المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة شاعر من شعراء الجزيره العربيه


بنت الاصول
25-02-2013, 05:07 PM
احبتي في هذا المتصفح المتواضع سوف تتابعون معي وذالك على حسب رغبتكم

قصة شاعر ارجو ان تجد القبول والاستحان لديكم
فاليكم اولهم


1- شايع الأمسح



قصة و قصيدة شايع الأمسح في سجن أبن عريعر و فك أسر أبنه عميره له .



شايع بن مرداس ( الأمسح ) من الرمال من شمّر . عاش في أوائل القرن الحادي عشر الهجري . في بلاد قومه في الشمال و يروى أنه كثرت غاراته على من حوله و البعيدين عنه على السواء و كان يغير على أبل أبن عريعر و عربانه و منأنضوى تحت لواءه فكثرت الشكاوى ضده و أوغر صدر أبن عريعر عليه و أقسم أنه أن أمسكهأن يسجنه حتى يموت في السجن و بث له الرصد في كل مكان و بعد فترة من الزمن وقع شايعالأمسح أسيراً في يد أبن عريعر و قيّده في ( الرفّة ) و هو المكان المخصص لجلوسالرجال في بيت الشعر و ربطه في ( ثقل ) بطرفها و كان يريد من ذلك التشهير به أمامالناس و أظهار قوته و بطشه بمن يسلك نفس الطريق .

و مكث شايع الأمسح مربوطاًلدى أبن عريعر ثمان سنوات حتى ضعفت قوته و تعقدّت أعصابه و أثّر الحديد بساقيه ويديه و ساءت حالته الصحيّة و كان يحاول فداء نفسه في بداية سجنه و يقال أنه حاولفداء نفسه أول سنة بمئتين من الأبل ثم في السنة الثانية بمئة من الأبل و في السنةالثالثة بخمسين من الأبل ثم سكت بعد ذلك و عندما سأله أبن عريعر عن السبب في سكوتهأجابه بمقولة مشهورة جاءت على لسانه و تكرّرت على ألسن الآخرين لنفس الضروف و قدسارت مثلاً و هي قوله ( صبّي و زلّت عجاريفه ) و ذلك أنه عندما طلب لنفسه الفداء فيبداية الحبس كان له ولد صغير يود مناغاته ما دام في سن الطفولة الأولى و المبكرةأمّا بعدما كبر ولده لم يكن بنفس الحرص على الفدية ثم أن أبنه أصبح في الثانية عشرمن العمر و أصبح في مصاف الرجال .
و هناك بين جماعته و في أحدى الليالي كانأبنه ( عميره ) يلعب مع الصبية فغلب أحدهم و قال له أنت تتطاول علي لأنك أكبر مني ولو أنك رجل و فيك خير لفككت أسر أباك .
قال عميره بن شايع : أن أبي ميت .
فأجابه الصبي : لا أن أبوك حي و في حبس أبن عريعر .
عاد عميره إلى أمّه وسألها عن أبيه فأجابته أنه قد مات منذ زمن .
عند ذلك أخذ خنجراً كان معلّق فيعمود البيت و قال أني سوف أذبح نفسي أن لم تخبريني أين أبي .
عند ذلك أخبرتهبالحقيقة و هي أن أبوه حي يرزق و في سجن أبن عريعر في الأحساء و قد كنت صغيراً فلمأخبرك بذلك لأنك لا تستطيع عمل شيء له فكتمت الخبر حتى تكبر .
بعد ذلك طلب منهاأن تخبره عن أخلص أصدقاء والده و أقربهم له .
فقالت له أن لوالده صديقاً مخلص ولكنه كبر و كف بصره .
و بعدما أخبرته به ذهب إليه و أخبره أنه عازمٍ على فك أسروالده و لكن الشيخ طلب منه التريّث و الصبر الأ أن ( عميره ) أصر عليه و وافق و بدأبتجهيز نفسه للسفر معه و اختاروا رجل ثالث معهم و كان الرجل الأعمى هو دليلتهم حيثيصفون له الأرض و معالمها و هو يخبرهم أين هم و هكذا حتى وصلوا أطراف منازل أبنعريعر و كانوا قد وصفوا للدليل أشجار طلح كثيفة فقال هذه التي كنا نكمن فيها و ننقضعلى أبل أبن عريعر و رعاياه منها . بقوا في ذلك الطلح و عند غروب الشمس ذهب الغلاملوحده على مطيته إلى بيت أبن عريعر و أخبر رفاقه أنه إذا طلعت نجمة الصبح و لم يأتيفعليهم أن يهربوا عن مكانهم .
وصل إلى بيت الأمير و عقل مطيته في مراح الأبل وجلس مع العديد من الضيوف و رجال أبن عريعر و رعاياه و كان يحاول التعرّف على والدهو لكنه لم يستطيع ذلك حتى دعي الناس للعشاء فجاء أحد الخدم بصحن فيه طعام و وضعهعند رجل في طرف الرفّه و قال ( تعش يا شايع ) عرف عميره أن ذلك هو والده و بعدماأتجه الناس للعشاء أقترب عميره من والده و جثى على ركبتيه و تلمّس وجهه و أكب عليهيقبله و الدموع تذرف من عينيه قائلاً : هل أنت أبي . هل أنت شايع ؟
فرد عليه :نعم أنا شايع .
فهل أنت ولدي عميره ؟
أجابه : نعم .
ثم قال له : ماجاء بك ؟
قال : أتيت أخلصك من الأسر .
فقال له : سلمت سلمت . و لكن ذلك ليسبالأمر السهل الآن و ذلك لأن الأقفال مصبوب عليها الرصاص و الأثقال لا تزحزح و أناواهن القوى و من ثمان سنين لم أتحرّك .
فقال عميره : و ما هو الحل ؟
قال : الآن أذهب إلى العشاء كي لا تجلب الريبة لرجال الأمير . و ثم نرى ما ذا نفعل .
بعد العشاء أنتبه عميره إلى صبي صغير من أبناء الأمير عندما جلس طلبه و إذا عادالصبي إلى بيت أمه التفت أبن عريعر لأي من رجاله و قال ( هات الولد )
قام عميرهو طلب الصبي من أمه و هي معتادة أن أي من رجال الأمير يأتي و يأخذه و هناك روايةتقول أنه أستّله من منامه و هي نائمة بجواره . و الله أعلم .
و في قصيدة شايعأنه هو الذي حبك تلك الفكرة لولده عميره و عميره قام بالتنفيذ و هذا الأرجح و الأصحبحكم معرفة شايع بأسرار القوم لطول مكوثه أسيراً لديهم .
ثم مر على والده وودّعه و أخبره أن من شروط عودة هذا الصبي فك أسرك و عودتك معززاً مكرماً .
عادعميره إلى رفيقيه . أما الأم فقد فقدت أبنها في نفس الليلة و صاحت و جاء الأمير وسألته هل الصبي عندك فقال لا فبدأ البحث عنه بقية تلك الليلة و حتى الظهر من يومغدٍ و لم يعثروا على شيء .
عاد الأمير ليستريح في رفة البيت و هو حزين و تعب. و أستغرب من جمال وجه شائع و شعاعه و فرحه فسأله فقال أني أضحك عليك !!!
قاللماذا ؟ قال لأنك رجل كبير و أمير القوم و تبكي هكذا من أجل صبيٍ صغير لم تذق نفعهبعد و قد يخلف الله عليك بدلاً منه بالمبيت مع أحد زوجاتك ليلة أخرى .
فرد عليهأبن عريعر بقوله أتهزاء بي أيها الخبيث .
فأجابه شايع : إذاً لماذا كنت تهزاءبي عندما طلبت أطلاق سراحي لرؤية ولدي الصغير .
قال و لكن ولدك ليس مثل ولدي .
قال شايع : لا فرق فكلهم أبناء و كلنا آباء . و أن ولدك الآن في آمان عند ولديالذي قللت من قيمته .
قال : أين هو .
قال : بعد الثرياء عن الثرى . و لكنأن أردتم إرسال مندوب يسمع شروط أبني عميره ليعود لكم أبنكم .
و كانت شروطعميره بن شايع هي إحضار جوادين مشهورين من أغلى خيل شمّر و معهما مئة ناقة وضحا معإعادة أبيه معززاً مكرّماً . و كان ذلك .
و يقال أنه لما تعذّر على أبن عريعرالحصول على الجوادين دفع خمسين جواداً من أصائل الخيل مع مئتي ناقة وضحا . و اللهأعلم .
و هناك روايات تقول أنه طلب أن الخيل و والده يمشي على ( زل ) فرش فاخرةمن مقر أبن عريعر حتى مكان أقامة أهل شايع مما جعل المتحذلقين يجدون حلاً و هو أنالخيل تحذّى على قطع من الزل ( القطيفة ، القطايف ) حتى يتم الشرط و أن صح ذلك فهومن باب التعجيز .
المهم أن شايع عاد إلى أهله معززاً مكرماً مرتدياً أجملالملابس مما يلبس الأمير أبن عريعر و أعيد ولد أبن عريعر له و قال شايع الأمسح هذهالقصيدة في قصة حبسه عند أبن عريعر .


القصيدة :


أخذت ثمان سنين فيحبس خيّر
-------------





و التاسعة جاني صدوق الفعايل

جاني غلامٍ ما بعد خطشاربه

------------





و لا قط في قلبه من الخوف زايل

و دنّق علي مظنون عيني وحبّني

---------------





و دموع عينه فوق وجهي شلايل

و أنا الحديد بساق رجلي مغلّق

---------------





و الرجل كلّت من حمول الثقايل

تعيش يا شبل سطى ليلةالدجى

---------------





على ولد شيخٍ عمل بي هوايل

سطى و جاب الورع من ربعةأمّه

---------------





من حضن زين اللون شقراء جدايل

هديته على دربٍ صعيبٍ ولا هفى

----------------





و جاب الذي ضجّت عليه القبايل

سطى و زم الورع ومرّن و أحبّني

---------------





و جلا عني مرٍ على الكبد جايل

و شاله على قطّاعة الريد وجنا

---------------





ما يلحقنّه ناتلات الحبايل

و أقفى على الوضحاء كما الهيق وصفه

--------------





تشادي لهيقٍ من شفاء الريح زايل

وطلب ثقيل الروز وضحٍ فطاير

---------------





وضحٍ ربن بديار زوبع جلايل

وطلب جوادينٍ من الخيل غيرهن

---------------





يعرف أنهن من مكرمات الأصايل

وعيّوا بهن زوبع على واضح النقا

--------------





و صكّوا قفاهن مقحمين الدبايل

من عقب ماني حافي الرجل عندهم

--------------





جوني بعد ذلك يبون الجمايل

يعيش أبن شايع تقصّى بمطلبه

-------------





من الخيل و أيضا من خيار السلايل

من عقب مثباري ضهيدٍ ببيتهم

-------------





اليوم يصّلى كبودهم بالملايل

أخذ ثار أبوه و ثار عمّه و عزوته

-----------





تقاضى و طمّن راس من كان طايل

عسى غلامٍ ما فعل فعل والده

--------------





تسّفى عليه مسهسات الرمايل

و يعيش أبن مرداس من مرقب العلا

------------





رفاع المباني من كبار الحمايل

قرمٍ نفل بالفوز من زايد السطر

-------------





و أبوه و جدّه محضّبين السلايل

بنت الاصول
28-02-2013, 08:23 PM
عشق المرقش ألم وموت











المرقش الأكبر هو عوف أو "عمرو" بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس من بني بكر بن وائل، احد شعراء العصر الجاهلي، وشاعر من الطبقة الأولى، والمرقش الأكبر هو عم "المرقش الأصغر" ربيعة بن سفيان، ولد باليمن ونشأ بالعراق واتصل بالحارث بن أبي شمر الغساني وعمل ككاتب له، جاءت وفاته عام 72ق – 552م، يرجع لقب "المرقش" الذي لقب به نظراً لبيت شعر قال فيه:

الدَّارُ قَفْرٌ والرُّسُومُ iiكَمارَقَّشَ في ظَهْرِ الأَدِيمِ قَلَمْ


قصة حبه
عشق المرقش ابنة عمه أسماء وهام بها ولعاً، فقام بالتقدم لخطبتها من أبيها وكان رد الوالد قاسياً فقال له لا أزوجك بها حتى تعرف بالبأس وتغدو رئيسا، سارع المرقش في تحقيق طلب العم من أجل أن يفوز بحبيبته، فقصد بلاط الحيرة وقام بمدح ملكها فأجازه، وأثناء ذلك تعرض عمه لأزمة شديدة وأصابه الفقر، وصادف أن مر عليهم رجل على قدر من الثراء فقام بتزويجه من أبنته، وأخذ مهر قدره مائة من الإبل، ولما عاد المرقش وسأل عن الفتاه أخبروه أنها ماتت، وقام أخوته بذبح كبش ولفوا عظامه في ملحفة ثم دفنوها ليوهموه بأنها عظام أسماء، ولكن علم المرقش بكذبتهم، وان الفتاة قد تزوجت بغيره.
تألم المرقش لفراق محبوته أسماء، وأنشد القصائد التي عبر فيها عن ألامه وحزنه لفراقها مما قاله:
أَغالِبُكَ القلبُ اللَّجوج iiصَبابَةً
وشوقاً إلى أسماءَ أمْ أنتَ غالبُهْ

يهيمُ ولا يعْيا بأسماء قلبُه
كذاك الهوى إمرارُه iiوعواقِبُهْ

أيُلحى امرؤ في حبِّ أسماء قد نأى
بِغَمْزٍ من الواشين وازوَرَّ iiجانبُهْ

وأسماءُ هَمُّ النفس إن كنتَ iiعالماً
وبادي أحاديثِ الفؤادِ iiوغائبهْ

إذا ذكرَتْها النفسُ ظَلْتُ iiكأنَّني
يُزعزعني قفقاف وِرْدٍ iiوصالبُهْ


أصاب المرقش الأكبر المرض من كثرة الألم لفراق حبيبته وعقد العزم على شد الرحال إلى ديارها، فأستأجر أشخاص ليكونوا معه في سفره، وما لبث أن اشتد المرض بالمرقش وهو في طريقه فقام الأشخاص الذين استأجرهم بالتخلي عنه وتركه والرحيل دونه، فقام المرقش بسرد أبيات مؤلمة قال فيها:
يا صاحِبيَّ تَلَوَّما لا iiتَعْجَلا
إنَّ الرَّحيلَ رَهِينُ أَنْ لا iiتَعْذُلا

فَلَعَلَّ بُطْأَكُما يُفَرِّطُ iiسَيّئاً
أَوْ يَسْبِقُ الإِسْراعُ سَيْباً مُقْبِلا

يا راكِباً إِما عَرَضْتَ iiفَبَلَّغْنْ
أَنَسَ بْنَ سَعْدٍ إنْ لَقِيتَ iiوحَرْمَلا

للّهِ دَرُّكُما ودَرُّ أَبِيكُما
إنْ أَفْلَتَ الغُفَلِيُّ حتَّى iiيُقْتَلا

منْ مُبْلِغُ الأَقْوامِ أَنَّ iiمُرقَّشاً
أَمْسى على الأَصْحابِ عِبئاً مُثْقِلا

ذَهَبَ السِّباعُ بِأنْفِهِ iiفَتَرَكْنَهُ
أَعْثى عَلَيْهِ بِالجِبالِ iiوجَيْئَلا

وكأنَّما تَرِدُ السِّباعُ iiبِشِلْوهِ
إذْ غابَ جَمْعُ بَني ضُبَيْعَةَ مَنْهلا


وعلى الرغم مما عاناه المرقش الأكبر في سبيل الذهاب إلى حبيبته إلا أنه تمكن من الوصول إليها في النهاية، لتسطر رؤيته لها كلمة النهاية في هذه القصة الحزينة وقال لها قبل وفاته هذه الأبيات:
سَرى لَيْلاً خَيالٌ مِنْ iiسُلَيْمى
فأَرَّقَني وأصْحابي هُجُودُ

فَبِتُّ أُدِيرُ أَمْرِي كلَّ iiحالٍ
وأَرْقُبُ أَهْلَها وهُمُ iiبعيدُ

عَلى أَنْ قَدْ سَما طَرْفِي لِنارٍ
يُشَبُّ لها بذِي الأَرْطى وَقُودُ

حَوالَيْها مَهاً جُمُّ iiالتَّراقي
وأَرْآمٌ وغِزْلانٌ iiرُقُودُ

نَواعِمُ لا تُعالِجُ بُؤْسَ iiعَيْشٍ
أَوانِسُ لا تُراحُ وَلا iiتَرُودُ

يَزُحْنَ مَعاً بِطاءَ المَشْيِ iiبُدّاً
عليهنَّ المَجاسِدُ iiوالبُرُودُ

سَكَنَّ ببلْدَةٍ وسَكَنْتُ iiأُخرى
وقُطِّعَتِ المواثِقُ iiوالعُهُودُ

فَما بالي أَفِي ويُخانُ عَهْدِي
وما بالي أُصادُ وَلا iiأَصِيدُ

ورُبَّ أَسِيلةِ الخَدَّيْنَ iiبِكْرٍ
مُنَعَّمَةٍ لها فَرْعٌ iiوجِيدُ

وذُو أُشْرٍ شَتِيتُ النَّبْتِ عَذْبٌ
نَقِيُّ اللَّوْنِ بَرَّاقٌ بَرُودُ

لَهوْتُ بها زَماناً مِن iiشَبابي
وزارَتْها النَّجائِبُ iiوالقَصِيدُ

أُناسٌ كلَّما أَخْلَقْتُ وَصْلاً
عَنانِي منهُمُ وَصْلٌ جَدِيدُ

بنت الاصول
28-02-2013, 09:38 PM
و شخصيه بارزه لها بصمات في الشعر الشعبي

هو الشاعر

عبدالله بن حمود بن سعد بن سبيل الباهلي…انتقلت اسرته مع بني عمهم آل عويويد وآل رشيد من مدينة المذنب إلى (الأثلة) وعمروها واستقروا بها ..
ومن بلدة (الأثلة) انتقل آل سعد بن سبيل إلى (نفي) وعمروه ، واستقروا فيه ، ومازالوا مقيمين فيه إلى هذا العهد .
وقد ولد شاعرنا – الشاعر -عبد الله بن حمود - في بلدة ( نفي ) … ونشأ فيها ......... وفيها توفي عام 1352 هـ …
وكان طويل القامة أبيض وسيما بهي الطلعة وكان هادئا حييا ، ونضم الشعر في وقت مبكر من شبابه وأحرز به شهرة واسعة .

وكانت بلدته بلدة زراعية ، وكان أكثر أهلها يعملون بالزراعة ، فامتهن الزراعة ، وعاش طيلة حياته فلاحا ليوفر لنفسه عيشا كريما وعلى الرغم من عمله في الزراعة فإنه عاش كفافا ، ومن شعره مايدل على أنه كان يستدين في زرعه في قوله يخاطب عامل الزرع ( سائق السواني) :



إصلف عليهن كلما اقبلت وأقفيت
الزرع يبغى الماء وراعيه مديون



ورغم ماتعرض له من اضطهاد وظروف قاسيه فإن شاعريته لم تتأثر بها
مع كونه عاش أميا .. حيث أننا نجد في شعره ثقافة إسلامية لا بأس بها

وقد عاش متزوجا ، وله بنون ، وكان لأسرته مكانة في مجتمعهم غير أنه لقي اضطهادا شديدا
في الفترة التي سبقت حكم الملك عبدالعزيز…
قال عنه – خالد الفرج – كان مضطهدا من آل رشيد….

وقد تعرض وهو في بلدته لطعنات بالرمح في كتفيه وعضديه – تسببت في شلل بعض أصابع يده اليمنى وشلل يده اليسرى ، وبقي بهذا الشلل في يديه إلى أن توفي………
ومنذ ذلك العهد أطيح بمكانته ومكانت أسرته في بلدتهم ، وابعدوا عن إمارتها إلى أن حكم – الملك عبد العزيز – رحمه الله

حيث وفد على - الملك عبد العزيز – في عام 1321هـ عندما أقام بالقرب من عنيزة بعد انتصاراته على سرية حسين بن جراد في فيضة
السر وسرية فهيد السبهان وسرية ماجد الحمود ، وكان هذا أول لقاء له بالملك عبد العزيز حيث أبدى له الملك عبد العزيز شيئا من الحفاوة وعينه بالسنة التي بعدها أميرا على بلدته ...... وبقي بها حتى توفى
وقيل بأن الملك عبد العزيز عينه بعد (يتمته الحربية) التي يقول فيها


قال من غنى وغرهد على روس العدام
وأونس البارد بكبده عقب لفح السموم
ياوجودي وجد من صام بأيام التمام
مشفي ٍ بالشرب والشرب من قبل معدوم
يالطيف الحال عقب السهر عيني تنام
بارحت ماعاد فيها بثار ولا هزوم



قال: خالد الفرج…أما أمارة الحضر في (نفي) لآل سبيل ، وأميرها (شاعرنا) منذ حكم الملك عبد العزيز –وإلى الآن هي في آل سبيل .

وكان الملك عبد العزيز – يبعث له رسائل كغيره من أمراء البلدان تتعلق بالجهاد وغيره من شئون الإدارة ...
وهذه الوثيقة من رسائل الملك عبد العزيز –إلى الأمير الشاعر عبد الله بن سبيل ... رحمهما الله تعالى


وهنا البعض من قصائده:


يوم الركايب عقبن خشم أبانات
ذكرت ملهوف الحشا من عنايه
ليته رديف لي على الهجن هيهات
إما معي ولا رديف اخويا يه
أخذت لي في ماضي العمر سجات
يوم الهوى قايم وأنا اتبع هوايه
يوم إن لي مع تلع الأرقاب صرفات
أبيع واشري بينهن بالسعايه
الليل نجدع به وعاعيد وأضوات
ولا خاشر الوعاد راع الضوايه
واليوم شبت وتبت عن كل مافات
وطويت عن كل الموارد رشايه
إلا إلى مرت خطات الخوندات
اللي جدايلها تعدى الحضايه
إتجازي الهراج بغضاي وسكات
ولا هيب تبدي له سريره وغايه
تصد عما قال من غير مجفاة
وتعرض بخد ن كن فيه المرايه
طرالي الهاجوس هاجوس الأفات
وعرض لي المبعد على كل رايه
ومن ان في قلبي جروح ن خفيات
وأنا خبر مابي سببها منايه
آية هوى ماهي بطب المداواة
أنا طبيب الروح مابي غوايه
ماهيب بدعه يلحق الرجل شرهات
ناس ٍ عدوا قدمي وناس ٍ ورايه
لولاي أوسع خاطري بالتنهات
وأبصر بحالي من خلاي بخلايه
لأغدي كما المذهب وارمّي بالأصوات
خبل على ماقال راع الروايه
بأهل الهوى من شارب الخمر شارات
وبهم من اللي يطرد الصيد شايه
شارات راع الخمر فاقه وسكرات
والصيد ولعه ماعلى الله كمايه
ولو اتمنى لي من المال غلات
وانفد الغله واحصل منايه
مير المقل ضعيف مافيه نوهات
وراع التمني مثل زراع طايه



*
*
*


وش خانة المقطان لو قيل محلاه
صيور ماجا بالليالي غدت به
يا من لقلب ٍ من شديد العرب باه
بوهة غرير ٍ بالمضامي رمت به
لا والله إلا صار للبدو نوناه
وثور عسام الجو مما عفت به
والبيت هدّن الخدم زين مبناه
طوّن ذراه وقينة الزمل جت به
وشالوا على اللي بالمبارك مثناه
ماحط فوق ظهورها زوعت به
مظهورهم كن الطماميع تشعاه
يتلي سلف خيال من قربت به
ياقرب مسراحه وما أبعد معشاه
له شدة ٍ راعي الغنم تشتمت يه
لو صوت الرجال ما تسمع نداه
من لجة المرحول مايلتفت به
مقطانهم أمست خلي ٍ ركاياه
تقنب سباعه والذواري بنت به
وردوا على عد ٍ حللهم بمنداه
لين إن كل ٍ من مديده لفت به
يوم اسخالو نوض برق ٍ بمنشاه
يذكر لهم من راح سيله نبت به
ياعيني اللي في نظرها مشقاه
تاصل إلى مشرافهم واشرفت به
والعين سبر القلب والرجل مغراه
والي ومر قلبي لرجلي مشتبه
رجلي على كثر التراديد مشهاه
مامورة ٍ والا إنها مستعت به
قلبي ربيعه جية البدو ومناه
ولا حسب البيعات وش صرفت به
العصر يوم ان القصر مالت إفيّاه
في سوقنا الثوب الحمر وقفت به
يجر ثوب البز وآعضم بلواه
لوكان قلبي ممحل ٍ ربعت به
ياتل قلبي تلة الغرب لرشاه
على زعاع ٍ حايل ٍ صدرت به



*
*
*


ياعين وين أحبابك اللي تودين
اللي إلى طاب الوطن ربعوا به
أهل البيوت اللي على الجو طوفين
عد ٍ خلا ماكنهم وقفوا به
منزالهم تذري عليه المعاطين
تذري عليه امن الذواري هبوبه
عهدي بهم باقي من السبع ثنتين
قبل الشاء والقيظ زل امحسوبه
قلت جهامتهم من الجو قسمين
الزمل حدر والظعن سندوا به
يبون مصفار ٍ من النير ويمين
الله لايجزي طروش ٍ حكبوه
قالوا من الوسمي نباته إلى الحين
ومن تالي الكنه تملت دعوبه
شيالة الكايد على العسر واللين
والى وطاهم موجب ٍ رحبوا به
زاد الصيف معهم بليا مواعين
وان شافو الضيف المطرق عدوا به
والى تريض يذبحون الخرافين
ومن زاد بيت الله تفرش عصوبه
والى عطوا يعطون روس البعارين
وان فات منهم شي ما حسبوابه
ماهم بربع بالمحاضر قصيين
لو الحصيل حمار تخاشروابه
يذبون مال فاختته الحوارين
يشدي تراطين الدول يوم جوبه
والى تعلوا فوق مثل الشياهين
صاروا علىبعض القبائل عقوبه
لا تلها الراكب غدا الحبل ثنوين
مثل المعشر راسها عند ثوبه
عقب النكايف كنهن السراجين
ماقيل يسعل قينها واضروا به
وإن قيل عند اقطيهم ياهل الدين
فالمرمس اللي من قديم ادعوابه
ردوا عليهم ردة تعجب العين
كل يبا النوماس قدم محبوبه
هذا طريح وذا شنيع االاكاوين
واللي تعديه السهوم ارجلوابه
ولحدودهم بمطرق الحد حامين
وقب تبدأ في براير كسوبه
كم عزلوا ذيدان بدوٍ عزين
لو مالهم سبارهم ورثعوا به
ولحقوا بعيدن المساريح عجلين
وقالوا لرعيان الأخيذ ابشروابه
وتوقفوا مثل المظاهير مرزين
بالماقف اللي بايعوا واشتروا به




*
*
*


لا تمحنون القلب يا عاذلينه
الأمر لله؛ والحكي مايثيبي
لاخِبِر عن باسه ولا عالمينه
يعلم به اللي للدعا يستجيبي
عامين أكنه؛يوم أنا مستهينه
ولاودي أبدي للعرب ويش غيبي
واليوم ؛ يوم إنه تبيح كنينه
فأنا محب ووجعتي من حبيبي
قالوا مرض هاتوا طبيب المدينه
قلت الشفا بشفا طبيب قريبي
لعقة عسل بين الزرار زجبينه
وحرف القران إلى تلاه الخطيبي
إن كان هو يرحم؛ والإسلم دينه
وله في نهار البعث حظ ونصيبي
يرش قلبي قبل ذوبه بحينه
عن ميتتي من سبته؛ وش يبي بي
ماهوب يرحم لارحم مبغضينه
كيه صبر ياربي إنك حسيبي
ماهو نصف كي الضنين لضنينه
بالماقع اللي ماكواه الطبيبي
عرقى على كبدي وسيمة مزينه
وأركى على قلبي ثلاث المغيبي
كان الجروح قصاص: واشيب عينه
كويت قلبه كية ماتطيبي
لاعاد عرفٍ صار بيني وبينه
أبي المروفة منه وأذهب ذهيبي
أنا له ألجا من حدا والدينه
وأطوع من العبد المليك الأديبي




*
*
*



ياالله يااللي تسجد الناس لرضاه
ياوامر ٍ خلقه على حج بيته
تفرج لمن سده على الناس ما ابداه
راضي على مقسومك اللي عطيته
من شي يسل الحال والجسم يبراه
والناس مايشفونه ان ما شفيته
قلت آه واجرحاه من علتي آه
وان حملوني حمل غي ٍ قويته
قالو سفا بالحال ويش اللي اغواه
قلت آه ويش المنكر اللي وطيته
قالو جهلت وبان علمك لمنهاه
قلت اه علمي ياملا ماكميته
قالو طلبنا لك من الله معافاه
قلت آه وحدته وعفوه رجيته
قالو هله واحباب عينه نصحناه
قلت آه هذا واردٍ مابغيته
قالو ندور لك من البيض حلياه
قلت آه لو غيره بكفي رميته
قالو نشاش العُود مالك بلاماه
قلت آه عُود الموز بيدي لويته
قالو تزوج كود تدله وتنساه
قلت آه لو خذت اربع ٍ مانسيته
قالو من اقصى الناس وين انت وياه
قلت آه ما انسى يوم جاني وجيته
قالو نشوفه عند هذا وهذاه
قلت آه عمره ماعقب حجر بيته
قالو عليل وناقل ٍ داه برداه
قلت آه باقرابي وروحي فديته
قالو نشير ولا نفع ماحكيناه
قلت آه هراّج النمايم عصيته
قالو كثر شيبك وقلبك بعمياه
قلت آه لوقلبي غرير ٍ نهيته
مطاوع ٍ قلبي بعجفاه وقداه
والى عطى منهاج درب ٍ عطيته
ياناس خلو كل وادي ومجراه
قلتو كثير وقولكم ما لقيته




*
*
*


من روائع الشاعر/ عبد الله بن حمود بن سبيل رحمه الله
هذه القصيدة وهي موجهة
للشاعر والفارس الشيخ/ ذعار بن ربيعان من شيوخ الروقة من عتيبة :

ياذعار أنا قلبي هذا اليوم حوله
من العام ينقص مابقى إلا قليله
مثل الشعيب اللي تقافت محوله
مسنٍ جنابه يابسٍ حنظليله
ربيع قلبي جية البدو حوله
وتقيرب المقطان واحبني له
والسوق يعجبني إلى شفت ضوله
مثل النظيم المختلف عن مثيله
ذولا لهم حاجة وذولا بدوا له
يلهون راعي الواردة عن قبيله
وش خانة المقطان في كل جوله
حز الربيع إلى تزايد نزيله
ربيعهم قول العسوس ارحلوا له
عشب جديد ولابعد جف سيله
والصبح سمحين الوجيه احقلوا له
وعطّ السلف واستجنبوا كل اصيله
وكلٍّ لأهل بيته ينوخ ذلوله
ونوّخ خفيف الزمل وأقبل ثقيله
والبيت يبنى فارقه كبر زوله
لابد شرّاب الحشايش يجي له
في روضةٍ صكت عليها نزوله
والفقع قدم البيت ما ينعني له
تلوة نهار وكلّهم سيروا له
والخيل من تاعي لها ترعوي له
ماقيل يارعي الحصان اقهروا له
باطرته النعمة مديمٍ صهيله
وباغٍ إلى ماوقف العلم طوله
وتنافضت بين العميل وعميله
نيه على اطراف العرب واجمعوا له
نمرا تصهرج مثل نو الرفيله
والسبر روّح وردها في حلوله
ودرهم عليه الشيخ واشتال شيله
وشافوا عياله يوم هم قربوا له
صفرا تكف الخيل عن كل عيله
قالوا مطالع قال الآخر يقوله
وتعايلت قدام يومي شليله
وفاضوا على طرشٍ وساعٍ خلوله
من دنة الغارة تزايد جفيله
حوّوا ودوّوا بأوله واقهروا له
ماعنده إلا من يحلب بصميله
يوم اوسعوا لحق الطلب وارجحوا له
كل أبلج يأخذ عليهم دبيله
كم مايقٍ برماحهم سبقوا له
مطغيته الدنيا يحسبه طويله
وهود وعود كاثراتٍ عذوله
كلٍّ بقلبه واهجٍ من غليله
يمشون مشي اللي ثقال حموله
زمل من الوزمة رخيٍّ لكيله
يتلون شيخٍ ماضياتٍ فعوله
يسري وغب سراه مايندري له




*
*
*


ولم تخلوا روائع ابن سبيّل من الحكم التي راحت أمثالاً بين الناس كقوله:


لا تأخذ الدنيا خراصٍ وهقوات
يقطعك من شيل الصميل البرادي
لك شوفةٍ وحده وللناس شوفات
ولا وادي(ن) سيله يحدر لوادي




*
*
*



وقوله أيضاً في البدو حين وجد مكانهم خالياً بعد رحيلهم:

يا عين وين أحبابك اللي تودين
اللي ليا جوا بالوطن ربعوا به
أهل البيوت اللي على الجو طوفين
عدٍ خلا مكانهم وقفوا به
منزالهم تذري عليه المعاطين
تذري عليه من الذواري هبوبه
قلَّت جهامتهم مع الجو قسمين
الزمل حدر والضغن سندوا به




*
*
*



يالله يا عالم جميع الغيوبي
ياللي إلى ضاقت علي الناس نادوه
أشكي عليك البدو عوج الدروبي
اللي إلى هموا لهم مربع جوه
البدو هم وظعونهم هبلوا بي
هني قلب لا عرفهم ولا جوه
شدوا وخلوني على الدار اهوبي
مثل البعير اللي عن السرح ردوه
شدوا ومدوا بالغزال العجوبي
ياليتهم من جملة الحضر خلوه
مركوبه الاشقح عريض الجنوبي
دمث المناكب للمحاويل عفوه

بنت الاصول
28-02-2013, 09:54 PM
الامير الشاعر محمد الاحمد السديري





الامير الشاعر محمد الاحمد السديري وهو غني عن التعريف لما له من شهرة واسعة ومكانة كبيرة وشاعرية فذة فهو اديب كبير ساهم في خدمة الادب الشعبي ورقيه وتألقه,
شاعرنا هو محمد بن احمد بن محمد بن تركي بن سليمان السديري - رحمه الله تعالى - ولد عام 1340ه تقريبا في مدينة ليلى بالافلاج حيث كان والده اميرا عليها ثم انتقل مع والده الى الغاط ونشأ وترعرع هناك في كنف والده ودرس الابتدائية على يد الشيخ عبدالمحسن المنيع شغف في بداية حياته بركوب الخيل وكان معروفا بسرعة العدو الجري حتى قيل: انه كان يلحق الصعاب من الابل ويمسك بها مارس هوايته المحببة ركوب الخيل والهجن كما انه كان مولعا بالقنص واقتناء الطيور النادرة,, في السابعة عشرة من عمره اختاره الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - اميرا على الجوف سنة 1357ه واثبت وجوده ودرايته وكان مما قام به تصفية قطاع الطرق والخارجين على الدولة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية ثم انتقل الى منطقة جيزان عام 1363ه وتولى امارتها ومكث هناك، وعندما ثارت المشاكل على الحدود السعودية اليمنية بعد الاطاحة بالامام يحيى بن احمد سيطر معاليه على الحدود بحنكة ودهاء وعين عام 68ه قائد للفدائيين السعوديين في فلسطين ثم اختاره الملك عبدالعزيز محافظا لخطوط الانابيب وقرر رحمه الله ان يتخذ مدينة عرعر مركزا للمحافظة وكانت حينذاك صحراء قاحلة وخوله الملك عبدالعزيز للتصرف بالاراضي فأسس ثلاث مدن رئيسية هي عرعر والقيصومة وطريف وساعد ذلك على توطين القبائل حتى اصبحت مدن مليئة بالحركة والنشاط والتقدم,
بعد وفاة الملك عبدالعزيز نقل الى جيزان مرة ثانية ثم اعتزل المناصب الا انه عاد وتولى قيادة الجيش بالمنطقة الجنوبية ومكث ثماني سنوات حتى انتهت حرب اليمن وعاد وقضى بقية حياته متنقلا بين الطائف ومزرعته الخفيات شمال بريدة على طريق حائل حتى داهمته ازمة قلبية حادة لازم الفراش لمدة شهر حتى توفي عام 1398ه بالرياض ودفن بالخفيات في شمال القصيم - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته وقد رثاه عدد كبير من الشعراء بقصائد تدمي القلوب,
اما شعره فهو يعد من ابرز الشعراء وأرفعهم منزلة وله مكانة في قلوب عشاق الشعر ومحبيه,
ابو زيد ليت الدهر ما غدى به
ياليت نفسه توهبت هبوبها
رحل عن الدنيا وذكراه باقية
وسط المجالس معجزاته حكوا بها
ابو زيد نطاح الامور الصعايب
لولا الشهود الناس ما صدقوا بها
الله من ناس تذكر محمد
إليا ابتلتهم مشكلة وابتلوا بها
نعم كان رحمه الله من المشهود لهم بمكارم الاخلاق فهو كريم سخي اليد يعطي ويساعد المحتاجين بلا حدود وكانت مجالسه دائما عامرة بالضيوف من جميع انحاء المملكة والخليج بل والدول العربية من ادباء وشعراء كما انه كان يتمتع بسعة الصدر وحب الناس ولا يمل من يجالسه من احاديثه الشيقة والممتعة وقد عرف عنه شجاعة نادرة وإقدام على الصعاب والحروب وكان ذكيا حاضر البديهة ملما بأحوال العرب واشعارهم وأدبهم وحروبهم ومواقفهم عالما بالانساب قوي الفراسة ومهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه ولكن دعونا نبحر مع قصائده الرائعة وشعره القوي العذب له عدد من القصائد يفاخر بها ويحق له الفخر منها قوله:
الله من هم بروحي سهجها
بخا في ضميري في كنين الحشا لاج
احر من نار قوقد وهجها
منها خطر روحي على سلك ديباج
وعين عسى المولى يعجل فرجها
يفوح ناظرها كما عين هداج
استرسلت للدمع مسمار هجها
غيظ يكظ عبارها مثل الامواج
كم واحد له غاية ماهرجها
يكنها لو هو للادنين محتاج
يخاف من عوجا طوال عوجها
هرجت قفا يركض بها كل هراج
يقضب عليك المخطية من حججها
حلو نباه وقلبه ابيض من الصاج
الله خلق دنيا وساع فججها
وعن ما يريب القلب لك كم منهاج
والرجل وان شطت لياليك سجها
عسى تواليها بتشر بالافراج
اما قصيدته الثانية التي لاقت شهرة واسعة وصدى طيبا والتي تغنى بها اخيرا فنان العرب محمد عبده وأداها بلحن جميل واثبت ان الشعر الشعبي متى ما وجد من يخدمه بالشكل اللائق فانه ينجح نجاحا باهرا وان له عشاقه ومتذوقوه الذين يطربون له ويفهمونه ويتفاعلون معه,, القصيدة التي معانيها جزلة وتصويرها بديع وهي مترابطة وسلسة وبها من الحكم ما لا يقوله الا حكيم مجرب اذ يقول شاعرنا:


يقول من عدا على راس عالي
رجم طويل يدهله كل قرناس
في راس مرجوم عسير المنالي
تلعب به الارياح مع كل نسناس
في مهمة قفر من الناس خالي
يشتاق له من حس بالقلب هوجاس
قعدت في راسه وحيد لحالي
براس الطويل ملابقه تقل حراس
متذكر في مرقبي وش غدالي
وضعقت بالكفين ياس على ياس
اخذت اعد ايامها والليالي
دنيا تقلب ما عرفنا لها قياس
كم فرقت ما بين غالي وغالي
لوشفت منها ربح ترجع للافلاس
يقطعك دنيا ما لها اول وتالي
لو اضحكت للغبن تقرع بالاجراس
المستريح اللي من العقل خالي
ما هو بلجات الهواجيس عطاس
ماهوب مثلي مشكلاته جلالي
ازريت اسجلهن بحبر وقرطاس
حملي ثقيل وشايلة باحتمالي
واصبر على مر الليالي والليالي والاتعاس
وارسي كما ترسي رواس الجبالي
ولا يشتكي ضلع عليه القدم داس
يابجاد شب النار وادن الدلالي
واحمس لنا يابجاد ما يقعد الراس
ودقه بنجر ياظريف العيالي
يجذب لنا ربع على اكوار جلاس
وزله الى منه رقد كل سالي
وخله يفوح وقنن الهيل بقياس
وصبه ومده ياكريم السبالي
يبعد همومي يوم اشمه بالانفاس
فنجال يغدي ما تصور ببالي
وروابع تضرب بها اخماس واسداس
لاخاب ظني بالرفيق الموالي
مالي مشاريه على نايد الناس
لعل قصر ما يجيله ظلالي
ينهد من عال مبانيه للساس
لاصار ما هو مدهل للرجالي
وملجا لمن هو يشكي الضيم والباس
بحسناك يامنشي حقوق الخيالي
ياخالق اجناس ويامغني اجناس
تجعل مقره دارس العهد بالي
صحصاح دوِّ دارس مابه اوناس
البوم في تالي هدامه يلالي
جزاك ياقصر الخنا وكر الادناس
متى تربع دارنا والمغالي
وتخضر فياض عقب ما هيب يباس
نشوف فيها الديدحان متوالي
مثل الرعاف بخصر مدقوق الالعاس
ونثير على البيدا سوات الزوالي
يشرق حماره شرقة الصبغ بالكاس
وتكبر دفوف معبسات الشمارلي
ويبني عليهن الشحم مثل الاطعاس
ومن القصائد المتبادلة بينه وبين عدد كبير من الشعراء البارزين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا منهم سمو الامير سعود بن محمد وسمو الامير عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن واصحاب السمو الملكي عبدالله الفيصل وخالد الفيصل والامير عبدالرحمن السديري والشعراء زبن بن عمير وناصر الفايز وعبدالله السلوم وعمير بن زبن وراشد بن جعيثن ومرشد البذال وسلطان بن بدر وفيحان بن عقيل وناصر بن بليهيد ورشيد الزلامي وقد اخترنا لكم ابياتا بينه وبين الامير خالد الفيصل اذ يقول سموه :

ياقلبي اللي من هوى البيض معتاذ
واليوم اشوف الوجد والشوق بذه
حسبي على اللي للمواصيل جذاذ
حبل الوصل من بيننا البعد جذه
يسقي منازل لين العود رذاذ
يلقى بها ظبي الطعاميس لذه
الصاحب اللي عن هوى القلب مالاذ
لاقلت دوك القلب يازين غذّه
ولانيب من هرجه كثير وهذاذّ
ماشاف في ليله نهاره يهذّه
عساك تأتي لي يابو زيد نفاذ
قلب تحذى الشور ياخوك حذه
وقد اجابه شاعرنا الامير محمد السديري - رحمه الله - رغم صعوبة القافية الا عليه فانها لا تصعب مهما كانت فقال :

أسهر طوال الليل واغضي على الحاذ
وعن الصديق القلب ما فيه شذه
شكواك خلت بسرة القلب تخاذ
ولا عاد في قلبي من الصبر فذّه
اللي يا بو بندر جعل قلبك افلاذ
مشربك ياممدوح الأفعال عذّه
طفل سهم عينه بالاعماق نفاذ
والحق عليك بقذة عقب قذّه
ان كان مالك فيه مدخل ومنفاذ
له الشبك في مدهل الصيد بذّه
وإليا دخل وسط الشبك يابن الافذاذ
غوجك لساعات المهمات حذّه
اما المساجلة الاخرى فهي بينه وبين صديقه الخاص الشاعر زبن بن عمير العتيبي - رحمهما الله - اذ قال شاعرنا محمد السديري

يازبن ودعناك في يوم الاثنين
لعلها لك ياخو صنعا مسافير
بجيرة الله ياعشير الغلامين
يامقفي عنا ذكرناك بالخير
نغليك يوم إنك بعيد عن الشين
وريف لضيفك في ليال المعاسير
يوم تغيبه عندنا قدر عامين
ويوم نشوفك فيه عز وتباشير
هذا الفراق اللي نظرناه بالعين
وعز الله انك ناوي بالمحادير
يازبن يالبراق بالله الى وين
واسلم ورد العلم يازبن العمير
فأجابه زبن بن عمير على الابيات الماضية قائلا
وانا بعد ودعتك الله بتسعين
وداعة من حفظ والي المقادير
ياباذل الحسنى على المستحقين
ونطاح بالضيقات وجه المناعير
ياللي بدرب الطيب جالك براهين
ولبست بالبيضا ثياب مشاهير
يبون دربك ناس واجد وعجزين
يجي لهم من دون دربك عواثير
ولا يختفي فعل به الناس دارين
لين انها تمحى الجبال المزابير
من يوم عنك اقفيت والقلب والعين
عندك,, وفي جسمي تشب السواعير
وله ابيات تظهر لنا حكمته وعقله وسعة علمه واطلاعه وايمانه بالله عز وجل فيقول عن المعجزات الثلاث:
لولا الهرم والفقر والثالث الموت
يالا دمي بالكون ياعظم شانك
سخرت ذرات الهوى تنقل الصوت
وخليتها اطوع من تحرك بنانك
جماد تكلمها وهي وسط تابوت
تاخذ وتعطي ماصدر من بيانك
وعزمت من فوق القمر تبني بيوت
من يقهرك لو هو طويل زمانك
لولا الثلاث وشان من قدر القوت
نفذت كل اللي يقوله لسانك

بنت الاصول
01-03-2013, 02:57 PM
قصة طلاق ابن سبيل لزوجته والقصيدة التي قالها فيها



عندما كان آبن سبيّل آمير لـ قرية نفي وكبير العآئله حدثت في وقته مشآجره بين شآبين يقال انهم من احفادبن سبيل أي احد ابناء ابنائه وقيل ان بن سبيل جده لامه
آنتهت بـ قتل آحدهمآ للآخرعندما
لمّآ وصله الخبر ( طلّق ) آنّه يآخذ بـ دم القتيل !

آنحآش الولد من الديره وحآولوآ الجمآعه يقنعون آبن سبيّل بـ العفو عنه
بـ حكم آن الولد مآكآن قآصد ، وبـ آن الله غفور رحيم !

قآل : آنآ حلفت على زوجتي بـ الطلآق وكانت زوجته محببه اليه!
قآلوآ : الولد مآبدآله ولد ، لكن الزوجه بتلقى اللي بدآلهآ !
وآلى متى الولد بعيش عمره هآرب ؟
وآفق آبن سبيّل بعد سنه من محآولآتهم ورجع الولد وآستسمح منه
وكآن الخبر السئ بـ طلاق آبن سبيّل لـ زوجته وحبيبته !


بعد فتره ندم آنّه طلّقهآ وصآروآ ربعه القريبين منه يجيبون له آعذآر ويعيّبون في زوجته

حتى أنها ترخص في عينه وينساها عاد واحد منهم وهو قاعد عنده ويقول له ياأبو سعد يارجال اشوا أنك طلقتها الحمدلله اللي الله فكك منها دقاقة عصلا عراقيبها صفر ويرد عليه بن سبيل ادري أنها دقاقة ولاأبي إلا هي ليتها تحصل ويحاول مرة ثانية ويقول دقاقة عصلا تروع لو تناديك في عاير ارتعت وقال لو ماابي الا هي وقالوا له قضن الحريم !! ندور ونخطب لك غيرها قال لو تجيبون ايش ماتجيبون ماابي الا هي قالو الحين هي ماهيب من قرايبك بعيدة من أقصى الناس قال أدري أنها من أقصى الناس أبيها ولو قالو تراها بعض المرات تروح للجيران ولا هي تشاورك بس قصدهم يعذربونها ويشينونها بخاطره والا هي والحمد لله شريفة عفيفة مطيعة ماتطلع من داره قال ابد ماعمرها راحت ولا تعدت إلا هي مشاورتني قالوا أنها مريضة وعليلة وقال ابد مااخبر فيها الا العافية فكل ماحاولو يعذربونها وهو يعيي مايبي إلا هي مصمم على رأيه لأنه ضعف عقبا فعلا عقب مافقدها قال القصيدة هذه :...



يا الله يا اللي تسجد الناس لـ رضآه
يآوآمرن خلقه على حج بيته

تفرج لـ من سدّه على النآس .. مآ آبدآه
رآضي على مقسومك اللي عطيته !

من شي يسل الحآل .. والجسم يبرآه
والنآس مآ يشفونه .. آن مآ شفيته !

قلت : آه وآجرحآه من خلّتي آه
وآن حمّلوني حمل غيّن .. قويته

قآلوآ : سفآ بـ الحآل .. ويش اللي آغوآه ؟
قلت : آه ويش المنكر اللي وطيته ؟!

قآلوآ : جهلت .. وبآن علمك لـ منهآه
قلت آه : علمي يآ ملا .. مآ كميته !

قآلوآ : طلبنآ لك من الله معآفآه
قلت : آه وحّدّته .. وعفوه رجيته !

قآلوآ هله وآحبآب عينه : نصحنآه
قلت : آه هذا وآردن مآ بغيته !

قآلوآ : ندوّر لك من البيض حليآه ؟
قلت : آه لو غيره .. بـ كفّى رميته !!

قآلوآ : نشآش العود .. مالك بلامآه ؟
قلت : آه عود الموز بيدي لويته !

قآلوآ : تزوّج .. كود تدله وتنسآه ؟
قلت : آه لو خذت اربعن ما نسيته !

قآلوآ : من آقصى الناس .. وين انت ويّآه ؟
قلت : آه مآ آنسى يوم جآني وجيته !

قآلوآ : نشوفه عند هذآ وهذآه
قلت : آه عمره مآ عقب حجر بيته !

قآلوآ : عليلن ناقلن دآه بـ ردآه
قلت : آه بـ آقرآبي وروحي فديته !

قآلوآ : نشير .. ولا نفع مآ حكينآه ؟
قلت : آه هرّآج النمآيم .. عصيته !

قآلوآ : كثر شيبك .. وقلبك بـ عميآه
قلت : آه لو قلبي غريرن .. نهيته !

مطآوعن قلبي بـ عجفآه وقدآه
وآليآ عطى منهاج دربن .. عطيته !

يآنآس : خلّوا كل وآدي ومجرآه
قلتوآ كثير .. وقولكم مآلقيته

بنت الاصول
01-03-2013, 03:01 PM
كان عمعوم أحد رجال الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعا


في الطريق من الحجاز إلى الرياض


ومن كثر ما يسمع عن بن سبيل


حيث ذاع صيت بن سبيل وسمعته لدى الكثير من الرجال بكرمه وخلقه وبشاشته وبشعره


مر على قرية نفي لكي يرى من يكون يا ترى أبن سبيل!!


فدخل قرية نفي وفجأة قابل أمير نفي بن سبيل


فعرف بن سبيل عمعوم ... في حين عمعوم لم يعرفه


فقال بن سبيل حيا الله أبو علي "عمعوم"


وهذه الساعة المباركة اللي شفناك؟؟ تفضل معي


قال عمعوم يا هلا بك .. أنا جاي أبي أشوف بن سبيل ؟


قال بن سبيل تفضل وتقهوا عندي وتعش وأرقد عندنا اليوم


قال أنا أبي أشوف بن سبيل


قال مشينا للبيت ونتقهوى ... وبعدها نروح لأبن سبيل أو ناديه يجي لنا


راح عمعوم مع بن سبيل


واخذ بن سبيل يشب النار ويحمس القهوه ويدق النجر ويسولف


وطول الوقت وعمعوم يقول له وين بن سبيل ..


راح العصر والمغرب وجاب العشاء وتعشوا


وطول الوقت وعمعوم يقول له ضاع وقتي وأنا أبي أشوف بن سبيل


قال بن سبيل ... أنا رفيقك الذي تسال عنه!


فصعق عمعوم


وقال له ... من كثر ما أسمع عنك عن كرمك وعن شعرك

أحس أني أمام رجل عنده خدم ومتعالي على الناس


ولكن مارأيت من بساطتك وشبة النار بكسر دعر وبجله والقهوه عادية وأنت اللي تسويها


وشغلك عااادي وبدون تكلف


فقال بن سبيل رحمه الله هذه الأبيات


الله يا اللي سائله ما يمله.. يا منبت العشب الخضر بالرشاشي
تفرج لمن كنّه على صلوا ملّه.. متحيرٍ ضاقت عليه المواشي
لا ضاق صدري جبت نجرٍ ودله.. وسويت ما يطفي لهيبٍ بجاشي
وإن جا المسير عمس عندي دوىً له... فنجال ما سواه خطو الخداشي
بكرٍ على ليا جيت أزلّه.. يشبه خضاب مردوعات النقاشي
وان كثر هتّاش الخلا ما نمله.. حقً علينا فزة وأنبهاشي
يوم إن ولد اللاش يا قف بظله... كنه على درب المراجل يهاشي
ومعبرينٍ كل وقتٍ بحله.. نصبر على ما كاد والرزق ماشي
حينٍ هشيم وحين نوقد بجلة... ومرً نبهرها ومر بلاشي
ونوبٍ بيسر ونجمع الكيف كله... ونوب على الشامية أم الغشاشي
تعبي لضيفٍ عانيٍ من محله.. نمشي قصاد ولا نحب انتفاشي

بنت الاصول
01-03-2013, 03:05 PM
قصة شيمة وافي ابداع الامير الشاعر


شيمه ووافي قصه رائعه رواهاالامير الشاعر محمد الاحمد السديري
لكن قبل ان ندخل في احداث قصهـ شيمهـ ووافي

لابد ان نعرف ماهي الدمعه الحمراء وماذا يقصد بها ؟

في كتاب السديري فُسّرت هذه الدمعه انها آخر الدموع البيضاء او الزرقاء
كما يسميها اهل الباديه .. وحين تكون العين مجبره على البكاء بعد انتهاء
دمعها فأنها لا تجد سوى الدموع الحمراء .. لكنها دمعه واحده فقط او اثنتين
وبعدها ينتهي كل شي فلن يكون هناك عين بعد هذه الدمعه .. إذاً هي نهاية العين
.. ونهاية الانسان نفسه نعم هي نهايته .. ونهاية معاناته أيً كانت مسبباتها
وابلغ ما قالته العرب عن العين ومائُها قول مجنون بني عامر ..

جفت مدامع عين الجسم حين بكـى
وإن بالدمع عينُ الروحِ تنسكب

وليس الذي يجري من العين ماؤها
ولكنها نفــسُ تــذوبُ وتقطـــرُ

ولعل من يقرأ دمعة السديري الحمراء يعتقد انها احداث خيالية
صاغها فكر المؤلف او يصل لأبعد من ذلك فيقول انها احداث وقعت
لأحدٍ ما رواها للسديري فدونها لنا .. الا ان القارئ حتماً سيستشف الحقيقة
خلف السطور وبينها و حول القوافي ومعانيها و سيرى نور اليقين
من معاناة " وافي " و "شيمة " المعتمه ليصل لمعاناة السديري نفسها ..
ولعل اكبر دليل على ذلك .. إشارة الأمير السديري لمكان قبر " وافي "
بطل المعاناة في احدى القصائد ولو زرت هذا المكان ..

ابدع الامير في رواية
احداث القصة بأبيات شعرية خالدة على لسان حال ابطالها .. فيقول الأمير رحمه الله
في أول لقاء للوافي بشيمة .. لقاء الطهر بالبراءة .


جيتك وأنا عن كل أهلك أتغبا
جيتك وحاديني من الود حـــادي

من كل خلق الله لك القلب حبــا
ومن شانكم يازين تعبت جـوادي

وخليتها بالكــود يمـك تخبــــا
تاطا الوعر هو والسهل بالأيادي

وينشد هُنا ايضا ..

قبل امس جيت أطلب ودادك وصديت
وش فيـك للقلـب المعــذب تغيضــــي

عـــز الله اني بالمــوده تمـــــاديت
ومن سبتــك يازيـن قلبـي مريضـــي

أوقف بجــاه الي فرض حجة البيت
أبيــك ترحمنـي وعنـدي تريضـــــي

شف عبرتي يازين عقب التنـاهيت
شـف دمعـة من فـوق عينـي تفيضي

لـولاك ما تعبت نفسـي ولا جيـــت
غثني بفضل إرضاك وأرحم جضيضي

يبدع السديري في الابيات ويبدع في وصف الشرف في ذلك الزمن الجميل
فيقول بلسان الوافي...

يابنت أنا جيتك على الرجل حافي
مع قفـرة يضيـع فيها الدليلــه

بالله ياراع الثمــان الرهــافــــــي
نبي لي اسمك ياعنود الجميله

فترد شيمه

جيـت المكـان اللي به الزيـن وافيــــت
صافي الجبين وسيد تلعات الارقـاب

جيتــه وهليــت العبـايـر وونيـــــت
وقفـت به والدمـع يمطـر وسكّـــــاب

وأصيح بأعلى الصوت عقب التناهيت
وبقيـت أدوج فيه ليـن الشفق غــاب

ولا لقيـت الا الجـــوازي مصــانيـــــت
وتركتهن من شـان وضــاح الأنيــاب

وعـويــت من جــور العنــا ثم ونيـــت
ولجلج صداها بين شعبان وهضـــاب

على الحبيـب اللي لشـوفـه تشـافيت
اللي من أسبابه شعر عارضي شاب

وهنا يصف ما أحست به شيمه لنقرأ ما ابدعه على لسان حالها ...

ان غاب وافي كل شيء معه غـــاب
والـروح من بين الضمــايــر سلبها

وان كان شفته فزت والنوم لي طاب
وفرحات قلبي صاحبي هو سببها

العيـن في بعـده عن النــوم حــراب
وقربه دوى عيني وبعده غضبــها

قلبي يحبـه لو نحـى يـم الاجنــــاب
تفداه روحي ... لو حبيبي نهبــها

لا زال الامير يبدع من قوافيه ويكيل ولازالت قلوبنا معه تبكي فلنقترب
لنرى المزيد من هذا الحب العفّ وابداعات السديري ..

شيمه ...

يا وافي العـراف صديت عنــا
وأنا عليك دموع عيني تجــارن

يا ما سهر طرفي ويا ما تمنا
والقلب تاق بضامري عقب ماون

وافي ...

عليك ياشيمـه دموعـي جـرنـــا
وعويت لين أن الضواري تعاون

عويت وسحمان الضواري عونا
وعلى ونين القلب جن يتعـــادن

شيمه ...

ما جور يا وافي لعلك تهنـا
قلبي ضحك لك قبل مايضحك السن

ليتك قريب الدار وأبوك منا
وليتك ولـد عمي وأزورك بــــلا من

وافي ...

