان
لتصير حرا لست تحت أوامر*** كلا ولا نهي ولا فرقان




لكن جعلت حجاب نفسك اذ ترى*** فوق السماء للناس من ديان
لو قلت ما فوق السماء مدبر*** والعرش نخليه من الرحمان
والله ليس مكلما لعباده*** كلا ولا متكلما بقرآن
ما قال قط ولا يقول ولا له*** قول بدا منه الى انسان
لحللت طلسمه وفزت بكنزه*** وعلمت أن الناس في هذيان




لكن زعمت بان ربك بائن*** من خلقه اذ قلت موجودان
وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي*** حقا فوقه القدمان
وزعمت أن الله يسمع خلقه*** ويراهم من فوق سبع ثمان
وزعمت أن كلامه منه بدا*** واليه يرجع آخر الأزمان
ووصفته بالسمع والبصر الذي*** لا ينبغي الا لذي الجثمان
ووصفته بارداة وبقدرة*** وكراهة ومحبة وحنان
وزعمت أن الله يعلم كل ما*** في الكون من سر ومن اعلان
والعلم وصف زائد عن ذاته*** عرض يقوم بغير ذي جثمان


وزعمت أن الله كلم عبده*** موسى فأسمعه ندا الرحمن
أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ***ـوت الذي خصت به الأذنان
وكذا النداء فانه صوت باجمـ***ـاع النحاة وأهل كل لسان
لكنه صوت رفيع وهو ضد*** للنجاء كلاهما صوتان
فزعمت أن الله ناداه ونا***جاه وفي ذا الزعم محذوران
قرب المكان وبعده والصوت بل***نوعاه محذوران ممتنعان




وزعمت أن محمدا أسرى به*** ليلا اليه فهو منه دان
وزعمت أن محمدا يوم اللقا*** يدنيه رب العرش بالرضوان
حتى يرى المختار حقا قاعدا*** معه على العرش الرفيع الشان
وزعمت أن لعرشه أطا به*** كالرحل أطّ براكب عجلان
وزعمت أن الله أبدى بعضه*** للطور حتى عاد كالكثبان
لما تجلى يوم تكليم الرضى*** موسى الكليم مكلم الرحمن
وزعمت للمعبود وجها باقيا*** وله يمين بل زعمت يدان
وزعمت أن يديه للسبع العلى*** والأرض يوم الحشر قابضتان




وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات*** ما غاضت على الأزمان
وزعمت أن العدل في الأخرى بها*** رفع وخفض وهو بالميزان
وزعمت أن الخلق طرا˝ عنده*** يهتز فوق أصابع الرحمن
وزعمت أيضا أن قلب العبد ما*** بين اثنتين من أصابع عان
وزعمت أن الله يضحك عندما*** يتقابل الصفان يقتتلان
من عبده يأتي فيبدي نحره***لعدوه طلبا لنيل جنان
وكذاك يضحك عندما يثب الفتى*** من فرشه لتلاوة القرآن
وكذاك يضحك من قنوط عباده*** اذ أجدبوا والغيث منهم دان




وزعمت أن الله يرضى عن أولى*** الحسنى ويغضب من اولى العصيان
وزعمت أن الله يسمع صوته*** يوم المعاد بعيدهم والداني
لما يناديهم أنا الديان لا*** ظلم لدي فيسمع الثقلان
وزعمت أن الله يشرق نوره*** في الأرض يوم الفصل والميزان
وزعمت أن الله يكشف ساقه*** فيخر ذاك الجمع للأذقان
وزعمت أن الله يبسط كفه*** لمسيئنا ليتوب من عصان
وزعمت أن يمينه تطوى السما*** طي السجل على كتاب بيان




وزعمت أن الله ينزل في الدجى*** في ثلث ليل آخر أو ثان
فيقول هل من سائل فأجيبه*** فأنا القريب أجيب من ناداني
وزعمت أن له نزولا ثانيا*** يوم القيامة للقضاء الثاني
وزعمت أن الله يبدو جهرة*** لعباده حتى يرى بعيان
بل يسمعون كلامه ويرونه*** فالمقلتان اليه ناظرتان
وزعمت ان لربنا قدما وأن*** الله واضعها على النيران
فهناك يدنو بعضها من بعضها*** وتقول قط قط حاجتي وكفاني




وزعمت أن الناس يوم مزيدهم*** كل يحاضر ربه ويداني
بالحاء مع ضاد وجامع صادها*** وجهان في ذا اللفظ محفوظان
في الترمذي ومسند وسواهما*** من كتب تجسيم بلا كتمان
ووصفته بصفات حي فاعل*** بالاختيار وذانك الأصلان
أصل التفرق بين هذا الخلق فـ***ـي الباري فكن في النفي غير جبان
أو لا فلا تلعب يدينك ناقضا*** أو ثالث متناقض صنفان
فالناس بين معطل أو مثبت*** نفيا باثبات بلا فرقان
والله لست برابع لهم بلى*** اما حمارا أو من الثيران




فاسمع بانكار الجميع ولا تكن*** متناقضا رجلا له وجهان
أو لا ففرق بين ما أثبته*** ونفيته بالنص والبرهان
فالباب باب واحد في النفي*** والاثبات في عقل وفي ميزان
فمتى أقر ببعض ذلك مثبت*** لزم الجميع أو ائت بالفرقان
ومتى نفى شيئا وأثبت مثله*** فمجسم متناقض ديصان
فذروا المراء وصرحوا بمذاهب*** القدماء وانسلخوا من الايمان
أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ***ـبيه تحت لواء ذي القرآن
أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم*** وكتابكم وبسائر الأديان
فجميعها قد صرحت بصفاته*** وكلامه وعلوه ببيان
والناس بين مصدق أو جاحد*** أو بين ذلك أو شبيه أتان




فأصنع من التنزيه ترسا محكما*** وانف الجميع بصنعة وبيان
وكذاك لقب مذهب الاثبات*** بالتجسيم ثم احمل على الاقران
فمتى سمحت لهم بوصف واحد*** حملوا عليك بحملة الفرسان
فصرعت صرعة من غدا متلطيا*** وسط العرين ممزق اللحمان
فلذاك أنكرنا الجميع مخافة*** التجسيم ان صرنا الى القرآن
ولذا خلعنا ربقة الأديان من*** أعناقنا في سالف الأزمان




ولنا ملوك قاوموا الرسل الالى***جاءوا باثبات الصفات كمان
في آل فرعون وهامان وقا***رون ونمرود وجنكيز خان
ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى*** لم يعبأوا أصلا بذي الأديان
منهم أرسطو ثم شيعته الى*** هذا الأوان وعند كل أوان
ما فيهم من قال ان الله فو***ف العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا قالوا بأن الهنا*** متكلم بالوحي والقرآن
ولأجل هذا رد فرعون على*** موسى ولم يقدر على الايمان
اذ قال موسى ربنا متكلم*** فوق السماء وأنه متداني




وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا*** أتباعه بل صانعوا بدهان
وكذلك الطوسي لما أن غدا*** ذا قدرة لم يخش من سلطان
قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ*** قرآن والفقهاء في البلدان
اذ هم مشبهة مجسمة وما*** دانوا بدين أكبار اليونان
ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ*** ـعطيل والتسكين آل سنان
ولنا تصانيف بها غالبتم*** مثل الشفا ورسائل الاخوان
وكذا الاشارات التي هي عندكم*** قد ضمنت لقواطع البرهان




قد صرحت بالضد مما جاء في التـ***وراة والانجيل والفرقان
هي عندكم مثل النصوص وفوقها*** في حجة قطيعة وبيان
واذا تحاكمنا فإن اليهم*** يقع التحاكم لا الى القرآن
اذ قد تساعدنا بأن نصوصه*** لفظية عزلت عن الايقان
فلذاك حكمنا عليه وأنتم*** قول المعلم أولا والثاني




يا ويح جهم وابن درهم والألى*** قالوا بقولها من الخوران
بقيت من التشبه فيه بقية*** نقضت قواعده من الأركان
بنفي الصفات مخافة التجسيم لا*** يلوي على خبر ولا قرآن
ويقول أن الله يسمع أو يرى*** وكذلك يعلم سر كل جنان
ويقول أن الله قد شاء الذي*** هو كائن من هذه الأكوان
ويقول أن الفعل مقدور له*** والكون ينسبه الى الحدثان
وينفيه التجسيم يصرح في الورى*** والله ما هذان متفقان
لكننا قلنا محال كل ذا*** حذرا من التجسيم والامكان




فصل


وأتى فريق ثم قال ألا اسمعوا***قد جئتكم من مطلع الايمان
من أرض طيبة من مهاجر أحمد*** بالحق والبرهان والتبيان
سافرت في طلب الاله فدلني ال*** هادي عليه ومحكم القرآن
مع فطرة الرحمن جل جلاله*** وصريح عقلي فاعقلي ببيان
فتوافق الوحي الصريح وفطرة الـ***ـرحمن والمعقول في أيماني
شهدوا بأن الله جل جلاله*** متفرد بالملك والسلطان
وهو الاله الحلق لا معبود الا*** وجه الأعلى العظيم الشان
بل كل معبود سواه فباطل*** من عرشه حتى الحضيض الداني




وعبادة الرحمن غاية حبه*** مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر***ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله*** لا بالهوى والنفس والشيطان
فقيام دين الله بالاخلاص والا***حسان انهما له أصلان
لم ينج من غضب الاله وناره *** الا الذي قامت به الأصلان
والناس بعد فمشرك بالهه***أو ذو ابتداع أو له الوصفان
والله لا يرضى بكثرة فعلنا*** لكن بأحسنه مع الايمان
فالعارفون مرادهم إحسانه*** والجاهلون عموا عن الاحسان




وكذا قد شهدوا بأن الله ذو*** سمع وذو بصر هما صفتان
وهو العلي يرى ويسمع خلقه*** من فوق عرش فوق ست ثمان
فيرى دبيب النمل في غسق الدجى*** ويرى كذلك تقلب الأجفان
وضجيج أصوات العباد بسمعه*** ولديه لا يتشابه الصوتان
وهو العليم بما يوسوس عبده*** في نفسه من غير نطق لسان
بل يستوي في علمه الداني مع الـ*** قاصي وذو الأسرار والاعلان
وهو العليم بما يكون غدا وما*** قد كان والمعلوم في ذا الآن
وبكل شيء لم يكن لو كان كيـ***ـف يكون موجودا لدى الأعيان




وهو القدير فكل شيء فهو مقـ*** دور له طوعا بلا عصيان
وعموم قدرته تدل بأنه *** هو خالق الأفعال للحيوان
هي خلقه حقا وأفعال لهم*** حقا ولا يتناقض الأمران
لكن أهل الجبر والتكذيب با***لاقدار ما انفتحت لهم عينان
نظروا بعيني أعور اذ فاتهم*** نظر البصير وغرات العينان
فحقيقة القدر الذي حار الورى*** في شأنه هو قدرة الرحمن
وأستحسن بن عقيل ذا من أحمد*** لما حكاه عن الرضا الرباني
قال الامام شفا القلوب بلفظه*** ذات اختصار وهي ذات بيان




فصل


وله الحياة كمالها فلأجل ذا***ما للمات عليه من سلطان
وكذلك القيّوم من أوصافه*** ما للمنام لديه من غشيان
وكذاك أوصاف الكمال جميعها*** ثبتت له ومدارها الوصفان
فمصحح الأوصاف والأفعال والأ***سماء حقا ذانك الوصفان
ولأجل ذا جاء الحديث بأنه*** في آية الكرسي وذي عمران
اسم الاله الأعظم اشتملا على اسـ***ـم الحي والقيوم مقترنان
فالكل مرجعها الى الاسمين يد**ري ذاك ذو بصر بهذا الشان




وله الارادة والكراهة والرضا*** وله المحبة وهو ذو الاحسان
وله الكمال المطلق العاري عن التـ***ـشبيه والتمثيل بالانسان
وكمال من أعطى الكمال لنفسه*** أولى وأقدم وهو أعظم شان
أيكون قد أعطى الكمال لنفسه*** أولى وأقدم أذاك ذو امكان
أيكون انسان سميعا مبصرا*** متكلما بمشيئة وبيان
وله الحياة وقدرة وإرادة*** والعلم بالكلي والأعيان
والله قد أعطاه ذاك ليس هـ***ـذا وصفه فاعجب من البهتان




والله ربي لم يزل متكلما*** وكلامه المسموع بالآذان
صدق وعدلا أحكمت كلماته*** طلبا واخبار بلا نقصان
ورسوله قد عاذ بالكلمات من*** لدغ ومن عين ومن شيطان
ايعاذ بالمخلوق حاشاه من الـ*** اشراك وهو معلم الايمان
بل عاذ بالكلمات وهي صفاته*** سبحانه ليست من الأكوان
وكذلك القرآن عين كلامه المـ***ـسموع منه حقيقة ببيان
هو قول ربي كله لا بعضه*** لفظا ومعنى ما هما خلقان
تنزيل رب العالمين وقوله*** اللفظ والمعنى بلا روغان




لكن أصوات العباد وفعلهم*** كمدادهم والرق مخلوقان
فالصوت للقاري ولكن الكلا***م كلام رب العرش ذي الاحسان
هذا اذا ما كان ثم وساطة*** كقراءة المخلوق للقرآن
فإذا انتفت تلك الوساطة مثل ما*** قد كلم المولود من عمران
فهنالك المخلوق نفس السمع لا*** شيء من المسموع فافهم ذان
هذا مقالة أحمد ومحمد*** وخصومهم من بعد طائفتان
احداهما زعمت بأن كلامه*** خلق له ألفاظ ومعاني
والآخرون أبوا وقالوا شطره*** خلق وشطر قام بالرحمن




زعموا القرآن عبارة وحكاية*** قلنا كما زعموه قرآنان
هذا الذي نتلوه مخلوق كما*** قال الوليد وبعده الفئتان
والآخر المعنى القديم فقائم*** بالنفس لم يسمع من الديان
والأمر عين النهي واستفهامه*** هو عين اخبار وذو حدان
وهو الزبور وعين توراة وانـ***ـجيل وعين الذكر والفرقان
الكل شيء واحد في نفسه*** لا يقبل البعيض في الأذهان
ما ان له كل ولا بعض ولا*** حرف ولا عربي ولا عبراني




ودليلهم في ذاك بيت قاله*** فما يقال الأخطل النصراني
يا قوم قد غلط النصارى قبل في*** معنى الكلام وما اهتدوا لبيان
ولأجل ذا جعلوا المسيح الههم*** اذ قيل كلمة خالق رحمن
ولأجل ذا جعلوه ناسوتا ولا*** هوتا قديما بعد متحدان
ونظير هذا من يقول كلامه*** معنى قديم غير ذي حدثان
والشطر مخلوق وتلك حروفه*** ناسوته لكن هما غيران
فانظر الى ذاك الاتفاق فانه*** عجب وطالع سنة الرحمن




وتكايست أخرى وقالت ان ذا*** قول محال وهو خمس معان
وتلك التي ذكرت ومعنى جامع*** لجميعها كالأس للبنيان
فيكون أنواعا وعند نظيرهم*** أوصافه وهما فمتفقان
أن الذي جاء الرسول به لمخـ***ـلوق ولم يسمع من الديان
والخلف بينهم فقيل محمد*** أنشاه تعبيرا عن القرآن
والاخرون أبو وقالوا انما*** جبريل أنشاه عن المنان




وتكايست أخرى وقالت أنه*** نقل من اللوح الرفيع الشأن
فاللوح مبدؤه ورب اللوح قد*** أنشأه خلقا فيه ذا حدثان
هذا مقالات لهم فانظر ترى*** في كتبهم يا من له عينان
لكن أهل الحق قالوا انما*** جبريل بلغه عن الرحمن
القاه مسموعا له من ربه*** للصادق المصدوق بالبرهان




فصل
في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآن


واذا أردت
مجامع الطرق التي*** فيها افتراق الناس في القرآن
فمدارها أصلان قام عليهما*** هذا الخلاف هما له ركنان
هل قوله بمشيئة أم لا وهل*** في ذاته أم خارج هذان
أصل اختلاف جميع أهل الأرض في*** القرآن فاطلب مقتضى البرهان
ثم الالى قالووا بغير مشيئة*** وارادة منه فطائفتان
احداهما جعلته معنى قائما*** بالنفس أو قالوا بخمس معان
والله أحدث هذه الألفاظ كي*** تبديه معقولا الى الأذهان






وكذاك قالوا أنها ليست هي الـ*** ـقرآن بل دلت على القرآن
ولربما سمي بها القرآن تسـ***ـمية المجاز وذاك وضع ثان
وكذلك اختلفوا فقيل حكاية*** عنه وقيل عبارة لبيان
اذ كان ما يحكي كمحكي وهـ***ـذا اللفظ والمعنى فمختلفان
ولذا يقال حكى الحديث بعينه*** اذ كان أوله نظير الثاني
فلذاك قالوا لا نقول حكاية*** ونقول ذاك عبارة الفرقان
والآخرون يرون هذا البحث لفـ***ـظيا وما فيه كبير معان




فصل
في مذهب الاقترانية


والفرقة الأخرى فقالت انه*** لفظا ومعنى ليس ينفصلان
واللفظ كالمعنى قديم قائم*** بالنفس ليس بقابل الحدثان
فالسين عند الباء لا مسبوقة*** لكن هما حرفان مقترنان
والقائلون بهذا يقولون انما*** ترتيبها بالسمع والآذان
ولها اقتران ثابت لذواتها*** فأعجب لذا التخليط والهذيان




لكن زاغونيهم قد قال ان*** ذواتها ووجودها غيران
فترتبت بوجودها لا ذاتها*** يا للعقول وزيغة الأذهان
ليس الوجود سوى حقيقتها لذي الـ***أذهان بل في هذه الأعيان
لكن اذا أخذ الحقيقة خارجا*** ووجودها ذهنا فمختلفان
والعكس أيضا مثل ذا فإذا هما*** اتحدا اعتبارا لم يكن شيئان
وبذا يزول جميع أشكالاتهم*** في ذاته ووجوده الرحمن

يتبع

أسد نجد
26-06-2012, 06:16 PM
تكملة النونية



فصل
في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادة


والقائلون بأنه بمشيئته وارادة أيضا فهم صنفان
احداهما جعلته خارج ذاته*** كمشيئة للخلق والأكوان
قالوا وصار كلامه باضافة الـ*** تشريف مثل البيت ذي الأركان
ما قال عندهم ولا هو قائل*** والقول لم يسمع من الديان
فالقول مفعول لديهم قائم*** بالغير كالأعراض والأكوان
هذي مقالة كل جهمي وهم*** فيها الشيوخ معلم الصبيان




لكن أهل الاعتزال قديمهم*** لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
وهم الالى اعتزلوا عن الحسن الر***ضي البصري ذاك العالم الرباني
وكذاك أتباع على مناهجهم*** من قبل جهم صاحب الحدثان
لكنما متأخروهم بعد ذا***لك وافقوا جهما على الكفران
فهم بذا جهمية أهل اعتزا***ل ثوبهم أضحى له علمان
ولقد تقلد كفرهم خمسون في*** عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عنـ***ـهم بل حكاه قبله الطبراني




فصل
في مذهب الكرامية


والقائلون بأنه بمشيئة*** في ذاته أيضا فهم نوعان
إحداهما جعلته مبدوءا به*** نوعا حذار تسلسل الأعيان
فيسد ذاك عليهم في زعمهم*** اثبات خالق هذه الأكوان
فلذاك قالوا أنه ذو أول*** ما للفناء عليه من سلطان
وكلامه كفعاله وكلاهما*** ذو مبدأ بل ليس ينتهيان




قالوا ولم ينصف خصوم جعجعوا*** وأتوا بتشنيع بلا برهان
قلنا كما قالوه في أفعاله*** بل بيننا بون من الفرقان
بل نحن أسعد منهم بالحق اذ*** قلنا هما بالله قائمتان
وهم فقالوا لم يقم بالله لا*** فعل ولا قول فتعطيلان
لفعاله ومقاله شرا وأبـ***طل من حلول حوادث ببيان
تعطيله عن فعله وكلامه*** شر من التشنيع بالهذيان
هذي مقالات ابن كرام وما*** ردوا عليه قط بالبرهان
أني وما قد قال أقرب منهم*** للعقل والآثار والقرآن
لكنهم جاءوا له بجعاجع*** وفراقع وقعاقع بشمان




فصل
في ذكر مذهب أهل الحديث


والآخرون أولو الحديث كأحمد*** ومحمد وأئمة الايمان
قالوا بأن الله حقا لم يزل*** متكلما بمشيئة وبيان
ان الكلام هو الكمال فكيف يخـ*** لو عنه في أزل بلا أمكان
ويصير فيما لم يزل متكلما*** ماذا اقتضاه له من الامكان
وتعاقب الكلمات أمر ثابت*** للذات مثل تعاقب الأزمان
والله رب العرش قال حقيقة*** حم مع طه بغير قران
بل أحرف مترتبات مثل ما*** قد رتبت في مسمع الانسان
وقتان في وقت محال هكذا*** حرفان أيضا يوجدا في آن
من واحد متكلم بل يوجدا*** بالرسم أو يتكلم الرجلان
هذا هو المعقول أما اقترا***ن فليس معقولا لذي الأذهان




وكذا كلام من سوى متكلم*** أيضا محال ليس في أمكان
الا من قام الكلام به فذا*** ط كلامه المعقول في الأذهان
أيكون حيا سامعا أو مبصرا*** من غير سمع وغير عيان
والسمع والأبصار قام بغيره*** هذا المحال وواضح البهتان
وكذا مريد والارادة لم تكن*** وصفا له هذا من الهذيان
وكذا قدير ماله من قدره*** قامت به من أوضح البطلان
والله جل جلاله متكلم*** بالنقل والمعقول والبرهان
قد أجمعت رسل الاله عليه لم*** ينكره من اتباعهم رجلان
فكلامه حقا يقوم به والا*** لم يكن متكلما بقرآن




والله قال وقائل وكذا يقول*** الحق ليس كلامه بالفاني
ويكلم الثقلين يوم معادهم*** حقا فيسمع قوله الثقلان
وكذا يكلم حزبه في جنة الحيـ***ـيوان بالتسليم والرضوان
وكذا يكلم رسله يوم اللقا*** حقا فيسألهم عن التبيان
ويراجع التكليم جل جلاله*** وقت الجدال له من الانسان
ويكلم الكفار في العرصات تو***بيخا وتقريعا بلا غفران
ويكلم الكفار أيضا وفي الجحـ***ـيم أن اخسئوا فيها بكل هوان
والله قد نادى الكليم وقبله*** سمع الندا في الجنة الأبوان
وأتى النداء في تسع آيات له*** وصفا فراجعهما من القرآن




وكذا يكلم جبريل بأمره*** حتى ينفذه بكل مكان
واذكر حديثا في صحيح محمد*** ذاك البخاري العظيم الشان
فيه نداء الله يوم معادنا*** بالصوت يبلغ قاصيا والداني
هب أن هذا اللفظ ليس بثابت*** بل ذكره مع حذفه سيان
ورواه عندكم البخاري المجسـ***ـم بل رواه مجسم فوقاني
أيصح في عقل وفي نقل ندا***ء ليس مسموعا لنا بأذان
أم أجمع العلماء والعقلاء من*** أهل اللسان وأهل كل لسان
أن الندا الصوت الرفيع وضده*** فهو النجاء كلاهما صوتان
والله موصوف بذاك حقيقة*** هذا الحديث ومحكم القرآن




واذكر حديثا لابن مسعود صر***يحا أنه ذو أحرف ببيان
الحرف منه في الجزا عشر من الـ*** ـحسنات ما فيهن من نقصان
وانظر الى السور التي افتتحت بأحـ***ـرفها ترى سرا عظيم الشان
لم يأت قط بسورة الا أتى*** في أثرها خبر عن القرآن
اذ كان أخبار به عنها وفي*** هذا الشفاء لطالب الايمان
ويدل أن كلامه هو نفسها*** لا غيرها والحق ذو تبيان
فانظر الى مبدأ الكتاب وبعدها الا*** عراف ثم كذا الى لقمان
مع تلوها أيضا ومع حم مع*** يس وافهم مقتضى القرآن






فصل
في الزامهم القول بنفي الرسالة اذا انتفت صفة الكلام


والله عز وجل موص آمر*** ناه منيب مرسل لبيان
ومخاطب ومحاسب ومنبيء *** ومحدث ومخبر بالشان
ومكلم متكلم بل قائل*** ومحذر ومبشر بأمان
هاد يقول الحق يرشد خلقه*** بكلامه للحق والايمان
فإذا انتفت صفة الكلام فكل*** هذا منتف متحقق البطلان




واذا انتفت صفة الكلام كذلك الـ***ارسال منفي بلا فرقان
فرسالة المبعوث تبليغ كلا***م المرسل الداعي بلا نقصان
وحقيقة الارسال نفس خطابه*** للمرسلين وانه نوعان
نوع بغير وساطة ككلامه*** موسى وجبريل القريب الداني
منه واليه من وراء حجابه*** اذ لا تراه ها هنا العينان
والآخر التكليم منه بالوسا**طة وهو أيضا عنده ضربان
وحي وارسال اليه وذاك في الشـ***ـورى أتى في أحسن التبيان




فصل
في الزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص
اذا انتفت صفة الكلام


واذا انتفت صفة الكلام فضدها*** خرس وذلك غاية النقصان
فلئن زعمتم أن ذلك في الذي*** هو قابل من أمة الحيوان
والرب ليس بقابل صفة الكلا***م فنفيها ما فيه من نقصان
فيقال سلب كلامه وقبوله*** صفة الكلام أتم للنقصان
اذ أخرس الانسان أكمل حالة*** من ذا الجماد بأوضح البرهان
فجحدت أوصاف الكمال مخافة التشـ***ـبيه والتجسيم بالانسان
ووقعت في تشبيهه بالناقصات*** الجامدات وذا من الخذلان
الله أكبر هتكت أستاركم*** حتى غدوتم ضحكة الصبيان




فصل
في الزامهم بالقول بأن كلام الخلق،
حقه وباطله، عين كلام الله سبحانه


أوليس قد قام الدليل بأن أفعـ***ـال العباد خلقة الرحمن
من ألف وجه أو قريب الألف يحصيـ***ـها الذي يعني بهذا الشان
فيكون كل كلام هذا الخلق*** عين كلامه سبحانه ذي السلطان
اذ كان منسوبا اليه كلامه*** خلقا كبيت الله ذي الأركان
هذا ولازم قولكم قد قاله*** ذو الاتحاد مصرحا ببيان
حذر التناقض اذ تناقضتم ولكـ***ـن طرده في غاية الكفران
فلئن زعمتم أن تخصيص القرآ***ن كبيته وكلاهما خلقان
فيقال ذا التخصيص لا ينفي العمو***م كرب ذي الأكوان
ويقال رب العرش أيضا هكذا*** تخصيصه لاضافة القرآن
لا يمنع التعميم في الباقي وذا*** في غاية الايضاح والتبيان