عليك قلبي بالضمايـر معنـا
وسهوم نجلك صوبني ولا أخطن

فيقول الامير بلسانشيمه ..

يارجم ... ويـن اللـي بنــاك وشيــدك
يـارجــــم ياليتـــك علـي تجيــــب

يارجم ... ياليتـك بظـــلك تظلنــــي
الى أوجست من عقب الفراق لهيب

حبيب بنـاك العـام يارجــم وانتحــــا
ما أنســاه لو أن الغــراب يشيــب

يارجم ... ماشفت الوفا كاسب الثنـا
حليـف النــدا سفـر الحجــاج نجيب

يارجم ... أنا ويـاك في مهمه الفــلا
والكـل منـا ... بالفيـــاح غـريـــب

يارجم أنا أحبك على شان صاحبي
بعيد وهو وســط الفــواد قـريــب

يسهب السديري في وصف المأساة وهذه الابيات تخفي الكثير بين سطورها
يبكي فيها السديري بحسره لبكاءوافي فيقول ...

أنا عفت نجــد وصاحبي بين حيهــا
ولا ذكر محبوب جفـا دار صـاحبـه

ولكن حبيبي حيـل دونـي ودونــــه
وحبل الرجا مني قطع كف جاذبه

وأنا أوجست قلبي بين كفين طاير
بثومة فوادي شـارعـات مخـالبـه

أنا عفـت نجـد وحبها يسكن الحشا
وفيها عزيز الجــار قلبي يداعبه

رعـا الله من حبـه تمكن بضـامــري
ولو مـت روحي دايـم عند جــانبه

الى أن قال ...

أنا اقفيت عن دنيا بها الكيد والشقا
وخليت غـالٍ مت من شان واجبه

ثم يقول :

يازهرة في نجد قلبي عشقها
يمشي لها بالود عجل ومطواع

ومن وين ماراحت مشى القلب معها
قلبي على زين الحجاجين مهراع

*’

وهنا يتكلم الشاعر على لسان وافي وعهده لشيمة

ياقبـر ماتنفاجلي وأنت مسمــوح
تنفاجلي سـاعه وأنا منك راضـي

نبـي نــوادع غـاليٍ فيـك مملـوح
حبه بقلبي دامي الجــرح ماضــي

عاف الحياة وعلق الروح بالـروح
وقلبي عليه من المعاليق جــاضي

وأتعبت من فرقاه نوح باثر نوح
والقلب ذاب وباقي الصبـر قـاضي

ياقبر أبي أعاهدك ياقبر ماروح
الين ماتــابـس عيونـي مغـــاضي

عليه قلبي .. بالمعـاليق مجــروح
وعلى نصايب قبره الدمع فاضي

هنا نصل للدمعة الحمراء التي ذكرناها قبلاً فنرى تفسير السديري لها
في هذه الابيات بلسان الوافي .. هي آخر ماقاله وافي وآخر دمعاته ودمعات الأمير ...

خلوا جريــح القلب .. ينـوح غـاليه
وخلـوه يلحـق غــايته منتهـــــاها

وخلــوه ينثر من عيونه .. عبـاريه
حتـى تفيـض عبرته .. كـل مــــاها

مرحوم يللي .. ماسلا القلب ناسيه
وعيني بكت فرقاه وأمطر سماها

مصـورٍ بالقلـب .. زوله وطـــاريــه
وروحي من اسبابه تدانت خطــاها

ان مت .. حطـوا غـالي عند غاليه
حتى المطـر يسقي ثـراي وثــراها

يابوي لا تلحق غلامك .. مشـاريه
حبه بـرا حـالي وروحـي طــــواها

عزي لمن مثلي .. يصفق بيــاديه
وبالقبـر عينه غــاب عنها ضيــاها

لوهو ليا ناديت .. يسمع منــاديه
جـريـت ونــات ٍ يـزلـزل صــــــداها

عاف الحياة وراح روحي تباريه
واقفـت به الدنيـا ودارت رحـــــاها

يظل الوافي يصارع سكرات عشقه فينشد السديري ...

ان مت في جنب الحبيب أدفنوني
لعـل طيفي ... يجتمـع هو وطيفه

وازرع علينا مخضــرات الغصوني
تظـــل شيمـــه ... ويتظلل وليفـــه

وان كان يالعـراف لي ترحمـوني
اركـز على القبرين بيضــا صحيفه

اكتــب ولا بـد المــلا يشهدونــي
هذي قبور أهل العروض النظيفه

كانت هذه آخر دمعات السديري ... ( الدمعه الحمراء ) حيث كانت هي النهايه ..
التي خلدتها هذه الابيات وسنظل نحن نتوق لزمن العفة وزمن الشيمه والوفاء ...

بنت الاصول
01-03-2013, 03:09 PM
شاعر واعلامي عرفه الجميع وذاع صيته في الخليج العربي

هو الشاعر الكبير محمد بن شلاح المطيري رحمه الله

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/3/36/Bin_shlah.jpg

==========

كانت بداية مشاركاته بالإذاعة والتلفزيون في عام 1377ه مع بداية تأسيس برنامج (من البادية) بالإذاعة السعودية كمشارك مع مؤسس برنامج (من البادية) بالإذاعة وكان في ذلك الوقت الأستاذ مطلق مخلد الذيابي - رحمهما الله - وكانت تلك البداية حيث بدأ البرنامج بالإذاعة لمدة عشر دقائق أسبوعياً وأصبح عليه إقبالاً كبيراً، وكان ابن شلاح من الشعراء المشاركين والمستمرين في هذا البرنامج الذي تطور من عشر دقائق إلى ثلاثين دقيقة فأربعين دقيقة ثم إلى ساعة كاملة بعد ذلك أصبح يذاع مرتين في الأسبوع الواحد،وكان ابن شلاح يشارك مع زميله مطلق مخلد الذيابي حتى ترك البرنامج فأسندت مهمة إعداده وتقديمه لابن شلاح في عام 1388ه وذلك بشهادة من مقدم البرنامج الأول ومؤسسة مخلد الذيابي.

وفي نفس العام 1388ه بدأت رحلة ابن شلاح مع خدمة الأدب الشعبي بتقديم وإعداد البرامج الشعبية عندما أطل بصوته المتميز على مستمعيه عبر إذاعة الرياض من خلال تقديمه وإعداده لبرنامجه الشهير (من البادية) وكذلك إعداده وتقديم البرنامج التلفزيوني الشهير باسم (مضارب البادية) عبرشاشة التلفزيون السعودي «القناة الأولى» وكان التلفزيون في ذلك الوقت أبيض وأسود،واستمر رحمة الله عليه بتقديم هذين البرنامجين، وكذلك قام باعداد وتقديم برنامج شعري بعنوان (من بوادي العرب) أذيع منه تقريباً عشر حلقات عبر إحدى القنوات الفضائية.. وبالرغم من انشغاله بخدمة الوطن فقد كان الفقيد يعمل في السلك العسكري،وأيضاً في المجال الإعلامي فقد كان يعمل بشكل دؤوب وباخلاص وشرف وأمانة حتى وافاه الأجل المكتوب يوم الجمعة الموافق 26/4/1426ه .

واشتهر ابن شلاح بالكرم والفضل وقد قام بفتح مجلسه يستقبل فيه محبيه فقد كان له محبون من كل حدب وصوب، واجمع الناس على حبه واحترامه، وكان يأخذ من يرد لمجلسه بالمودة واللطف ولين الجانب والبساطة وجمال الروح الإنسانية رحمه الله.



=================


أما في المحاوره فهو يعتبر من أعلام هذا اللون حيث بدأ في هذا المجال وسنه لا تتجاوز الثالثة عشرة وكان أول محاوراته محاورة جرت بينه وبين أحد الشعراء واسمه «سعود» ( البحر ) وذلك في مدينة الطائف أمام المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز طيب اللّه ثراه وعمره آنذاك أربعة عشر عاماً حيث اشتهرت هذه المحاورة ولا زالت
ونورد منها الآتي:
سعود:
سلام من خاطرٍ مني تدقه هجـوس
رديةٍ من ضميـر سعـود غنابهـا
لا واللّه الا غطستو فالبحور الغطوس
ترى المعاني تـدوّر عنـد طلابهـا


محمد:

يا مرحبا يالمغنـي عـد نقـد الفلـوس
يـا مرحبـا بالمثايـل والـذي جابـهـا
ترى البحر له سواعي من وراك وعسوس
حاجتك يا سعـود حنـا مـا درينـا بهـا


ولما رأى الشاعر «سعود» معالم البادية واضحة على هذا الصبي الصغير وانه حضر الى هذه المناسبة بموجب دعوة رسمية قال:


لا يالبديوي موصخ محرقتك الشموس
وش ولعك بالحكومة تتعب أركابهـا
تبي تقوس البحر مانته بعارف تقوس
واللي يعد النجـوم يضيّـع حسابهـا




فرد عليه محمد قائلا:

لو الشجاعة تجي من لبس زين اللبوس
يمد العذارى تهـوش وتفتـل اشنابهـا
اللّه يعز الحكومـة ركبتـك التكـوس
وانته منول «.........» عنـد جلابهـا


أما في شعر النظم فله العديد من القصائد فقد قال مرحباً بصاحب السموالملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله وذلك في إحدى المناسبات قصيدة طويلة نورد منها مايلي:


يا مرحبا يا من بك الكـل معتـز
في كل قلبٍ لـك محبـة ومقـدار
يالهين اللين لمـن جـاك ملتـز
يالقاسي الراسي اليا اشتبت النـار
في كـل دارٍ لـك معالـم تركـز
غير الذي تركز على بعض الاقطار


وله ايضاً قصيدته المشهورة يوصيبها ابنه نمر على عدم اقفال باب منزله لاستقبال الضيوف حيث يقول:


امل الوجار وخلو البـاب مفتـوح
خوف المسيّر يستحي مـا ينـادي
نبغى اليا جاء نازح الدار ملفـوح
وشاف البيوت مصككه جاك بادي
يقلط بديوانٍ به الصـدر مشـروح
ورزقه على رازق ضعاف الجرادي
يا نمر ما في صكت الباب مصلوح
ولا هـي بلنـا يامظنـة فـؤادي


وقصيده اخرى طويلة منها هذه الأبيات:
كم واحدٍ يضحك لمن يضحكونـي
يحسب الصحبه على ضحكت الناب
ما يدري ان الضحك شيٍ يهونـي
العلم من يفزع بوقت ام غصـاب
ولو كان كل اصحابنـا ينفعونـي
كان اغتنين من كثر عد الاصحاب
لا شك عند اللازمـه ينقصونـي
ما كل من قال اركب الخيل ركاب



وقصيده عن صفات الرجال نختارمنها الأبيات الآتية:
يا ليت فيه وسوم تعرف للانـذال
حتى نعرف النذل ونكـب جالـه
لا شك عمت من لبس ثوب رجال
وكلٍ تسمى بالشرف والرجالـه


وعن تغيرات الوقت قال هذه القصيدة يسند بها على أخيه الشاعر الكبير شليويح بن شلاح:
وقتٍ تقافا وانتهى يـا شليويـح
ما عاد يصلح للوجيـه الفليحـه
دنيا بحروالنـاس فيهـا سبابيـح
ومن طاح ما هم ابن عمه مطيحه
أحدٍ يجاهده يبـي هبـت الريـح
ما هو مدور من وراها مديحـه
معطي طريق الطيب ويقوم ويطيح
يبغى الجماله واليالـي شحيحـه




أما عن الغزل فله نظرة خاصة حيث طلب منه أن يتغزل وقال:



قالوا تغزل قلت في شبـت النـار

اللي عليهـا حالقيـن الرجالـي

والنجر يـرزم والفناجيـل عبـار

وجمر الغضى له فالوجار اشتعالي

والعود ما بين الرجاجيـل ينـدار

ولال التتن من فضل ربي مجالـي

في مجلسٍ مدهال للضيف والجار

ما صك بابه يوم رزقـه حلالـي





أما عن الدنيا والزهد فيها وعن من يعجب ويغتر في هذه الدنيا الفانية يقول :



أن كان تضحك معجبك كثر دنياك

والها بقلبك صار حـبٍ كبيـري

اذكر اليا قفيت عنهـا وشلنـاك

ولقيت مثواك الأكيـد الأخيـري

ولا عاد تنفع يا رصيدٍ تركنـاك

فالبنك والا في ملـف المديـري

ولا عاد تنفع يا محـلٍ بنينـاك

وتلك المجالس والكنب والحريري

ولا عاد تنفع يا رفيقٍ ذكرنـاك

عن الشفاعه صار حبلك قصيري





وله ايضاً



ما كل طير يطـرد الصيـد يشفيـك

ولا كل سيف ضربته تقطع الـراس

ولا كل من يقـرأ الكتابـه يقريـك

ولا كل من يبني البنا جود السـاس

ولا كـل متطبـب بطبـه يـداويـك

ولا كل من عض اللحم عنده أضراس




رحمه الله ورحم أموات المسلمين

بنت الاصول
01-03-2013, 03:13 PM
قصة القصيدة أمل الوجار وخلوا البـاب مفتـوح:

القصيدة وقصتها يرويها بنفسه بقوله : في عام 1384هـ قمت ببناء منزلي الكائن بحي الشرفية بمدينة جدة وعملت غرفة في مقدمة المنزل وضعت فيها « وجاراً » وهو ما تشتعل فيه النار وتعمل فيه القهوة كنت فرحاً بهذا الوجار ، كنت أفتح الباب الخارجي ، وكل من يمر بالشارع يشاهد الرجال والدلال وكان غريباً في وقته ، و كان الجار يدخل والضيف يدخل والكل لا يستحيي لأن فتح الباب معناه الترحيب والإذن بالدخول.
يقول ابن شلاح كانت جدة في هذا التاريخ 1384هـ ليست كجدة الآن من توفر الفنادق والشقق السكنية وحتى المطاعم قال ، وفي ثالث أيام عيد الفطر المبارك وعندما صليت الصبح كالعادة فتحت الباب ، ودخلت إلى داخل المنزل ، وكان عندنا رجل يقال له جميل « افداوي » شب جميل النار وأخذ يعمل القهوة ، وإذا برجل يخرج من المسجد ويدخل عليه « لأن الباب مفتوح » رحب به جميل وسأله هل تعرف صاحب البيت ؟ قال الرجل : لا والله لكني خرجت من المسجد ، ورأيت جميع الأبواب مغلقة ما عدا باب هذا البيت ، واستحيت لا أطرق الأبواب أو أنادي فدخلت وأنا شمري من قرى حائل أبحث عن إبني في مدارس الثغر ، ومن هو صاحب البيت ؟ قال جميل هذا رجل مطيري
كل هذا الحوار الذي جرى بين جميل والشمري استمعته وأنا خلف الجدار عندما قال الشمري إستحييت ألا أنادي فحضر لي مطلع قصيدة وهو :





أمل الوجار وخلوا الباب مفتوح
خوف المسير يستحيي لا ينادي



رجعت إلى غرفتي وكتبت هذا البيت ، ثم عدت ودخلت عليهما ورحبت بالضيف الشمري الذي قال « تراي ما نيب ضيف لا
تتعبون » قال إبن شلاح قمنا بالواجب وبحثنا عن إبنه واحضرناه له وذبحنا خروف العيد وتغدينا ، ثم سافر هو وابنه وقد بقي هذا البيت عندي أي بيت الشعر ستة أشهر ، ثم بعد ذلك بنيت عليه قصيدتي التالية « قصيدة أمل الوجار » وإليك القصيدة .

وقال هـــذه القصيـــدة :.




أمل الوجار وخلوا البـاب مفتـوح
خوف المسير يستحـي مـا ينـادي
نبغي الى جاء نازح الـدار ملفـوح
وشاف البيوت مصككة جاك بـادي
يقلط لديوان به الصـدر مشـروح
ورزقه على رازق ضعاف الجرادي
يا نمر ما في صكت الباب مصلوح
ولا هي بلنـا يـا مضنـة فـوادي
تصلح لمخلوق يبي يستـر الـروح
ناشي عليهـا معتمدهـا اعتمـادي
يا نمر لو المرجله سـدو مسـدوح
كـل نقزهـا حـر ولا بــرادي
لكنها من دونهـا المـر مطـروح
وارض تبي من بذر فعلك سمـادي
رجال تقصيره مع الناس مسمـوح
لا حيث ماله في القديمـة شـدادي
ورجال تقصيره مع الناس مفضوح
وكل يقول النـار تخـر الرمـادي

بنت الاصول
01-03-2013, 03:16 PM
( بديوي .. الوقداني )





يمثل بديوي الوقداني ظاهرة بالغة الخصوصية في الشعر النبطي
من خلال جمعه لموهبةالنظم الفصيح والعامي .
والمزج بين بداوة ظاهرة . وحضارة لايمكن نفيها .
كما ان اسلوب بديوي الوقداني متأرجح من حيث القوة والضعف .
ومن خلال السطورة التالية نحاول إستقراءهذا الشعر من خلال تاريخه الأدبي
أوردت المصادر أن وفاة بديوي الوقداني كانت في عام 1296 هـ
وهو تاريخ يتوافق مع حياة الشريف عبد الله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ .
ومن الواضح ان بديوي الوقداني لم يكن صغير السن عند وفاته . بدليل قوله
انا مربى في زماني ومطواع /// ربتني الايام حتى تربيت
بالاضافة الى النفس الوعظى الغالب على كثير من قصائد ه
تدل على انه لم يتوفى حتى بلغ من العمر أشيبه .
وبديوي الوقداني ينتمى الى قبيلة وقدان المتفرعة من قبيلة ( عتيبه )
وقد أكد بديوي نسبه اكثر من مرة من خلال قصائده .
وقد جاء في احدى روائعه الشهيره قوله
دللت الايام لين أرخصت جانبها ///وانا عتيبي عريب الجد والخالي
ولم يعرف من اسرت بديو الوقداني سوى ابنه ( عبد العزيز )
الذي تكرر اسمه في العديد من قصائده وشخص أخر يدعى ( ابو حسن ) ,,
وثالث اسمه عبد الله
ومن قصائده التي ورد فيها اسم بنه عبد العزيز قوله

عبد العزيز الليث ياسبع غابه /// ياذيب ويش اللي مع البدو نشبك
ماخبلك ياباغي من البدو ثابه /// البدو لاشافت معك شي تنهبك
وتوضح المصادر ان بديوي الوقداني قراء قليلا من النحو والأدب
فنظم الشعر الفصيح وان اول قصيده له بالفصحى كانت في مدح الوزير ( محمد رشدي باشا )
جاء فيها
أبرقُ لاح أم قمر منيرا ؟ /// أمسك فاح أم ندا عبيرا ؟
سرت جنح الظلام فقلت بدرا /// يكاد بنوره الساري يسيرا
ويوقول الناقد ان تلك القصيدة رديئة الحبك أستحوذ الغزل عليها
ولم يتخلص للمدح سوى في أخر بيتين منها
رغم ذلك فان لبديوي قصيدة فصيحة ومعبرة جدا
في رثاء الشريف عبد الله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ
ومنها :-

الملك لله والدنيا مداولة /// ومالحي على الأيام تخليد

للدهر وجه عبوس في تقلبه /// وللمنايا سهام صيدها الصيد


كما ان لبديوي بيتين جميلين أرتجلهما عندما سقط خاتم الشريف عبد الله بن محمد فأنفلق فصه فقال:-

لاتخشى يابن رسول الله من حجرٍ ///رأى المكارم في كفيك فأنفجرا

وافاك سعدك اذ وافى السعود وقد///أعطاك ربك حظاً يفلق الحجرا

ومن الواضح ان الوقداني يعتمد حتى في شعره النبطي على خلفية ثقافية فصيحة وجيده ومن ذلك قوله

أعرف حروف الهجاء بالرمز واكتبها ///عاقل ومجنون حاوي كل الأشكالي

فالمتابع للغة بديوي يجد كما كبيرا من المفردات اللغوية الفصيحة
بالاضافة الى التوظيف الصحيح للمفردات
وفيما يلي كشف ببعض قصائد بديوي الوقداني

1 – ياراكب اللي ياخذ الحزم مواج ///مواج دوٍ تاه فالغبتيني

من قصيدة في مدح الشريف الحسين بن محمد تتكون من 30 بيتا من بحر المسحوب


2 – أول أستبداي باسمك ياحنون /// ياكريمٍ ماتخالفك الظنون

وتتكون من 66 بيتا من بحر الرمل وهي من الشعر ( المربوع ) في الحكم والنصح


3 – أيامنا والليالي كم نعاتبها /// شبنا وشابت وعفنا بعض الأحوالي

وهي من اشهر قصائد بديوي الوقداني وأهمها وتتكون من 52 بيتا من بحر الهجيني الطويل


4 – أخر زمان وكل من عاش خبر /// بغيت اقول الميت أرجى من الحي

وتتكون من 23 بيتا من بحر المسحوب وهي من شعر الحكمه


5 – أنفكت السبحه وكل الخرز ضاع /// بغيت المه ياسليمان وازريت

وتتكون من 9 ابيات فقط من بحر المسحوب


6 – دنياك هذي كلها هز قاووق ///ماتعرف الصاحب من اللي معاديك

وتتكون من 24 بيتا من بحر المسحوب


7 – يادخيل الله توقع يوم تمشي /// قبلك الرعيان والديره حفيه

وهي من محاورة على بحر الرمل مع الشاعر دخيل الله بن مسيفر الزايدي

بنت الاصول
01-03-2013, 03:19 PM
مرّ بديوي الوقداني، بسوق الحميدية بمكة المكرمة فإذا به يستمع لبائع خرز هندي وهو يلحن قصيدته المعروفة التي مطلعها: أيامنا والليالي كم نعاتبها لكن الهندي كسر أبيات القصيدة وعجنها بلغته الركيكية مما جعل الوقداني يستشيط غضبا ويتناول مشعابه ليفلق رأس الهندي، بل وزاد على أن قام بالعبث في بضاعة الهندي وسواها بالأرض. وسخط الهندي الذي تناسى دمه، وهو يرى بضاعته وقد تناثرت أشلاء في السوق. مضى بديوي غضبان أسفاً وتجمّع المارة حول البائع وأخبروه باسم المعتدي، فما كان منه إلا أن اشتكى للشريف الذي بدوره أمر بإحضار بديوي، فلما مثل بين يديه سأله الشريف: كيف يضرب الهندي غير مراع لحرمة البيت وجواره بل ويزيد على ذلك ببعثرة بضاعة الهندي فقال بديوي: يا مولانا لقد بعثر بضاعتي وبعثرت بضاعته وزدته فلقة بالمشعاب حتى لا يعود لفعلته الشنعاء تلك. قال له الشريف: وما دخل بضاعة الهندي في بضاعتك يا بديوي وهو يقصد الشعر بطبيعة الحال. قال له مرهُ فلينشد قصيدتي يا مولاي، فلمّا سمع الشريف الهندي يغني بأيامنا والليالي تجهم وجهه هو أيضاً وقال له: إن مشعاب بديوي أقل بقليل مما تستحق. وأفهمه إن العربية لا تقال هكذا وأصلح ما بينهما على ألا يعود كل منهما لفعلته مع الآخر.العبره

أيامنــا واللـيالي .. كم نعــــاتبها
......................... شبنا وشــابت وعفنا بعض الأحوالي
أيام في غلبــــــها وأيام نغلبها
.......................... وأيام فـــــيها سوا والدهر ميالي
تاعد مواعيد والجـــــاهل مكذبها
........... ..............واليوم الأول تراه أحســن من التالي
إن أقبلت يوم مـــا تصفي مشاربها
...........................تقفي وتقبل ومادمت على حالي
في كل يومٍ تورينا عجايبها
............................ واليوم الاول تراه احسن من التالي
جربت الأيام مثلي من يـــجربها
............................. تجريب عاقل وذاق المـــر والحالي
يضحك مع النـــاس والدنيا يلاعبها
........................... يمشي مع الفــي طوع حيث ما مالي
كم من علوم وكــــم آداب نكسبها
........................... والشعر مــــازون مثقال بمثقالي
أعرف حروف الهجا بالرمـز وأكتبها
.......................... عاقل ومجنون حــاوي كل الأشكالي
لكن حـــظي ردي والروح متعبها
......................... مافادني حسن تأديـــبي مع أمثالي
إن جيت أبي حــاجة عزت مطالبها
.......................... والعفو ماواحد في النـــاس ياوالي
قوم ليـــــا جيتها رفت شواربها
.......................... بالضحك وقلوبها فــيها الردى كالي
وقوم ليــــا جيتها صكت حواجبها
.......................... وأبدت لي البعض في مقـفاي وإقبا لي
ماكني إلا مســــوي حال مغضبها
........................... والكل في عشرته مـــاكر ودجالي
ياحيف تخفى أمـــور كنت حاسبها
........................... واللي على بالهــــم كله على بالي
الجار جافي وكــــم قوم محاربها
........................... والأهل وأصحــابنا والدون والعالي
والروح ويش عذرها في ترك واجبها
........................... راح الحسب والنسب في كثر الأموالي
نفسي تبا العز والحــاجات تغضبها
..............................ترمي بها بين أجــــاويد وأنذالي
المال يحي رجال لا حيــــاة ابها
............................كالسيل يحي الهشيم الدمـــدم البالي
عفت المنازل وروحي يــوم أجنبها
......................... منها غنيمة وعنها البعــــد أولالي
لاخير في ديرة يشقى العــزيز ابها
........................يمشي مع الناس في هـــم وإذلالي
دار بها الخوف دوم مايغــــايبها
...................... والجوع فيها ومعـها بعض الأحوالي
جوعى سراحــــينها شبعى ثعالبها
........................ الكلب والهـــــر يقدم كل ريبالي
عـــز الفتى راس ماله مع مكاسبها
..................... يامــرتضي الهون لا عز ولا مالي
دللت بالروح ليــن أرخصت جانبها
......................... تيبي عـــريب الجد والخالي
قوم تدوس الأفـــاعي مع عقاربها
....................... والها عزايم تهــــد الشامخ العالي
خل المنازل وقل للبـــــين يندبها
..................... يبكي عليها بدمع العــــين همالي
لا تعمر الدار والقالات تخــــربها
..................... بيع الردي بالخسارة واشتــر الغالي
ماضاقت الأرض وانسدت مذاهــبها
.......................فيها السعة والمراجل والتــــفتالي
دار بدار وجيران نقــــــاربها
........................ وأرض بــأرض وأطــــلال بأطـــلالي
والناس أجانيب لـــين انك تقاربها
........................ وتكون منهم كمـــا قالوا بالأمثالي
الأرض لله نمشي في منـــــاكبها
........................... والله قدر لنا أرزاق وأجـــــالي
حث المطايا وشرقها وغـــــربها
........................... وأقطع بها كل فــــج دارس خالي
واطعن نحور الفيافي في ترايـــبها
.........................وابعد عن الهم تمــسي خالي البالي
من كل عملية تقطع براكـــــبها
....................... فدافد البيد درهــــــام وزرفالي
تبعدك عن دار قـــوم ودار تقربها
........................ واختر لنفسك للمــــنزال منزالي
لومت في ديرة قـــــفرا جوانبها
...................... فيها لوطي الســـباع الغبس مدهالي
أخير من ديرة يجــــفاك صاحبها
...................... كم ذا الجفا والتجــــافي والتعلالي
دوس المخاطر ولا تخــشى عواقبها
..........................الموت واحد وبعد العــــز يجلالي
إن المنايا إذا مدت مخــــــالبها
....................... تدركك لو كنت في جو السمـا العالي
ماقرت الأسد في عالي مراقــــبها
........................ تسعى على الرزق ماحنت في الأشبالي
والشمس في برجها والغيم يحــجبها
.......................تقفي وتقبل لها في العرش مــجدالي
رب السموات يامحصي كـــواكبها
........................ يامجري السفن في لجات الأهــوالي
ضاقت بنا الأرض واشتبت شــبايبها
........................والغيث محبوس يامعبود يـــاوالي
يالله من مزنة هبت هــــــبايبها
.......................رعادها بات اله في البحــر زلزالي
ريح العوالي من المنشا تجـــاذبها
.........................جذب الدلي من جبا مطوية الجــالي
ديمومة سلبت وارخــــت ذوايبها
.........................وانهل منها غزير الوبــــل همالي
تسقي دياراً شديد الوقـــت حاربها
.........................ماعاد فيها لبعض النـــاس منزالي
ياجاهل اسمع تمـــــاثيل مرتبها
........................فيها معاني جمــــيع القيل والقالي
مثل المحابيـــب زادت في قوالبها
...........................في صرفها زايدة عن قـرش وريالي
يارب توبــــه وروحي لا تعذبها
.........................يوم القيامة اذا ماضـــاقت أعمالي
وأزكى صــلاة على المختار نوهبها
.......................... شفيعنا يوم حشــــر فيه الأهوالي

بنت الاصول
01-03-2013, 03:23 PM
طـــــرائف البديوي

أثناء جلوس بديوي عند الشريف كعادته كان معهم شخص يسمى العيوني جيئ بأحد أقارب الشريف في حالة سكر
فجلده الشريف في مجلسه بحضور كل من بديوي والعيوني وعلم بديوي بعد ذلك
بأن العيوني قد نشر هذا الخبر وعند سؤال العيوني أكد بأن بديوي هو ناقل هذا الخبر للناس
وعند حضور بديوي للشريف سأله عن هذا الموضوع فقال بديوي

لي خمسة أشهـر فـي البلـد ماتعلمـت
أسمـع وأدع مـانـي ســوات العيـونـي

وأحب راعي المذهب الزين والصمت
وان شفت أنا مااقـول شافـت عيونـي

فضحك الشريف وكافأه





جاء مجموعة من الأجانب الى الشريف وكان يطلق عليهم اسم قناصلة
وكلف بديوي بمرافقتهم في جولاتهم واستمر معهم عدة أيام ..
فقابله شخص وقال له أشوفك قنصلت يابديوي فقال له بديوي
القدم يتبع الرأس فنقلت مقولته للشريف وعند جضوره لمجلسة سأله عن هذا الموضوع فقال

قالـوا تقنـصـل ماتـخـاف المـلامـة
ماتستحي وأنت قطير ابـن عبـاس

قلت العفو مااغوى دروب الهداية
الدرب واحـد والقـدم يتبـع الـراس

وياكم أعلم فـي التيـوس الهجايـة
واللي يصاحب كلب للصيد لابـاس

بنت الاصول
01-03-2013, 03:34 PM
شاعر ذاع صيته في نجد وماحولها انه

شالح بن حطاب بن هدلان بن قاشان بن قريان
بن دراج بن حسن بن خنفر آل محمد .. الجحادر
القبيله :. قحطان
تاريخ الوفاه :. سنة 1340هـ 1341هـ
وقد عمر طويلا إلى أن قارب عمره 100سنة
المكان : نجد قرب ضرما.



كان مثالاً للأمانة والشجاعة وحسن الخلق والكرم والوفاء وكان محبوباً عند قبائل قحطان و عند القبائل الأخرى
نشأ شالح بين أفراد قبيلة الخنافرة وكان له شقيق أصغر يسمى الفديع وكان مثالياً بشجاعتة وأخلاقة ويماثل اخاه شالحاً في كل شئ إلا أنه مغامراً بفروسيتة الى أبعد الحدودوكان وفياً مع أخيه شالح وخادماً أميناً له ويرى الفديع أن تفانيه في خدمة أخيه الأكبر فضيلة لايعادلها شئ , وكانت ابلهم لاتذهب للمرعى الا والفديع معها مدججاً بالسلاح وعلى صهوة جواده وكان الفديع لاينام سهراً على راحة أهل الحي فأحس الشيخ شالح بهذا الأمر فأخبره تقديره وضيقة من هذا الأمر وقال له كم أتمنى لو كان أبنائي كباراً ليساعدوك ويخدموك , فرد عليه الفديع بهذه القصيدة :


يا بوذعار أكفيك لوني لحالي
واصبر على الدنيا وباقي تعبها
وان غم اخوة معثرين العيالي
انا لِخويه سِعد عِينِه عَجَبْهَا
وان جَن مِثْلِ مخزماتَ الجمالي
كم سابقٍ تقْزِي وانا من سبَبْها
كم خفرة ٍ قد حَرّمَت للدلالي
لبست سوادٍِ عقب لذة طربها
وان جيت لي قفرٍ من النشر خالي
يفرح بي الحَواز يوم أقبل بها
أفديك ياشالح بحالي ومالي
يا فارس الفرسان يا مِقْدِمْ عَرَبها
يامتيه ابلهْ بروسَ المفالي
ياللي حميت حدودها يَا جَنَبْها



وبعد أن سمع شالح هذه الأبيات تأثربها وأنشد هذه القصيدة :



لا وَاخوٍ لي عقب فرقاه بَاضِيعْ
كنّي بما يجري على العمر داري
أخوي يا سِتر البِنيّ المفاريع
ومطلِق لسان الىّ باهلها تماري
ماقط يوم شد بين الفراريع
ياكود بين الكِمِي و المِشَاري
ليته عصاني مرّةٍ قال ما اطيع
كود اني اصبر يوم تجري الجواري
أنا أشهد انّه لي سريع المنافيع
عَبْدٍ مليك لي و لا ني بشاري
تشهد علية مناتلات المصاريع
واعداه من كفة تَشُوْف العزاري
يمناه تنثر من دماهم قراطيع
وعُوْقَ العديم اللي بدمه يثاري
جداعْ سَفْرِينَ الوجيه المداريع
مخَلّي الخيل منهم عواري
القلب ماينسى بعيد المناويع
ليث على صيد المشاهير ضاري


وكأن شالحاً قد توقع بهذه القصيدة مستقبل أخيه الفديع هو الموت في أحد المعارك لأن الفديع شخص مغامر لايهاب الموت, وفي أحد الأيام وبينما هو مريض بمرض في العينين أغارت أحد القبائل على مساكنهم وكان أخيه شالحاً وحيداً في المعركة يقاتل فلم يستطيع الفديع أن يتركه على هذا الحال فدخل المعركة فجندل معظم فرسانهم فرشقوه بعدد من الرماح دفاعاً عن النفس فأصاب الفديع رمح اخترق رأسه فخر قتيلاً ونزل شالح من جواده وقلب أخاه فاذا هو ميت وكانت نكبة موجعة لشالح وكانت لحظات ألم أحس وكأن خنجراً مزقت أحشاءه دون أن يستطيع ايقافها الابالدموع التي تسابقت بالسقوط على وجنتيه ثم قام بدفنه في مكان يسمى خفا بنجد , لقد رثى شالحاً أخاه بقطرات من دم قلبه في هذه المقطوعة :-


أمس الضحي عديت روس الطويلاتْ
وهيضت في راس الحَجَا ما طرا لِي
وتسابقت دموع عيني غزيرات
وصفقت بالكف اليمين الشمالي
وجريت من خافي المعاليق
ونات والقلب من بين الصناديق جَالي
واخويه اللي يم قَارَة خَفَا فَاتْ
من عاد من عقبة بيستر خَمَالي؟!
ليته كِفاني سُوّ بقعا ولاَ مات
وانا كفيته سُو قبرٍ هَيالي
وليته مع الحييّن راعي الجمالات
وانا فداً له من غِبُون الليالي
واخوي ياللي يوم الاخوان فلات
من خَلْقِتِه ما قال ذالك وذا لي
تبكيه هجن تالي الليل عجلات
ترقب وعدها يوم غاب الهلالي
وتبكي على شوفه بِنيّ عفيفاتْ
من عقب فقده حر من الدّلاَلِ
عَوْق العَدِيم إن جاء نهار المثارات
والخيل من حسه يجيهن جفالِ


وقد حدث أن قتل مبارك بن غنيم بن هدلان "عبيد " ابن الأمير تركي بن حميد في إحدى المعارك بين قبيلة عتيبه وقحطان وقد أنشد ضيف الله بن تركي بن حميد راثياً أخيه عبيد ومتوعداً قحطان ومحرضاً الأمير محمد بن هندي بن حميد على أخذ الثار فقال هذه الأبيات :-


ياونتي ونة كسير الجبارةْ
إلى وقف ما احتال وليا قعد ونّ
عليك يا شباب ضوّ المنارةْ
عليك ترفات الصبايا ينوحنْ
من عقب عبيد قلنا ودَاره
لاَ باكي عقبه ولا َ قايل منْ
تبكيك صفرٍ البسوها غَيَارهْ
تبكيك يوم ان السبايا يِعَنّنْ
وتبكيك وضحٍ ربّعت بالزبارهْ
اليا قِزن من خايع ما يردنْ
الخيل عقب عبيد ما به مناره
وش عاد لو راحن وش عاد لو جن
يا شيخ ما تامر عليهم بغاره
كود الجروح اللي على القلب يبرنّ
يقطع صِبِيّ ما ينادي بثاره
إلى أقبلن ذولي وذُوليك قفنْ
ياهل الرمك كل يعسف مهاره
والمنع ما نطريه لاهُم ولاَ حن


فردعليه شالح بقوله :


ضيف الله اشرب ما شربنا مرارهْ
اصبر وكنّك شالحٍ يوم حَزّنْ
راح الفديع اللي علينا خساره
واخذ قضاه عبيد حامي ثقلهنْ
يمنى رَمَتْ به ما تجيها الجباره
اللي رمت بعبيد في معتلجهنْ
من نسل ابوي وضاري للشطاره
يصيب رمحه يوم الارماح يخطِن
وعبيد خِللّي طايحٍ بالمغاره
عليه عكفان المخالب يحومن
وعادتنا بالصيد ناخذ خياره
ثلاثة الجذعان غصبن بلا مَنّ
يا قاطع الحسنى ترى العلم شاره
لابد دورات الليالي يدورنْ
حريبِنا كنّه رقيد الخباره
خطرٍ عليه اليا توقظ من الجن
ماني بقصادٍ بليا نمارَه
أجدع نطيحي بالسهل وإن تلاقن
من حل دار الناس حلوا دياره
لابدّ ما تسكن دياره ويغبَنْ
ومن شق ستر الناس شقوا ستاره
ومن ضحك بالثرمان يضحك بلا سنْ
وان كان ضيف الله يعسف مهاره
فمهارنا من عصر نوح يطيعن
تِدنَا لِصِبيانٍ سُواةِ النماره
شهبٍ لماضين الفَعَايل يعَنّنْ

بنت الاصول
01-03-2013, 03:41 PM
أمّا ذيب بن شالح , فعندما بلغ سن الرابعة عشرة كان ابوه قد دربه على ركوب الخيل , وذات يوم اجتمع مشائخ الحي من اقارب شالح , وهم ابناء عمه السفارين ولم يدعوه للحضور الا في اخر الاجتماع , غضب شالح من هذا الأمر فقرر الرحيل الى قبيلة الدواسر وقد رحل فعلاً وحاولوا ان يرضوه ولكنه أصر على الرحيل وأرسل لهم هذه القصيده :-



أنا لِيَا كثرت لَشَاوير ما شِيْرْ
وحلفت ماتي بارزٍ ما دعاني
وانا صديقه في ليالي المعاسير
والا الرخا كل يِسِد بمكانِي
وشُوري لِيا هَجّت تُوالي المظاهي
ر شلفَا عليها رايب الدمّ قَاني
شلفاً معوّدها لجدع المشاهير
يوم السّبايا كنّها الدّيدَحاني
ماني بخبلٍ ما يعرف المعابير
قدني على قطع الفرَج مِرجعاني
إن سندُوا حدرت يم الجُوافير
وان حدّروا سنّدت لمريغاني
ناخذ بخيران المريبخ مسايير
ما دبّر المولى على العبد كاني



وعندما وصل الى قبيلة الدواسر اكرموه وصادف ذات يوم ان اغارت عليهم احدى القبائل فشارك ذيب بن شالح رغم صغر سنه في الدفاع عنهم فغنم اجمل جواد في نجد وافضلها وكانت تسمى العزبة وعندما علم بها الأمير محمد بن سعود بن فيصل وعلم بها الأمير محمد بن رشيد ارسل كل منهما رسله يطلبها ولكنه اعتذر للرسل وقال لهم بصريح العبارة ان هذه الجواد اخذها شالح من الأعداء وهي لا تصلح إلا له وانشد هذه القصيدة :-







يا سابقي كثرت علوم العرب فيكْ
عٌلوم الملوك من أولٍ ثم تاليْ
لا نيب بايع و لا ني بِمهديك
وانا اللي استاهل كلّ غَالي
وانتي من الثلث المحرم ولا اعطيك
وانتي بها الدنيا شريدة حلالي
ياما حَلَى خطوى القلاعَة تباريك
افرح بها الدنيا الصديق المواليْ
وياما حَلَى زين الندى في مواطيك
في عَثْعَثٍ توّه من الوسم سالي
ويا ما حلى شمشولٍ من البدو يتليْكْ
بقفر به الجازي تربّى الغَزَالي
الخير كله نابتٍ في نواصيكْ
وادله ليا راعيت زولك قبالي
بِالضيق لِوجيه المداريع نثنيك
وعَجله وريّضه خلاف التوالي
حقك علّي من البّر أبّديك
وَعَلى بدنك الجوخَ أحطّه جلالي
أبيه عن برد المشاتي يدفّيك
وبالقيظ احطك في نعيم الظلالي
يا نافدا اللّي حصلك من مجانيك
جابك عقاب الخيل ذيب العيالي
جابك صبي الجُود من كف راعيك
في ساعة تذهل عقول الرجالي
يا سابقي نبي نبعد مشاحيك
والبعد سلم مكرمين السّباليْ
يم الجنوب وديرِتِهِ نِنتِحي فِيك
لربعٍ من الأوناس قفرٍ وخاليْ


وبعد أن اطمأن على جواد ابنه عاد من الربع الخالي وعاد الى الى قبيلته معززاً مكرماً شيخاً عليهم وعندها بدأ يلمع اسم ذيب واصبح الجميع يخاف بطشه ويعجبون بفروسيته في نفس الوقت
وكان شجاعاًلم تشهد العرب في ذلك الوقت مثله وقد توقع والده مقتله يوما ما لكثرة معاركه وعدم خوفه من الموت فأنشد هذه الابيات :-



ما ذكر به حيّ بكى حي ياذيب
واليوم أنا بابكيك لو كنت حيا
وياذيب يبكونك هل الفطر الشّيب
إن لايعتهُمْ مثل خيل المحَيّا
وتبكيك قطعان عليها الكُوَاليب
وشيال حمل اللي يبون الكفيّا
وتبكيك وضحٍ علقُوهَا دِبَابيب
إن ردّدّتْ من يمّة الخوف عيّا
ويبكيك من صكّت عليه المغاليب
إن صاح بأعلى الصوت ياهل الحميّا
ننزل بك الحزم المطرّف لياَ هِيْب
إن ردّدُوهن ناقلين العصِيّا
انا أشهد انك بيننا منقع الطيب
والطيب عسرٍ مطلبه ما تهيّا


لقد اشتهر ذيب ببره لوالديه ووفائه مع اصدقائه وعطفه على جيرانه وكرمه الحاتمي , وذات ليلة كان هو ووالده ساهرين , وكام والده يداعبه , ويلقى عليه بعض الأشعار فأنشد هذه الأبيات :



يا ذيب انا يا ابوك حلي تردّى
وانا عليك من المواجيب يا ذيب
تكْسِبْ ليَ اللّي لا قحٍ عِقْب عَدَا
طويلة النسنوس حرشا عراقيب
تجر ذيل مثل حبل المعدّا
وتبرى لحيرانٍ صغارٍ حباحِيب
واري لك اللّي ركضها ما تقدا
ماحدٍ لقى فيها عيوب وعذاريب
قبّا على خيل المعادي تحدّى
مثل الفهد توثب عليهم تواثيب
أنا أشهد انك باللوازم تسدّا
وعزا الله انك خيرة العرب بالطيب
يا اللّي على ذيب السريا تعدا
لو حال من دونه عيال معاطِيب
ليثٍ عَلَى قرب المراجل مقدّى
ما فيك يا ذيب السبايا عذاريب

بنت الاصول
01-03-2013, 03:51 PM
قصة الدجيما

وهي قصة وقعت قبل اكثر من مئة وخمسين عام

كانت قصة عشق عفيفة طاهرة وهاذا ما يتبين من واقع شعر الدجيما .

لا يخفى على كثير من القراء قصة الدجيما فهي مشهورة وخاصة في الجزيرة العربية

وبالذات في منطقة الخليج العربي .

اسم الدجيما الحقيقي هو دخيل الله بن عبدالله الدجيما الثعلي العضياني العتيبي .

ولد عام 1270هـ وتوفي عام 1320هـ على ارجح الاقوال وبذلك يكون توفي وعمره خمسين عام

وهو من اهالي المحاني التابعة لمنطقة الطائف حاليا .

لقد اختلف الرواة في قصة عشق الدجيما لمعشوقته


معاناة عاشق من الصحراء
------------------------------
بدوي لا يملك من الدنيا الا ناقته وبندقيته ( مثيبة ) وهي كل متاعه في الحياة التقى بمعشوقته

فزهد في الدنيا

وجعل من ناقته وسيلة تنقلة الى من هواها قلبة ومن بندقيته وسيلة للدفاع عن نفسة .

افراد قبيلته لهم معارك للكسب من وراءها ولاكن لم يشاركهم معاركهم لان لدية معركه

اهم واقوى مع قبيلة معشوقته لعله ان يوفر طاقته وجهده للضفر بها لا يريد من هذه الدنيا

سواها . يمني نفسة بملاقاتها يذهب الى الغدير لعله يرى معشوقته.

تقدم الى اهل معشوقته طالبا الزواج , ولعلمهم بان الدجيما لا يملك المال طلبو منه

ثلاثين ناقة . والابل في ذلك الزمان قليلة وتعتبر ثلاثين ناقة ثروة في عهدنا الحاضر

مع تبييت النية بانهم لن يجوزوه , رجع الدجيما الى قبيلته واخبرهم بالامر ,

فتم جمع ثلاثين ناقة مهر لمعشوقته سميحة , ورحل الدجيما الى اهل معشوقته

مقدما لهم المهر , وردوا عليه بالرفض حيث قالوا لانريد تزويجك اياها

لانه عار عند القبائل اذا زوج المحب لمن يحب ولكنهم طلبوا منه الابل لتصعيب الامر عليه

لانه لا يملكها وبعد هذا الرفض مرت الايام واتى الدجيما ذات يوم الى الغدير المسمى النعم

جنوب الحفاير واذا بالفتاه التي يحبها على جانب الغدير واضعه اللثام وتغسل وجهها وبسبب

زيادة شوقه وحبه لها اجتاز الغدير نحوها وقبلها وهو بين افراد قبيلتها

لقد اقدم على مخاطرة كادة ان تودي بحياته , فصاحت البنت وجاء اقاربها واخوتها وسالوها

عن سبب صياحها ورفضت البوح لهم بانه قبلها خوفا من تثير فتنة بين جماعتها

وجماعة دخيل الله الدجيما فشك اهل البنت انه قبلها وبرزوا للقتال وقالوا سنقتل دخيل الله

وقال جماعة الدجيما سنقتل من يقتل دخيل الله ولكن القبائل تدخلت لفض النزاع وانهاء

المشكله .

وفي ذات الليالي صحا الدجيما من نومه يردد بعض الابيات منها :




يا سيدي حلمت ليـل بفرقـاه
و معبـرا فرقـاه باحـلامـي
واليا حبال الشطن عندي مطواه
منها اربعة مربوعة في حزامي




وبعد وقت من هذه المشكله اخذت الامراض تتوالى على دخيل الله واخذ ينحل جسده بسبب

حبه للفتاه وبعده عنها وقام اقرباؤه واتوا بعدد من الاطباء ولكن لم يفلح علاجهم

أي علاج هذا الذي ينفع مع العشق لا علاج الا الوصال ولكن حالت بينه العادات والتقاليد .

لقد زاد عليه المرض وتوفي بسبب عشقه لهذه الفتاه التي حرمه اهلها من الزواج

منها حيث توفي الدجيما وهو لم يتزوج ليخلد التاريخ

قصة عشق عظيمه مرت على هذا الشاعر الذي قتله حب فتاة .

ويقال ان سبب وفاته هو ترديه من فوق جبل .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
للاسف كثيرا من قصائد الدجيما لم يدون

من قصائد الدجيما ::

وهذه القصيده مشهوره وغناها محمد عبده

ياجر قلبـي جـر لـدن الغصـون
وغصون سدر جره السيـل جـرا
واهله من اول بالورق يورقونـي
علـى غديـر تحتـه المـا يقـرا
على الـذي مشيـه تخـط بهـون
والعصر من بيـن الفريقيـن مـرا
لا والله اللي بالهـوى هوجرونـي
هجر بـه الحيـلات عيـت تسـرا
لا مبعـد عنـهـم ولا قربـونـي
ولا عايف منهـم ولا نـي مـورا
واكثر عذاب القلب يـوم سنحونـي
بيح بصبـري لـو بغيـت اتـدرا
لا ضاق صدري قمت اباري الظعون
كنـي غريـر بالدلوهـة مضـرا
وقبلي عليه اشفق وتبكي عيونـي
والحـال مـن ود الحبيـب تبـرا
يا عزتا لي مـن تفـرق شطونـي
يعزا لي ارمـي بالسلـب واتعـرا
ان مت فـي خـد بعيـد انقلونـي
على هـدي الزمـل مشيـه تـدرا
بين النهـود وقـد روس القـرون
عـن الهبايـب مستكـن مــذرا
ياليتهـم بالـحـب ماولعـونـي
كان ابعـدوا عنـي بخيـر وشـرا
والا انهـم يـوم إنهـم قربونـي
خلونـي اقضـي حاجتـي واتـدرا
وياليتهم في الدرب مـا واجهونـي
وياليتهـم مـازادوا الحـر حـرا
وياليتهم عـن حاجتـي سايلونـي
يوم انـي اقعـد عندهـم واتحـرا
وياليتهم مـن زادهـم اطعمونـي
انـا علـى زاد اليتـيـم اتـجـرا
لا قربـوا مـنـي ولا بعـدونـي
ولا ميس منهـم ولا نـي مـورا
الخد بـرق فـي علـو المـزون
تقول بـراق مـن الصيـف سـرا
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

وهذه القصيده قالها عند وفاته


هيض علي الحيـد فـي ربـة الصيـد
وأطـري عليـة زيـد بالـود لا عـاد
عديت أنا فالجال مع سرحـت المـال
وشفت الغبيـط يشـال والمـال ينقـاد
وجض الضمير وجاض والدمع قد فاض
وحولت أنا مغتاض وأبديـت الإنشـاد
عيني لجاجة والبكـى إلهـا سماجـة
وإلها مية حاجـة وعدوّهـا الأحسـاد
يا مـن يداويهـا عـن الهـزم فيهـا
قـدام يعميهـا ويخـر لهـا أرمــاد
جرحي كبيـري بالضمايـر خطيـري
ولو هو بغيري ما شرب ماء وأكل زاد
صابة لطيف الروح والقلـب مجـروح
واللي كتب فاللـوح جانـي بالأوكـاد
أبـو فـم ينبـاج عـن غـر افـلاج
مثل الحيا البهـاج فالمـزن الانضـاد
ونهود مثل الباض في مرجع الفـاض
في وقت حتن القاض من قـد الامهـاد
ميـر آتعـبـر عنـدهـم وآتجـبـر
مقـدر أعبـر والوجـع فـيّ يـزداد
جو بالطبيبـي مـن تـردي نصيبـي
هو يحستب اللي بي تداويـه الأجـواد
و(المغربي) جوبه علـيّ أوقفـوا بـه
وعطـوه مطلـوبـه وداوا ولا فــاد
يحسـب بلايـة علـة فـي شوايـة
وأنـا بلايـة ود مـركـوز الانـهـاد
وجـو بالمخـرّج لعنبـوا ذا المهـرّج
يبـي يفـرّج والله أخـبـر بـمـا راد
فـوق الحفايـر جـددوا لـي جدايـر
والحـول دايـر حطـوا البيـر ميـراد
وزابنـوا عليـه رونشـن فيـه فيـه
وأخذوا شوية واجلسـوا فيـه يـأولاد
والقبر إلـي حطـوه باعيـن وأمـدوه
والبرج لي حطـوه مـا بيـن الألحـاد
وخلوا الصبا تذري صباحـا وعصـري
وأليـا بغيـت أسـري، فيـه معـواد
جاني من الرحمن وفـد لهـم شـان
يومني أجلي حان والجسـم قـد بـاد
بعـد خـذوا روحـي وكلـن ينوحـي
والماء يفوحي قربـوا لـي بالأعـواد
لفـوا عليـة لـف خـام بـلا كـف
وصفوا علية صـف يدعـون الأجـواد
ثـم احملونـي بالنعـش وادفنـونـي
واقفـوا وخلونـي وحيـدا بالالـحـاد
جونـي مناديـب الولـي واقعـدونـي
به لقنونـي خمـس الأركـان بعـداد
يعطينـي الجـنـة كبـنـة مضـنـة
عطا بلا منـة وهـو سيـد الأسيـاد
أطلب عظيم الشان عفـوه والاحسـان
الخالـق المنـان فعّـال مــا راد..


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

وقال في بندقيته ( مثيبة ) ::




يازربـة عديـة فـي قنتـهـا
بين الحفاير والنهي والفاضـة
معـي مثيبـة زينـة حليتهـا
ما هيب لا قشرا ولا عضاضـة
مضرب رصاصتها على نتلتهـا
تشدي لناب الولبه العضاضـه
مشقاصها كنه علـى فطحتهـا
عود يبي يوفي جميع افراضـه
صنع النصارى كبـرو جردتهـا
تشدي لبراطم قينـة مغتاضـة
اطيب من المعزى ومن حوشتها
عقص القرون كبودها حماضه


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
اصبحت قصة الدجيما مشهدا للشعراء
فمنهم الشاعر ابن سبيل حيث يقول
أخاف من موت بليا حقيقة
مثل الدجيما لا طرد به ولا سيق
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
ويقول ابن مقيبل :
والدجيما من هوى الزينات مات........
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
وشاعر اخر يقول
الهوى قد ذبح له شمري ... والدجيما على موته شهود

بنت الاصول
01-03-2013, 03:55 PM
حميدان الشويعر أحد أشهر أعلام الشعر النبطي في منطقة نجد في الجزيرة العربية. ولد في بلدة القصب في إقليم الوشم، شمال غرب الرياض، وعاش في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي). يقال إنه توفي عام 1188 هـ[1] واسمه الحقيقي حمد بن ناصر السياري، من أسرة السيايرة من بني خالد، وإنما "الشويعر" (تصغير شاعر) لقب لحق به أو ربما لقّب به نفسه، شاعر سليط وجرئ وقوي لقب بحطئية نجد عاش قيل انه عمر وتوفي في اواخر القرن الثاني عشر
يوصف الشويعر بأنه " قصير عظل ولحيته بيضاء ووجهه حسن ولا يخرج من المسجد إلا متأخراً ولا يجلس مع عامة الناس بل تجده مع الأمراء والمشايخ ، وفي المجلس لا يتكلم إلا بما فيه فصاحة وبلاغة وذكاء فلا يود مجالسة ان يسكت وعليه هيبة عظيمة وكريم وشجاع " .

ماذا قالوا عنه
يقول الفوزان في كتابه الذي ألفه عن حميدان الشويعر / لقد كان حميدان الشويعر صحيفة شفوية مثيرة ذائعة الصيت وإلانتشار ، يتخاطفها الناس فوتر صدورها ويتبادلون قرائتها ورواية أحداثها ، ويرفعون حواجبهم - غالباً - إندهاشا ً من شجاعتها وجرأة آرائها وأحداثها واحيانا تضحكهم لشدة سخريتها "
أهتم كثير من الكتاب بشعر حميدان وافردوا له الصفحات واستطاعوا رسم صورة بانورامية لحياة هذا الشاعر كما انه لقب بحطئية نجد
ترددت أشعاره في جميع ارجاء شبة الجزيرة العربية وخاصه في نجد .. رغم أن هموم
المعيشة الشاقه كانت تطارده ليلاً ونهاراً ... الا انه استطاع ان يبرز كالنار على رأس علم
فهو شاعراَ كبيراً ومشهوراً ويعتبر شاعر نجد الاول في عصره
قد برز ميله للسخرية منذ صباه المبكر ... وهذا ما جعل شعره ينفرد في سلاطة اللسان
وهجومه المتلاحق على بعض الامراء الاقوياء وحكام المناطق وعدم رضوحه للتهديد والوعيد




اقول النصايـح واعـد الفضايـح
عن اللي فعلها ولا اخاف لايم



ومع الهجاء فقد امتاز بالفكاهه والحكمه والجزاله
كما ان المتتبع لقصايد يرى به مدرسه شعريه منفرده واسلوب شعري جديد

ومن أقواله



اربـــــــــع يـــرفـــعـــن الـــفـــتـــى بــالــعــيـــون
الـظـفــر والــكــرم والــوفــا والــصـــلاح
واربـــــــــــــع يــــنـــــزلـــــن الــــفـــــتـــــى للهوان
الـبـخـل والـجـبـن والـكــذب والـسـفــاح
واربــــــــــع يـــنـــزلــــن الـــفـــتــــى لـــــلـــــزراج
لـيــن تـبــرى جـنـوبـه بـيــان صـحــاح
روشـــــن عــالـــي فـــــوق كـــــل الـــمـــلا
مـعـلـق مـــا هـوتــه الـوجـيـه الـسـمـاح
وكل من ذوق الضد صخن الدما
مـن حـدود البـواتـر وسـمـر الـرمـاح
وكـــل مـــن هـــو تــعــب جــــده وابــــوه
اغـتـنـى واهـتـنـى واكـتـفـى واسـتــراح



ومنها ايضا قوله



الـى مـات مـن هرّاجـة السـو واحــد
اذا مـــرّثٍ تسـعـيـن مـمــا يـجـانـسـه
تموت الافاعي وسمها في نحورها
وكم جارسٍ يموت ماشاف جارسه



ومن قوله



يــــاذا اسـتــمــع مــنـــي جـــــواب يـشــتــري
مــــثـــــل الـــلـــولـــو مـــــــــن عـــــقـــــود يـــنـــثــــرا
او مثل الشمس المنيرة في الضحى
لاقـــال مـــن هـــو فـــي زمـانــه مـبـصــرا
مـن جـاد فــي سمـتـه جــاد فــي ذا وذا
والــمــرجــلــه مــــاهــــي بــــــــورث تـــحـــجـــرا
تـســلــســلــوا مـــــــــن نـــــــــوح جـــــــــد واحـــــــــد
حـــــــــــــر وعــــــبـــــــد والـــــــــــــردي الـــبـــيـــســــرا
تـلـقــى الـجـمـاعـه مــــن شــجـــرة واحـــــده
وطــــبــــوعـــــهـــــم شـــــــــتـــــــــان الله قــــــــــــــــــدرا
يـطـلـع بــهــم خــطــو الــكــذوب الـمـاهــرغـــــــوج
ولـــــــو جُــــــــوّد عــنـــانـــه يــطـــمـــرا
ومـــــــــن الــجــمــاعـــه شــــايـــــخٍ مــتــشـــيّـــخ
وكـــــــــل الـــنـــوايـــب يـــتـــقـــي عـــنـــهــــا ورا
ومــــــــن الــجــمــاعـــه حــــامـــــلٍ مــتــحــمّـــل
مـــــافـــــات يــــــــــومٍ مــالـــضـــيـــفٍ مـــــاقــــــرا
ومــنـــهـــم ســــــــواة الــــديـــــك رزة عـــنـــقـــه
مـــــــــــازان لــــــــــــه زولٍ بــــفــــعــــل يــــــذكــــــرا
ومـــن الـجـمـاعـه كالـضـبـيـب المـنـتـفـخ
مـتـبـخــتــرٍ يــســحـــب ثــويــبـــه مــــــــن ورا
كـــن الضـعّـيـف شـايــلٍ سـبــع الـطـبــق
هـــو مـــادرا انــــه خــــف ريــــش الـحـمّــرا
ومـــــن الـجـمـاعــه مــــــن يـــنـــط بـمـرتــبــه
بـــالـــديــــن لـــــوهـــــو مـــايــــخــــط ولا قـــــــــــرا
يـــــــــــدرق بــــــديــــــن الله ديــــــــــــنٍ غــــــــــــادر
والله عـــــــــــــــــلاّمٍ بـــــمــــــاهــــــو أضـــــــــمـــــــــرا
لــــقــــيـــــت بـــالـــعـــبــــدان عـــــــبـــــــدٍ هــــيـــــلـــــع
كـــــــل الــمــراجـــل فــــــــي يــمــيــنــه تــــذكــــرا
ولـــقـــيــــت بـــــالاحـــــرار حـــــــــــرٍ بـــــاطــــــل
بـنـصـيــف مـــلـــحٍ لــــــو يُـــبـــاع ويــشــتــرا
ولــقـــيـــت حــــــــي الــقـــلـــب فــــيــــه مــــــــروه
والـخـبـل مايعـطـيـك مـــن رطـــب الــثــرا
لــوبـــالـــتـــمـــنـــي مـــــايــــــمــــــوت ثـــــــــلاثـــــــــه
وبــاقـــي الـجـمـاعــه مـوتــهــم حـــــقٍ تــــــرا
ظــــــفـــــــرٍ بـــفـــعـــلــــه والــــكــــريـــــم بــــمـــــالـــــه
ومن هو يخلّص مشكـلٍ بيـن الـورى
يــــا صــبــي افـتــهــم مـــــن عــويـــد فـهــيــم
وفـــــي كـــــل غــبـــة مـــــن الـفــكــر عـــايـــم
وأعــســـف الـقــوافــي بـســبــك الـمـعـانــي
واصــــخـــــر صــعــبــهـــا بـــلـــيـــا شـــكـــايـــم

وقوله


لا تضـم الـذي مــا تخـلـي الرفـيـق
غـايــب رجـلها أو بــعــد حــاضــر
الوعـد مثـل مـا قال كـحـي واكــح
في قيام العشر وان ظهرت اظهري
واقعـدي عنـدنـا لـيـن هم يظـهـرون
واظـهــري والمـطـوع بـهـم يـوتــر
يـا عسـى جنسهـا دايـم مـا يعيـش
عنـد الاجــواد وان عـاش مــا يكـثـر



وقوله

يا عيال افزعوا لي على ذا العجوز
ليتهـا غيبـت فــي غـويـط الـثـرى
مـن جـواز الصبـا جعلهـا مـا تعـود
البطن مـا ظهـر والظهـر مـا عـرى



وقوله

مـن قـوم يـا مــانع
امــســى جـاهـلـهـا شـايـبـهــا
ان جـيــت احـاكــي واحــدهــم
عن الديره ونـوايــبــهــا
قـال انــي شـويـخ مــن قبـلـك
جدي عفى جـوانـبــهــا
قـلــت ونعـمـيـن في جدك
والـخـيـبــة فــي عـواقـبــهــا



وقوله

النيـة شـانـت ما زانــت
صارت لـفـلان وفـلانه
الحصني يمشي ديقان
والبومه صارت شيهانـه
المسجد بابه مـا طـرف
ادخل يا اللي فيك ديانة

بنت الاصول
01-03-2013, 03:58 PM
قصة حميدان وابنه مانع مع هلال
مانع ابن حميدان الشويعر حصل خلاف بينه وبين هلال ( أحد ابناء امراء البلده ) حيث تعدى هلال على مانع وضربه بالعصا على يده
التي ادت الى قطع احد الاعصاب كانت اشبه ما تكون بضربت السيف

فعابت اليد ولم يستطع مانع رد الاهانة
فلما سمع حميدان ما جرى بدأ بالسخريه على ابنه ووصفه بالجبن والخوف
وقال هذه الابيات :



مـانـع خـيـال فـــي الـدكــة
وظفر في راس المقصوره
وام صاح صيـاح مـن بـرا
تــوايــق هـــــو والـغــنــدوره
والـيـمـنـى فـيـهــا فـنــجــال
واليـسـرى فـيـهـا الـبـربـوره
والــى ظـهــر يـــم الـسـكـة
تـأخــذ جـوخـتــه الـسـنــوره



ومازال حميدان الشويعر يواصل السخريه والاستفزاز في ولده حتى ياخذ ثارهوأما يده التي عابت أصبحت مشبوهه فقال عنها حميدان كأنها مغرفة وفي يوم الايام جاءت حملة الى سوق القصب يريدون بعض حاجياتهم سألت إحدى النساء عن مغرفة لشرائها فقال حميدان الشويعر مشيراً الى ابنه الذي كان جالسا في طرف السوق هذا الرجل لديه مغرفه ولكنه لن يبيعها بسهوله فأصري عليه واطلبيها منه فلعله يبيعها فذهبت المرأة الى مانع وسألته عن المغرفة
فأستغرب مانع من سؤالها فسألها عمن ارسلها فأشارت لابيه ففهم انه يقصد كفه المعبية

وبعد ذلك قرر مانع أخذ الثأر فسمع هلال ان مانع يخطط للثأر وأخبر هلال زوجته ان تتفحص كل شي يدخل البيت حتى الاغنام فدخل مانع مع الاغنام بعدما لبس جلد خروف وتسلل داخل البيت الى حين ادراك هلال وقتله

وكان حميدان يراقب الحدث من بعدفقد عرف حميدان ان الثأر تحقق عندما سمع صراخ اهل البلده قرر حميدان الشويعر الرحيل من البلده هو ابنه خوفاً من القصاص فعند وصوله الى جنوب بلدة القصب قال هذه الابيات متمنياً زوالها
تماماً ويتمنى البعد عنها :



الا يـا نخـلات لـي علـى جـال عليـم
حــــدايـــــق غـــــلـــــب شـــوفـــهــــن يــــــــــروع
تــقــلــلــت عــــــــن دار وربــــــــع ومــــنـــــزل
وقــبــلــتــهــا جـــــثـــــو الـــــتـــــراب كـــــســــــوع
فــــلا يــــا عــايـــر الـقــصــب الـجـنـوبــي
ليتني اشوقك منحدر السراب لموع

بنت الاصول
01-03-2013, 04:01 PM
موقف وقصه

كما اعرج هنا الى احد المواقف التي تدل على حكنته ودهائه العسكري
من المشهور عنه قصته عندما نزل على اهل وثيثية ووجد أن امير ثرمدا بن زامل
مستعبدهم ويفرض عليهم جزية سنوية ، مقابل عدم الإعتداء عليهم وأثناء وجود حميدان
عندهم جائهم عبد بن زامل كالعادة لأخذ الجزية ولم يعجبه المنظر فنصح امير وثيثة
بالزواج من امرأة مشلولة من عائلة تشتهر بالشجاعة حتى تنجب له اولادا شجعان يحررونه من ظلم بن زامل وبالفعل تم الزواج وبعد عدة سنوات جاء مندوب بن زامل
كالعادة وكان حميدان حاضرا فنصح أمير وثيثية بقتل العبد ووضع راسه في الكيس الذي اعتاد وضع الأموال التي يدفعها أهل وثيثية فخاف الأمير ولكنه طمنه ورسم له خطة حربية لايرسمها إلا القواد فكان يعلم بأن أبن زامل سيهجم على وثيثية وكلن هناك واديا يفصل بين القريتين فوضع في بداية الوادي عدد قليل من الرجال وبعد مسافة
ليست بعيدة منهم وعلى الجبال قام بتلبيس الصخور بأقمشة بيضا وكأنهم للرأي رجال
و وجهز البقية الباقية من أهل وثيثية على مقربة من تلك الصخور المموهة على أنها رجال
وعند دخول بن زامل وجماعته الوادي فر من أمامهم الردال القليلين حتى وصلوا الى موقع الصخور ورجالهم المتمرسين على الجبال ولم يشعر ابن زامل وجماعته إلا والرمي
عليهم من كل جانب ومع منظر تلك الصخور المموه هرب ابن زامل وجماعته ، وقال
عبارته المشهورة التي ذهبت مثلا: " جن اوثيثة بسم الله" ونجحت خطة حميدان
وتخلصو من ظلم وشجع ابن زامل

بنت الاصول
01-03-2013, 04:05 PM
ذهاب وعودة حميدان من العراق الى نجد

كان قد اهدر دم حميدان الشويعر اكثر من مره بسبب هاجئه لهذا الحاكم وذاك وبعد ان كثر عليه الوشاه والحاقدون وخاصه من حكام البلدان مما جعله في خطر فقرر الذهاب الى العراق واستقر بها مده من الزمن قيل سنه وقيل اكثر وعنده خروج من العراق متوجهاً الى نجد ... فأول ما استقبله في
تلك الديار هو (( الجوع )) ... لذا فقد صوّر الشاعر هذا الجوع برجل بس
ثوباً قصير الاطراف من قماش ردئ يسمى دسمال ... وعباءة ممزقة لا تستر
الظهر .. كأنه جاهزاً لجز العظم مع اللحم .. ويقول في هذه الابيات :



ظهرت مـن الحـزم اللـي بـه
سيـد السـادات مـن العـشـرة
حـطــيــت ســنـــام بـالـيـمـنـى
ووطيـت الرقعـي مـن ظـهـره
ولقيـت الـجـوع أبــو مـوسـى
بــــان لــــه بــيــت بـالـحـجــره
عـلــيــه قـطـيــعــة دســـمـــال
وبــشــيٍــت مـنـبــقــر ظـــهـــره
وحــــكــــانـــــي وحـــاكـــيـــتــــه
وعـطـانـي عـلــم لــــه ثــمــره
ما يرخص عندي مضمونه
اقـــولــــه بـعــلــمــه وخـــبــــره

بنت الاصول
01-03-2013, 04:08 PM
وصية الشريف بركات لإبنه مالك في قصيدته المشهورة


بسم الله الرحمن الرحيم




الـــــشــــــريـــــف بــــركـــــات



الشريف بركات الجودي-من الأشراف ذوي جودالله(الجواده)-من شعراء القرن

العاشر،وأوائل القرن الحادي عشر،فهو من أشراف مكة الذين الذين يقولون

الشعر عن سليقة لا أثر للتكلف فيها،وإن وصيته لابنه مالك الآتية في هذه

القطعة الشعرية الرائعة،وصية أب مشفق،ترمى بجانبها كل الوصايا والعلوم

التربوية التي أتعب علماء النفس والتربة أنفسهم في تدوينها،وهكذا يرى

الآباء أبنائهم، وإلا فيا ضيعة الأبناء، آملاً منكم قرائتها حيث أن البعض

يراها طويلة فلا يقرؤها،

فأتمنى من الجميع قرائتها


قال في قصيدته التي يوصي ابنه مالك فيها:




يَا اللهْ يَا اللي كُل الأُمّاتْ تَرْجيكْ**********يَا واحِدْ مَا خــّابْ حيٍّ تَرَجَّاكْ

يّا رُبَّ عَبْد مَا مَشَى في مَعَاصيكْ*********وَ لا يَمْشَى إلاّ في مَحَبَّتْكْ وِ رْضاكْ

يَا مِرْقِب بِالصُّبْحْ ظلَّيتْ ابَادِيكْ************مَا َواحِد قَبْلي خـــَبَرْتُهْ تَعَلاَّكْ

وَلِّيتْ يَاذَا الدَّهْرْ مَا اكْثَرْ بَلاوِيكْ*********اللهْ يِزَوِّدْنَا الســـَّلامهْ مِنَ اتْلاَكْ

يا الِّلي عَلَى العُرْبَانْ عمَّتْ شَكَاوِيكْ*****وَلِّيتْ يَادَهْر الشَّـقا وَلْ مَقْواكْ

وَاليومْ هَا اْلكانُونْ غَاد شَبَابِيكْ********تَلْعَبْ بَهَ الأرْيَاحْ مِنْ كُلَِ شِبِّـــاكْ

يا مالِك اسْمعْ جَابتِي يُوم أَوصِّيكْ******وَاعرفْ تَرى يَابوكْ بآمُرْك وَانْهــاكْ

وصَيّة مِنْ والد طَامِـــعٍ فيكْ*******تَسْبِقْ عَلَى السّـــاقَهْ لِسَانُهْ العَلْيَاكْ

أُوصِيكْ بالتقوى عسى اللهْ يهديكْ*****لَهَا وَتِدْرِكْهــا بتوفيقْ مـــولاكْ

أللهْ برَب أَجْدَادَكْ الغُر يَعْطيكْ*********مَرْضاتِهْ مَعْ مَا تَمَنَّى مِنَ اَمْنَــــاكْ

إحْفَظْ دَبَشْكْ اللِّي عَنِ الناسْ مِغْنيكْ********اللِّي لِـيـا بانَ الْخلَلْ فِيكْ يَرْفَاكْ

وِاعْرِفْ تَرَا مكَّهْ وَلاَهَـا بنَاخِيـكْ*******لَوْ تِشحَذُهْ خَمسَهْ مَلاَلِيمْ مَعْطَـاكْ

إِجْعلْ دُرُوب الْمرْجَلَه مِنْ مَعَانِيـكْ*******واحْذَر تِمَيِّلْ عَنْ دَرَجْهَا بمَرْقَـاكْ

لاتِنْسَدِحْ عَنْهَا وَتَبْغيني اعْطيــكْ********جَمِيعْ مَا يَكْفِيكْ مَا حَاصِل ذَاكْ

أَدِّبْ وَلَدْكْ إن كَانْ تَبْغيه يَشْفِيـكْ*******وِنْ ضَاقَتْ امُّهْ لاَتِخَلِّيهْ يَــالاكْ

إِمَّا سَمَجْ وَاسْتَسْمَجَكْ عِنْدَ شَانِيكْ********وِيَفِرّْ منْ فِعْلَهْ صَدِيقَكْ وَشَرْوَاكْ

وَلاَّ بَعَدْ جَهْلُهْ تَرَاهُو بِيَاذِيـــكْ********لَوْ زِعْلَتْ امُّه لاَتَخَلِّيْـهْ يالاَكْ

واحْذَرْ تِضَيِّع كُلّ مَنْ هُو ذَخَرْ فِيكْ********مَعْرُوفْ لاَتَنْساهْ وَاوْفِهْ بِعِرْفَاكْ

تَرى الصَّنَايِعْ بَيْنَ الاْجْوَادْ تَشْريـكْ********إِلْيَا طِمِعْتْ ابْغَرْسَهَا لاَ تَعَدَّاكْ

وَاحْذَرْ سُرُورْ ابْغَبَّةَ البَحْر يَرْميـكْ********ولاَعِنْدُهْ افْلَسْ مِنْ تَشَكِّيكْ وِابْكَاكْ

وَاوْفِ الرِّجالْ احْقُوقَهَا قَبْلَ تُوفِيكْ********لاَ تُوفِه بِالْقَولْ فَالْحقّ يَقْفَـــاكْ

وَهَرْجَ النَّمِيمَهْ والْقَفَا لاَ يَجِي فِيك********وِايَّـاكْ عرضْ الغَافِلْ ايَّاك إِيَّـاكْ

تَبْدِي حدِيث لَلْمَلاَ فيهِ تَشْكِيـكْ********وِتْهِيمْ عِنْد النَّاسْ بِالْكِذْبْ واشْراكْ

وَاليَانَوَيتْ احْذَرْ تِعَلِّمْ بَطَاريــكْ*******كمْ واحِد تَبْغِي بَـهَ العِرْفْ وَاغْوَاكْ

وَاحْذَرْ شَماتَتْ صاحِبْ لَكْ مِصَافيكْ*****وِلْيا جرى لَكْ جارِي قالْ لَوْلاكْ

وَ لا تَحْسَبَنَّ اللهْ قُطُوعٍ يِخَلّيــكْ*******وَ لاَ تَفْرحْ اِنَّ اللهْ على الخَلْقْ بدَّاكْ

الضَّيف قدِّمْ لُهْ هَلاَ حينْ يَلْفِيــكْ*******ومِمَّا تِطُولُهْ يَا فَتَى الْجُودْ – يُمْنَاكْ

إِحْذرْ تَلَقَّى الضَّيف مِقْرِنْ عَلابِيـكْ******خَلَّهْ مِحِبٍّ لِكْ صَدِيق إذا جَــاكْ

وَوْصِيكْ زَلاتْ الصَّدِيقْ إِنْ عَثَافيكْ*******ماَ زَالْ يغَطَّاهَ الشَّعَرْ فَاحْتمِلْ ذَاكْ

رَاعِهْ وَلوْ مَا شُفْتْ أَنُّـهْ ما يَرَاعِيكْ*******عَساكْ تِكْسِرْ نِـيَّـتَهْ عنْ مَعَادَاكْ

وَاحْذَرْ عَدُوّكْ لوْ ظَهَرْ بِي(1) يصَافِيكْ******خَلَّكْ نَبِيهْ و رَاقِـبُهْ وينْ مَاجَاكْ

لاَ تَأْمَـنُهْ واطْلُبْ منَ اللهْ يَنَجِّيـكْ*******ويكْفيكْ ربَّكْ شرّْ ذُولاَ وِ ذُولاَكْ

شُفْني أَنَا يابُوكْ بآمُرْكْ و انْهِيــكْ*******عَن التَّعرُّضْ بَين الاثنَـين حَذْرَاكْ

إذا حَضَرتْ اطْلاَبَة معَ شَرَابَـيـكْ*******إسْع لَهُمْ بالصُّـلْحْ وَاللاَّشْ يِفْدَاكْ

إبْذِلْ لَهُمْ بَالطِّيبْ رَبّكْ يِنَجِّيـكْ*******وَلاَ تِجْضَعْ الْمِيزَانْ مَعْ ذَا وَلاَ ذَاكْ

أمَّا الشَّهَادهْ فَادِّهَا إنْ دَعُوا فيـكْ*******بَيِّنْ عَمُودْ الدِّينْ لاَ عِمْيتْ ارْيَاكْ

بَالَكْ تِمَاشِي واحِد لَكْ يِرَدِّيـكْ*******طَالِعْ بَنِي جِنْسَكْ وَفَكِّرْ بِممْشَـاكْ

رابِعْ أصِيلٍ في زَمانَكْ يشَاكيـكْ*******لاَ شَافْ خِلاَّتَكْ عنِ الناسْ غَطَّـاكْ

وَ احَذِّرْكْ عنْ طَرْدْ المِقَفِّي حذَاريكْ******علَيك بِالْمِقْبِلْ وَاتْرُكْ اللِّي تَعَدَّاكْ

ثمَّ الْعَـن الشيْطانْ لَيَّاهْ يِغْوِيــكْ*******تَرَى انْ تبِعْتُهْ لِلشّـرَابِيكْ ودّّاكْ

واوصِيكْ لاَ تَشْكِي عَلَيناَ بلاَوِيكْ********أنتَ السَّبَبْ طَرْفَكْ اعْيُونَكْ بِيُمنَاكْ

واعرِفْ تَرا اللِّي وطَا الفِعْرْ(2) وَاطِيكْ*******وَلاَ انَتْ أعزْ امْنَ الجمَاعهْ هَذُولاَكْ

ألْمَسْكْ يَا رَاسِي مِنَ الذُّلْ واخْطِيكْ*******وَاحذَرْ تَكَلَّمْ يَا لِسَانِي حــذَارَاكْ

والْطُفْ بِجَارَكْ وَقُمْ مِنْ دُونْ عانِيكْ*******وافُطَنْ لِما يَعْنِيكْ عنْ ربعةَ اَخْواكْ

يَا ذِيـبْ وِنْ جَتْكَ الْغَنَمْ فِي مَفَالِيكْ******فَاكْمُنْ إلَيـنْ أنَّ الرّّعَايَا تَعَـدَّاكْ

فِيما مَضًى يَاذِيبْ تَفْرِسْ بيَادِيــكْ(3)******وَاليومْ جَا ذِيبٍ عنِ الفَرْسْ عَدَّاكْ

يَا ذِيبْ عَاهِدْنِي وَعَاهِدْكْ مَرْمِيـكْ(4)*******مَرْمِيكْ أنَا يا ذِيبْ لَوْ زَانْ مَرْمَاكْ

وَالنَّفْسْ خَالِفْ رَأْيَهَا قَبلْ تَرمِيـكْ********تَرى لهَا الشَّيْطانْ يَرْمِي بِالاهْلاَكْ

وَمِنْ بَعْدِ ذا لاَ تَصْحَبَ النَّذْلْ يَعْدِيكْ******وَعَنْ صُحْبَةَ الأنْذالْ حَاشَاكْ حاشاكْ

تَرَا الْعَشِرَ النَّذْلْ يَخْلِفْ طَوَارِيـكْ********وانَا اَرْجِيَ اَنَّكْ مَا تَجِي دُونْ آبَاكْ

والْهَقْوَةَ اَنَّكْ مَا تَجِي دُونْ اَهَالِيكْ********ولا ظُنّْ عُودَ الوَرْدْ يُثمِرْ بتُـنْبَـاكْ

والحُرّْ مِثْلَكْ يَسْتَحِي يَصْحَبْ الدِّيكْ******وإنْ صَاحَبُهْ قَافَا مِقَافَاةَ الاَدْيــاكْ

لاَ تَسْتَمِعْ قَول الطّرَفْ يَومْ يَلْقِيـكْ******بَالْكِذْبْ يقْضِي حاجَتُهْ كُلّْ مَا جَاكْ

مَنْ نَمَّ لَكْ نَمّْ بِكْ وَ لاَ فِيهْ تَشْكِيكْ******واليَاهْ قَدْ زَرَّى رَفِيقَــكْ وَ زَرَّاكْ

عِندكْ حَكَى فِينَا وَعِنْدِي حكَى فيكْ******واَصْبَحْت كَارِهْنَا وَحِنَّا كِرهنَـاكْ

مَا اَ خْطَاكْ مَاصَابَكْ وَلوْ كانْ رَامِيكْ******وَاللِّي يَصِيبَكْ لَوْ تَتَقَّيتْ مَا اخْطَاكْ

مَيْر اسْتَمِعْ منِّي عَسَى اللهْ يَهْدِيـكْ*******النُّصح يَا مَالِكْ لَكَ اللهْ المَـولاَكْ

عِنْدِي مَظِنَّـهْ مَا تَمَثَّـلْتَـهَا فِيكْ*******واطلُبْ لَكَ التَّوفِيقْ مِن عِنْدْ مَولاَكْ

بنت الاصول
01-03-2013, 04:27 PM
الشريف بركات علم من اعلام الرجولة والشجاعة والادب

كان ابوه امير مكة رزقه الله عقلا موهوبا وحسن ادارة وحكمة التصرف

احبته احدى جواري ابيه محبة افقدتها صوابها وفي ذات يوم قابلته على

سلالم القصر وصرحت له بمكنون صدرها فنهرها فعزمت ان تكيد له

ارسلت احد الخدم واحضر لها جربوعا وسلخته ورمت راسه ورجليه

وغمسته في الدم ولفته في خرقة وادعت المرض فحضر اليها ابوه فصارت

تبكي وادعت ان بركات راودها عن نفسه وانها اجهضت مولود

وورته الجربوع المسلوخ


كبر الامر على الاب وغضب على بركات فصمم بركات على الرحيل

والضرب في الصحاري والقفار مع عبده مسعود الذي رحب بالفكرة

وقال ثق بانني ياسيدي يمينك وساعدك القوي

واتفقا على ان يسافرا في اخر الليل ومن ذكائه رمى صرة نقود في

الطريق حتى يرى امانة عبده

وهما يسران رى العبد الصرة وامره سيده بفتحها ولكن العبد ابى وقال:

ما عاشت باليقط شكره

فاعترف له بركات انه هو من وضعها اختبارا له

قصدا العراق وبالاخص الحويزة التي كانت رحى الحرب مشتعلة فيها بين

القبائل واشتركا في الحروب وابلا بلاء حسنا حتى انتهى بهما المطاف

الى مجلس امير الاقليم فلاحظتهما ابنة الامير وشكت في امرهما

فكتبت لهما ممتحنة لهم:

اذا جئت في بلاد قوم وانت غريب
................ فاقعد مقعد الرجل الأذلي
ان أكرموك فهو حق عليهم
................وان خذلوك فقل هذا محلي
فأجابها بركات:

اذا جئت في بلاد قوم وانت غريب
..............فقعد مقعد الرجل الاجلي
ان حشموك فهو حق عليهم
.............وان خذلوك فرح عنهم وولي
الحر القطامي له اعتبار
............ ما يرضى بالوطا عقب التعلي


فعشقته ومهدت له الطريق الى كرسي ابيها وعرضت عليه حراسة

السوق ووافق بعد موافقة والدها وطلب صلاحيات اعطاه هى الامير

فوقفت حوادث السلب والنهب وصار التجار يكافؤنهما ويجزلون في العطا

وفي ذات ليلة زاره الامير وهو لا يعلم فسمع دبكة الخيل فظن انهم لصوص

فاطلق النار اصابت الامير في مقتل وفر من معه

في الصباح اعلن الخبر واعلن بركات نفسه اميرا عليهم وتزوج ابنة

الامير المقتول وعاهدهم انه سيتفانى في خدمتهم

وفعلا وفى بعهده واستتب الامن في بلده ومن حولها.

بعد مدة وافاه خبر ان والده مضيق عليه من قبل خصومه الذين هم ابناء

اخيه فاعلن انه يريد القنص واختار نخبة من اشجع الفرسان ووكل الامارة

لمن يثق فيه بعد الله

سافر مع فرسانه الذين ابدوا الولاء له ومسانته وابيه في السراء والضراء

عند مشارف مكة امرهم بالبقاء في اماكنهم اربعة ايام ان لم يحضر

بعدها فقد قتل فليرجعوا الى بلادهم سالمين

واختار ثلاث انواع من الخيول ذات الوان مختلفة وعلى كل فرس بدلة

من لونها وسار بهم حتى وصل الى بيته فطرق الباب وفتحت له زوجته

الاولى التي تركها في مكة

ادخل خيله وقضى معها اجمل الاوقات يتسامرون ويخبرها بما جرى له

من احوال

وفي الصباح كر على الفرس الاصفر وفرق القوم واخبر الجند والده

ان الله نصرهم على يد فارس اصفر

فقال لهم : حاولوا معرفته

وفي اليوم الثاني كرر الامر على الفرس الاحمر وفي الثالث على الفرس

الدهماء ومزق القوم شر تمزيق وودع زوجته واعطاها كتابا بناء على طلبها

في تلك الاثناء اسرع احد الوشاة الى بيت ابيه يخبره ان في بيت زوجة

ابنه حركة غريبة

فحضر الاب الى بيتها وساألها عن الامر؟

قالت :

انما هو فارسكم الذي نصركم الله على يده صا حب الخيل الثلاث

قال: من هو ؟

قالت: انه ابنك بركات وهذا خطابه لك وانه حاكم في العراق يحكم

اقاليم واسعة

عمرت بعد ذلك المكاتبات والزيارات بين الاب ووالده

وعرف الحقيقة وطرد الجارية شر طرده

بنت الاصول
01-03-2013, 04:30 PM
شاعرنا هو الشاعر الشعبي المعروف محمد بن عبد الله القاضي االتميمي الذي ولد في مدينة عنيزة عام 1222ه وكان رحمه الله أديباً محدثاً حلو الحديث كما كان غنياً سخياً ندي الكف عزيزاً في قومه يميل الى التشبيب في النساء مع عفته وبعده عما يعيبه ويحب المساجلات مع كبار الشعراء مثل الأمير احمد بن محمد السديري ومحمد العلي العرفج وتركي بن ماضي وشاعر وطني مخلص لبلده وقد مدحها بقصيدة عصماء معروفة وبعد القصيدة قال له امير عنيزة في ذلك الوقت عبد الله اليحيى السليم اطلب الجائزة التي ترغب فقال اطلب منك ان يكون للضيوف الذين يأتونك قلوا او كثروا أعرفهم أو لا اعرفهم عندي في اليوم الثاني بعدك فأعطاه ما اراد وهو شاعر ذو حكمة ودراية يمتاز شعره بالقوة والمتانة وجودة السبك وحسن الصياغة وقد اجاد في كل لون


قصيدة التوبه

يا محل العفو عفوك يا عظيم
=ولطفك اللي كافل كل الآثام
يا سميع ويابصير يا عليـــــم
=يا قوي ويا متين ويا سلام
يا حميد يا مجيد يا حكيـــــــم
=يا عزيز ذو الجلال والإكرام
يا عطوف يا رؤوف يا رحيم
=جلَّ شانه ما يهام ولا يــــرام
بنورك اللي يوم ناجاك الكليم
=دك سينا خرّ موسى ثم قــــام
مـُوحد ٌ يدعيك بالليل البَهيــم
=وبالتخضع والتضرع بالظلام
خاشع لك خاضع لك مـُستقيم
=اسألك وادعيك بأسماءك العظام
أن تـَروف بحال من جسمه سقيم
=عِلته تبراه له خمسة أعوام
داوني بدواك مـِن داءٍ أليــــم
=واشفني بشفاك يا من لا يضام
من انتحالي دوك حالي حام حيم
=والمرض رض الأعضاء والعظام
مدله نفسي بتدليه العظيـــم
=عن لذيذ النوم مع طيب الطعام
ولا لي مشكى غير للرب الرحيم
=بحق السبع السماوات العظام
ذا ومع ذا لو تمادوا بالنعيم
=فإن عمر المرء مرده للعدام
كل ابن انثى ولو طال سليم
=لا زم ٍ يشرب بكاسات الحِمام
من عميم إحسانك ارحم يا رحيم
=يوم نزع الروح وإن جاها حمام
قام يصعدها ويحدرها غريم
=في عضاه من الدماغ إلى البهام
شاخص طرفه وريقه ريق هيم
=كل عرق بالعرق يرشح شمام
يوم نزع الروح لجنَّ الحريم
=وجضوا أهل البيت واشتغل الغلام
والشفيق اللي يوده والرحيم
=يستشين بشان تجهيزه قوام
والخشب دن مع الخام الرخيم
=وفصلوله وزره فوقه حزام
ثم شاله كل شغموم حشيم
=مرجلين معجلين بالهمام
ووضعوه بمُوحش قبر ٍ ظليم
=ووسدوه اللِبنَ عن ريش النَعام
وكشفوا عنه الغطا قبل الهديم
=وفككوا عنه العصايب والحزام
ورصفوا فوقه من اللِبن ِ الضخيم
=وادخلوه وودعوه بلا كلام
وحدوه بموحش ماله نديم
=غير ما قدم من أعمال قِــدام
عند خلق ٍ بارزين في صَميم
=صامتين ما يردون السلام
حال ما خلوه بالبرزخ مقيم
=جاه من ناجاه عن خمس ٍ تَمام
اسأله يلهمك رشدك يا غريم
=في ثباتك للملائكة الكــــرام
وعقب هذا البعث والهول العظيم
=يوم حشره يوم نشره للأنام
يوم يبعث كل ذي عظم رميم
=في صعيد للحساب والخصام
يوم نـَصبه للسراط المستقيم
=لنسل يافث ثم حام ثم سام
حاسرين عابرين به نظيم
=ذا يصيح وذا يطيح من الزحام
وذا جريح وذا عطيب وذا سليم
=وذا يمر مرور برق ٍ في غمام
وذا يُسرُ وذا يُجَرُ إلى الجحيم
=وذا إلى الفردوس من باب السلام
وذا يُخلدُ بالنعيم اللي مُقيم
=وذا مسيم في لظى دوم الدوام
كيف من ييقن بهذا يا غشيم
=يفنى الدنيا ويغرى بالحطام
وين ابوك وين جدك؟ يا عديم
=وين خالك وين خِلك والعمام؟!
وين شُبان يهدون العديم
=وين شيبان ٍ شغاميم كـــرام
صُيروا في قبورهم مثل الهشيم
=خامدين هامدين في هدام
تبرم الدنيا وينقض للبريم
=واخيرها منقضية مثل الاحلام
يا (أحد) يا (واحد) شانه عظيم
=يا (صمد) يا عالم كل العلام
سامع في غِبة البحر البهيم
=صوت يونس يوم نادى بالظلام
يا إلهي خذ بيد قلب ٍ سليم
=عن عذابك يوم للخلق ازدحام
من بحر مجدك وجودك يا كريم
=نفحة نـَسعـَد بها دوم الدوام
أنا دُست الخطايا من قـَديم
=طالبك صفحك وعفوك لي ختام
الهوى والنفس أغواها الرجيم
=ونشر فضلك واسع ذا والسلام
ذا وصلى الله على طه اليتيم
=وآله والصَحب ما هل الغـَمام
عدد من طاف بالبيت القديم
=بين زمزم والحجر هو والمقام

بنت الاصول
01-03-2013, 04:37 PM
قصة البجادي




كان لرجل اسمه البجادي أربع زوجات وكان يملك عبدا مقربا منه لدرجة كبيرة ويثق به ثقة عمياء لدرجة أنه يدخل على نساء عمه ويقضي حوائجهن أثناء غياب عمه ، ووقع المحظور فقد عشق العبد احدى زوجات عمه وهي بادلته العشق والغرام ، وظل سرهما محفوظا فترة طويلة لا يعلم به أحدا إلى أن جاء يوما من الأيام وجاء ضيوفا إلى البجادي فأرسل العبد ليحضر الطعام من داخل البيت ، وحين دخل العبد إلى المحرم وجد عمته تنتظره متبرجة وكانت قد مشطت شعرها بالحناء للتو فضمها لصدره بلهفة العاشق الولهان وذابت العمة بين أحضانه لبرهة من الزمن فبقي أثرا لضفائرها المحناة على العبد الذي لم ينتبه لذلك ، وعندما دخل على عمه حاملا الطعام شاهد عمه ذلك الأثر وعرف بأن العبد قد خانه فسكت حتى يتأكد من الأمر ، وبعد انصراف الضيوف أمر العبد أن يجهز الركايب وأن يرافقه للصيد في الغد ، وخرجا في اليوم التالي إلى مكان بعيد ثم قال البجادي لعبده : أعد لنا القهوة وأنا سوف أغفو قليلا وعندما تجهز القهوة أيقظني ، وتظاهر بالنوم في انتظار ما سيقوله العبد ، فانهمك العبد في اعداد القهوة وتذكر زوجة عمه ومدى اشتياقه لها فأنشد هذه الأبيات معتقدا أن عمه نائما حيث قال :







سقوى سقى الله ربع دار البجـادي
مـن مدلهـمٍ تالـي الليـل هطّـال
حيث ان فيها الغرو زين المقـادي
راعي خلاخيـل وشنفيـن وهـلال
وقذيلـةٍ شقـرا بوسطـه تشـادي
زهر الربيع ليا انجلت عنه الأطلال
عصر الخميس اسقيت زهر الفوادي
من مبسمٍ راعيـه ماهـوب زعّـال
كـلٍ نهـار العيـد بجـح وبـادي
على مظنة خاطـره طيّـب الفـال
وأنا تكسـر عبرتـي فـي فـوادي
ما كنـي ألا واحـدٍ ربـط بحبـال





فسمع البجادي ما قاله العبد وتأكد من خيانته وأن عشيقته هي احدى زوجاته الأربع لقوله (ربع دار البجادي) فقام إليه وقتله ثم تركه هناك وعاد إلى أهله وأخبرهم بأن العبد سيتأخر لعمل يقضيه ثم يأتي ، واحتار في معرفة أي من نسائه هي العشيقة فذهب إلى عجوز حكيمة من أقربائه وأخبرها بسره وطلب مشورتها ، فأشارت عليه بأن يحضر كمية من الحبوب ويوزعها على نسائه ويأمرهن بطحنها على الرحى التي عادة ما تجاوبها النساء بالغناء ويستمع لما يقلنه ، فأخذ بمشورتها وفعل ما اشارت به فسمع الأولى تغني في ولدها الصغير والثانية تغني في والدها والثالثة تغني في زوجها ولما استمع للرابعة فإذا هي تقول :






يا شيٍ بصندوق الحشا لـه زفيـري
لو هو على جمر الغضا فـاح وأطفـاه
يالعبـد ويـش مريّضـك بالمسيـري
كنّـه يتلّـه واحـدٍ مــن مقـفـاه
عليـك شلّقنـا ثـيـاب الحـريـري
وشوك الهصير بروس الأقدام ناطـاه
يفوح مـن جيبـه سـواة الذريـري
عندي وكلٍ له مـع النـاس مشهـاه
واد الرمه من موق عينـي يسيـري
وراع الحليفة فجّر الـزرع مـن مـاه
وأشوف رخةٍ تجتلـد فـي ضميـري
وعصيفـره قامـت ثلـوج المهبـاه
خانت ضميري ما صبرت عن عشيري
خانت ضميري خونـة الدلـو لرشـاه
صبرت صبـرٍ مـا قـواه البعيـري
وأخفيت سدٍ مـا حـدٍ قبلـي أخفـاه
ولي قذلـةٍ تشـدي جنـاح الغويـري
وأنا أشهد انهـا علـة العبـد ودواه




فلما فرغت من قصيدتها عرف البجادي أنها هي عشيقة العبد لذكرها العبد في أبياتها ومدى تولع العبد في ضفائرها وقذلتها فطلقها وأرسلها لأهلها ، وفي رواية أخرى يقال أنه قتلها .

بنت الاصول
01-03-2013, 04:47 PM
سعد بن قطنان السبيعي ، أمير من أمراء سبيع القبلة المراغين ، من سبيع أهل رنيه
فارس شجاع وشاعر مجيد ،وإمارته في أواخر القرن الثالث عشر الهجري وأوائل القرن الرابع عشر الهجري ، وكان معاصراً لشيخي قحطان وعتيبة : محمد بن هادي بن قرملة ، وتركي بن حميد ، وكان كل منهما يخطب وده .
فبعد أن وقعت الحرب الضروس بين قحطان وعتيبة ،
نزل تركي في عرق سبيع
وقال هذه القصيدة يخاطب فيها سبيعاً وسعداً ، ويستفزع بهم يقول




يالله يـــلـــي مــــــا بـــحــــالٍ يـــكــــوده
يا مصرف الدنيا على كل تصريـف
أفـــــرج لـمـنـهــو وحــدوبـــه جــنـــوده
أحـد سنـد وأحـد حـدر يمـة السـيـف
أنـــــا لــيـــا كـــــلٍ تـمـصـلــح بــقـــوده
نصلـح بشلـفٍ فـوق قـبٍ شواحيـف
.طريحـنـا سـحــم الـضــواري تـــروده
لامــــن ركـبـنــا لـيـنــات الـمـحـاريــف
عديـت فــي الطـيـري وعـالـي نـفـوده
وأصيـح للغلبـاء بـروس المشاريـف
أهـــــل ديــــــارٍ مـوسـعــيــنً حــــــدوده
وأهــــل مــهــارٍ يـلـعـبـن الـغـطـاريــف
مـا طمـن القـوز الحمـر مـن نـفـوده
حامينهـا الغلبـاء بـروس المراهيـف
وأنشـد سعـد عـن خـالـه وش فــوده
إلي يصرف له من الحكي تصريف
مــا جـــاه طـهـطـام حـصــانٍ يـقــوده
ولا مـهــرةٍ تـبــرى لـجـيـشٍ منـاكـيـف
إن ذل قـــرب جـدهــم مــــن جــــدوده
وهــم عـلـى عـامـر عـصـاةٍ موالـيـف
ولـيــا ومـــن لــيــم عـلـيـهـم جــــروده
جاهـم مـع الـوادي جمـوعٍٍ مراديـف
يــوم الحـويـاء مــا أمنتـكـم عـهــوده
أمــســى وســرالــه جــنـــودٍ مــراديـــف

بنت الاصول
01-03-2013, 04:50 PM
يقول ابن قطنان موضحاً مكارمه
:




جــر الـفـراش لـنـا وهــات الـدلالــي
أربـــع مغـاتـيـر عـلــى الـنــار تـدنــا
تـــرى حـــلاة الـنــار دوم إشتـعـالـي
وسوقـة فناجيـل عليـهـم مــن أدنــا
فـنـجـال أشـقــر مــثــل دم الـغـزالــي
ليا نقـص شـيء مـن الكيـف زدنـا
أتعب لهـا بالسـوم لـو كـان غالـي
لــو كــان زود بالثـمـن مــا نـشـدنـا
نشري لها المثلوث هو شف بالي
لـو كــان سـوقـه نــازح عــن بلـدنـا
يـامـا دفعـنـا بالـثـمـن مـــن ريـالــي
غيـر الـقـرا نسـهـر لـهـم مــا رقـدنـا


وله أيضا في القهوة


قـم يـا رويـشـد شــب ضــو المـنـاره
ثم هات من صوته يقود المسايير
نــجــرٍ لــيــا حـــــرك تــزايـــد عــبـــاره
يا زين صوته بيـن عـوج الدواويـر
يـــا مـســوي الفـنـجـال كـثــر بـهــاره
جــلـــفٍ ويـتـلـنــه ثــمـــانٍ مـغـاتــيــر
حـــاذور يـالـصـبـاب تـثـنــي مــــداره
ألا على اللي ينطحـون المخاسيـر
أحــــد لــيـــا ســيّـــر عـرفــنــا وقـــــاره
وأحـــد لـيــا سـيّــر يـــدور التفـاكـيـر
كـــم واحــــدٍ نــاشــي بـلـيــا خــســاره
مصبرٍ نفسـه علـى البخـل تصبيـر
هو يحسب إنّا مـا نعـرف الصقـاره
يعـد عـمـره مــن حـسـاب المناعـيـر
يــــا حـبــنــا والله لـجــمــع الـتــجــاره
لـولا الحيـاء حنـا نـعـرف المعـاذيـر

بنت الاصول
01-03-2013, 04:54 PM
الشاعر / عايش بن هاضل ابوليل الصندلي السبيعي

قصه حصلت في قديم الزمان في باديه محافظه رنيه على الشيخ / سلطان بن سعد ابوليل الصندلي السبيعي وكان في ذلك الوقت لايوجد لدى رجال الباديه سواء قليل من المال وكان سلطان ينزل على بئر السمريه وهي عد يقع شرق جبل الهضيب يملكونها آل برود من قبيله الصنادله وكان معه اثنتين من الابل جعلهن على ابن واحد . قعود وهي فكره لدى رجال الباديه اذا كان الابل اثنتين يذبحون ولد وحده ويجبرونها على ابن الثانيه حتى يكونن الثنتين امهات لواحد ( الضوارى ) وهذا مافعله ابوليل . حيث اتهاه في احد الايام ضيوف ولم يجد مايقدم لهم سوا القعود الذي كان يحلب امهاته لاسرته فقام وذبح القعود للضيوف وعشاهم وهذا يدل على كرم سلطان ابوليل رحمه الله .

ياهل الوفاء للهرج لاقيل ميزان
يختل لامنه تعدى حدوده

المرجله ماهيب تشرى بالاثمان
والطيب يارثه الفتى من جدوده

الطيب ماينسى على طول الازمان
عدٍ كريمين النشاما تروده

اهل الكرم والمرجله مثل سلطان
اللي لضيف البيت يذبح قعوده

يستاهل البيضاء سلايل كحيلان
رجل بعسر الوقت ماقل جوده

سوى سواه الطيب قول بثبتان
فعل صحيح وحاضريين شهوده

يشهد على فعله شباب ٍ وشيبان
يوم المراجل والعلوم محدوده

ماهوب يسمع هرجه فلان وفلان
راعي جميلن عند ربي ردوده

للخير بيبان س وللشر بيبان
ونفس البنادم لاحداهن تقوده

وصلاه ربي عد ماهل ودان
على نبين صادق ٍ في وعوده

بنت الاصول
01-03-2013, 04:59 PM
كوير بن راشد الرويبي من فرسان سبيع ومن كبار
قبيلة الروبه في وقته
ومن المشهورين بالكرم
وحماية الديرة والدفاع عنها يقول:


لي ديرة مـا بـيـن غـي وغــرب = بيـن الـغراميـل الطـوال وتيـن
لولا السنين العجف ما ذكر خير = ولا ذكر عدٍ في العدود رسين
أقولها وأنا كوير بن راشد = وعــلـم الحـيـا والـطـيبـين يـبــيــن


بني غي وغرب جبال تقع شمال الخرمه بالقرب من جبل برام
ذكر المؤرخ ابن فهد المكي : (أنه في شهر ذي القعدة الحرام
من سنة 944هــ : وفي صباحها سافر صاحب مكة السيد أبو نمي
محمد بن بركات الحسني إلى جهة الشرق على نية محاربة
عرب سبيع وشيخهم الرويبي..) والمقصود ابن قريان الرويبي
شيخ قبيلة الروبه .
قال الشاعر :


لاد الرويبي في الملاقا سبلوا= كل نطل ثوبه ولبس حرام
لاد الرويبي محدديـــن الديره = محدن تهقواها بقو زحام



جاء في قسم الأنساب للهجري ( ج4 – ص1763 ) في رسم الرويبي
من هلال بن عامر من هوازن .
قال الهجري وأنشدني : الحسن بن عارم الرويبي ، رويبة هلال
بن عامر لابن الدُمينة وكان من البداة. وأورد له قصيدة لامية .
وفي القرن السابع الهجري كانت قبائل رويبة من بني هلال بن
عامر بن صعصعة منتشرة في الحجاز بادية وحاضرة
وتعتبر قبيلة مليح الحالية من الروبة .
قال السلمي :
رويبة تمدد ناصريها بعارضٍ=من الموت عرّاض المخيلة واشم

كوير بن راشد الرويبي من فرسان سبيع ومن كبار
قبيلة الروبه في وقته
ومن المشهورين بالكرم
وحماية الديرة والدفاع عنها يقول:


لي ديرة مـا بـيـن غـي وغــرب = بيـن الـغراميـل الطـوال وتيـن
لولا السنين العجف ما ذكر خير = ولا ذكر عدٍ في العدود رسين
أقولها وأنا كوير بن راشد = وعــلـم الحـيـا والـطـيبـين يـبــيــن


بني غي وغرب جبال تقع شمال الخرمه بالقرب من جبل برام
ذكر المؤرخ ابن فهد المكي : (أنه في شهر ذي القعدة الحرام
من سنة 944هــ : وفي صباحها سافر صاحب مكة السيد أبو نمي
محمد بن بركات الحسني إلى جهة الشرق على نية محاربة
عرب سبيع وشيخهم الرويبي..) والمقصود ابن قريان الرويبي
شيخ قبيلة الروبه .
قال الشاعر :


لاد الرويبي في الملاقا سبلوا= كل نطل ثوبه ولبس حرام
لاد الرويبي محدديـــن الديره = محدن تهقواها بقو زحام



جاء في قسم الأنساب للهجري ( ج4 – ص1763 ) في رسم الرويبي
من هلال بن عامر من هوازن .
قال الهجري وأنشدني : الحسن بن عارم الرويبي ، رويبة هلال
بن عامر لابن الدُمينة وكان من البداة. وأورد له قصيدة لامية .
وفي القرن السابع الهجري كانت قبائل رويبة من بني هلال بن
عامر بن صعصعة منتشرة في الحجاز بادية وحاضرة
وتعتبر قبيلة مليح الحالية من الروبة .
قال السلمي :
رويبة تمدد ناصريها بعارضٍ=من الموت عرّاض المخيلة واشم

بنت الاصول
01-03-2013, 05:01 PM
قصة عايد الهذيلي مع سالم ابن جبر ابن غبيشان الصميلي السبيعي وهي قصة مشهورة للشاعر والفارس سالم ابن جبر ابن غبيشان الصميلي السبيعي كان عايد الهذيلي المعروف لدى الجميع بطيبه وكرمه وشجاعته نزل جاراً للشاعر والفارس سالم بن جبر ابن غبيشان الصميلي السبيعي وطلب منه أن يورده على بئره ليسقي ماشيته فورده على بئره أبو خشبه الكائن في اصفى الواقعة بين رنيه والخرمه بعد ذالك غزى الشاعر والفارس سالم ابن غبيشان السبيعي وفي أحد الأيام وفي أثناء غزوه قبل عودته من الغزو ورد عايد الهذيلي ماشيته إلى البئر وقبل أن تشرب ماشيته قام بوضع الماء في الصملان وفي تلك اللحظات وصل شخص من الصمله اسمه ناصر اللحيم فصب صملان عايد الهذيلي ومنعه من أن يسقي ماشيته وكان عايد الهذيلي حليماً فاستاق ماشيته ورحل إلى ديار ربعه وعند وصوله لربعه أرسل قصيدة ليخبر سالم بما صار أثناء غيابه وعندما رجع سالم لم يحصل عايد فظن أنه سيكون رحل قريباً ولم يعلم بما صار إلا بعد وصول القصيدة التالية :-


يا راكب اللي ما شقر خفها الحيف
ولا وقــــع الــرقـــاع فـيــهــا عــمـــادي
عجت ربيعاً ثم عجت بهـا الصيـف
ومـعـديـاً عـنـهـا الـجـمــل فـالـهــدادي
تسـرح وتمسـي سالـمـاً بالتواصـيـف
ثــــم أخــبــر وســالــم بـصـبــة ورادي
صمـلانـي الـلـي مـشـربـاً للمنـاكـيـف
الـلــي لـدسـمـيـن الــشــوارب مــــرادي
اصتبهـا ناصـر عسـى فرقـه الهيـف
حامـت علـى معـزاه شهـب الحنـادي
لـعــل تاكـلـهـا الـنـســور المـهـايـيـف
ومضيعـه عـنـد أول العـصـر هــادي
هــوه جـزانـي يــوم فـرقــى المـوالـيـف
اشتلت أبوه وجيت به ويش عـادي
يـا آلاد صامـل يــا فـهـود المواقـيـف
لا رزت الـشـيـلــه ونــــــاد الــمــنــادي


وصلت القصيدة إلى سالم ابن غبيشان أخذ عهد إن يقضي لعايد الهذيلي من الشخص الذي منعه وسالم قد ورده فذهب سالم ابن غبيشان وقد غضب غضباً شديداً من تصرف هذى الشخص وعند الوصول لناصر أبا اللحيم بادر بالاعتذار وحلف يمين إنه لم يعلم بأنه قد ورده فعفى عنه سالم وأرسل هذه القصيدة ومنها هذه الابيات


ناصر حلفلي بالذي عبد ما شيـف
ما صب صمـلان الهذيلـي عمـادي
إن كان جايك من سفيهن تخاليف
اقبـل علـي ورزق ذا الـوجـه بــادي
مثلك ليا شـاف الأعـادي مشاريـف
يـسـعـى لـجـيـرانـه بـعـلــم الــســدادي

بنت الاصول
01-03-2013, 05:12 PM
كان الشاعر/بداح العنقري رجل من الحاضرة يسكن في احدى القرى ولديه محل لبيع المواد الغذائية والكسائية وكان يتحلى بدماثةالخلق والطيب والكرم والرجولة، وكان أهل البادية في فصل الصيف يقطنون بالقرب منالقرى وآبار المياه وكان الغالبية منهم أصدقاء للعنقري حيث يشترون منه ما يحتاجونهوهو يمهل عليهم في السداد إذا تعسرت أمورهم، وكان أهل البادية يكنون للعنقري كلالاحترام والتقدير، وذات مرة أتت بعض بنات البادية لمحل العنقري لشراء بعضالمستلزمات فتعلق قلبه بواحدة منهن بدون أن تدري هي عن ما يختلج في قلبه، وحين جاءموسم الأمطار رحلت قبيلة الفتاة إلى مرابعها وبعد فترة لحق بهم بداح العنقريليخطبها من والدها الذي رحب به ووافق بشرط أن يؤخذ رأي الفتاة، وحين سألها والدهارفضت هذه الخطبة لأن هذا رجل من الحاضرة لا يعرف عن القتال والفروسية شيئا وهي تريدفارسا يحمي قومها وحلالهم من الأعداء، فسمع العنقري هذا الجواب فقرر الرحيل والعودةلدياره، و إقتضت مشيئة الله تعالى أن شنت عليهم احدى القبائل غارة قبل أن يغادر بداح العنقري المكانوكان الهجوم عنيفا من الأعداء ولم يستطع فرسان القبيلة أن يصدوه، فركب بداح العنقريفرسه وأخذ سيفه ورمحه وقاتل بشراسة واستبسال حتى استطاع أن يرد القوم الغازيةوأسترد الحلال منهم فأنشد هذه الأبيات التي تصف حاله من رفض الفتاة له قبل وقوع المعركة :


الله لــحــد يــــا مــا غـزيـنــا وجـيــنــا
*ويـامــا ركـبـنـا حـامـيـات المـشـاويـح
ويــامـــا عــلـــى أكــوارهـــن اعـتـلـيـنـا
*ويـامـا ركبنـاهـا عصـيـر ٍ مـراويــح
ويـامــا تـعـاطــت بـالـهـنـادي ايـديـنــا
*ويـامـا تقاسـمـنـا حـــــــلال المصـالـيـح
وراك تـزهـد يــا اريــش العـيـن فيـنـا
*تقـــــــــول خيّـال الحضـر زيـن تصفيـح
الطـيـب مــا هـــو بـــس للضاعنـيـنـا
*مـقــسّــمٍ بــيـــن الـوجــيــه الـمـفـالـيـح
الــبـــدو والــلـــي بـالــقــرى سـاكـنـيـنـا
*كـل ٍ عطـاه الله مـــــن هـبـة الـريـح
يــــوم الـفـضــول بـحـلّـتـك شـارعـيـنـا
*بالشـلـف ينحـونـك ســواة الزنـانـيـح
يـوم انجمـر رمحـي خذيـت السنينـا
*واودعت عنـك الخيـل صــــــــــمٍّ مدابيـــح
هـيّــا عطـيـنـا الـحــق هــيّــا عـطـيـنـا
*وان مـــــا عـطـيـتـنــاه والله لــصــيــح
أصيـح صيـحـة مــن غـدالـه جنيـنـا
*وألا خـلــــــوج ٍ ضيعـوهــا الـسـواريـح
يـا عـود ريحـان ٍ بعـرض البطينـا
*منيـن مـــــــاهـب الهـوى فـــــاح لـه ريــح
لا خـــوخ لا رمــــان لا هــــوب تـيـنــا
*لا مشـمـش البـصـــــرة ولا بالتفـافـيـح
وخـد ٍ كمـا قرطاسـة ٍ فــــــــي يمينـا
*وعـيــون نـجـل ٍ للمشـقّـى ذوابـيــح
ويـا أبــــــو نـهـود تـقـل فنـجـال صيـنـا
*لا بـقـاتٍ للـقـلـب المـشـقّـى ذوابـيــح
صخف ٍ بلطف ٍبانهزاع ٍ بلينا
*يا غصن مـــــوز ٍ هــــــــزّه ناعـم الريـح



وبعد أن رأت الفتاة فعل بداح بالقوم الغازية وشجاعته وفروسيته النادرة ندمت على رفضها الزواج منه ويقال بأنها أرسلت له تتأسف منه وتريده زوجا لها إلا أن بداح العنقري أبت عزة نفسه وكرامته أن يعود لها بعد أن رفضته وعاد لقريته

بنت الاصول
01-03-2013, 09:56 PM
يقولون الشاعر ابن بيئته ،ولهذا اختلفت ألفاظ الشعراء القدامى في الجزيرة العربية عن ألفاظ شعراء ضفاف الفرات وبردى ودجلة كما اختلفت عن الاثنين ألفاظ شعراء جزيرة الأندلسية ،وقصة الشاعر علي بن الجهم مع الخليفة المتوكل مثال واضح عن اختلاف ألفاظ الشعراء وفق البيئة التي يعيشون فيها .
فقد ورد أن الشاعر علي بن الجهم قدم على المتوكل،وكان بدويا جافيا ، فأنشده قصيدة قال فيها:‏
أنت كالكلب في حفاظك للود‏
وكالتيس في قراع الخطوب‏
أنت كالدلو لا عدمناك دلوا‏
من كبار الدلا كثير الذنوب‏
ومعناها كثير السيلان من الدلو بسبب امتلائه، والذنوب ـ بفتح الذال ـ أيضا هنا نوع من الدلاء التي تنضح من الآبارـ وليس الآثام ،كما قد يتبادر للأذهان .‏
وعندما قال هذه الأبيات، أجمع الحضور على ضربه، وأراد الحرس أن يفتكوا بالشاعر ،لكن المتوكل أشار عليهم بالتوقف وإن اتركوه، لأنه عرف رقة مقصده رغم خشونة لفظه، وذلك لأنه وصف كما رأى و‏لعدم المخالطة وملازمة البادية.‏
وأمر المتوكل له بدار حسنة على شاطئ دجلة فيها بستان قريب من الرصافة عند جسر بغداد، يتخلله نسيم لطيف والجسر قريب منه،وتمر بقربه الحسان، فأقام بضعة أشهر على ذلك ثم استدعاه الخليفة بعد فترة من الزمن وجمع الناس وقال لعلي بن الجهم أنشدنا شعرا.‏
فقال علي بن الجهم قصيدة تعتبر أروع ما قاله، حتى قال عنها الشعراء، لو لم يكن لديه إلا هي تكفيه أن يكون اشعر الناس.‏
عيون المها بين الرصافة والجسر‏
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري‏
خليلي ما أحلى الهوى وأمره‏
أعرفني بالحلو منه وبالمر‏
وبلغ عدد أبيات القصيدة 56 بيتا نذكر منها:‏
كـفى بـالهوى شغلاً وبالشيب زاجراً‏
لـو أن الـهوى مـما ينهنه بالزجر‏
و أفـضح مـن عـين المحب لسّــره‏
ولا سـيما إن طـلقت دمـعة تجري‏
وإن أنـس م.ا ـلأشياء لا أنس قولها‏
لجـارتها : مـا أولـع الـحب بالحر‏
فـقالت لـها الأخـرى : فما لصديقنا‏
مـعنّى وهـل في قتله لك من عذر ؟‏
صـليه لـعل الوصل يحييه واعلمي‏
بـأن أسـير الـحب في أعظم الأسر‏
فـقـالت أذود الـناس عـنه وقـلمـا‏
يـطيب الـهوى إلا لـمنهتك الستر‏
وأيقنتا أن قـد سـمعت فـقالتــا‏
مـن الطارق المصغي إلينا وما ندري‏
فـقلت فـتى إن شـئتما كـتم الهوى ‏
وإلا فـخـلاع الأعـنـة والـغـدر‏
فقال المتوكل: أوقفوه ،أخشى أن يذوب رقة .‏
والشاعر أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر القرشي،كان معاصراً لأبي تمام ،وغضب عليه المتوكل ، فنفاه إلى خراسان وأمر واليه طاهر بصلبه يوما كاملا مجردا،ورجع الشاعر بعدها إلى العراق ثم انتقل إلى حلب،واختلف المؤرخون في مولده ،وكانت وفاته مقتولا سنة 863 م.‏

بنت الاصول
02-03-2013, 09:43 PM
الزير سالم


نسبه
المهلهل بن ربيعة - الزير سالم هو عدي بن ربيعة بن الحارث بن مرة التغلبي الوائلي.