فصل
في التفريق بين الخلق والأمر


ولقد أتى الفرقان بين الخلق وال***أمر الصريح وذاك في الفرقان
وكلاهما عند المنازع واحد*** والكل خلق ما هنا شيئان
والعطف عندهم كعطف الفرد من*** نوع عليه وذاك في القرآن
فيقال هذا ذو امتناع ظاهر*** فيآية التفريق ذو تبيان
فالله بعد الخلق أخبر أنها*** قد سخرت بالأمر للجريان
وأبان عن تسخيرها سبحانه*** بالأمر بعد الخلق بالتبيان




والأمر اما مصدر أو كان مفعـ***ـولا هما في ذاك مستويان
مأموره هو قابل للأمر*** كالمصنوع قابل صنعة الرحمن
فإذا انتفى الأمر انتفى المأمور*** كالمخلوق ينفى لانتفا الحدثان
وانظر الى نظم السياق تجد به*** سرا عجيبا واضح البرهان
ذكر الخصوص وبعده متقدما*** والوصف والتعميم في ذا الثاني
فأتى بنوعي خلقه وبأمره*** فعلا ووصفا موجزا ببيان
فتدبر القرآن ان رمت الهدى*** فالعام تحت تدبر القرآن




فصل
في التفريق بين ما يضاف الى الرب تعالى
من الأوصاف والأعيان


والله أخبر في الكتاب بأنه*** منه ومجرور، ( من ) نوعان
عين ووصف قائم بالعين فا***لاعيان خلق الخالق الرحمن
والوصف بالمجرور قام لأنه*** أولى به في عرف كل لسان
ونظير ذا أيضا سواء ما يضا***ف اليه من صفة ومن أعيان
فاضافة الأوصاف ثابتة لمن*** قامت به كادراة الرحمن
واضافة الأعيان ثابتة له*** ملكا وخلقا ما هما سيان
فانظر الى بيت الاله وعلمه*** لما أضيفا كيف يفترقان
وكلامه كحياته وكعلمه***في ذي الاضافة اذ هما وصفان
لكن ناقته وبيت إلهنا*** فكعبده أيضا هما ذاتان
فانظر الى الجهمي لما فاته الـ***ـحق المبين وواضح البرهان
كان الجميع لديه بابا واحدا*** والصبح لاح لمن له عينان




وأتى ابن حزم بعد ذلك فقال ما*** للناس قرآن لا اثنان
بل أربع كل يسمى بالقرآ***ن وذاك قول بين البطلان
هذا الذي يتلى وآخر ثابت*** في الرسم يدعى بالمصحف العثماني
والثالث محفوظ بين صدورنا*** هذي الثلاثة خليقة الرحمن
والرابع المعنى القديم كعلمه*** كل يعبر عنه بالقرآن
وأظنه قد رام شيئا لم يجد*** عنه عبارة في ناطق ببيان
أن المعين ذو مراتب أربع*** عقلت فلا تخفى على انسان
في العين ثم الذهن ثم اللفظ*** ثم الرسم حين تخطه ببنان
وعلى الجميع الاسم يطلق لكن*** الأولى به الموجود في الأعيان
بخلاف قول ابن الخطيب فإنه*** قد قال أن الوضع للأذهان




فالشيء واحد لا أربع*** فدهي ابن حزم قلة الفرقان
والله أخبر أنه سبحانه*** متكلم بالوحي والفرقان
وكذاك أخبرنا بأن كتابه*** بصدور أهل العلم والايمان
وكذاك أخبر أنه المكتوب في*** صحف مطهرة من الرحمن
وكذاك أخبر أنه المتلو والمقـ***روء عند تلاوة الانسان
والكل شيء واحد لا أنه*** هو أربع وثلاثة واثنان



وتلاوة القرآن أفعال لنا*** وكذا الكتابة فهي خط بنان
لكنما المتلو والمكتوب والـ***ـمحفوظ قول الواحد الرحمن
والعبد يقرؤه بصوت طيب*** وبضده فهما له*** صوتان
وكذاك يكتبه بخط جيد*** وبضده فهما له خطان
أصواتنا ومدادنا وأدائنا*** والرق ثم كتابة القرآن
ولقد أتى في نظمه من قال قو***ل الحق والانصاف غير جبان
أن الذي هو في المصاحف مثبت*** بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آية وحروفه*** ومدادنا والرق مخلوقان
فشفى وفرق بين متلو ومصنـ***ـوع وذاك حقيقة العرفان




الكل مخلوق وليس كلامه*** المتلو مخلوقا هنا شيئان
فعليك بالتفصيل والتمييز فالا***طلاق والاجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ***ـأذهان والآراء كل زمان
وتلاوة القرآن في تعريفها*** باللام قد يعني بها شيئان
يعني به المتلو فهو كلامه*** هو غير مخلوق كذي الأكوان
ويراد أفعال العباد كصوتهم*** وأدائهم وكلاهما خلقان




هذا الذي نصت عليه أئمة الـ***ـاسلام أهل العلم والعرفان
وهو الذي قصد البخاري الرضي*** لكن تقاصر قاصر الأذهان
عن فهمه كتقاصر الأفهام عن*** قول الامام الأعظم الشيباني
في اللفظ لما أن نفى الضدين*** عنه واهتدى للنفي ذو عرفان
فاللفظ يصلح مصدرا هو فعلنا*** كتلفظ بتلاوة القرآن
وكذاك يصلح نفس ملفوظ به***وهو القرآن فذاك محتملان
فلذاك أنكر أحمد الأطلاق في*** نفي وأثبات بلا فرقان




فصل
في كلام الفلاسفة والقرامطة
في كلام الرب جل جلاله


وأتى ابن سينا القرمطي مصانعا*** للمسلمين بافك ذي بهتان
فرآه فيضا فاض من عقل هو الـ*** ـفعال علة هذه الأكوان
حتى نلقاه زكي فاضل*** حسن التخيل جيد التبيان
فأتى به للعالمين خطابة*** ومواعظا عريت عن البرهان
ما صرحت أخباره بالحق بل*** رمزت اليه اشارة لمعان




وخطاب هذا الخلق والجمهور بالحـ***ـق الصريح فغير ذي امكان
لا يقبلون حقائق المعقول الا*** في مثال الحس والأعيان
ومشارب العقلاء لا يردونها*** الا اذا وضعت لهم بأوان
من جنس ما ألفت طباعهم من الـ***ـمحسوس في ذا العالم الجثمان
فأتوا بتشبيه وتمثيل وتجـ***ـسيم وتخييل الى الأذهان
ولذاك يحرم عندهم تأويله*** لكنه حل لذي العرقان
فإذا تأولناه كان جناية*** منا وخرق سياج ذا البستان




لكن حقيقة قولهم ان قد اتوا*** بالكذب عند مصالح الانسان
والفيلسوف وذا الرسول لديهم*** متفاوتان وما هما عدلان
أما الرسول ففيلسوف عوامهم***والفيلسوف نبي ذي البرهان
والحق عندهم ففيما قاله*** اتباع صاحب منطق اليونان
ومضى على هذه المقالة أمة*** خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان
منهم نصير الكفرة في أصحابه*** الناصرين لملة الشيطان
فأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم*** أعداء كل موحد رباني
وأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم*** أعداء رسل الله والقرآن




صوفيهم عبد الوجود المطلق*** المعدوم عند العقل في الأعيان
أو ملحد بالاتحاد يدين لا بالتوحيـ***ـد منسلخ من الأديان
معبوده موطوءه فيه يرى*** وصف الجمال ومظهر الاحسان
الله أكبر كم على المذهب الـ***ـملعون بين الناس من شيخان
يبقون منهم دعوة ويقبلو***ن أياديا منهم رجا الغفران
ولو أنهم عرفوا حقيقة أمرهم*** رجموهم لا شك بالصوان
فابذر لهم أن كنت تبغي كشفهم***وافرش لهم كفان من الأتبان
وأظهر بمظهر قابل منهم ولا*** تظهر بمظهر صاحب النكران
وانظر الى أنهار كفرت فجرت*** وتهم لولا السيف بالجريان




فصل
في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله


وأتت طوائف الاتحاد بملة*** طمت على ما قال كل لسان
قالوا كلام الله كل كلام هذا الـ***ـخلق من جن ومن انسان
نظما ونثرا زوره وصحيحه*** صدقا وكذبا واضح البطلان
فالسب والشتم القبيح وقذفهم*** للمحصنات وكل نوع اغان
والنوح والتعزيم والسحر المبـ***ـين وسائر البهتان والهذيان
هو عين قول الله جل جلاله*** وكلامه حقا بلا نكران
هذا الذي أدى اليه أصلهم*** وعليه قام مكسح البنيان




اذ أصلهم أن الاله حقيقة*** عين الوجود وعين ذي الأكوان
فكلامهما وصفاتها هو قوله*** وصفاته ما ها هنا قولان
وكذاك قالوا أنه الموصوف بالضـ***ـدين من قبح ومن أحسان
وكذلك قد وصفوه أيضا بالكما***ل وضده من سائر النقصان
هذي مقالات الطوائف كلها*** حملت اليك رحصة الأثمان
وأظن لو فتشت كتب الناس ما*** ألفيتها أبدا بذا التبيان
زفت اليك فإن يكن لك ناظر*** أبصرت ذات الحسن والاحسان




فاعطف على الجهمية المغل الألي*** خرقوا سياج العقل والقرآن
شرد بهم من خلفهم واكسرهم*** بل ناد في ناديهم بأذان
أفسدتم المعقول والمنقول والـ***ـمسموع من لغة بكل لسان
أيصح وصف الشيء بالمشتق الـ***ـمسلوب معناه لذي الأذهان
أيصح صبار ولا صبر له*** ويصح شكار بلا شكران
ويصح علام ولا علم له*** ويصح غفار بلا غفران
ويقال هذا سامع أو مبصر*** والسمع والأبصار مفقودان
هذا محال في العقول وفي النقو***ل وفي اللغات وغير ذي امكان




فلئن زعمتم أنه متكلم*** لكن بقول قام بالانسان
أو غيره فيقال هذا باطل*** وعليكم في ذاك محذوران
نفي اشتقاق اللفظ للموجود معـ***ـناه به وثبوته للثاني
أعني الذي ما قام معناه به*** قلب الحقائق أقبح البهتان
ونظير ذا اخوان هذا مبصر*** وأخوه معدود من العميان
سميه الأعمى بصيرا اذ أخو***ه مبصر وبعكسه في الثاني




فلئن زعمتم أن ذلك ثابت*** في فعله كالخلق للأكوان
والفعل ليس بقائم بالهنا*** اذ لا يكون محل ذي حدثان
ويصح أن يشتق منه خالق*** فكذلك المتكلم الوحداني
هو فاعل لكلامه وكتابه*** ليس الكلام له بوصف معان
ومخالف المعقول والمنقول والـ***ـفطرات والمسموع للانسان
من قال أن كلامه سبحانه*** وصف قديم أحرف ومعان
والسين عند الباء ليست بعدها*** لكن هما حرفان مقترنان




أو قال أن كلامه سبحانه*** معنى قديم قام بالرحمن
ما أن له كل ولا بعض ولا أل***عربي حقيقته ولا العبراني
والأمر عين النهي وأستفهامه*** هو عين أخبار بلا فرقان
وكلامه كحياته ما ذاك مقـ***ـدور له بل لازم الرحمن
هذا الذي قد خالف المعقول والـ***ـمنقول والفطرات للانسان
أما الذي قد قال أن كلامه*** ذو أحرف قد رتبت ببيان
وكلامه بمشيئة وارادة*** كالفعل منه كلاهما سيان
فهو الذي قد قال قولا يعلم الـ*** ـعقلاء صحته بلا نكران




فلأي شيء كان ما قد قلتم*** أولى وأقرب منه للبرهان
ولأي شيء دائما كفرتم*** أصحاب هذا القول بالعدوان
فدعوا الدعاوى وابحثوا معنى*** بتحقيق وانصاف بلا عدوان
وارفوا بمذاهبكم وسدوا خرقها*** ان كان ذاك الرفو في الامكان
فاحكم هداك الله بينهم فقد*** ادلوا اليك بحجة وبيان
لا تنصرن سوى الحديث وأهله*** هم عسكر الايمان والقرآن
وتحيزن اليهم لا غيرهم*** لتكون منصورا لدى الرحمن




فتقول هذا القدر قد أعيا على*** أهل الكلام وقاده أصلان
أحديهما هل فعل مفعوله*** او غيره فهما لهم قولان
والقائلون بانه هو عينه*** فروا من الأوصاف بالحدثان
لكن حقيقة قولهم وصريحة*** تعطيل خالق هذه الأكوان
عن فعله اذ فعله مفعوله*** لكنه ما قام بالرحمن
فعلى الحقيقة ما له فعل اذ الـ*** ـمفعول منفصل عن الديان




والقائلون بأنه غير له*** متنازعون وهم فطائفتان
احداهما قالت قديم قائم*** بالذات وهو كقدرة المنان
سموه تكوينا قديما قاله*** اتباع شيخ العالم النعماني
وخصومهم لم ينصفوا في رده*** بل كابروهم ما اتوا ببيان
والآخرون لما رأوه أمرا حادثا*** بالذات قام وانهم نوعان
أحداهما جعلته مفتتحا به***حذر التسلسل ليس ذا امكان
هذا الذي قالته كرامية*** ففعاله وكلامه سيان




والآخرون أولو الحديث كأحمد*** ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني
قد قال ان الله حقا لم يزل*** متكلما أن شاء ذو احسان
جعل الكلام صفات فعل قائم*** بالذات لم يفقد من الرحمن
وكذاك نص على دوام الفعل*** بالاحسان أيضا في مكان ثان
وكذا ابن عباس فراجع قوله*** لما أجاب مسائل القرآن
وكذاك جعفر الامام الصادق الـ*** ـمقبول عند الخلق ذو العرفان
قد قال لم يزل المهيمن محسنا***برا جوادا عند كل أوان




وكذا الامام الدارمي فانه*** قد قال ما فيه هدى الحيران
قال الحياة مع الفعال كلاهما*** متلازمان فليس يفترقان
صدق الامام فكل حي فهو فعال وذا في غاية التبيان
الا اذا ما كان ثم موانع***من آفة أو قاسر الحيوان
والرب ليس لفعله مانع*** ما شاء كان بقدرة الديان
ومشيئة الرحمن لازمة له***وكذاك قدرة ربنا الرحمن




هذا وقد فطر الاله عباده*** أن المهيمن دائم الاحسان
أو لست تسمع قول كل موحد*** يا دائم المعروف والسلطان
وقديم الاحسان الكثير ودائم ال*** جود العظيم وصاحب الغفران
من غير انكار عليهم فطرة*** فطروا عليها لا توصي ثان
أو ليس فعل الرب تابع وصفه*** وكماله أفذاك ذو حدثان
وكماله سبب الفعال وخلقه*** أفعالهم سبب الكمال الثاني
أو ما فعال الرب عين كماله*** أفذاك ممتنع عن المنان
أزلا الى أن صار فيما لم يزل*** متمكنا والفعل ذو امكان




تالله قد ضلت عقول القوم اذ*** قالوا بهذا القول ذي البطلان
ماذا الذي أضحى له متجددا*** حتى تمكن فانطقوا ببيان
والرب ليس معطلا عن فعله*** بل كل يوم ربنا في شان
والأمر والتكوين وصف كماله*** ما فقد ذا ووجوده سيان
وتخلف التأثير بعد اتمام مو***جبه محال ليس في الامكان
والله ربي لم يزل ذا قدرة*** ومشيئة ويليها وصفان
العلم مع وصف الحياة وهذه*** اوصاف ذات الخلق المنان
وبها تمام الفعل ليس بدونها*** فعل يتم بواضح البرهان
فلأي شيء قد تأخر فعله*** مع موجب قد تمّ بالأركان
ما كان ممتنعا عليه الفعل بل*** ما زال فعل الله ذا امكان




والله عاب المشركين بأنهم*** عبدوا الحجارة في رضا الشيطان
ونعى عليهم كونها لس بخا***لقة وليست ذات نطق وبيان
فأبان أن العقل والتكليم من*** أوثانهم لا شك فقودان
واذا هما فقدوا فما مسلوبها*** بأله حق هو ذو بطلان
والله فهو اله الحق دائما*** أفعنه ذا الوصفان مسلوبان
أزلا وليس لفقدها من غاية هذا المحال وأعظم البطلان




ان كان رب العرش حقا لم يزل*** أبدا اله الحق ذا سلطان
فكذاك أيضا لم يزل متكلما***بل فاعلا ما شاء ذا احسان
والله ما في العقل ما يقضي لذا*** بالرد والابطال والنكران
بل ليس في المعقول غير ثبوته*** للخالق الأزلي ذي الاحسان
هذا وما دون المهيمن حادث*** ليس القديم سواه في الأكوان
والله سابق كل شيء غيره*** سبحانه جل العظيم الشان




لسنا نقول كما يقول الملحد الـ***زنديق ضاحب منطق اليونان
بدوام هذا العام المشهود والـ***أرواح في أزل وليس بفان
هذا مقالات الملحدة الألى*** كفروا بخالق هذه الأكوان




وأتى ابن سينا بعد ذاك مصانعا*** للمسلمين فقال بالامكان
لكنه الأزلي ليس بمحدث*** ما كان معدوما ولا هو فان
وأتى بصلح بين طائفتين بينهما الحروب وما هما سلمان
أنى يكون المسلمين وشيعة الـ***يونان صلحا قط في الايمان
والسيف بين الأنبياء وبينهم*** والحرب بينهم فحرب عوان




وكذا أتى الطوسي بالحرب الصر***يح بصارم منه وسل لسان
وأتى الى الاسلام ليهدم أصله*** من أسه قواعد البنيان
عمر المدارس للفلاسفة الألى*** كفروا بدين الله والقرآن
وأتى الى أوقاف أهل الدين بنقلها اليهم فعل ذي أضغان
وأراد تحويل الاشارت التي*** هي لابن سينا موضع الفرقان
وأراد تحويل الشريعة بالنوا*** ميس التي كانت لذي اليونان
لكنه علم اللعين بأن ها***ذا ليس في المقدور والامكان
الا اذا قتل الخليفة والقضا***ة وسائر الفقهاء في البلدان
فسعى لذلك وساعد المقدور بالأمر الذي هو حكمة الرحمن




فأشار أن يضع التتار سيوفهم*** في عسكر الايمان والقرآن
لكنهم يبقون أهل مصانع الد*** نيا لأجل مصالح الأبدان
فغدا على سيف التتار الألف في*** مثل لها مضروبة بوزان
وكذا ثمان مئينهما في الفها***مضروبة بالعد والحسبان
حتى بكى الاسلام أعداه اليهود***كذا المجوس وعابد الصلبان
فشفى اللعين النفس من حزب الر***سول وعسكر الايمان والقرآن
وبوده لو كان في أحد وقد*** شهد الوقيعة مع أبي سفيان
لأقر أعينهم وأوفى نذره*** أو ان يرى متمزق اللحمان




وشواهد الأحداث ظاهرة على*** ذا العالم المخلوق بالبرهان
وأدلة التوحيد تشهد كلها*** بحدوث كل ما سوى الرحمن
أو كان غير الله جل جلاله*** معه قديما كان ربا ثان
اذ كان عن رب العلى مستغنيا*** فيكون حينئذ لنا ربان
والرب باستقلاله متوحد*** أفممكن أن يستقل اثنان
لو كان ذاك تنافيا وتساقطا*** فإذا هما عدمان ممتنعان
والقهر والتوحيد يشهد منهما*** كل لصاحبه هما عدلان
ولذك اقترنا جميعا في صفا***ت الله فانظر ذاك في القرآن
فالواحد القهار حقا ليس في الا*** مكان أن تحظى به ذاتان








فصل
في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى
وكلامه والانفصال عنه


فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل*** قلنا صدقتم وهو ذو امكان
كتسلسل التأثير في مستقبل***هل بيت ذلك قط من فرقان
والله ما افترقا لذي عقل ولا*** نقل ولا نظر ولا برهان
في سلب امكان ولا في ضده*** هذي العقول ونحن ذو أذهان
فليأت بالفرقان من هو فاروق*** فرقا يبين لصالح الأذهان
وكذاك سوى الجهم بينهما كـ***ـذا العلاف في الانكار والبطلان
ولأجل ذا حكما بحكم باطل*** قطعا على الجنات والنيران
فالجهم أفنى الذات والعلاف*** للحركات افنى قاله الشوران




وأبو علي وابنه والأشعري*** وبعده ابن الطيب الرباني
وجميع أرباب الكلام الباطل ال***مذموم عند أئمة الايمان
فرقوا وقالوا ذاك فيما لم يزل*** حق وفي أزل بلا امكان
قالوا لأجل تناقض الأزلي وال***أحداث ما هذان يجتمعان
لكن دوام الفعل في مستقبل*** ما فيه محذور من النكران




فانظر الى التلبيس في ذا الفرق تر**ويجا على العوران والعميان
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو*** أزل لذي ذهن ولا أعيان
بل كل فرد فهو مسبوق بفرد***قلبه أبدا بلا حسبان
ونظير هذا كل فرد فهو ملحـ ***ـوق بفرد بعده حكمان
النوع والآحاد مسبوق وملحـ ***ـوق وكل فهو منها فان
والنوع لا يفنى أخيرا فهو لا*** يفنى كذلك أولا ببيان
وتعاقب الآنات أمر ثابت*** في الذهن وهو كذلك في الأعيان




فإذا أبيتم ذا وقلتم أول الـ*** ـآنات مفتتح بلا نكران
ما كان ذاك الآن مسبوقا يرى*** الا بسلب وجوده الحقاني
فيقال ما تعنون بالآنات هل*** تعنون مدة هذه الأزمان
من حين أحداث السموات العلى*** والأرض والأفلاك والقمران
ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن*** من قبلها شيء من الأكوان
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن *** نص ومن نظر ومن برهان
هذا الكتاب وهذه الآثار والمعـ***ـقول في الفطرات والأذهان
أنا نحاكمكم الى ما شئتمو*** منها فكل الحق في تبيان




أزليس خلق الكون في الأيام كا***ن وذاك مأخوذ من القرآن
أوليس ذلكم الزمان بمدة*** لحدوث شيء وهو عين زمان
فحقيقة الأزمان نسبة حادث*** لسواه تلك حقيقة الأزمان
واذكر حديث السبق للتقدير والتو***قيت قبل جميع ذي الأعيان
خمسين ألفا من سنين عدها المخـ***ـتار سابقة لذي الأكوان
هذا وعرش الرب فوق الماء من*** قبل السنين بمدة وزمان




والناس مختلفون في القلم الذي*** كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده*** قولان عند ابي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه*** قبل الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت*** ايجاده من غير فصل زمان
لما براه الله قال أكتب كذا*** فغدا بأمر الله ذا جريان
فجرى بما هو كائن أبدا الى*** يوم الميعاد بقدرة الرحمن




أفكان رب العرش جل جلاله*** من قبل ذا عجز وذا نقصان
أم لم يزل ذا قدرة والفعل مقـ***ـدور له أبدا وذو امكان
فلئن سئلت وقلت ما هذا الذي***اداهم لخلاف ذا التبيان
ولأي شيء لم يقولوا إنه*** سبحانه هو دائم الاحسان
فأعلم بأن القوم لما أسسوا*** أصل الكلام عموا عن القرآن
وعن الحديث ومقتضى المعقول بل*** عن فطرة الرحمن والبرهان
وبنوا قواعدهم عليه فقادهم*** قسرا الى التعطيل والبطلان




نفي القيام لكل أمر حادث*** بالرب خوف تسلسل الأعيان
فيسد ذاك عليهم في زعمهم*** اثبات صانع هذه الأكوان
اذ أثبتوه يكون ذي الأجساد حا***دثة فلا تنفك عن حدثان
فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن*** لحدوثها اذ ذاك من برهان
فلأجل ذا قالوا التسلسل باطلا*** والجسم لا يخلو عن الحدثان
فيصح حينئذ حوث الجسم من*** هذا الدليل بواضح البرهان
هذي نهايات لاقدام الورى*** في ذا المقام الضيق الأعطان
فمن ذا الذي يأتي بفتح بين*** ينجي الورى من غمرة الحيران
فالله يجزيه الذي هو أهله*** من جنة المأوى مع الرضوان




فاسمع إذا وافهم فذاك معطل*** ومشبه وهداك ذو الغفران
هذا الدليل هو الذي أرداهم*** بل هد كل قواعد القرآن
وهو الدليل الباطل المردود عند أئمة التحقيق والعرفان
ما زال أمر الناس معتدلا الى*** أن دار في الأوراق والأذهان
وتمكنت أجزاؤه بقلوبهم*** فأتت لوزمه الى الايمان
وفعت قواعده وتحت اسه***فهوى البناء وخر الأركان
وجنوا على الاسلام كل جناية*** اذ سلطوا الأعداء بالعدوان




حملوا بأسلحة المحال فخانهم*** ذاك السلاح فما اشتفوا بطعان
وأتى العدو الى سلاحهم فق***تلهم به في غيبة الفرسان
يا محنة الاسلام والقرآن من*** جهل الصديق وبغي ذي طغيان
والله لولا الله ناصر دينه*** وكتابه بالحق والبرهان
لتخطفت أعداؤنا أرواحنا*** ولقطعت منا عرى الايمان




أيكون حقا ذا الدليل وما اهتدى***خير القرون له محال ذان
وفتقتم للحق اذ حرموه في*** أصل اليقين ومقعد العرفان
وهديتمونا للذي لم يهتدوا*** أبدا به وأشدة الحرمان
ودحلتم للحق من باب وما*** دخلوه واعجبا لذا الخذلان
وسلكتم طرق الهدى والعلم دو***ن تبيان عجبا لذا الهتان
وعرفتم الرحمن بالأجسام*** والاعراض والحركات والألوان
وهم فما عرفوه منها بل من*** الايات وهي فغير ذي برهان
الله أكبر أنتم أو هم على*** حق وفي غي وفي خسران