من جنوب الجزيرة العربية وبالتحديد في المنطقة الجنوبيه للملكة العربية السعودية الآن والتي تسمى اليوم بالباحة وهو من تغلب (توفي 94 ق.هـ/531 م).

وهو شاعر عربي وهو أبو ليلى، المكنى بالمهلهل، ويعرف أيضاً بالزير سالم من أبطال العرب في الجاهلية.وجد الشاعر عمرو بن كلثوم حيث أن أم عمرو هي ليلى بنت المهلهل،
وذهب البعض إلى أنه خال الشاعر الكبير امرئ القيس. كان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً. ويقال أنه أول من قال الشعر، عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء،
فسمي (زير النساء) أي جليسهن. ولما قتل جساس بن مرة أخاه وائل بن ربيعة المعروف بلقب كليب، ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو إلى أن يثأر لأخيه،
فكانت وقائع بكر وتغلب المعروفة تاريخيا بحرب البسوس، التي دامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة. يقول الفرزدق: ومهلهل الشعراء ذاك الأولُ،
وهو القائم بالحرب ورئيس تغلب أسر في آخر أيامهم ففك أسره وقصته معروفه وأسر مرة أخرى فمات في أسره.


ألقابه وكنيته

لقب عدي بن ربيعة بألقاب عديدة من أشهرها:

الزير سالم

اختلف في اسمه فقيل أن اسمه سالم كما هو معروف وقيل أن اسمه عدي كما ذكر في عدة قصائد منها قصيدته الشهيرة وهو في الأسر التي كانت سببا غير مباشر في مقتله والتي قال
طَـفـَلـة ما ابْنة المجللِ بـيضـاء لـعـوب لـذيذة في العناقِ
فاذهبي مـا إليك غـير بـعيد لايؤاتي العـناق مـن في الوثاقِ
ضربت نحرها إلى وقالت ياعديا، لقد وقـتك الأواقي

أما تسميته بالزير فقد سماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن.

المهلهل

وقد قيل لقب مهلهلا لأنه كان يلبس ثياباً مهلهلة، وقيل لقب بسبب قوله:
لما توغل في الكراع هجينهن هلهلت أثأر مالك أو سنبلا
كما يقال أنه لقب مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي أرقّه وهو من الشعراء الكذبة لبيت قاله وهو :
ولولا الريح أسمع أهل حجرٍ صليل البيض تقرع بالذكور
قالت فيه ابنته بنت أخ المهلهل لما قتل:
من مبلغ الحيين أَنّ مُهلهلا أَضحى قتيلاً في الفلاة مُجندَّلا
وفي رواية أخرى أنه لما عاد العبدين إلى ابن أخيه الهجرس وأخته اليمامة، قالا لهما أن عمهما قال أنشدهما هذا البيت:
من مبلغ الحيين أَنّ مُهلهلا لله دركما ودر أبيكما
فلم يفهم الهجرس مغزى البيتين فنادى اليمامة فلما قال لها العبدان البيتين صاحت وقالت عمي لا يقول أبياتاً ناقصة وإنما أراد أن يقول لنا;
من مبلغ الحيين أن مهلهلا أضحى قتيلاً في الفلآة مجندلا
لله دركما ودر أبـيــكما لا يبرح العبدان حتى يقتـلا
أبي ليلى
وهي كنيته وذلك لأنه في صغره رأى رؤيا ينجب فيها فتاة واسمها ليلى وأن لها شأن، فلما أنجب أسمى فتاته بذاك الاسم وزوجها كلثوم بن مالك من بني عمومتها وولد منها عمرو بن كلثوم بن مالك صاحب المعلّقةالشهيرة



(http://3.bp.blogspot.com/_iHTCx_wZjGk/Sjk2sR72COI/AAAAAAAABRE/Y5_DjHakEhw/s320/1.gif)




وصية كليب لأخيه الزير سالم

تذكر بعض المصادر أن كليبا بعد أن طعنه جساس قال هذه الأبيات العشر طلبا للثأر من قاتله. وقد حملها البعض لأخيه السكير المهلهل إلا أن الكثير اعتبرها خرافة ليس إلا. كما هي الخزعبلات والخرفات التي ادخلت عبر العصور في قصة حرب البسوس, فالقصة حقيقة وكانت قبل الهجرة بحوالي 100 سنة أو أكثر ولكن لعمقها في التاريخ العربي وكثرة ماأضيف لها من قصص أصبح الكثير يشكك في هذه الأبيات خاصة بمن حملها للزير سالم، وتذكر الكثير من الروايات أن عمرو صاحب جساس قد أجهز على كليب بعد طعنه مباشرة. والشيء الذي يثبت كذب هذه الوصية أنها تحتوي على الكثير من ذكر الله وصفاته الحسنى وكأنه ممن عاش في عصور الإسلام الأولى.

هذه الأبيات التي قالها كليب وائل بن ربيعة عندما قتله جساس ابن مرة وهي وصيةٌ لأخيه الزير لكي يأخذ بثأره من جساس وهي عشره أبيات:

{{قصيدة|هديت لك هديه يا مهلهل|عشر ابيات تفهـمه الزكاااة



وأول بيت أقول أستغفرالله آله العرش لايعبد سواه
وثاني بيت أقول الملك لله بسط الأرض ورفع السماء
وثالث بيت وصـى باليتامى وقاضى العدل لاتذكر سواه
ورابع بيت أقول الله أكبر على الغـدار لا تنسى آذاه
وخامس بيت جساسِ غدرني شوف الجرح يعطيـك النبأه
وسادس بيت قلت الزير خيّ شـديد الباس قهار العداه
وسابع بيت سالم كونٍ رجال لأخـذ الثـأر لاتعطي وناه
وثامن بيت بالك لا تخلّي لاشيـخ ولا كبـرولا فتاه
وتاسع بيت بالـك لا تصالح وأن صالـحت شكوتك للإله
وعاشر بيت إن خالفت قولي أنا وياك إلى قاضي القضاه





أشعاره

كانت أشعار المهلل هي وسيلة من وسائل الإثارة على الأخذ بالثأر، فقد كان يقيم لأخيه مناحة دائمة في شعره حتى تبقى الفجيعة به حية نابضة يشعر بها أفراد قبيلته كما يشعر بها هو نفسه. ومعظم القصائد التي رثا بها أخاه يصف فيها دموعه وعيونه المتقرحة ويكرر ندائه لأخيه ويذكر مآثره وكرمه وشجاعته، ومن أبرز أبيات شعره ما يلي:


خليلي لما الكل للدهر مني عواذل ألأنني كنت أنا لو كان ثمة كامل
كليب لا خير في الدنيا ومن فيها إن أنت خليتها في من يخليها
أليتنا بذي حسم أنيري إذا أنت أنقضيت فلا تحوري







(http://3.bp.blogspot.com/_iHTCx_wZjGk/Sjk2sR72COI/AAAAAAAABRE/Y5_DjHakEhw/s320/1.gif)




ومن أبياته المشهورة:
يقول الزير أبو ليلى المهلهل وقلب الزير قاسي لايلينا
وإن لان الحديد ما لان قلبي وقلبي من حديدالقاسيينا
تريد أميه أن أصالح وما تدري بما فعلوه فينا
فسبع سنين قد مرت علي أبيت الليل مغموما حزينا
أبيت الليل أنعي كليبا أقول لعله يأتي إلينا
أتتني بناته تبكي وتنعي تقول اليوم صرنا حائرينا
فقد غابت عيون أخيك عنا وخلانا يتامى قاصرينا
وأنت اليوم يا عمي مكانه وليس لنا بغيرك من معينا
سللت السيف في وجه اليمامه وقلت لها أمام الحاضرين
وقلت لها ما تقولي أنا عمك حماة الخائفينا
كمثل السبع في صدمات قوم أقلبهم شمالا مع يمينا
فدوسي يايمامة فوق رأسي على شاشي إذا كنا نسينا
فإن دارت رحانا مع رحاهم طحناهم وكنا الطاحنينا
أقاتلهم على ظهر مهر أبو حجلان مطلق اليدينا
فشدي يايمامة المهر شدي وأكسي ظهره السرج المتينا (http://3.bp.blogspot.com/_iHTCx_wZjGk/Sjk2sR72COI/AAAAAAAABRE/Y5_DjHakEhw/s320/1.gif)

بنت الاصول
03-03-2013, 12:28 PM
سيرة الفارس صقر النصافي :

هو شاعر الكويت النبطي الكبيرصقر بن مسلم بن زيد النصافي الرشيدي من قبيلة ((الرشايدة)) من قبائل الكويت المعروفة . . . ويعد النصافي علم من أعلام الشعر النبطي في جزيرة العرب ((ولد بالكويت سنة 1878م)) وبها ((توفي سنة 1948م)) على وجه التقريب ولقبة الملك عبدالعزيز بن سعود هو وابيه وكذلك الملك فيصل رحمهم الله تعالى بشاعر الجزيرة العربية عاش شاعرنا صقر النصافي حوالي (( 72 سنه )) وعمل بالغوص على اللؤلؤ كبقية أهل الكويت وصارع الحياة من أجل لقمة العيش كغيره من رجال ذلك الوقت وتنقل بين الصحراء بالشتاء والبحر بالصيف طلباً للرزق . . . ثم عمل بالكويت ((المدينة)) بما يضمن له الحياة الكريمة

أما شاعريته : فلم يكن في وقت النصافي من هو أشعر وأبلغ منه أبداً في مجال الشعر النبطي فقد امتاز عن غيره من شعراء وقته بجزالة المعنى وسلاسة الاسلوب وسهولته حتى سارت بشعره الركبان ورددت قصائده في كل مكان له من كل قصيده حكمة وفي كل بيت معنى جديد لا تمل قصائده ولا يصعب حفظها كقوله من قصيدة له



ماني بمن يطـرد سـرابٍ بمضمـاه

شاف السراب ويحسـب أنه غديـري



وقوله بقصيده أخرى

حلفت باللي يـرزق الذيـب والطيـر

أني فلا أشبع وأنت بطنـك يجوعـي

دنيـا تـدور ولا تطيـع المشـاويـر

تجيـب خيـر وتاخـذه بالطلـوعـي

مـا داومـت لمكسريـن الطـوابيـر

أهـل الرشـوم منزحيـن الجموعـي



ولم يكن الشاعر صقر النصافي رحمه الله خيالياً بشعره أبداً بل كان واقعياً يلامس الواقع ويتحسس ويستقي منه أفكار قصائده بإسلوب فريد متميز حتى دخل قلوب الناس فقد صهرته التجارب وصنعته وأثرت المعاناة إنتاجه فتجده بقصائده يحدثك في ما نفسك في كل معنى يطرقه لواقعيته بشعره دور كبير في انتشار قصائده بين الناس
وإذا تكلمنا عن غزليات النصافي تجدها قريبه من النفس تخاطب الوجدان وكأنها نظمت للتحدث بما في نفس من يقرأها على اختلاف مستويات الناس كقوله

لو أن من قـال أح يبـري المجـرح

كثرت من قول أح وأبريـت روحـي

لا شـك قـولات أح ما لي بها صـح

زودٍ علـى ما بي تنقـض جروحـي



وقوله من غزلية أخرى

لواهنـي اللـي ليـا ضـاق له يـوم

اليـوم الآخـر خاطـره ما يضيقـي

ما هو بمثلي ضيقاتـه دايـم الـدوم

أبي المليق شـوي وأزريـت اليقـي

على عشيـرٍ كـل حيّـه لنـا قـوم

وهو الـذي من بدهـم لـي صديقـي



وقد نظم النصافي بالحكمة والنصح والإرشاد ووصل القمة بوصيته المشهورة التي لامس بها واقعاً يعيشه الناس . . . ومن أشهر أبياتها قوله

لا بـــلاك الله بـعــاقــــة

مـن مـقـاريــد الـرفـاقــه

لا تـوريــه الـحـمــاقـــة

لـيــن ربــك يـقـلـعـــه

كــم صـبــيٍّ كــل يـــوم

يـنـتـخـي مـن غـيـر قــوم

وإن تـنـاطـحــت الـقــروم

مـا يـدانــي الـقـرقـعـــة

الـتـمـنــي مـا يـفـيــــد

لــو تـزيــده مـا يـزيـــد

مـثـل بـقٍ طـار مـن إيــــد

بـالـسـمـا مـن يـجـمـعــه



وقد صهرت المعانات شاعرنا النصافي خصوصاً حينما توفي الله ولده وهو في ريعان شبابه فرثاه بعدة قصائد تلمس الصدق فيها فكانت بالغة التأثير كقوله بإحدى مرثياته

لا شك جاه المـوت قطـاع الأنفـاس

كسـرة عصاتـن حطبـها يبـاسـي

عليـه قلبـي صايبـه حب الإفـلاس

لا شـايـفٍ زولـه ولا عنـه ناسـي

أقوم وأقعـد مثل ملجـوج الأضـراس

وأضحك وأنا في خاطري كسر باسـي

لا شفت غرضانـه ولـو كـان دراس

جريـت لـه ونـه وهزيـت راسـي



وحين اتجه النصافي إلى النظم المرتجل بالقلطة . . . ذاع صيته وعرف بها وتابعه الناس فأصبح شاعر القلطة الأول بالكويت لدرجة أن المغفور له الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك اصطحبه معه ببعض الرحلات لمبارزة الشعراء . . . فقد كان خصماً عنيداً وشاعراً فحلاً يحسب له ألف حساب ويرهب من يقف أمامه إلاّ أنه كان دمثاً خلوقاً فلا يتعمّد إحراج خصمه ولا يشطح بقلطتة إلى ما ينافي الآداب العامة فرغب الشعراء بمحاورته وتدربوا معه وتواضع لهم
أما عن سرعة بديهته فيروي أحد الرواة أنه دخل بصحبة النصافي رحمه الله إلى بيت فيه حفل عرس وكان النصافي كبير السن وعند دخولهما إلى البيت بصحبة العريس . . . إذا بفتاة تسأل والدتها : مَن مِن هؤلاء صقر النصافي ؟؟ فأشارت الوالدة إلى صقر . . . وقالت ذاك صقر
فقالت الفتاة : (( يترب شبابه )) أي شبابه للتراب فقد كانت تظن أنه شاباً صغير السن كما تخيلته حين سمعت قصائده ولم تراه . . . أما صقر فقد سمع كلمتها وخاطبها على الفور بهذه الأبيات

يا بنت لا يتـرب شبابـي ولا أبيـج

يترب شبـاب اللـي يحطـك حبيبـه

عيا زرار الثـوب ياصـل علابيـج

منتفختـن كنـك صميـل الـرويبـه



فتدخلت الأم راجيه صقر حتى لا يكمل فسكت صقر وكانت الأبيات كافية لإسكات الفتاة
وقد صدر ديوان شعري يحتوي على مجموعه من قصائده ومحاوراته تحت اسم : ديوان الشاعر صقر النصافي
هذا جزء قليل مما تركه الشاعر الكبير صقر النصافي


وصية الشاعر صقر النصافي

قـــال: مـــن وصــــى عــيــالــه وده إلــــهــــم بــالــشــكــالـــه
خـــابـــر(ن)راعـــي الــــرزالــــه بــالــمــجــالــس تــشــنـــعـــه

***

اشتهر الشعراء في عصر الشاعر صقر النصافي في بداية اشعارهم بهذه الكلمات ( قال من كذا وكذا ...يعني يحكي من هو الفلاني او صفته الفلانيه )

ويقصد الشاعر بانه قال هذه القصيدة لتوصية أولاده الثلاثة وهم مهلي وعلي ومسلم رحمهم الله جميعا ... ثم يتابع ويقول وده لهم بالشكاله ... ويقصد يتمنى لهم الرجولة والصفات الحميدة لدى العرب .
خابر راع الرزاله ... ويقصد انه يتمنى ان يبتعد ابناءه عن اهل الفساد والمراذل لان المجالس تجمع الخبيث والطيب ـ


يـا ((إمـهـلـي)) شـوف أخـوانـك شـانـهــم مــن صــوب شــانــك
عــنــدمــا يــزعـــل إلــســانــك عــنــهـــم الــغــيـــظ أدفـــعـــه

***

بدأ الشاعر بالابن مهلي رحمه الله تعالى ووالده لانه الكبير ويجب ان تكون نظرته نظرة المصلحة العليا لاسرته لان المصلحة للاسرة هي مصلحته ولايجب ان يختلط الزعل بالاسرة مع اخوانك ويجب ان تفرق بين الزعل والغضب عنهم وحتى تتوحد الاسرة ... الله اكبر على تلك المفاهيم العظيمه ...ليت علماء الاجتماع يضعون المفاهيم من تلك الابيات النادرة .


وأنـــــت يـا((عــلــي))أفــتــكــر خـــــل قـــولـــي لـــــك ذكـــــر
ربـــعـــه الــطـــيـــب شـــكــــر والـــــــــــردي لاتـــتـــبــــعــــه

***

ثم يتابع رحمه الله تعالى نصائحه لابناءه ويختصهم بالقول وحسب مايراه مناسب لهم ويذكر على رحمة الله عليه بمرافقة الناس الطيبه ويجب عدم مصاحبة الناس التعبانه


يــا((مــســلــم))وأنــا أبـــــــوك الـــعــــرب لــــــو صــاحـــبـــوك
مــايــســـرك غـــيـــر أخــــــوك كـــــــل مـــايـــأمـــر طــــعــــه

***

ثم يختص ابنه مسلم رحمه الله تعالى بوصية خاصة له ويوصيه بان يطيع اخوه الاكبر مهلي وانه الافضل له طريقا عندما يطيعه ـ


يـــاعـــيـــالــــي كــــلــــكـــــم أفــطــنـــوا فــــــي حــالـــكـــم
الـــــتـــــنـــــازع ذلـــــــكـــــــم والــتـــصـــافـــي مــنـــفـــعـــه

***

رحمة الله عليك ياصقر النصافي
يشمل عياله رحمة الله بنصائح جميله وبكلمات مختصرة وبمعاني كبيرة جدا ويركز ويقول :
يجب التركيز يااولادي في هذه الدنيا :
عدم الاختلاف والتنازع بينكم ويجب التسامح والتصافي لانه يجلب لكم المنفعة
ثم الطاعة لله عزوجل واتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم راعي الشفاعه

قبل يوم فيه ساعة وهو ساعة يوم القيامة اعاذني واياكم شرة وهو يوم نرجع فيه الى الله فيحكم بيننا بالحق وهو خير الحاكمين
وعسى الله ان يغفر لنا ذنوبنا جميعا



أجـــهـــدوا لـــلــــه بــطـــاعـــه وأتـبــعــوا راعـــي الـشـفــاعــه
قــبـــل يــــوم فــيـــه ســاعـــة عـــنــــد ربــــــي مـــرجـــعـــه

***
الـقــصــيــر أمــشـــوا بــحــقــه لـــو بـــدت مــنــه الـمــشــقــه
وإن كــثـــر بــالــقــلــب دقـــــه طــــــو بــيـــتـــك وأشــلـــعـــه

***

مـــــــــــادواه الإمــــــراحـــــــه فـــي فـــراق الــســـوء راحــــه
لاتـــجــــازيــــه بـــقـــبـــاحــــه يـــــــوم ربـــــــه صـــرقـــعــــه

***

تحدث هنا شاعرنا رحمه الله تعالى عن الجار ويجب ان تعطي الجار حقوقه حتى لو بدت علينا التعب والمشقه
واذا كان هذا الجار شديد عليكم ولاتستطيعون تحمله فعليك بالترحال عنه يعني أطوي بيت شعرك وارحل عنه وهذا الدواء الممتاز لان مفارقة اهل السوء راحه وحتى لايكون بينكم وبينه اشكالات وحتى لايزعل كثيرا


والــخـــوي حــقـــه عـلــيــكــم تـجـعــلــونــه مــــن حــديــكــم
كـــل شـغــلــه فـــي يـديــكــم لـــيــــن يـــاصــــل مـــربـــعـــه

***
إن تــمــرجـــل كــيــفـــو بــــــه وإن تـــــــردا عــــبــــرو بــــــــه
لـــو يـصــيــر لــكـــم عــقــوبــه قــصـــة(ن)بـــالـــمـــبـــلـــعـــه

***

بالابيات السابقة تحدث شاعرنا رحمه الله تعالى عن الاصدقاء بالترحال والسفر ويجب معاملته كاحد منكم الى ان يصل الى مقصدة . ثم وضح بعد ذلك اذا كان هذا الصديق وفي لكم فهذا شأن عظيم فيجب المحافظه عليه وهذا حظ من الله . أما اذا كان هذا الخوي من النوع الرديء فيجب عليكم ان تصبروا عليه قليلا وحتى اذا كانت تأتي البلاوي منه فهي مثل الرجل الذي التهم أكله وقص فيها بالبلع فهو لايستطيع بلعها ولارميها


والــحــمـــق يـــخـــر مـــضـــره يــلــحــق الــعــقــيــل شـــــره
ون طــــــرا راعــــيــــه مـــــــره قـــــالــــــوا الله يـــقـــطـــعــــه

***
والــصــبــر عـــنـــد الـــبـــلاوي خـيــر مــن كــثــر الـشــكــاوي
لــــو تــصــيــح ولــــو تـــــلاوي مـــابــــغــــا الله يـــصـــنـــعــــه

***

تحدث هنا شاعرنا رحمه الله تعالى عن الغضب بأنه لايأتي الا بالضراء ويلحق بالعاقل شر هو برئ منه . ثم يتابع رحمه الله تعالى ويقول ان الغضب حتى لو صبرت عليه فانه مرير جدا
كذلك تحدث عن الصبر وانه أفضل الحلول وان الله يفعل مايشاء ويريد


وأحـــــذروا حـــقـــر الــفــقــيــر دعــوتـــه يــمــكــن تــصــيــر.؟
أدخــــــــل الله وأســتـــجـــيـــر قـــبــــل يــــــذرف مــدمـــعـــه

***

الله اكبر عليك ياصقر النصافي وعسى الله يرحمك فانك لم تنسى الفقير في وصيتكم
يوصي عياله بعدم الاحتقار وخاصة على الفقراء فان دعواتهم قد يستجيب الله لها ثم يستجير بالله تعالى ويؤكد على وصيته ويقول لاولاده قبل ان يهل ذلك الفقير دموعه


الـــتـــكــــبــــر لــــلــــرخـــــوم يـحــســبــون إهــــم الــقـــروم
عــنــدمـــا يـــبـــدى الـــلـــزوم عــشــرهــم نــصـــف أربـــعـــه

***

يوصي عياله بعدم التكبر على الناس وانه من شيم الجهلاء والحمقى والاغبياء وانهم هؤلاء المتكبرين يحسبون انفسهم انهم الابطال الافضل بالقوم ولكن عندما يحتاجهم المجتمع بالمعارك فانهم لايساون شيء فان العشرة منهم يساوي اثنان فقط


والـــعــــدو لــــــو زان بــــالــــه أنــقــلـــوا مـــنـــه الــحــمــالــه
لـــو مــغـــط ألــكـــم حــبــالــه بـغــظــكــم يــبــقـــى مـــعـــه

***

ثم يوصي اولادة رحمه الله تعالى عن الاعداء وكيف يجب ان يعاملونهم فاذا غير هؤلاء الاعداء رأيهم عنهم فمن الممكن ان يلينوا لهم ويجاملونهم ولكن يجب الحذر لان هذا العدو مهما حاول مد يد المسامحه فانه يضل في قلبه بغظكم


والــصــديـــق بـــكـــل حــــــال عــنـــد حـــظـــرات الــمــجـــال
مــدحــكــم عـــنـــد الـــرجـــال كــــــل مـــاجــــاه أشـــبـــعـــه

***
والــصــديــق إلــيـــا نــكــركـــم مـــــــــا دواه الأ ظـــهــــركــــم
وإن خـضــعــتــولــه حــقــركـــم صــرتـــوا عــنـــده مــضــفــعــه

***

ثم تكلم رحمه الله تعالى عن الاصدقاء فيجب ضيافتهم حتى توفون حقوقهم واذا اتى من هذا الصديق نكران بالمعروف فان افضل الحلول هي استدارت ضهوركم عنه وتتجاهلونه تماما وان خضعتموله فانه يزداد لكم حقران وتصبحون عنده ضعفاء بفكره


والـــتـــمـــنـــي مـــايـــفـــيـــد لـــــــو تــــزيــــده مـــايـــزيــــد
مــثــل بـــق طـــار مــــن إيــــد بــالــهــوى مــــن يــجــمــعــه.

***

ثم يتكلم عن الاماني بانها لاتاتي بخير حتى لو زدتها ويمثلها كثل الباعوض طارت من اليد ومن يستطيع جمعها


والــحــلــوف أبــغــيــر حــاجـــة كــلــهــا ذنـــــب وســمــاجـــة
واجــــد الــلـــي بـالــلــجــاجــة دوم حـــلـــفــــه يــمـــطـــعـــه

***

ثم يتكلم عن الكثيرين بالحلف والقسم بانها اذا كانت بغير حاجه فانها ذنب . وان كثير من الناس يحلف ويقسم بالله بغير حاجه ومتخذها عادة


كـــــم صـــبـــي(ن) بــالــرخـــا ظــنـــكـــم فـــيــــه الــصـــخـــا
وأن كــــربــــتــــوه أرتـــــخــــــا كــــــــل عـــذر(ن)يـــاســـعـــه

***

حلوة والله هذه الابيات ووصفها دقيق وختصرها الصديق عند الضيق فقط
ويتكلم هنا عن الناس في الرخاء حيث تضنون انهم كرماء ولكن حين تتعاملون معه ثم تعرفونه جيدا وتطلعون على حقيقته فان ذلك الشخص يتعذر كثيرا عن كل مابدر منه


جـــاز مــــن كــــل الــصــداقــه والــمـــحـــبـــة والـــلـــبـــاقـــة
والـســبــب نـفــســه أرفــاقـــه حـــتـــى الانــــــه تــضــلــعـــه

***

ثم ينسحب من صداقته وتلك المحبه والتمثيل بالكرم والسبب ان نفسه كاذبه ولاتتحمل الطيب وان الونين من الالم يعرج منها


والــمــغـــفـــل يــحــســبــنـــه دوم فــــي نــعــمـــة وجـــنـــة
مـــاخـــذ(ن) دنـــيـــاه ظـــنــــه لـــيـــن بــقـــعـــا تــصــقــعـــه

***

ثم يتحدث عن الاغبياء او المغفلين او الغافلين بانهم يحسبون انهم دائما بخير ونعمه وان ضنه بالدنيا سوف يكون على مايريد الى ان يصيبه الله بمصيبة عسى الله يكفينا شرها


ثــــم يــقــعــد مــــن مــنــامــه مـلـحــق(ن) نـفــســه مــلامــه
عــقـــب مــاشـــاف الــنــدامــه يـــــوم هــــــاك الــكــعــكــعــه

***

بعدها يكون هذا المغفل كانه صاحي من نوم عميق وبعدها يلوم نفسه لوم كثيرا بعد ان رأى من فعله ندامه



الـــرجـــال أبـــهــــم فــهـــيـــم لايـــــضــــــام ولا يــــضــــيــــم
عــنــدمـــا يـــبـــدى حــلــيـــم والـــحـــقــــوق مـــشــــرعــــة

في هذه الابيات يصف الشاعر الرجال بانواعهم فبعض الرجال يفهم ويعطي الناس حقوقها ولايظلمهم وحليم ومسامح بالحقوق بين الناس وبينه


راعــــي الــصــبـــر مــحــمـــود لـــيـــن مــولــمــتـــه تـــعــــود
ثــــــم يــــنــــزل بـــالـــحـــدود والـــمـــطـــمـــن يـــرفــــعــــه

***

يمدح الشاعر الانسان الذي يصبر حتى يعود حقه له عندما يكون مظلوم ويمدح ايضا الرجل الذي يكون عادلا حتى ولو على نفسه وان كان غريمه مظلوم فيقص الحق من نفسه ويرفع له حقه



والـــرجـــال إبـــهـــم ثــقـــيـــل كــــــل عـــمــــره مــايــعــيـــل
وإن طــمـــع فــيـــه الـجــبــيــل دون حـــــقـــــه يـــصـــفـــعـــه

***
أن بـــغـــيـــتـــه بـــالــــمــــروه شــفـــت نـــــو الــخــيــر.؟نــوه
وأن بــغــيـــت الـــحـــق قـــــوة طــزعـــيـــنـــك بــاأصـــبـــعـــه

***

ثم يصف رجالا اخرين بانهم عادلين مستمرين بالعدل ولايتغيرون ولايميلون الى الانحياز لا احد ولايعتدي على احد ولكن اذا اعتدى عليه أحد او طمع فيه أحد فانه يصفع الطامع صفعه بسبب حقه الضاهر


وإن بـــــــــلاك الله بـــعــــاقــــه مـــــن مــقــاريـــد الــرفـــاقـــه
لاتـــــوريــــــه الـــحـــمـــاقــــة لــــيــــن ربـــــــك يــقــلـــعـــه

***
خـــــل شــوفــاتـــك بــعــيـــدة عـــنـــد نــفــخــاتـــه وريــــــدة
ثـــــــم عــقــب(ن)لاتــعـــيـــده الــســعـــه ثــــــم الــســـعـــه

***

يقصد هنا ان ابتليتم يااولادي بمشكله مع أصدقائكم المقاريد ويعني كثيرين المشاكل . لاتضهرون لهم الغضب حتى يذهبون عنكم
ثم يتابع ويقول يجب عليكم ان تكونون بعيدين النظر ويجب ان تبحث عن الارض الواسعه حين يتضايق بك الامر لتجنب المشاكل



كـــم صــبـــي(ن) كــــل يــــوم يـعــتــزي مــــن غــيـــر قــــوم
وإن تــنــاطـــحـــت الــــقــــروم مـــايـــدانـــي الــفــرقـــعـــه.!!

***
صــايـــر(ن) لــلــشــر ســـبـــه لــيـــن يــلــقــا مــــن يـــدبـــه
ثـــــم يـــبــــرك لــلــمــســبــه يــــوم جــــاه مــــن أشــبــعــه

***

ثم يضرب لاولاده مثل عن الشاب المستهتر الذي يغلط على الناس وليس له قوم يحمونه او يدلونه على الطريق الصحيح
ولكن حين تكون معركة بين الاقوياء فان هذا الشاب المستهتر يكون خائفا ولايحب المواجهه وهو الذي سببها هذا الشاب المستهتررفيكون هذا المستهتر ضحيه ويتم معاقبته بعلقه ساخنه وتأديبيه ويكون بعدها مخذولا بعد ان أتاه رجل اشبعه ضربا بسبب استهتاره


والـســفــيــه إلــيـــا نــهــيــتــه عـــن طــريــق(ن) مـابـغــيــتــه
لــــــو تــــجــــره مــاقــويـــتـــه والــــنـــــدى مــايــســمـــعـــه

***
راح فــــــي درب(ن) يــــضــــره وأنــــت شـــــورك مــايــســـره
والله أنــــــك لــــــو تــــجــــره.؟ مــايــبـــي غـــيـــر إســنــعـــه

***

يصف الشاعر هنا السفهاء من الناس حيث ان نصحتهم بالانتهاء عن هذه السفهاهه فانك لاتسطيع حتى وان غصبته على ذلك ولايسمع الكلام ولا النصائح
حيث انه يتابع طريقه اللذي يضره ولاينتبهه الى استشارتك حتى لو سحبته بقوة ولايريد الى طرقه يعني طريقته

والـــرجـــال أبـــهـــم كــــــذوب مــايــهـــاب مـــــن الــعــيـــوب
لــــــو يـــفـــجـــر مـــايـــتـــوب والـــــخــــــزا مـــايـــوجــــعــــه

***

يصف هنا الشاعر الكاذبين من الناس بانهم لايشعرون بافعالهم الي يعيبها المجتمع المحافظ وانه اذا ارتكب ذنب كبيرا فانه لايخاف من الله ولايتوب ولايتأسف من فعلته كما الشخص الذي تضربه بأبره كبيرة ولكنه لايتأثر من ألمها كما هو الذي لايتأثر من نظرة المجتمع له

والـــرجـــال أبـــهـــم صـــــدوق فـــــي كـــلامــــه مــايـــتـــوق
يــفــتــهــم كـــــل الــحــقـــوق والـــكــــريــــم أمـــســـنـــعـــه

***

يصف الشاعر الصادقين من الناس بان كلامهم صادق ويفهم ويعرف الصحيح من الباطل وان الكريم الله عزوجل هو اللذي يهديه الى الطريق الصحيح

والـــرجـــال أبـــهـــم كـــريــــم لاخـــطـــر خــلــفـــت رزيــــــم
وأن طـرش.؟قــلــبــه ســلــيــم كـــــــــل زاد(ن) يـــقـــنـــعــــه

***

يصف الشاعر الكرماء من الناس بانهم يرضون بالقليل من الطعام اذا سافروا واستضافهم ناس آخرون وان أي طعام يقتنع فيه لانه كريم ويعرف ضروف الناس
لو تلاحظ هنا ان الشاعر يصف الكرماء من الناس بالعكس يعني لم يمدح الكرماء في كرمهم ولكن مدحهم باخلاقهم بانهم متواضعون ويرضون بماقسم الله لهم من الخير ... اللهم ارحم شاعرنا وجميع المسلمين يارب العالمين

والـــرجـــال أبـــهـــم بــخــيـــل لاخـــطــــر مـــــــدة قـــلـــيـــل
وأن طــرش.؟مــالـــه مــثـــيـــل يـــــشــــــره الله يــــنــــزعــــه

***

يصف الشاعر البخلاء وطرقهم بالتعامل مع الناس بانهم كثيروالذهاب والسفر ويخطرون على الناس لاستظافتهم وانهم بسفرهم لاتجد مثلهم ثم يدعو عليهم الشاعر ان عسى الله ان ينزع منهم هذا الشر بسبب ان البخلاء يعتاشون على الطيبيين من الناس

والــحــريــم أبــهـــم طــبــايـــع فـيــهــن الـتـخـمــيــل ضــايـــع
لـــو بــهــم عــاصــي وطــايـــع كــــــل الأكـــثــــر مـــنـــدعـــه

***
الــــنــــصــــاح أيـــبـــيـــنـــنـــه والـــخـــمـــال إيــدمـــدمـــنـــه
وإن بـــغـــن دربـــــن يــجــنـــه لــــو عــلــيــهــن مــســبــعــه.

***
ثـــم فـيــهــن مــــن حـبــيــبــه رجــلــهــا تــشــهــر بـطــيــبــه
واهــنــي مــنــهــي نـصــيــبــه لــــــو مــتـــاعـــه ســلـــوعـــه

***
وإن طـــرش وأبــطــى مــراحــه أمـــنــــن قــلـــبـــه بــــراحــــه
مـايـطــيــع أهــــل الـقــبــاحــه والـــجــــهــــل والـــلــــودعــــه

***
ثـــــم فــيــهـــن شــلــبــديـــه تـــاكـــل الــطــلــيــان حـــيــــه
والــــــردي مـــاهــــي رديــــــه مـــيــــر مــــاجــــا تــبــلـــعـــه

***
رجــلــهــا لــــو جــــاب واجــــد عــنــدهــا مـــاهـــوب يـــاجـــد
أن سـكـت فـي الـفـقـر سـاجـد وأن تـــكـــلــــم تـــســـبـــعـــه

***
ثـــم فـيــهــن مـــن تــحــوفــك كــنــهـــا تـــفـــرح بــشــوفـــك
وأن تــبــيــن عــــرق جـــوفـــك بـــيـــن إيــديــهـــا تــمــصــعــه

***
تـنــصــحــك وهــــي الـــعـــدوه وأنــــت تـحـســبــهــا حــمـــوه
لاتــــظــــن أبــــهــــا مـــــــروه حـــبــــل وصـلــك...تــقــطــعــه

***

يتابع الشاعر رحمه الله تعالى عن النساء ويصفهن ويذكر التي تبطن مالا تضهر وبان بعض النساء تنصح ولكن نصحها كنصح العدوة من النساء وبعض الناس يعتبرها هذه النصيحه من بعض النساء كانها حميه له يعني تدافع عنه
ثم يقول الشاعر لا لا .. لا تضن ان هذه المرأه في شيء من المراءه او الخير بل انها تريد لك الشر وقطع الوصل بينك وبين أقربائك اي بينك وبين خواتك واخوانك واهلك


لاتـــــقـــــول أن الــــعــــجــــوز عـــــن طـبــايــعــهــا تـــجــــوز
عـــنـــد طــاريـــهـــن تـــفــــوز تـــضـــحـــك أم الـــدعـــدعــــه

***

لاتقول ان العجوز ابدا عن طبيعتها التي خلقها الله عليها ان تغير رأيها ..
بل انهن عند الفوز بنصر تلك العجائز الناشرات لقطع الوصل بين افراد الاسرة فانهن يضحكن


لـــو تـصــيــر أبــــزي ضــبــعــه مــالــهــا بـالــعــمــر شــبــعــه
كـــــل مــخــلـــوق وطــبـــعـــه ضــــايــــع مـــــــن طـــبـــعـــه

***

يقصد بزي ضبعه لانها لاتشبع دائما وهذا طبيعة الخلق وان الخلق ضايع بالطبع دائما
هكذا بنات العرب الطيبات

ثـــم فـيــهــن مــــن تـعــيــنــك دايــــم(ن) يــدهـــا بــيــديــنــك
عــنــدهـــا مــامــثـــل زيـــنـــك لـــــــو عـــلـــيـــك مـــرقـــعـــه

***
تــفــتــهــم حـــــق الـــرجــــال عـــنـــد زوجــــــات الـــحــــلال
الـــدقــــاق مــــــع الــــجــــلال كـــــل شـــــئ أبــمــوضــعـــه

***

القصيدة لاتحتاج الى شرح ولا اريد الزيادة بالشرح والتفسير ولكن لعل بعض الناس لايعرف الدقاق يعني الضعيف او الصغيراو الرقيق والجلال هو الكبير او المتين او الثقيل بالوزن


ثـــم فـيــهــن مـــن تــحــلــوى شـــرهـــا يـــبــــلاك بـــلــــوى
لـــيـــن بــلــحــجـــة تــعـــلـــوا فـــــي ثـــيـــاب مــطــوعـــه.))

يتابع الشاعر رحمه الله تعالى عن وصف النساء بان بعضهن تحاول الظهور بمظهر صاحبة الخلق الطيب ولكن سرعان ماتنقلب عليك رأسا على عقب وتصبح هذه المرأة عدوة امامك ولكن امام الناس هي مسكينة ومظلومة وانها ملتزمة بالدين

ولـــــو تــعــطــيــهــا ســــــدك وأنــــت كـــتـــم الـــســـد ودك
تــصــبــح الــهــرجــه بــضـــدك فــــالــــنــــداه أمـــصـــلـــعــــه

***

وهذه المراة ولو تعطيها مافي قلبك من الاسرار او الليونه بالكلام او اي كلام لصالحها فان كلماتك التي تحدثت عنها تكون من غير صالحك وان تلك المرأه تنشر اسرار البيوت وانها تنادي بذلك ومصلعه يعني ضاهره للعيان بهذه القصيدة


ثـــم فــيــهــن مــــن تــحــبــك وأقــشــر مــاتــشــوف جــبـــك
وألـحـمــتــهــا لـــــو تــســبـــك فـــــي جـــســـدك أمــربــعـــه

***

يعني بعضهن تحب زوجها ولاتحب مفارقة زوجها ومغادرته لها ولكن مهما تسبك فانها تضل حبيبه وملتصقة بالحب في جسدك ولكن من عيوبها ؟؟؟


أن تــكــلــمـــت أفــضــحـــتـــك وأن تــغــاظــيــت.؟أجــرمــتـــك
ون تـــســـاكـــت نــتـــفـــتـــك نـــتـــف ريــــــش الــقــوبــعـــه

***

من عيوب تلك النساء انها كل كلامك مفضوح وان تكلمت عليها صرت مجرم عندها واذا سكت فانها تسلبك مما تملك يعني مثل نتف ريش القوبعه وهو طير معروف بالكويت


بـــــع أقــاصــيــهـــا بـــدانــــي زدتـــهـــا والــعــمـــر فـــانــــي
لاتـــحــــط أبـــهــــا مــثـــانـــي ســـــو بـــيــــع أمــقــلــفــعــه

***

يتابع الشاعر ويوصي اولاده عن تلك النوع من النساء بانهن يجب التخلص منهن وبأي سعر ولاتتردد بذلك وسوها بيع مقلفعه يعني تخلص منها بأي ثمن باحلو تلك الصنف من النساء

ثـــــم فــيــهـــن قــشــمــريــه صـــايــــبــــه ومـــجـــادعـــيـــه
عــنـــد ضــحــكــات الــثــنــيــه مـــــن يــجــيــهـــا تــلــقــعـــه

***

بعض النساء الصايبات تضحك كثيرا ولكن نيتها سليمه وبنت أجواد ولاتريد العيب ولكن من يريدها بسوء او بشر فانها تنهره وتنعته بالكلمات الموبقه وتزدريه بسبب افعاله المغيته ولاترضى بالخلق الشين دائما

الـســفــيــه إلـــيـــا نــظــرهـــا دايـــمـــن يــلــهـــث بــثــرهـــا
وأن بـــغـــاهــــا مـــاقـــدرهــــا بـــــس يــلـــهـــث مــدلـــعـــه

***

يقصد الشاعر ان الرجل الذي لايميز بين انواع النساء القشمريات ذات النيه السليمه ... ان هذا السفيه او المخبل اذا شاهد هذه المرأه القشمريه يضن انها تريده وتضحك له ويلهث بالركض وراءها ولكن لايستطيع وان لسانه يلهث كلسان الكلب اجلكم الله

مـايـطــيــع أهـــل الـنـصـيــحــه لــو لـبــس ثـــوب الـفـضـيــحــه
ولا أعــظـــاه أبـمـســتــريــحــه والــــعــــيـــــون مــــولــــعـــــه

***

ويقصد بهذا الانسان السفيه الذي لايفهم موازين الناس فانه لايستمع للنصائح وحتى لو انه افتضح امره عند الناس لانه لايحس بالعيب وعيونه دايم وراءها كانه مهبول مولع عيونه

والــذهــيــن إلـــيـــا عــرفــهـــا كـــف روجــــه مــــن ظــرفــهــا
جــــــاز مـــنــــه مــاخــرفــهـــا لــــــو تـــكــــون أمــهــيــنــعــه

***

يقصد الشاعر بالانسان الذهين وهو الانسان العارف الفطين الذي اختلط بالناس ويعرف اساليبهم وسلومهم ... كف يعني ابتعد عن تلك المرأه القشمريه لانه يعرف انها ظريفه بالخلق وهذه طبيعتها وانه متأكد انه لايستطيع التحايل عليها او التخرف عليها حتى وان كانت كثيرة الضحك والقشمرة

ثــــم فــيــهــن مــــن وثـــيـــق ســدهـــا ســــد(ن) غـــريـــق
مــالــنــا شــدهـــا الــطــريـــق قــــولــــهــــا مــاتـــطـــلـــعـــه

***
ســـدهـــا مـــثــــل الأمـــانــــة عـــنـــد رجـــــال(ن) تــكــانـــه
مــايــهــوجـــس بــالــخــيــانــه رابــــــح(ن) مـــــــن ودعـــــــه

***
يـــاعـــيـــالـــي جـــعـــلـــكـــم يـبــعــث أســمـــي فـعــلــكــم
الــنــصـــاح أطـــيــــب لـــكــــم والـــــــردا بـــــــه خـــرفـــعــــه

***
أمــــنــــوا تـــــــرى الـــنـــيــــه مـــثـــل مــاقــالـــوا مــطـــيـــه
لاتــصـــيـــر أبـــكــــم رديـــــــه فـــــي مـــحـــول أو زلـــوعــــه

***
الـضــعــيــف إلــيـــا نــصــاكـــم لاتـــشـــحـــون بــعـــطـــاكـــم
فـــي رجـــا الله ثـــم رجــاكـــم كـــــــل مــــاجــــا أقـــنـــعــــه

***
والـــعـــطــــا مــــاهـــــوى بالله كــوبـــتـــن كـــثــــرة وقـــلــــة
ضــايـــع(ن) راعـــيـــه ضـــلـــه ضـــــــــــاع والله ضــــيــــعـــــه

***
أفــهــمــوا قـــــول الــمــجـــرب مـــابـــغـــا وثـــت(ن)يـــطـــرب
بـــاقـــي الــدنـــيـــا تـــخــــرب مـــاحـــدن تــصــفـــي مـــعـــه

***
وألــــزم مــاعــلــى الــصــبـــي طـــاعـــتــــه والــمـــذهـــبـــي
والــصـــلاة عـــلـــى الــنــبـــي والأمــــــــــور أمـــشـــمـــعــــه

يا علي



ياعلي خل العيـد لأم الدناديـش
اللي تنظف كل يومـن جسدهـا
تبغي تماري ناقضات العكاريش
في كل ملفـاح تنقـض جعدهـا
العيد عيد الله ولو فـات حتيـش
من حسبة ايامن يمـرك عددهـا
نبي نعلمك المساري على الجيش
تمشي ذلولك لين يفتـر جهدهـا
خابرك منت بضاري للمطارييش
نبيك تونس حلوها مـن نكدهـا
ليله على مسرى وليله مغابيـش
وليله نخلي نومها لمـن رقدهـا
وليله على تمره وليله على عيش
وليله نوكلك اللحم صيـد يدهـا
ياعلي لاجيت العرب لاتجي تيش
خبل ليا جاب السوالف سردهـا
احفظ لسانك لايجي فيه تبطيـش
تصبح عيونك كايـدات رمدهـا
يجيك من ينشدك نشـدة كديـش
يبـي يسنـع هرجـة يعتمدهـا
خله يقوم مفلت في يـده ريـش
يروح منك وحاجتـه ماوجدهـا
ترى دعابيل الخبـول الفوانيـش
تبدي بما فيها ولا احـد نشدهـا
يجيك واحـد يـورش يوريـش
سحابته يسبـق مطرهـا بردهـا
واللي لغقمات السوالف مناقيـش
قراية الكلمه علـى اول عددهـا
تجي سوالفهم ضحـك وتهبيـش
وقلوبهـم محـد يفكـك عقدهـا


صقر النصافي والذيب

كان الشاعرصقر النصافى-رحمه الله واسع الخيال وجزل المقال ، ويعد من فطاحلة الشعر فى الكويت والخليج العربى له العديد من القصائد الناطقه بالشعر الحقيقى والتى ما زالت ترددها الاجيال وتحفظها، وقصيدته التى بين ايديكم جاءت باسلوب جديد وفكره جميله حين تخيل بانه صادق الذئب واخذ يتحدث معه ويساله عن محبوبته ،ويرد على لسان الذئب فكانت هذه القصيده الرائعه بفكرتها محادثه بين شاعر وذئب شاعر اشبه بموقف حقيقى اجاد (( صقر النصافى )) بشاعريته الفذه رسمه وتجاذب اطراف الحديث مع الذئب .


الشاعر:

يا ذيب وش علّمك تهيض السانى ××× بعواك يوم ان المخاليق غافين.

الذيب:

انا بلايه قو جوع حدانى ××× الليل قمرا والضوارى فواطين.

الشاعر:

ياذيب حسّك فى منامى شعانى ××× لولا الحيا جاوبت صوتك بصوتين.

الذيب:

عزى لمن مثلى جداه اقنبانى ××× ماله جدا والناس ما هم بمعطين.

الشاعر:

ياذيب ياللى بالخلا ما تدانى ××× ما شفت لى حول الثميله ابويتين .


الذيب:

مريت لى بيتين يا مودمانى ××× عنها شمال وفى ظبطها مقيمين .

الشاعر:

ياذيب ما قاربتهم باختلانى ××× يا كود تبخص فى فريق اريش العين.

الذيب:

انا الذى من شاف زولى نحانى ××× ما احرزت اجيهم خابر غيبهم شين.

الشاعر:

يا ذيب ما عينت صافى الثمانى ××× عند الغنم والاّ يرد البعارين.

الذيب:

انا ما اعرف الصاحب المرحبانى ××× والناس واجد والعذارى مزايين.

الشاعر:

ما رّيته ياذيب عوده ليانى ××× والنور بين اقذيلته والحجاجين .

الذيب:

هذاك انا قبل امس شفته وجانى ××× من كثر دمعه محفى محجر العين .

الشاعر :

الله يوفقك الشياه السمانى ××× من مال كرهين الوجيه البخيلين

من قصايده الشهيره

ياصاحبي ماني براعـي مهـاداه
اماارضني وإلا اجفني واستخيري
اما تعـال وماطلبنـاك عطنـاه
وإلا تروح وجعل دربك سفيـري
من شق شق يااريش العين يرفـاه
وانت الذي شقيت خافي ضميري
تضحك وانا صملان قلبي مطواه
تقول لي ليـن الفلـك يستديـري
مانيب من يطرد سراب بمضمـاه
شاف السراب ويحسب انه غديري
عيني على شوف الولايف مضراه
جزوع لاشفت الجفا من عشيـري
مايستوي حـب بليـا مراضـاه
بيني وبينك ياالغضي مايصيـري

بنت الاصول
03-03-2013, 01:56 PM
قصة توبة و ليلى الأخيلية
قصة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وليلى (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الأخيلية واحدة من مجموعة كبيرة من قصص الحب التي عرفتها كتب العشاق من الشعراء،
فهل الحب هو الذي يجعل الإنسان شاعرًا ، أم أن الشعراء هم الذين يولعون بالعشق والحب أكثر من غيرهم ، أم لأنهم هم أكثر الناس قدرة على التعبير فيصوغوا من مشاعرهم أجمل البيوت الشعرية، وينسجون منها أروع القصائد.
وبالرجوع مرة أخرى لقصص العشق عند الشعراء نجد قصة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بن الحمير الخفاجي وهو أحد شعراء العصر الأموي والذي هام حباً بليلي الأخيلية أو ليلي بنت عبد الله بن الرحال، والتي كانت بدورها واحدة من الشاعرات المتميزات في عصرها ويقال عنها إنها لا يتقدمها في الشعر من النساء سوى الخنساء.
عشق توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ليلي وبادلته هي هذا العشق فكان يعرف توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالشجاعة والأخلاق الكريمة ، كما عرفت هي بجمالها وفصاحتها ولكن منذ متى تكتمل قصص حب الشعراء بالنهايات السعيدة، فعندما تقدم توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لوالدها لكي يتزوج بها رفضه والدها لما كان من انتشار أمرهما وذيوع قصة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حبهما ، فما كان من والدها إلا أن قام بتزويجها من آخر وعلى الرغم من هذا استمر اللقاء بين توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وليلي فقام قومها بشكواه إلى السلطان الذي قام بإهدار دمه.
وفي إحدى المرات التي قدم فيها توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لزياراتها ترصد له قومها في المكان الذي يتلاقى فيه ولما علمت خرجت إليه مسفرة وكان هذا على غير عاداتها حيث كانت مع (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)تادة أن تلقاه مبرقعة وهو الأمر الذي جعله يشك بوجود أمر ما خطير فسارع بالهروب فكانت ليلى سبباً في إنقاذ حياته.
ظل توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يهيم عشقاً بليلى وينشد فيها القصائد الشعرية حتى آخر يوم في حياته، ويقال إن ليلى (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تزوجت مرتين ولكن ظل حبها لتوبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يحتل مساحة من قلبها.
يقال إن توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)خرج في إحدى الغزوات وأصابه الضعف وتم قتله ويقال إن قتله كان على يد بني عوف بن عقيل.
ومما قالته ليلى (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)
أيـا عَـيْـنُ بَكّي تَوْبَةَ بن حُمَيِّرِ
بـسَـحٍّ كَـفَيْضِ الجَدْوَلِ المُتَفَجّرِ
لِـتَـبْـكِ عَلَيْهِ مِنْ خَفَاجَةٍ نِسْوَةٌ
بـمـاءِ شُـؤُونِ العَبْرَةِ المُتَحَدِّرِ
سَـمِـعْـنَ بِهَيْجا أزهَقَتْ فَذَكَرْنَهُ
ولا يَـبْـعَـثُ الأَحْزانَ مِثْلُ التّذَكُّرِ
كـأنَّ فَـتى الفِتْيانِ تَوْبَةَ لَمْ يَسِرْ
بِـنَـجْـدٍ ولَـمْ يَطْلُعْ مَعَ المُتَغَوِّرِ
ولَـمْ يَـرِدِ الـماءَ السِّدامَ إذا بَدا
سَنا الصُّبْح في بادِي الجَواشي مُوّ
ومما قاله توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) فيها
نـأتْـكَ بـليلى (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) دارُها لا تَزورها
وشـطّت نواها واستمَّر مريرُها
وخـفت نواها من جَنوب عُنيزةٍ
كما خفّ من نيلِ المرامي جفيرُها
وقـال رجـال لا يَـضيرُكَ نأيُها
بلى كلَّ ما شفَّ النفوسَ يضيرها
ألـيس يضير العينَ أنْ تكثرَ البُكا
ويـمـنعَ منها نومُها وسُرورُها
وفاة ليلى
في إحدى المرات والتي كانت ليلى فيها قادمة من سفر ومع (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها زوجها أرادت أن تتوقف عند قبر توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لتسلم عليه ولكن كان زوجها يمنعها، فأصرت على موقفها قائلة "والله لا أبرح حتى أسلم على توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)" فتركها زوجها تفعل ولما دنت من القبر وقفت أمامه قائلة "السلام عليك يا توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)" ثم قالت لقومها ما عرفت له كذبة قط قبل هذا فلما سألوها عن ذلك: فقالت أليس هو القائل:
ولـو أنَّ لـيلى الأخيليةَ سَلّمت
عـلـيَّ ودونـي جَنْدلٌ وصفائحُ
لـسـلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا
إليها صدىً من جانبِ القَبر صائحُ
فما باله لم يسلم علي كما قال؟ وكانت بجانب القبر بومة فلما رأت الهودج فزعت وطارت في وجه البعير الذي يحمل ليلى مما أدى إلى سقوطها ودق عنقها فكانت وفاتها ودفنت بجانب قبر توبة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%82%D8%B5%D8%A9+%D9%84%D9%8A%D9%84%D9% 89+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D9%85%D8%B9+%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-05-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search).