دع ذا أليس انه قد أبدى لنا*** حق الأدلة وهي في القرآن
متنوعات صرفت وتظاهرت*** في كل وجه فهي ذو أفنان
معلومة للعقل أو مشهودة*** للحس أو في فطرة الرحمن
أسمعتم لدليلكم في بعضها*** خبرا أو أحسستم له ببيان
أيكون أصل الدين ما تم الهدى*** الا به وبه قوى الايمان
وسواه ليس بموجب من لم يحط*** علما به لم ينج من كفران




والله ثم رسوله قد بينا*** طرق الهدى في غاية التبيان
فلأي شيء أعرضا عنه ولم*** نسمعه في أثر ولا قرآن
لكن أتانا بعد خير قروننا*** بظهور أحداث من الشيطان
وعلى لسان الجهم جاؤا حزبه***من كل صاحب بدعة حيران
ولذلك اشتد النكير عليهم*** من سائر العلماء في البلدان
صاحوا بهم من كل قطر بل رموا*** في أثرهم بثواقب الشهبان
عرفوا الذي يفضي اليه قولهم*** ودليلهم بحقيقة العرفان
وأخو الجهالة في خفارة جهله*** والجهل قد ينجي من الكفران




فصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش اله
يعبد ولا فوق السموات اله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم
عقلا ونقلا ولغة وفطرة


والله كان وليس شيء غيره*** ويرى البرية وهي ذو حدثان
فسل المعطل هل يراها خارجا*** عن ذاته أم فيه حلت ذان
لا بد من احداهما أو أنها*** هي عينه ما ثم مودجودان
ما ثم مخلوق وخالقه وما*** شيء مغاير هذه الأعيان
لا بد من إحدى ثلا مالها***من رابع خلوا من الروغان
ولذاك قال محقق القوم الذي*** رفع القواعد مدعي العرفان
هو عين هذا الكون ليس بغيره*** أنى وليس مباين الأكوان
كلا وليس مجانبا أيضا لها*** فهو الوجود بعينه وعيان




ان لم يكن فوق الخلائق ربها*** فالقول هذا القول في الميزان
اذ ليس يعقل بعد الا أنه*** قد حل فيها وهي كالأبدان
والروح ذات الحق جل جلاله*** حلت بها كمقالة النصراني
فأحكم على من قال ليس بخارج*** عنها ولا فيها بحكم بيان
بخلافه الوحيين والاجماع والعقـ***ـل الصريح وفطرة الرحمن
فعليه أوقع حد معدوم وذا*** حد المحال بغير ما فرقان




يا للعقول اذا نفيتم مخبرا*** ونقيضه هل ذاك في امكان
ان كان نفي دخوله وخروجه*** لا يصدقان معا لذي الامكان
الا على عدم صريح نفيه*** متحقق ببداهة الانسان
أيصح في المعقول يا أهل النهي*** ذاتان لا بالغير قائمتان
ليست اباين منهما ذات لأخـ***ـرى أو تحاثيها فيجتمعان
ان كان في الدنيا محال فهو ذا*** فارجع الى المعقول والبرهان




فلئن زعمتم أن ذلك في الذي*** هو قابل من جسم أو جثمان
والرب ليس كذا فنفي دخوله*** وخروجه ما فيه من بطلان
فيقال هذا أولا من قولكم*** دعوى مجردة بلا برهان
ذاك اصطلاح من فريق فارقوا الـ***ـوحي المبين بحكمة اليونان
والشيء يصدق نفيه عن قابل*** وسواه في معهود كل لسان
أنسيت نفي الظلم عنه وقولك الـ***ـظلم المحال وليس ذا امكان
ونسيت نفي النوم والسنة التي*** ليست لرب العرش في الامكان
ونسيت نفي الطعم عنه وليس ذا*** مقبولة والنفي في القرآن
ونسيت نفي ولادة أو زوجة*** وهما على الرحمن ممتنعان




والله قد وصف الجماد بأنه*** ميت أصم وما له عينان
وكذا نفي عنه الشعور ونطقه*** والخلق نفيا واضح التبيان
هذا وليس بها قبول للذي*** ينفي ولا من جملة الحيوان
ويقال أيضا ثانيا لو صح هـ***ـذا الشرط لما هما ضدان
لا في النقيضين اللذين كلاهما*** لا يثبتان وليس يرتفعان
ويقال أيضا نفيكم لقبوله*** لها يزيل حقيقة الامكان
بل ذا كنفي قيامه بالنفس أو*** بالغير في الفطرات والأذهان




فإذا المعطل قال أن قيامه*** بالنفس أو بالغير ذو بطلان
إذ ليس يقبل واحد من ذينك الـ***أمرين الا وهو وذو امكان
جسم يقوم بنفسه أيضا كذا*** عرض يقوم بغيره اخوان
في حكم امكان وليس بواجب*** ما كان فيه حقيقة الامكان
فكلاكما ينفي الاله حقيقة*** وكلاكما في نفيه سيان




ماذا يرد عليه من هو مثله*** في النفي صرفا اذا هما عدلان
والفرق ليس بممكن لك بعد ما*** ضاهيت هذا النفي في البطلان
فوزان هذا النفي ما قد قلته*** حرفا بحرف أنتم صنوان
والخصم يزعم أن ما هو قابل*** لكليهما فكقابل لمكان
فأفرق لنا فرقا يبين مواقع الـ***اثبات والتعطيل بالبرهان
أو لا فأعط القوس باريها وخـ***ـل الفشر عنك وكثرة الهذيان




فصل
في سياق هذا الدليل على وجه آخر


وسل المعطل عن مسائل خمسة*** تردى قواعده من الاركان
قل للمعطل هل تقول الهنا الـ***ـمعبود حقا خارج الأذهان
فاذا نفى هذا فذاك معطل*** لرب حقا بالغ الكفران
واذا أقر به فسله ثانيا*** أتراه غير جميع ذي الأكوان
فإذا نفى هذا وقال بأنه*** هو عينها ما ها هنا غيران
فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا*** بالكفر جاحد ربه الرحمن
حاشا النصارى أن يكونوا مثله*** وهم الحمير وعابدو الصلبان
هم خصصوه بالمسيح وأمه*** وأولاء ما صانوه عن حيوان




وإذا أقر بأنه غير الورى*** عبد ومعبود هما شيئان
فأسأله هل هذا الورى في ذاته*** أم ذاته فيه هنا أمران
وإذا أقر بواحد من ذينك الا*** مرين قبل خده النصراني
ويقول أهلا بالذي هو مثلنا*** خشداشنا وحبيبنا الحقاني
وإذا نفى الأمرين فأسأله اذا*** هل ذاته استغنت عن الأكوان
فلذاك قام بنفسه أم قام بالأ***عيان كالأعراض والأكوان
فإذا أقر وقال به هو قائم*** بالنفس فأسأله وقل ذاتان
بالنفس قائمتان أخبرني هما*** مثلان أو ضدان أو غيران
وعلى التقادير الثلاث فلأنه*** لولا التباين لم يكن شيئان
ضدين أو مثلين أو غيرين كا***نابل هما لا لا شك متحدان
فلذاك قلنا انكم باب لمن*** بالاتحاد يقول لك بابان
نقطتم لهم وهم خطو على*** نقط لكم كمعلم الصبيان




فصل
في الاشارة الى الطرق النقلية الدالة
على أن الله تعالى فوق سمواته على عرشه


ولقد أتانا عشر أنواع من المنقول في فوقية الرحمن
مع مثلها أيضا تزيد بواحد*** ها نحن نسردها بلا كتمان
منها استواء الرب فوق العرش في*** سبع أتت في محكم القرآن
وكذلك اطردت بلا لام ولو*** كانت بمعنى اللام في الأذهان
لأتت بها في موضع كي يحمل الـ*** باقي عليها بالبيان الثاني
ونظير ذا اضمارهم في موضع*** حملا على المذكور في التبيان
لا يضمرون مع اطراد دون ذكره***فاذا هم ألفوه إلف لسان
حذفوه تخفيفا وإيجازا فلا*** يخفى المراد به على الانسان
هذا ومن عشرين وجها يبطل*** التفسير باستولى لذي عرفان
قد أفرد بمصنف لامام هذا*** الشان بحر العلم الرباني




فصل


هذا وثانيها صريح علوه*** وله بحكم صريحة لفظان
لفظالعلى ولفظه الأعلى معر***فة لقصد بيان
ان العلو له بمطلقه على التـ***ـعميم والاطلاق بالبرهان
وله العلو من الوجوه جميعها*** ذاتا وقهرا مع علو الشان
لكن نفاة علوه سلبوه أكـ***مال العلو فصار ذا نقصان
حاشاه من أفك النفاة وسلبهم*** فله الكمال المطلق الرباني




وعلوه فوق الخليقة كلها*** فطرت عليه الخلق والخلقان
لا يستطيع معطل تبديلها*** أبدا وذلك سنة الرحمن
كل اذا ما نابه أمر يرى*** متوجها بضرورة الانسان
نحو العلو فليس يطلب خلفه***وأمامه أو جانب الانسان
ونهاية الشبهات تشكيك وتخميش وتغبير على الايمان
لا يستطيع تعارض المعلوم والـ*** معقول عند بدائه الانسان
فمن المحال القدح في المعلوم*** بالشبهات هذا بين البطلان
واذا البدائة قابلتها هذه*** الشبهات لم تحتج الى بطلان
شتان بين مقالة أوصى بها*** بعض لبعض أو للثاني
ومقالة فطر الاله عباده*** حقا عليها ما هما عدلان




فصل


هذا وثالثها صريح الفوق مصـ***حوبا بمن وبدونها نوعان
احداهما هو قابل التأويل والأ***صل الحقيقة وحدها ببيان
فإذا ادعى تأويل ذلك مدع*** لم تقبل الدعوى بلا برهان
لكنما المجرور ليس بقابل التأ*** ويل في لغة وعرف لسان
وأضخ لفائدة جليل قدرها***تهديك للتحقيق والعرفان
ان الكلام اذا أتى بسياقة*** يبدي المراد لمن له أذنان
أضحى كنص قاطع لا يقبل التأويل يعرف ذا أولو الأذهان
فسياقة الألفاظ مثل شواهد ال***أحوال انهما لنا صنوان
احداهما للعين مشهود بها*** لكن ذاك لمسمع الانسان




فإذا أتى التأويل بعد سياقة*** تبدي المراد أتى على استهجان
وإذا اتى الكتمان بعد شواهد ال***أحوال كان كأقبح الكتمان
فتأمل الألفاظ وانظر ما الذي*** سيقت له ان كنت ذا عرفان
والفوزق وصف ثابت بالذات من*** كل الوجوه لفاطر الأكوان
لكن نفاة الفوق ما وافوا به*** جحدوا كمال الفوق للديان
بل فسروه بأن قدر الله أعـ***لى لا بفوق الذات للرحمن
قالوا وهذا مثل قول الناس في*** ذهب يرى من خالص العقبان
هو فوق جنس الفضة البيضاء لا*** بالذات بل في مقتضى الأثمان
والفوق أنواع ثلاث كلها*** لله ثابتة بلا نكران
هذا الذي قالوا وفوق القهر وال***فوقية العليا على الأكوان




فصل


هذا ورابعها عروج الروح وال***أملاك صاعدة الى الرحمن
ولقد أتى في سورتين كلاهما اشتملا على التقدير بالأزمان
في سورة فيها المعارج قدرت*** خمسين ألفا كامل الحسبان
وبسجدة التنزيل ألفا قدرت*** فلأجل ذا قالوا هما يومان
يوم المعاد بذي المعارج ذكره*** واليوم في تنزيل في ذا الآن
وكلاهما عندي فيوم واحد*** وعروجهم فيه الى الديان
فالألف فيه مسافة لنزولهم*** وصعودهم نحو الرفيع الداني
هذي السماء فإنها قد قدرت*** خمسين في عشر وذا صنفان
لكنما الخمسون ألف مسافة السبع الطباق وبعد ذي الأكوان
من عرش رب العالمين الى الثرى*** عند الحضيض الأسفل التحتاني




واختار هذا القول في تفسيره البغوي ذاك العالم الرباني
ومجاهد قد قال هذا القول لكن ابن اسحاق الجليل الشان
قال المسافة بيننا والعرش ذا المقدار في سير من الانسان
والقول الأول قول عكرمة وقو***ل قتادة وهما لنا علمان
واختاره الحسن الرضي ورواه عن*** بحر العلوم مفسر القرآن
ويرجع القول الذي قد قاله*** ساداتنا في فرقهم أمران
أحداهما ما في الصحيح لمانع*** لزكاته من هذه الأعيان
يكوي بها يوم القيامة ظهره*** وجبينه وكذلك الجنبان
خمسون ألفا قد ذاك اليوم في*** هذا الحديث وذاك ذو تبيان




فالظاهر اليومان في الوجهين يو***م واحد ما أن هما يومان
قالوا وإيراد السياق بين المضـ***ـمون منه بأوضح التبيان
فانظر الى الأضمار ضمن يرونه*** ونراه ما تفسيره ببيان
فاليوم بالتفسير أولى من عذا***ب واقع للقرب والجيران
ويكون ذكر عروجهم في هذه الدنيـ** ـا ويوم قيامة الأبدان
فنزولهم أيضا هنالك ثابت*** كنزولهم أيضا هنا للشأن
وعروجهم بعد القضا كعروجهم*** أيضا هنا فلهم اذا˝ شانان
ويزول هذا السقف يوم معادنا*** فعروجهم للعرش والرحمن
هذا وما اتضحت لدي وعلمها المـ***ـوكول بعد لمنزل القرآن
وأعوذ بالرحمن من جزم بلا*** علم وهذا غاية الامكان
والله أعلم بالمراد بقوله*** ورسوله المبعوث بالفرقان




فصل


هذا وخامسها صعود كلامنا*** بالطيبات اليه والاحسان
وكذا صعود الباقيات الصالحا***ت اليه من أعمال ذي الايمان
وكذا صعود تصدق من طيب*** أيضا اليه عند كل أوان
وكذا عروج ملائك قد وكلوا*** منا بأعمال وهم بدلان
فإليه تعرج بكرة وعشية*** والصبح يجمعهم على القرآن
كي يشهدون ويعرجون اليه بالأعمـ***ـال سبحان العظيم الشان
وكذاك سعي الليل يرفعه الى الـ***ـرحمن من قبل النهار الثاني
وكذاك سعي اليوم يرفعه له*** من قبل ليل حافظ الانسان




وكذلك معراج الرسول اليه حـ***ـق ثابت ما فيه من نكران
بل جاوز السبع الطباق وقد دنى*** منه الى أن قدرت قوسان
بل عاد من موسى اليه صاعدا*** خمسا عداد الفرض في الحسبان
وكذاك رفع الروح عيسى المرتضى*** حقا اليه جاء في القرآن
وكذاك تصعد روح كل مصدق*** لما تفوز بفرقة الأبدان
حقا اليه كي تفوز بقربه*** وتعود يوم العرض للجثمان
وكذا دعا المظلوم أيضا صاعد*** حقا اليه قاطع الأكوان




فصل


هذا وسادسها وسابعها النزول*** كذلك التنزيل للقرآن
والله أخبرنا بأن كتابه*** تنزيله بالحق والبرهان
أيكون تنزيلا وليس كلام من*** فوق العباد أذاك ذو امكان
أيكون تنزيلا من الرحمن والر*** حمن ليس مباين الأكوان
وكذا نزول الرب جل جلاله*** في النصف من ليل وذاك الثاني
فيقول لست بسائل غيري بأحـ***ـوال العباد أنا العظيم الشأن
من ذاك يسألني فيعطي سؤله*** من ذا يتوب اليّ من عصيان
من ذاك يسألني فأغفر ذنبه*** فأنا الودود الواسع الغفران
من ذا يريد شفاءه من سقمه*** فأنا القريب مجيب من ناداني
ذا شأنه سبحانه وبحمده*** حتى يكون الفجر فجرا ثان
يا قوم ليس نزوله وعلوه*** حقا لديكم بل هما عدمان
وكذا يقول ليس شيئا عندكم*** لا ذا ولا قول سواه ثان
كل مجاز لا حقيقة تحته*** أول وزد وانقص بلا برهان




هذا وثامنها بسورة غافر*** هو رفعة الدرجات للرحمن
درجاته مرفوعة كمعارج*** أيضا له وكلاهما رفعان
وفغيل فيها ليس معنى فاعل*** وسياقها يأباه ذو التبيان
لكنها مرفوعة درجاته*** لكمال رفعته على الأكوان
هذا هو القول الصحيح فلا تحد*** عنه وخذ معناه في القرآن
فنظيرها المبدي لنا تفسيرها*** في ذي المعارج ليس يفترقان
والروح والأملاك تصعد في معا*** رجه اليه جل ذو السلطان
ذا رفعة الدرجات حقا ما هما*** الا سواء أو هما شبهان
فخذ الكتاب ببعضه بعضا كذا*** تفسير أهل العلم للقرآن




فصل


هذا وتاسعها النصوص بأنه*** فوق السماء وذا بلا حسبان
فاستحضر الوحيين وأنظر ذاك تلقـ***ـاه مبينا واضح التبيان
ولسوف نذكر بعض ذلك عن قر***يب كي تقوم شواهد الايمان
واذا أتتك فلا تكن مستوحشا*** منها ولا تك عندها بجبان
ليست تدل على انحصار الهنا*** عقلا ولا عرفان ولا بلسان
اذ أجمع السلف الكرام بأن معنـ***ـاها كمعنى الفوق بالبرهان
أو أن لفظ سمائه يعني به*** نفس العلو المطلق الحقاني
والرب فيه وليس يحصره من الـ*** ـمخلوق شيء عز ذو السلطان
كل الجهات بأسرها عدمية*** في حقه هو فوقها ببيان
قد بان عنها كلها فهو المحيـ***ـط ولا يحاط بخالق الأكوان
ما ذاك ينقم بعد ذو التعطيل من*** وصف العلو لربنا الرحمن
أيرد ذو عقل سليم قط ذا*** بعد التصور يا أولي الأذهان
والله ما رد امرؤ هذا بغـ***ير الجهل أو بحمية الشيطان




فصل


هذا وعاشرها اختصاص البعض*** من أملاكه بالعند للرحمن
وكذا اختصاص كتاب رحمته بعند الله فوق العرش ذو التبيان
لو لم يكن سبحانه فوق الورى*** كانوا جميعا عند ذي السلطان
ويكون عند الله ابليس وجبريل هما في العند مستويان
وتمام ذاك القول أن محبة الرحمن عين ارادة الأكوان
وكلاهما محبوبه ومراده*** وكلاهما هو عنده سيان




ان قلتم عندية التكوين فالذاتان عند الله مخلوقان
أو قلتم عندية التقريب تقريب الحبيب وما هما عدلان
فالحب عندكم المشيئة نفسها*** وكلاهما في حكمهما مثلان
لكن منازعكم يقول بأنها*** عندية حقا بلا روغان
جمعت له حب الاله وقربه*** من ذاته وكرامة الاحسان
والحب وصف وهو غير مشيئة*** والعند قرب ظاهر التبيان




فصل


هذا وحادي عشر هن اشارة*** نحو العلو بإصبع وبنان
لله جل جلاه لا غيره*** إذ ذاك اشراك من الانسان
ولقد أشار رسوله في مجمع الحج العظيم بموقف الغفران
نحو السماء بأصبع قد كرمت*** مستشهدا للواحد الرحمن
يا رب فأشهد انني بلغتهم*** ويشير نحوهم لقصد بيان
فغدا البنيان مرفعا ومصوبا*** صلى عليك الله ذو الغفران
أديت ثم نصحت اذ بلغتنا*** حق البلاغ الواجب الشكران




فصل


هذا وثاني عشرها وصف الظهو***ر له كما قد جاء في القرآن
والظاهر العالي الذي ما فوقه*** شيء كما قد قال ذو البرهان
حقا رسول الله ذا تفسيره*** ولقد رواه مسلم بضمان
فاقبله لا تقبل سواه من التفا***سير التي قيلت بلا برهان
والشيء حين يتم منه علوه*** فظهوره في غاية التبيان
أو ما ترى هذي السما وعلوها*** وظهورها وكذلك القمران
والعكس أيضا ثابت فسفوله*** وخفاؤه اذ ذاك مصطحبان




فانظر الى علو المحيط وأخذه*** صفة الظهور وذاك ذو تبيان
وانظر خفاء المركز الأدنى ووصف السفل فيه وكونه تحتاني
وظهوره سبحانه بالذات مثل علوه فهما له صفتان
لا تجحدنها جحود الجهم أو*** صاف الكمال تكون ذا بهتان
وظهوره هو مقتض لعلوه*** وعلوه لظهوره ببيان
وكذاك قد دخلت هناك الفاء للتبيب مؤذنة بهذا الشان
فتأملن تفسير أعلم خلقه*** بصفاته من جاء بالقرآن
اذ قال أنت كذا فليس لضده*** أبدا اليك من تطرق الاتيان




فصل


هذا وثالث عشرها اخباره*** انا نراه بجنة الحيوان
فسل المعطل هل نرى من تحتنا*** أم عن شمائلنا وعن أيمان
أم خلفنا وأمامنا سبحانه*** أم هل نرى من فوقنا ببيان
يا قوم ما في الأمر شيء غير ذا*** أو أن رؤيته بلا امكان
اذ رؤية لا في مقابلة من الرائي محال ليس في الامكان
ومن أدعى شيئا سوى ذا كان دعواه مكابرة على الأذهان




ولذاك قال محقق منكم لأهل الاعتوال مقالة بأمان
ما بيننا خلف وبينكم لذي التحقيق في معنى فيا اخواني
شدوا بأجمعنا لنحمل حملة*** نذر المجسم في أذل هوان
اذ قال ان الهنا حقا يرى*** يوم المعاد كما يرى القمران
وتصير أبصار العباد نواظرا*** حقا اليه رؤية بعيان
لا ريب أنهم اذ قالوا بذا*** لزم العلو لفاطر الأكوان
ويكون فوق العرش جل جلاله*** فلذاك نحن وحزبهم خصمان
لكننا سلم وأنتم اذ تسا***عدنا على نفي العلو لربنا الرحمن
فعلوه عين المحال وليس فو***ق العرش من رب ولا ديان
ولا تنصبوا معنا الخلاف فما له*** طعم فنحن وأنتم سلمان
هذا الذي والله مودع كتبهم*** فانظر ترى يا من له عينان




فصل


هذا ورابع عشرها اقرار سا***ئلة بلفظ الأين للرحمن
ولقد رواه أبو رزين بعدما*** سأل الرسول بلفظه بوزان
ورواه تبليغا له ومقررا*** لما أقر به بلا نكران
هذا وما كان الجواب جواب من*** لكن جواب اللفظ بالميزان
كلا وليس لمن دخول قط في*** هذا السياق لمن له أذنان
دع ذا فقد قال الرسول بنفسه*** اين الاله لعالم بلسان
والله ما قصد المخاطب غير معناها الذي وضعت له الحقاني
والله ما فهم المخاطب غيره*** واللفظ موضوع لقصد بيان




يا قوم لفظ الأين ممتنع على الرحمـ***ـن عندكم وذو بطلان
ويكاد قائلكم يكفرنا به*** بل قد وهذا غاية العدوان
لفظ صريح جاء عن خير الورى*** قولا واقرارا هما نوعان
والله ما كان الرسول بعاجز*** عن لفظ من مع أنها حرفان
والأين أحرفها ثلاث وهي ذو*** لبس ومن غاية التبيان
والله ما الملكان أفصح منه اذ*** في القبر من رب السما يسلان
ويقول أين الله يعني من فلا*** والله ما اللفظان متحدان
كلا ولا معناهما أيضا لذي *** لغة ولا شرع ولا انسان




فصل


هذا وخامس عشرها الاجماع من*** رسل الاله الواحد المنان
فالمرسلون جميعهك مع كتبهم*** قد صرحوا بالفوق للرحمن
وحكى لنا أجماعهم شيخ الورى*** والدين عبد القادر الجياني
وأبو الوليد المالكي أيضا حكى*** اجماعهم علم الهدى الحراني
وله اطلاع لم يكن من قبله*** لسواه من متكلم ولسان
هذا ونقطع نحن أيضا أنه *** اجماعهم قطعا على البرهان




وكذاك نقطع انهم جاؤا باثبات الصفات لخالق الأكوان
وكذاك نقطع أنهم جاؤا باثبات الكلام لربنا الرحمن
وكذاك نقطع انهم جاؤوا باثبات المعاد لهذه الأبدان
وكذاك نقطع أنهم جاؤا بتو*** حيد الاله وما له من ثان
وكذاك نقطع أنهم جاؤا باثبـ***ـات القضاء وما له قولان
فالرسل متفقون قطعا في أصو***ل الدين دون شرائع الايمان
كل له شرع ومنهاج وذا*** في الأمر لا التوحيد فافهم ذان
فالدين في التوحيد واحد*** لم يختلف منهم عليه اثنان




دين الاله اختاره لعباده*** ولنفسه هو قيم الأديان
فمن المحال بأن يكون لرسله*** في وصفه خبران مختلفان
وكذاك نقطع أنهم جاؤوا بعد*** لـ الله بين طوائف الانسان
وكذاك نقطع أنهم أيضا دعوا*** للخمس وهي قواعد الايمان
أيماننا بالله ثم برسله*** وبكتبه وقيامة الأبدان
وبجنده وهو أصول الملائكة الآلى*** هم رسله لصالح الأكوان
هذي أصول الدين حقا لا أصو***ل الخمس للقاضي وهو الهمداني




تلك الاصول للاعتزال وكم لها*** فرع فمنه الخلق للقرآن
وجحود أوصاف الاله ونفيهم*** لعلوه والفوق للرحمن
وكذاك نفيهم لرؤيتنا له*** يوم اللقاء كما يرى القمران
ونفوا قضاء الرب والقدر الذي*** سيبق الكتاب به هما شيئان
من أجل هاتيك الأصول خلدوا*** أهل الكبائر في لظى النيران
ولأجلها نفوا الشفاعة فيهم*** ورموا رواة حديثها بطعان
ولأجلها حكموا على الرحمن*** بالشرع المحال شريعة البهتان
لأجلها هم يوجبون رعاية*** للأصلح الموجود في الامكان
حقا على رب الورى بعقولهم*** سبحانك الله ذي السبحان




فصل


هذا وسادس عشرها اجماع أهـ***ـل العلم أعني حجة الأزمان
من كل صاحب سنة شهدت له*** أهل الحديث وعسكر القرآن
لا عبرة بمخالف لهم ولو*** كانوا عديد الشاء والبعران
ان الذي فوق السموات العلى*** والعرش وهو مباين الأكوان
هو ربنا سبحانه وبحمده*** حقا على العرش استوى الرحمن
فأسمع اذا أقوالهم وأشهد لهم ولو*** كانوا عديد الشاء والبعران
ان الذي فوق السموات العلى*** والعرش وهو مباين الأكوان
هو ربنا سبحانه وبحمده*** حقا على العرش استوى الرحمن
فأسمع اذا أقوالهم وأشهد عليـ***ـهم بعدها بالكفر والايمان
واقرأ تفاسير الأئمة ذاكري الأسـ**ـناد فهي هداية الحيران
وانظر الى قول ابن عباس بتفسـ***ـير استوى ان كنت ذا عرفان
وانظر الى أصحابه من بعده*** كمجاهد ومقاتل حبران




وانظر الى الكلبي أيضا والذي*** قد قاله من غير ما نكران
وكذا رفيع التابعي أجلهم*** ذاك الرياحي العظيم الشان
كم صاحب القي اليه علمه*** فلذاك ما اختلفت عليه اثنان
فليهن من قد سبه اذ لم يوا***فق قوله تحريف ذي البهتان
فلهم عبارات عليها أربع*** قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك أر**تقع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو أربع*** وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره*** أدرى من الجهمي بالقرآن
والأشعري يقول تفسير استوى*** بحقيقة استولى من البهتان
هو قول أهل الاعتزال وقول*** اتباع لجهم وهو ذو بطلان
في كتبه قد قال ذا من موجز*** وأبانة ومقالة ببيان
وكذلك البغوي أيضا قد حكا***ه عنهم بمعالم القرآن




وانظر كلام امامنا هو مالك*** قد صاح عن قول ذي اتقان
في الاستواء بأنه المعلوم لكن كيفه خاف على الأذهان
وروى ابن نافع الصدوق سماعه*** منه على التحقيق والاتقان
الله حقا في السماء وعلمه*** سبحانه حقا بكل مكان
فانظر الى التفريق بين الذات والـ*** معلوم من ذا العالم الرباني
فالذات خصت بالسماء وانما ال***معلوم عم جميع ذي الأكوان
ذا ثابت عن مالك من رده*** فلسوف يلقى مالكا بهوان
وكذاك قال الترمذي بجامع*** عن بعض أهل العلم والايمان
الله فوق العرش لكن علمه*** مع خلقه تفسير ذي ايمان




وكذاك أوزاعيهم أيضا حكى*** عن سائر العلماء في البلدان
من قرنه والتابعين جميعهم*** متوافرين وهم أولو العرفان
أيمانهم بعلوه سبحانه*** فوق العباد وفوق ذي الأكوان
وكذاك قال الشافعي حكاه عنه البيهقي وشيخه الرباني
حقا قضى الله الخلافة ربنا*** فوق السماء لأصدق العبدان
حب الرسول وقائم من بعده*** بالحق لا فشل ولا متوان
فانظر الى المقضي في ذي الأرض لكن في السماء قضاء ذي السلطان
وقضاؤه وصف له لم ينفصل*** عنه وهذا واضح البرهان




وكذلك النعمان قال وبعده*** يعقوب والألفاظ للنعمان
من لم يقر بعرشه سبحانه*** فوق السماء***وفوق كل مكان
ويقر أن الله فوق العرش لا*** يخفى عليه هواجس الأذهان
فهو لا شك في تكفيره*** لله درك من امام زمان
هذا الذي في الفقه الأكبر عندهم*** وله شروح عدة ليان
وانظر مقالة أحمد ونصوصه*** في ذاك نلقاها بلا حسبان
فجميعها قد صرحت بعلوه*** وبالاستوى والفوق للرحمن
وله نصوص واردات لم تقع*** لسواه من فرسان هذا الشان
اذ كان ممتحنا بأعداء الحديث وشيعة التعطيل والكفران
واذا أردت نصوصه فانظر الى*** ما قد حكي الخلال ذو الاتقان




وكذاك اسحاق الامام فانه*** قد قال ما فيه هدى الحيران
وابن المبارك قال قولا شافيا*** أنكاره علم على البهتان
قالوا له ما ذاك نعرف ربنا*** حقا به لنكون ذا ايمان
فأجاب نعرفه بوصف علوه*** فوق السماء مباين الأكوان
وبأنه سبحانه حقاعلى العرش الرفيع فجل ذو السلطان
وهو الذي قد شجع ابن خزيمة*** اذ سل سيف الحق والعرفان
وقضي بقتل المنكرين علوه*** بعد استتابتهم من الكفران
وبانهم يلقون بعد القتل فو**ق مزابل الميتات والأنتان
فشفى الامام العالم الحبر الذي*** يدعي أمام أئمة الأزمان
وقد حكاه الحاكم العدل الرضي*** في كتبه عنه بلا نكران




وحكى ابن عبد البر في تمهيده*** وكتاب الاستذكار غير جبان
اجماع أهل العلم أن الله فو***ق العرش بالايضاح والبرهان
وأتى هناك بما شفى أهل الهدى*** لكنه مرض على الهميان
وكذا على الأشعري فانه*** في كتبه قد جاء بالتبيان
من موجز وابانة ومقالة*** ورسائل للثغر ذات بيان
وأتى بتقرير استواء الرب فو***ق العرش بالايضاح والبرهان
وأتى بتقرير العلو بأحسن التقرير فانظر كتبه بعيان
والله ما قال المجسم مثل ما*** قد قاله ذا العالم الرباني
فأرموه ويحكم بما ترموا به*** هذا المجسم يا أولي العدوان
أو لا فقولوا أن ثم حزازة*** وتنفس الصعداء من حران
فسلوا الاله شفاء ذا الداء العضا***ل مجانب الاسلام والايمان




وانظر الى حرب واجماع حكى*** لله درك من فتى كرماني
وانظر الى قول ابن وهب أوحد الـ***علماء مثل الشمس في الميزان
وأنظر الى ما قال عبدالله في***تلك الرسالة مفصحا ببيان
من أنه سبحانه وبحمده*** بالذات فوق العرش والأكوان
وانظر الى ما قاله الكرخي في*** شرح لتصنيف امرء رباني
وانظر الى الأصل الذي هو شرحه*** فهما الهدى للمدد حيران
وانظر الى تفسير ذاك الفاضل*** الثبت الرضي المتطلع الرباني
ذاك الامام ابن الامام وشيخه*** وأبوه سفيان فرازياني
وانظر الى النسائي في تفسيره*** هو عندنا سفر جليل معان
واقرأ كتاب العرش للعبسي وهو*** محمد المولود من عثمان
واقرأ لمسند عمه ومصنف*** أتراهما نجمين بل شمسان
واقرأ كتاب الاستقامة للرضي*** ذاك ابن أصرم حافظ رباني




واقرأ كتاب الحافظ الثقة الرضي*** في السنة العليا فتى الشيباني
ذاك ابن أحمد أوحد الحفاظ قد*** شهدت له الحفاظ بالاتقان
واقرأ كتاب تأثرم العدل الرضي*** في السنة الأولى امام زمان
وكذا الامام ابن الامام المرتضي*** حقا أبي داود ذي العرفان
تصنيفه نظما ونثرا واضح*** في السنة المثلى هما نجمان
واقرأ كتاب السنة الأولى التي*** أبداه مضطلع من الايمان
ذاك النبيل ابن النبيل وكتابه*** أيضا نبيل واضح البرهان
وانظر الى قول ابن أسباط الرضي*** وانظر الى قول الرضي سفيان
وانظر الى قول ابن زيد ذاك حماد وحماد الامام الثاني




وانظر الى ما قاله علم الهدى*** عثمان ذاك الدرامي الرباني
في نقضه والرد يا لهما كتا***با سنة وهما لنا علمان
هدمت قواعد فرقة جهمية*** فخرت سقوفهم على الحيطان
وانظر الى ما في صحيح محمد***ذاك البخاري العظيم الشان
من رده ما قاله الجهمي بالنقل الصحيح الواضح البرهان
وانظر الى تلك التراجم ما الذي*** في ضمنها ان كنت ذا عرفان
وانظر الى ما قاله الطبري في الشرح الذي هو عندكم سفران
أعني الفقيه الشافعي اللالكا***ئي المسدد ناصر الايمان
وانظر الى ما قاله علم الهدى التيمي في ايضاحه وبيان
ذاك الذي هو صاحب الترغيب والترهيب ممدوح بكل لسان
وانظر الى ما قاله في السنة الكبرى سليمان هو الطبراني
وانظر الى ما قاله شيخ الهدى*** يدعى بطلمنكيهم ذو شان
وانظر الى قول الطحاوي الرضي*** وأجره من تحريف ذي بهتان
وكذلك القاضي أبو بكر هو ابن الباقلاني قائد الفرسان
قد قال في تمهيده ورسائل*** والشرح ما فيه جلي ببيان
في بعضها حقا على العرش استوى*** لكنه استولى على الأكوان
وأتى بتقرير العلو وأبطل اللام التي زيدت على القرآن
من أوجه شتى وذا في كتبه*** باد لمن كانت له عينان




وانظر الى قول ابن كلاب وما*** يقضي به المعطل الرحمن
اخرج من النقل الصحيح وعقله*** من قال قول الزور والبهتان
أوليس الاله بداخل في خلقه*** أو خارج عن جملة الأكوان
وانظر الى ما قاله الطبري في التـ*** فسير والتهذيب قول معاني
وانظر الى ما قاله في سورة الأعراف مع طه ومع سبحان
وانظر الى ما قاله البغوي في*** تفسيره والشرح بالاحسان
في سورة الأعراف عند الاستوى*** فيها وفي الاولى من القرآن
وانظر الى ما قاله ذو سنة*** وقراءة ذاك الامام الداني
وكذاك سنة الأصبهاني أبي الشيخ الرضي المستل من حبان
وانظر الى ما قاله ابن سريج البحر الخضم الشافعي الثاني
وانظر الى ما قاله علم الهدى*** أعني أبا الخير الرضي النعمان




وكتابه في الفقيه وهو بيانه*** يبدي مكانته من الايمان
وانظر الى السنن التي قد صنف العلماء بالآثار والقرآن
زادت على المائتين منها مفردا*** أوفى من الخمسين في الحسبان
منها لأحمد عدة موجودة*** فينا رسائله الى الاخوان
واللاء في ضمن التصانيف التي*** شهرا ولم تحتج الى حسبان
فكثيرة جدا فمن يك راغبا*** فيها يجد فيها هدى الحيران
وهم النجوم لكل عبد سائر*** يبغى الاله وجنة الحيوان
أصحابها هم حافظوا الاسلام لا*** أصحاب جهم حافظو الكفران
وسواهم والله قطاع الطريق أئمة تدعو الى النيران
ما في الذين حكيت عنهم آنفا*** من حنبلي واحد بضمان
بل كلهم والله شيعة أحمد*** فأصوله وأصولهم سيان
وبذاك في كتب لهم قد صرحوا*** وأخو العماية ما له عينان
أتظنهم لفظية جهلية*** مثل الحمير تقاد بالارسان
حاشاهم من ذاك بل والله هم*** أهل العقزل وصحة الأذهان




فانظر الى تقريرهم لعلوه*** بالنقل والمعقول والبرهان
عقلان عقل بالنصوص مؤيد*** ومؤيد بالمنطق اليوناني
والله ما استويا ولن يتلاقيا*** حتى تشيب مفارق الغربان
افتقذفون أولاء بل أضعافهم*** من سادة العلماء كل زمان
بالجهل والتشبيه والتجسيم والتبديع والتضليل والبهتان
يا قومنا اعتبرا بمصرع من خلا*** من قبلكم في هذه الأزمان
لم يغن عنهم كذبهم ومحالهم*** وقتالهم بالزور والبهتان
كلا ولا التدليس والتلبيس عند الناس والحكام والسلطان




وبدا لهم عند انكشاف غطائهم*** ما لم يكن للقوم في حسبان
وبدا لهم عند انكساف حقائق الـ***إيمان أنهم على البطلان
ما عندهم والله غير شكاية*** فاءتوا بعلم وانطقوا ببيان
ما يشتكي الا الذي هو عاجز*** فاشكوا لنعذركم الى القرآن
ثم اسمعوا ماذا الذي يقضي لكم*** وعليكم فالحق في الفرقان
لبستم معنى النصوص وقولنا*** فغدا لكم للحق تلبيسان
من حرف النص الصريح فكيف لا*** يأتي بتحريف على إنسان




يا قوم والله العظيم أسأتم *** بأئمة الاسلام ظن الشاني
ما ذنبهم ونبيهم قد قال ما*** قالوا كذاك منزل الفرقان
ما الذنب الا النصوص لديكم*** اذ جسمت بل شبهت صنفان
ما ذنب من قد قال ما نطقت له*** من غير تحريف ولا عدوان
هذا كما قال الخبيث لصحبه*** كلب الروافض أخبث الحيوان
لما أفاضوا في حديث الرفض عند القبر لا تخشون من انسان
يا قوم أصل بلائكم ومصابكم*** من صاحب القبر الذي تريان
كم قدم ابن أبي قحافة بل غدا*** يثنى عليه ثناء ذي شكران
ويقول في مرض الوفاء يؤمكم*** عني أبو بكر بلا روغان
ويظل يمنع من امامة غيره*** حتى يرى في صورة ميلان




ويقول لو كنت الخليل لواحد*** في الناس كان هو الخليل الداني
لكنه الأخ والرفيق وصاحبي*** وله علينا منه الاحسان
ويقول للصديق يوم الغار لا*** تحزن فنحن ثلاثة الا اثنان
الله ثالثنا وتلك فضيلة*** ما حازها الى فتى عثمان
يا قوم ما ذنب النواصب بع ذا*** لم يدهكم الا كبير الشان
فتفرقت تلك الروافض كلهم*** قد أطبقت أسنانه الشفتان
وكذلك الجهمي ذاك رضيعهم*** فيما رضيعا كفرهم بلبان
ثوبان قد نسجا على المنوال يا*** عريان لا تلبس فما ثوبان
والله شر منهما فهما على*** أهل الضلالة والشقا علمان








فصل


هذا وسابع عشرها اخباره*** سبحانه في محكم القرآن
عن عبده موسى الكليم وحربه*** فرعون ذي التكذيب والطغيان
تكذيبه موسى الكليم بقوله*** لببه ربي في السماء نباني
ومن المصائب قولهم أن اعتقا***د الفوق من فرعون ذي الكفران
فإذا اعتقدتم ذا أشياع له*** أنتم وذا من أعظم البهتان
فأسمع إذا من ذا الذي أولى بفر***عون المعطل جاحد الرحمن
وانظر الى ما جاء في القصص التي*** تحكي مقال أمامهم ببيان




والله قد جعل الضلالة قدوة*** بأئمة تدعو الى النيران
فامام كل معطل في نفسه*** فرعون مع نمرود مع هامان
طلب الصعود الى السماء مكذبا*** موسى ورام الصرح بالبنيان
بل قال موسى كاذب في زعمه*** فوق السماء الرب ذو السلطان
فابنوا لي الصرح الرفيع لعلني*** ارقى اليه بحيلة الانسان
وأظن موسى كاذبا في قوله*** اله فوق العرش ذو السلطان
وكذاك كذبه بأن الهه*** ناداه بالتكليم دون عيان
هو أنكر التكليم والفوقية الـ*** ـعليا كقول الجهمي ذي صفوان
فمن الذي أولى بفرعون اذا*** منا ومنكم بعد ذا التبيان




يا قومنا والله ان لقولنا*** ألفا تدل عليه بل الفان
عقلا ونقلا مع صريح الفطرة الأ***ولى وذوق حلاوة القرآن
كل يدل بأنه سبحانه*** فوق السماء مباين الأكوان
أترون أنا تاركون ذا كله*** لحباجع التعطيل والهذيان
يا قوم ما انتم على شيء الى*** أن ترجعوا للوحي بالاذعان
وتحكموه في الجليل ودقه*** تحكيم تسليم مع الرضوان




قد أقسم الله العظيم بنفسه*** قسما يبين حقيقة الايمان
أن ليس يؤمن من يكون محكما*** غير الرسول الوضح البرهان
بل ليس يؤمن غير من قد حكم الـ*** وحيين حسب فذاك ذو ايمان
هذا وما ذاك المحكم مؤمنا*** ان كان ذا حرج وضيق بطان
هذا وليس بمؤمن حتى يسلم للذي يقضي به الوحيان
يا قوم بالله العظيم نشدتكم*** وبحرمة الايمان والقرآن
هل حدثتكم قط أنفسكم بذا*** فسلوا نفوسكم عن الايمان




لكن رب العالمين وجنده** ورسوله المبعوث بالقرآن
هم يشهدون بأنكم أعداء من*** ذا شأنه أبدا بكل زمان
ولأي شيء كان أحمد خصمكم**** اعني ابن خنبل الرضي الشيباني
ولأي شيء كان بعد خصومكم*** أهل الحديث وعسكر القرآن
ولأي شيء كان أيضا خصمكم*** شيخ الوجود العالم الحراني
أعني أبا العباس ناصر سنة المختـ***ـار قامع سنة الشيطان
والله لم يك ذنبه شيئا سوى*** تجريده لحقيقة الايمان
اذ جرد التوحيد عن شرك كذا*** تجريده للوحي عن بهتان
فتجرد المقصود عن قصد له*** فلذاك لم ينصف الى انسان




ما منهم أحد دعا لمقالة*** غير الحديث ومقتضى الفرقان
فالقوم لم يدعو الى غير الهدى*** ودعوتم أنتم لرأي فلان
شتان بين الدعوتين فحسبكم*** يا قوم ما بكم من الخذلان
قالوا لنا لما دعوناهم الى*** هذا مقالة ذي هوى ملآن
ذهبت مقادير الشيوخ وحـ***ـمة العلماء بل عبرتهم العينان
وتركتم أقوالهم هدرا وما*** أصغت اليها منكم أذنان
لكن حفظنا نحن حرمتهم ولم*** نعد الذي قالوه قدر بنان




يا قوم والله العظيم كذبتم*** وأتيتم بالزور وبالهتان
ونسبتم العلماء للأمير الذي*** هم منه أهل براءة وأمان
والله ما أوصاكم أن تتركوا*** قول الرسول لقولهم بلسان
كلا ولا في كتبهم هذا بلى*** بالعكس أوصاكم بلا كتمان
اذ قد أحاط العلم منهم أنهم*** ليسوا بمعصومين بالبرهان
كلا وما منهم أحاط بكل ما*** قد قاله المبعوث بالقرآن
فلذاك أوصاكم بأن لا تجعلوا*** اقوالهم كالنص في الميزان
لكن زنوها بالنصوص فإن توا***فقها فتلك صحيحة الأوزان




لكنكم قدمتم أقوالهم*** أبدا على النص العظيم الشان
والله لا لوصية العلماء نفـ***ـذتم ولا لوصية الرحمن
وركبتهم الجهلين ثم تركتم النصـ***ـين مع ظلم ومع عدوان
قلنا لكم فتعلموا قلتم أما*** نحن الأئمة فاضلوا الأزمان
من أين والعلماء أنتم فاستحوا*** اين النجوم من ثرى التحتاني
لم يشبه العلماء الا أنتم*** أشبهتم العلماء في الأذقان
والله لا علم ولا دين ولا*** عقل ولا بمروءة الانسان
عاملتم العلماء حين دعوكم*** للحق بل بالبغي والعدوان




ان أنتم الا الذباب اذا رأى*** طعما فيا لمساقط الدبان
واذا رأى فزعا تطاير قلبه*** مثل البغاث يساق بالعقبان
واذا دعوناكم الى البرهان كا***ن جوابكم جهلا بلا برهان
نحن المقلدة الألى ألفو كذا*** آباءهم في سالف الأزمان
قلنا فكيف تكفرون وما لكم*** علم بتكفير ولا ايمان
اذ أجمع العلماء أن مقلدا*** للناس والأعمى هما أخوان
والعلم معرفة الهدى بدليله*** ما ذاك والتقليد مستويان
حرما بكم والله لا أنتم مع العلمـ***ـاء تنفادون للبرهان
كلا ولا متعلمون فمن ترى*** تدعون نحسبكم من الثيران
لكنها والله أنفع منك*** للأرض في حرث وفي دوران
نالت بهم خيرا ونالت منكم المعهـ***ـود من بغي ومن عدوان
فمن الذي هير وأنفع للورى*** أنتم أم الثيران بالبرهان




فصل


هذا وثامن عشرها تنزيهه*** سبحانه عن موجب النقصان
وعن العيوب وموجب التمثيل*** والتشبيه جل الله ذو السطلن
ولذاك نزه نفسه سبحانه*** عن أن يكون له شريك ثان
أو أن يكون له ظهير في الورى*** سبحانه عن افك ذي بهتان
أو أن يوالي خلقه سبحانه*** من حاجة أو ذلة وهوان
أو أن يكون لديه أصلا شافع*** الا باذن الواحد المنان
وكذاك نزه نفسه عن والد*** وكذاك عن ولدها نسبان
وكذاك نزه نفسه عن زوجة*** وكذاك عن كفو يكون مداني




ولقد أتى التنزيه عما لم يقم*** كي لا يزور بخاطر الانسان
فانظر الى التنزيه عن طعم ولم*** ينسب اله قط من انسان
وكذلك التنزيه عن موت وعن*** نوم وعن سنة وعن غشيان
وكذلك التنزيه عن نسيانه*** والرب لم ينسب الى نسيان
وكذلك التنزيه عن ظلم وفي الأفعـ***ـال عن عبث وعن بطلان
وكذلك التنزيه عن تعب وعن*** عجز ينافي قدرة الرحمن




ولقد حكى الرحمن قولا قاله*** فنحاص ذون البهتان والكفران
ان الاله هو الفقير ونحن أصحـ***ـاب الغنى ذو الوجد والامكان
وكذاك أضحى ربنا مستقرضا*** أموالنا سبحان ذي الاحسان
وحكى مقالة قائل من قومه*** أن العزيز ابن من الرحمن
هذا وما القولان قط مقالة *** منصورة في موضع وزمان
لكن مقالة كونه فوق الورى*** والعرش وهو مباين الأكوان
قد طبقت شرق البلاد وغربها*** وغدت مقررة لذي الأذهان
فلأي شيء لم ينزه نفسه*** سبحانه في محكم القرآن
عن ذي المقالة مع تفاقم أمرها*** وظهورها في سائر الأديان
بل دائما يبدي لنا اثباتها*** ويعيده بأدلة التبيان




لا سيما تلك المقالة عندكم*** مقرونة بعبادة الأوثان
أو أنها كمقالة لمثلث*** عبد الصليب المشرك النصراني
اذ كان جسما كل موصوف بها*** ليس الاله منزل الفرقان
فالعابدون لمن على العرش استوى*** بالذات ليسوا عابدي الديان
لكنهم عباد أوثان لدى*** هذا المعطل جاحد الرحمن
ولذاك قد جعل المعطل كفرهم*** هو مقتضى المعقول والبرهان
هذا رأيناه بكتبكم ولم*** نكذب عليكم فعل ذي البهتان
ولأي شيء لم يحذر خلقه*** عنها وهذا شأنها ببيان
هذا وليس فسادسها بمبين*** حتى يحال لنا على الأذهان
ولذاك قد شهدت أفاضلكم لها*** بظهورها للوهم في الانسان
وخفاء ما قالوه من نفي على الا***ذهان بل تحتاج للبرهان




فصل


هذا وتاسع عشرها الزام ذي التعطيل أفسد لازم ببيان
وفساد لازم قوله هو مقتضى*** لفساد ذاك القول بالبرهان
فسل المعطل عن ثلاث مسائل*** تقضي على التعطيل بالبطلان
ماذا تقول كان يعرف ربه*** هذا الرسول حقيقة العرفان
أم لا وهل كانت نصيحته لنا*** كل النصيحة ليس بالخوان
أم لا وهل حاز البلاغة كلها*** فاللفظ والمعنى له طواعن
فاذا انتهت هذي الثلاثة فيه كا***ملة مبرأة من النقصان
فلأي شيء عاش فينا كاتما*** للنفي والتعطيل في الأزمان
بل مفصحا بالضد نته حقيقة الا***فصاح موضحة بكل بيان




ولأي شيء لم يصرّح بالذي*** صرحتم في ربنا الرحمن
العجزه عن ذاك أم تقصيره*** في النصح أم لخفاء هذا الشان
حاشاه بل ذا وصفكم يا أمة التطيل الا المبعوث بالقرآن
ولأي شيء كان يذكر ضد ذا*** في كل مجتمع وكل زمان
أتراه أصبح عاجزا عن قوله أستولى وينزل أمره وفلان
والله ما قاله الأئمة غير ما*** قد قاله من غير ما كتمان
لكن لأن عقول أهل زمانهم*** ضاقت بحمل دقائق الايمان
وغدت بصائرهم كخفاش أتى*** ضوء النهار فكف عن طيران
حتى اذا ما الليل جاء ظلامه*** أبصرته يسعى بكل مكان




وكذاك عقولكم لو استشعرتم**** يا قوم كالحشرات والفيران
أنست بايحاش الظلام وما لها*** بمطالع الأنوار قد يدان
لو كان حقا ما يقول معطل*** لعلوه وصفاته الرحمن
لزمتكم شنع ثلاث فارتؤا*** أو خلة منهن أو ثنتان
تقديمهم في العلم أو في نصحهم*** أو في البيان أذاك ذو امكان
ان كان فيهما ضد الذي قلتم وما*** ضدان في المعقول يجتمعان
بل كان أولى أن يعطل منهما*** ويحال في علم وفي عرفان
أما على جهم وجعد أو على النظام أو ذي المذهب اليوناني




وكذاك اتباع لهم فقع الفلا***صم وبكم تابعوا العميان
وكذاك أفراخ القرامطة الألى*** قد جاهروا بعداوة الرحمن
كالحاكمية والألى والوهم*** كأبي سعيد ثم آل سنان
وكذا ابن سينا والنصير نصير أهل الشرك والتكذيب والكفران
وكذاك أفراخ المجوس وشبههم*** والصابئين وكل ذي بهتان
اخوان ابليس اللعين وجنده*** لا مرحبا بعساكر الشيطان




أفمن حوالته على التنزيل والوحي المبين ومحكم القرآن
كمحير أضحت حوالته على*** أمثاله أم كيف يستويان
ام كيف يشعر تائه بمصابه*** والقلب قد جعلت له قفلان
قفل من الجهل المركب فوقه*** قفل التعصب كيف ينفتحان
ومفاتيح الأقفال في يد من له*** التصريف سبحانه عظيم الشان
فاسأله فتح القفل مجتهدا على الأسنان أن الفتح بالأسنان