بنت الاصول
03-03-2013, 02:09 PM
سيرة بطل عظيم من ابطال الجزيرة العربية التي قل أن ولدت مثله ,,

الفارس المغوار والشاعر ((صــاهود بن لامــي الجـبلي المطيري )) ,,

صاهود بن لامي شيخ الجبلان من علوى من مطير وهو عقيد وفارس ذاع صيته

في انحاء الجزيره العربيه

وخارجها حيث تميز بغزواته البعيده . فقد غزا احد القبائل في لواء الاسكندرونه في تركيا ويقال انه يسير

لمدة ستة اشهر حتى يبلغ القوم الذين يريد اخذهم . وهذه من احدى قصصه

كانت طموحات ابناء الباديه في ماضي الازمان هي التطلع لمزيد من الفخر وزيادة مواردهم الماليه من حلال

الاعداء بالقوه الجبريه وكانت الرحمه تغيب في معظم الاوقات الا اذا طلبت بخضوع هذه كانت احدى

الطموحات المحببه الى نفوسهم في ماضي وقتهم ولكن الحزن وشتم الحظ هي الوسيله الاخيره عندما

يفشلون في غزواتهم ولكن الطمع هو شعارهم فنجد الشيخ ((صاهود بن لامي)) قد غزا وكان الحظ حليفه

بالنيل من حلال الاعداء وعندما اثر العوده وردت في ذهنه فكرة ارسال معظم غنائمه الى اهله بحراسة

جماعه من رفاقه وتغيير الاتجاه الى احدى القبائل المعاديه لزيادة غنائمه ولكن هذا الامر صعب التنفيذ

طالما هم في حاجه الى الطعام والذخيره فعرج على بلدة ((العين)) بالقصيم وباع عدد من الغنائم وقسم

اثمانهن بين رفاقه وبعدها كمل طريقه كما فكر .. وعندها قال الشاعر ((محمد بن جربون الرشيدي)) المصاحب مع الشيخ صاهود بن لامي ::


ثلاثة اشهر مع هل السيف عادين && الهجن كمل نيهن والجهد باد

يتلن ابو سفاح سقم المعادين && الحر الاشقر لابرق الريش صياد

وغرنا على بوش طلع بين حزمين && بأيمن (جلاديه) خذينالها اذواد

وصارت نكيفتنا على بلدة (العين) && في حاجة الزهبه وفي حاجة الزاد

والشيخ بيع في بريده بعارين && وقسم علينا أثمانهن جوز وافراد

ثم ركبنا من أهل العين عادين && وحط ابن لامي دار الاجناب ميعاد

سقنا ونوخنا للاجناب يومين && وجاهم نذرنا واحتسونا بمجراد

وتهرجوا بالمنع عنه امتراضين && عن ابن لامي نهضوا سلم الاجواد

تحاقرونا يوم حنا شويين && وحنا الشراب الكدر سمن للاكباد

والموت ماجنب رجالن كثيرين && الموت واحد وانفد الخلق مازتاد

والشمري عود وربعه معيفين && بالصمع طوعناه مثل ابن مجلاد

بغوا ركايبنا وحنا معيين && الجيش من دونه مداغيش الاولاد

جبلان من بد النحايا ضريرين && حريبهم مايهتني النوم برقاد

هذا كلام الصدق والناس دارين && واقطعك ياهرجه بلى صدق ووكاد


وهذه قصيده أخرى قالها هو بنفسه ::

(( كان هناك شيخ من عنزة في العراق يسمى ((مطلق الديدب)) عندما

سمع بشهرة ((صاهود بن لامي)) أستنكر له ذالك وقال أن كان فعلآ بعيد المغازي

فليأتي لنا هنا , وعندما علم صاهود غزا على قوم هذا الشيخ والذي

واضح بالقصيد التي سأوردها بعد قليل أنهم فخذي ((الشلخان ,, والصقور))

ولكنه لم يجد مطلق


غزيت أنا يا(عبيد) بهلال عاشور & وأول صفر والتوم كله تمامي

ستة أشهر فوقهنه تقل ماسور & ابطيت أنا ماشفت زاه الوشامي

كم فاطر في نيها يقعد الكور & تفصم مضاريس الرسن والخطامي

صبح أربع من يم عرعر وأبا القور & حمر تناسع بالنشاما همامي

واليوم دونك كوعها لاحن الزور & مثل الغشيش اللي طواه الهيامي

يذكر لنا ياعبيد شلخان وصقور & بايمن شعيب صواب ذاك الزوامي

ندوسهم ياعبيد مع شقت النور & كما يدوس الجول فرخ القطامي

ولونها في مطلق قاسي الشور & هذيك هي اللي عليها العلامي

وعنا تنحا بالقبيسه ورا الهور & نوخ مناخ معقلين الجهامي

ومن طال عمره ماقصرتوه بنذور & ون ساعفه ياعبيد وهب الولامي

وياما حلا جيب المغاتير دعثور & من فوق حمر مثل جول النعامي

وعلم نطرش به دهش هو منصور & وفواية تنهج شمال ويامي

لعيون من قرنه على المتن منثور & وقذيلته تشدي لريش النعامي

وربعي مهديت الصعب كل مصطور & بصمع مضاربهن تقص العظامي


وعبيد المذكور في القصيدة هو الشيخ المشهور (( عبيد بن طوالة الأسلمي الشمري ))

حيث مره الشيخ صاهود وضافة الشيخ عبيد وطلب مرافقته بالغزو عندما علم منه ذلك ,,

بنت الاصول
03-03-2013, 02:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /
هنا لمحة جانبية لسيرة شاعرنا كريم السجايا .
محمد بن راشد بن محمد بن راشد
بن عبد الرحمن بن عما رآل محمد
يقول مخاطبا ً إبنه عبد العزيز ( والدي )( رحمهما الله )


أبـوك شـهـم ٍ يـكـرم الضـيـف والـجـار
.................. راعـي مـراجل بالمـكارم يـشـيـدي
وان كـنـت أنـا مـن عـرب الأنساب عـمار
.............. حطيت قـصـرك بالمـشـارف مـشـيدي

=======

وعندما رفض أخوه سعد رحمهما الله أن يشاركه التجارة
وفضّل أن يشتري منزلا ً.
قال له المرحوم /

ماهـو بكـفـو ٍ للـدراهـم سـعـيـدان
................. جـارن عـلـيه وحـطـّهـن في خـرابه

=======
ومن باب الدعابة مع أحد أصحابه ويدعى سليمان بن عبدالله
يقول المرحوم /

لاعادها الله جيتك يا سليمان
.................... هيضت مكنوني وأ نا عنه سالي
ذكرتني بالترف مدعوج الأعيان
.......................... أبو ثـليـل فوق متنه جـذالي
صرت انتفض كني مسيّر وبردان
...................... بردان مخلفـتة هبوب الشمالي

وهنا يتهكمّ على أحد أصحابه العزيزين ( دحيم الوهيبي )
وكان يرمّم في منزله وقتها .
يقول المرحوم /

وش حروتك يادحيم لا تمت الدار
....................... أنت بتحط بها حسين الدلالي
دار العزب هي مدهل الفقر والفار
................... ويقطعك يابيت ٍمن البيض خالي

فرد عليه دحيم:

تعيش ياللي شرت بظبّي الأقفار
.................... قبلك وأنا يامسندي قد طرالي
لا شك انا وتجارتي مثل مشكار
.................. يدهن يديه وداخل البطن خالي

=======

ويقول المرحوم قصيدة يتوجّد فيها على فراق نجد

يانجـد والله ماتـركـتـك هـواً لي
............... ممشاي بك ساعة ولا حول ، بالسيف

========

وقد قال عنه الشاعر عبدالله الدحام متمثلا ً به .

ماصار مثل الشيخ أحمد والاخيار
.................... وألا ولد راشـد صـبي الجـساير

وولد راشد هو الشاعر محمد بن عمار - رحمه الله .

(( لـقـب أبو خـيـشـه ))

هنالك قصة مرتبطة بهذا اللقب رواها صالح بن غنام رحمه الله ، وهو انه عندما كان شابا ترافق هو والشاعرمحمد بن عمار رحمه الله في طريق العودة من بلد شقراء في الوشم وكان مع صالح بن غنام حمار( أعزكم الله ) قد حمل عليه أغراضه وحاجياته ونقوده الفضية "الفرانسي" في كيس كبير "خيشة" وأما بن عمار فكانت نقوده من الجنيهات التي يربطها في حزام ٍعلى وسطه، فما علموا إلا وقد اقبل عليهما قاطعوا طريق (حنشل) اثنتين من الخيل فسأل بن عمار صاحبه عن الذي داخل الكيس فقال مقاضي ودراهم قال له : هات الخيشة وسأنطلق بها راكضا وانت بالحمار دبر نفسك وان سلمت الموعد البكرات - موضع دون ثادق - فلما رأوا قطاع الطريق بن عمار منطلقا أخذوا يصيحون "راعي الخيشة ، ياراعي الخيشة" وقاموا بمطاردته ففاتهم وحاولوا ولم يستطيعوا اللحاق به فلما عادوا إلى بن غنام , لم يجدوه لأنه سلك طريقا آخر فتقابلا عند البكرات بعد ذلك فلما عادا إلى بلدهما أخبرا الناس بهذه القصة. وكان ( خالي ) "صالح الجبالي" - نسيب بن عمار- يعمل في حائل وكان يحدث الناس عن بن عمار وحكاية الخيشة فلما جاء بن عمار إلى حائل قالوا هذا راعي الخيشة قال : هذا راعي الخيشة ومنها اطلق عليه هذا اللقب . وقد كان كثير الأسفار فقد سافر إلى الهند والكويت والعراق وقطر والبحرين وعمان والامارات وغيرها، كما عمل بالغوص فترة من الزمن ، وكانت له علاقة طيبة مع شيوخ قطر آل ثاني .
والقصيدة الألفية إنما هي شعر غزلي خيالي كسائر شعر الغزل ونظمه للألفية بالذات كان بسبب تحدي بينه وبين الشاعر محمد العوني . اذ كان العوني شاعراً جيداً تتسم قصائده بالجزالة والحماسة وكان العوني قد قام بنظم ألفية مروبعة وتحدى بن عمار أن يأتي بمثلها ولكن ( بن عمار ) تفوق عليه وجاء بمثومنة على نحو ٍلم يسبق إليه .
ويرجع سبب سوء حالته النفسية والتي مازال أغلب الناس ينعتها ( بجنون العشق ) وهذا ليس صحيحا ً ويكذب أي شخص لوقال خلاف ذلك فالسبب معروف ومن مصادر موثوقة ومقربة من أوساط عائلتنا ولا نعترف بأي كلام يقال فليأتي بالدليل من يقول أنه كان مجنون أوفيه مسٌ من الجنون .
فقد كان يعمل في التجارة وبخاصة ًإستيراد صناديق السيسم والصفائح والأواني النحاسية التي كان يجلبها من الهند ويسوّ قها للتجـّار في المحمل وسدير والوشم وبخاصة شقراء التي كان يتردد عليها كثيرا ًوكان يرى ان التجارة سببا ً لسعة الرزق .
والرواية الصحيحة أنها حالة نفسية وصدمة مباغته لم تكن لديه في الحسبان حين طبع بهم المركب القادم من الهند إلى خليج عمان وقد مكث ثلاثة أيام في عرض البحر متشبثا ً في إحدى الجثث حتى وصل الى ساحل عمان ومن هول الكارثة التي حصلت حيث كان قد وضع كلما يملك من أموال في هذه البضائع وكان قد ألح على أخوه سعد أن يشاركه بالمال الذي لديه لكي يضمّه إلى ماله وتكون الصفقة أكبر والربح أكثر ولكن ( تجري بمالا يشتهي الشاعر) وقد حاول بكل مايستطيع أن يستعيد مكانته التجارية المعروفة والموثوق بها لدى تجار عمان ولكنه فشل في كل محاولاته ولم يستطيع حيث أن أغلب التجار الذين يعرفهم ويعرفونه قد خسروا أموالهم مع نفس المركب الذي كان شاعرنا المناضل ( رحمه الله ) من ضمن ركابه وقد جاهد ( رحمه الله ) في جمع مبلغ يحفظ به ماء وجهه ويستعين به على ما التزم به مع تجّار بلدان سدير والمحمل والأكيد أنه لم يستطع فخرج من عمان مكسور الخاطر بعد أن تركت محاولة عمان لديه إنطباعا ًغيرالذي يعهده وذهب إلى ديلمون بلدة
(البحرين ) وقد كان يحدوه الأمل أن يجد مايعوّضه لما فقده في عمان ولكن ليست ديلمون بأحسن حال من شقيقتها فقرر ركوب البحر للغوص ولم يتحقق له ما أرا د فجلس مدة على سيف البحر في ديلمون وقد كانت آنذاك حسب الرواة مستعمرة بريطانية وقد أسند بقصيدة إلى خاله في ثادق يشكو له من وضعه الذي لم يكن مرتاحا ً فيه وكذلك لما يرى من تسكع بنات الخواجات بلباس ٍ شبه عاري وينعتهم بأنهم عدوان للاسلام ......!
يقول /

قم يا نديبي على حمرا ً تخيّرها
................. تشبه مشار ٍ إلى من علّ بولامي
وأحذر عليها العلايق لاتكثرها
.............. غير الكلايف وقيمة شربة الضامي

الى آخر بيت .

دليّت ألطـّخ بروحي في بنادرها
.............. في ديرة الكفر عدوان ٍ للإسلامي

========

وبعدها غادر ( رحمه الله ) إلى قطر وقد كان على علاقة ٍ وطيدة مع حكامها ( آل ثاني ) وعند توقفه قرر أن يكرر مرة أخرى محاولاته اليائسة لإخراج نفسه من مأزق الهواجس ولوم النفس ومحاسبة الذات ولو بالشيء اليسير ولكن هيهات فالوحدة كانت تأخذ من وقته أكثر من حضوره للمجالس فاتجه إلى ( هجر ) وأسند للعميري قصيدة يشكو فيها نوائب الدهرالتي وضعته في موقف ٍ لايحسد عليه ويشرح له بأنه لم يستطع أن يتأقلم مع أهل هجر وكيف أن الظروف أجبرته أن يسكن فيها . وبأنه داله ولم يخطر بباله هاجس ولكن الحقيقة كانت أدهى وأمّر . يقول ( رحمه الله ) وهذه مقتطفات عشوائية منها .

ياراكب ٍ حمراء كما ضربة الريح
................ مرواحها عشر لجيش ابن ثاني
الصبح تنشر من رفيع الملافيح
................. من هجر زين النايعة والمباني
بغيت نجد وحال دوني سواميح
.............. حمىّ البحر حطت بعظمي وهاني
ودي بشوفة نجد والخاطر مريح
............. وأعلن لهم في النفس ودّ وحناني
شوفة رباها والوجيه المفاليح
.................. أعزّ عندي من روابي عماني


وبعدها ساءت حالته من سيء إلى أسوأ حتى أن من أرسل لهم قصائد لم يردوا عليه ولو مجرد مواساة لما يعانيه من حالته ومن مضايقة أهل هجر له فقرر التوجه إلى بلده وليفعل الله ما يشاء وقد إستفحل ما كان به حتى تطوّر إلى وضع شبه ميؤوس منه فبدأ بالإعتزال لوحده في الغار المعروف ومما زاد الطين بلـّة أن الأهالي بدأو يتعاملون معه على أنه مجنون ويتحاشون الإحتكاك به وهو لا يعرف سببا ً لتصرفاتهم وبدأ يشعر بأنه منبوذ بينهم وكان كل هذا يجري بالدسائس ومن خلف الكواليس حيث لم يكن هناك من يجرؤ أن يعلن ما كانوا يسرون به ، وما كانوا يضمرون له والدليل على أنه لم يكن مجنونا ً رده على الشاعر عبد الله الدحام حينما قال /

يالشاعر البيطار قم ولـّع النار
............. وكثـّر على جال الوجار القدوعي

فرد عليه ( رحمه الله )

والله ما أذخر عنك ماكان في الغار
.............. وإني على التمرة تهامل دموعي

وفيما يروى بأن الأهالي عندما قرروا سحبه بالقوة من الغار الذي كان معتزل فيه وحضور مجموعة من الرجال لتوثيقه بالحبال وبطريقة غادرة قسمٌ منهم قام بمهاداته لكي لايشعر بنواياهم ويقاومهم وهم يعرفون مدى خطورته وقوته ومقاومته فكانوا يتحاشون الإصطدام معه بأي نقاش يثير حفيظته . والقسم الثاني أتوا من الخلف وهجموا عليه ووثقوه وكانوا يظنون بأنهم بذلك قدروا عليه .عندما إقتادوه وأغلقوا عليه الأبواب التي لم ولن تكن حاجزا ً في وجهه وهم يعلمون بذلك علم اليقين . فكيف يمنعه باب ( غرفـة ) وهوالذي إقتلع دروازة البكيرية بمفرده أمام ذهول الواقفين . هذا بالنسبة لسالفة إعتقاله والمعروف بأنها بسبب المجاهرة بشرب الدخان ؟
وبالنسبة لرحيله عن بلدة ثادق وذهابه إلى حائل , فإن جدي محمد بن عمار ( رحمه الله ) رجل جريء وشجاع ورحلاته وأسفاره كانت سبباً في تفتحه على ثقافات أخرى في وقت كانت فيه النزعة الدينية متأصلة في بلاد نجد وقد كان يجاهر بشرب الدخان كما ذكرت والذي يعد من أكبرالجرائم في ذلك الزمان فواجه مضايقات بعض الأهالي وأوقف على اثرها توقيفاً مؤقتاً ولهذا السبب تولدت لديه ردة فعل عكسية ضد بلده وجماعته فخرج إلى حائل لأنه يجد فيها راحة نفسية إضافة إلى وجود أبناء عمومته هناك وعندما غادر لحائل ذهب إبنه راشد ( عمي ) إلى حائل وأحضره معه ولكنه لم يلبث إلا قليلاً ثم رجع إلى حائل مرة أخرى. وقد كان جدي رحمه الله رجلا عظيم البنية رزقه الله بسطة في الجسم فكان لباسه المرودن يقدر بثلا ثين ذراعا ًوكان يحرص
على لبس هذا "المرودن" ولذا كان يسمى "أبو ردون" وكان معروفا ًبالكرم الشجاعة ومن أمهر الخيالة في ركوب الخيل وشارك ضمن فرسان الملك عبدالعزيز في معركة البكيرية عام (1322هـ)..
وفي رحلة اللاعودة طلب من ابن عمه تزويده بمؤنة الطريق وغادر في ليلته إلى القصيم ثم منها إلى حائل وقد نفذ مامعه من ماء ووجده بعض حاشية بن رشيد دريكا ً في الصحراء فأسعفوه وحملوه إلى حائل حيثم أبناء عمومته هناك ومكث عندهم حتى أخذ الله أمانته رحمه الله رحمة واسعة وأموات المسلمين جميعا ً ...
= = = = = =
وله من القصائد والتي ربما لم تقرأ وقد سمعتها من بعض الأشخاص وهي محرّفة وملفقّ لها أبيات ليست منها ؟؟؟!!!!
يقول رحمه الله /

يالح قلبي لح هجن ٍ مسرّح
................. حراير ٍ مافيهن اللي لحوحي
علي الذي صبحية العيد تذبح
............ العين خرساء والمبيسم ذبوحي
لوإن قولة أح تبري المجرّح
.......... كثّرت من قول أح وأبريت روحي
لكن قولة أح مالي بها صح
............. زود ٍ على مابي تزايد جروحي
امنول ٍ يوم الحبيّب على صح
.............. وهو يعاملني بهرج ومزوحي
وبهالسنة يوم الحبيّب تنزّح
............. لاقلت هرّج قال عجل ٍ بأروحي
توي دريت إنه لفراقي يفرح
........ إثره يبي غيري وأنا أتعبت روحي
عليه قلبي صاير ٍ مثل الأبطح
........... جوادل ٍ بأقصى الضماير تلوحي

وكذلك قصيدة أخرى .. أبياتها مثولثة
يقول رحمه الله /

قم يانديبي هات من نسل ريمات &&&& خمس ٍ على طوي الفيافي هميمات
............................ صر صاحيا ًعجّل ترى القلب مشتان
واحذر تجيب إلاّ الفروخ الأصايل &&.&.&& ولاتجب شن فيه قاصر وطايل
.............................. يكثر علينا الهرج و الهرج نقصان
عليك بالجهم الخفاف الحراير &&&&.&&&& الذاربات الزاهيات الجراير
............................... ضمرّ صخاف جنوبها تقل طيران


وهذه الفيته المشهوره



الفٍ أ ولف من كـلام ِ نظيفـي=ودموع عيني فوق خدي ذريفـي
من لام في حب الحبيّب وليفـــي = ادقـاق رمش العين سيد الخونـدات
خوندات ياللي ما بعد عاشرنـه = قـلـّه تراهن في الهوى يذبحنــــــه
قلبي وقلبك من عروقه خذنــه = عزي لمن مثلي تعرض للآ فـــات



الباء بليت بحب خلي علــى ماش = ولاحصل لي منه ما يبرد الجــــاش
غديت أنا وإياه طاســه ومنقاش= بالوصف كني يالمعزي سلامــات
سلامات للذي هم يذكرونـــــه = يبي السلامة منه وهي المعونــــه
يقول طيب مير غارت عيونـــه = سبب ولدكم واحدٍ صابه ومــــات

التاء تليت الزين والزين مقفــي = أمشي وحتفي ناقله فوق كتفــي
لاشفت مجدول وكتـــفٍ ورد في =ماقوى التفت لو طوحولي بالاصــوات
أصوات وإن قالوا هبيل ٍ وسايح = طرد المقفي يالمشقى فضايــــح
قلت إيه مير أشواركم والنصايح= مثل المطر فوق السحال المكفــات

الثاء ثمانه حب رمان طايـــف = أو قحويان ٍفي رياض ٍ عطايـف
متنقلٍ بالزين سيد العفايــــــف= عمهوجة ٍ فيها من الحور شـارات
شارات فيها من ظبي الحمادي = هي لـذة الدنيـا وغاية مـــــرادي
من يوم قفا صاحبي من بلادي= عليه جاوبت الحمامة بالاصـوات

الجيم جاني من عشيري كلامي = ولا لـفـيـنـا من يرد الــســـلام ِ
عليه زرع القلب هايف وظامـي = مالي جدا كود البكاء والتنهات
أنهت على ما فاتني في زمانـي = يـوم الحـبـيّـب زارني فـي مكاني
وراي ماخذت القضاء يوم جاني = توي دريت البيض فيهن غـرّات

الحاء حليّه في الوطن ما لقيتـه = عذلت قلبي عنه ولا قويته
وهولو يذكـر يم مسكه نصيتـه = أنصاه لو دونه بحـور ومسافات
مسافات لوهي في بحورالظلامي = أووسط بتـّيل ٍ حداه الولامي
وإذاحصل شف وبلوغ المــرامي = صبرت لو طبيت بحر الظلامات

الخاء خليلي صار عندي قـــريبي = جعلي نصيب ٍ له وهو من نصيبي
ودي نواجه نور عيني حبيبــــــي = مار الوحيد لهيد ما فيه نوهــات
نوهات نوهات ٍ غـدت من غثا البال = طول النهار مسِيم عمّال بطـّال
وأنا أترجى كل حول ٍ إلى حــال= دنياك هذي ياريش العين نشبات


الدال دامي ما مسكت الذوايــب= لـوقيـل طيب قـلت ما نيب طايب
دنـّوا أستاد القبر وأدنوا النصايب=ودنـّو دواة الحبر نكتب سجـلات
سجلات أريد أكتب بها لي وصيّه= عمري قضى يا وجد أهيّـلي عليّه
قولو لصافي اللون ياقف عليـــّه= أغـديه يرجع وايتحّسف بما فـات


الذال ذا لي عـنه مـدة ليــــالي = لوقـيل طـيب قـلت أنا أبخص بحالي
والله مايطري علي شف بالـي= إلا أنت يا راعي الثمان الرهيفـات
رهيفات فـيها للمشقى طرابـه= مجمول مدلول ٍ ولا به طنابــــه
هنـــي من يـدخــل في ثيابــه= وأسـّج أنا ويـّاه في العمر سجـّـات


الراء ردوف صويحبي ثقـّـلـنـه =ونهود للثوب الحمر شلـّعـنه
ومثومن ٍ ماأحلى بياضه ودنـّه = من فوق جسم ٍ فيه من عرق الأرطات
أرطات غرمول ٍ ذرته الـذواري= والله لولا ني على الـترف أداري
لأضوي عليها مثل ذيب الغـداري = جايع وفي ا لـغـابه عياله مجيعات

الزاء زماني شفت منه الهوايـل = لاعاد حظي فـي الغنادير مـايل
الزين لـــو نترك قصير ٍ وطايل =لاشك وين العقل هيهات هيهات
هيهات لوفي العـقـل يا ديـب لبّه= ما كان يتبع واحد ما يحبـه
ليصار قـولي لــه خـريـطٍ بدبـّـه = وش لك بشوفه يالعيون المشقـات


السين سـقـنـامن الدراهم وعـيّـا = واللي نبي من صاحبي مـا تهيّا
يـقـول والله لـو تـحـب الثريــّــا = خذني على السنة تشوف الطرابات
طرابات ينسنك جميع الــدروبي =غـديك في باقي حياتك تتــوبي
واودع مقرك بين جلدي وثوبي = وتشوف فرق البيض فيهن لـذات

الشين شاب الرأس ياعذب الأ نياب = واللي بطاري توبة ٍ كان قدتاب
لي حاجةٍ يازين بـس إفـتـح الباب= يرحمني اللي عالـم ٍ بالخـفـيّات
يرحمني إني فيك يازين مفتـون = من حبك أسهر والخلايق ينامــون
الهيتني عن مذهـب اللي يصلون=ما عاد أميّـز لو قـرآن التحيات


الصاد صيدي يوم ألاوي غريمي=شفق ٍ علي الحبّه ولمس البريمي
مهوب صيدي قلةٍ في الحريــمي = لا شك كل ٍ له مع الناس مشهــات
مشهاتي أنته ياظبيّ الفريــدي =حب العرب ينقص وحبك يزيـــدي
لا شفت زولك ذاك هو يوم عيدي=وتصبح بساتين الضماير مريفـات

الضاد ضد ٍ حال بيني وبينـه = يـقـول هـذا واحـد ٍلا تـبـيـنــه
جعل الوجع يشقيه في صبيّ عينه= يسهر ولا يمرح من الليل ساعات
ساعات جعله ما يشوف الجــدارا =ولايعرف الليل هو والنهــــــــارا
وعساه يوم البعث يحشر حمــارا = ويحمّـلونه حمل الأسراف سيئــات



الطاء طويت الياس والسد باحـي = وما عاد لي شفٍ بظبّي الضواحي
ياعـلـها هـفـّت خفـوق الجناحي = اللي سبوقه فوق رجله مطــوّات
مطوّات وطار في يوم هـبــــّــه= راعيه لو رز اللواء ما ينبـــّــــــــه
طيرٍ قضيبٍ و الحباري غدت بـه= يبي العشاء من بين فخـذٍ وثنـّدات


الظاء ظمانه لا تعـاشرلك إثنيـن= لازم تخلىّ عشرتـك يامسيكيـن
ما خبر يجمع في المرابط حصانين= يجي لها هز ٍ ودز ٍ وصقـلات
صقلات يصقلها إلى أ دنوا طعامـه = يجي لها مع المعيشه بحامه
إسمع كلا مي يالهـبـيـل الـفـدامــه = إلى جمعت الحصن فالحصن خطـرات


العين عـمـّن ينقـل الهـرج حذرا ك= تراك كـنـك ناقـل ٍداك بــرداك
وإلى سمع له هرجة ٍ مـن حكاياك =يحطها كبر القصـور المبنـّات
مبنـّاة مبنـّاة كبر خشم الغرابـــه = ويكدّر المشروب عقب الطرابـه
وهـو يشابه بومة ٍ في خرابــــه = لا ناقل الهرجـه ولا كفو هرجات

الغين غاب العـقـل بأول شبابـــي = وأدميت من تلعات الأرقاب نابي
واليوم شاب الرأس والكيف طابي=ماني على الفايت كثير الحسوفات
حسوفات لاتحزن على اللي مضى منك= أيضاً ولاتفرح على اللي يجي منك
ماأدراك وش موجب سبب صدته عنك= ناهيك والي العرش رب السموات

الفاء فـؤاد ك لا تـولـيـّه حـسـّاد = وإحذر يجي لك مع هل الشر مقعـاد
إهرج وكنك عن جميع العـرب صادّ= ثم إعتبر بالذيب يضوي بغرات
يضوي بغـراتٍ وهم ما دروا بــه =واللي يوقف في المحاري هقوا به
كم واحدٍ وقـّف ولا قضي نوبــه =يهـوي إلى شاف اللحم كنه حــدات


القاف قل للي يريــــد النواميس = اللي يبي طرق الهوى يرخي الكيس
وإلا بذلت النفس والكيس وإبليس= يطيح ناس ٍيدّعـون الديانــات
طاحوا وصاروا للخلا يق علاجــه = يلقى بهم راعي الهوى قضي حاجـه
وإلا نثرت الحب جـتـك الدجاجــه = حاضت وباضت لو تبي عشر بيضات

الكاف كنّ السدّ في كل الأحـوال = وإحفظ لسانك لايقولون ذا قـال
حتى تجي عند العرب خوش رجـال = لا جيت مجلسهم نواظرك صقـرات
صقرات لا تجلس مـع اللي يشاكيك = هو داء دواك وتحسب إنـه يداويك
ياديب كان الله على الرشد هاديـك = إكتم كلامك بالضلوع المحنــّـات

اللام ليت العمر ينكس لحلـــّــه = قيمة ثلا ثين السنة هي محلـّـه
الرجل قبل الشيب يا حلو دلـــّـه = ولا لاح فيه الشيب ما فيـه لذات
مافـيـه لـذات ٍ ولا يرغـبـونـــه = لو حط له ردن ٍ وكحل عيونــــــــــه
أهل الهوى عقب الغلا ينكرونــه = لوهو مصافيهم على فايتٍ فــات

الميم ما غـيري من الناس جـرّب = ولاهو بمثلي في حياته تطـرّب
لاويت صافي اللون فوق المضـرّب= كن العدو عني عيونه مداوات
مداوات جعله ما يجي لك عـبــاره= واللي بصد ٍ عنك وش لك بكاره
الحذر مايـاطـا بوسط الخبــاره = لازم يجي فيها عقارب وحيـــات

بنت الاصول
03-03-2013, 02:49 PM
® القهوة العربية عند بعض شعراء الجزيرة العربية ®

إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتدى سدير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن القهوة العربية هي رمز الكرم والضيافة الأصيلة، وهي ذلك المشروب الذي يقبل على تناوله أناس كثيرون، فهناك القهوة التركية والقهوة البرازيلية، والقهوة العربية وغيرها وهي تختلف من بلد إلى آخر من حيث طريقة عملها، والقهوة العربية قد سطر كثير من شعراء الجزيرة العربية القصائد فيها منذ القدم وهي عنوان الضيافة مما جعلها تستهلك بشكل كبير في كثير من بلدان العالم العربي وهناك بلاد كثيرة يزرع فيها البن بوفرة وهي اليمن والحبشة وسراة عسير وكذلك المكسيك وأندونيسيا والبرازيل التي تعتبر أكبر وأوسع بلاد منتجة ومصدرة للقهوة المختلفة الأصناف والجودة والأنواع والقيمة في الكثير من بلدان العالم اليوم ويفضل سكان الجزيره العربيه القهوة اليمنيه والتي تسمى البن ( الخولاني ) أو القهوة ( البرية ) وقليل منهم يفضل القهوة الحبشية وتحضير القهوة العربية ذو ميزة دقيقة ولا بد من الإنتباه أثناء تحضيرها بكل إحتساب سواء في وقت عملها أو في حمسها أو طحنها وحساب كمية القهوة ومقياس الهيل، وتطبخ القهوة البن بالماء القراح المغلي لفترة من الوقت بعد الحمس ( التحميص ) والطحن، وبعد استوائها بالغلي وعلامته قول الشاعر :-

وإلى صفى اليعلول منها على الليف
= فادر إن فنجاله عن التول صافي

تركد بجانب النار قليلا ثم يضاف إليها الهيل بمقياس معين دون زيادة أو نقصان، ثم تترك لعدة دقائق من الوقت حتى تصفى القهوة وبعدها تقدم إلى الضيف في الدلة ويفضل القريشية أو الحساوية أو البغدادية بنكهتها الفريدة وطعمها المميز إنها القهوة العربية التي سطرت فيها القصائد الرنانة الكثيرة ووصفها عشرات الشعراء مع الأواني التي يتم فيها تحضيرها ( ومنها النجر والمحماس والدلة والمبرد والفنجان .... إلخ )

¤!||!¤ الشعـراء والقهـــوهـ ¤!||!¤

وهذه مجموعة من الأبيات لبعض شعراء الجزيرة العربية الذين حرصوا فيها على ذكر ووصف القهوة العربية المميزة وطريقة صنعها ومنها قصائد بعض شعراء قبيلة سبيع بن عامر الغلباء وكرامهم في القهوة العربية قال الشاعر الشيخ / سعد بن قطنان راع رنية من شيوخ المراغين الزكور سبيعالغلباء في وصف القهوة :=

جر الفراش لنا وهات الدلالي
= أربع مغاتير على النار تدنا

ترى حلاة النار دوم اشتعالي
= وسوقه فناجيل عليهم من أدنا

فنجال أشقر مثل دم الغزالي
= ليا نقص شي من الكيف زدنا

أتعب لها بالسوم لو كان غالي
= لو كان زود بالثمن ما نشدنا

نشري لها المثلوث هو شف بالي
= لو كان سوقه نازح عن بلدنا

وله أيضاً :-

قم يا رويشد شب ضو المنارة
= ثم هات من صوته يقود المسايير

نجر ليا حرك تزايد عبارة
= يا زين صوته بين عوج الدواوير

يا مسوي الفنجال كثر بهاره
= جلف ويتلنه ثمان مغاتير

حاذور يالصباب تثني مداره
= الا على الي ينطحون المخاسير

أحد ليا سير عرفنا وقاره
= وأحد ليا سير يدور التفاكير

كم واحد ناشي بليا خسارة
= مصبر نفسه على البخل تصبير

هو يحسب انا ما نعرف الصقارة
= يعد عمره من حساب المناعير

يا حبنا والله لجمع التجارة
= لولا الحياء حنا نعرف المعاذير

وقال الشاعر الشيخ / عجران بن شرفي شيخ آل علي أهل العارض من سبيع بن عامر الغلباء الذي اشتهر بأنه لا يثني الدلة ولا يذبح الماعز في وصف القهوة :-

يا فهيد صك النجر يوحيك بتال
= صكه كفاك الله جميع الأذايا

استدن نجر في الدهر يعول اعوال
= اعوال سبع حاديته الضرايا

وعليه كيف لي من البن فنجال
= جعل الرخوم ونسلها لك فدايا

وعده لحماي النوايب والأثقال
= في الضيق لا من التقن المنايا

واللي يحزب زاد بيته ليا كال
= وحط المعاني الطيبة له شرايا

واللي ليا رد البرا بين الأعمال
= له عادة يرخص سمان العطايا

واللي يروي حربته بالتجيوال
= لا رفعوا لقطيهن بالهوايا

وباقي العرب خله ولو كان زعال
= هذار وبالمجلس كثير الحكايا

وقال الشاعر الفارس / سلطان الأدغم من الصمله في وصف القهوة :-

يا سليم شب الضو مالك مهانه
= يجي لها ضوح يقود السراتي

واشعل بفنجال وزين زيانه
= واحذر من الاحراق والا النياتي

ريح وطعم راعيه ينشع لسانه
= أطرف حمر لونه كما دم شاتي

عده على اللي لا هرج لك تكانه
= قليل هرج وبالملاقا زناتي

يفداك من هو عايش بالذهانه
= ويديه لحبال الردى قاضباتي

طاري عليه الجود تالي زمانه
= زل الشباب وهو على ذا السواتي

عند الجماعة مهلقم في لسانه
= وهو لا يحذف ولا يجيب الحصاتي

وقال الشاعر / عبدالهادي بن راجس العامري السبيعي رحمه الله في وصف القهوة :-

أوي فنجال يصبه مسويه
= وحنا سوالفنا على جال ضوه

في ربعة والبيت يرفع بقارية
= بيت على ما قيل يرفع بقوة

تالي نهاره وأوله دايج فيه
= قم سو فنجال المطاليق سوه

أحذف لها رمث إكبار مثانيه
= تو الجماعة نازلين بجوه

والماء تخير من زلاله وصافيه
= من مزنه ماخاشر العج نوه

واحمس ولا تحرق وحاذور تنييه
= ما بين فرُغتها وما بين توه

واجغف لها من طيب الهيل غاليه
= والزعفران بكثرة الهيل شوه

صبه على اللي طيبات معانيه
= واختص منهو بالمراجل تفوه

اللي يعنز لك إلى رحت ناصيه
= يسلم ولا يسلم رديً المروه

وقال الشاعر / محسن بن علي بن جغثم القريشي السبيعي في القهوة :-

يا عيد شب النار قم سو قم سو
= وسو فنجال وزين قنادة

هات الدلال ووسع حفرة الضو
= شب بحطب سمر ولوع عراده

خل النشامى لاتلافوا لك وجو
= يلقون من جدك مراسيم عاده

احمس من البن الخضر لا تلافوا
= وللعود حط شداد والا وساده

وبهارها هيل من الباخره تو
= توه منزل من سنابيك ساده

مع البحر ملفاه والا مع الجو
= مع زعفرانه كبر رجل الجراده

حتى يجي فنجالها لا تقهووا
= مثل صفار البيض في كاس ساده

فان كان هم عجلين فقل تغدوا
= والا العشاء مضمون مثل العباده

حتى لاراحوا لهلهم وقفوا
= كل يعد الطيب على انفراده

وقال الشاعر / راشد القناص العزة السبيعي هذه الأبيات في وصف القهوة :-

يا ما حلا وقت العشا شبت النار
= في مجلس ِ فيه النشاما يجونه

وفنجال ِ أشقر خالطه بن وبهار
= والعود الأرزق فاح ريحه ولونه

وحيل ِ تقلط للرجاجيل الأحرار
= كرامة لأهل الصخا يفعلونه

وسوالف ِ تجلي عن الكبد الأمرار
= وفعل النشامى ربعنا يذكرونه

ويقول الأمير الشاعر / محمد بن أحمد السديري رحمه الله :-

صبه ومده يـا كريـم السبالـي
= يبعد همومي يوم أشمه بالأنفاس

فنجال يغدي مـا تصـور ببالـي
= روابع تضرب به أخماس وأسداس

وهذا الشاعر الفارس الشيخ / تركي بن حميد رحمه الله يصف القهوة وصوت النجر بقوله :-

يا ما حلا يا عبيد في وقت الأسحار
= جر الفراش وشب ضـو المنـاره

مع دلة تجذا على صالـي النـار
= ونجر الى حـرك تزايـد عبـاره

النجـر دق وجـاذب كـل مـرار
= مالفه الملفوف مـن دون جـاره

في ربعة ماهيب تحجب عن الجار
= لا من ولد اللاش مـا شـب نـاره

وهذا الشاعر الشيخ / ذعار بن مشاري بن ربيعان يقول في القهوة :-

مع دلة صفرا على النار مركـاه
= أبصر بصتها على كيف روحي

فنجالها يشدي خضاب الخونداه
= الجادل اللي عند أهلها طموحي

وهذه الأبيات في القهوة للشاعر الفارس / شليويح العطاوي :-

يا سايق الفنجال عده لمدوخ
= واثنه لابن صلال هو والجلاوي

وأنا زبون الحرد أبو ضيف الله
= لا كلّح الشارب عن الشفـاوي

وهذا شاعر الزهد والحكمة / غازي بن دخيل الله بن عون الرويس العتيبي يقول في وصف القهوة :-

يا ريـف قلبـي للمساييـر قـم شـب
= وحط المنـاره فـي طويـل الظلالـي

عقب تشق لها لجـزل الحطـب جـب
= وهات النجر وأحضر اجـداد الدلالـي

ثلاث (ن) الهن راعي الكيـف يطـرب
= وسوطهـن ضمـر والآخـر جلالـي

وبطونهن ماخذن أسبوع (ن) عن الرب
= وجنوبهـن صفـر (ن) تـلالا تلالـي

والرابعـه ملقامـةٍ لونهـا أصـهـب
= حيـث إنهـا للنـار دايـم تصـالـي

ولا جبت كل شروطهـا اللـي تطلـب
= إجلـس عليهـن يـا زعيـم العيالـي

وإحمـس لنـا بريـةٍ حبهـا أشهـب
= وبهارهـا هنـدي و ماهـا زلالــي

واعرف تـرى قانونهـا مـا يخـرب
= وندارهـا ينقـى ومـاهـا يكـالـي

تـراه مـا يصلـح لهـا كـل مذهـب
= ولا تقبـل الراضـه ولا الاعتجـالـي

وليا حمست إحرص على حمسة الحب
= واعرف ترى الحمسه تبي وسع بالـي

تاخذ على أدنـى الجمـر فتـره تقلـب
= لين العـرق يطلـع سـوات اللوالـي

ومن يوم يطلـع فالمبـرد لهـا كـب
= ليـن النـدار ان كـان فيهـا يشالـي

وليـا خـذت مقـدار للنجـر قــرب
= ودنه بصـوتٍ يسمعـه كـل غالـي

دنـه وخـلـه للمسايـيـر يـجـذب
= لا قـام صوتـه للنشـامـى يـلالـي

يوحونـه الجيـران لا قــام يقـنـب
= ويجيك الأقصـى و القصيـر الموالـي

وعقـب تـدق البـن لقـم وركـب
= ليـن انهـا تسمـح مـن الاجتوالـي

وقبـل تبهرهـا عـن النـار تجـذب
= وتركد شويه ليـن يصفـى الحثالـي

وبرويد في حـدى المباهيـر تسكـب
= من عقب غـال الهيـل فيهـا يهالـي

واعـرف ليـا بهرتهـا يالمشـبـب
= تـراه يكفيهـا مـن النـار صـالـي

ثم اجذهـا مـن يـوم بالهيـل تقلـب
= ومن يـوم تركـد صبهـا للرجالـي

حتى يجي الفنجـال منهـا ليـا صـب
= بين الشقـار وبيـن لـون الشعالـي

يا أمّا أشقرٍ رايب مثـل بـول الارنـب
= والا اشعـل يشبـه لـدم الغـزالـي

يطرب لها من كـان للكيـف يشـرب
كيف النشامى اللي من العيـب خالـي

واعـرف تراهـا عـادةٍ ما تسـيـب
= ولا ينتقدهـا إلا قصـيـر الحبـالـي

احـرص تخلـي عـادة الجـد والأب
= ما هم عليـه أول عليـه أنـت تالـي

تـراك مـن كـل المناسـب معـرب
= ما بيـن جـدان وعمـام وخوالـي

وأبيـك عـن منهاجهـم مـا تجنـب
= انـكـان فكـنـك بـنـات الليـالـي

وكذلك هناك القصيدة المشهورة للشاعر / دغيم الظلماوي رحمه الله في وصف القهوة وفيها يقول :-

يا كليب شب النار يا كليب شبه
= عليك شبه والحطب لك يجابـي

الوالمه يا كليب عجـل بصبـه
= والرزق عند اللي ينشي السحابي

حنا علينا جيـب ماهـا وحبـه
= وعليك تقليـط الـدلال العذابـي

ادغث لها يا كليب من جزل خبه
= وشبه الى منه هبا كـل هابـي

باغي إلـى شبيتهـا ثـم قبـه
= تجذب سراة من بعيـد غيابـي

بنسرية يا كليب صلـف مهبـه
= متلطميـن وسوقهـم بالعقابـي

صبه لقرم صرفته مـا حسبّـه
= يوم البخيل مدنهر الوجه هابـي

وعده عن اللي ما يداري المسبه
= اللي يـدور بالقصـي الغيابـي

لا جاضع المتروع خطو الجلبـه
= يا حلو تالي الليل خبط الركابـي

اقحص لهم وابدي سلام المحبه
= لا شح بالهيـن كبيـر العلابـي

ويقول شاعر نجد الكبير / محمد بن عبد الله القاضي رحمه الله في وصف القهوة والأواني التي تجهز بها وهي أشهر قصائد القهوة في نجد على الاطلاق والتي منها قوله :-

يامـن لقلـب كـل ما التـم الأشفـاق
= من العام الأول به دواكيـك وخفـوق

كنه مـع الـدلال يجلـب بالأسـواق
= وعامين عند معـزل الوسـط ماسـوق

يجاهد جنود فـي سواهيـج الاطـراق
= ويكشف له أسـرار كتمهـا بصنـدوق

لا عن لي تذكـار الأحبـاب واشتـاق
= بالي وطاف بخاطري طـاري الشـوق

دنيـت مـن غالـي الـبـن مــالاق
= بالكف ناقيهـا عـن العـذف منسـوق

احمس ثـلاث يانديمـي علـى سـاق
= ريحه على جمر الغضا يفضح السـوق

ايـاك والنيـه وبـالـك والاحــراق
= واصحا تصير بحمسة البـن مطفـوق

الى اصفر لونه ثـم بشـت بالأعـراق
= صفرا كما الياقوت يطرب لـه المـوق

وعطـت بريـح فاخر فاضـح فـاق
= ريحـه كما العنبر بالأنفـاس منـشـوق

دقـه بنجـر يسمعـه كـل مشـتـاق
= راع الهوى يطرب الى طق بخفـوق

ولقـم بدلـه مـولـع كنـهـا ســاق
= مصبوبـة مربوبـة تقـل غـرنـوق

خلة تفـوح وراعـي الكيـف يشتـاق
= والى طفح لـه جوهر صـح لـه ذوق

أصغر قمـوره كالزمـرد بالأشـعـاق
= وكبارها الطافح كمـا صافـي المـوق

وزله على وضحا بها خمسـة أرنـاق
= هيـل ومسمـار بالاسبـاب مسحـوق

مع زعفران والشمطري الـى انسـاق
= والعنبر الغالي علـى الطـاق مطبـوق

فالـى اجتمـع هـذا وهـذا بتيـفـاق
= صبه كيفت العوق عـن كـل مخلـوق

بفنجال صين زاهـي عنـد الارمـاق
= يغضي بكرسيه كما اغضـاي غرنـوق

الى انطلق مـن ثعبتـه تقـل شبـراق
= أو دم قلـب وانمـزع منـه معـلـوق

شكل على الفنجـال لونـه الـى راق
= رنق تصور للحمامـة علـى الطـوق

خمر الـى ما انـه تسلسـل بالأريـاق
= وعليه من ماء صافي الـورد مذلـوق

راعيـه كنـه شـارب ريـق تريـاق
= كاس الطرب وسرور من ذاق له ذوق

يحتاج من خمر السكـارى الـى فـاق
= طفـل تمـز شفـاه والعنـق مفهـوق

عبـث يعـيـل بحـبـة مابعـد مـاق
= وهو يزاهـي باهـي البـدر بشعـوق

بين شفتيـه الـى غنـج حـق بـراق
= عجل رفقيـه بالطهـا يعطـي طبـوق

سحر كتب من حبـر عينـه بـأوراق
= خديـه صاديـن ونونيـن مـن فـوق

كـن العـرق بخدودهـا جمر الأرنـاق
= ينثر على الوجنـات باللـون مشعـوق

الـى تبسـم شـع وأشـرق بالاّفـاق
= نوره يفـوق البـدر سحـر ومنطـوق

وبالعنق كن المسـك والـورس بـراق
= مع مشخص في صدره الشاخ مدفـوق

يمشي برفق خايف مدمـج السـاق
= يفصم حجول ضامها الثقل مـن فـوق

الى حصل لك ساعـة وأنـت مشتـاق
= اقطف زهر مـالاق والعمـر ملحـوق

فالى حضر ماقلـت عنـي فـالأرزاق
= بيـد كريـم كافـل كــل مخـلـوق

وصـلاة ربـي عـد ما بـارق حـاق
= على النبي الهاشمـي خيـر مخلـوق

وهذا الشيخ / راكان بن حثلين يقول في قصيدة مشهورة :-

ياما حلا الفنجال مع سيحة البال
= في مجلس ما فيه نفس ثقيلـه

هذا ولد عم وهـذا ولـد خـال
= وهذا رفيق مـا لقينـا مثيلـه

وهذا الشاعر الشيخ / هايس بن مجلاد يقول وهو يصف الدلة وصوت النجر :-

قم سو ما يصبغ على الصين ياذياب
= بـدلال يشـدن البطـاط المحاديـب

احمس الى من العـرق فوقهـا ذاب
= واستدن ما يجذب عليك الشراريـب

نجر يصيح من الطرب تقل بحجـاب
= يصبر على طول الدهـر للمواجيـب

وهذه الأبيات لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

قم سو فنجال بعض ماه مبيوت
= غر السحاب منزَلـه مـن هللها

طبخة كريم طيب الهيل منعـوت
= واحمس على جمر قد أقفى شعلها

دقه بنجر وثولث النجر بالصوت
= يجذب رجال مـا نـدور بدلهـا

وهذه أخرى لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

يا مسوي الفنجال كثـر ابهـاره
= عده لابن عران واثنه لابو ذيب

وضويحي الجروي متيه ابكاره
= وجديع يا ستر البني الرعابيب

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

فنجال بن خنتـه تقعـد الـراس
= والزعفران مقطـع فيـه تقطيـع

أنا يعدا لـي ولـو فيـه جـلاس
= هراجة المجلـس قعـود مهانيـع

اللي لهم همز ولمـز ووسـواس
= في ساقة الأجواد همز وتراتيع

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

قم سو فنجال على خمسة أجناس
= احذر تجي حرقه وبالـك نياهـا

خلك لها عن كل عذروب حساس
= قيس لها الطبخه على قـد ماهـا

حتى يجي فنجالها يجلي الاعماس
= عقب الصلف والسهر مكبر غلاها

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

ياما حلا الفنجال في كل حزه
= في مجلس ما سفروا له بقازي

واللي يسويها صبـي منـزه
= شطر بها ماهو سواة الخنازي

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

قم سو فنجال ترا الراس منـداش
= لعيون من قرنه على المتن مرجود

في دلة مربوبـة كنهـا الشـاش
= وبهارها كف من الهيـل والعـود

الهيـل كثـر ولا توانـا ولجـاش
= والزعفران اقنع على شذرة العود

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

قم قرب اللـي عنقهـا كنـه وزا
= أنا لها من ضيقة البـال منحـاز

فنجالهـا بيـن الشفايـا يمـزا
= أشقر ومشروبه على الخمر يمتاز

وهذه لشاعر مجهول بالنسبة لي :-

وفنجال بـن ما هـواه الحراقـي
= وصينية يركض بها العبد مبروك

صبه لمن يثني علـوم التلاقـي
= لا صار عند قطيهن ضرب بيلوك

وأخيراً ستبقى القهوة رمز الضيافة العربية وعنوان الكرم الأصيل المتوارث طالما أنه يوجد أناس يحافظون على التقاليد والعادات العربية الأصيلة رغم بعض التغيرات المخيفة التي طرأت في وقتنا الحاضر على جيله والتي تم استحداثها من قبل قلة قليلة من الناس مثل قهوة الكبتشينوا والتركش كافي والقهوة الأمريكية وغيرها من أنواع القهوة التي غزت بلادنا بشكل ملحوظ حيث افتتحت لها المحلات الخاصة الا أن القهوة العربية هي الأصل ولن ينافسها منافس وشكرا لقراءتكم أبيات الشعراء في وصف القهوة العربية وسقاكم الله من تلك الفناجيل التي ترمز إلى الأصالة العربية بما تعنيه الكلمة من معنى ولا غنى للجيل الجديد عنها لا سيما وقد غزتهم العديد من أنواع القهوة بدعاياتها ومغرياتها ومحلاتها من جميع أنحاء العالم ويجب عليهم اتخاذ ما قاله شعراؤهم مشعلا من الماضي العتيد يضيئ لهم طريق المستقبل المشرق إن شاء الله وقد : روي أن رجالا من البادية كان يدور في مدينة جدة عله يجد بابا مفتوحا فيقلط عندهم, لأنه خرمان على شرب القهوة العربية ويظن أن العادات متوحدة بين مدينة جدة إحدى أكبر مدن المملكة العربية السعودية وبين قرية ربعه التي اعتاد فيها على أن الأبواب مفتوحة للضيف والتي نادرا ما يمر بها لنأيها عن الطريق والعاني من أهل القرية المهم أن الرجل تعب من الدوران ومن الأبواب المغلقة في تلك المدينة المكتظة بالسكان وبالصدفة مر على بيت بابه مفتوح فاستغرب منه لأنه يخالف النظام العام لغالبية البيوت بتلك العادة فدخل اليه وتقهوى فيه وسأل عن راع البيت فقالوا له هذا بيت الشاعر الشيخ / محمد بن شلاح المطيري ولما علم الشاعر الشيخ / محمد بن شلاح المطيري بالقصة أنشد هذه القصيدة ينصح بها ابنه نمر وأتوقع أنه لا يخفى على الكثير منكم هذا الاسم فهو علم من أعلام الشعر الشعبي ورواته في الجزيرة العربية وهو مقدم برنامج البادية في التلفزيون السعودي لسنين عديده رحم الله أبا نمر وأسكنه فسيح جناته وهذه القصيدة تعتبر من أفضل القصايد في بابها فإليكموها :-

أمل الوجار وخلو الباب مفتوح
= خوف المسير يستحي لاينادي

نبغي الى جاء نازح الدار ملفوح
= وشاف البيوت مصككه جاك بادي

يقلط لديوان به الصدر مشروح
= ورزقه على رازق ضعاف الجرادي

يانمر مافي صكة الباب مصلوح
= ولاهيب إلنا يامضنة فوادي

تصلح لمخلوقً يبي يستر الروح
= ناشي عليها معتمدها اعتمادي

يانمر لو المرجله سدو مسدوح
= كلً نقزها حر والا برادي

لكنها من دونها المر مطروح
= وارض تبي من بذر فعلك سمادي

رجال تقصيره مع الناس مسموح
= لحيث ماله في القديمه شدادي

ورجال تقصيره مع الناس مفضوح
= وكلً يقول النار ترث رمادي

ومما قاله الشيخ الشاعر / تركي بن حميد العتيبي رحمه الله من قصيدة طويلة في القهوة العربية :-

نومك طرب وانا بنومي هواجيس
= ما ساهرك بالليل كثر الهمومي

أسهر ليا نامت عيون الهراديس
= وبالليل أراعي ساهرات النجومي

قالوا جهلت وقلت جهل بلا قيس
= الجاهل اللي ما يعرف اليمومي

أشوف عدلات الليالي مقابيس
= ولا أحد من الدنيا عظامة سلومي

الى أن يقول :-

يجلي صدى قلبي ضبيح المهاريس
= لا قام شراب الحشايش يعومي

ودلال فوق النار دايم مجاليس
= اكرامهن حق علينا لزومي

من صنعة الصبة وخمس التحاميس
= برية يعمل بها كل يومي

وبهارها هيل بليا حواسيس
= وكيف يعدا للنشامى القرومي

وقال الشيخ / خلف بن دعيجا الشراري رحمه الله في القهوة العربية :-

يا شارب الكيف الحمر سو فنجال
= ترى المراجل ساسها نية الخير

فنجال خطو الغشمري يشرح البال
= وقت الضحى لا قربت حومة الطير

صبه على شيالة الحمل لو مال
= زمل الصخاني ماتهاب المخاسير

وقال الشاعر / دبيس بن مهلهل رحمه الله في القهوة العربية :-

وا دلتي وا قو صبره علينا
= خمسين عام مافهقتة عن النار

صبة على اللي لا ركب يتبعونة
= لا نفضوا عقب العواني بالانكار

وعده على اللي دايم ينحرونه
= اللي يشببهم ليا جوه خطار

وعده على اللي لابته يمدحونة
= فكاك تال القوم كان الدخن ثار

واقصر عن اللي ماتعدد فنونة
= مهو على طرق المواجيب صبار

وقال الشاعر / ابراهيم بن ربيعان في القهوة العربية :-

ياما حلى وان حاشك الليل وأمسيت
= والصبح قمت ليا أنت بأرض بياحي

وصبيت من ماء الشرب ثم توضيت
= وذكرت منهو دايم الدوم صاحي

وشطرت نارك للمعاميل شبيت
= والأرض له يومين عليه رواحي

وحمست ماحاشن يدينك ودقيت
= بنجر طلوع الشمس صوته صياحي

تطرب لصوت مونسك بالتصاويت
= ياما حلى صوته بهاك النواحي

وسويت فنجال على شربه أشفيت
= يغدي العماس ويودع الراس صاحي

ومما قال بعض الشعراء في رمز الأصالة القهوة العربية والذين تفننوا في وصف القهوة وطريقة تحميصها حيث قال الشاعر :-

احمس ونسفها على الجمر تنسيف
= لما تبش من العرق يالسنافي

واحذر تخليها تجي للأطاريف
= يخلفك لونه بالحرق وأنت غافي

وطريقة طبخها حيث قال الشاعر :

والى صفى اليعلول منها على الليف
= فادر ان فنجاله عن التول صافي

وعدد دلالها قال الشاعر :-

معها ثلاث تقل بط مهاديف
= من صنع بغداد لطاف نظافي

وبهارها قال الشاعر :-

زله وبهرها بهار المناكيف
= اللي من أقصى الهند والسند لافي

وطريقة تقديمها للرجال قال الشاعر :-

وان كان معها من نوال الخراريف
= لا بأس والا الطيب والعذر كافي

بنت الاصول
03-03-2013, 02:56 PM
حـسان بن ثابت : شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم

دعوى النقاد على ضعف الشعر الإسلامي
مما لا ريب فيه أن شعراء القبائل في الجزيرة العربية ظلوا ينظمون شعرهم بالصورة الجاهلية إلى أن دخلوا في دين الله أفواجا ، وكان الموت قد سبق إلى كثيرين منهم ، فماتوا قبل إسلامهم ، وحرى بهؤلاء أن يدخلوا في غمار الجاهليين . ومعروف أن قريشا حادت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث ، مما اضطره إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ، وسرعان ما نشبت بين البلدتين معركة حامية الوطيس . وبمجرد أن اشتبكت السيوف ، أخذ الشعراء في الجانبين المتناقضين يسلون ألسنتهم دفاعا عن كل منهما ، وهجاء للآخر
إلا أن بعض الباحثين من عرب ومستشرقين أشاعوا فكرة ضعف الشعر العربي بعد الإسلام ، ويرددون أحكاما وآراء أطلقها بعض النقاد ، عندما قرروا ضعف الشعر بعد الإسلام ، وانصراف الشعراء عن قوله ، وبُعد الناس عن الاهتمام بالشعر منذ أن نزلت الآية الكريمة :
"والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون "

ولعل سببا آخر ما دفع الرواة واللغويين إلى المجاهرة بدعوى ضعف الشعر في العصر الإسلامي ، هو أن معاني الإسلام تطرقت إلى الشعر في موضوعاته وألفاظه ، فأصبح يغاير الصورة الجاهلية التي عرف بها ، وأول ما نلحظه في ذلك أن الجزالة البدوية القديمة التي كانت صفة غالبة على الشعر الجاهلي كادت تذوى تماما لتحل محلها بساطة في الأسلوب والألفاظ الرقيقة لأن الشعر انتقل من البادية إلى المدينة . ولقد كانت الأشعار الجاهلية الجزلة تمثل عند العرب النموذج الكامل للشعر العربي .
وقالوا إن بعض الشعراء قد شغلوا عن الشعر بالجهاد في سبيل الله ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الشعر الجيد الذي تظهر فيه المثل العليا جلية واضحة ، وكان يستمع إلى ذلك الشعر ، ويعجب بحكمه وأمثاله . قال صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور :
" إن من الشعر لحكمة "

ومن أمثال هؤلاء الشعراء البارزين في العصر الإسلامي ، حسان بن ثابت شاعر الإسلام .

فلنتعرف سوية على حسان بن ثابت ، ولنسترسل في حياته ، وشعره ، وآثاره .
حياة حسان بن ثابت قبل الإسلام
هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز وأقامت في المدينة مع الأوس . ولد في المدينة قبل مولد محمد بنحو ثماني سنين ، عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين أخرى . شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل . فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ، من سادة قومه وأشرافهم . وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه . وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فله به صلة وقرابة .
وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج ، تكثر فيها الخصومات والحروب ، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس ، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية ، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة .
وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة ، يمدحهم بشعره ، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان . فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها . ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر ، فحل محل النابغة ، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان ، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان ، فتركه حسان مكرها ، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه ، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه . ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم ، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية .
وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام ، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه .

حياة حسان بن ثابت في الإسلام
لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره ، هاجر إلى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل في الإسلام . وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانية ، ويدافع عن محمد والإسلام ، ويهجو خصومهما . قال صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار :
" ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ " فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال عليه السلام :

" والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء "
ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء ، بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صح إسلامهم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على شعر حسان ، وكان يحثه على ذلك ويدعو له بمثل :" اللهم أيده بروح القدس" عطف عليه ، وقربه منه ، وقسم له من الغنائم والعطايا . إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان ، إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب والأنساب . ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا . كان حسان بن ثابت لا يقوى قلبه على الحرب ، فاكتفى بالشعر ، ولم ينصر محمدا بسيفه ، ولم يشهد معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غزوة .
مما لا شك فيه أن حسان بن ثابت كان يحظى بمنزلة رفيعة ، يجله الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء . في نفس الوقت ، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه موقفا خاصا من الشعر ، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردة لم تدع له وقتا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم . في حين نجد أن عمر رضي الله عنه يحب الشعر ، خاصة ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى . وقد روي عن كل من الخليفتين الراشدين عددا من الأبيات لسنا في صدد إيرادها .
حادثة الإفك : يذهب بعض الرواة إلى أن حسان بن ثابت كان ممن خاض في حديث الإفك الكاذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل إسلامه ، ونراه يعلن براءته من هذا القول الآثم بأشعار يمدحها بها مدحا رائعا مثل قوله :

حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كان ما قد قيل عني قلته فلا رفعت سوطى إلي أنامـل
ويظهر أن بعض المهاجرين وعلى رأسهم صفوان بن المعطل أثاروه في هذا الحادث ، حتى وجد وجدا شديدا فقال :
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

آثار حسان بن ثابت
اتفق الرواة والنقاد على أن حسان بن ثابت أشعر أهل المدر في عصره ، وأشعر أهل اليمن قاطبة . وقد خلف ديوانا ضخما رواه ابن حبيب ، غير أن كثيرا من الشعر المصنوع دخله ، لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية ، دس عليه كثير من الشعر المنحول ، قام بهذا العمل أعداء الإسلام ، كما قام به بعض كتاب السيرة من مثل ابن إسحاق .

أغراض شعر حسان بن ثابت
أكثر شعر حسان في الهجاء ، وما تبقى في الافتخار بالأنصار ، ومدح محمد صلى الله عليه وسلم و الغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم . ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل ، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام .
ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقة في التعبير بعد أن عمر الإيمان قلوب الشعراء ، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية . ومهما استقلت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصة فإن كلا منها يعبر عن موضوع واحد ، هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم . وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام هي :
1. حسان شاعر القبيلة : قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام ، كان منصرفا إلى الذود عن حياض قومه بالمفاخرة ، فكان شعره النضال القبلي تغلب عليه صبغة الفخر. أما الداعي إلى ذلك فالعداء الذي كان ناشبا بين قبيلته والأوس . ولقد كان فخر حسان لنفحة عالية ، واندفاعا شديدا .
2. حسان شاعر التكسب : اتصل حسان بالبلاط الغساني ، فمدح كثيرا من أمراء غسان أشهرهم عمرو الرابع بن الحرث ، وأخوه النعمان ، ولاسيما جبلة بن الأيهم . وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا ، وجعلوا له مرتبا سنويا وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره :

يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلـل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
3. حسان شاعر الإسلام : نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على أنصار الجاهلية ، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية ، فكان الشعر شعر نضال يهجى فيه الأعداء ، ويمدح فيه رجال الفريق ، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء ، بل للدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وهذا ينقسم لقسمين :
· أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد فهو مقصور على النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه وكبار الصحابة ، والذين أبلوا في الدفاع عن الإسلام بلاء حسنا.وهو يختلف عن المدح التكسبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود ، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقة والعقيدة النفسية ، قال حسان :

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا يلوح كما لاح الصقيل المهنـد
وأنذرنا نارا وبشر جــنة وعلمنا الإسلام ، فالله نحــمد
وأنت إله الخلق ربي وخالقي بذلك ما عمرت في الناس أشهد
ويلحق بهذا المدح رثاء محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد ضمنه الشاعر لوعة وذرف دموعا حارة ، وتذكرا لأفضال رسول الدين الجديد ، وحنيا للقائد في النعيم :
مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد
· وأما الهجاء النضالي : فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدا صلى الله عليه وسلم . وكان موقف الشاعر تجاههم حربا لما بينهم وبين محمد من نسب . أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية ، ويجعله فيهم طائرا غريبا يلجأ إليها كعبد ، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنا شنيعا ، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقا في إقذاع شديد ، ويخرج ذلك الرجل موطنا للجهل والبخل والجبن ، والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك .قال حسان هاجبا بني سهم بن عمرو :

والله ما في قريش كلها نفر أكثر شيخا جبانا فاحشا غمرا
هذر مشائيم محروم ثويهم إذا تروح منهم زود القـمرا
لولا النبي ، وقول الحق مغضبة لما تركت لكم أنثى ولا ذكرا
ويقول في مقطوعة يعير قريشا فيها بهزيمتها يوم بدر :

فينا الرسول وفينا الحق نتبعه حتى الممات ونصر غير محدود
مستعصمين بحبل غير منجذم مستحكم من حبال الله ممدود
من جانب آخر ، فإننا نبعد عن حسان بن ثابت ما اتهمه الرواة به ، وألا نقبل من شعره إلا ما يغلب عليه الإقذاع بالأيام والأنساب .
4. حسان شاعر اللهو : كان حسان بن ثابت متوفرا على شرب الخمر والاستمتاع بالغناء وما يتبعه من لهو وعبث ، ولا سيما قبل دخوله الإسلام . وله في الخمر أوصاف شهيرة تأتي خصوصا في مدائحه لملوك غسان ، كما له غزل ، وشعره هذا غير مستقل يختلط عادة بالفخر والمدح . وغزله تقليدي في معانيه وصوره .

قيمة شعر حسان بن ثابت
شعر حسان بن ثابت طبع مندفع ، وقريحة هائجة . ومن جوانب قيمة شعره :
1. القيمة الفنية : حسان بن ثابت شاعر شديد التأثر ، قوي العاطفة ، يفوته التأني ، ولهذا ترى شعره يتدفع تدفعا ، متتبعا في ذلك الطبع والفطرة لا الصنعة والتعمل . ومن ثم تلقى شعره خاليا من كل ما يتطلب النظر الهادئ المتفحص ، فمطالعه مقتضبة اقتضابا شديدا ، يسرع في الانتقال منها إلى موضوعة الذي تحتدم به نفسه ، وانتقاله غير بارع عادة . ثم إن كلامه يخلو من الترتيب والتساوق لما في عاطفته في فوران . وهذا الفوران نفسه يحول دون التنقيح . وقد نتج عن ذلك لين وضعف في شعره الإسلامي خصوصا ، لتقدمه في السن ولما كان هنالك من أحوال مثيرة للعاطفة وقد حمي النضال واستعر القتال ، ولانصراف الشاعر إلى الارتجال والسرعة في القول والتدقيق الموضوعي بذكر الغزوات وأربابها . وقد يكون بعض ذلك الضعف ناتجا عما أضيف إلى ديوان حسان بن ثابت من الشعر المنحول . ويخلو شعره من الوصف والتمثيل اللذين كانا في الشعر الجاهلي عموما . إلا أنه لا يخلو على كل حال من الاندفاع العاطفي العنيف ، والصدق في ذلك الاندفاع ، وانتفاض العصب في الأبيات التي تنطلق أحيانا كالسهام أو كالسيل الذي يجرف السخط والهيجان ، والكلام المقذع الذي يهشم تهشيما . وإننا نلمس في كلام حسان أثرا للدين الجديد وللقرآن ، وذلك ظاهر في المعاني الجديدة من ارتياح إلى المصير ، وتفصيل بعض العقائد والشعائر من توحيد وتنزيه وثواب وعقاب ، وذلك ظاهر أيضا في الألفاظ التي أعطاها الإسلام إيحاء جديدا ، ونثرها حسان في شعره . ولقد حق بعد ذلك أن يقال أن حسان بن ثابت هو مؤسس الشعر الديني في الإسلام .
2. القيمة التاريخية : لشعر حسان ، فضلا عن القيمة الفنية ، قيمة تاريخية كبرى ، فهو مصدر من مصادر تاريخ تلك الأيام ، يسجل مآتي الغساسنة ويصف غزواتهم وممتلكاتهم ، ويسجل أحداث الفجر الإسلامي ، ويطلعنا على أخبار محمد صلى الله عليه وسلم في غاراته وغزواته وفتح مكة ، كما يطلعنا على أسماء الصحابة وأعداء الإسلام . وهكذا كان حسان بن ثابت شاعرا ومؤرخا كما كان شعره فاتحة للشعر السياسي الذي ازدهر في عهد بني أمية .

نماذج من شعر حسان بن ثابت
لحسان بن ثابت لاميته التي يمدح بها الغساسنة بمثل قوله :

بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
ومقطوعته الدالية التي يستهلها بقوله :

وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومقطوعته الميمية التي يقول فيها :

لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام
وقصيدته الهمزية التي يقول فيها لأبي سفيان بن الحارث :

هجوت محمد فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
وجبريل أمين الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
وهو في هذه القصيدة يعرض لنا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة قومه له ونصرتهم لدينه . ويقول أيضا في دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم :

إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبــع
أعفة ذكرت في الوحي عفتهم لا يطمعون ولا يزري بهم طمع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع
ومن رثائه :
مرثيته البديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها أبو زيد الأنصاري فيقول :

ما بال عينك لا تنام كأنما كحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدي أصبح ثاويا يا خير من وطئ الثر : لا تبعد
جنبي يقيك الترب لهفي ليتني غيبت قبلك في بقيع الغرقد
ورثاؤه لعمر حين توفي على إثر طعنة فيروز أبو لؤلؤة المجوسي :

وفجعنا فيروز لا در دره بأبيض يتلو المحكمات منيب
إن من يتعمق في ديوان حسان بن ثابت ، يجد أن فحلولة شعره لم تفارقه في جاهليته وإسلامه ، وفي فخامته وعذوبته ، ولا شك في أن ما يظهر من ضعف ولين في بعض إسلامياته ليس أصيلا في فنه وإنما هو عارض ، ساقته ظروف طارئة ، أو منحول دس عليه لغرض ديني أو فكاهي . فلقد كان حسان بن ثابت رمزا من رموز المدافعين عن حياض الإسلام والمسلمين ، فلقد سخر هجاءه في ذم أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولقد مضى مفتخرا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين ، وإخوانه الأنصار .


رحم الله حسان بن ثابت ، وجزاه عنا خير الجزاء

بنت الاصول
03-03-2013, 04:58 PM
الشاعر محمد بن لعبون



سيرة الشاعر محمد بن لعبون نسب آل لعبون


والده : حمد بن محمد بن (لعبون)

هو الشيخ / حمد بن محمد بن ناصر بن عثمان بن ناصر بن حمد بن ابراهيم بن حسين بن مدلج الوائلي

العنزي .

وسبب تسمية ( جد ) حمد بن محمد (بلعبون) يرجع إلىقصة مفادها أن بندقية ابن عمه حمد بن

حسين ، قد انطلقت منها رصاصة سهوا فأصابت وجه جدّه فشطرت شدقيه ، ولكنه بعد فترة برئ منها

ولكن تركت فيه عاهة مستديمة أصبح على إثرها يسيل من فمه لعاب ، فلقب (بلعبون)

وآل لعبون ، هم من بني وهب ، من الحسنة ، أحد أفخاذ المصاليخ ، وأحد البطون الكبار للقبيلة

الشهيرة عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن عدنان ، وقد انتشروا في منطقة حرمة والتويم والزبير ،

(أما سبب تسميتهم)..آل مدلج / يرجع إلى جدهم – حسين – المشهور بابي علي ، والذي كان يعمل

بالفلاحة ، وفي يوم من الأيام ، نزل بالقرب من بلدته (أشيقر)....غزاة من آل حفيرة بقيادة شيخهم ،

مدلج الخياري ، وكانوا حوالي ستمائة رجل ، فاستضافهم أبو علي وقدم لهم الكثير من البلح والتمور ،

وفي المساء قدم لهم وجبة العشاء ، وباتوا محل نزولهم ، وانصرف هو إلى منزله ، وقبل أن يطلع

عليهم الفجر استيقظوا ورحلوا خلسة ، وفي الصباح الباكر خرج أبو علي من منزله متوجها إليهم ،

ولكنه لم يجد أحدا منهم في الموقع سوى شيخهم ... مدلج الخياري ، جالسا ينتظر قدومه ليشكره على

حسن صنيعه ، وكرم ضيافته لهم ، ثم يلحق بقومه ، وعندما عاد أبو علي على منزله – وكانت زوجته

حاملا – روى لها ماحدث له مع من قدموا قاصدين الغزو ، ثم قال لها .....

إذا رزقنا الله ولد ، سميناه باسم هذا الرجل الشهم ، وعندما رُزق بولد سماه (مدلجاً)


مولده :


وقد ولد /حمد بن محمد بن (لعبون) في بلدة حرمة إحدى بلدات سدير ، ونشأ فيها وتعلم وصار اتجاهه إ

الى الأدب والتاريخ فعُد من مؤرخي نجد الكبار ، وقد توفي والده محمد بن ناصر- جد شاعرنا – في

حرمة عام 1181هـ ، وفي عام 1193هـ خرج والد شاعرنا وعمه من حرمة وارتحلا إلى ثادق .

وفي ثادق ولد الابن الأول للشيخ حمد ، وكان ذلك في ربيع عام 1205هـ وتيمنا بابيه محمد، فقد سمى

ابنه البكر (محمد)، ولمحمد بن لعبون ، شقيقان يكبرهما سنا ، وهما زامل وناصر ،والجدير ذكره ان

الشيخ حمد عاش بعد وفاة ابنه الشاعر محمد بن لعبون نيفا وثلاثين سنة ، حيث عاش الأب إلى حوالي

سنة 1280هـ .


مسقط راسه :


وقد عاش محمد بن لعبون طفولته وشبابه في بلدة ثادق (ذلك البلد الحالم في منطقة المحمل ، وسمي

باسم الوادي ، ومن أشهر معالمه ... جبل غرابه ...


نشأته :


ونشأ في حضن أبيه الأديب والمؤرخ ، الذي كان يعمل أمينا على بيت مال منطقة سدير، في عهد الإمام

سعود وابنه عبد الله وقد تعلم من أبيه حب المطالعة والقراءة ، الأمر الذي أتاح الفرص للشاعر محمد

بن لعبون أن يطلع على معظم ما كان متوفرا في مكتبة أبيه الخاصة ، من كتب الشعر والأدب ، ومن

يقرأ شعر محمد بن لعبون بتأن يعرف مدى تأثير كتب التراث والشعر والأدب العربي على فكر محمد بن

لعبون حيث رضع من هذا المنبع الصافي بقدر ما استطاع ، وبالرغم من أنه لم ينظم شعرا بالفصحى إلا

أن ثقافته الشعرية أميل إلى العربية الفصحى بكل ما فيها من ثراء وجمال وعذوبة .

وعندما بلغ السابعة عشر من عمره كان قد اطلع على الكثير من القصائد العربية التي صقلت مواهبه

ولبت طموحه مما مكنة من نظم الشعر ، والتعرف عل بحوره ومبادئ الصرف والنحو وقواعد اللغة

العربية ، مما أثار إعجاب أبيه بذكائه وفهمه ودقة إدراكه لكثير من ألوان الثقافة ، وهو بسن مبكرة ،

وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على نبوغ وموهبة كبيرة ، وقدرات هائلة ، رغم أنه لم يتعلم بمدارس

نظامية


حياته :


رحل الشاعر محمد بن لعبون من بلدة ثادق إلى إمارة الزبير ، وهو ابن السبعة عشر عاما ، أي عام

1222هـ عندما بدأت بعض الأسر تتسلل من نجد وتنزل الزبير وماحولها ، إثراشتداد الدعوة الوهابية

((قال شفيق الكمالي في كتابه الشعر عند البدو/ كان بطبعه ميالا للهو فلم ترق له الحياة فرحل إلى

الزبير ، وفيها من عمومته من ينافس آل وطبان وهم قوم الشاعر ابن ربيعة على الرئاسة ، حيث

اشتدت بينهما الخصومة وجرت بينهما نقائض...............))**

وقد عاش الشاعر محمد بن لعبون في إمارة الزبير حوالي (22) اثنتين وعشرين سنة ، إلى أن أصدر

الشيخ علي باشا بن يوسف بن يحيى آل الزهير ، حاكم الزبير آنذاك أمرا بنفيه ، وكان ذلك حوالي

عام 1244

هـوقد عاش الشاعر محمد بن لعبون في الكويت منفاه الأختياري ، حوالي ثلاث سنوات باستثناء

زيارتيه القصيرتين إلى كل من الهند والبحرين

حيث انه سافر خلال هذه الفترة إلى الهند لزيارة عمه الشيخ ضاحي العون رجل العرب في الهند ، ولكنه

بعد فترة قصيرة غادرها إلى البحرين وهناك التقى بشاعرها الثري /عبد الجليل الطبطبائي* (ولد

بالبصرة عام 1190هـ وارتحل منها إلى البحرين واتخذها وطنا له ولكنه لم يجد راحته بها فنزح إلى

الكويت عام 1258هـ واتخذها وطنا له ودفن بها عام 1853م

وكان لأبن لعبون خلال هذه الفترة قصيدة ((ياعلي صحت بالصوت..............

""والتي حيكت حولها رواية لايمكن الركون على صحتها بحكم الوضع السائد في البحرين وكذلك

الفترة القصيرة التي قضاها الشاعر هناك ، وكانت هذه القصيده سبب في إبعاده عنها ...""


(والقصة )- أنهم في حفله غنائيه وفيه بني يرقصن وبعضهن عليها الغطوه فدخل اخ لوحده منهن

فانتبه بن لعبون له فقال البيت الاول بصيغه الامر وهو يا علي صيح بالصوت الرفيع لكى لايراها

أخوها.........







يا علي صحت بالصوت الرفيع


يــــــــا مـــــــــرة لا تـــذبـــيـــن الـــقـــنـــاع


يـــا عـلــي عـنـدكـم صـفــرا صـنـيـع


سـنــهــا يـــــا عــلـــي وقــــــم الـــربـــاع


نـشـتــري يــــا عــلــي كــانــك تـبــيــع


بـالـعـمـر مــيــر مــــا ظــنــي تــبـــاع


شـاقـنـي يـــا عـلــي قـمــرا و ربــيــع


يـوم انـا آمـر وكـل امـري مـطـاع


يـــوم اهـلـنـا و اهـــل مــــي جـمـيــع


نــازلــيـــن عـــلــــى جـــــــال الـــرفــــاع


ضحـكـتـي بيـنـهـم و انـــا رضــيــع


مـــا ســـوت بكـيـتـي يــــوم الــــوداع


هــم بـرونـي و انــا عــودي رفـيــع


يــا عـلـي مـثـل مـــا يـبــرى الـيــراع


طوعونـي و انـا مــا كـنـت اطـيـع


و غلبـونـي و انـــا ظـفــر شـجــاع


وجـــد عـيـنـي عــلــى ظــبــي تـلـيــع


عـنـدكــم كــــن فــــي خــــده شــمــاع


شـيـبـتـنـي و انــــــا تــــــوي رضـــيـــع


جـاهــل تـــو فــــي ســــن الــرضــاع


سـايـمــن الــهــوى يـــــا مـــــن يـبــيــع


سـايـمــن الــهـــوى لاهـــــل الــرفـــاع


و انـت يـا لايمـن جعلـك تضـيـع


مــــا تــمــاري بــهــا مــثــل الـشـعــاع


ودي اســــــلاه و الـــكـــون الـفـنــيــع


سـلـوتـي يـــا عـلــي مــــا تـسـتـطـاع


دون مــــي الـظـبــي وام الـوضـيــع


و الـثـعــالــب و تــربــيـــع الـــشــــراع






وفاته :


توفي ابن لعبون في الكويت بوباء الطاعون عام 1247هـ ، ومن الغرائب أن تتوافق وفاته مع وفاة

علي باشا آل زهير في نفس العام وبنفس السبب ، وباء الطاعون ، الذي اجتاح العراق والزبير

والكويت في وقت واحد عام 1247هـ لذلك لم يتمكن محمد بن لعبون من العودة إلى إمارة الزبير بعد

أن خرج منها منفيا ، فعاش باقي عمره في الكويت وتوفي فيها وكانت معاناته الدائمة الشوق والحنين

إلى الزبير وحبها ومن سكنها اشد وأقسى عليه من معاناته مع الوباء








الديوان

عدد القصائد 18 قصيده




غاب القمر وانتحى الغيوب





غـــاب الـقـمـر وانـتـحــى الـغـيــوب


واتــــنـــــى الــحــبــيـــب ولا جـــــانـــــي


طـقـيــت بـــــاب عــلـــى الـرعــبــوب


اشـــرف مـــن الـسـطــح نــــا بــانــي


قـــال انـتــزح مجـلـسـك مـقـضــوب


فـــــــــي رفـــــــــة الـــبـــيـــت عـــــــــدوان


اطلب عسى اهل الحسد غيوب


صــــــــــــــــم وبــــــــكــــــــم وعـــــمـــــيــــــان


واطـلـب عـسـى منيـتـي مـحـبـوب


احــــظـــــى بـــمـــدعـــوج الاعــــيـــــان


كــل مـــا انـتــوي يـــا مـــلا ابـتــوب


لا قـــــانـــــي الـــــزيــــــن واغـــــوانــــــي







حي المنازل شمال الكوت





حــي المـنـازل شـمـال الـكــوت


تــــحــــيــــة الــــــريــــــم حــــــواشـــــــه


مـــنــــازلٍ يـــــــا فـــهــــد وبـــيــــوت


مـــداهــــل الـــحــــص وقــمــاشـــه


عـــرايـــبٍ حـسـنــهــن مــنــعــوت


وعــزي لـمــن هـيـضـن جـاشــه


طـرادهــن مــــا يــــذوق الــقــوت


وعـيـنـه عـــن الـنــوم مـنـحـاشـه


وتمر في كل عصر وتفـوت


تضـحـك وهــي عــاد غشـاشـه


أطلب عسى يا ملا ما موت


إلا عـــلـــى شـــرشـــف فـــراشــــه







حي المنازل جنوب السيف





حَـي المنـازل جـنـوب السـيـف


مِــمــتـــدة الـــطــــول مــصــفــوفــه


امـشِــي عــلــى زيـنـهــا واقــيــف


فــــي حـبـهــا الــــروح مـشـفـوفــه


دار الـخـدم والـكـرم والـضـيـف


دار الــمــنــاعـــيـــر مــــعــــروفــــه


دار العجب والطرب والكيف


والانــــــــس والــــفـــــن ودفــــوفـــــه


علمي بها من ليالي الصيف


يـــــوم الـبــخــت نـــاشـــرٍ نـــوفـــه


أيـــام حــظــي يــقــص الـسـيــف


يــشــرب مــــن الــمــي بـكـفـوفــه


يـا دار ربعـي عـسـاك الـريـف


تــــرتــــع جــــوازيــــه وخـــشـــوفـــه


لي فيك غصن يهيف يعِيف


مــحـــبـــتـــي فـــــيــــــه مــخـــلـــوفـــه


مـثـل عظـيـم البـهـا مــا شـيــف


مــــهـــــرة وزيـــــــــرٍ ومــعــســـوفـــه


مــا شــوف مـنـه لـفـى تعـريـف


يــا وجــد عيـنـي عـلــى شـوفــه


لـيـتـه يـجـيـنـي ولــــو بـالـطـيـف


وتــفـــارق الـقــلــب هـــــا الـلــوفــه







قالت فريجه لورق ناح





قــــالــــت فــريـــجَـــه لـــــــــورقٍ نـــــــــاح


يــــــــــــا مَــــــــــــالْ ســـــــــــــلاَّل الأرْواحِ


يــالــورق عَـطْـنــي هَــــواك وشَـــــاح


واعـطــيــك طَــوقـــي و مِـسـبــاحِــي


لَـــي عـــاد وَصـــل الـغَـريــم ســفــاح


ودمُــــــــــــوع الاعْــــــيَـــــــان ســــــفَّـــــــاحِ


خِــذ مــا صـفَـا لــك تـــرى الأرْوَاح


يَــــــسْـــــــري عَـــلَـــيـــهــــا و يِـــــــنـــــــزاحِ


ابــــــر الــقــلــم وادْنِ لــــــي وضّــــــاح


واكــتــب مــــن الـقـيــل مــــا لاحـــــي


واكـتــب لـعـيـن الـغـضـي مــــا لاح


قــــيــــلٍ كــــمــــا نــــظـــــم مــســبــاحـــي


مـــــــن كـــوكــــبٍ يـــفــــرق الــســـبّـــاح


مــــــــــــا يــــنــــزحــــه دون مــــيّــــاحــــي


سَـــاعَــــة وصّـــــــالٍ وأنـــــــا شــــفَّــــاح


تِـــــــهــــــــبّ هَـــــــبَّــــــــات الاريـــــــــــــــاحِ


أنـــــــــا عَــــويـــــنٍ ولــــــــــك نَـــــصّـــــاح


بـــالــــغــــي مـــــــــــا نَـــــــــــابْ مَـــــــــــزَّاحِ


أصــبِــح واخَــلِّــي الــهَــوى مِــســراح


وامْــســـي عَــلـــى مَــــــي مِـــرواحـــي


عــمــهُـــوجـــةٍ جِـــيـــدهــــا وَضَّــــــــــاح


والـــخَـــد مِـــثـــل الــقُــمَـــر صـــاحِــــي


قَــضَــيـــت بـــيــــن الـــهــــوى مـــــــزَّاح


مــــــــا فــــــــات مَــعـــهِـــن بَــــالافــــراحِ


أسْـــهَــــر إلــــيــــن الــفَـــجـــر يــنـــبـــاح


وارقد إلى اكبر ضَّحى الضَّاحي


ولا هَــقَــيـــت الـــوَلَــــع يـــــــا صـــــــاح


يـــــطـــــرَّنِــــــي طَــــــــــــــــرَّةَ اَلْــــــــحــــــــاحِ


إلاَّ انـــــت يــالـــورق مـــــا تِـنْــصَــاح


فَــــانَـــــا عَــــلـــــى الـــــبّـــــاب مَــــــــــدَّاحِ


فـــتَـــحـــت قــــفْـــــلٍ بــــــــــلا مِـــفـــتــــاح


وأنـــــــــــــــــــا لـــــلَـــــقْـــــفـــــال فــــــــــتّــــــــــاحِ


ضَــيــفٍ عــنـــا لـــــك يِــريِـــد مْـــــراح


يـــــــا عِـــنــــق ريــمـــيَّـــة الــضَـــاحِـــي


قـــالـــت مــــــلاوي عَـــلـــى مــــــا راح


يــــــــــــا مَــــــــــــالْ ســـــــــــــلاَّل الأرْواحِ







ألا يا بارقٍ يوضي جناحه





ألا يـــــا بـــــارقٍ يــوضـــي جــنــاحــه


شـــمـــالٍ وأبـــعـــد الـــخـــلان عـــنّــــي


عــــلـــــى دارٍ بـــشـــرقـــيّ الـــبـــراحــــه


أقــفـــرت مـــــا بــهـــا كـــــود الـهَـبَـنِّــي


لَـكِــنْ بْـهــا عُـقــب ذيـــك الـشَّـراحــه


إلـــــــى مـــرَّيــــت بـــســــم الله جِـــنّــــي


يـــفــــز الــقــلـــب فــيــهـــا لـلـصـبــاحــه


إلــــــى قـــامـــت حـمـامـتــهــا تــغــنـــي


تــوصّــيــنــي لا هــلـــهـــا بـالـنِّــيــاحــه


يــعــود إن الـحـمـامـة خــيْــر مِــنّـــي


وأنـــا إن كـــان لـــي بـالـنـوح راحــــه


فــانـــا بــانـــوح دهـــــري مـــــا أونّــــــي


وتــــرى الــهــم والـسـلــوى نـصــاحــه


ولا تــســلــيــن ســــوانــــي أو مــــنّـــــي


وأنـــا مــــا نــيــب مـثـلــك بـالـوقـاحـه


علـى ذا الطـوف طـرْبٍ وامتهنـي


ولا رجـــعــــت فـــــــن فـــــــي بـــراحــــه


عـلــى نـبـنـوب غـصــنٍ مَرْجـحَـنّـي


وقـــالـــت جـــامـــعٍ كــــــل الــشــراحـــه


ولا انت بسامعٍ ذا الصـوت منّـي


ومـثــلــك يــدّعـــي زايــــــد فــصــاحــه


وطــريــح الــغَــيْ لا رمــتـــه يــوِنّـــي


أبــات الـلّـيـل فـــي رجـــوا صـبـاحـه


وادق مــــن الــنِّـــدَمْ بـالــعــود ســنـــي


عــلـــى فــقـــدي لــغـــزلان الـمــلاحــه


طـــويـــلات الـمــعــانــق واسـفــهــنــي


ولا ثـوبــي غـــدا يــطــرخ اشــلاحــه


يــــــدق الـــقــــاع ردنـــــــه و مـتــثــنــي


ولا أردح جزت من ذيك الرداحه


عـقـب خـبـرك لـيــالٍ لـــي مـضـنـي


عليـهـم صــار فـــي خـــدي قـراحــه


مـــن الـفـرقـا وشـفـنـي ويـــش كـنــي


وقالـت مــن مـشـى مثـلـك بسـاحـه


وحـالــه حـــال مــــن كــثــر الـتـغـنـي


وفـي بحـر الـهـوى يسـبـح سبـاحـه


كــثــر شــربــه ولا هــــوب امـتـهـنـي


أو مـــن فـتــق أفـتــوقٍ بالـفـصـاحـه


وعــرض مذهـبـه شيـعـي و سـنـي


أو مــن خـلـى البـنـي بـكـل سـاحـه


يـخــفــقــن الـــدفــــوف بـــكــــل فــــنــــي


أنـــا ولا أنـــت يـامــن فــــي مــزاحــه


يـعـرضـنـي الـمـنــى بــــي بـالـتـمـنـي


قــلـــت لـــهـــا ودمـــعـــي بـانـسـفـاحــه


ســقــا الـســفــح مـــــن ذاك الـمـغـنــي


عسـى مـن كـاذب يكسـر جنـاحـه


ولا يــحــضــى بــحــبـــه و الـتــمــنــي


فـسـاد الـغــي ردك عـــن صـلاحــه


وأنــســـاك الـثــنــى لاهــــــل الـتـثــنــي


وأهـــل ذيـــك الـلـطـافـه والـسـمـاحـه


رعــــا الله عـيـشـهــن يــامـــا رعــنـــي


ولـكـن يــوم صـبــري مـنــك مـاحــه


أعـنــادك لـــي وقـصــدك تمتـحـنـي


فـقــوم وشـــوف لـونــي كالـمـحـاحـه


وأهــل هالقـيـل مــا يـحـكـون عـنــي


فــعــاد الــيــوم لــومــك لــــي قـبــاحــه


وضـنـك بالـهـوى أخـــلاف ضـنــي


عـلـى الله الـهـدى يـامـن صـلاحـه


إلــى جـنــت بـنــات الـشــوق حـنــي


حديثـه بالـهـوى تــروى اصحـاحـه


ضـعـيـفــات الـنـسـايــم بـــــي تـــرنـــي


عـن الضحـاك عـن مبسـم أقـاحـه


عــــن الــبــراق عــــن ثــغــره رونـــــي


حـبـيــبــي كــلــمـــا هـــبــــت اريـــاحــــه


سـفــى لـلـريــح نــــوج ضــــاع مــنــي







قال الذي هَيِّضَه رعْبُوبْ





قــــــال الــــــذي هَــيِّــضَـــه رعْـــبُــــوبْ


حــــــــط الــجـــفـــا دُوبـــــــــهْ ودوبـــــــــي


مَــيَّــاس لاَهْــــل الــهــوى مـحْــبــوُبْ


هـــرجـــه عــجــاريـــف و عـــجُــــوبِ


خَـــــــدهْ ســـــــواة الــفَــنَـــرْ مَــشْـــبُـــوبْ


شِفْـتـهْ ضَـحَـى مــر مـــن صـوبــي


وَالــجِــيــدْ جِـــيـــد الــمــهــا مَــسْــلــوُبْ


والــعــيــن يـــــــا عـــيــــن الاشـــبُــــوبِ


يـمـشـي دَلَـــعْ بـــوش بَــــس بْــثُــوبْ


وخــيُـــولـــهـــا تــــلْــــعــــبْ الــــجْــــوبِــــي


مَـــدْلُـــولْ فــــــي حِــجِّــتــه مَــكــتُـــوبْ


يــــا أهــــل الــهَــوى لا تــفــادوا بــــي


خَـلَّـتْــنِــي اركــــــض لـــهـــا والُـــــــوبْ


مــــــثــــــل الــمــهــيــبِــيـــل واهــــــوبـــــــي


حَــطَّــتْ مــــن الــنــوم والـمـشــرُوبْ


مــــــثـــــــل الــــبـــــزازيـــــن بـــعـــيُــــوبــــي


ومن الوصل ما قِضَتْ لي نُوبْ


ومــــــن الــسّــقـــمْ فَــصَّــلَـــتْ ثـــوبِــــي


يــالايــمـــي صـــدهــــا مـــــــا هُـــــــوبْ


رمــــــــــــــــح اتْـــــلَـــــقّــــــاه بِــــجــــنُــــوبِــــي


صَــبْـــري لـبــلــواي صَــبْـــر أيـــــوبْ


وأحـــــزانــــــي أحـــــــــــزان يَــــعْــــقُــــوبِ


فــإن كــان يَـحْـسِـبْ عـلــي ذنـــوبْ


بـــوصــــال غـــيــــره فــــــــان أتُــــــــوبِ


وان قــــال شــيــخٍ فــانــا مـحــسُــوبْ


عــــــــبــــــــدٍ لــعــيـــنـــاتـــهـــا نُــــــــوبـــــــــي


الـطَّـالِــب أرْهَــــى مــــن الـمـطْـلُــوبْ


ومـــــــغـــــــالــــــــب الله مَـــــــغْـــــــلُــــــــوبِ







نح ياحمام الهوى بسجوع





نــح ياحـمـام الـهـوى بـسـجـوع


يـــا مـــن يـسـومـه وانـــا بـيـعــه


مـا فيـك كـود العنـا و فـجـوع


وقــــرور قـلـبــي و تـصـديـعــه


ياعـلـى ذالــي شـهـر واسـبـوع


الــطــم كــمـــا تـلــطــم الـشـيـعــه


راعــى الـهـوى زايــده مقـطـوع


قـــلــــبــــه مـــعــــلــــق بــشـــريـــعـــه


دُونــكْ ثْوَيـبـي مِـــزوع مْـــزُوع


فــــتــــق ظــــفـــــوري بـتــرقــيــعــه


راعــي الـهــوى دايـــمٍ مـسـبـوع


بـالــلــيــل تــكــثـــر سـعـاسِــيــعــه


وجدي على الجادل المربوع


الــلــي خـــــذ الـقــلــب تـفـجـيـعـه


أمنـي عـلـى شوفـتـه و امــوع


والــنــفـــس فــيــهـــا طـمـيـمـيـعــه


وخِْـديــدْ مَـــي يـشــع اشـعــوع


مــثـــل الـقــمــر فـــــي تـرابـيــعــه


تـغـريـك فـــي قـولـهــا كـعـكــوع


حــمـــر الـخــواتــم بـاصـابـيـعــه


قلب الخطا يـا علـى مطبـوع


بـالــصــدر تـخــفــق بـتـرمـيـعــه







ذا حِس طارٍ او ضميرك خفوقهْ





ذا حِــــس طــــارٍ او ضـمـيــرك خـفـوقــهْ


يـــــدقّ بـــــه مـــــن نـــــازح الـبــيــن دَقَّــــــاق


الــحـــيّ هُـــــو حــيـــك وطــابـــت وفـــوقـــهْ


والـــدار هـــي دارك وهــذيــك الاســــواق


يـــا عـبـيــد خــــل الــلــي تـشـكــل بـسـوقــهْ


شــيــخٍ وهــــو عــبـــدٍ يــذكـــر بـالاعــمــاق


يــا قـلـب وان كـانـت علـومـك صـدوقـهْ


بـيــنــك وبــيـــن الـــــدار عـــهـــدٍ ومــيــثــاق


شــــرواك يـنـشــد عــــن مـغـانــي تــروقـــهْ


حــيــثــك مـــحـــبٍّ لـلـمـغــانــي ومــشــتـــاق


تـذكـر بـهــا عـيــش مـضــى مـــا تـذوقــهْ


يـــــا عــونـــة الله يــــــوم تـقـســيــم الارزاق


إلا ولــــــــــك فـــيـــهــــا مـــــقـــــامٍ طـــــروقــــــهْ


يـا عبـيـد لبـسـك نـاعـم الـشـاش ورقــاق


الـــعـــبــــد عـــــبـــــدٍ هـــافــــيــــاتٍ عـــمــــوقــــهْ


ان جاع باق عمومتـه وان شبـع مـاق


والـــــحـــــرّ حـــــــــــرٍّ يــرفـــعـــنـــه ســـبــــوقــــهْ


والــبــوم يـلـعــي بــيــن الاَســــواقْ خــفــاق


بــــع بالـهـجـيـر وصــــال حـــــيٍّ تـشــوقــهْ


دارٍ عــــســـــاهـــــا لــــلـــــرزايـــــا بـــتـــيــــفــــاق


دار الـــثـــنـــا لـــــلـــــي بـــــهـــــا والــمــعـــوقـــهْ


لو هي عن الدولة على سبعة احـواق


دارٍ بــــهـــــا الـــــوالـــــد كـــثـــيــــرٍ عـــقـــوقــــهْ


والـــلـــي يـعـقــونــه مـصــلــيــن الاشـــــــراق


راعـــــي الــوفـــا مـنــهــم عـمـيــلــه يــبــوقــهْ


تـــلـــقـــاه حـــــــــلافٍ مـــهـــيـــنٍ و مـــــــــلاق


بأركـانـهـا الـمـسـتـور ضــاعــت حـقـوقــهْ


وحقوق دانـي الجـد جـت لـه بالاوفـاق


يـمـسـي عـريــب الـخــال فـيـهـا و نــوقــهْ


ترعـى مـن الوجـلا بـهـا نــور الاشـفـاق


يـغــدي صـبـوحـه فـــي جـبـاهــا غـبـوقــهْ


فـــي نـــازح الـبـيــدا مــــن الــــلال رقــــراق


كــــم جـــــر مـصــقــول الـنـمـايــم بـســوقــهْ


عــلــيــك لـــبــــقٍ فـــــــي مــنــابـــاه ورقـــــــاق


دون الــعــشــايـــر هـــافـــيــــاتٍ عـــــروقـــــهْ


والفـعـل مــا يعـتـاض بــه طـيــرة الـغــاق


مـــــــا بـــيــــن شـــقــــاقٍ ورافـــــــي شــقـــوقـــهْ


وشــمــات مـخـلــوقٍ وعـصـيــان خــــلاق


تــلــقــى بـــهـــا هــــــذا عـــلــــى ذا يــســوقـــهْ


الله يــــعــــزك و الــخـــوانـــدات بــــزحـــــاق


يــــامــــال هــــطــــالٍ صــــــــدُوقٍ حـــقـــوقـــهْ


يشـبـه كـمـا لـيــلٍ عـلــى صـبــحٍ انـســاق


يـاضـي كـمـا حــرب النـصـارى بـروقــهْ


يـطــرب لــــه الـبـهـلـول مـنـهــم ويـشـتــاق


يــفــتــل نــــــداف الــطــهــا مــــــن طــبــوقـــهْ


مــثـــل الـنــعــام ان ذارهـــــن زول تــفـــاق


تــــرفــــا مــريـــضـــات الــنــســايــم فــتـــوقـــهْ


لـجــبٍ عـســى مــــا فــــي نــوِيــه بـتـيـفـاق


تــســوقــه الــغــربــي والأخــــــرى تــعــوقـــهْ


مــتـــرادفٍ مـبــنــاه طـــــاقٍ عــلـــى طـــــاق


يـفــتــر عـــــن مــثـــل الــدحــاريــج مـــوقـــهْ


أربـــــع لــيـــالٍ مــدلــجــاتٍ عـــلـــى ســــــاق


وخامـس تشـوف الــدار و الثـلـج فـوقـهْ


مــثـــل الـســريــر مـجــلــلٍ عـــــاد بــــــرواق


تـلـقــى الــعــذارى حــســرٍ فــــي صـفـوقــهْ


يـاضـي لمـيـع خـدودهـن مـثــل الاوراق


بيـن الطمـوح وبـيـن مــن شــاف شـوقـهْ


صرعـى بهـا مـن غـيـر خـمـرٍ وتـريـاق


تسـمـع بــذا زَجــرْ المـلـك فــي صعـوقـهْ


قضـى القضـا وَالتَّـفـت الـسَّـاق بالـسَّـاق


عــمــت مـغــانــي لاهـــــيٍ فـــــي فْـسُــوقــهْ


يظنـهـا خِـضْـر بـــن دابـيــل و اسـحــاق


رواد بـــهُـــمْ مــــــا رادْ بــيــضـــا ســحُــوقـــهْ


من طولها تمضي على سبعه اطباق


منشي الخيال الـى غشـى فـي شروقـه


ْ يـــحــــده الـــلاهــــب ويــغــويـــه بــــــــراق


كـــــل الـنـجــيــب وكــــــل مـــالـــه يــســوقــهْ


وكل العقب ومن بغا الطيـب مـا مـاق


والــلــي يــــرى ضــــد الــوفــا مـــــا يــذوقـــهْ


يـــــدق بـــــه مـــــن نـــــازح الـبــيــن دقــــــاق







يا منازل مي عن قبة حسن





يـــا مـنــازل مــــي عــــن قــبــة حــســن


مـن يسـار وعـن قبـر طلحـة يمـيـن


فـــــي ربـــــوع كــــــل مـافـيــهــا حـــســـن


فـــــي ديـــــار كـــــل مـافـيـهــا حــســيــن


غــــربـــــن شــمــوســهـــا واغـلــنــطــســن


مـوحـشــات مــــا يــبــات بــهـــا امــيـــن


ســـاريـــات كــنــهـــن الـــــــى ارجـــســــن


بـالـمــدامــع دافـــنــــات بـــهــــا جــنــيـــن


مـــــا دريـــــت ان الـــعـــذارى يـلـبــســن


ثـــــوب دال خـالــطــه نـــــون وســـيـــن


دار مــــــي يــــــوم مــــــي لــــــي تـــســـن


سـنـةالـعـشـاق عـــونـــك يــــــا عـــويـــن


دارهـــــــــــا يــــــــــــوم الازار مــــــورســــــن


والخصـر مشغـول والسـروال جـيـن


ظبية القناص في صبح ومسا(ن)


درة الــــغـــــواص مـــشـــراهــــا ثـــمـــيــــن


تسحـب القيـلات مـن فـوق اطلسـن


الـــهــــوى مــــيــــال ورداهــــــــا خــنـــيـــن


يــوم حـظـي جـالـس لــه مجلـسـا(ن)


مهـتـنـي بـوصــال صـافـيــة الـجـبـيـن


غـنــجــة الـعـيـنـيـن والـــخـــد الــحــســن


والــقـــوام ان قـــــام عـــــود الـيـاسـمـيـن


كــم عذلـنـي فــي هـواهــا مـــن لـســن


حـــاســــد بــالــغـــي حـــــــلاف مــهـــيـــن


بـــــادرنــــــي بـــالـــمـــلامـــة وجــــلــــســــن


عـنـد راســي كالخـضـاري لــه ونـيـن


عـــاذلاتـــي فــــــي هـــواهـــا ويــخــســن


هالخبـز ماهـوب مـن ذاك العجـيـن


اطــلــقــت يــمــنــاي مـــلــــوي الـــرســــن


وبــعــدت بـوصـالـنـا غــبـــر الـسـنـيــن


هــبـــت ريــــــاح الـحـبــايــب نـسـنــســن


فــي ربــوع كـــان مـاتــذرى الطـحـيـن


ونــشــدنـــي بــالــعــنــا يــــــــوم افــلـــســـن


ربـمـا لــي او عـســى لـــي او قـمـيـن


واحـــمــــد الله يـــــــوم ردن واخــتــســـن


والـــــــثـــــــنــــــــا لله رب الــــعــــالــــمـــــيـــــن







حي المنازل تحية عين





حــــي الـمـنــازل تـحــيــة عــيـــن


لــمــصــافــح الــــنــــوم ســهـــرانـــه


والاَّ تــحـــيـــة غــــريــــم الــــديــــن


مـــعــــســــر ووافـــــــــــاه ديــــــانــــــه


مــنـــزل فــريـــد الـبــهــا والـــزيـــن


عـطــبــول مـكـحــولــة اعــيــانــه


ودي بـنـسـيـانـهـا ومــــــن ايــــــن


يـــنـــســــى مـــحـــمــــد لـــخـــلانــــه


اطـيــع انـــا فـــي هــــواه اثـنـيــن


ســلــطـــان قــلــبـــي وشــيــطــانــه


اتبع هواها من ايـن إلـى ايـن


واحــظــى بـشـوفــه ورضــوانـــه


وابغضت الادنين والاقصين


واحـبـبـت قـومــه عـلــى شــانــه


يـالايـمـي بــــه شــويــن شــويــن


ديــــــــــــان قــــلــــبــــي وديــــــوانــــــه


مـا شفـت بـرقٍ سـري مـا بيـن


ذيــــــــك الــحـــواجـــب بــلــيــوانـــه


ومـا ذقـت مابـي رمـاك البيـن


بــــيـــــن شـفــتــيــهــا و بـــرهـــانـــه


ومـــجـــدَّلاتٍ عـــلـــى الـمـتـنـيــن


ســافــات خــانــه عــلــى خــانـــه


والبـطـن والـخـصـر والنـهـديـن


والــعــنـــق والــعــيـــن وأوجـــانــــه


والــــورك والــســـاق والـفـخـذيــن


مــــــن بـيـنــهــن فــلــقـــة الـــدانــــه


ولا دعـــــــاك الـــولــــع يــاشـــيـــن


دعــــــــوى الــــمــــدوه لـظـمــيــانــه


ويـن اشتكـى مـا دهانـي ويــن


مـــــشــــــكــــــاي لله ســــبــــحــــانـــــه


واقـول يـا أهـل الـهـوي عـزيـن


مـــــا قـــــال مـحــســن لـعـثـمـانــه







يا منازل مي في ذيك الحزوم





يـا منـازل مـي فــي ذيــك الـحـزوم


قـبـلـة الفـيـحـا وشـــرق عـــن ســنــام


فــي ســراب عـــن جوانـبـهـا يـحــوم


طـافـحـات مـثــل خـبــز فـــي يــــدام


مـا بكـت فيهـا مـن الفـرقـى غـيـوم


مــن نظـيـر العـيـن الا عــن غــرام


مـن همـوم فـي قلـوب فـي جسـوم


فــي بـيـوت فــي ديــار فـــي عـــدام


دار مي يـوم مـي لـي تقـوم قومـة


الــمــامـــوم مـــــــن خـــلــــف الامــــــــام


يــــوم مــــي تـحـســب الـدنـيــا تــــدوم


وان عــــجــــات الـــصـــبـــا دوم دوام


فــــي نـعـيــم تـحـسـبـه لــزمـــا لـــــزوم


مـثـل منزلـنـا عـلـى (ديـــم الـخــزام)