فصل


هذا وخاتم العشرين وجها هو أقربها الى لأذهان
سرد النصوص فانها قد نوعت*** طرق الأدلة في أتم بيان
والنظم يمنعني من استيفائها*** وسياقه الألفاظ بالميزان
فأشير بعض اشارة لمواضع*** منها وأين البحر من خلجان
فاذكر نصوص الاستواء فإنها*** في سبع آيات من القرآن
واذكر نصوص الفوق أيضا ف ثلا***ث قد غدت معلومة التبيان
واذكر نصوص علوه في خمسة*** معلومة برئت من النقصان




واذكر نصوصا في الكتاب تضمنت***تنزيله من ربنا الرحمن
فتضمنت أصلين قام عليهما الـ***ـاسلام والايمان كالبنيان
كون الكتاب كلامه سبحانه*** وعلوه من فوق كل مكان
وعدادها سبعون حين تعد أو*** زادت على السبعين في الحسبان
واذكر نصوصا ضمنت رفعا ومعرا***جا وأصعادا الى الديان
هي خمسة معلومة بالعد وال*** حسبان فاطلبها من القرآن




ولقد أتى في سورة الملك التي*** تنجي لقارئها من النيران
نصان أن الله فوق سمائه*** عند المحرف ما هما نصان
ولقد أتى التخصيص بالعند الذي*** قلنا بسبع بل أتى بثمان
منها صريح موضعان بسورة الأ***عراف ثم الأنبياء الثاني
فتدبر التعيين وانظر ما الذي*** لسواه ليست تقتضي النصان
وبسورة التحريم أيضا ثالث*** بادي الظهور لمن له أذنان




ولديه في مزمل قد بينت*** نفس المراد وقيدت ببيان
لا تنقض الباقي فما لمعطل*** من راحة فيها ولا تبيان
وبسورة الشورى وفي مزمل*** سر عظيم شانه ذو شان
لم يسمح المتأخرون بنقله*** جبنا وضعفا عنه في الايمان
بل قاله المتقدمون فوارس الا***يلام هم امراء هذا الشان
ومحمد بن جرير الطبري في*** تفسيره حكيت به القولان




فصل


هذا وحاديها وعشرون الذي*** قد جاء في الأخبار والقرآن
اتيان رب العرش جل جلاله*** ومجيئه للفصل بالميزان
انظر الى التقسيم والتنويع في القـ*** ـرآن تلفيه صريح بيان
ان المجيء لذاته لا أمره*** كلا ولا ملك عظيم الشان
اذ ذانك الأمران قد ذكرا وبينهمـ***ـا مجيء الرب ذي الغفران
والله ما احتمل المجيء سوا مجي***ْ الذات بعد تبين البرهان
من أين يأتي يا أولي المعقول أن*** كنتم ذوي عقل مع العرفان
من فوقنا أو تحتنا أو عن شما*** ئلنا ومن خلف وعن أيمان
والله لا يأتيهم من تحتهم*** أبدا تعالى الله ذو السلطان
كلا ولا من خلفهم وأمامهم*** وعن الشمائل أو عن الأيمان
والله لا يأتيهم الا من العـ***ـلو الذي هو فوق كل مكان




فصل في الاشارة الى ذلك من السنة


وأذكر حديثا في الصحيح تضمّنت*** كلماته تكذيب ذي البهتان
لما قضى الله الخليقة ربنا*** كتبت يداه كتاب ذي الاحسان
وكتابه هو عنده وضع على العـ***ـرش المجيد الثابت الأركان
اني انا الرحمن تسبق رحمتي*** غضبي وذاك لرأفتي وحناني
ولقد أشار نبينا في خطبة*** نحو السماء بأصبع وبنان
مستشهدا رب السموات العلى*** ليرى ويسمع قوله الثقلان
أتراه أمسى في رقية المرضـ***ـى عن الهادي المبين أتم ما تبيان
نص بأن الله فوق سمائه *** فاسمعه ان سمعت لك الأذنان




ولقد أتى خبر رواه عمه العبـ***ـاس صنو أبيه ذو الاحسان
أن السموات العلى من فوقهـ***ـن الكرسي عليه العرش للرحمن
والله فوق العرش ينظر خلقه*** فانظره أن سمحت لك العينان
واذكر حديث حصين بن المنـ***ـذر الثقة الرضي أعني أبا عمران
اذ قال ربي في السماء لرغبتي*** ولرهبتي أدعوه كل أوان
فأقره الهادي البشير ولم يقل*** أنت المجسم قائل بمكان
حيزت بل جيهت بل شبهت بل*** جسمت لست بعارف الرحمن
هذي مقالتهم لمن قد قال ما*** قد قاله حقا أبو عمران
فالله يأخذ حقه منهم ومن*** أتباعهم فالحق للرحمن




واذكر شهادته لمن قال ربـ***ـي في السما بحقيقة الايمان
وشهادة العدل المعطل للذي*** قد قال ذا بحقيقة الكفران
واحكم بأيهما تشاء وأنني*** لأراك تقبل شاهد البطلان
ان كنت من أتباع جهم صـ***ـاحب التعطيل والعدوان والبهتان
واذكر حديثا لابن اسحاق الرضي*** ذاك الصدوق الحافظ الرباني
في قصة استسقائهم يستشفعو*** ن الله الى الرسول بربه المنان
فاستعظم المختار ذاك وقال شأ***ن الله رب العرش أعظم شأن
الله فوق العرش فوق سمائه*** سبحان ذي الملكوت والسلطان
ولعرشه منه أطيط مثل ما*** قد أط رحل الراكب العجلان




لله ما لقي ابن اسحاق من الجهمي اذ يرميه بالعدوان
ويظل يمدحه اذا كان الذي*** يروي يوفق مذهب الطعان
كم قد رأينا منهم أمثال ذا*** فالحكم لله العلي الشان
هذا هو التطفيف لا التطفيق في*** ذرع ولا كيل ولا ميزان
واذكر حديث نزوله نصف الدجى *** في ثلث ليل آخر أو ثان
فنزول رب ليس فوق سمائه*** في العقل ممتنع وفي القرآن
واذكر حديث الصادق ابن رواحة*** في شأن جارية لدى الغشيان
فيه الشهادة أن عرش الله فو***ق الماء خارج هذه الأكوان
والله فوق العرش جل جلاله*** سبحانه عن نفي ذا البهتان
ذكر ابن عبد البر في استيعابه*** هذا وصححه بلا نكران




وحديث معراج الرسول فثابت*** وهو الصريح بغاية التبيان
والى اله العرش كان عروجه*** لم يختلف من صحبه رجلان
واذكر قصة بخندق حكما عروجه*** لقريظة من سعد الرباني
شهد الرسول بأن حكم الهنا*** من فوق سبع وفقه بوزان
واذكر حديثا للبراء رواه أصحاب المساند منهم الشيباني
وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضي*** وأبو نعيم الحافظ الرباني
قد صححوه وفيه نص ظاهر*** ما لم يحرفه أولوا العدوان
في شأن روح العبد عند وداعها*** وفراقها لمساكن الأبدان
فتظل تصعد في سماء فوقها*** أخرى الى خلاقها الرحمن
حتى تصير الى سماء ربها*** فيها وهذا نصه بأمان




واذكر حديثا في الصحيح وفيه تحذير لذات البعل من الهجران
من سخط رب السماء على التي*** هجرت بلا ذنب ولا عدوان
واذكر حديثا قد رواه جابر*** فيه الشفاء لطالب الايمان
في شأن أهل الجنة العليا*** يلقون من فضل ومن احسان
بيناهم في عيشهم ونعيمهم*** واذا بنور ساطع الغشيان
لكنهم رفعوا اليه رؤوسهم*** فإذا هو الرحمن ذو الغفران
فيسلم الجبار جل جلاله*** حقا عليهم وهو ذو الاحسان




واذكر حديثا قد رواه الشافعي طريقه فيه أبو اليقظان
في فضل يوم الجمعة الذي*** بالفضل قد شهدت له النصان
يوم استواء الرب جل جلاله*** حقا على العرش العظيم الشان
واذكر مقالته ألست أمين من*** فوق السماء الواحد الرحمن
واذكر حديث أبي رزين ثم سقه بطوله كم فيه من عرفان
والله ما لمعطل بسماعه*** أبدا قوي الا على النكران
فأصول دين نبينا فيه أتت*** في غاية الايضاح والتبيان
وبطوله قد ساقه ابن امامنا *** في سنة والحافظ الطبراني
وكذا أبو بكر بتاريخ له*** وأبوه ذاك زهير الرباني




واذكر كلام مجاهد في قوله*** أقم الصلاة وتلك في سبحان
في ذكر تفسير المقام لأحمد*** ما قيل ذا بالرأي والحسبان
ان كان تجسيما فان مجاهدا*** هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
وقد أتى ذكر الجلوس به وفي*** أثر رواه جعفر الرباني
أعني ابن عم نبينا وبغيره*** أيضا والحق ذو التبيان
والدارقطني الامام يثبت الآثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفيها لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته*** من فرقة التعطيل والعدوان




والله ناصر دينه وكتابه*** ورسوله في سائر الأزمان
لكن بمحنة حزبه من حربه*** ذا حكمة مذ كانت الفئتان
وقد اقتصرت على يسير من كثير فائت للعد والحسبان
ما كل هذا بقابل التأويل والتحريف فاستحيوا من الرحمن




فصل
في جناية التأويل على ما جاء به الرسول
والفرق بين المردود منه والمقبول


هذا وأصل بلية الاسلام من*** تاويل ذي التحريف والبطلان
وهو الذي قد فرق السبعين بل*** زادت ثلاثا قول ذي البرهان
وهو الذي قتل الخليفة جامع القرآن ذا النورين والاحسان
وهو الذي قتل الخليفة بعده*** أعني عليا قاتل الأقران
وهو الذي قتل الحسين وأهله*** فغدوا عليه ممزقي اللحمان
وهو الذي في يوم حربهم ابا*** ح حمى المدينة معقل الايمان
حتى جرت تلك الدماء كأنها*** في يوم عيد سنة القربان
وغدا له الحجاج يسفكها ويقتل صاحب الايمان والقرآن
وجرى بمكة ما جرى من أجله***من عسكر الحجاج ذي العدوان




وهو الذي أنشأ الخوارج مثل انشـ***ـاء الروافض أخبث الحيوان
ولأجله شتموا خيار الخلق بغـ***ـد الرسل بالعدوان والبهتان
ولأجله سل البغاة سيوفهم*** ظنا بأنهم ذوو احسان
ولأجله قد قال أهل الاعتزا***ل مقالةهدت قوى الايمان
ولأجله قالوا بأن كلامه*** سبحانه خلق من الأكوان
ولأجله قد كذبت بقضائه*** شبه المجوس العابدي النيران
ولأجله قد خلدوا أهل الكبا***ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
ولأجله قد أنكروا الشفاعة الـ***ـمختار فيهم غاية النكران




ولأجله ضرب الامام بسوطهم*** صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال خهم ليس رب*** العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا فوق السموات العلى*** والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع جباهنا*** تهوى له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله*** والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ***ـمأوى مقالة كاذب وفتان
ولأجله قالوا الاله معطل*** أزلا بغير نهاية وزمان
ولأجله قد قال ليس لفعله*** من غاية هي حكمة الديان




ولأجله قد كذبوا بنزوله*** نحو السماء بنصف ليل ثان
ولأجله زعموا الكتاب عبارة*** وحكاية عن ذلك القرآن
ما عندنا شيء سو المخلوق والـ***ـقرآن لم يسمع من الرحمن
ماذا كلام الله قط حقيقة*** لكن مجاز ويح ذا البهتان
ولأجله قتل ابن نصر أحمد*** ذاك الخزاعي العظيم الشان
اذ قال ذا القرآن نفس كلامه*** ما ذاك مخلوق من الاكوان




وهو الذي جر ابن سينا والآلي*** قالوا مقالته على الكفران
فتأولوا خلق السموات العلى*** وحدوثها بحقيقة الامكان
وتأولوا علم الاله وقوله*** وصفاته بالسلب والبطلان
وتأولوا البعث الذي جاءت به*** رسل الاله لهذه الأبدان
بفراقها لعناصر قد ركبت*** حتى تعود بسيطة الأركان
وهو الذي جر القرامطة الألى*** يتأولون شرائع الايمان
فتأولوا العملي مثل تأويل العـ***ـلمي عندكم بلا فرقان
وهو الذي جر النصير وحزبه*** حتى اتوا بعساكر الكفران
فجرى على الاسلام أعظم محنة*** وخمارها فينا الى ذا الآن




فأساسها التأويل ذو البطلان لا*** تأويل أهل العلم والايمان
اذ ذاك تفسير المراد وكشفه*** وبيان معناه الى الأذهان
قد كان أعلم خلقه بكلامه*** صلى عليه الله كل أوان
يتأول القرآن عند ركوعه*** وسجوده تأويل ذي برهان
هذا الذي قالته أم المؤمنـ***ـين حكاية عنها بلسان
فانظر الى التأويل ما تعني به*** خير النساء وافقه النسوان
أتظنها تعني به صرفا عن ال***معنى القوي لغير ذي الرجحان




وانظر الى التأويل حين يقـ***ـول علمه لعبد الله في القرآن
ماذا أراد به سوى تفسيره*** وظهور معناه ليه ببيان
قول ابن عباس هو التأويل لا*** تأويل جهمي أخي بهتان
وحقيقة التأويل معناه الرجو***ع الى الحقيقة لا الى البطلان
وكذاك تأويل المنام حقيقة الـ***ـمرئي لا التحريف بالبهتان
وكذاك تأويل الذي قد أخبرت*** رسل الاله به من الايمان
لا خلف بين أئمة التفسير في*** هذا وذلك واضح البرهان
نفس الحقيقة اذ تشاهدها لدي*** يوم المعاد برؤية وعيان




هذا كلام الله ثم رسوله*** وأئمة التفسير للقرآن
تأويله هو عند تفسيره*** بالظاهر المفهوم للأذهان
ما قال منهم قط شخص واحد*** تأويله صرف عن الرحجان
كلا ولا نفي الحقيقة ولا ولا*** عزل النصوص عن اليقين فذان
تأويل أهل الباطل المردود عنـ***ـد أئمة العرفان والايمان
وهو الذي لا شك في بطلانه*** والله يقضي فيه بالبطلان




فجعلتم للفظ معنى غير*** معناه لديهم باصطلا ثان
وحملتم الكتاب عليه حتى*** جاءكم من ذاك محذوران
كذب على الألفاظ مع كذب على*** من قالها كذبان مقبوحان
وتلاهما أمران أقبح منهما*** جحد الهدى وشهادة البهتان
اذ يشهدون الزور أن مراده*** غير الحقيقة وهي ذو بطلان




فصل
فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواه


وعليكم في ذا وظائف أربع***والله ليس لكم بهن يدان
منها دليل صارف للفظ عن*** موضوعه الأصلي بالبرهان
اذ مدعي نفس الحقيقة مدع*** للأصل لم يحتج الى برهان
فإذا استقام لكم دليل الصرف يا*** هيهات طولبتم بأمر ثان
وهو احتمال اللفظ للمعنى الذي*** غ\قلتم هو المقصود بالتبيان
فإذا أتيتم ذاك طولبتم بأمر*** ثالث قلتم هو المقصود بالتبيان
فإذا أتيتم ذاك طولبتم بأمر*** ثالث من بعد هذا الثاني
اذ قلتم ان المراد كذا فما*** ذا دلكم اتخرص الكهان




هب أنه لم يقصد الموضوع لكـ***ـن قد يكون القصد معنى ثان
غير الذي عنيتموه وقد يكو***ن اللفظ مقصودا بدون معان
كتعبد وتلاوة وتحريف لها يسمى بتأ***ويل مع الأتعاب للأهان
والله ما القصدان في حد سوا***ء في حكمة المتكلم المنان
بل حكمة الرحمن تبطل قصـ***ـده التحريف حاشا حكمة الرحمن
وكذاك تبطل قصده انزالها*** من غير معنى واضح التبيان
وهما طريقا فرقتين كلاهما*** عن مقصد القرآن منحرفان




فصل
في طريقة ابن سينا وذويه
من الملاحدة في التأويل


وأتى ابن سينا بعد ذا بطريقة *** أخرى ولم يأنف من الكفران
قال المراد حقائق الألفاظ تخييـ***ـلا وتقريبا الى الأذهان
عجزت عن الادراك للمعقول*** لا في مثال الحس كالصبيان
كي يبرز المعقول في صور من المحسـ***ـوس مقبولا لدى الأذهان
فتسلط التأويل أبطال لهذا القصد وهو جناية من جان
هذا الذي قد قاله مع نفيه*** لحقائق الألفاظ في الأذهان
وطريقة التأويل أيضا قد غدت*** مشتقة من هذه الخلجان
وكلاهما اتفقا على أن الحقيقـ***ـة منتف مضمونها ببيان




لكن قد اختلفا فعند فريقكم*** ما أن أريدت قط بالتبيان
لكن عندهم أريد ثبوتا*** في الذهن اذ عدمت من الاحسان
اذ ذاك مصلحة المخاطب عندهم*** وطريقة البرهان أمر ثان
فكلاهما ارتكبا أشد جناية*** جنيت على القرآن والايمان
جعلوا النصوص لأجلها غرضابهم*** قد خرقوه بأسهم الهذيان
وتسلط الأوغاد والأوقاح*** والأرذال بالتحريف والبهتان
كل اذا قابلته بالنص قا***بله بتأويل بلا برهان




ويقول تأويلي كتأويل الـ***ـذين تأولوا فوقية الرحمن
بل دونه فظهورها في الوحي بالنصـ***ـين مثل الشمس في التبيان
أيسوغ تأويل الصفات مع أنها*** ملء الحديث وملء ذا القرآن
والله تأويل العلو أشد من*** تأويلنا لقيامة الأبدان
وأشد من تأويلنا لحياته*** ولعلمه بمشيئة الأكوان
وأشد من تأويلنا لحدوث هـ***ـذا العالم المحسوس بالامكان
وأشد من تأويلنا بعض الشرا***ئع عند ذي الانصاف والميزان
وأشد من تأويلنا لكلامه*** بالفيض من فعال ذي الأكوان




وأشد من تأويل أهل الرفض أخبار الفضائل حازها الشيخان
وأشد من تأويل كل مؤول*** نصا أبان مراده الوحيان
اذ صرح الوحيان مع كتب الاله جميعها بالفوق للرحمن
فلأي شيء نحن كفار بهذا التأويل بل أنتم على الايمان
انا تأولنا وأنتم قد تأو***لتم فهاتوا أوضح الفرقان
ألكم على تأويلكم أجران حيث لنا على تأويلنا وزران
هذي مقالتهم لكم في كتبهم*** منها نقلناها بلا عدوان
ردوا عليهم ان قدرتم أو فنحوا على طريق عساكر الايمان
لا تحطمنكم جنودهم كحطم السيل ما لاقى من الديدان




وكذا نطالبكم بأمر رابع*** والله ليس لكم بذا امكان
وهو الجواب عن المعارض اذ به الدعوى تتم سليمة الأركان
لكن ذا عين المحال ولو يسا***عدكم عليه رب كل لسان
فأدلة الاثبات حقا لا يقو***م لها الجبال وسائر الأكوان
تنزيل رب العالمين ووحيه*** مع فطرة الرحمن والبرهان
أني يعارضها كناسة هذه*** الأذهان بالشبهات والهذيان
وجعاجع وفراقع ما تحتها*** الا السراب لوارد ظمآن


فلتهنكم هذي العلوم اللاء قد*** ذخرت لكم عن تابع الاحسان
بل عن مشايخهم جميعا ثم وقفتم لها من بعد طول زمان
والله ما ذخرت لكم لفضيلة*** لكم عليهم يا أولي النقصان
لكن عقول القوم كانت فوق ذا*** قدرا وشأنهم فأعظم شان
وهمأجل وعلمهم أعلى وأشرف أن يشاب بزخرف الهذيان
فلذاك صانهم الاله عن الذي*** فيه وقعتم صون ذي احسان




سميتم التحريف تأويلا كذا التعطيل تنزيها هما لقبان
وأضفتم أمرا الى ذا ثالثا*** شر وأقبح منه ذا بهتان
فجعلتم الاثبات تجسيما وتشبيها وذا من أصبح العدوان
فقلبتم تلك الحقائق مثل ما*** قلبت قلوبكم عن الايمان
وجعلتم الممدوح مذموما كذا*** بالعكس حتى استكمل اللبسان
وأردتم أن تحمدوا بالاتبا***ع نعم لكن لمن يا فرقة البهتان
وبغيتم أن تنسبوا للابتدا***ع عساكر الآثار والقرآن


وجعلتم الوحيين غير مفيدة*** للعلم والتحقيق والبرهان
لكن عقول الناكبين عن الهدى*** لها تفيد ومنطق اليونان
وجعلتم الايمان كفرا والهدى*** عين الضلال وذا من الطغيان
ثم استحقيتم عقولا ما أرا***د الله أن تزكوا على القرآن
حتى استجابوا مهطعين لدعوة التعطيل قد هربوا من الايمان
يا ويحهم لو يشعرون بمن دعا***ولما دعا قعدوا قعود الجبان








فصل
في شبه المحرفين للنصوص باليهود وارثهم التحريف منهم
وبراءة أهل الاثبات مما رموهم به من هذا المشبه


هذا وثم بلية مستورة*** فيهم سأبديها لكم ببيان
ورث المحرف من يهود وهم أولو التحريف والتبديل والكتمان
فأراد ميراث الثلاثة منهم*** فعصت عليه غاية العصيان
اذ كان لفظ النص محفوظا فما التبديل والكتمان في الامكان
فأراد تبديل المعاني اذ هي المقصود من تعبير كل لسان
فأتى اليها وهي بارزة من الـ***ألفاظ ظاهرة بلا كتمان
فنفى حقائقها وأعطى لفظها*** معنى سوى موضوعه الحقاني
فجنى على المعنى جناية جاحد*** وجنى على الألفاظ بالعدوان




وأتى الى حزب الهدى أعطاهم*** شبه اليهود وذا من البهتان
اذ قال انهم مشبهة وأنتم مثلهم فمن الذي يلحاني
في هتك أستار اليهود وشبههم*** من فرقة التحريف للقرآن
يا مسلمون بحق ربكم اسمعوا*** قولي وعوه عي ذي عرفان
ثم احكموا من بعد من هذا الذي*** أولى بهذا الشبه بالبرهان
أمر اليهود بأن يقولوا حطة*** فابوا وقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمي قيل له استوى*** فابى وزاد الحرف للنقصان
قال استولى وذا من جهله***لغة وقلا ما هما سيان




عشرون وجها تبطل التأويل باسـ***تولى فلا تخرج عن القرآن
قد أفردت بمصنف هو عندنا*** تصنيف حبر عالم رباني
ولقد ذكرنا أربعين طريقة*** قد أبطلت هذا بحسن بيان
هي في الصواعق أن ترد تحقيقها*** لا تختفي الا على العميان
نون اليهود ولام الجهمي هما*** في وحي رب العرش زائدتان
وكذلك الجهمي عطل وصفه*** ويهود قد وصفوه بالنقصان
فهما اذا˝ في نفيهم لصفاته العليا كما بينته أخوان




فصل
في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الاثبات بفرعون وقولهم ان مقالة
العلو عنه أخذوها وانهم أولى بفرعون وهم أشباهه


ومن العجائب قولهم فرعون مذ***هبه العلو وذاك في القرآن
ولذاك قد طلب الصعود اليه بالصرح الذي قد رام من هامان
هذا رأيناه بكتبهم ومن*** أفواههم سمعا الى الآذان
فاسمع ذا الذي أولى بفر***عون المعطل جاحد الرحمن
وانظر الى من قال موسى كاذب*** حين ادعى فوقية الرحمن
فمن المصائب أن فرعونيكم*** أضحى يكفر صاحب الايمان
ويقول ذاك مبدل للدين سا***ع بالفساد وذا من البهتان




أن الموروث ذا لهم فرعون حين رمى به المولود من عمران
فهو الامام لهم وهافيهم بمتبوع يقودهم الى النيران
هو أنكر الوصفين وصف الفوق والتكليم انكارا على البهتان
اذ قصده انكار ذات الرب فالتعطيل مرقاة لذا النكران
وسواه جاء بسلم وبآلة*** وأتى بقانون على بنيان
وأتى بذاك مفكرا ومقدرا*** ورث الوليد لعابد الأوثان
وأتى الى التعطيل من أبوابه*** لا من ظهور الدار والجدران




وأتى به في قالب التنزيه والتعظيم تلبيا على العميان
وأتى الى وصف العلو فقال ذا التجسيم ليس يليق بالرحمن
فاللفظ قد أنشأه من تلقائه*** وكساه وصف الواحد المنان
والناس كلهم صبي العقل لم*** يبلغ ولو كانوا من الشيخان
الا أناسا سلموا للوحي هم*** أهل البلوغ وأعقل الانسان
فأتى الى الصبيان فانقادوا له*** كالشاء اذ تنقاد للجوبان
فانظر الى عقل صغير في يدي*** شيطان ما يلقى من الشيطان




فصل
في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطل


قالوا اذا قال المجسمربنا*** حقا على العرش استوى بلسان
فسلوه كم للعرش معنى واستوى*** أيضا له في الوضع خمس معان
وعلى فكم معنى لها أيضا لدى*** عمرو فداك أمام هذا الشان
بين لنا تلك المعاني والذي*** منها أريد بواضح التبيان
فاسمع فذاك معطل هذي الجعا***جع ماالذي فيها من الهذيان
قل للمجعجع ويحك اعقل ذا الذي*** قج قلته ان كنت ذا عرفان
العرش عرش الرب جل جلاله*** واللام للمعهود في الأذهان
ما فيه اجمال ولا هو موهم*** نقل المجاز ولا له وضعان
ومحمد والأنبياء جميعهم*** شهدوا به للخالق الرحمن
منهم عرفناه وهم عرفوه من*** رب عليه قد استوى ديان




لم تفهم الأذهان منه سرير بلقيس ولا بيتا على الأركان
كلا ولا عرشا على بحر ولا*** عرشا لجبريل بلا بنيان
كلا ولا العرش الذي ان ثل من*** عبد هوى تحت الحضيض الداني
كلا ولا عرش الكروم وهذه الأعناب في حرث وفي بستان
لكنها فهمت بحمد الله منه عر***ش الرب فوق جميع ذي الأكوان
وعليه رب العالمين قد استوى*** حقا كما قد جاء في القرآن




وكذا استوى الموصول بالحرف الذي*** ظهر المراد به ظهور بيان
لا فيه اجمال ولا هو مفهم*** للاشتراك ولا مجاز ثان
تركيبه مع حرف الاستعلاء نص في العلو بوضع كل لسان
فإذا تركب مع الى فالقصد مع*** معنى العلو لوضعه ببيان
والى السماء قد استوى فمقيد*** بتمام صنعتها مع الاتقان
لكن على العرش استوى هو مطلق*** من بعدها قد تم بالأركان
لكنما الجهمي يقصر فهمه*** عن ذا فتلك مواهب المنان
فإذا اقتضى واو المعية كان معناه استوى متقدم والثاني
فإذا أتى من غير حرف كان معناه الكمال فليس ذا نقصان
لا تلبسوا بالباطل الحق الذي*** قد بين الرحمن وفي الفرقان




وعلا للاستعلاء فهي حقيقة*** فيه لدى أرباب هذا الشان
وكذلك الرحمن جل جلاله*** لم يحتمل معنى سوى الرحمن
يا ويحه بعماه لو وجد اسمه الر*** حمن محتملا لخمس معان
لقضى بأن ذلك اللفظ لا معنى له*** الا التلاوة عندنا بلسان
فلذاك قال أئمة الاسلام في*** معناه ما قد ساءكم ببيان
ولقد أحلناكم على كتب لهم*** هي عندنا والله بالكيمان




فصل
في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها
باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاتدلال بها


واللفظ منه مفرد ومركب*** في الاعتبار فما هما سيان
واللفظ في التركيب نص في الذي*** قصد المخاطب منه في التبيان
أو ظاهر فيه وذا من حيث نسبته الى الأفهام والأذهان
فيكون نصا عند طائفة وعند سواهم هو ظاهر التبيان
ولدى سواهم مجمل لم يتضح*** لهم المراد به اتضاح بيان
فالأولون لأالفهم ذاك الخطا***ب والفهم معناه طول زمان
طال المراس لهم لمعناه كما اشتدت عنايتهم بذاك الشأن
والعلم منهم بالمخطاب اذ هم*** أولى به من سائر الانسان
لهم أتم عناية بكلامه*** وقصوده مع صحة العرفان
فخطابه نص لديهم قاطع*** فيما أريد به من التبيان




لكن من هو ذانك دونهم في ذاك ولم*** يقطع بقطعهم على البرهان
ويقول يظهر ذا وليس بقاطع*** في ذهنه ولا سائر الأذهان
ولألفه بكلام من هو مقتد*** بكلامه من عالم الأزمان
هو قاطع بمراده وكلامه*** نص لديه واضح التبيان
والفتنة العظمى من المتسلق المخدوع ذي الدعوى وأخي الهذيان
لم يعرف العلم الذي فيه الكلا***م ولا ألف بهذا الشان
لكنه منه غريب ليس من*** سكانه كلا ولا الجيران
فهو الزنيم دعي قوم لم يكن*** منهم ولم يصحبهم بمكان
وكلامهم أبدا لديه مجمل*** وبمعزل عن أمرة الايقان




نشد التجارة بالزيوف يخالها*** نقدا صحيحا وهو ذو بطلان
حتى إذا ردت اليه ناله*** من ردها خزي وسوء هوان
فأراد تصحيحا لها اذا لم يكن*** نقد الزيوف يروج في الأثمان
ورأى استحالة ذا بدون الطعن في*** باقي النقود فجاء بالعدوان
واستعوض الثمن الصحيح بجهله*** وبظلمه يبغيه بالبهتان
عوجا ليسلم نقده بين الورى*** ويروّج فيهم كامل الأوزان
والناس ليسوا أهل نقد للذي*** قد قيل الا الفرد في الأزمان
والزيف بينهم هو النقد الذي*** قد راج في الأسفار والبلدان
اذ هم قد اصطلحوا عليه وارتضوا*** بجوازه جهرا بلا كتمان




فإذا أتاهم غيره ولو انه*** ذهب مصفى خالص العيقان
ردوه واعتذروا بأن نقودهم*** من غيره بمراسم السلطان
فإذا تعاملنا بنقد غيره*** قطعت جوامكنا من الديون
والله منهم قد سمعنا ذا ولم*** نكذب عليهم ويح ذي البهتان
يا من يريد تجارة تنجيه من*** غضب الاله وموقد النيران
وتفيده الأرباح بالجنات والحور الحسان ورؤية الرحمن
في جنة طابت ودام نعيمها*** ما للفناء عليه من سلطان
هيئ لها ثمنا يباع بمثلها*** لا تشتري بالزيف من أثمان
نقدا عليه سكة نبوية*** ضرب المدينة أشرف البلدان




أظننت يا مغرور بائعها الذي*** يرضى بنقد ضرب جنكيز خان
منتك والله المحال النفس أن*** طمعت بذا وخدعت الشيطان




فاسمع اذا سبب الضلال ومنشأ التخليط اذ يتناظر الخصمان
يحتج باللفظ لمركب عارف*** مضمونه بسياقه لبيان
واللفظ حين يساق بالتركيب محفوف به للفهم والتبيان
جند ينادي عليه مثل ندائنا بإقامة وأذان
كي يحصل الاعلام بالمقصود من*** ايراده ويصير في الأذهان
فيفك تركيب الكلام معاند*** حتى يقلقله من الأركان
ويروم منه لفظة قد حملت*** معنى سواها في كلام ثان
فيكون دبوس الشقاق وعدة*** للدفع فعل الجاهل الفتان
فيقول هذا مجمل واللفظ محتمل وذا من أعظم البهتان




وبذاك يفسد كل علم في الورى*** والفهم من خبر ومن قرآن
إذا أكثر الألفاظ تقبل ذاك في الـ***ـأفراد قبل العقد والتيان
لكن إذا ما ركبت زال الذي*** قد كان محتملا لدى الوحدان
فإذا تجرد كان محتملا لغير مراده أو في كلام ثان
لكن ذا التجريد ممتنع فان*** يفرض يكن لا شك في الأذهان
والمفردات بغير تركيب كمثل*** الصوت تنعقه بتلك الضان
وهنالك الاجمال والتشكيك والتجهيل والتحريف والاتيان بالبطلان
فإذا هم فعلوه راموا نقله*** لمركب قد حف بالتبيان
وقضوا على التركيب بالحكم الذي*** حكموا به للمفرد الوحداني
جهلا وتجهيلا وتدليسا*** وتلبيسا وترويجا على العميان




فصل
في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط
الفلاسفة في تجريد المعاني


هذا هداك الله من إضلالهم*** وضلالهم في منطق الانسان
كمجردات في الخيل وقد بنى*** قوم عليها أوهن البنيان
ظنوا بأن لها وجودا خارجا*** ووجودها لو صح في الأذهان
أني وتلك مشخصات حصلت*** في صورة جزئية بعيان
لكنها كلية ان طابقت*** افرادها كاللفظ في الميزان
يدعونه الكلي وهو معين*** فرد كذا في المعنى هما سيان
تجريدا ذا في الذهن أو في خارج*** عن كل قيد ليس في الامكان
لا الذهن يعقله ولا هو خارج*** هو كالخيال لطيفة السكران




لكن تجردها المقيد ثابت*** وسواه ممتنع بلا امكان
فتجرد الأعيان عن وصف وعن*** وضع وعن وقت لها ومكان
فرض من الأذهان يفرضه كفر***ض المستحيل هما لها فرضان
الله أكبر كم دهى من فاضل*** هذا التجرد من قديم زمان
تجريد ذي الألفاظ عن تركيبها*** وكذاك تجريد المعاني الثاني
والحق أن كليهما في الذهن مفروض فلا تحكم عليه وهو في الأذهان
فيقودك الخصم المعاند بالذي*** سلمته للحكم في الأعيان
فعليك بالتفصيل إن هم أطلقوا*** أو أجملوا فعليك بالتبيان




فصل
في بيان تناقضهم وعجزهم
عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب


وتمسكوا بظواهر المنقول عن*** اشياخهم كتمسك العميان
وأبو بأن يتمسكوا بظواهر النصين واعجبا من الخذلان
قول الشيوخ محرم تأويله*** اذ قصدهم للشرح والتبيان
فإذا تأولنا عليهم كان أبطـ***ـالا لما راموا بلا برهان
فعلى ظواهرها تمر نصوصهم*** وعلى الحقيقة حملها لبيان
يا ليتهم أجروا نصوص الوحي*** ذا المجرى من الاثار والقرآن
بل عندهم تلك النصوص طواهر*** لفظية عزلت عن الايقان
لم تغن شيئا طالب الحق الذي*** يبغي الدليل ومقتضى البرهان




وسطوا على الوحيين بالتحريف إذ*** سموه تأويلا بوضع ثان
فانظر الى الأعراف ثم ليوسف*** والكهف وافهم مفتضى القرآن
فإذا مررت بآل عمران فهمـ***ـت القصد فهم موفق رباني
وعلمت أن حقيقة التأويل تبـ***ـين الحقيقة لا المجاز الثاني
ورأيت تأويل النفاة مخالفا*** لجميع هذا ليس يجتمعان
اللفظ هم أنشوا له معنى بذا***ك الاصطلاح وذاك أكر دان
وأتو الى الحاد في الأسماء*** والتحريف للألفاظ بالبهتان
فكسوه هذا اللفظ تلبيسا وتد***ليسا على العميان والعوران




فاستن كل منافق ومكذب*** من باطني قرمطي جان
في ذا بسنتهم وسمى جحده*** للحق تأويلا بلا فرقان
وأتى بتأويل كتأويلاتهم*** شبرا بشبر صارخا بأذان
أنا تأولنا كما أولتم*** فأتوا نحاكمكم الى الوزان
في الكفتين نحط تأويلاتنا*** وكذاك تأويلاتكم بوزان
هذا وقد أقررتم أنا بأيـ***ـدينا صريح العدل والميزان
وغدوتم فيه تلاميذا لنا*** أو ليس ذلك منطق اليونان
منا تعلمتم ونحن شيوخكم*** لا تجحدونا منه الاحسان
فسلوا مباحثكم بسؤال تفهم*** وسلوا القواعد ربة الأركان
من أين جاءتكم وأين أصولها*** وعلى يدي من يا أولي النكران
فلأي شيء نحن كفار*** وأنتم مؤمنون ونحن متفقان




أن النصوص أدلة لفظية*** لم تفض قط بنا الى ايقان
فلذاك حكمنا العقول وأنتم*** أيضا كذاك فنحن مصطلحان
فلأي شيء قد رميتم بيننا*** حرب الحروب ونحن كالاخوان
الأصل معقول ولفظ الوحي معـ***ـزول ونحن وأنتم صنوان
لا بالنصوص نقول نحن وأنتم*** أيضا كذاك فنحن مصطلحان




فذروا عداوتنا فإن وراءنا*** ذاك العدو الثقل ذي الأضغان
فهم عدوكم وهم أعداؤنا*** فجميعنا في حربهم سيان
تلك المجسمة الألى قالوا بأن*** الله فوق جميع ذي الأكوان
واليه يصعد قولنا وفعالنا*** واليه ترقى روح ذي الايمان
واليه قد عرج الرسول حقيقة*** وكذا ابن مريم مصعد الأبدان
وكذاك قالوا أنه بالذات فو***ق العرش قدرته بكل مكان
وكذاك ينزل كل آخر ليلة*** نحو السماء فها هنا جهتان
للابتداء والانتهاء وذان للأ***جسام أين الله من هذان
وكذاك قالوا أنه متكلم*** قام الكلام به فيا اخوان
أيكون ذاك بغير حرف أم بلا*** صوت فهذا ليس في الامكان




وكذلك قالوا ما حكينا عنهم*** من قبل قول مشبه الرحمن
فذروا الحراب لنا وشدوا كلنا*** جمعا عليهم حملة الفرسان
حتى نسوقهم بأجمعنا الى*** وسط العرين ممزقي اللحمان
فلقد كوونا بالنصوص وما لنا*** بلقائها أبد الزمان يدان
كم ذا يقال الله قال رسوله*** من فوق أعناق لنا وبنان
إذا نحن قلنا أرسطو ذا المعـ***ـلم أولا أو قال ذاك الثاني
وكذاك ان قلنا ابن سينا قال ذا*** أو قاله الرازي ذو التبيان
قالوا لنا قال الرسول وقال في القرآن كيف الدفع للقرآن
وكذاك أنتم منهم أيضا بهذا المنزل الضنك الذي تريان
ان جئتموهم بالعقول أتوكم*** بالنص من أثر ومن قرآن




فتحالفوا إنا عليهم كلنا*** حزب ونحن وأنتم سلمان
فإذا فرغنا منهم فخلافنا*** سهل فنحن وأنتم اخوان
فالعرش عند فريقنا وفريقكم*** ما فوقه أحد بلا كتمان
ما فوقه شيء سوى العدم الذي*** لا شيء في الأعيان والأذهان
ما الله موجود هناك وانما العدم لمحقق فوق ذي الأكوان
والله معدوم هناك حقيقة*** بالذات عكس مقالة الديصان
هذا هو التوحيد عند فريقنا*** وفريقكم وحقيقة العرفان
وكذا جماعتنا على التحقيق*** في التوراة والانجيل والفرقان
ليست كلام الله بل فيض من*** الفعال أو خلق من الأكوان
فالأرض ما فيها له قول ولا*** فوق السما للخلق من ديان
بشر أتى بالوحي وهو كلامه*** في ذاك نحن وأنتم مثلان




ولذاك قلنا أن رؤيتنا له*** عين المحال وليس في الامكان
وزعمتم أن نراه رؤية المعدوم لا الموجود في البرهان
إذ كل مرئي يقوم بنفسه*** أو غيره لا بد في البرهان
من أن يقابل من يراه حقيقة*** من غير بعد مفرط وتدان
ولقد تساعدنا على إبطال ذا*** أنتم ونحن فما هنا قولان
أما البلية فهي قول مجسم*** قال القرآن بدا من الرحمن
هو قوله وكلامه منه بدا*** لفظا ومعنى ليس يفترقان
سمع الأمين كلامه منه وأد*** اه الى المختار من انسان
فله الأداء كما الأدا لرسوله*** ولقول قول الله ذي السلطان




هذا الذي قلنا وأنت أنه*** عين المحال وذاك ذو بطلان
فإذا تساعدنا جميعا أنه*** ما بيننا لله من قرآن
الا كبيت الله إضافة المخلوق لا الأوصاف للديان
فعلام هذا الحرب فيما بيننا*** مع ذا الوفاق ونحن مصطلحان
فإذا أبيتم سلمنا فتحيزوا***لمقالة التجسيم بالأذعان
عودوا مجسمة وقولوا ديننا الـ***أثبات دين مشبه الديان
أو لا فلا منا ولا منه وذا*** شأن المنافق إذ له وجهان
هذا يوقل مجسم وخصومه*** ترميه بالتعطيل والكفران
هو قائم هو قاعد هو جاحد*** هو مثبت تلقاه ذا ألوان
يوما بتأويل يقول وتارة*** يسطو على التأويل بالنكران




فصل
في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول


فنقول فرق بين ما أولته*** ومعته تفريق ذي برهان
فيقول ما يفضي الى التجسيم أولناه من خبر ومن قرآن
كالاستواء مع التكلم هكذا*** لفظ النزول وكذاك لفظ يدان
إذا هذه أوصاف جسم محدث*** لا ينبغي للواحد المنان
فنقول أنت وصفته أيضا بما*** يقضي الى التجسيم والحدثان
فوصفته بالسمع والأبصار مع*** نفس الحياة وعلم ذي الأكوان
ووصفته بمشيئة مع قدرة*** وكلامه النفسي وهو معان
أو واحد والجسم حامل هذه الأ***وصاف حقا فاءت بالفرقان
بين الذي يفضي الى التجسيم أو*** لا يقتضيه بواضح البرهان
والله لو نشرت شيوخك كلهم*** لم يقدرةا أبدا على الفرقان




فصل
في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانه


فلذاك قال زعيمهم في نفسه*** فرقا سوى هذا الذي تريان
هذي صفات عقولنا دلت على*** إثباتها مع ظاهر القرآن
فلذاك صناها عن التأويل فاعجب يا أخا التحقيق والعرقان
كيف اعتراف القوم أن عقولهم*** دلت على التجسيم بالبرهان
فيقال هل في العقل تجسيم أم المعقول ننفيه كذا النقصان
إن قلتم ننفيه فانفوا هذه الأوصاف وانسلخوا من القرآن
أو قلتم ننفيه باثبات له*** ففراركم منها لأي معان
أو قلتم ننفيه في صف ولا*** ننفيه في وصف بلا برهان
فيقال ما الفرقان بينهما وما البرهان فاتوا الآن بالفرقان




ويقال قد شهد العيان بأنه***ذو حكمة وعناية وحنان
مع رأفة ومحبة لعباده*** أهل الوفاء وتابعي القرآن
ولذاك خصوا بالكرامة دون أعداء الاله وشيعة الكفران
وهو الدليل لنا على غضب وبغض منه مع مقت لذي العصيان
والنص جاء بهذه الأوصاف مع*** مثل الصفات السبع في القرآن
ويقال سلمنا بأن العقل لا*** يفضي اليها فهي في الفرقان
أفنفي آحاد الدليل يكون للمـ***ـدلول نفيا يا أولي العرفان
أو نفي مطلقه يدل على انتفا المدلون في عقل وفي قرآن
أفبعد ذا الانصاف ويحكم سوى*** محض العناد ونخوة الشيطان
وتحيز منكم اليهم لا الى القـ***ـرآن والآثار والايمان




فصل
في بيان مخالفة طريقهم عكس الطر***يق المستقيم لمن له عينان
جعلوا كلام شيوخهم نصا له الأ***حكام موزونا به النصان
وكلام باريهم وقول رسولهم*** متشابها محتملا لمعان
فتولدت من ذينك الأصلين أو*** لاد بئس الوليد وبئست الأبوان
عرضوا النصوص على كلام شيوخهم*** فكأنها جيش لذي السلطان
والعزل والابقاء مرجعه الى السلطان دون رعية السلكان
وكذاك أقوال الشيوخ فإنها الميزان دون النص والقرآن
ان وافقا قول الشيوخ فمرحبا*** أو خالفت فالدفع بالاحسان
أما بتأويل فإن أعيا فتفويض ونتركها لقول فلان




اذ قوله نص لدينا محكم*** فظواهر المنقول ذات معان
والنص فهو به عليم دوننا*** وبحاله ما حيلة العميان
إلا تمسكهم بأيدي مبصر*** حتى يقودهم كذي الأرسان
فاعجب لعميان البصائر أبصروا*** كون المقلد صاحب البرهان
ورأوه بالتقليد أولى من سوا***ه بغير ما بصر ولا برهان
وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا*** معناهما عجبا لذي الحرمان
قول الشيوخ أتم تبيانا من الوحيين لا والواحد الرحمن
النقل نقل صادق والقول من*** ذي عصمة في غاية التبيان
وسواه إما كاذب أو صح لم*** يك قول معصوم وذي تبيان
أفيستوي النقلان يا أهل النهى*** والله لا يتماثل النقلان




هذا الذي ألقى العداوة بيننا*** في الله نحن لأجله خصمان
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم*** لكن نصرنا موجب القرآن
ولنا سلوك ضد مسلكهم فما*** رحلان منا قط يلتقيان
إنا أبينا أن ندين بما به*** دانوا من الآراء والبهتان
إنا عزلناها ولم نعبأ بها*** يكفي الرسول ومحكم الفرقان
من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا***ه الله شر حوادث الأزمان
من لم يك يشفيه ذان فلا شفا***ه الله في قلب ولا أبدان
من لم يغنيه ذان رماه رب*** العرش بالاعدام والحرمان
من لم يكن يهديه ذان فلا هدا***ه الله سبل الحق والايمان




ان الكلام مع الكبار وليس مع*** تلك الأراذل سفلة الحيوان
أوساخ هذا الخلق بل أنتانه*** جيف الوجود أخبث الانسان
الطالبين دماء أهل العلم بالكفران والعدوان والبهتان
الشاتمي أهل الحديث عداوة*** للسنة العليا مع القرآن
جعلوا مسبتهم طعام حلوقهم*** فالله يقطعها من الأذقان
كبرا واعجابا وتيها زائدا*** وتجاوزا لمراتب الانسان
لو كان هذا من وراء كفاية*** كنا حملنا راية الشكران
لكنه من خلف كل تخلف*** عن رتبة الايمان والاحسان




من لي بشبه خوارج قد كفروا*** بالذنب تأويلا بلا احسان
ولهم نصوص قصروا في فهمها*** فأتوا من التقصير في العرفان
وخصومنا قد كفرونا بالذي*** هو غاية التوحيد والايمان




فصل
في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج
وبيان شبههم المحقق بالخوارج


ومن العجائب أنهم قالوا لمن*** قد دان بالآثار والقرآن
أنتم مثل الخوارج وأنهم*** أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان
فانظر الى ذا ألهبت هذا وصفهم*** نسبوا اليه شيعة الايمان
سلو على سنن الرسول وحزبه*** سيفيه سيف يد وسيف لسان
خرجوا عليهم مثل ما خرج الالى*** من قبلهم بالغي والعدوان
والله ما كان الخوارج هكذا*** وهم البغاة أئمة الطغيان
كفرتم أصحاب سنته وهم*** فساق ملته فمن يلحاني
ان قلت هم خير وأهدى منكم*** والله ما الفئتان مستويان
شتان بين مكفر بالسنة العليا وبين مكفر العصيان




قلتم تأولنا كذاك تأولوا*** وكلاكما فئتان باغيتان
ولكم عليهم ميزة التعطيل والتحريف والتبديل والبهتان
ولهم عليكم ميزة الاثبات والتصديق مع خوف من الرحمن
ألكم على تأويلكم أجران إذ*** لهم على تأويلهم وزران
حاشا رسول الله من ذا الحكم بل*** أنتم وهم في حكمه سيان
وكلاكما للنص فهو مخالف*** هذا وبينكما من الفرقان
هم خالفوا نصا لنص مثله*** لم يفهموا التوفيق بالاحسان
لكنكم خالفتم المنصوص للشبه التي هي فكرة الاذهان
فلأي شيء أنتم خير وأقرب منهم للحق والايمان
هم قدموا المفهوم من لفظ الكتاب على الحديث الموجب التبيان
لكنكم قدمتمو رأي الرجا***ل عليها أفانتما عدلان
أم هم الى الاسلام أقرب منكم*** لاح الصباح لمن له عينان




والله يحكم بينكم يوم الجزا*** بالعدل والانصاف والميزان
هذا ونحن فمنهم بل منكم*** براء الى من هدى وبيان
فاسمع اذا قول الخوارج ثم قو***ل خصومنا واحكم بلا ميلان
من ذا الذي منا إذا أشباههم*** إن كنت ذا علم وذا عرفان
قال الخوارج للرسول اعدل فلم*** تعدل وما ذي قسمة الديان
وكذلك الجهمي قال نظير ذا*** لكنه قد زاد في الطغيان
قال الصواب بانه استولى فلم*** قلت استوى وعدلت عن تبيان
وكذلك ينزل أمره سبحانه*** لم قلت ينزل صاحب الغفران
ماذا يعدل في العبارة وهي مو***همة التحرك وانتقال مكان
وكذاك قلت بأن ربك في السما*** أوهمت حيز خالق الأكوان
كأن الصواب بأن يقال بأنه*** فوق السما سلطان ذي السلطان
وكذاك قلت اليه يعرج والصوا***ب الى كرامة ربنا المنان




وكذاك قلت بأن منه يزل القـ***ـرآن تنزيلا من الرحمن
كان الصواب بأن يقال نزوله*** من لوحة أم من محل ثان
وتقول أين الله ذاك الأين ممتنـ***ـع عليه وليس في الامكان
لو قلت من كان الصواب كما ترى*** في القبر يسأل ذلك الملكان
وتقول اللهم أنت الشاهد الأ***على تشير بأصبع وبنان
نحو السماء وما اشارتنا له*** حسية بل تلك في الأذهان
والله ما ندري الذي نبديه في*** هذا من التأويل للاخوان
قلنا لهم ان السما هي قبلة الد***اعي كبيت الله ذي الأركان
قالوا لنا هذا دليل أنه*** فوق السماء بأوضح البرهان
فالناس طرا انما يدعونه*** من فوق هذي فطرة الرحمن
لا يسألون القبلة العليا ولـ***ـكن يسألون الرب ذا الاحسان
قالوا وما كانت اشارته الى*** غير الشهيد منزل الفرقان
أتراه أمسى للسما مستشهدا*** حاشاه من تحريف ذي البهتان




وكذاك قلت بأنه متكلم*** وكلامه المسموع بالآذان
نادى الكليم بنفسه وذاك قد*** سمع الندا في الجنة الأبوان
وكذا ينادي الخلق يوم معادهم*** بالصوت يسمع صوته الثقلان
أني أنا الديان آخذ حق مظـ***ـلوم من العبد الظلوم الجاني
وتقول أن الله قا وقائل*** وكذا يقول وليس في الامكان
قول بلا حرف ولا صوت يرى*** من غير ما شفة وغير لسان
أوقعت في التشبيه والتجسيم من*** لم ينف ما قد قلت في الرحمن




لو لم تقل فوق السماء ولم تشر*** باشارة حسية ببنان
وسكت عن تلك الأحاديث التي*** قد صردحت بالفوق للديان
وذكرت أن الله ليس بداخل*** فينا ولا هو خارج الأكوان
كنا انتصفنا من أولي التجسيم بل*** كانوا لنا اسرى عبيد هوان
لكن منحهم سلاحا كلما*** شاؤوا لنا منهم أشد طعان
وغدروا بأسهمك التي أعطيتهم*** يرموننا غرضا بكل مكان
لو كنت تعدل في العبارة بيننا*** ما كان يوجد بيننا رجفان
هذا لسان الحال منهم وهو في*** ذات الصدور يغل بالكتمان
يبدو على فلتات أنفسهم وفي*** صفحات أوجههم يرى بعيان
سيما اذا قرئ الحديث عليهم*** وتلوث شاهده من القرآن
فهناك بين النازعات وكوّرت*** تلك الوجوه كثيرة الألوان
ويكاد قائلهم يصرح لو يرى*** من قابل فتراه ذا كتمان




يا قوم شاهدنا رؤوسكم على*** هذا ولم نشهده من انسان
الا وحشو فؤاده غل على*** سنن الرسول وشيعة القرآن
وهو الذي في كتبهم لكن بلطف عبـ***ـارة منهم وحسن بيان
وأخو الجهالة نسبة للفظ والمـ***ـعنى فنسب العالم الرباني
يا من يظن بأننا حفنا عليـ***ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان
فانظر تر لكن نرى لك تركها*** حذرا عليك مصايد الشيطان
فسباكها والله لم يعلق بها*** من ذي جناح قاصر الطيران
الا رأيت الطير في قفص الردى*** يبكي له نوح على الأغصان
ويظل يخبط طالبا لخلاصه*** فيضيق عنه فرجة العيدان
والذنب ذنب الطير أخلى طيب الثمـ***ـرات في عال من الأفنان
وأتى الى تلك المزابل يبتغي الفضـ***ـلات كالحشرات والديدان