يــوم هــي تـوريـك خــد بـــه وشـــوم


يفضـح البـراق فــي جـنـح الـظـلام


كــنـــه الـقـنـديــل بـالــزيــت مــخـــدوم


شــبـــتـــه دايــاتـــهـــا عــــنــــد الــمـــنـــام


داعــجــات غـانــجــات لـــــو تـــــروم


كنـهـن فـــي كـنـهـن بـيــض الـنـعـام


والـهــواوي مــــن هــواهــن مــحــروم


غير وصـل لا حـلال و لا حـرام


يا سنين لـي مضـت مثـل الحلـوم


كنـهـن فـــي دار ابـــن عـــوام عـــام


عل غريم الشوق يشبع منك يوم


شـبـعــة المـسـكـيـن بــايــام الــصــرام


او تـلـمـيــن الــشــمــل لــــــم الـــهـــدوم


يــا لـيـالـي الـسـعـد عـــودن بالـتـمـام


قـالـت الـلـي فـــات مـاهــو بمـعـلـوم


ردتـــه لـــك وانـــت سـالــم والـســلام







بالنعاثل مرني طفل يسير





بـالـنـعــاثــل مـــرنــــي طــــفــــل يــســـيـــر


ثـــــم عـــلـــى درب الـمـفــيــرق شــفــنــاه


ثـــــم قـــفـــى لـــيـــن خـــلانـــي حــســيــر


حـســبــه الله مـايــخــاف مـــــن الالــــــه


لـبــســه الــمــاهــود وثـــيـــاب الــحــريــر


والـمـبـيـسـم بـالــدجــا يــوضـــى ســنـــاه


لــو يـجــي عـبــاس بـاشــا مـــا يـسـيـر


والـشـريـف حـسـيـن ســيــر مــــن وراه


ســائــلـــك بالله يــــــــا طــــيــــر تــطـــيـــر


ليـن عــرض الحـيـد وقــع فــي جـبـاه


وان مشـى كنـه يوطـي لــه حصـيـر


ومن الغوى يا طا على ردن العباة


كــن يــزوي الـقـلـب كـالــوب قـصـيـر


والـتــمــنــي مـــــــا نـــفــــع لــــــــو قــلــتــنــاه







حمام ياللي على نبنوب





حــمــام يــــا لــلــي عــلـــى نـبــنــوب


فـــــــــى شـــيـــلـــه الــــفـــــن بـــيـــطـــاره


بالله عــلــيــك انـــحـــر الــرعــبـــوب


واســـــجــــــع بـــــفــــــن عــــــلــــــى داره


وان قال وش لك من المطلوب


قـــــــل لـــــــه مـــــــن الــــولــــف زواره


الــــــى تــبــســـم حــســيـــن الـــــــذوب


حــــــــص فــــلــــق عــــنــــه مــــحــــاره


خـــده كـمــا بــــارق مــــن صــــوب


والا كــــــمـــــــا فــــــــــــــرغ جـــــــمـــــــارة


والــــردف نــابــي يـشــيــل الــثـــوب


يــنـــســـف كــــمـــــا شـــــــــد طـــــــــواره







ما طرق فوق الورق يا بن جلق





مــا طــرق فــوق الــورق يــا بــن جـلــق


زور كـــــف فــــــوق كــــــف مــــــا يــلــيــق


كـلـمــا هـــــب الــهـــوى لـــــه واصـطــفــق


حـــمـــلـــه بــفــراقــهـــم مــــــــــا لا يـــطـــيــــق


حــتــه الـمـضـنـون بـــــه حـــــت الـــــورق


مـن شـفـا روحــه عليـهـم فــي مضـيـق


تـنــتــحــي رايــــــــات حــــربــــه وانــخـــنـــق


مــع نظـيـر العـيـن فــي طــق وطـقـيـق


ادعـــتــــه غــــمــــس الــلــيــالــي مــــطــــرق


للـعـدو وان مــر فـــي ثـــوب الـصـديـق


لــــو رمــوهــا بـالـحــرق عــقــب الــغـــرق


ما سلت يا ابن جلق عن ذا الطريق


فــيــه مــصــروف الـغـوانــي لــــو مــــرق


رايــــــــح يــــطّـــــاف بــالــبــيـــت الــعــتــيـــق


طـــــايـــــر عـــــاقـــــه مـــقـــاديــــر الـــتـــفــــق


بــالــهــوى والـــيـــوم يــــــا نـــعـــم الــرفــيــق


اســـأل الأطـــلال عـــن ســــود الــحــدق


حــيــث عـلـمــك بـالـطـلـل عــلــم وثــيـــق


مـــــا عـلــيــك إن خـــلـــت بــــــراق بــــــرق


مــــن ثـنـايــا دار أهـــــل وادي الـعـقـيــق


قــانـــيـــات الــعــاســهــن مــــثــــل الــــدنــــق


زرقـــــــــة واجــــيـــــاد تـــلـــعـــات عـــنـــيــــق


مــحــصــنــات مــــــــا عــلــقــهــن الــــدبـــــق


مــــا كــشــف غـراتـهــن كــــود الابــريـــق


لــفـــتـــة الــــعــــزلان وبــــطـــــون الـــســـلـــق


والمـعـارف مــن خـوافــي ريـــش هـيــق


شـــايــــلات مـــثــــل شــيــشـــات الـــعــــرق


نــاعــمــات والــخــمـــر خـــمــــر عــتــيـــق


خـيـلـهــن تـشــربــك يـــــا حـــلـــو الـــمـــرق


جـيـشــهــن يــاكــلــك بـالـخــبــز الــرقــيـــق


كـنـهــن يــاطــن عــلــى اطــبــاق الــزلــق


إن عـــلاه الـطــل أو نـــوض الـطـريـق


مــــيــــســــرات بــالــتـــمـــانـــي والــــــجـــــــوق


كـــنـــهـــن لــــلـــــي بـــرجـــواهـــن شـــفـــيـــق


دوحـــــــة الــبــرهـــام وظــــــــلال الــــغــــوق


مــن قـعــد فـــي ظـلـهـن مـــا فـــك ريـــق


راكــبـــات فـــــي طــبـــق عــالـــي طـــبـــق


مـــن زعـانـيــف الــهــوى قـلـبــي خـفـيــق


رحـــت الـومــه فـــي هــواهــن وانـطـلــق


مـدمــع لـــه ســـال مــــن بــحــر عـمـيــق


ضــاربــاتــه فــــــي عــصــاهــن وانــفــلــق


كـــــل فـــــرق ظــــــل كــالــطــود الـعـتــيــق


اتــرعــن كــــاس الــهــوى لـــــي وانــدفـــق


كــاس عــذري الـهـوى راعــي الحـريـق


غــــــــرد الــــحــــادي بــصـــوتـــه بــالــبــلــق


يـنـهــم الاضــعــان عــجــلات الـلـحـيــق


يــــا رحـــــي يُـلــهــى لــهـــا كـــــف الـفــلــق


دارهــــــــا الافــــــــلاك والـــدنـــيـــا دقــــيـــــق


نـــاشـــت الــعــربــان والــشــمـــل افـــتــــرق


فـــي فـريــق حــــال مــــن دونــــه فــريــق


شـــتــــت الـــخــــلان وادعــتــهـــم طــــقــــق


ركـــبـــة الــمــاشـــوم لــحــصـــان ســبــيـــق


ســــيــــف غــــــــارات الــلــيــالــي ونــــذلــــق


مـغـفــر الـسـلـطـان وخـــــوٍ لـــــه شـقــيــق







ياذا الحمام اللي سجع بلحون





يـاذا الحمـام الـلـي سـجـع بلـحـون


وشــبـــك عـــلـــى عــيــنــي تـبـكـيـهــا


ذكرتـنـي عـصـر مـضـى وفـنــون


قــبـــلـــك دروب الــــغــــي نــاســيــهــا


أهـــلــــي يــلــومــونــي ولا يــــــــدرون


والــنـــار تــحـــرق رجـــــل واطــيــهــا


لا تطري الفرقى على المحزون


مــا أدانــى أنــا الـفـرقـى وطـاريـهـا


أربــــــع بـنـاجــرفــى يــــــد الـمـجــمــو


تــــــوه ضـــحــــي الــعــيـــد شــاريــهـــا


أنــا اشـهـد انــه كـامــل و مـزيــون


مثل البدر سنا الليل شـارع فيهـا


يــامـــن يـيـاصـرنــي انــــــا مــفــتــون


الـــــــــروح فـــيـــهـــا الــــــــــذي فـــيـــهــــا


يــامــن يـعـاونــي عــلـــى الـغـلـيــون


والـــــدلــــــة الـــصــــفــــراء مــركـــيـــهـــا


ســتـــه بـنــاجــر وأربــعـــه يـــزهـــون


وان اقــبــلـــت فــالــنـــور غـاشــيــهــا


أبــــو هــيــا طــــرب يـشـيــل فــنــون


مـــــــا ثـــمــــن الــدنــيـــا و طــاريـــهـــا







يا علي وصحت بالصوت الرفيع





يا علي صحت بالصوت الرفيع


يــــــــا مـــــــــرة لا تـــذبـــيـــن الـــقـــنـــاع


يـــا عـلــي عـنـدكـم صـفــرا صـنـيـع


ســنــهـــا يــاعـــلـــى وقــــــــم الــــربــــاع


نــشــتــري يــاعــلــى كـــأنـــك تــبــيـــع


بـالـعــمــر مـــيـــر مــاظــنــي تـــبــــاع


شــاقــنــي يــاعــلــي قـــمـــرا وربـــيــــع


يوم أنا آمر و كل امـري مطـاع


يــــوم أهـلـنــا وأهــــل مـــــي جـمــيــع


نــازلــيـــن عـــلــــى جـــــــال الـــرفــــاع


ضـحـكـتـى بـيـنـهــم وأنـــــا رضــيـــع


مـــا ســـوت بكـيـتـي يــــوم الــــوداع


هـــم بـرونــي وأنـــا عـــودي رفــيــع


يـاعـلــي مــثـــل مـــــا يــبـــرا الــيـــراع


طوعـونـي وأنــا مـــا كـنــت اطـيــع


وغـلـبـونــي وأنـــــا ظـــفـــر شـــجـــاع


وجـــد عـيـنـي عــلــى ظــبــي تـلـيــع


عـنـدكــم كــــن فــــى خــــده شــمــاع


شـيـبـتــنــي وأنـــــــا تـــــــوّي رضـــيــــع


جـاهــل تـــوّ فــــي ســــن الــرضــاع


سـايـمـيـن الــهــوى يــــا مــــن يـبـيــع


سـايـمـيــن الــهـــو لاهـــــل الـــرفـــاع


وانــت يــا لايـمـي جعـلـك تـضـيـع


مــــا تــمــاري بــهــا مــثــل الـشـعــاع


ودي اســـــــلاه والــــكــــون الــفــنــيــع


سـلــوتــي يـاعــلــي مـــــا تـسـتــطــاع


دون مــــي الـظـبــي وام الـوضـيــع


والـثـعــالــب وتــــــر بـــيـــع الـــشـــراع


ورأس ريـع دخـل فـى بـطـن ريــع


مــســتــطــيــل ووديــــــــــان وســــــــــاع







الا يابارق يوضي جناحه





ألا يـــابـــارق يـــوضـــي جــنــاحـــه


شــمــال وابــعـــد الــخـــلان عــنـــي


عــــلــــى دار بــــشــــرق الـــبـــراحـــة


تمـخـلـت مـــا بـهــا كـــود الـهـبـنـي


لـكـن بـهـا عـقـب ذيــك الشـراحـة


الـــــى مــريـــت بــاســـم الله جــنـــي


يــفـــز الـقــلــب فــيــهــا لـلـصـبـاحــة


الـــــى قــامـــت حـمـامـتـهـا تـغــنــي


صفقـت براحـة مــن فــوق راحــة


يـعـود ان الحـمـامـة خـيــر مـنــي


وانــا ان كــان لــي بالـنـوح راحــة


فــانــا ابــنــوح دهــــري مــــا اونــــي


وانــــا مـانـيــب مـثـلــك بـالـوقـاحــة


علـى الطـاروق طـرب ومتهـنـي


ولا روجــعــت فــــن فــــي بــراحـــة


عـلـى نـبـنـوب غـصــن مـرجـهـن


وقــالــت جــامـــع كـــــل الـشــراحــة


ولاانت بسامع ذا الصوت مني


ومـثـلــك يــدعــي زايــــد فـصـاحــه


وطــريـــح الــغـــي لازمــتـــه يـــــون


ابـات الليـل فــي رجــوا صبـاحـه


وادق مـــن الـنــدم بـالـعـود ســنــي


ولا ثـوبـي غــدا يـطــرخ شـلاحــه


يــــــدق الـــقـــاع ردنـــــــه ومـتــثــنــي


عليهـم صــار خــدي بــه قـراحـه


مـن الفرقـى وشفنـي ويـش كنـي







سقى صوب الحيا مزن تهامى





سـقــى صــــوب الـحـيــا مــــزن تـهـامــى


عــــلـــــى قــــبـــــر بــتــلــعـــات الـــحـــجــــاز


يـــعــــط بــــهــــا الــبــخــتــري والــخـــزامـــى


وتـــرتــــع فــــيــــه طــــفــــلات الــــجــــوازي


وغـــنـــى راعــبــيــات الـحـمــامــا عـــلــــى


ذيـــــــــــــــك الـــمــــشــــاريــــف الـــــــنــــــــوازي


صـــــلاة الله مــنـــي والــســلامــا عـــلـــى


مـــــــــــــن فــــــيـــــــه بـــالـــغــــفــــران فــــــــــــــاز


عـفـيـف الـجـيــب مــــا داس الـمـلامــى


ولا وقـــــف عـــلـــى طــــــرق الــمــخــازي


عـــذولــــي بــــــــه عــــنــــود مــــــــا يــــرامــــا


ثـــقــــيــــل مـــــــــــن ثـــفــــيــــلات الـــــمــــــراز


أبــــــــو زرق عــــلـــــى خـــــــــده عــــلامـــــا


تـــحـــلاهــــا كـــــمـــــا نـــــقـــــش بـــــغــــــازي


عـــلـــيـــه قــــلـــــوب عـــشـــاقـــه تـــــرامـــــى


تـــكـــســــر مـــــثـــــل تــكــســـيـــر الـــــقـــــزاز


ألا يا ويل من جفنه على ما مضى


لـــــــــه مـــــــــن لــــذيـــــذ الـــــنـــــوم قــــــــــازي


تـكـدر مــا صـفـا يـــا مـــا ويـامــا صـفــا


لــــــــــي مـــــــــــن تــدانـــيـــهـــا الـــمــــجــــازي


ومـــــــن قــلــبـــه إلـــــــى هـــــــب الــــولامــــا


يـــجـــرونـــه عــــلـــــى مــــثـــــل الـــــخـــــراز


لــيـــالـــي مــشـــربـــي صــــفــــو الــمـــدامـــا


وثـــــــوب الــــغــــي مــنـــقـــوش الــــطــــراز


مـــضـــى بـوصـلــهــا خــمــســة عـــوامــــا


وعــــشـــــر كـــنـــهــــن حــــــــــزاة حــــــــــازي


بـــفـــقـــدي لـــــــــه ووجـــــــــدي والـــغـــرامـــا


تـــعـــلــــمــــت الـــنـــيــــاحــــة والــــتـــــعـــــازي


وصـــــرت بـوحــشــة مـــــن ريـــــم رامــــــا


ومــــــن فـــرقـــاه مـــثـــل الـــخـــاز بــــــازي


عــــذولــــي فــــــــي هــــواهـــــا بــالــمــلامـــا


يـعـزيــنــي وانــــــا مـــــــا نـــيــــب عـــــــازي


وكـــــل الــبــيــض عــقــبــه لــــــو تــســامــا


فـــــــلا والله تــــســــوى الــــيــــوم غــــــــازي


ســـلـــيـــنــــا لا حـــــــــــــلال ولا حـــــــرامـــــــا


عــلــيــهــن الــــطــــلاق بــــــــلا جـــــــــوازي


حــــيـــــاة الــــشـــــوق فـــيـــهــــا والــهــيـــامـــا


وجـــعــــد فــــــــوق مــنـــبـــوز الــعـــجـــازي


وخـــــــــد تـــــــــم بـــــــــه بــــــــــدر الــتــمـــامـــا


وقـــــــــــــد مــــــنـــــــه يــــهــــتـــــز اهـــــــتـــــــزاز


فــــــــــلا ابــــــــــي عــقــبـــهـــا زاد ولا مــــــــــا


وجـــزت مـــن الـهــوى والــغــي جــــازي


وخــضـــت بــحـــور لـيــعــات تــطــامــى


خـلاف الخـل مـا ادري ويـن ابـا ازي


نــكــيــف الـــهـــم فــــــي قــلــبـــي تـــرامــــى


وجـــيـــش الــبــيــن بــالــغــزوان غـــــــازي


أريــــــده وانــكــســر كـــســــر الــســلامـــى


بـســيــف جـــــرّده مــــــا هــــــوب هــــــازي


عــلــى بــخــت الــدهـــر لـيــتــه تـعــامــى


وخـــــلاهــــــا ولـــيــــتــــه مـــــــــــا يــــــــــــوازي


ولــيــتــي مـــــــا حــكــيـــت بـــهــــا ويـــامــــا


بــكــيـــت لـــهــــا وفـــــــي قــلــبـــي حـــــــزاز


اظــــــــــــــــــل هـــــــــايـــــــــم دوم دوامـــــــــــــــــــا


هــمـــومـــي فــــيــــه تـــنـــحـــاز انـــحـــيـــاز


أبــــــــــاح الله يـــــــــــا مـــــــــــن بــالـــمـــلامـــا


يـــســــلــــم يـــــــــــوم تـــــــــــرزاه الــــــــــــروازي


اســـــــلَّــــــــم لــــــــــــــــه ولا رد الـــــســـــلامــــــا


عـــــزيـــــز مــــــــــن عـــــزيـــــزات عــــــــــزاز


وصــــــــــــلاة الله مــــــنــــــي والــــســــلامـــــا


عــــلـــــى قــــبـــــر بــتــلــعـــات الـــحـــجــــاز

بنت الاصول
03-03-2013, 10:20 PM
كليب بن ربيعة


هو وائل بن ربيعة بن الحرث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وأخوه عدي هو المعروف بالمهلهل. ولد نحو سنة 440 م ونشأ في حجر أبيه ودرب على الحرب وكان وقتئذ عاملاً على ربيعة زهير بن جناب من قبل ملوك حمير يؤدون له الجزية. فدهمتهم سنة لم يمكن بني وائل أداء الضريبة فاعتاصوا على زهير فتلافى زهير أمرهم وأسر رؤساءهم وسراتهم وكان فيمن أسر كليب والمهلهل أخوه. فاجتمع بنو بكر وبنو وائل وكروا على زهير وقومه من مذحج وكندة وفكوا أغلال كليب والمهلهل والتقوا بهم عند السلام في أرض تهامة مما يلي اليمن فكانت الدائرة على مذحج نحو سنة 481 م. واستقل بنو معد مدة. ثم حاول ملوك حمير أن يستعيدوا ما فقدوه من الحقوق على وائل فنالوا منهم فأقاموا عليهم عاملين اسم الواحد عمرو بن عنق الحية وكان على تهامة. واسم الآخر لبيد بن عنبسة الغساني وكان على ربيعة ومضر في نجد. فبقي رؤساء ربيعة في السلم مدة يفدون على ملوك حمير ويطلبون نوالهم ويتخفونهم بالهدايا وهم يحسنون معاملتهم. ثم أخذوا العهد عليهم دون غيرهم من القبائل لأنهم كانوا أشد العرب بأساً وأمنعهم جواراً. ثم مات ربيعة نحو سنة 492 م فخلفه كليب في سيادة ربيعة. وكان لبيد بن عنبسة عامل ملوك كندة قد ثقلت وطأته على بني ربيعة فعتا وتجبر وأخذ فيهم بالعنف والظلم وأساء المعاشرة بينهم فزجروه فلم يزدجر وهو يزداد جوراً. وكان لبيد هذا تزوج في ربيعة الزهراء أخت كليب فأنكرت عليه يوماً صنعه بربيعة فقال لها: ما بال أخيك كليب ينتصر لمضر ويتهدد الملوك كأنه يعز بغيرهم. فقالت: ما أعرف أعز من كليب وهو كفو لها. فغضب لبيد ولطمها على وجهها لطمة أعشت عينها وخرجت باكية إلى كليب وهي تقول: ما كنت أحسب والحوادث جمة أنا عبيد الحي من قحـطـان
حتى أتتني من لبـيد لـطـمة فعشت لها من وقعها العينـان
أن ترضى أسرة تغلب ابنة وائل تلك الدنية أو بنـو شـيبـان
لا يبرحوا الدهر الطـويل أذلة هدل الأعنة عند كل رهـان
فلما سمع كليب قولها ورأى ما بها من أثر اللطمة أخذته الحمية وسار إلى أبياث لبيد فهجم عليه وعلا رأسه بالسيف فقتله وأنشد (من الخفيف): إن يكن قتلنا الملوك خـطـاء أو صواباً فقد قتلنـا لـبـيداً
وجعلنا مع الملوك مـلـوكـاً بجياد جرد تقـل الـحـديدا
نسعر الحرب بالذي يحلف النا س به قومكم ونذكي الوقودا








وصفه :

كان وائل من خيرة فرسان بلاد العرب وكان ذكياً وقوياً قتل عدة فرسان أشداء مثل

التبع اليماني وهو الملك حسان كان ملكاً على بلاد اليمن.
الوزير نبهان وهو وزير التبع اليماني.
لبيد الغساني وهو عامل الملك الكندي.
عمران وهو أيضاً عميل التبع اليماني.

ملك العرب :

لفظ "الملك" غير معروف بالعرب إلا قليل ولم يعرف ملكا في فرعي عدنان مضر وربيعة إلا اثنان هما كليب والملك زهير شيخ قبيلة عبس إلا أنه لم يكن لهما وريث بسبب الحروب التي قامت بعد مقتلهما، لانشغال القبائل بالقتال. ومثال ذلك حرب البسوس بعد مقتل كليب استمرت 40 سنة. وحرب داحس والغبراء قتل أثنائها الملك زهير. ولم يعرف من قبائل معد ملك بعدهما ومعد ينتسب لها ربيعة ومضر.
الملك ونهوض وصعود قبائل معد :

قبائل معد التي تعود لعدنان أو العرب المستعربة وهي القبائل الأكبر من عدنان. وبعد سيطرة اليمنية أو قبائل قحطان على العرب سنين عديدة. استطاعت النهوض ومقاسمة السيطرة على بعض أجزاء الجزيرة, بعد هزيمة التبع اليماني من قبل قبائل معد بقيادة كليب.

وهذه القصة حين فض كليب جموع اليمن في خزاز وهو اسم لجبل مازل يعرف بإسم خزاز بالقصيم وهزمهم فاجتمعت عليه معد كلها، وجعلوا له قسم الملك وتاجه وطاعته، وغبر بذلك حيناً من دهره، ثم دخله زهو شديد، وبغى على قومه لما هو فيه من عزة وانقياد معدّ له، حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه، وإذا جلس لا يمر أحد بين يديه إجلالاً له، لا يختبئ أحد في مجلسه غيره، ولا يغير إلا بإذنه، ولا تورد إبل أحد، ولا توقد مع ناره، ولم يكن بكرى ولا تغلبي يجير رجلا ولا بعيراً أو يحمى إلا بأمره، وكان يجبر على الدهر فلا تخفر ذمته، وكان يقول: وحش أرض في جواري، فلا يهاج! وكان هو الذي ينزل القوم منازلهم ويرحلهم، ولا ينزلون ولا يرحلون إلا بأمره، وقد بلغ من عزته وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، فكان إذا نزل به كلأ قذف ذلك الجرو وفيه فيعوى، فلا يرعى أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه، وكان يفعل هذا بحياض الماء فلا يردها أحد إلا بإذنه أو من آذن بحرب، فضرب به المثل في العز فقيل: أعز من كليب وائل، وكان يحمى الصيد فيقول: صيد ناحية كذا وكذا في جواري فلا يصيد أحد منه شيئاً.

تزوج كليب جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان، وكان لمرة عشرين بنين، جساس أصغرهم، وكانت بنو جشم وبنو شيبان تقيم في دار واحدة إرادة الجماعة ومخافة الفرقة.

يوم خزار

كليب وحرب ربيعة وقضاعة بسبب خزيمة بن نهد القضاعي. نتائج يوم خزار بين ربيعة وقبائل اليمن هو التجاور بين ربيعة وقضاعة.وهي الحرب التي انتصرت بها قبائل ربيعة ورفعت شأن قبائل معد العدنانية. بعد هذا اليوم وهذه الحروب التي خاضتها قبائل ربيعة أصبحوا هم سادة العرب الشماليين بلا منازع، ماعدا قريش التي التزمت مكة وأصبحت تحظى بمكانة دينية عند العرب بسبب قيامهم على الحرم المقدس عند جميع قبائل العرب، واستطاع إعادة الملك القحطاني الملك الحارث بن عمرو بن حجر الكندي.

استوطنت ربيعة في ذلك العهد بلاد نجد في العروض واليمامة كما وصفها الهمداني، فكانت بكر وتغلب ومن معها من بطون ربيعة تتجول في كامل المنطقة من اليمامة جنوبا حتى تصل إلى بادية العراق والشام وقد تصل الجزيرة الفراتية، وكانت قرى اليمامة موزعة على اللهازم وهم قيس بن ثعلبة وعنزة وتيم اللات واتصلت بلادهم كذلك ببلاد البحرين. بعد مقتل القارظ العنزي أصبح وائل بن ربيعة (كليب بن ربيعة) هو صاحب الكلمة العليا في قومه، وقد توج نفسه ملكا على ربيعة وفي عهد اندلعت حرب البسوس الربعية.
حرب البسوس ومقتل كليب

وحدث أن كليباً دخل على امرأته جليلة يوماً فقال لها: هل تعلمين على الأرض أمنع مني ذمة؟ فسكتت، ثم أعاد عليها الثانية فسكتت، ثم أعاد عليها الثالثة فقالت: نعم، أخي جساس (وهو جساس بن مرة، كان فارساً شهماً أبياً، وكان يلقب الحامي الجار، المانع الذمار، وهو الذي قتل كليباً، مات سنة 534م) وندمانه، ابن عمه عمرة المزدلف بن أبى ربيعة بن ذهل ابن شيبان. فسكت كليب، ومضت مدة، وبينما هي تغسل رأسه وتسرحه ذات يوم إذ قال لها: من أعز وائل؟ قالت: أخواي جساس وهمام. فنزع رأسه من يدها وخرج.

وكانت لجساس خالة اسمها البسوس بنت منقذ، جاءت ونزلت على ابن أختها جساس، فكانت جارة لبنى مرة، ولها ناقة خوارة، ومعها فصيل لها، فلما خرج كليب غاضباً من قول زوجه جليلة رأى فصيل الناقة فرماه بقوسه فقتله. وعلمت بنو مرة بذلك، فأغمضوا على ما فيه وسكتوا، ثم لقي كليب ابن البسوس فقال له: ما فعل فصيل ناقتكم؟ فقال: قتلته وأخليت لنا لبن أمه، وأغمضت بنو مرة على هذا أيضاً.

ثم أن كليباً أعاد القول على امرأته فقال: من أعز وائل؟ فقالت: أخواي! فأضمرها في نفسه وأسرها وسكت، حتى مرت به إبل جساس وفيها ناقة البسوس، فأنكر الناقة ثم قال: ماهذه الناقة؟ قالوا: لخالة جساس. فقال: أو بلغ من أمر ابن السعدية (أي جساس) أن يجير عليّ بغير إذني؟ ارم ضرعها يا غلام، فأخذ القوس ورمى ضرع الناقة، فاختلط دمها بلبنها.
جساس يثور ويغدر بكليب

وراحت الرعاة على جساس فأخبروه بالأمر، وولت الناقة ولها عجيج حتى بركت بفناء البسوس، فلما رأتها صاحت: واذلاه! فقال لها جساس: اسكتي فلك بناقتك ناقة أعظم منها، فأبت أن ترضى حتى صاروا لها إلى عشرا، فلما كان الليل أنشأت تقول بخطاب سعداً أخا جساس وترفع صوتها تسمع جساساً:

يا أبا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإني في قوم عن الجار أموات
ودونك أذوادي إليك فإنني محاذرة أن يغدروا ببنياتي
لعمرك لو أصبحت في دار منقذ لما ضم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار معشر متى يعد فيها الذئب يعدو وعلى شاتي

فلما سمعها جساس بن مرة قال لها: اسكتي لا تراعي إني سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالاً، وهو فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليباً.

ثم ظعن ابنا وائل بعد ذلك، فمرت بكر على نهى أي غدير يقال له شبيث، فنفاه كليب عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على نهى آخر يقال له الأحص فنفاهم عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب (واد عظيم) فمنعهم إياه، فمضوا حتى نزلوا الذنائب، واتبّعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه، فمر عليه جساس ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل، وهو واقف على غدير الذنائب، فقال له: طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا! فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون، فقال له: هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له: أوقد ذكرتها أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة لااستحللت تلك الإبل بها أتراك مانعي أن أذب عن حماي، فعطف عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضني (الحضن مادون الإبط إلى الكشح).

فلما تداءمه الموت قال: يا جساس، اسقني من الماء، فقال: ماعلقت استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه، فالتفت إلى عمرو وقال له: يا عمرو، أغثني بشربة ماء، فنزل إليه وأجهز عليه.

فقالت العرب :

كالمستجير من عمرو في كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
أبيات طلب الثأر

تذكر بعض المصادر أن كليبا بعد أن طعنه جساس قال هذه الأبيات العشر طلبا للثأر من قاتله وقد حملها البعض لأخيه المهلهل إلا أن الكثير اعتبرها خرافة ليس إلا. كما هي الخزعبلات والخرفات التي ادخلت عبر العصور في قصة حرب البسوس, فالقصة حقيقة وكانت قبل الهجرة ب100 سنة أو أكثر ولكن لعمقها في التاريخ العربي وكثرة ماأضيف لها من قصص أصبح الكثير يشكك في هذه الأبيات خاصة بمن حملها للزير سالم، والكثير من الروايات تذكر أن صاحب جساس عمرو قد خلص على كليب بعد طعنه مباشرة. والشيء الذي يثبت كذبة هذه الوصية أنها تحتوي على الكثير من ذكر الله وصفاته الحسنى وكأنه ممن عاش في عصور الإسلام الأولى.

هذه الأبيات التي كتبها كليب (وائل بن ربيعة) عندما قتله جساس ابن مرة وهي وصيةٌ لأخيه الزير لكي يأخذ بثأره من جساس وهي عشرة أبيات :

هديت لك هــديه يا مـهلهل عشر أبيات تفهـمها الذكاه
وأول بـيت أقـول أستغفرالله إله الـعرش لايعــبد سـواه
وثاني بيت أقـول المــلك لله بسط الأرض ورفـــع السمـاء
وثالث بيت وصـى باليتـامى وقاضى الـعدل لاتذكـر سواه
ورابع بيت أقـول الله أكبـر على الغـدار لا تنسـى آذاه
وخامس بيت جســاسِ غــدرني شوف الجــرح يعطيـك النبأه
وسادس بيت قلــت الزير خيّ شـديد الباس قهـار العداه
وسابع بيت سـالم كونٍ رجـال لأخــذ الثأر لاتعــطي وناه
وثامن بيت بـالك لا تـخلّـي لاشيــخ ولا كـبر ولا فتـــاه
وتاسع بيت بالك لا تصالــح وإن صــالحت شكوتــك للإلـه
وعاشر بيت أن خـالفت قـولي فأنا وياك لقاضي القضـاه
أولاده :

الجرو بن وائل : حكم بعد عمه الزير سالم، ومن ذرية وائل بن ربيعة نجد موزع والذي تنسب إليه قبيلة موزع في اليمن وهو موزع بن حية بن مالك بن الجرو بن وائل بن ربيعة.





مع القصيدة

::::





سَيَعلَـمُ آلُ مُـرَّةَ حَيـثُ كانـوا
بِـأَنَّ حِمـايَ لَيـسَ بِمُستَبـاحِ
وَأَنَّ لَقـوحَ جـارِهِـمِ سَتَغـدو
عَلى الأَقـوامِ غَـدوَةَ كَالـرَواحِ
وَتُضحـي بَينَهُـم لَحمـاً عَبيطـاً
يُقَسِّمُـهُ الـمُقَسِّـمُ بِالـقِـداحِ
وَظَنّـوا أَنَّنـي بِالحِنـثِ أضولـى
وَأَنّـي كُنـتُ أَولـى بِالنَجـاحِ
إِذا عَجَّت وَقَـد جاشَـت عَقيـراً
تَبَيَّنَـتِ المِـراضُ مِـنَ الصِحـاحِ
وَما يُسـرى اليَدَيـنِ إِذا أَضَـرَّت
بِهـا اليُمنـى بِمُدرِكَـةِ الفَـلاحِ
بَنـي ذُهـلِ بنِ شَيبـانٍ خُذوهـا
فَمـا فِي ضَربَتيهـا مِـن جُنـاحِ

بنت الاصول
04-03-2013, 06:07 AM
صقر النصافي . شاعر الكويت الاول الشاعر الكبير صقر بن مسلم النصافي . سيرته . اعماله



كان شاعرنا صقر النصافي تربطه علاقه حميمه بحاكم الكويت آنذاك الشيخ المغفور له احمد الجابر ولغبة بشاعر الكويت الاول ... ولغبة الملك عبدالعزيز بن سعود هو وابيه وكذلك الملك فيصل رحمهم الله تعالى بشاعر الجزيرة العربية الاول ...ذلك الشاعر الذي لم يستطيع احد ان يجاريه بالمحاورات الشعرية ...

هو شاعر الكويت الاول الشاعر الكبير صقر بن مسلم النصافي .... من قبائل الكويت المعروفه ويعد صقر النصافي علم من اعلام الشعر في جزيرة العرب ولغب بشاعر الجزيرة العربية الاول ولد بالكويت سنة 1878 م وبها توفي سنة 1948م على وجه التقريب.
عاش شاعرنا صقر النصافي حوالي 72 سنة وعمل بالغوص على اللؤلؤ كبقية اهل الكويت وصارع الحياة من أجل لقمة العيش كغيره من رجال ذلك الوقت وتنقل بين الصحراء بالشتاء والبحر بالصيف طلباً للرزق ... ثم عمل بالكويت ((المدينة)) بما يضمن له الحياة الكريمة
أما شاعريته : فلم يكن في وقت النصافي من هو أشعر وأبلغ منه أبداً في مجال الشعر النبطي فقد امتاز عن غيره من شعراء وقته بجزالة المعنى وسلاسة الاسلوب وسهولته حتى سارت بشعره الركبان ورددت قصائده في كل مكان له من كل قصيده حكمة وفي كل بيت معنى جديد لا تمل قصائده ولا يصعب حفظها كقوله من قصيدة له



ماني بمن يطـرد سـرابٍ بمضمـاه



شاف السراب ويحسـب أنه غديـري






وقوله بقصيده أخرى


حلفت باللي يـرزق الذيـب والطيـر



أني فلا أشبع وأنت بطنـك يجوعـي



دنيـا تـدور ولا تطيـع المشـاويـر



تجيـب خيـر وتاخـذه بالطلـوعـي



مـا داومـت لمكسريـن الطـوابيـر



أهـل الرشـوم منزحيـن الجموعـي






ولم يكن الشاعر صقر النصافي رحمه الله خيالياً بشعره أبداً بل كان واقعياً يلامس الواقع ويتحسس ويستقي منه أفكار قصائده بإسلوب فريد متميز حتى دخل قلوب الناس فقد صهرته التجارب وصنعته وأثرت المعاناة إنتاجه فتجده بقصائده يحدثك في ما نفسك في كل معنى يطرقه لواقعيته بشعره دور كبير في انتشار قصائده بين الناس
وإذا تكلمنا عن غزليات النصافي تجدها قريبه من النفس تخاطب الوجدان وكأنها نظمت للتحدث بما في نفس من يقرأها على اختلاف مستويات الناس كقوله




لو أن من قـال أح يبـري المجـرح



كثرت من قول أح وأبريـت روحـي



لا شـك قـولات أح ما لي بها صـح



زودٍ علـى ما بي تنقـض جروحـي






وقوله من غزلية أخرى



لواهنـي اللـي ليـا ضـاق له يـوم



اليـوم الآخـر خاطـره ما يضيقـي



ما هو بمثلي ضيقاتـه دايـم الـدوم



أبي المليق شـوي وأزريـت اليقـي



على عشيـرٍ كـل حيّـه لنـا قـوم



وهو الـذي من بدهـم لـي صديقـي






وقد نظم النصافي بالحكمة والنصح والإرشاد ووصل القمة بوصيته المشهورة التي لامس بها واقعاً يعيشه الناس . . . ومن أشهر أبياتها قوله



لا بـــلاك الله بـعــاقــــة



مـن مـقـاريــد الـرفـاقــه



لا تـوريــه الـحـمــاقـــة



لـيــن ربــك يـقـلـعـــه



كــم صـبــيٍّ كــل يـــوم



يـنـتـخـي مـن غـيـر قــوم



وإن تـنـاطـحــت الـقــروم



مـا يـدانــي الـقـرقـعـــة



الـتـمـنــي مـا يـفـيــــد



لــو تـزيــده مـا يـزيـــد



مـثـل بـقٍ طـار مـن إيــــد



بـالـسـمـا مـن يـجـمـعــه






وقد صهرت المعانات شاعرنا النصافي خصوصاً حينما توفي الله ولده وهو في ريعان شبابه فرثاه بعدة قصائد تلمس الصدق فيها فكانت بالغة التأثير كقوله بإحدى مرثياته



لا شك جاه المـوت قطـاع الأنفـاس



كسـرة عصاتـن حطبـها يبـاسـي



عليـه قلبـي صايبـه حب الإفـلاس



لا شـايـفٍ زولـه ولا عنـه ناسـي



أقوم وأقعـد مثل ملجـوج الأضـراس



وأضحك وأنا في خاطري كسر باسـي



لا شفت غرضانـه ولـو كـان دراس



جريـت لـه ونـه وهزيـت راسـي






وحين اتجه النصافي إلى النظم المرتجل بالقلطة . . . ذاع صيته وعرف بها وتابعه الناس فأصبح شاعر القلطة الأول بالكويت لدرجة أن المغفور له الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك اصطحبه معه ببعض الرحلات لمبارزة الشعراء . . . فقد كان خصماً عنيداً وشاعراً فحلاً يحسب له ألف حساب ويرهب من يقف أمامه إلاّ أنه كان دمثاً خلوقاً فلا يتعمّد إحراج خصمه ولا يشطح بقلطتة إلى ما ينافي الآداب العامة فرغب الشعراء بمحاورته وتدربوا معه وتواضع لهم
أما عن سرعة بديهته فيروي أحد الرواة أنه دخل بصحبة النصافي رحمه الله إلى بيت فيه حفل عرس وكان النصافي كبير السن وعند دخولهما إلى البيت بصحبة العريس . . . إذا بفتاة تسأل والدتها : مَن مِن هؤلاء صقر النصافي ؟؟ فأشارت الوالدة إلى صقر . . . وقالت ذاك صقر

فقالت الفتاة : (( يترب شبابه )) أي شبابه للتراب فقد كانت تظن أنه شاباً صغير السن كما تخيلته حين سمعت قصائده ولم تراه . . . أما صقر فقد سمع كلمتها وخاطبها على الفور بهذه الأبيات



يا بنت لا يتـرب شبابـي ولا أبيـج



يترب شبـاب اللـي يحطـك حبيبـه



عيا زرار الثـوب ياصـل علابيـج



منتفختـن كنـك صميـل الـرويبـه







فتدخلت الأم راجيه صقر حتى لا يكمل فسكت صقر وكانت الأبيات كافية لإسكات الفتاة

بنت الاصول
04-03-2013, 02:02 PM
عمرو بن كلثوم

نحو (... - 39 ق. هـ = ... - 584 م)

هو عمرو بن كلثوم بن عمرو بن مالك بن عتّاب بن سعد بن زهير بن جُشَم بن حُبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، أبو الأسود ، شاعر جاهلي مشهور من شعراء الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة، وتجول فيها وفي الشام والعراق ونجد. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد قومه تغلب وهو فتى، وعمر طويلاً، وهو الذي قتل الملك عمرو بن هند، فتك به وقتله في دار ملكه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى بادية الشام، ولم يصب أحد من أصحابه.
وأمُّ عمرو، كما قالت رحاب عكاوي في سيرته، هي ليلى بنت المهلهل أخي كليب، اشتهرت بالأنفة وعظم النفس، كما كانت لجلالة محتدها من فضليات السيدات العربيات قبل الإسلام. قيل إنّ المهلهل لما تزوج هنداً بنت بعج بن عتبة ولدت له ليلى فقال المهلهل لامرأته هند: اقتليها، على عادة عرب الجاهلية، فلم تفعل أمها، وأمرت خادماً لها أن تغيّبها عنها. فلما نام المهلهل هتف به هاتف يقول:
كم من فتى مؤمَّلِ- وسيّد شَمَرْدَلِ
وعُدّةٍ لا تجْهَلِ- في بطنِ بنتِ مهلهلِ
فاستيقظ مذعوراً وقال: يا هند أين ابنتي، فقالت: قتلتها. قال: كلاّ وإله ربيعة، وكان أول من حلف بها، فأصدقيني. فأخبرته، فقال: أحسني غذاءها، فتزوّجها كلثوم بن عمرو ابن مالك بن عتّاب. فلما حملت بعمرو، قالت: إنه أتاني آتٍ في المنام فقال:
يا لك ليلى من ولد- يُقدِمُ إقدام الأسدْ
من جُشمٍ فيه العددْ- أقول قيلاً لا فَنَدْ
فولدت عمراً. ولما أتت عليه سنة قالت: أتاني ذلك الآتي في الليل فأشار إلى الصبيّ وقال:
إني زعيمُ لكِ أمَّ عمرو- بماجدِ الجدّ كريم النَّجْرِ
أشجعُ من ذي لبيدٍ هزبرِ- وقّاص آدابٍ شديد الأشْرِ
يسودُهم في خمسةٍ وعشرِ
وقد قيل إنه كان الأمر كما سمعت وساد عمرو بن كلثوم قومه تغلب وهو ابن خمس عشرة سنة. وتغلب هم من هم في الشرف والسيادة والمجد وضخامة العدد وجلال المحتد والأرومة. وأسرة عمرو سادات تغلب ورؤساؤها وفرسانها حتى قيل: لو أبطأ الإسلام لأكلت تغلب الناس. ولد ونشأ في أرض قومه التغلبيين، وكانوا يسكنون الجزيرة الفراتية وما حولها، وتخضع قبيلته لنفوذ ملوك الحيرة مع استقلالهم التام في شؤونهم الخاصة والعامة، والحيرة كما نعلم إمارة عربية أقامها الفرس على حدود الجزيرة العربية وحموها بالسلاح والجنود.
ولد عمرو إذاً بين مجد وحسب وجاه وسلطان، فنشأ شجاعاً هماماً خطيباً جامعاً لخصال الخير والسؤدد والشرف، وبعد قليل ساد قومه وأخذ مكان أبيه، وقال الشعر وأجاد فيه وإن كان من المقلّين.
ويقال إنّ قصيدته المعلقة كانت تزيد على ألف بيت وإنها في أيدي الناس غير كاملة وإنما في أيديهم ما حفظوه منها. وكان خبر ذلك ما ذكره أبو عمر الشيباني، قال: إنّ عمرو بن هند لما ملك، وكان جبّاراً عظيم الشأن والملك، جمع بكراً وتغلب ابني وائل وأصلح بينهم بعد حرب البسوس، وأخذ من الحيّين رهناً من كل حيّ مائة غلام من أشرافهم وأعلامهم ليكفّ بعضهم عن بعض. وشرط بعضهم على بعض وتوافقوا على أن لا يُبقي أحد منهم لصاحبه غائلةً ولا يطلبه بشيءٍ مما كان من الآخر من الدماء. فكان أولئك الرهن يصحبونه في مسيره ويغزون معه، فمتى التوى أحد منهم بحق صاحبه أقاد من الرهن.
وحدث أن سرّح عمرو بن هند ركباً من بني تغلب وبني بكر إلى جبل طيّئ في أمر من أموره، فنزلوا بالطرفة وهي لبني شيبان وتيم اللات أحلاف بني بكر. فقيل إنهم أجلوا التغلبيين عن الماء وحملوهم على المفازة فمات التغلبيون عطشاً، وقيل بل أصابتهم سموم في بعض مسيرهم فهلك عامّة التغلبيين وسلم البكريون. فلما بلغ ذلك بني تغلب غضبوا وطلبوا ديات أبنائهم من بكر، فأبت بكر أداءها. فأتوا عمرو بن هند فاستعدوه على بكر وقالوا: غدرتم ونقضتم العهد وانتهكتم الحرمة وسفكتم الدماء. وقالت بكر: أنتم الذين فعلتم ذلك، قذفتمونا بالعضيهة وسوّمتم الناس بها وهتكتم الحجاب والستر بادعائكم الباطل علينا. قد سبقنا أولادكم إذ وردوا وحملناهم على الطريق إذ خرجوا، فهل علينا إذ حار القوم وضلّوا أو أصابتهم السموم! فاجتمع بنو تغلب لحرب بكر واستعدت لهم بكر، فقال عمرو بن هند: إني أرى الأمر سينجلي عن أحمر أصمّ من بني يشكر.
فلما التقت جموع بني وائل كره كل صاحبه وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت. فدعا بعضهم بعضاً إلى الصلح وتحاكموا إلى الملك عمرو. فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم حتى تأتوني بسبعين رجلاً من أشراف بكر فأجعلهم في وثاق عندي، فإن كان الحق لبني تغلب دفعتهم إليهم، وإن لم يكن لهم حق خلّيت سبيلهم. ففعلوا وتواعدوا ليوم يعيّنه يجتمعون فيه. فقال الملك لجلسائه: من ترون تأتي به تغلب لمقامها هذا? قالوا: شاعرهم وسيّدهم عمرو بن كلثوم. قال: فبكر بن وائل? فاختلفوا عليه وذكروا غير واحد من أشراف بكر. قال عمرو: كلا والله لا تفرجُ بكر إلا عن الشيخ الأصمّ يعتز في ريطته فيمنعه الكرم من أن يرقعها قائده فيضعها على عاتقه، وأراد بذلك النعمان بن هرم. فلما أصبحوا جاءت تغلب يقودها عمر بن كلثوم حتى جلس إلى الملك، وجاءت بكر بالنعمان بن هرم، وهو أحد بني ثعلبة بن غنيم بن يشكر، فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان: يا أصمّ جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهم يفخرون عليك. فقال النعمان: وعلى من أظلّت السماء كلها يفخرون ثم لا ينكر ذلك. فقال عمرو بن كلثوم: أما والله لو لطمتك لطمةً ما أخذوا لك بها. فقال له النعمان: والله لو فعلت ما أفلتّّ بها أنت ومن فضّلك. فغضب عمرو بن هند، وكان يؤثر بني تغلب على بكر، فقال لابنته: يا حارثة، أعطيه لحناً بلسان أنثى، أي شبيه بلسانك. فقال النعمان: أيها الملك، أعطِ ذلك أحبَّ أهلك إليك. فقال: يا نعمان أيسرُّك أني أبوك? قال: لا، ولكن وددت أنك أمي، فغضب عمرو غضباً شديداً حتى همّ بالنعمان وطرده. وقام عمر بن كلثوم وأنشد معلقته، وقام بإثره الحارث بن حلّزة وارتجل قصيدته.
وقصيدة عمرو بن كلثوم لم ينشدها على صورتها، كما وردت في أثناء المعلقات، وإنما قال منها ما وافق مقصوده، ثم زاد عليها بعد ذلك أبياتاً كثيرة، وافتخر بأمور جرت له بعد هذا العهد، وفيها يشير إلى شتم عمرو بن هند لأمه ليلى بنت مهلهل. وقد قام بمعلقته خطيباً بسوق عكاظ، وقام بها في موسم مكة. إلا أن عمرو بن هند آثر قصيدة الحارث بن حلزة وأطلق السبعين بكرياً، فضغن عمرو بن كلثوم على الملك، وعاد التغلبيون إلى أحيائهم. وما تفضيل الملك عمرو لقصيدة الحارث إلا لأنه كان جباراً متكبّراً مستبدّاً، وكان يريد إذلال عمرو بن كلثوم وإهانته ويضمر ذلك في نفسه، فقضى لبكر حسداً لعمرو لإذلاله بشرفه وحسبه ومجده.
ثم إن الملك عمراً كان جالساً يوماً مع ندمائه، فقال لهم: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي هند? فقالوا: نعم، أم عمرو بن كلثوم. قال: وَلِمَ? قالوا: لأنّ أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب بن وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيّد قومه، وكانت هند عمة امرئ القيس بن حجر الشاعر، وكانت أم ليلى بنت مهلهل هي بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس وبينهما هذا النسب. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمه أمه. فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأقبلت ليلى أمه في ظعن من بني كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأم عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على الملك عمرو في رواقه، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرواق. وكان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا الطُرُف وتستخدم ليلى. ودعا الملك عمرو بمائدة، ثم دعا بطرف، فقالت هند: ناوليني يا ليلى ذلك الطبق، فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها فصاحت ليلى: واذلاّه، يا لتغلب! فسمعها ابنها عمرو، فثار الدم في وجهه. ونظر إليه عمرو بن هند فعرف الشرَّ في وجهه، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالرواق، ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس ابن هند وقتله، وكان ذلك نحو سنة 569م، ثم نادى عمرو في بني تغلب فانتبهوا ما في الرواق وساقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة، وجاشت نفس عمرو وحمي غضبه وأخذته الأنفة والنخوة فنظم بعض معلقته في هذه الحادثة يصف فيها حديثه مع ابن هند ويفتخر بأيام قومه وغاراتهم المشهورة.
ومن أخبار عمرو بن كلثوم بعد ذلك أنه أغار على بني تميم، ثم مرّ من غزوه ذلك على حي من بني قيس بن ثعلبة، فملأ يديه منهم وأصاب أسارى وسبايا، وكان فيمن أصاب أحمر بن جندل السعدي، ثم انتهى إلى بني حنيفة باليمامة وفيهم أناس من عجل، فسمع بها أهل حجر، فكان أول من أتاه من بني حنيفة بنو سحيم عليهم يزيد بن عمرو بن شمر، فلما رآهم عمرو بن كلثوم ارتجز وقال:
مَن عالَ منا بعدها فلا اجتَبَرْ- ولا سقى الماءً ولا أرعى الشَّجَرْ
بنو لُجيمٍ وجعاسيسُ مُضَرْ- بجانب الدوِّ يُديهونَ العَكَرْ
فانتهى إليه يزيد بن عمرو فطعنه فصرعه عن فرسه وأسره، وكان يزيد شديداً جسيماً، فشدّه في القدّ وقال له: أنت الذي تقول:
متى تُعقد قرينتُنا بحبلٍ- نجذّ الحبلَ أو نَقْصِ القرينا
أما إني سأقرنك إلى ناقتي هذه فأطردكما جميعاً. فنادى عمرو بن كلثوم: يا لربيعة، أمثلة! قال: فاجتمعت بنو لجيم فنهوه، ولم يكن يريد ذلك به، فسار به حتى أتى قصراً بحجر من قصورهم، وضرب عليه قبّة ونحرَ له وكساه وحمله على نجيبة وسقاه الخمر، فلما أخذت برأسه تغنّى:
أأجمعُ صُحبتي الشَّحَرَ ارتحالاً- ولم أشْعُرْ بِبَينٍ منك هالا
ولم أرَ مثلَ هالَةَ في معَدٍّ- أُشَبّهُ حسْنَها إلاَّ الهِلالا
ألا أبْلِغ بني جُشَمِ بْنَ بكرٍ- وتغلبَ كلّما أتَيا حَلالا
بأنَّ الماجدَ القرْمَ ابن عمرو- غداة نُطاعُ قد صدَقَ القِتالا
كتيبَتُهُ مُلَمْلمَةٌ رَداحٌ- إذا يرمونها تُفني النّبالا
جزى الله الأغَرَّ يزيدَ خيراً- ولقَّاه المسَرَّة والجمالا
بمآخذِه ابنَ كُلثومَ بنَ عمرٍو- يزيدُ الخيرِ نازَلَهُ نِزالا
بِجمعٍ مِن بني قرَّان صِيدٍ- يُجيلونَ الطّعانَ إذا أجالا
يزيدُ يُقَدّم السُّفراءَ حتى- يُروّي صدرها الأسَلَ النِّهالا
وعنه أخبر ابن الأعرابي، قال: إن بني تغلب حاربوا المنذر بن ماء السماء، فلحقوا بالشام خوفاً، فمرّ بهم عمرو بن أبي حجر الغسّاني فلم يستقبلوه. وركب عمرو بن كلثوم فلقيه، فقال له الملك: ما منع قومك أن يتلقوني? قال: لم يعلموا بمرورك. فقال: لئن رجعت لأغزونّهم غزوة تتركهم أيقاظاً لقدومي. فقال عمرو: ما استيقظ قوم قط إلاّ نبلُ رأيهم وعزّت جماعتهم، فلا توقظن نائمهم. فقال: كأنك تتوعّدني بهم، أما والله لتعلمنّ إذا نالت غطاريف غسّان الخيل في دياركم أن أيقاظ قومك سينامون نومة لا حلم فيها تجتثُّ أصولهم وينفى فلُّهم إلى اليابس الجرد والنازح الثمد. ثم رجع عمرو بن كلثوم عنه وجمع قومه وقال:
ألا فاعلم أبيت اللعن أنّا- على عمدٍ سنأتي ما نريدُ
تعلّمْ أنّ محملنا ثقيلٌ- وأنّ زِنادَ كبَّتنا شديدُ
وأنّا ليس حيٌّ من مَعِدٍّ- يوازينا إذا لُبسَ الحديدُ
فلما عاد الحارث الأعرج غزا بني تغلب، فاقتتلوا واشتد القتال بينهم. ثم انهزم الحارث وبنو غسّان وقتل أخو الحارث في عدد كثير، فقال عمرو بن كلثوم:
هلاّ عطفتَ على أخيك إذا دعا- بالثكل ويل أبيك يا ابنَ أبي شَمِرْ
قذفَ الذي جشّمت نفسك واعترف- فيها أخاك وعامر بن أبي حُجُرْ
هكذا عاش عمرو بن كلثوم عظيماً من عظماء الجاهلية وأشرافهم وفرسانهم، عزيز النفس، مرهوب الجانب، شاعراً مطبوعاً على الشعر. وقد عمّر طويلاً حتى إنهم زعموا أنه أتت عليه خمسون ومائة سنة، وكانت وفاته في حدود سنة 600 م. وقد روى ابن قتيبة خبر وفاته، قال: فانتهى (ويعني يزيد بن عمرو) به إلى حجر فأنزله قصراً وسقاه، فلم يزل يشرب حتى مات. وذكر ابن حبيب خبراً آخر في موت عمر بن كلثوم فقال: وكانت الملوك تبعث إليه بحبائه وهو في منزله من غير أن يفد إليها، فلما ساد ابنه الأسود بن عمرو، بعث إليه بعض الملوك بحبائه كما بعث إلى أبيه، فغضب عمرو وقال: ساواني بعَوْلي! ومحلوفه لا يذوق دسماً حتى يموت، وجعل يشرب الخمر صرفاً على غير طعام، فلما طال ذلك قامت امرأته بنت الثُوير فقتّرت له بشحم ليقرم إلى اللحم ليأكله، فقام يضربها ويقول:
معاذَ الله تدعوني لِحنْثٍ- ولو أقْفَرْتُ أيّاماً قُتارُ
فلم يزل يشرب حتى مات.
ولعمرو ابن اسمه عبّاد بن عمرو بن كلثوم، كان كأبيه شجاعاً فارساً، وهو الذي قتل بشر بن عمرو بن عدس، كما أنّ مرة بن كلثوم، أخا عمرو، هو الذي قتل المنذر بن النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وفي ذلك يقول الأخطل التغلبي مفتخراً:
أبني كليب إنّ عميَّ اللذا- قتلا الملوكَ وفكّكا الأغلالا
وله عقب اشتهر منهم كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر المترسّل، من شعراء الدولة العباسية.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عمرو بن كلثوم في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: يقف عمرو بن كلثوم، شيخ قبيلة بني تغلب، في الصف الأول لشعراء ما قبل الإسلام. يقال إنه ولد قبل بداية القرن السادس وأصبح شيخاً لقبيلة في سن الخامسة عشرة وتوفي قرابة نهاية القرن، اثنا وعشرون سنة قبل الهجرة.
يقال إن والد أمه ليلى بنت المهلهل، سيدة أصبحت لها مكانة مرموقة بين العرب لاحقاً، قد أمر بوأدها كما كانت عادة العرب آنذاك، لكنه أبقى على حياتها بعد تحذير رآه في حلم.
كان عمرو شخصاً حاد الطبع، متكبراً، كريماً، محبوباً من أبناء قبيلته وشاعراً منذ نعومة أظافره. ذكر سبب نظم معلقته في كتاب الأغاني على النحو التالي:
قصة قتله لعمرو بن هند: قال أبو عمرو حدثني أسد بن عمرو الحنفي وكرد بن السمعي وغيرهما، وقال ابن الكلبي حدثني أبي وشرقي بن القطامي، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة: أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي، فقالوا: نعم! أم عمرو بن كلثوم. قال: ولم، قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيد قومه. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمه أمه. فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب. وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب. فدخل عمرو بن كلثوم على عمر بن هند في رواقه، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرواق. وكانت هند عمة امرئ القيس بن حجر الشاعر، وكانت أم ليلى بنت مهلهل بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس، وبينهما هذا النسب. وقد كان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف وتستخدم ليلى. فدعا عمرو بمائدةٍ ثم دعا بالطرف. فقالت هند: ناوليني يا ليلى ذلك الطبق. فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فأعادت عليها وألحت. فصاحت ليلى: واذلاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه، ونظر إلى عمر بن هند فعرف الشر في وجهه، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيفٍ لعمرو بن هند معلقٍ بالرواق ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند، ونادى في بني تغلب، فانتهبوا ما في الرواق وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة.
هكذا وردت الحكاية. وزن معلقة عمرو بن كلثوم والحارث أقصر من الآخرين، لكن معلقة عمرو ليست بأقل من الأخريات. لعلها أفضل للسمة الجدلية للقصائد وبها إيقاع ما ورنين في غاية الجاذبية. تروق المواضيع التي تتطرق إليها المعلقات، سياسية في معظمها، بقوة إلى القارىء الإنجليزي المعاصر، غير أنها تتحلى بالنسبة لمن يعرف الشعر العربي المعاصر بأهمية خاصة جداً لأنها تظهر كم قليلاً تغير عالم البدو في أفكاره السياسية أو حتى في وضعه السياسي في 1400 سنة الماضية. يصعب وجود فكرة عبر عنها المدافعون عن قضية لا تسمع اليوم من أفواه شيوخ القبائل المتنازعة الذين ارتحلوا إلى حايل لإنهاء خلافاتهم أمام ابن رشيد. الفرق الوحيد أن خطب المتنافسين اليوم لم تعد تقدم عبر القصائد.
وقال عنه دبليو إى كلوستون في كتاب من تحريره عن الشعر العربي: كان عمرو بن كلثوم أميراً من قبيلة أرقم، أحد فخوذ بني تغلب. كانت أمه ليلى ابنة المهلهل وهند، التي أراد والدها وأدها كما كانت عادة العرب، لكنه سمع صوتاً في منامه يقول له إن ابنته ستصبح أم بطل. طلب إعادتها إلى البيت وكانت ما تزال على قيد الحياة. تزوجت ليلى من كلثوم وحلمت بعد مولد عمرو أنه سيكون أشجع المحاربين.
دارت حرب طويلة بين تغلب وبني بكر إثر مقتل كليب بن ربيعة. اتفق على وقف الحرب وليحكم فيها عمرو بن هند، ملك الحيرة، الملك نفسه الذي أمر بقتل طرفه. كان عمرو بن كلثوم المدافع عن بني تغلب والحارث بن حلزة المدافع عن بني بكر. يورد النقاش في معلقته. وحيث إن الملك لم يسر بتفاخر عمرو بن كلثوم، حكم لصالح بني بكر، فقتله عمرو بن كلثوم ثأراً، كما يظن لقتله طرفه، آخرون يرون وربما هم أصوب، لحكمه ضد بني تغلب.
ذكرت ظروف مقتل الملك على النحو التالي:
قصة قتله لعمرو بن هند: قال أبو عمرو حدثني أسد بن عمرو الحنفي وكرد بن السمعي وغيرهما، وقال ابن الكلبي حدثني أبي وشرقي بن القطامي، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة: أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي? فقالوا: نعم! أم عمرو بن كلثوم. قال: ولم? قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيد قومه. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمه أمه. فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب. وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب ?. فدخل عمرو بن كلثوم على عمر بن هند في رواقه، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرواق. وكانت هند عمة امرئ القيس بن حجر الشاعر، وكانت أم ليلى بنت مهلهل بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس، وبينهما هذا النسب. وقد كان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف وتستخدم ليلى. فدعا عمرو بمائدةٍ ثم دعا بالطرف. فقالت هند: ناوليني يا ليلى ذلك الطبق. فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فأعادت عليها وألحت. فصاحت ليلى: واذلاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه، ونظر إلى عمر بن هند فعرف الشر في وجهه، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيفٍ لعمرو بن هند معلقٍ بالرواق ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند، ونادى في بني تغلب، فانتهبوا ما في الرواق وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة.
نظم عمرو بن كلثوم علاوة على معلقته بعض قصائد الهجاء المرير للنعمان ملك الحيرة وأمه التي كانت ابنة صائغ.
لما حضرت عمرو بن كلثومٍ الوفاة وقد أتت عليه خمسون ومائة سنة، جمع بنيه فقال: يا بني، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت. وإني والله ما عيرت أحداً بشيء إلا عيرت بمثله، إن كان حقاً فحقاً، وإن كان باطلاً فباطلاً. ومن سب سب؛ فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لكم، وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم، وامنعوا من ضيم الغريب؛ فرب رجلٍ خير من ألف، ورد خير من خلف. وإذا حدثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا؛ فإن مع الإكثار تكون الأهذار . وأشجع القوم العطوف بعد الكر، كما أن أكرم المنايا القتل. ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا من إذا عوتب لم يعتب . ومن الناس من لا يرجى خيره، ولا يخاف شره؛ فبكؤه خير من دره، وعقوقه خير من بره. ولا تتزوجوا في حيكم فإنه يؤدي إلى قبيح البغض."

بنت الاصول
04-03-2013, 02:15 PM
الشاعر المعروف حامد بن عجوين يمدح الشيخ دليم بن براك شيخ شمل بني رشيد في نجد بالمملكة العربية السعودية ، وكانت هذه القصيدة رداً على مسائل :

شيخنا وأن درهموهن بالهزيم
سابقه عرجاء خلاف اللي نخاه
وأن تلاقوا باللقاء يروي المحيم
يشبع الذيب ما يجحد ثناه
كان تلنا نفيدك يا غشيم
كم غدير صافين نخض ماه
حنا عيال عنتر بني عبس قديم
فارس الفرسان عطبين الرماه


وقال الشاعر : الفارس ثامر بن سعيدة الجلادي الرشيدي في معركة الجسر المعروفة الكائنة ما بين الجلادان من بني رشيد بقيادة الشيخ صنيتان بن شميلان الملقب (لوفان) وبين بني عبد الله بن غطفان من قبيلة مطير بقيادة الشيخ جهز بن شرار المطيري – وهذا طبعاً قبل العهد السعودي .