يا قوم والله العظيم نصيحة*** من مشفق واخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في*** تلك الشباك وكن ذا طيران
حتى أتاح لي الاله بفضله*** من ليس تجزيه يدي ولساني
حبر أتى من أرض حران فيا** أهلا بمن جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو اهله*** من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي وسار فلم يرم*** حتى أراني مطلع الايمان
ورأيت اعلام المدينة حولها*** نزل الهدى وعساكر القرآن
ورأيت آثارا عظيما شأنها*** محجوبة عن زمرة العميان
ووردت رأس الماء أبيض صافيا*** حصباؤه كلآلئ التيجان
ورأيت أكوازا هناك كثيرة*** مثل النجوم لوارد ظمآن
ورأيت حوض الكوثر الصافي الذي*** لا زال يشخب فيه ميزابان
ميزاب سنته وقول الهه*** وهما مدى الأيام لا ينيان
والناس لا يردونه الا من الآ***لاف أفرادا ذوي ايمان
وردوا عذاب مناهل أكرم بها*** ووردتم أنتم عذاب هوان




فبحق من أعطاكم ذا العدل والا***نصاف والتخصيص بالعرفان
من ذا على دين الخوارج بعد ذا*** انتم أم الحشوي ما تريان
والله ما أنتم لدى الحشوي*** أهلا أن يقدمكم على عثمان
فضلا عن الفاروق والصديق فضـ***ـلا عن رسول الله والقرآن
والله لو أبصرتم لرأيتم الحشـ***ـوي حامل راية الايمان
وكلام رب العالمين وعبده*** في قلبه أعلى وأكبر شان
من أن يحرّف عن مواضعه وأن*** يقضى له بالعزل عن أيقان
ويرى الولاية لابن سينا أو أبي*** نصر أو المولود من صفوان
أو من يتابعهم على كفرانهم*** أو من يقلدهم من العميان
يا قومنا بالله قوموا وأنظروا*** وتفكروا في السر والاعلان
نظرا وان شئتم مناظرة فمن*** مثنى على هذا ومن وحدان
أي الطوائف بعد ذا أدنى الى*** قول الرسول ومحكم القرآن
فاذا تبين ذا فاما تتبعوا*** أو تعذروا أو تؤذنوا بطعان




فصل في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية
وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين
وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة


ومن العجائب قولهم لمن اقتدى*** بالوحي من أثر ومن قرآن
حشوية يعنون حشوا في الوجو***د وفضله في امة الانسان
ويظن جاهلهم بأنهم حشوا*** رب العباد بداخل الأكوان
إذ قولهم فوق العباد وفي السما***ء الرب ذو الملكوت والسلطان
ظن الحمير بأن في الظروف والر*** حمن محوى بظروف مكان
والله لم يسمع ندا من فرقة*** قالته في ومن من الأزمان
لا تبهتوا أهل الحديث به فما*** ذا قولهم تبا لذي البهتان
بل قولهم أن السموات العلى*** في كف خالق هذه الأكوان
حقا كخردلة ترى في كف ممسكها تعالى الله ذو السطان
أترونه المحصور بعد أم السما*** يا قومنا ارتدعوا عن العداون
كم ذا مشبهة وكم حشوية*** فالبهت لا يخفى على الرحمن




يا قوم ان كان الكتاب وسنة المختار حشوا فاشهدوا ببيان
أنا بحمد الهنا حشوية*** صرف بلا جحد ولا كتمان
تدرون من سمت شيوخكم بهذا الاسم في الماضي من الأزمان
سمى به ابن عبيد الله عبدالله ذا***ك ابن الخليفة طارد الشيطان
فورثتم عمرا كما ورثوا لعبد الله أنى يستوي الارثان
تدرون من أولى بهذا الاسم وهـ***ـو مناسب أحواله بوزان
من قد حشا الأوراق والأذهان من*** بدع تخالف موجب القرآن
هذا هو الحشوي لأ أهل الحد*** يث أئمة الاسلام والايمان
وردوا عذاب مناهل السنن التي*** ليست زبالة هذه الأذهان
وردتم القلوط مجرى كل ذي الـ***ـأوساخ والأقذار والأنتان
وكسلتم أن تصعدوا للورد من*** رأس الشريعة خيبة الكسلان










فصل
في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة
وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث


كم ذا مشبهة مجسمة نوا***بته مسبة جاهل فتان
أسماء سميتم بها أهل الحـ***ـديث وناصري القرآن والايمان
سميتموهم أنتم وشيوخكم*** بهتا بها من غير ما سلطان
وجعلتموها سبة لتنفروا*** عنهم كفعل ساحر الشيطان
ما ذنبهم والله إلا أنهم*** أخذوا بوحي الله والفرقان
وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة*** غير الحديث ومقتضى القرآن
وأبوا يدينوا بالذي دنتم به*** من هذه الآراء والهذيان
وصفوه بالأوصاف في النصين من*** خبر صحيح ثم من قرآن
إن كان ذا التجسيم عندكم فيا*** أهلا به ما فيه من نكران
أنا مجسمة بحمد الله لم*** نجحد صفات الخالق الديان




والله ما قال امرؤ منا بـ***ـأن الله جسم يا أولي البهتان
والله يعلم أننا في وصفه*** لم نعد ما قد قال في القرآن
أو قاله أيضا رسول الله فهو الصادق المصدوق بالبرهان
أو قاله أصحابه من بعده*** فهم النجوم مطالع الايمان
سموه تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذلك الهذيان
بل بيننا فرق لطيف بل هو الفرق العظيم لمن له عينان
ان الحقيقة عندنا مقصودة*** بالنص وهو مراده التبيان
لكن لديكم فهي غير مرادة*** أنى يراد محقق البطلان
فكلامه فيما لديكم لا حقيـ***ـقة تحته تبدو الى الأذهان
في ذكر آيات العلو وسائر الأ***وصاف وهي القلب للقرآن
بل قول رب الناي ليس حقيقة*** فيما لديكم يا أولي العرفان




واذا جعلتم ذا مجازا صح أن*** ينفي على الاطلاق والامكان
وحقائق الألفاظ بالعقل انتفت*** فيما زعمتم فاستوى النفيان
نفي الحقيقة وانتقاء اللفظ أن*** دلت عليه فحظكم نفيان
ونصيبنا إثبات ذاك جميعه*** لفظا ومعنى ذاك إثباتان
فمن المعطل في الحقيقة غيركم*** لقب بلا كذب ولا عدوان
وإذا سببتم بالمحال فسبنا*** بأدلة وحجج ذي برهان
تبدي فضائحكم وتهتك ستركم*** وتبين جهلكم مع العدوان
ما بعد ما بين السباب بذاكم*** وسبابكم بالكذب والطغيان
من سب بالبرهان ليس بظالم*** والظلم سب العبد بالبهتان




فصل
في بيان مورد أهل التعطيل
وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيل


يا وارد القلوط ويحك لو ترى*** مذا على شفتيك والأسنان
أو ما ترى آثارها في القلـ***ـب والنيات والأعمال والأركان
لو طاب منك الورد طابت كلها*** أنى تطيب موارد الانتان
يا وارد القلوط طهر فاك من*** خبث به واغسله من انتان
يا شاتم الحشوي حشو الـ***ـذين والقرآن والآثار والايمان
أهلا بهم حشو الهدى وسواهم*** حشو الضلال فما هما سيان
أهلا لهم حشو اليقين وغيرهم*** حشو الشكوك فما هما صنوان
اهلا بهم حشو المساجد والسوى*** حشو الكنيف فما هما عدلان
أهلا بهم حشو الجنان وغيرهم*** حشو الجحيم أيستوي الحشوان




يا وارد القلوط ويحك لو تـ***ـرى الحشوي وارد منهل الفرقان
وتراه من رأس الشريعة شاربا*** من كف من قد جاء بالفرقان
وتراه يسقي الناس فضلة كأسه*** وختامها مسك على ريحان
لعذرته أن بال في القلوط لم*** يشرب به مع جملة العميان
يا وارد القلوط لا تكسل فرأ***س الماء فاقصده قريب دان
هو منهل سهل قريب واسع*** كاف إذا نزلت به الثقلان
والله ليس بأصعب الوردين بل*** هو أسهل الوردين للظمآن




فصل
في بيان هدمهم لقواعد الاسلام
والايمان بعزلهم نصوص السنة والقرآن


يا قوم والله انظروا وتفكروا*** في هذه الأخبار والقرآن
مثل التدبر والتفكر للذي*** قد قاله ذو الرأي والحسبان
فأقل شيء أن يكونا عندكم*** حدا سواء يا أولي العدوان
والله ما استويا لدى زعمائكم*** في العلم والتحقيق والعرفان
عزلوهما بل صرحوا بالعزل عن*** نيل اليقين ورتبة البرهان
قالوا وتلك أدلة لفظية*** لسنا نحكمها على الايقان
ما أنزلت لينال منها العلم بالا***ثبات للأوصاف للرحمن
بل بالعقول ينال ذاك وهذه*** عنه بمعزل غير ذي السلطان




فبجهدنا تأويلها والدفع في*** أكنافها دفعا لذي الصولان
ككبير قوم جاء يشهد عند ذي *** حكم يريد دفاعه بليان
فيقول قدرك فوق ذا وشهادة*** لسواك تصلح فاذهبن بأمان
وبوده لو كان شيء غير ذا*** لكن مخافة صاحب السلطان
فلقد أتانا عن كبير فيهم*** وهو الحقير مقالة الكفران
لو كان يمكنني وليس بممكن*** لحككت من ذا المصحف العثماني
ذكر استواء الرب فوق العرش لكن ذاك ممتنع على الانسان
والله لولا هيبة الاسلام والقرآن والامرأء والسلطان
لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا الاسلام فوق قواعد الأركان




فلقد رأيتم ما جرى لأئمة الا***سلام من محن على الأزمان
لا سيما لما استمالوا جاهلا*** ذا قدرة في الناس مع سلطان
وسعوا اليه بكل افك بين***بل قاسموه بأغلظ الأيمان
ان النصيحة قصدهم كنصيحة الشيطان حين خلا به الأبوان
فيرى عمائم ذات أذناب على*** تلك القشور طويلة الأردان
ويرى هيولي لا تهول لمبصر*** وتهول أعمى في ثياب جبان
فإذا أصاخ بسمعه ملؤوه من*** كذب وتلبيس ومن بهتان
فيرى ويسمع فشرهم وفشارهم*** يا محنة العينين والأذنان
فتحوا جراب الجهل مع كذب فخذ***واحمل بلا كيل ولا ميزان




وأتوا الى قلب المطاع ففتشوا*** عما هناك ليدخلوا بأمان
فإذا بدا غرض لهم دخلوا به***منه اليه كحيلة الشيطان
فإذا رأوه هش نحو حديثهم*** ظفروا وقالوا ويح آل فلان
هو في الطريق يعوق مولانا عن المقصود وهو عدو هذه الشان
فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا*** سقي الغراس كفعل ذي البستان
حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم*** وقت الجذاذ وصار ذا إمكان
ركبوا على حرد لهم وحمية*** واستنجدوا بعساكر الشيطان
فهنالك ابتليت جنود الله من*** جند اللعين يسائر الألوان
ضربا وحبسا ثم تكفيرا وتبديعا وشتما ظاهر البهتان




فلقد رأينا من فريق منهم*** أمرا تهد له قوى الايمان
من سبهم اهل الحديث ودينهم*** اخذ الحديث وترك قول فلان
يا أمة غضب الاله عليهم*** ألأجل هذا تشتموا بهوان
تبا لكم إذ تشتمون زوامل*** الاسلام حزب الله والقرآن
وسببتموهم ثم لستم كفؤهم*** فرأوا مسبتكم من النقصان
هذا وهم قبلوا وصية ربهم*** في تركهم لمسبة الأوثان
حذر المقابلة القبيحة منهم*** بمسبة القرآن والرحمن
وكذاك أصحاب الحديث فإنهم*** صربت لهم ولكم بذا مثلان
سبوكم جهالهم فسببتم***سنن الرسول وعسكر الايمان
وصددتم سفهاءكم عنهم وعن*** قول الرسول وذا من الطغيان




ودعتموهم للذي قالته أشياخ لكم بالخرص والحسبان
فأبوا اجابتكم ولم يتحيزوا*** الا الى الآثار والقرآن
والى أولاي العرفان من أهل الحد***يث خلاصة الانسان والأكوان
قوم أقامهم الاله لحفظ هذا الـ***ـدين من ذي بدعة شيطان
وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم والنقصان
يزك على الاسلام بل حصن له*** يأوي اليه عساكر الفرقان
فهم المحك فمن يرى متنقصا*** لهم فزنديق خبيث جنان
ان تتهمه فقلبك السلف الألى*** كانوا على الايمان والاحسان
أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى*** والعلم والآثار والقرآن
وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا***ة الدين وهي عداوة الديان




فإذا ذكرت الناصحين لربهم*** وكتابه ورسوله بلسان
فاغسله ويلك من دم التعطيل والتكذيب والكفران والبهتان
أتسبهم عدوا ولست بكفئهم*** فالله يفدي حزبه بالجاني
قوم هم بالله ثم رسوله*** أولى وأقرب منك للايمان
شتان بين التاركين نصوصه*** حقا لأجل زبالة الأذهان
والتاركين لأجلها آراء من***آراؤهم ضرب من الهذيان
لما فسا الشيطان في آذانهم*** ثقلت رؤوسهم عن القرآن
فلذاك ناموا عنه حتى أصبحوا*** يتلاعبون تلاعب الصبيان
والركب قد وصلوا العلى وتيمموا*** من أرض طيبة مطلع الايمان
فاتوا الى روحاتها وتيمموا*** من أرض مكة مطلع القرآن
قوم اذا ما ناجذ النص بدا*** طاروا له بالجمع والوحدان
وإذا بدا علم الهدى استبقوا له*** كتسابق الفرسان يوم رهان
وإذا هم سمعوا بمبتدع هذي صاحوا به طرا بكل مكان




ورثوا رسول الله لكن غيرهم*** قد راح بالنقصان والحرمان
وإذا استهان سواهم بالنص لم*** يرفع به رأسا من الخسران
عضوا عليه بالنواجذ رغبة*** فيه وليس لديهم بمهان
ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة*** وتلاوة قصدا بترك فلان
عزلوه في المعنى وولوا غيره*** كأبي الربيع خليفة السلطان
ذكروه فوق منابر وبسكة*** رقموا اسمه في ظاهر الاثمان
والأمر والنهي المطاع لغيره*** ولمهتد ضربت بذا مثلان
يا للعقول أيستوي من قـ***ـال بالقرآن والآثار والبرهان
ومخالف هذا وفطرة ربه***الله أكبر كيف يستويان




بل فطرة الله التي فطروا على*** مضمونها والعقل مقبولان
والوحي جاء مصدقا لها فلا*** تلق العداوة ما هما حربان
سلمان عند موفق ومصدق*** والله يشهد أن هما سلمان
فإذا تعارض نص لفظ وراد*** والعقل حتى ليس يلتقيان
فالعقل اما فاسد ويظنه الرائي*** صحيحا وهو ذي بطلان
أو أن ذاك النص ليس بثابت*** ما قاله المعصوم بالبرهان
ونصوصه ليست تعارض بعضها*** بعضا فسل عنها عليم زمان
وإذا ظننت تعارضا فيها فذا*** من آفة الأفهام والأذهان
أو أن يكون البعض ليس بثابت*** ما قاله المبعوث بالقرآن




لكن قول محمد والجهم في*** قلب الموحد ليس يجتمعان
الا ويطرد قل قول ضده*** فإذا هما اجتمعا فمقتتلان
والناس بعد على ثلاث: حزبه***أو حربه أو فارغ متوان
فاختر لنفسك أين تجعلها فلا*** والله لست برابع الأعيان
من قال بالتعطيل فهو مكذب***بجميع رسل الله والفرقان
ان المعطل لا اله له سوى المـ***ـنحوت بالأفكار في الأذهان
وكذا اله المشركيم نحيته الأ***يدي هما في نحتهم سيان
لكن اله المرسلين هو الذي*** فوق السماء مكون الأكوان
تالله قد نسب المعطل كل من*** بالبينات أتى الى الكتمان
والله ما في المرسلين مشبه*** حاشاهم من افك ذي بهتان
فخذ الهدى من عبده وكتابه*** فهما الى سبل الهدى سببان




فصل
في بطلان قول الملحدين ان الاستدلال بكلام الله ورسوله
لا يفيد العلم واليقين


واحذر مقالات الذين تفرقوا*** شيعا وكانوا شيعة الشيطان
واسأل خبيرا عنهم ينبيك عن*** أسرارهم بنصيحة وبيان
قالوا الهدى لا يستفاد بسنة*** كلا ولا أثر ولا قرآن
اذ كل ذاك أدلة لفظية*** لم تبد عن علم ولا أيقان
فيها اشتراك ثم اجمال يرى*** وتجوز بالتزييد والنقصان
وكذلك الأضمار والتحقيق والحـ***ـذف الذي لم يبد عن تبيان
والنقل آحاد فموقوف على*** صدق الرواة وليس ذا برهان
اذ بعضهم في البعض يقدح دائما*** والقدح فيهم فهو ذو امكان
وتواتر وهو القليل ونادر*** جدا فأين القطع بالبرهان
هذا ويحتاج السلامة بعد من*** ذاك المعارض صاحب السلطان
وهو الذي بالعقل يفرض صدقه*** والنفي مظنون لدى الانسان
فلأجل هذا قد عزلناها*** وولينا العقول ومنطق اليونان




فانظر الى الاسلام كيف بقاؤه*** من بعد هذا القول ذي البطلان
وانظر الى القرآن معزولا لـ***ـديهم عن نفوذ ولاية الايقان
وانظر الى قول الرسول كذاك معـ***ـزولا لديهم ليس ذا سلطان
والله ما عزلوه تعظيما له*** أيظن ذلك قط ذو عرفان
يا ليتهم اذ يحكمون بعزله*** لم يرفعوا رايات جنكسخان
يا ويلهم ولوا اشارات ابن سـ***ـينا حين ولوا منطق اليونان
وانظر الى نص الكتاب مجندلا*** وسط العرين ممزق اللحمان
بالطعن بالاجمال والاضمار*** والتخصيص وتأويل بالبهتان
والاشتراك وبالمجاز وحذف ما*** شاؤوا بدعواهم بلا برهان
وانظر اليه ليس ينفذ حكمه*** بين الخصوم وما له من شان
وانظر اليه ليس يقبل قوله*** في العلم بالأوصاف للرحمن
لكنما المقبول حكم العقل لا***أحامه لا يستوي الحكمان
يبكي عليه أهله وجنوده*** بدمائهم ومدامع الأجفان




عهدوه قدما ليس يحكم غيره*** وسواه معزول عن السلطان
ان غاب نابت عنه أقوال الرسو***ل هما لهم دون الورى حكمان
فأتاهم ما لم يكن في ظنهم*** في حكم جنكسخان ذي الطغيان
بجنود تعطيل وكفران من المفعـ***ـول ثم اللاص والعلان
فعلوا بملته وسنته كما*** فعلوا بأمته من العدوان
والله ما انقادوا لجنكسخان حتى أعـ***ـرضوا عن محكم القرآن
والله ما ولوه الا بعد عز***ل الوحي عن علم وعن ايقان
عزلوه عن سلطانه وهو اليقـ***ـين المستفاد لنا من السطان
هذا ولم يكف الذي فعلوه حتى*** تمموا الكفران بالبهتان
جعلوا القرآن عضين اذ عضـ***ـهوه أنواعا معددة من النقصان




منها انتفاء خروجه من ربنا*** لم يبد من رب ولا رحمن
لكنه خلق من اللوح ابتداء*** أو جبرئيل أو الرسول الثاني
ما قاله رب السموات العلى*** ليس الكلام بوصف ذي الغفران
تبا لهم سلبوه أكمل وصفه*** عضهوه عضه الريب والكفران
هل يستوي بالله نسبته الى*** بشر ونسبته الى الرحمن
كم أين للمخلوق عين صفاته*** الله أكبر ليس يستويان
بين الصفات وبين مخلوق كما*** بين الاله وهذه الأكوان
هذا وقد عضهوه أن نصوصه*** معزولة عن امرة الايقان
لكن غايتها الظنون وليته*** ظنا يكون مطابقا ببيان
لكن ظواهر ما يطابق ظنها*** ما في الحقيقة عندنا بوزان
الا اذا ما أولت فمجازها*** بزيادة فيها أو النقصان
أو بالكناية واستعارات وتشـ***ـبيه وأنواع المجاز الثاني
فالقطع ليس يفيده والظن*** منفي كذلك فانتفى الأمران
فلم الملامة اذ عزلناها*** وولينا العقول وفكرة الأذهان




فالله يعظم في النصوص أجوركم*** يا أمة الآثار والقرآن
ماتت لدى الأقوام لا يحيونها*** أبدا ولا تحييهم لهوان
هذا وقولهم خلاف الحس*** والمعقول والمنقول والبرهان
مع كونه أيضا خلاف الفطرة الأو***لى وسنة ربنا الرحمن
فالله قد فطر العباد على التفا***هم بالخطاب لمقصد التبيان
كل يدل على الذي في نفسه*** بكلامه من أهل كل لسان
فترى المخاطب قاطع بمراده*** هذا مع التقصير في الانسان
اذ كل لفظ غير لفظ نبينا*** هو دونه في ذا بلا نكران
حاشا كلام الله فهو الغاية القصـ***ـوى له أعلى ذرى التبيان




لم يفهم الثقلان من لفظ كما*** فهموا من الأخبار والقرآن
فهو الذي استولى على التبيان كاستيلائه حقا على الاحسان
ما بعد تبيان الرسول لناظر*** الا العمى والعيب في العميان
فانظر الى قول الرسول لسائل*** من صحبه عن رؤية الرحمن
كالبدر ليل تمامه والشمس في*** نحر الظهيرة ما هما مثلان
بل قصده تحقيق رؤيتنا له*** فأتى بأظهر ما يرى بعيان
ونفى السحاب وذاك امر مانع*** من رؤية القمرين في ذا الآن
فأتى بالمقتضى ونفى الموا***نع خشية التقصير في التبيان
صلى عليه الله ما هذا الذي*** يأتي به من بعد ذا ببيان
ماذا يقول القاصد التبيان يا*** أهل العمى من بعد ذا التبيان




فبأي لفظ جاءكم قلتم له*** ذا اللفظ معزول عن الايقان
وضربتم في وجهه بعسـ***ـاكر التأويل دفعا منكم بليان
لو أنكم والله عاملتم بذا*** أهل العلوم وكتبهم بوزان
فسدت تصانيف الوجود بأسرها*** وغدت علوم الناس ذات هوان
هذا وليسوا في بيان علومهم*** مثل الرسول ومنزل القرآن
والله لو صح الذي قد قلتم*** قطعت سبيل العلم والايمان
فالعقل لا يهدي الى تفصيلها*** لكن ما جاءت به الوحيان
فاذا غدا التفصيل لفظيا ومعـ***زولا عن الايقان والرجحان
فهناك لا علم أفادت لا ولا*** ظنا وهذا غاية الحرمان




لو صح ذاك القول لم يحصل لنا*** قطع بقول قط من انسان
وغدا التخاطب فاسدا وفساده*** أصل الفساد لنوع ذا الانسان
ما كان يحصل علمنا بشهادة*** ووصية كلا ولا إيمان
وكذلك الاقرار يصبح فاسدا*** إذ كان محتملا لسبع معان
وكذا عقود العالمين بأسرها*** باللفظ إذ يتخاطب الرجلان
أيسوغ للشهدا إذا شهادتهم بها*** من غير علم منهم ببيان
إذ تكلم الألفاظ غير مفيدة*** للعلم بل للظن ذي الرجحان
بل لا يسوغ لشاهد أبد شها***دته على مدلول نطق لسان
بل لا يراق دم بلفظ الكفر من*** متكلم بالظن والحسبان
بل لا يباح الفرج بالاذن الذي*** هو شرط صحته من النسوان
أيسوغ للشهداء جزمهم بأن*** رضيت بلفظ قابل لمعان
هذا وجملة ما يقال بأنه*** في ذا فساد العقل والأديان




هذا ومن بهتانهم أن اللغا***ت أتت بنقل الفرد والوحدان
فانظر الى الألفاظ في جريانها*** في هذه الأخبار والقرآن
أتظنها تحتاج نقلا مسندا*** متواترا أو نقل ذي وحدان
ام قد جرت مجرى الضرورات لا*** تحتاج نقلا وهي ذان بيان
الا الأقل فانه يحتاج للنقل الصحيح وذاك ذو تبيان
ومن المصائب قول قائلهم بـ***ـأن الله أظهر لفظة بلسان
وخلافهم فيه كثير ظاهر*** عربي وضع ذاك أم سرياني
وكذا اختلافهم امشتقا يرى*** أم جامدا قولان مشهوران
والأصل ماذا فيه حلف ثابت*** عند النحاة وذاك ذو ألوان
هذا ولفظ الله أظهر لفظة*** نطق اللسان بها مدى الأزمان
فانظر بحق الله ماذا في الذي *** قالوه من لبس ومن بهتان
هل خالف العقلاء أن الله*** رب العالمين مدبر الأكوان
ما فيه اجمال ولا هو موهم*** نقل المجاز ولا له وضعان




والخلف في أحوال ذاك اللفظ لا*** في وضعه لم يختلف رجلان
وإذا هم اختلفوا بلفظ مكة*** فيه لهم قولان معروفان
أفبينهم خلف بأن مرادهم*** حرم الاله وقلبه البلدان
وإذا هم اختلفوا بلفظة أحمد*** فيه لهم قولان مذكوران
أفبينهم خلف بأن مرادهم*** منه رسول الله ذو البرهان
ونظير هذا ليس يحصره كثرة*** يا قوم فاستحيوا من الرحمن
أبمثل ذا الهذيان قد عزلت نصو***ص الوحي عن علم وعن ايقان
فالحمد لله المعافي عبده*** مما بلاكم يا ذوي العرفان
فلأجل ذا نبذوا الكتاب وراءهم*** ومضوا على آثار كل مهان
ولأجل ذاك غدوا على السنن التي*** جاءت وأهليها ذوي أضغان
يرمونهم كذبا بكل عظيمة*** حاشاهم من افك ذي بهتان




فصل في تنزيه أهل الحديث والشريعة
عن الألقاب القبيحة الشنيعة




فرموهم بغيا بما الرامي به*** أولى ليدفع عنه فعل الجاني
يرمي البريء بما جناه مباهتا*** ولذاك عند الغر يشتبهان
سموهم حشوية ونوابتا*** ومجسمين وعابدي أوثان
وكذاك أعداء الرسول وصحبه*** وهم الروافض أهبث الحيوان
نصبوا العداوة للصحابة ثم سموا بالنواصب شيعة الرحمن
وكذا المعطل شبه الرحمن بالمعدوم فاجتمعت له الوصفان
وكذاك شبه قوله بكلامنا*** حتى نفاه وذان تشبيهان
وكذاك شبه وصفه بصفاتنا*** حتى نفاه عنه بالبهتان
وأتى الى وصف الرسول لربه*** سمّاه تشبيها فيا اخواني
بالله من أولى بهذا الاسم من*** هذا الخبيث المخبث الشيطاني
ان كان تشبيها ثبوت صفاته*** سبحانه فبأكمل ذي شأن
لكن نفي صفاته تشبيهه*** بالجامدات وكل ذي نقصان
بل بالذي هو غير شيء وهـ***ـو معدوم وان يفرض ففي الأذهان
فمن المشبه بالحقيقة أنتم*** أم مثبت الأوصاف للرحمن




فصل
في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين
والملقبين من المشركين والموحدين




هذا وثم لطيفة أعجب سأبديها لكم يا معشر الاخوان
فاسمع فذاك معطل ومشبه*** واعقل فذاك حقيقة الانسان
لا بد أن يرث الرسول وضده*** في الناس طائفتان مختلفتان
فالوارثون له على منهاجه*** والوارثون لضده فئتان
أحداهما حرب له ولحزبه*** ما عندهم في في ذاك من كتمان
فرموه من ألقابهم بعظائم*** هم أهلها لا خيرة الرحمن
فأتى الألى ورثوهم فرموا بها*** وراثه بالبغي والعدوان
هذا يحقق ارث كل منهما*** فاسمع وعه يا من له أذنان
والآخرون أولوا النفاق فاضمروا*** شيئا وقالوا غيره بلسان
وكذا المعطل مضمر تعطيله*** قد أظهر التنزيه للرحمن
هذي مواريث العباد تقسمت*** بين الطوائف قسمة المنان




هذا وثمة لطيفة أخرى***سلوان من قد سب بالبهتان
تجد المعطل لا عنا لمجسم*** ومشبه لله بالانسان
والله يصرف ذاك عن اهل الهدى*** كمحمد ومذموم اسمان
هم يشتمون مذمما ومحمد*** عن شتمهم في معزل وصيان
صان الاله محمدا عن شتمهم*** في اللفظ والمعنى هما صنوان
كصيانة الاتباع عن شتم المعطل للمشبه هكذا الارثان
والسب مرجعه اليهم اذ هم*** أهل لكل مذمة وهوان
وكذا المعطل يلعن اسم مشبه*** واسم الموحد في حمى الرحمن




هذي حسان عرائس زفت لكم*** ولدى المعطل هن غير حسان
والعلم يدخل قلب كل موفق*** من غير أبواب ولا استئذان
ويرده المحروم من خذلانه*** لا تشقنا اللهم بالحرمان
يا فرقة نفت الاله وقوله*** وعلوه بالجحد والكفران
مونوا بغيظكم فربي عالم*** بسرائر منكم وخبث جنان
فالله ناصر دينه وكتابه*** ورسوله بالعلم والسلطان
والحق ركن لا يقوم لهذه*** أحد ولو جمعت له الثقلان
توبوا الى الرحمن من تعطيلكم*** فالرب يقبل توبة الندمان
من تاب منكم فالجنان مصيره*** أو مات جهميا ففي النيران




فصل في بيان اقتضاء التجهم والجبر والارجاء
للخروج عن جميع ديانات الأنبياء


واسمع وعه سرا عجيبا كان مكتوما من الأقوام منذ زمان
فأذعته بعد اللتيا والتي*** نصحا وخوف معرة الكتمان
جيم وجيم ثم جيم معهما*** مقرونة مع أحرف بوزان
فيها لدى الأقوام طلسم متى*** تحلله تحلل ذروة العرفان
فإذا رأيت الثور فيه تقارن الجيمات بالتثليث شر قران
دلت على أن النحوس جميعها*** سهم الذي قد فاز بالخذلان
جبر وارجاء وجيم تجهم**** فتأمل المجموع في الميزان
فاحكم بطالعها لمن حصلت له*** بخلاصة من ربقة الايمان




فاحمل على الأقدار ذنبك كله*** حمل الجذوع على قوى الجدران
وافتح لنفسك باب عذر اذ ترى*** الأفعال فعل الخالق الديان
فالجبر يشهدك الذنوب جميعها*** مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجفان
لا فاعل أبدا ولا هو قادر*** كالميت أدرج داخل الأكفان
والأمر والنهي اللذان توجها*** فهما كأمر العبد بالطيران
وكأمره الأعمى بنقط مصاحف*** أو شكلها حذرا من الألحان
واذا ارتفعت دريجة أخرى*** رأيت الكل طاعات بلا عصيان
ان قيل قد خالفت أمر الشرع قل*** لكن أطعت ارادة الرحمن
ومطيع أمر الله مثل مطيع*** ما يقضي به وكلاهما عبدان
عبد الأوامر مثل عبد مشيئة*** عند المحقق ليس يفترقان
فانظر الى ما قادت الجيم الذي*** للجبر من كفر ومن بهتان




وكذلك الارجاء حين تقر بالمعبود تصبح كامل الايمان
فارم المصاحف في الحشوش وخرب البيت العتيق وجد في العصيان
واقتل اذا ما اسطعت كل موحد*** وتمسحن بالقس والصلبان
واشتم جميع المرسلين ومن أتوا*** من عنده جهرا بلا كتمان
وإذا رأيت حجارة فاسجد لها*** بل ****** للأصنام والأوثان
وأقر أن رسوله حقا أتى*** من عنده بالوحي والقرآن
فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا*** وزر عليك وليس بالكفران
هذا هو الارجاء عند غلاتهم*** من كل جهمي أخي الشيطان




فأضف الى الجيمين جيم تجهم*** وانف الصفات وألق بالأرسان
قل ليس فوق العرش رب علم*** بسرائر منا ولا اعلان
بل ليس فوق العرش ذو سمع ولا*** بصر ولا عدل ولا احسان
بل ليس فوق العرش معبود سوى العدم الذي لا شيء في الاعيان
بل ليس فوق العرش من متكلم*** بأوامر وزواجر وقران
كلا ولا كلم اليه صاعد*** أبدا ولا عمل لذي شكران
إني وحظ العرش منه مخط ما*** تحت الثرى عند الحضيض الداني
بل نسبة الرحمن عند فريقهم*** للعرش نسبته الى البنيان
فعليهما استولى جميعا قدرة*** وكلاهما من ذاته خلوان
هذا الذي أعطته جيم تجهم*** حشوا بلا كيل ولا ميزان




تالله ما استجمعن عند معطل*** جيماتها ولديه من ايمان
والجهم أصلها جميعا فاغتدت*** مقسموة في الناس بالميزان
والوراثون له على التحقيق هم*** أصحابها لا شيعة الايمان
لكن تقسمت الطوائف قوله*** ذو السهم والسهمين والسهمان
لكن نجا أهل الحديث المحض أتبـ***ـاع الرسول وتابعوا القرآن
عرفوا ما الذي قد قال مع علم بما*** قال الرسول فهم أولوا العرفان
وسواهم في الجهل والدعوى مـ***ـع الكبر العظيم وكثرة الهذيان
مدوا يدا نحو العلى بتكلف*** وتخلف وتكبر وتوان
أترى ينالوها وهذا شأنهم*** حاشا العلى من ذا الزبون الغاني




فصل
في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة
اذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما


وسل المعطل ما تقول اذا أتى*** فئتان عند الله يختصمان
احداهما حكمت على معبودها*** بعقولها وبفكرة الأذهان
سمته معقولا وقالت أنه*** أولى من المنصوص بالبرهان
والنص قطعا لا يفيد فنحن أولـ***ـنا وفوضنا لنا قولان
قالت وقلنا فيك لست بداخل*** فينا ولست بخارج الأكوان
والعرش أخليناه منك فلست فوق*** العرش لست بقابل لمكان
وكذاك لست بقائل القرآن بل*** قد قاله بشر عظيم الشان
ونسبته حقا اليك بنسبة التشـ***ـريف تعظيما لذي القرآن
وكذاك قلنا لست تنزل في الدجى*** ان النزول صفات ذي الجثمان
وكذاك قلنا لست ذا وجه ولا*** سمع ولا بصر فكيف يدان
وكذاك قلنا لا ترى في هذه الدنيـ***ـا ولا يوم المعاد الثاني
وكذاك قلنا ما لفعلك حكمة*** من أجلها خصصته بزمان
ما ثم غير مشيئة قد رجحت*** كثلا على مثل بلا رجحان
لكن منا من يقول بحكمة*** ليست بوصف قام بالرحمن
هذا وقلنا ما اقتضته عقولنا*** وعقول أشياخ ذوي عرفان
قالوا لنا لا تأخذوا بظواهـ***ـر الوحيين تنسلخوا من الايمان
بل فكروا بعقولكم ان شئتم*** أو فاقبلوا آراء عقل فلان
فلأجل هذا لم نحكم لفظ آ***ثار ولا خير ولا قرآن
اذ كل تلك أدلة لفظية*** معزولة عن مقتضى البرهان




فصل


والآخرين أتوا بما قد قاله*** من غير تحريف ولا كتمان
قالوا تلقينا عقيدتنا عـ***ـن الوحيين بالأخبار والقرآن
فالحكم ما حكما به لا رأي اهـ***ـل الاختلاف وظن ذي الحسبان
آراؤهم أحداث هذا الدين نا***قضة لأصل طهارة الايمان
آراؤهم ريح المقاعد أين تلك*** الريح من روح ومن ريحان
قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا*** من فوق عرشك يا عظيم الشان
انا أبينا أن ندين ببدعة*** وضلالة أو افك ذي بهتان
لكن بما قد قلته أو قاله*** من قد أتانا عنك بالفرقان
وكذاك فارقناهم حين احتيا***ج الناس للأنصار والأعوان
كيلا تصير مصيرهم في يومنا*** هذا ونطمع منك بالغفران




فمن الذي منا أحق بأمنه*** فاختر لنفسك يا أخا العرفان
لا بد نلقاه نحن وأنتم*** في موقف العرض العظيم الشان
وهناك من يسألنا جميعا ربنا*** ولديهقطعا نحن مختصمان
فنقول قلت كذا وقال نبينا*** أيضا كذا فأمامنا الوحيان
فافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا*** نحن العبيد وأنت ذو الاحسان
أفتقدرون على جواب مثل ذا*** أم تعدلون على جواب ثان
ما فيه قال الله قال رسوله*** بل فيه قلنا مثل قول فلان
وهو الذي أدت اليه عقولنا*** لما وزنا الوحي بالميزان
ان كان ذلكم الجواب مخلصا*** فامضوا عليه يا ذوي العرفان
تالله ما بعد البيان لمنصف*** الا العناد ومركب الخذلان




فصل
في تحميل أهل الاثبات للمعطلين
شهادة تؤدي عند رب العالمين


يا أيها الباغي على أتباعه*** بالظلم والبهتان والعدوان
قد حملوك شهادة فاشهد بها*** ان كنت مقبولا لدى الرحمن
واشهد عليهم ان سئلت بأنهم*** قالوا اله العرش والأكوان
فوق السموات العلى حقا على العـ***ـرش استوى سبحان ذي السلطان
والأمر ينزل منه ثم يسير في الا***قطار سبحان العظيم الشان
واليه يصعد ما يشاء بأمره*** من طيبات القول والشكران
واليه قد صعد الرسول وقبله*** عيسى ابن مريم كاسر الصلبان
وكذلك الأملاك تصعد دائما*** من ها هنا حقا على الديان
وكذاك روح العبد بعد مماتها*** ترقى اليه وهو ذو ايمان




وأشهد عليهم أنه سبحانه*** متكلم بالوحي والقرآن
سمع الأمين كلامه منه وأد***اه الى المبعوث بالفرقان
هو قول رب العالمين حقيقة*** لفظا ومعنى ليس يفترقان
وأشهد عليهم أنه سبحانه*** قد كلم المولود من عمران
سمع ابن عمران الرسول كلامه*** منه اليه مسمع الاذان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله ناداه بلا كتمان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله نادى قبله الأبوان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله يسمع صوته الثقلان
والله قال بنفسه لرسوله*** اني أنا العظيم الشان
والله قال بنفسه لرسوله*** اذهب الى فرعون ذي الطغيان
والله قال بنفسه حم مع*** طه ومع يس قول بيان




وأشهد عليهم أنهم وصفوا الالـ***ـه بكل ما قد جاء في القرآن
وبكل ما قال الرسول حقيقة*** من غير تحريف ولا عدوان
وأشهد عليهم أن قول نبيهم*** وكلام رب العرش ذا التبيان
نص يفيد لديهم لديهم علم اليقـ***ـين افادة المعلوم بالبرهان
واشهد عليهم أنهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران
ان المعطل والممثل ما هما*** متيقنين عبادة الرحمن
ذا عابد المعدوم لا سبحانه*** أبدا وهذا عابد الأوثان
وأشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***سماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفا***ت وهذه الأركان للايمان




قالوا عليم وهو ذو علم يعـ***ـلم غاية الأسرار والاعلان
وكذا بصير وهو ذو بصر يبصـ***ـر كل مرئي وذي الأكوان
وكذا سميع وهو ذو سمع ويسمـ***ـع كل مسموع من الأكوان
متكلم وله كلام وصفه*** ويكلم المخصوص بالرضوان
وهو القوي بقوة هي وصفه*** ومليك يقدر يا أخا السلطان
وهو المريد له الارادة هكذا *** أبدا يريد صانع الاحسان
والوصف معنى قائم بالذات والاسـ***ـماء أعلام له بوزان
أسماؤه دلت على أوصافه*** مشتقة منها اشتقاق معان
وصفاته دلت على أسمائه*** والفعل مرتبط به الأمران
والحكم نسبتها الى متعلقا***ت تقتضي آثارها ببيان
ولربما يعني به الأخبار عن*** آثارها يعني به أمران
والفعل اعطاء الارادة حكمها*** مع قدرة الفعال والامكان
فاذا انتفت أوصافه سبحانه*** فجميع هذا بين البطلان




وأشهد عليهم أنهم قالوا بهذا*** كله جهرا بلا كتمان
وأشهد عليهم انهم براء من*** تأويل كل محرف شيطان
واشهد عليهم انهم يتأولو***ن حقيقة التأويل في القرآن
هم في الحقيقة أهل تأويل الذي*** يعني به لا قائل الهذيان
واشهد عليهم أن تأويلاتهم*** صرف عن المرجوح للرجحان
واشهد عليهم انهم حملوا النصو***ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
الا اذا ما اضطرهم لمجازها المضطر من حس ومن برهان
فهناك عصمتها إباحته بغير تجانف للاثم والعدوان
واشهد عليهم أنهم لا يكفرو***نكم بما قلتم من الكفران
إذ أنتم اهل الجهالة عندهم*** لستم أولي كفر ولا ايمان
لا تعرفون حقيقة الكفران بل*** لا تعرفون حقيقة الايمان
الا اذا عاندتم ورددتم*** قول الرسول لأجل قول فلان
فهناك أنتم أكفر الثقلين من*** إنس وجن ساكني النيران




واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***قدار ورادة من الرحمن
واشهد عليهم أن حجة ربهم*** قامت عليهم وهو ذو غفران
واشهد عليهم أنهم هم فاعلو***ن حقيقة الطاعات والعصيان
والجبر عندهم محال هكذا*** نفي القضاء فبئست الرأيان
واشهد عليهم ان ايمان الورى*** قول وفعل ثم عقد جنان
ويزيد بالطاعات قطعا هكذا*** بالضد يمسي وهو ذو نقصان
والله ما إيمان عاصينا كإيمان الأمين منزل القرآن
كلا ولا ايمان مؤمننا كايمان الرسول معلم الايمان
واشهد عليهم أنهم لم يخلدوا *** أهل الكبائر في حميم آن
بل يخرجون بإذانه بشفاعة*** وبدونها لمساكن بجنان
واشهد عليهم أن ربهم يرى*** يوم المعاد كما يرى القمران
واشهد عليهم أن أصحاب الرسو***ل خيار خلق الله من إنسان
حاشا النبيين الكرام فإنهم*** خير البرية خيرة الرحمن
وخيارهم خلفاؤه من بعده*** وخيارهم حقا هما العمران
والسابقون الأولون أحق*** بالتقديم ممن بعدهم ببيان
كل بحسب السبق أفضل رتبة*** من لاحق والفضل للمنان




فصل
في عهود المثبتين مع رب العالمين


يا ناصر الاسلام والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالقرآن
يا من هو الحق المبين وقوله*** ولقاؤه ورسوله ببيان
أشرح لدينك صدر كل موحد*** شرحا ينال به ذرا الايمان
واجعله مؤتما بوحيك لا بما*** قد قاله ذو الافك والبهتان
وانصر به حزب الهدى واكبت به*** حزب الضلال وشيعة الشيطان
وأنعش به من قصد إحياءه*** واعصمه من كيد امرئ فتان
واضرب بحقك عنق أهل الزيغ*** والتبديل والتكذيب والطغيان
فوحق نعمتك التي أوليتني*** وجعلت قلبي واعي القرآن
وكتبت في قلبي متابعة الهدى*** فقرأت فيه أسطر الايمان
ونشلتني من حب أصحاب الهوى*** بحبائل من محكم الفرقان
وجعلت شربي المنهل العذب الذي*** هو رأس ماء الوارد الظمآن
وعصمتني من شرب سفل الماء تحت نجاسة الآراء والأذهان
وحفظتني مما ابتليت به الألى*** حكموا عليك بشرعة البهتان
نبذوا كتابك من وراء ظهورهم*** وتمسكوا بزخارف الهذيان
وأريتني البدع المضلة كيف يلقيها مزخرفة الى الانسان
شيطانه فيظل ينقشها له*** نقش المشبه صورة بدهان
فيظنها المغرور حقا وهي في التحقيق مثل اللال في القيعان




لأجاهدن عداك ما أبقيتني*** ولأجعلن قتالهم ديداني
ولأفضحنهم على رؤوس الملا*** ولأفرين أديمهم بلساني
ولأكشفن سرائر خفيت على*** ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم الى حيث انتهوا*** حتى يقال أبعد عبادان
ولأرجمنهم بأعلام الهدى*** رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم*** ولأحصرنهم بكل مكان
ولأجعلن لحومهم بعساكر*** ليست تفر اذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات والمعقول والمنقول بالاحسان
حين يبين لمن له عقل من الأولى بحكم العقول والبرهان
ولأنصحن الله ثم رسوله*** وكتابه وشرائع الايمان
ان شاء ربي ذا يكون بحوله*** ان لم يشأ فالأمر للرحمن




تم الجزء الأول والحمد لله رب العالمين
والى الجزء الثاني ان شاء الله
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
الجمعة 3 رمضان 1423

أسد نجد
27-06-2012, 07:33 PM
أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معي ؟

http://im12.gulfup.com/2012-06-27/1340813959611.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xrr18r9mvpqo8o)


أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معي...وَنَدَى الْغَمَامَة ِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي؟

مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَة ٍ أَذْيَالُهُ؟...أَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي؟

بل ما لِهذا البرقِ مُلتهِبَ الحشا ؟...أَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارَة ٌ مِنْ أَضْلُعِي؟

لم أدرِ هل شعرَ الزمانُ بلوعتي...فرثى لَها ، أم هاجتِ الدُنيا مَعى ؟

فالغيثُ يَهمي رِقَّة ً لصبابتي...وَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَة ً لِتَوَجُّعِي

خَطَرَاتُ شَوْقٍ، أَلْهَبَتْ بَجَوَانِحِي...نَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مِسْمَعِي

وَجَوًى كَأَطْرَافِ الأَسِنَّة ِ، لَمْ يَدَعْ...لِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ

يأهلَ ذا النادي أليسَ بكم فتى ً... يَرثي لويلاتِ المشوقِ المولعِ ؟

أَبْكِي، فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ، وَلاَ أَرَى... خِلاًّ يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي، أَوْ يَعِي

فإذا دَعوتَ بِصاحبٍ لم يَلتفِتْ...وإذا لجأتَ إلى أخٍ لم ينفَعِ

وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُوُ الْهَوَى...والذنبُ لي في كُلِّ ما أنا مُدَّعِى

قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْ...أَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ؟

أوقعتَ نَفسكَ في حبائلِ خُدعة ٍ...لاَ تُسْتَقَالُ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ

يا ظبية المقياس هذا مَدمعي...فرِدِي ، وهذا روضُ قلبي فارتعي

إن كانَ لا يرضيكِ إلاَّ شِقوتي...فلقد بلغتِ مُناكِ مِنها ، فاقنعي

أنا منكِ بينَ صبابة ٍ لا تنقضِي...أيَّامها ، وغواية ٍ لم تُقلعِ

فثِقي بِما تمليهِ ألسنة َ الهوى...وَهْيَ الدُّمُوعُ، فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ

لا تحسبي قولي خديعة َ ماكرٍ...إِنَّ الْوَفِيَّ بعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ

إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بنَظْرَة ٍ ...وَأَعُدُّهَا صِلَة ً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي

هَذِي مُنَايَ، وَحَبَّذَا لَوْ نلْتُهَا...عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَهْيَ أَكْبَرُ مقْنِعِ

محمود سامي الباردوي

أسد نجد
16-07-2012, 10:37 PM
بغداد يا قلعة الأسود

http://im21.gulfup.com/2012-07-16/1342467317421.jpg (http://www.gulfup.com/show/X2cbo2iqijyqss)


بغداد يا قلعة الأسود

يا كعبة المجد و الخلود

يا جبهة الشمس للوجود

سمعت في فجرك الوليد

توهج النار في القيود

وبيرق النصر من جديد

يعود في ساحة الرشيد

بغداد يا قلعة الأسود

.............

زأرت في حالك الظلام

وقمت مشدودة الزمام

للنور للبعث للأمام

لبأسك الظافر العتيد

ومجدك الخالد التليد

عصفت بالنار والحديد

وعدت للنور من جديد

بغداد يا قلعة الأسود

.............

يا عرباً دوخوا الليالي

وحطموا صخرة المحال

ضموا على شعلة النضال

مواكب البعث والصعود

لقمة النصر في الوجود

عودوا لأيامكم وعودي

كالفجر في زحفك المجيد

بغداد يا قلعة الأسود

.............

قد آذن الله في علاه

أن ينهض الشرق من كراه

ويرحل الليل عن سماه

وتسطع الشمس من جديد

من أمسنا الثائر البعيد

بغداد يا قلعة الأسود

كلمات الشاعر المصري محمود حسن اسماعيل

أسد نجد
28-07-2012, 01:36 AM
قالت وفي عينها من رمشها كحـلُ***قف وانتظرني فقد أودى بي الحَــــــولُ


أنا الغريبة يا عمري وكـم نــظرت***إليك عيــــني بقلـــب ملــــؤه الوجـــلُ



ولهانة أشتاق وصلك على مضضٍِ***فكن رحيمـــــا وقف يا أيهــا الرجــــلُ



لاتـــتــركنــي فإني بت مغرمــــة***بحسن وجهـــــك لما اختاره الخجــــلُ



صددت عني فكاد الصــــد يقتلـــني***وغبت عني فكـــــاد العقل يختـــــــبلُ



فكرت أنساك لكني كواهــــمــــــــة***ظنـــت بأن قلوب الغيد تنــــــــتــــقلُ



فرحت أرسل طرفي في الوجوه فما***علـــمت قلبي إلا فيك يشتغـــــــــــلُ



ينام كل الورى حولي ولا أحـــــــــد***يدري بأن فؤادي منك يشتعـــــــــلُ



فكن شفوقا وجد لي بالوصال فمــــــا***أريـد غيرك أنت الحب والأمــــــلُ



جد لي ولا تك مـــغرورا فما أحـــــد***رأى جــــمالي إلا إغتاله الغــــزلُ



ألا ترى قدي المياس لو نظـــــــــرت***إليه أجمل مـن في الأرض تختجلُ



ووجهي الشمس هل للشمس بارقـــــة***إذا شخــصت إليها فهي ترتــــحلُ



فقلت والحزن مرسوم على شـــفتـــــي***وفي فــــؤادي من أقوالها دخــلُ



أختاه لا تهتكي ستر الــــحـــــــــياء ولا***تضيعي الدين بالدنيا كمن جهلوا



والله لو كنت من حور الجــنان لمـــــــا***نظرت نحوك مهما غرني الهدلُ



أختاه إني أخاف الله فاســـــتـــــــــــتري***ولتعلــــمي أنني بالدين مشتمـلُُ



تمسكي بكتاب الله واعتصـــــمـــــــــــي***ولا تكوني كمن أغراهم الأجـلُُُُُُُُُُُُُُ



أختاه كوني كأسماء التي صـــــــــــبرت***وأم ياســــــر لما ضامها الجهلُ



كوني كفاطمة الزهراء مؤمنـــــــــــــــة***ولتعلمي أنــــها الدنيا لها بــــدلُ



كوني كزوجات خير الخلق كلهمـــــــــو***من علم الـناس أن الآفة الزلــلُ



من صانت العرض تحيا وهي شامخـــــة***ومن أضاعـته ماتت وهي تنتعلُ



كل الجراحات تشفى وهي نافـــــــــــــذة***ونافذ العرض لا تجدي له الحيلُ



من أحصـنت فرجها كانت مجاهــــــــــدة***كمريم ابنت عمران التي ســألوا



ومن أضاعته عاشت مثل جاهـــــــــــــلة***تريـد تسيير من قد عاقه الشــللُ



أختاه من كانت العلياء غــايتــــــــــــــــــه***فـــــليس ينظر إلا حيث تحتملُ



أختاه من همه الدنيا سيخـــــــــــــــسرها***ومن إلى الله يسعى سوف يتصلُ



أختاه إنا إلى الرحمان مرجعنــــــــــــــــا***وســــوف نسأل عما خانت المقلُ



أختاه عودي إلى الرحمان واحتشــــــــمي***ولا يـــــغرنك الإطراء والدجلُ



توبي إلى الله من ذنب وقعت بــــــــــــــه***وراجعي النفس إن الجرح يندملُ