وتدوينها لمجرد الاستشهاد بفروسية بني رشيد من بني عبس ، الذي كانوا رغم قلة عددهم نداً لجموع المهاجمين من قبيلة مطير ، وصدهم وهزيمتهم :

قال ابن سعيده :

لأعدت يايوم على نالي الجيش
بأيمن شعيب الحو عند الشمايل
الحقوا مع الوادي جموع ابن درويش
وابن شرار وكل سمو القبائل
جونا وجيناهم سوات الدراويش
وهوش النشاما للنشاما هوايل
بضدهم لوفان مروي المعاطيش
لوفان لواف العدا بالفعايل
لحقوا على قب المهار المداغيش
وبحضونهم بازين روس الأصايل
لقوا على سنين قبل أدهم الجيش
وقفوا على عشرين والدم سايل
ولا القفوش مع العيال النواحيش
رحنا ولا عنا عريب مسايل
ليا قضن قفوش عكف النونيش
ردوا على حدب السيوف الصقايل
بريقهن مثل البروق المراهيش
واقطعك يا هرج بليا دلائل
ويعي بشمطان اللحاء يا برق الريش
ونادن بعضكن يا السباع الهزايل
نثني خلاف اللي برجله عوابيش
يوم الردى ضاقت عليه المحايل
العيون من رمشة كما صفت الريش
رمشه جديد ولا برمشه سمايل

فعندما سمع الشيخ جهز بن شرار المطيري هذه القصيدة أكملها بهذا البيت :

تزيحوا من بعدهن يا حواشيش
وتحلبوا اللي لهن من عدايل


هناك عقيد حرب يسمى شباط من بني عبد الله من مطير شهد غزوة ذات يوم على بني رشيد ، وعندما صار على مقربة من مضاربهم وجد إبلاً كثيرة ترعاها بنت وتلك الإبل هي إبل الشيخ مزعل بن شميلان وابنته المدعوة (غطوي) فلما هم شباط المطيري وقومه في نهب الإبل وصل الخبر في حينه إلى الفارس الشاعر ثامر بن سعيدة الجلادي الرشيدي ، حيث أن الشيخ مزعل غير موجو في ذلك اليوم . لقد لحق بإبل الشيخ مزعل الفارس ثامر ومن معه من الرجال الشجعان من بني رشيد ودارت المعركة بينهم وبين شباط وجماعته باستراجاع الإبل حيث أصيب جواد الفارس ثامر إصابة بالغة بعدما قتل جواد الفارس شباط المطيري ، وعند عودتهم بالإبل إلى مضاربهم دار الحديث بينهم عن المعركة وما شاهدوه من شجاعة جواد شباط المطيري ، فحدث خلاف شديد بينه وبين ثامر فما كان من ثامر إلا أن كتب خطاباً وقصيدة للفارس شباط المطيري يريد منه الشاهادة بمن قتل جواده ؟

فيقول ثامر مخاطباً شباط :

واسابقي يا شباط صفراء مسماه
من كونكم يا شباط تشك الصوايب
وصيتها بالكون والملح يشعاه
ليناعطبوها متلفين النجايب
لحقتكم يا شباط مابه مجاجاه
بيني وبينك كنه الدهن شايب
يا شباط تفرق فعلنا وأنت تاراه
يوم أجدع الشقراء خلاف الركايب
هو من هو اللي طشها فعل يمناه
ومن ردهن لعيون شقراء الذوايب
وم أيمن المركبي عن الهوش تنحاه
ويم أيسر المركي من الهوش هايب

فعندما وصلت قصيدة ثامر الرشيدي إلى شباط المطيري وقد درج إلى سمع شباط بأن الفارس ثامر يريد الزواج من غطوي بنت الشيخ ابن شميلان ولكن والدها أبي أن يزوجها حيث إنها محجوزة على ابن عمها من قبل وهو دهلوس بن عادي ، فقال شباط هذه القصيدة رداً على كل ما شاهده في تلك المعركة من فروسية ثامر وأنه يستحق غطوي وقد أعطي أمارات لحصانة ليؤكد أنه هو الذي قتل جواده فقال المطيري :

إن كان هو راع الجواد المحلاه
ودك على كفه نصب الايدامي
عز الله أنه تدرك الطيب يمناه
راحت جوادي من يمينه عدامي
وأنا أشهد أنا كارهين ملاقاه
خلا على المطران كدر عسامي
قولوا لغطوي بنت زبن المحلاه
تشوم له لو هو بدرب الحرامي
وما جاه في حظي تراي أتلقاه
إليا فنيت ولا بقى إلا عظامي


إن الفارس محمد بن بداي بن حمد الرشيدي (راعي الحجبة) له قصائد كثيرة يصف بها المعارك التي تجري له ، ومن قصائده التي يصف بها معركة تعرف بمعركة الدم :

الله ياكونن جرى في نهار أمس
تشوف قدح الملح مثل السحابه
دم النشاما سايل كنه الدبس
تسعين لحية كلبوهم قرابه
حنا حبسناهم بواد الغضا حبس
حتى امتلأ ذاك الجبل والشعابه
اتليت بالدم خيل العدا لبس
كم واحد منهم قصرنا شبابه
كم خفرة من فعلنا طشت اللبس
لبست سواد عقب زاهي ثيابه
هذي عوايدنا إليا ثور القبس
نلحق على درب الطلابه طلابه
حنا هل العادة سلايل بني عبس
كم عايل يزمر وحنا عذابه

كثيرا ما تغزو القبائل بعضها البعض في السابق، فمنهم من يغزي بفئات قليلة لنهب ما يستطيوعن نهبه من إبل وغنم وغيرها ، وفيهم من يقود جيوش جرارة طاحنة ويحصلون على ما قصدوا وربما يتعرضون لهزيمة، وعند ذلك لا تنسى واقعة (السليع) مع بني رشيد وهي من ديارهم، وهذه الواقعة جرت على عدد ليس بكثير من رجال الفرادسة المشهورين، والمعركة بينهم وبين شيخ مشايخ بلي، وهو يقود جمعاً غفيراً من رجال قبيلته وما انضم إليهم، ولقد انتصر الفرادسة من بني رشيد رغم قلتهم وكثرة أخصامهم، ونظم شعراء الفرادسة من بني رشيد شعرا كثيراً بعد هذه الواقعة مثل قول الشاعر دليم الفريدسي الملقب ابن براقة. حيث قال:
جونا هدد ما فيه عقد وحلي
نوح العزاوي في ظهر كل أصيله
نقل لهم راع العشاير يهلي
الموت حاضر والحساني قليله
واقفن بهم والدم معهم يشلي
عقب العزاوي كم طلق من حليله

وكذلك قول الشاعر ظاهر مبارك الأوبرك الفريدسي :
يوم أخو عيده غزانا وانتوانا
غافلين القلب ما جانا نذيره
ما درينا غير من جمع وطانا
ساعة تنسى بها المرضع غريره
ما حلا صفق الهنادي بقبلانا
لين هللنا عليهم بالكسيرة
ياخسرن شيب العجايز في غذانا
ما خشينا جمعته لو هي كبيره

ومثل قوله عن طريق الدحة :

نزلت لهم من الجالي ورخصت عمري
وهو غالي ولا عن الموت منزاح
ونطحم ثامر ومعزي بالهنادي اللي
تنزي وخلو دماهم سباح
ياهم دارس يمطيعه وحلت عليهم
القطيعه وأولهم وآخرهم صاح
نعم بعيال الصقلاوي وأحدهم قرم
ما ياوي كم واحد بيدهم طاح
تطحهم عيال الرشد خلوهم بالبيدا
هجود نعم بعيال الفلاح
وصيناهم على ابن لافي قرم
بالفعايل وافي ذبح تسعة بالمراح
يا عربنا العلوين صدوا الجمع
الرزين بالسيوف وزرقا برماح
حشرناهم مع الوادي على مسلم
بن هادي شيخ للبلوي تطاح
غدرناهم مع الوادي على مسلم بن
هادي شيخ للبلوي نطاح
سلم ذبح ذلول الباشا مثنية ما هي
منحاشة وعندها جيش طياح
وفي البيت الأخير يعني بالباشا سليمان ابن رفادة شيخ مشايخ قبيلة بلي .
وهنا يقول الشاعر عايض بن سمير الذيابي الرشيدي في وصف احدى غزوات سرور بن سمرة :

ياما حلا مراح زينات الأقران
هجنا هميماتن عليهن الطلوعي
مدن من أم ارميث والصبح ما بان
والعصر بالمفرع طويلات بوعي
الهم على جال المليليح معطان
ربعاً على غبر الليالي جزوعي
يا رموا للضيف من عقر الضان
مع منسف يشبع عليه الهلوعي
السير قلطهم سرور بن سمران
فوق المصيقر واقتفته الجموعي
نال أبشروا شاهدت حلوات الألبان
وقلط المصيقر وأقتفته الجموعي
كم خفرة من فعلهم سدها بان
حليلها هلت عليه الدموعي
سباع وادي الحمض وطيور شوفان
الذيب وسط ديارهم ما يجوعي

ومن مشاهير بني رشيد (ابن غنيم) الذي يقول فيه الشاعر الصقلاوي :

ملفاك ربع للمناصي كما العيد
ابن غنيم ومن حضر من عياله
سنيد ميتم مهجلات المفاريد
خلي عليه البيت يهدم ظلاله
خلي ضميره بالمشوك شعاطيد
يوم إن مفتول اليمين استوى له




أما لويحق بن عدله ، فقد لحق بإبل بن ضيف الله من العوامرة عندما أخذت فيما يسمى بغزوة الدبه ، وكان هو ومرزوق بن ضيف الله ومعهم آخرون من رجال العوامرة الشجعان ، وقد أصيب مرزوق بعدما ذبح ثمانية من جيش العدو وقد تمكنوا من استرجاع الإبل المهوبة بعد معركة دامية كثر فيها القتلى والجرحى ، وقال شاعر من القوم الذين نهبوا الإبل هذه القصيدة :

لحقن بابن عدله وربعه مناطيس
اللي على حياض المنايا عطاشي
احنا وقفنا دون هنف النسانيس
لكن لحقنا هايش ما يهاشي

أما العقيد طويق العويمري الرشيدي ، فقد غزا في يوم من الأيام من بلاده المعروفة (بأبله) وخاض معركة بهذه الغزوة وكسب غنائم كثيرة ، وقال شاعر بلي (التلفيه) عنه:

جانا العقيد اللي من أبله نحرنا
اللي يحطون المزاود بالأكوار أكوار
اللي ربيع قلوبهم شوف أثرنا
وسامة الكفه عسى مالهم دار
جانا بمفراق الجبال وقهرنا
ودارت رحى بقعا وصار الذي صار
صكوا علينا بحرة من ديارنا
باللابة اللي مالها غير منقار

أما الفارس مبارك بن عفنان الخياري الذي استطاع بمفرده حماية أبله حيث قتل عقيد الغارة التي شنت عليه ، وقال قصيدة نذكر منها :

الله يا كون جرى قبل أمس
عساه عقب اللي مضى ما يعودي
غذوا بخلف شوفهن يبعد العمس
ولحقتهم والله وخلقه شهودي
ضربت غلام اللقاء وافي الخمس
اليا قطرة عيارها من عضودي
ضربت قايدهم على مقطع الضرس
وقرش مع البيداء سوات العمودي


ومن فرسان الفرادسة أيضاً مبارك بن سليم الملقب بالأويرك ، حيث له قصة مع اليديان (الأيدا) من عنزه ، فكان يعسف قعوداً له فعرفوا بأنه لا يحمل بندقية ، فطاردوه بالخيل والهجن فقال هذه القصيدة :

على قعودي ما يطيع الأطاليب
ما أخاف من راعي الفرس والمطيه
أيديه بالبيدا سوات النشاشيب
طال المفار وزاد عدوه عليه
بين ويخوفني بكثر الزراهيب
يا جمعه اليديان ماني بغيه
جلدي مخربه أشهب الملح تخريب
وطعونهن مثل الفناجيل فيه

فسبقهم إلى موقع بندقيته ، حيث قد وضعها في مكان ليتفرغ لعسف قعوده ... وأكمل قصيدته قائلاً :

قضيتها بالخمس خمس القواضيب
لكن شباك الحرم في يديه
أليا الكحيلة كأنها ضامر الذيب
سانع نحرها للسهم مع مجيه
وطاحت ذلول عبيد من دون تكذيب
وليا رفعت الموما وصارت سويه

بنت الاصول
04-03-2013, 02:18 PM
اشتهرت الربيعية بين بلدان نجد بكثرة شعرائها وجودة شعرهم مما جعل البعض يسميها { بلدى الشعراء ****** ومن هؤلاء الشعراء من وصل صيته خارج نطاق المملكة العربية السعودية كالشاعر محمد عبدالله العوني ، وكان لبعضهم دور بارز في الاحداث التاريخية التي واكبت توحيد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – للدولة السعودية ، وكانوا ممن أنضمو تحت رايته ومن هؤلاء الشعراء

شاعر نجد والجزيرة العربية { محمد عبدالله العوني ****** الذي ولد في الربيعية عام 1275هجرية وتوفي بعد أن بلغ الثامنة والستين من عمره وذلك عام 1343هجرية وقيل عام 1342هجرية.

نشأ / محمد بن عبدالله العوني ، وترعر في أحضان والديه في مزرعتهم بالربيعية وقضى أيام طفولته وصباه باللهو واللعب مع أبناء جنسه من أبناء الربيعية خصوصا / عبدالعزيز بن عبدالله المهنا وإخوانه حيث كان له منزلة خاصة لديهم وكانوا يحبونه ويحترمونه .

درس منذ صغره لدى معلمي الكتاتيب في الربيعية فتعلم مبادي القراءة والكتابة وقراءة القرآن الكريم كما أخذ عن بعض علماء بريدة خصوصا علماء ال سليم إلا أن ولعه بالشعر صرفه عن متابعة تعليمه.

وعندما بلغ الثامنة عشر تقريبا رحل إلى الكويت حيث أخواله هناك وبعد أن مكث مدة لم يعجبه المقام فيها فعاد إلى الربيعية مرة أخرى ولهذه الرحلة قصة مذكورة في بعض الكتب.

نبغ بالشعر خصوصا في الجانب السياسي فطار صيته وسارت بأشعاره الركبان ، قال عنه الأديب عبدالله بن خميس ، أشهر شاعر شعبي في الحماسة وأكبرهم شخصية لدى الملوك والأمراء والرؤساء ...لعب دورا لا يستهان به في الجزيرة العربية إبان اضطرابها وتأرجحها وأهله شعره لمكانة اجتماعية لا تدانى ..وقد رزق مع هذه الشاعرية الاستفزازية المتدفقة شخصية قوية نابهة ورأيا صائبا حكيما.

قرض الشعر وهو في سن الشباب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وقد بدأ ذلك بقصيدة غزلية ذلك أنه في يوم من الأيام خرج من المسجد بعد تسليم الإمام مباشرة في صلاة العصر على غير عادته – وذلك في الجامع الكبير بالربيعة - ولما خرج أصحابه من الشباب وجدوه عند الباب مستندا إلى جدار المسجد من الخارج ويظهر منه صوت خافت كالأنين فدعوه وسألوه عن سبب خروجه وما هو هذا الصوت الذي يخرج منه وكانوا أثناء ذلك في الطريق لأحد منتدياتهم للجلوس وشرب القهوة فقال لهم قصيدة في فتاة أعجبته ورغم أنها أول قصائده كما ذكر لي بعض الرواة إلا أنها قوية الأسلوب محكمة الألفاظ مؤثرة وهي:-

قالو علامك قلت ياناس ناسي
عجزت أميز ماظهر من بلقيس

من شوفتي للي بخدة لعاسي
ذهلت روحي وابتلتني هواجيس

أن جت تمدرأ كن فيها نعاسي
أركت على قلبي المشقى محاميس

تقظ مجدول ينوش اللباسي
يشبه غدير جاه بعض النسانيس

يازين حبك بين الأضلاع راسي
حطيت له وسط الضماير حراريس

أرفق بحال مثل عود السياسي
ثنـان تثنـاه المناعير للعيس


وعادة ما يأتي العوني بألفاظ غريبة صعبة النطق وربما يتحدى بها بعض الشعراء كما في هذه القصيدة حيث قال:-

فرقن رعن خفوج وغبوج وفجج
فجن يفجن رؤوس الأفجاج فج

سقناه بالمثلوث والمدلج إدلج
عسى لهن باب السلامة يهج


وفي يوم من الأيام وفد مجموعة من الشعراء من أبناء البادية إلى الربيعية وكان هدفهم الرئيسي مراهنات مع شعراء الربيعية الذين ظهر صيتهم بين شعراء نجد ، وقد قابلوا بعض الشعراء واستطاعوا التغلب عليهم وكسب المراهنات ولم يكن ألعوني ضمن هؤلاء مما جعل شعراء الربيعية يتحدونهم بالشاعر ألعوني ، وبالفعل اتجه هؤلاء للبحث عن ألعوني فمروا به في مزرعته فسألوه عن ألعوني، فقال لهم وما تريدون منه فأخبروه بالخبر فقال أنا أتحداكم ولم يخبرهم باسمه فقال في هذا الصدد قصيدة تحداهم بها منها :-

لي صاحب يرجي وأنا مثله أرجي
يا الله لا تقطع رجاء كل راجي

ذالي ثمان سنين وأنا لقربه أرجي
والكل منا خاطره بنراجي

يشبه حمام شلع من فوق برجي
وإلا نعام ذيرن مع زراجي

بالايمن ياعلي مالك ماترجي
لا جاء المنح يا عل مالك نعاجي

ياعل مالك غير تيس يعرجي
تطرده لا جاء نهار العجاجي



عند ذلك عجز هؤلاء الشعراء عن مجاراة ألعوني وتشاءموا مما ذكر الشاعر وتنازلوا عما اكتسبوه من غنيمة سابقة ، خصوصا بعد أن تأكدوا من أن هذا الرجل هو الشاعر ألعوني.

ومن معجزات شعر العوني قصيدته المهملة الخالية من حروف الهجاء المنقطة وهي تزيد على أربعين بيتا ، ولا شك أنها صورة بارزة لمقدرة العوني الشعرية وتمكنه في هذا المضمار ، وقد تحدى بها شعراء الشريف عون الرفيق حاكم مكة المكرمة والذي يعد من أكبر المولعين بالشعر الشعبي ويغص بلاطه بالكثير من فحول الشعراء ومن هذه القصيدة قوله.

هل الهلال وهامل الدمع مدرار
لا هل وأهمل ماطره كالهلل هل

على مود مالك الله ولا صار
لا رام له حال ولا المال له حل


ومن قصائد العوني المشهورة ملحمته الرائعة التي نظم أبياتها في خروج الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – من الكويت وحروبه التي وحد بها الجزيرة العربية وتعتبر هذه القصيدة سجلا تاريخيا لمعظم الأحداث التي واكبت توحيد المملكة ومطلع هذه القصيدة قوله :-

بالله عوجوا يا ركيب أرقابها
مادمت عجل واحترف بأسبابها

هذاي أدنيت اليرا وأسجله
ومـزاج زاج يتضح بكتابهـا


ومن أشهر قصائد العوني { الخلوج ****** التي دعا من خلالها أبناء القصيم القاطنين خارجها في العراق والشام ومصر { العقيلات ****** وذلك لحماية منطقتهم ، والذود عنهم بعد معركة الصريف عام 1318هجرية { تجد رابط الخلوج في الصفحة الأولى ******

ويعد العوني أشهر شاعر شعبي في فن الحربي { العرضة ****** وذلك بما تركه فيه من أشعار وقصائد جعلته في الصدارة من بين شعراء الجزيرة العربية ومن قصائده في هذا الفن قوله يوم وقعة البكيرية من قصيدة طويلة :-

مني عليكم يا هل العوجا سلام
واختص أبو تركي عمى عين الحريب

يا شيخ باح الصبر من طول المقام
ياحامي الوندات يا ريف الغريب

أضرب على الكايد ولا تسمع كلام
العز بالقلطات والرأي الصليب


وله أشعار عدة في هذا الفن ذكر منها الأديب أبن خميس أثنتا عشرة قصيدة

عسى يحوز على اعجابكم هذا النننننننننننننننننننقل

بنت الاصول
04-03-2013, 02:25 PM
السلام عليكم
الشاعر المعروف بندر بن سرور (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)العتيبي رحمه الله شاعر فحل وتحفظه كتب التاريخ للابد
كان بندر في حياته مشاغبا ومزعجا للسلطات في المملكة اثناء حكم الملك فيصل حيث كان يهرب البضائع من الكويت ليكسب من خلال ارباحها لاختلاف السعر في ذلك الوقت ..
وكان أمير المنطقة الشرقية سعود بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)غاضبا من بندر حيث قبض عليه اكثر من مره ويخرجه أمير عتيبة تركي بن ربيعان امير الفوج التاسع بالحرس الوطني وهو من شيوخ قبيلة عتيبة اللي لهم كلمة عند الملك والحكومة وكان ياخذون تعهد على بندر بعدم التهريب الا انه مطنشهم ولا يسمع الكلام ..
المهم وصل للامير بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)ان بندر هرب بضاعه ولا قدروا يمسكونه فحلف بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)ان يقتل بندر اذا قبض عليه ومعروف عن بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)قسوته وشدته وجبروته اثناء حكمه للمنطقة الشرقية .. ووصل لبندر كلام الأمير وتهديده بس ما ارتدع ..
وفي يوم وبعد المغرب بشوي كان بندر نازل مع النفود بسيارته الونيت وتفاجأ ان حرس الحدود مخيمين اسفل النفود وأيقن انه مقبوض عليه لا محاله فهو لا يستطيع العودة لأن النفود عالي وإذا نزل معناها مسكوه فأوقف السيارة وترجل منها ورجع على أقدامه وصادف سيارة وركب معاه وطلب منه يوصله لبيت الشيخ تركي بن ربيعان ووصل له حوالي الساعة وحده بالليل وقام يطق الباب بقوه والليل هادىء وصحى كل اللي بالبيت وكان الشيخ بن ربيعان بالدور العلوي وراحت بنته تفتح الباب وبندر (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)يطق الباب بقوه وفتحت الباب وهي ما تعرفه ولا قد شافت بندر وقال لها ابوها من اللي عند الباب يا بنت قالت رجال كنه مرجوج يبغاك ( وسمعها بندر وهي تصفه بالمرجوج ) وغير الشيخ ملابسه .
واستقبل ضيفه كماهي عادته وقبل ان تجهز القهوة قد ارتجل بندر هذه القصيدة العصماء التي يأقف شعر كل رجل شجاع لـ ابياتها

يا سخيف الذرعان مانيب مرجوج
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ رجتنـي الدنيـا بغـدر وحيـلـه
يابنت لولا اللي على تاسع الفـوج
ـــــــــــــــــــــــــــــ تركـت نجـد وعـزوةً بالقبيـلـه
لا شك حاديني على نجد هيـدوج
ـــــــــــــــــــــــــــ مسقى الفيافي لين يـدرج مسيلـه
تركي الى من الليالي غدن عـوج
ــــــــــــــــــــــــــ حملـه عتيبـه كلهـا ماتشـــــيـلـه
يرسى كما ترسي البواخر على الموج
ـــــــــــــــــــــــــ ومنيـن ماهب الهواء ترتكيلـــــه
مادام تركـي حـي مـاودي ادوج
ــــــــــــــــــــــــ وان غاب غبت من الرجوم الطويله

عرف الشيخ بن ربيعان من الأبيات ان بندر في مشكلة ويبي الفزعة وأبتسم الشيخ وقال أبشر يا بندر وش طلبك وأخبره بالسالفه وأنه خايف ينمسك ويبيه يشفع له عند ابن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)قال له أبشر يا بندر وركب بندر مع الشيخ بن ربيعان بسيارة الشيخ وراحوا للدمام ووصلوا لقصر الأمير بعد صلاة الفجر بدقايق وكان الامير (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)سعود بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)متعود كل يوم بعد الفجر يجلس بالمجلس يتقهوى ويسمع صفحتين من كتاب الحديث فأوقف بن ربيعان سيارته مقابل المجلس بس بعيد وكان الوقت لا زال ظلام ونزل لوحده وسلم على الامير (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)وجلس بجانبه ولما صب المقهوي الفنجال للشيخ بن ربيعان انزل على الأرض ووالتفت عليه بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)وقال وش فيك نزلت الفنجال قال بن ربيعان لي طلب قال اشرب فنجالك واللي تطلبه جاك فشرب بن ربيعان الفنجال وقال طلبه وزعل بن جلوي (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)وقال والله لو اني داري انك جايه علشان بن سرور (http://www.3nzh.com/vb/t40351.html)كان ما عطيتك طلبك وأنت تدري اني غاضب منه لكن دامك شربت الفنجال فطلبك جاك

وسلامتكم

بقايا الذكريات
04-03-2013, 06:35 PM
متصفح جميل احتوى على فرائد وقصائد وتعريف لشعراء من الجزيره

احيانا يغفل عن الكثير

اشكرك غاليتي بنت الاصول دوم مميزه

ورائعه في اطروحاتك

وموضوع يستحق التثبيت

بنت الاصول
04-03-2013, 10:22 PM
متصفح جميل احتوى على فرائد وقصائد وتعريف لشعراء من الجزيره

احيانا يغفل عن الكثير

اشكرك غاليتي بنت الاصول دوم مميزه

ورائعه في اطروحاتك

وموضوع يستحق التثبيت

الابداع والتميز والجمال يكمن في اخلاقك غاليتي

شكرا لك ولروحك الطيبه ومرورك الرائع

شكرا لك على تثبيت الموضوع جزاك الله كل خير

بنت الاصول
05-03-2013, 11:51 PM
محسن الهزاني

فشاعرنا هو امير شعراء الغزل والمجدد المطور في نمط القصيدة النبطية .. " ولا يذكر الغزل في الشعر النبطي الا ويبايع محسن الهزاني اميرا له وعميدا لشعرائة الكثر"


وولد ((محسن)) في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري في بلدة الحريق موطن الهزازنه


ورجح المؤلف انه ولد مابين (1160 - 1170) لانه كتب شعر التوبة في شيخوخته بعد السبعين وقد توفي عام 1240 هـ على اصح ماذكر او 1248هـ على القول الثاني ولانه رثا مسلط الرعوجي المتوفى عام 1185 هـ .. فيكون مولده على هذا مقاربا لترجيح المؤلف ..

اما وفاته فيرجح المؤلف انها عام 1240هـ على ماذكر مطلق المطلق في مخطوطته (شذى الند في تاريخ نجد) ورجح هذا التاريخ لان الشاعر محمد بن لعبون المتوفى عام 1246هـ ذكره بصيغة الماضي قبل وفاته "
___________________________

أقول:

كان الأمير محسن وسيما فارساً ذرب اللسان حلوالمنطوق معجبا بذاته واثقا من نفسه ومن قدرته على الاستحواذ على قلوب الجميلات حتى صار بذلك مضربا للامثال في هذا المجال

ويقال:

كان لرجـل من اهل الحريق و هي ديرة الشاعر/ محسن الهزاني
بنت اسمها (قوت) وكان جمالها وحسنها باهر0



ولحرص والدها عليها اسكنها في( روشن) والروشن كما تعلمون غرفه تكون في اعلى

البيت خوفا عليها من ان ترى الشاعر محسن اويراها فيقعا في الغرام حيث اشتهر هو

ايضا بوسامة وشجاعة نادرتين وشهرة واسعة بين النساء كما سبق وذكرنا.

وعين لها خادمة ومشاطة تزورها على فترات للعناية بها وتمشيط شعرها.

فعلم محسن بجمالها وعرف مكانها فقرر ان يصعد اليها في روشنها العالي الذي يصعب

الوصول اليه وقام يراقب البيت لكي يجد له مصعدا لروشنها
وجـد محسن أن الروشن له مـنفذ صغـير يدخـل منه الماء عن طريق ساقية القصر

من بئر قريبه فلم يجد طريقه غير الـنزول الى البئر وصـار يتعـلـق بحــبال
الغروب اللي تسحبها السواني حـتى دخـل الى القصـر وكان لـه ما أراد

وجـلـس هـناك ثلاث أيام ولم يعلم احد بوجوده وفي رابع يوم
سمع صوت اقدام المشاطه قادمة لكي تمشط ذوايب البنت فاختباء0


وبينما كانت العجوز تمشط شعر(قوتــ ) قالت متحسرة :





اصفر معصفر ليت محسن يشوفه ** توه على حد الغرض مابعد لمس !!

وفور مااكملتــ البيتــ رد عليها محسن وقال :


أربع ليال ومرقدي وسـط جـوفـه **الـبارحه واليوم وامس وقـبـل امس



مزيت من ريقة وهزيت عوده ** وصلتهــــــا غصبٍ ومنّةً هله دمس

وهرب وكان رفاقه قد افتقدوه00 ولما اتاهم حاولوا يعرفون منه اين هو طول هذه المده 0 ولكنه لم يجيبهم

وكان احدهم ذكيا اراد ان يستثير الاميرمحسن فلما لمح البرق قال هذا البرق يشبه مبسم هيا 00
فانشد محسن الهزاني قائلاٍ:-




بـرقٍ تـلالا بـأمر عـز الـجلالا **واثـره جبين صويحبي واحسبه برق





قـالوا كـذا مـبسم هـيا قلت لا لا **بـين الـبروق وبـين مبسم هيا فرق


ويالله بــنـوٍ مـدلـهم الـخـيالا **طـافح ربـابه مثل شرد المهـــا الزرق


كريـــــــــم يــــانوْ بروقه تلالا**نـوٍ ورا نوْ وبــــرقٍ ورا بــــــرق


يـسقي غـروسٍ عـقب ماهي همالا **وحـط الحريق ديار الاجواد له طرق


يـسـقي نـعامٍ ثـم يـملا الـهيالا **ويـصبح حـمامه ساجعٍ يلعب الورق


جـريت انـا صوت الهوى باحتمالا **في وسـط بـستانٍ سقاه اربعٍ فرق


طـبّيت مـع فـرعٍ جـديد الـحبالا **وظـهرت مـع فرعٍ تناوح به الورق


روشـن هـيا لـه فـرجتينٍ شـمالا **وبـابٍ على القبله وبابٍ على الشرق



مبسم هـيا لـه بالظلام اشتعالا ** يضويــ كما جمرٍتوقد من الحرق


يـا شـبه صـفرا طار عنها الجلالا **طـويلة الـسمحوق تنزح عن الدرق


لـه ريق احـلى من حليب الجزالا **واحلى من السكر الى جاء من الشرق


حـنيت انـا حـنة هـزيل الـجمالا **يـنقض ردي الـخيل قد حسة الفرق


ويــا قـلتةٍ في عـاليات الـجبالا **مــــاها قـراح ٍمـير من دونها غرق


مـاعـاد لـلصبيان فـيها احـتمالا **مـن كـود مـرقاها يديهم غدن طرق




قـالوا تتوب من الهوى قلت: لا لا **الا ان تتوب ارماح علوى عن الزرق


قـالوا تتوب من الهوى قلت: لا لا **الا ان يـتوبون الحناشل عن السرق


قـالوا تتوب من الهوى قلت:- لا لا **الا ان تتوب الشمس عن مطلع الشرق



وهذه ابياتــ من اروع ماقاله الأمير وهي عن غِنىَ النفســـ


لحمود ناصر - من كلمات الأمير الشاعر محسن بن عثمان الهزاني من المسلسل البدوي محسن الهزاني - امير الحب والحرب
.
.
.
مطلعها يقول :
غنا النفس معروف بترك المطامع .. وليس لمن لا يجمع الله جامع ..
ولا مانع لما يعطي الله حاسد ...





وبقي ان نقول :

أنه اشيع عن محسن الهزاني انه اشتهر بالمغامرات الحسية وليالي الوصال والخلوات بالمحبوبات والتجاوز أحيانا !! .. الا ان الكثير يؤكد ان هذا لا يعدوا كونه خيال شاعر ليس له في الواقع مكان ..

ويدللون على هذه النقطة بقصة ان رجلا غريبا دخل الحريق بالليل ودخل الى المسجد ورأى رجلا يتهجد ويبكي على اكثر ما يكون الانسان من العبادة .. فسال عنه فعلم انه محسن الهزاني !! .. فقال له الست انت اللذي تقول كذا وكذا وكذا !!

فقال محسن يعلم الله اني لم افعل مما قلت شئ يحاسبني الله عليه .. انما هو خيال الشعراء يقولون مالا يفعلون .

تثبتـ ان الامير رحمه الله كـان عاشقاً ظريف عفيف ،،
أوآبٌ توابــ ؛ متى مــازلْ

وكما قال الشاعر :

من الذيــ ماساء قط ***ومن له الحسنى فقط ؟!





في سنه من السنوات اصب بلدة الحريق جفاف
فلم يغثهم الله من 3 سنوات ـــ تقريبا ـــ فاستغاثوا لله
ولكن لم يكتب الله لهم الخير وقام محسن الهزاني بكتابة قصيده فيها اسماء الله
الحسنى لعل الله يرفق بهم ويغثهم وجمع من الاطفال من له في القلب رحمه
ومن الحيوانات اللتي اهلكها العطش والجفاف وجمع العباد والشيوخ والزهاد والذين يعملون لاخرتهم لعل الله يستجب لهم دعائهم وجمعهم في مصلى العيد وقام بخطبتهم
حتى يصدقوا النيه لله ثم شرع في القاء القصيده:::




دع لذيذ الكرى وانتبه ثم صل

واستقم في الدجى وابتهل ثم قل:

يا مجيب الدعاء يا عظيم الجلال

يا لطيف بنا دائم لم يزل

واحد ماجد قابض باسط

حاكم عدل كل ما شاء فعل

ظاهر باطن خافض رافع

سامع عالم ما بحكمه ميل

أول آخر ليس له منتهى

جل ما له شريك ولا له مثل

بعد لطفك بنا ربنا افعل بنا

كل ما انت له يا الهي أهل

يا مجيب الدعاء يا متم الرجاء

اسألك بالذي يا إلهي نزل

به على المصطفى مع شديد القوى

واسألك بالذي دك صلب الجبل

الغنى والرضا والهدى والتقى

والعفو والعفو ثم حسن العمل

وأسألك غادياً مادياً كلما

لج فيها الرعد حل فينا الوجل

وادق صادق غادق ضاحك

باكيا كل هل مزنه هطل

المحث المرث المحن المرن

حامياً سامياً آنياً متصل

واسألك بعد ذا عارضاً سائحاً

كن دقاق مثنى سحابه طبل

داير حاير عارض رايحاً

كل من شاف برقه تخاطف جفل

من سحاب صدوق جفول عريض

مريض وني عجل

كن مزنه إلى ما ارتدم وارتكم

في مثان السداء دامرات الحلل

ناشياً غاشياً سداه فوق السهل

كن مقدم سحابة يجرجر عجل

مدهش مرهش مرعش منعش

لمع برق كما سيوف هند تسل

كن نثر الطها يوم هب الهوى

فرق ريم جفل وارتهش واجتول

كلما أخطفق وأصطفق وأندفق

واستهل وانتهل انهمل كالهلل

أدهمٍ مظلمٍ موجف مركم

جورسيله يعمّ الوعر والسهل

به يحط الحصى بالوطا من علا

منحي بالرفاء والغثا بالشلل

حينما ارتوى واستوى واقتوى

واستقل وانتقل اضمحل المحل

بعد ذا آخر ماض جورماه

ثم يشيل الشجر في مسيل الفحل

كلما ازدجر واندجر وانفجر

ماه حط الحجر في جروف الجبل

والفياض اخصبت والرياض اعشبت

والركايا ارجعت والمقل اسفهل

والحزوم اربعت والجوازي سعت

والطيور اسجعت فوق زهر النفل

كن وصف اختلاف الزهر في الرياض

بالتلاون فروش الزوالي تفل

بعد ذا علها مرهش قالطن

في بقايا أربع من سماك العزل

بعد هذا يعله زلال بدلال

قدر شهر سقا راسيات النخل

راسيات المثاني طوال الخطور

مستطيل المقادم جريد مظل

حيث هن الذخاير الا ما بقى

بالدهر ما يدير الهدير الجمل

تغتني به رجال بوادي الحريق

هم قروم كرام اذا جا المحل

هم جزال العطايا غزار الجفان

هم لباب لضيف بليل هشل

يا مجيب الدعاء يا متم الرجاء

استجب دعوتي انني مبتهل

امح سيئتي واعف عن زلتي

فأنني يا إلهي محل الزلل

الذي مدفيك الهي فلا

خاب من مدّ فيك الهي أمل

أهدني يا الآهي فاني اقول

دع لذيذ الكرى وانتبه ثم صل

ثم ختم الصلاة على المصطفى

عدّ ما انحا سحاب صدوق وهلّ




وقيل انه عندما انتهى من القصيده اتاهم سيل واغاثهم الله بمطر شدييد جدا
وقيل بعد 3 ايام استجاب الله دعائهم برحمته ومغفرته ثم بصدق نيتهم ودعائهم
وهذه القصيده اشتهرت كثيرا مع انها حصلت من قرنين تقريبا ..

بنت الاصول
05-03-2013, 11:58 PM
سيرة الشاعر حمد الغيهبان المرّي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

استعرض من خلال هذه السطور سيرة الشاعر حمد الغيهبان المرّي وهو شاعر معروف من قبيلة مرة الكريمة، واحد اعلامها البارزين وفرسانها وشعرائها المفوّهين..
وقد لخصت هذه السطور من قرائتي لإحدى المجلات الشعبية..

يذكر الباحث محمد بن راشد المري في كتابه " الدرة من أخبار قبيلة آل مرة" ان الغيهبان هو "حمد بن هادي بن حمد بن علي بن جابر بن سعيد بن شبيب بن مرة"، وأوضح ان سبب تلقيبه بالغبيهان هو انه (( كان في طفولته وشبابه شبه مخبول، وقد بلغ سن الشباب وهو يلعب ويلهو مع الاطفال جاعلاً من جذع شجرة فرساً يركبه ويسحبه خلفه)).

ويورد له في ذلك قصة ان والدته كانت لا تقبل الطعام ان لم يكن حمد معها، فطلبت من أخيه الأكبر " علي" ان يناديه فقال: (( انت تعرفين حمد.. هو الآن نائم، واذا شبع من النوم تبع آثارنا وإذا جاء ذهب يلعب مع الأطفال))، فألحت عليه ان يأتي به، فقال إنه خبل، فقالت له: (( إذهب إليه فإن كان نائماً ورأسه في إتجاه الريح فهو خبل اما اذا كان نائماً عكس اتجاه الريح فهو غير ذلك)).
وبالفعل وجده قد نام ورأسه في الاتجاه المعاكس للريح، فلما سأله عن ذلك قال الغيهبان:

يرقد سمين العين في ضفّ غيره
وذي سواة من كف الهموم ينام

وذات يوم أراد " علي" الزواج فطلبت منه أمه ان يستشير اخاه الغيهبان، فقال لها: (( هل استشير من يلعب مع الصبيان؟)) فألحت عليه، فذهب إليه ووجده يهز الغصن ليركبه مثل الفرس فسأله، فقال الغيهبان: (( إحذر من ام الحرس، وإحذر من ام الجرس، وإحذر من عشبة الدار... ورح عن طريق الفرس!!!)) وهز الغصن واكمل اللعب مع الأطفال!
وقامت الأم بتفسير ماقال الغيهبان إذ ان (( ام الحرس)) هي الزوجة التي لديها أولاد من زوج سابق، و (( ام الجرس)) هي البلهاء الثرثارة، و (( عشبة الدار)) فهي المرأه الجميلة التي ابوها ردئ.
وان صح هذا الحديث عن شخصية الغيهبان في مراهقته فمن الواضح ان الإنقلاب في شخصية الغيهبان في فتره لاحقه كان جذرياً إذ تحول من الصورة السابقة الى شاعر مجيد ينطق بالحكمة الخالصة وعقيد فرسان يقود المعارك والغارات.
ويرجع محمد المري ان الغيهبان عاش في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي اي ان هناك اكثر من قرنين تفصلنا عنه، ومن الواضح من اشعاره التي يدور معظمها في النمط المهمل القافية الأولى انه من الشعراء القدامى نسبياً، وقد عاصر بدايات ظهور النمط ذي القافيتين وكتب به في قصائد لم يشتهر بها كما ان لغته في شعره ظلت تحتفظ باقتراب واضح من الفصحى مما يذكرنا بشعراء النبط القدماء كالخلاوي والعامري وابن ظاهر الماجدي، ومن قوافيه الغريبة أبيات على قافية الهمزة.

ولعل اشهر قصائد الغيهبان هي تلك التي يخاطب فيها عمه عندما (( عقب الفنجال عنه)) في المجلس، وطلب منه ان يعدد فعائله وخصاله ليستحق شرب القهوة في المجلس فقال:

لى عدّت افعال الرجال فعدّلي..... من الجود عدّوا لي ثمانٍ خصايلي
الأولـه: نقّـــال عجفـــا جــاري..... يروح يمــدح جودتــي وجمايلـــي
والثانيـة: مــانـيـب قـنًّ قامــح..... بين الرجــال تعيّــلــي ومحايلـــي
والثالثة: حامي خدور الجاذيات..... حامي الثبار من الطمور الصايلــي
والرابعة: عيد الركاب الى لفت..... لـي جـات مـن دارٍ لــدارٍ هزايلــي
والخامسة: قيدوم دهيا جـردة..... ضــرّاب روس قبــايــل بقـيــايلــي
والسادسة: نقّـال سيفٍ أرخم..... عــابـيـه للـعــدوان والاّ العــايلــي
والسابعة: نقّـال عــرقُ أدهـم.... منه الدمي عرض الدروع هشايلي
والثامنة: لبــّاس ثــوبٍ ابــيـض..... ومن لبس ثوب الشاش يصبح طايلي
وبالناس غيري من فعوله تشهر..... وكــلٍّ بـفـعـلـه بالـمثـايـل قايلي

بنت الاصول
06-03-2013, 12:03 PM
http://www.noderalabel.com/up/download.php?img=79


الشاعرة / بخيته عايض آل عذبه المري المعروفة بأسم ((بخوّت))



كتبت الشعر في سن مبكّرة من عمرها
وكانت يتيمة الأم,
تزوجت ثلاث مرات ولم يشأ الله أن يكن لها ذريّة
عاشت بدايات عمرها مع والدها
في جنوب منطقة الأحساء
على عد ((الزرنوقة)) جنوب الأحساء بحوالي ((20)) كلم
وكذلك حول بير ((فاضل)) وهو يبعد عن الأحساء بحوالي ((250)) كلم جنوباً
وكلاهما موارد لقبيلة آل مرة

وعندما تقدم بها العمر
أستقرت بمدينة الدمام بـ((كمب البدو)) سابقاً ((حي الباديه))
حالياً حتى توفيّت .

شاعرتنا ((بخوّت)) تطرّقت إلى جميع فنون الشعر:
((غزل، مدح، وصف، رثاء)).

ومن نوادر قصائدها:




جعل وبل الغيث يسقي ديار المفرعين
منزل اللي كن حديثه حليب (معدّيه)
ضيقتي في خاطري دايمٍ ماهوب زين
قومي اللي سم حالي وبيّـح سدّيـه
أن سجنته قام يتبع دروب الدالهيـن
وأن نشدته قال أنا علتـي متعدّيـه
أن بغى خلّي جنابي فلا غيره ضنين
وأن بغى يقفي فيقفي مراح مودّيـه



-نلاحظ فيما سبق عزة النفس المعهودة من (بخوّت) وخاصةٍ في البيت الأخير،
كما نلاحظ تشبيهها حديث (الخل)
وكأنه حليب أغلى نياقها وتدعى (معدّيه).



أيضاً لها هذه الأبيات في مفهوم استعادة الحرية وعدم احتكار النفس:


زوع قلبي زوع طيرٍ قطع قد هو حكير
من شياهين البحر واستخل أهجارهـا
كلما صاح المصيّح تعلـوّت تستديـر
عقب ماهي حكرةٍ سعدهـا بطيارهـا



ولها في وصف الطائرة حينما رأتها سابحة في فضاء الكون الشاسع هذه الأبيات:


راكب اللي في سما العرش تمشي بحركات
صوتها من سرعها مـن وراهـا تنتلـه
الحقت ركّابة الـدوج مـن دون أدمـوات
ومـرّت الـدوج المغـرّز يدفونـه هلـه
يا محمد مـا الاناثـي بكفـو معامـلات
قولهـم مـا هـوب صـدقٍ ولا ينردلـه




كذلك من قصائدها هذه القصيدة
التي تتوجّد فيها على بيت الشعر والسكن في البر بعيداً
عن القرى وبيوت الطين:


وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطين
وجودي علـى شـوف المغاتيـر منثـرّه
وجودي على خوّة هل الموتـر المقفيـن
وجودي على شوف السهل من ورى الحرّه
اليا حلوّا العربان وصـاروا علـى بيتيـن
ومن كان له خـلٍ مـعَ ذاك مـا غـرّه



ولها أيضاً هذه الأبيات التي تفضّل فيها أبن البادية على (السائق) ورئيس العمل
لما لأبن البادية من صفات حميدة
شهامة، أصالة، نخوة:


حن قلبي حن ماكٍ على سمر العجل
عشّق السواق والدرب ممسوكٍ وراه
أن عطا مع طلعةٍ عشقوّا له بالدبل
وأن تسّهل ريّحه لين ياصل منتهـاه
مابشفي لا دريول ولا ريس عمـل
شفي اللي كل ما شاف براقٍ رعـاه
قاطنينٍ فوق عدٍ على جالـه عبـل
طيبٍ للبل وراعيه ما يقطع ضمـاه
ونتي ونة خلوجٍ ولدهـا مـا جـدل
تشرف المرقاب للذود وتعـوّد وراه



ولبخوّت قدرة على الوصف نلاحظها من أبياتها التالية:


ياحن قلبي حن ماكٍ مـع الطلعـات
لا عشقّـه بالعايـدي والدبـل جـرّه
جرمه ثقيل وحملّـوا فوقـه البيبـات
ويدعس عليـه أبنزينـه ولا سـرّه
أنا دمع عيني بالدقايق وبالساعـات
ولاهي على فرقا المحبيـن مستـرّه
هواجيس قلبي كل ما أقول راحت جات
تخالف علي باليوم خمسة عشر مرّه


وكذلك تطرّقت شاعرتنا لشعر الرد
كما تطرّقت لجميع أغراض الشعر في قصائدها
وتقول (بخوّت المريّه) في أحدى ردياتها مخاطبةٍ الموت:

بخوّت:


أشهد شهادة حق ما تستحي يا موت
وأنا أشهدٍ ما فيك ميزٍ ولا شيمـه



الموت:


صلاتش* رديه والحكي زور يابخوّت
وكل خذيته من هله وأنتـي مقيمـه


وهذه بعض المقتطفات من أشعار الشاعرة (بخوّت المريّه) والتي لم يعرفها ألا القليل القليل من أقارب الشاعرة:


ونتي ونة قطيعٍ على جال القليـب
دوّجت ثم برّكت في مراغة عدّهـا
المحبه لا سطت ما يعالجها الطبيب
روحتك يا صاحبي ليت ربي لدّهـا
عادة الدنيا تفرّق حبيبٍ عن حبيب
وقطعش* يا رفقةٍ والمفارق ضدّها



تخالف هواجيسي كما تختلف لدواج
على سكةٍ بين البلاديـن ماطيّـه


ضيقٍ بصدري ضيق خرم أبرة براقع
كادها سلـك البريسـم لا تجيبـه


البارحه باديـه فـي راس منزمـا
لا هوب حزمٍ ولا طعسٍ ولا قـاره
البارحـه والحبايـب كلنـا لـمـا
ويوم اصبح الصبح كلٍ راح في داره
حسبي على الحلم يكذب جعله الهما
سوّى بحالي كمـا عـودٍ ونجـاره




بقي أن نذكر أن الشاعرة (بخوّت المريّه) ماتت جسداً وروحاً ولم تمت أسماً وشعراً، وسوف يظل أسمها رمزاً من رموز الشعر وستبقى قصائدها
وقصائد الشعراء الراحلين نكهة الماضي، في ساحتنا الشعبية
رحمها الله

بنت الاصول
06-03-2013, 12:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هنا ديوان الشيخ الشاعر : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي الروقي العتيبي الكتابي

قصيده بعنوان : هاضني هاك الزمان

وهي في ابنه الشاعر فواز علي الروقي عندما اصابه مرض في عام 1407 وبعدما مر اغلب المستشفيات وخاصه التي يشير بها اهالي المدن التي يذهب اليها توجه ببرقيه الى الملك عبدالله

بن عبدالعزيز وكان وليا للعهد وقتها فادخله مستشفى الملك فهد رحمه الله في مدينه الرياض حيث لقي العنايه والرعايه وتمكنوا من علاجه ثم كتب فيما حصل له هالقصيده :


هاضني هاك الزمـان اللي مضالي
يوم انا والـــورع رحنا في صعيره

رحتبه يــــــــم الحجاز ولاشفالــي
كل يوم ازاوره على ســـــــريـــره

جالس عنده على الكرســـي لحالي
واتسمــــــــع في مشاوير المشيره

كل واحـــــــــــد يوم يبديله سؤالي
دور القصيا ودهملها كبيـــــــــــره

ومن تجود فالرمـــوث من الحبالي
مثل من دس البضاعه عن خشيره

ادخلوني في حراء والسعر غالــي
ادخلوني فيه عميان البصيـــــــره

وانتبهت وقمت افكر في حوالـــي
وازتبنت الله وحكام الجــــــــزيره

وقبلوني ماخـــــــــذوني بالمهالي
عزهم ربي وصاروا لي ذخيـــره

واكتبوا فالطائره صفحه رحالــي
قالوا اركب لاتحير فالمسيــــــــره

وقتوا مطيرها وقـــــــت الزوالي
واقلعت من باب جـــــده مستديره

واحمدالله يوم هبت لي عوالـــــي
جابني عنـــــــد البياطير الشطيره

بشروني بالسعد قبل السؤالــــــي
قالوا ابشـــــــر بالسعاده والبريره

وادخلوني في قصور وفي علالي
واخدمونـــــي فالكبيره والصغيره

الشاعر الشيخ: علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي الروقي


ثم كتب قصيده في نفس الرحله ولاكنها لم تكن عن الماضي من العناء وانما عن حاضره الذين يعيشه بحيث كان لايجيد اللغه الانجليزيه والمشكله هم لايجيدون الانجليزيه وكانت

الممرضات من الجنسيه الامريكيه والجنسيه الفليبينيه وكان عام 1409 هجريه حيث كان الشاعر فواز الروقي صغيرا في عمر يقارب الثانية عشره وكان في قسم الاطفال


الاء واشيـب عيني مـــن محلي
حالس بين الفلبــــي والنصارى

جالس مع حي معرف رطينه
لن تكلم وان سكت ظبي العفارى

جالس مع مريض يعالجــــــونه
مستمر اعلاجهم ليـــل ونهارى

يعـــــز الله حكـــــومتنا الرشيده
يعالجــــــــــون الصغار الكبارا

عندهم المبعوج اله سمعه وقيمه
والكسير يضمأأأأأدونه بالجباره
الشاعر الشيخ : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي



لم يكتفي الشاعر الشيخ : علي بن سريع بهذا الحد من الشعر في الشاعر : فواز علي الروقي . انما كتب قصيدة مشهوره عندما واجه والده الموقف الكبير وهو اجراء عمليه للشاعر :

فواز الروقي بنسبه نجاح 63% حيث كان يائسا من نجاحها ومتفائلا وكان توقيعه باصرار من ابنه فواز الروقي بعدما سحب التوقع اكثر من مره وقال :


انا وانت مثل المساجيـــــــن يافــــــــواز

تصبر وانا بصبـــــــر على حكمه الولي



وانا كــــــــن في قلبي ملاهيب نار وقاز

تحـــرق ضميـــــري ماتطفيها الامثالي



بعد جابوا الخوصه مع الموس والحزاز

يشقون كــــــــبدك جعلهم مالهـــم والي



نخيت الطبيب وكزني كزه الكــــــــزاز

يكـــزه على غفله ويضـــــــربها الجالي



وتصبرت يوم اوزوك في غرفة القـزاز

تذارف دموع العين من ضيقت البالي



وجابوك إلي ميت فالخشم لي وغــــــاز

وصعت بطويل الصـــوت محد تويالي



وقالوا تطمــن ابشـــــــر ان الولد منتاز

عمليته نجحـزت وإله مســـــــند عالي



وقلت اعقبوا وقالوا تعينت فالجـــــهاز

تحلي عـــروق القلب بالـــــــدم شغالي



وتوكلـــــــت باالله اللي ماعنه مجــــاز

هــــو اللي خلقني وخلقه من عـــــــدم


الشاعر الشيخ : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي


قصيدة الشيخ الشاعر : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي في ابناءه الثلاثه الكبار والذين كانوا عسكريين واليهم وجه القصيده يريد منهم ان يزوجوه

بمراءه تليق به وكانت في السنه الاولى التي خرج فيها الشاعر فواز علي الروقي من المستشفى ويقول :


لن كان ماجوني بحرمه عيالي
سوات ماطر يوم زوج رشيدي

ارخص عليه مقدمات العيالي
وجاله ببنت وجاب بيت جديدي

وهوه منول فالمعاره وحيدي

خاله منيع الله ونعم الوليدي
ولواحق اللي يلحقون التوالي

الى ان قال :

يشفي لي الطيب على كل حالي
وبيتي بنيته بالصخر والحديدي
ومسيسه من خوف خطو الهبيدي

الشاعر الشيخ : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي

القصيده لم احفظها كلها ولاكن هذه الابيات منها اتمنى انها بينت لكم الصوره

رواها فواز الروقي



وهنا نطرح لكم مانعرفه عن اول قصيده كتبها الشاعر : علي بن سريع ال عجب الروقي العتيبي وهي موجهه الى احد بناء عمه وكان يعاتبه فيها لتركه اخوة الشيخ علي بن سريع

ال عجب في الخلاء عندما دخل الشيخ : علي بن سريع ال عجب السجن في تهمة الشهاده على بعير مسروق وهي قضيه باطله حيث ظهر صحيحها بعد ايام من سجنه

وقال الشيخ علي ال عجب العازمي الروقي :


ياراكــــب حــــرِ عــليــــه الكــــلايــف
ملــفـاك ابو جــرسا ومشــيه قــرينــي

ثــم انــشــده عن ربـعته بالوصــايــف
يــومــه يخـليهــم عــلـى الماء قطيني

قــلــه عــلاهــم حــام طــيــر الخفايف
ومنــي عــليــه الســــود يالطـيبــينــي

وانا احسب ان القلوب للقلوب الايف
قلبــــي وليــــفلــه وقلبــــــه متينــي

ياليتهم محــيــد غــــريــــب وعــارف
والاء جــمــيــل مهــلك الضــايعيـنــي

الشاعر الشيخ : علي بن سريع بن شفق ال عجب العازمي

بنت الاصول
07-03-2013, 07:47 PM
هذة القصة لايعرف متى وقعت ولكن بعض من الرواة قالوا انها وقعت في القرن الثالث عشر والله أعلم

وبطل القصة محمد وهو من أهل بلدة عودة سـدير الواقعة في شمال غرب الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بحوالي 100كم يعيش في مزرعتة ومتزوج وله أبنا وأسمه دباس وبنتان فشب دباس على أحترام الناس وحب الخير وكذلك الكرم والشجاعة وكان والده يكنى له الحب بسبب هذه الصفات التي يتحلا بها أبنه دباس وعندما شب دباس وبلغ العشرون من العمر سافر في طلب الرزق ويقال انه ذهب الى العراق ومنهم من قال انه سافر الى عمان وفي خلال مغيب دباس عن والده تزوج الوالد بأمرة وكان لها أخوه فأرادوا ان يتزوجوا من أبنتا محمد فرفض محمد ذلك فقام أخوة زوجتة بعمل الدسائس ضده ونشر الأشاعات في البلدة وتعرضوا الى أبنتا محمد ولم ينتهي الأمر الى ذلك بل قاموا بقطع الماء عن مزرعتة مما أدا ذلك الى هلك مزروعاته فتضايق محمد من أخوة زوجته ومما أصابه من الأهانات فأشر علية صديق بان يرسل في طلب أبنه دباس لعل في حضورة ينجلي هذا المصاب فأرسل محمد مع ركب متجه الى تلك الديار قصيدة طويلة وفي مضمونها يخبر أبنه بماحصل له

:فقال محمد أبو دباس



ياونــة ونيتهـــا من خـــوا الــــراس

من لاهــب بالكبـــد مثــل الســــعيره

ونيــن من رجلــه غــدت تقــل مقـــواس

يــون تالي الليــل يشـــكي الجبيـــره

ياحمــس قلبــي حمـــس بنن بمحمــــاس

وياهشـــم قلبي هشـــمها بالنجيــــره

وياوجـــد حالي يامـــلا وجـــد غـــراس

يـوم اثمـــرة غرســـه صفــة عنه بيــره

على ثمـر قلبي ســـرى هجعـــة النــــاس

متنحـــر درب عســـى فيـــه خيـــــره

الله يفكـــه من بــلا ســـوء الأتعـــاس

ومن شـــر عبثــات الليــاليي يجيـــره

في ديــرة تقطعـــت عنــه الأرمـــــاس

ســـبعين يـــوم للركـــايب مســــيره

لاوالله الا حـــال مـن دونـــه اليــــاس

حــط البحــر والبــر دون الجـــزيـــره

يالله ياللــي رد مــن عقــب ما يـــاس

يوســـف على يعقـــوب وابصـــر نظيـــره

تــرد علي دبــاس يامحصــي النـــــاس

ياعالــم ما بالخفــــا والســـــريره

يادبـــاس انا بوصيـــك عن درب الأدنـاس

تـــرى الـــذي مثلك يناظــر مســــيره

عليك بالتقـــوى تـرى العــز يادبـــاس

في طاعـــة الله مــا ينجيــك غيـــــره

هـذي ثمــان ســنين من رحــت يادبـاس

لا رســـالت جتنــي ولا مــن بــريــره

يادبــاس من عقبــك تــرى البال محتــاس

وعليــك دمــع العيــن حــرق نظيـــره

وعليــك كني في دجــا الليــل حـــراس

اصبــح على حيلــي وعينــي ســـــهيره

اصبــح وانا ما بيــن طاري وهــوجـــاس

وطـــواري تطـــري علينــا كثيــــــره

مثـل الوحـــش قلبــي على كـــف حـــباس

يكفـــخ كمــا طيــر ســــبوقه قصيـــره

متحيّــر من عيلـــة البيـــت يادبـــاس

ارجــي ثــــواب الله واخشــــى المعيـــره

اخــاف من حكــي العـــدا ثــم الأنجــاس

اهـــل الحكايــا الطايلــه والقصيـــره

ويقـــال خــلا عيلــة عنّــــر الـــراس

اقفــى وخـــلا عيلــة لــه صغيـــــره

والا فانــا يابـــوك قطــاع الأرمـــاس

مانــي بمثبـــور ورجلــــه كســـيره

اصلك لــو دونــك نبا حمــر الأطعــــاس

الصلـــب والصمّــــــان ما هي عســيره

مهـــــالك مـــدارك مابــه اونـــــاس

الا الثعـــل والبـــوم تســـمع صفيـــره

ياراكـــب وجننـا من الهجـــن عرمـــاس

فجــا النحـــر يادبــاس حمــرا ظهيـــره

متـــروس الفخــذين مزبـــورة الـــراس

كــن الخـــلاص عيونهــا مســـــتديره

تســـرح من العـــوده على نـــور الأنفـاس

عنـد الفجــر والليــل مقفــي مــريــره

والعصــر بالصمّــــان تســـمع لها اضـراس

حبل الرســن خطــر تبتـــر جــريــــره

نهــار ثالــث بيــن حمــــا والأرواس

واره يمينـــك جعلهـــا لك ســــفيره

ثـــم على ســــاجيه تقلـــب الـــراس

تمشـــي باهلها في البحـــور الغـزيــره

فيهاالطبيـــخ وراهي الخبــز يادبـــاس

يقعــد خــوا الــراس خنــة خميــــره

هي ديــرة اللي باغــي كيفــة الـــراس

ولا له حــد همــه من النـــاس غيــره

هيــس ولــد هيـــس للمــواعين لحــــاس

يفــرح ليا نيــدي لذبــح النحيـــــره

ما قفــك ذا يادبــاس ما فيــه نومـــاس

يصلــح لقيّــن مهنتـــه طـــق زيــــره

تــرى الفــداوي دون وانشــــد النـــاس

راعيـــه ما يذكـــر بمـــدح وغيـــــره

ما له ســـوى طق الحنـــك منه واليـــاس

واليا انقطـــع خــرجـــه فلا له ذخيــره

طلب المعيشــــه بالحـــراثه والأجنـــاس

المشــــترى والبيـــع يوصــف وغيــــره

قم انهض العيـــرات مع كـــل فــــراس

يادبــاس دور خيّــــر تســـتشــــيره

جــــدّك وعمـــانك هـــل العــز والبـاس

هــــل الموجـــب مكمليـــن القصيــــره

يادبــاس ما يصبــر على البـــق والحاس

الا الـــذي مالـــه بنجـــــد عشـــــيره

واليـــوم ما مـــروي شــــبا كل عبــاس

انــت الرجــى ياكعـــام وجــه المغيـره

عشــــرين عــام كلها ارجيــك يادبــاس

مثــل الغريــر اللي تولــع بطيــــره

عــدل المناكــب هيلــع فرخ قــرنــاس

يمنــاه في لطــم الحبــــاري شـــطيره

عانــق خلـــوج روحــت عقــب مــــرواس

عنــد العصيــر لبيضهــا مســـتذيـــره

الليل جــاها وحــال من دونهــا اليــاس

روحهــا على فرقـــاه فـــرت فريريـــه

يادبــاس انا يابــوك ما نيــب بـــلاس

ميــر ان عيـــلات الرفــاقــه كثيـــره

جنبت وســـط الســـوق وامشــي مع السـاس

واخــذ شـــوي الحــق واتــرك كثيــره

يادبــاس لو جبــت من دحــب الأكيـــاس

مختلفــــة ما بيــــن رز ونيـــره

ما لي بهــا ياجعــلها بالــف قبــاس

او جعلهــا تذهـــب ولــو هي كثيـــره

يادباس قلبــي كل ما هـــب نســــــناس

شـــرقيــــة هبــــة بقلبي ســـــعيره

والحـــال يافـــرز الوغى مســــها الباس

عليــــك ياناطـــح وجيـــه المغيـــره

وغصــــون قلبي يافتــى الجـــود يبّــاس

غـــاد انــا يابــوك كنــي هشـــــيره

مــن شـــافني يقــول ذا فيه لســــاس

واللي بــراء حـــالي الآهــي خبيـــره

لا وعلــى من قبــل غـــوال الأنفــــاس

ومفـــارق الدنيـــا يجينـــا بشــــيره

عســى يطــق البــاب والنــاس غطـــاس

ياوالـــي القـــدره عليـــك تعبيـــره

وصـــلاة ربــي عـــد ما هــب نســــناس

على النبي عـــدة حقــــوق المطيـــــره



وقد أشاع أخوة زوجته بان أبنه دباس يشرب التنباك وانه يحضر مجالس الطرب وغيرها من الأشاعات التي أدت الى ان محمد ابو دباس يعيش في هم وغم من هذه الأشاعات التي راجت في البلدة وبعد ان تسلم دباس رسالت والده بعث اليه بقصيدة يخبره فيها بانه لايسمع الى تلك الشائعات وبأنه محافظا على المرجلة التي عوده عليه والدة وكذلك يبشره بانه قادم لمساعدته في محنته

:فقال دباس هذه القصيده ردا على قصيدة والده

حي الجواب اللي لفانا من الرأس

جابه غلام ما توانا مسيره

أهلا هلا به عد ما حبك قرطاس

او ما كتب فوقه بيوت شطيره

جواب من هو لي مود من الناس

ابوي ما يوصف حلي لغيره

فرزا الوغى كنه على الوكر قرناس

قروم ربعه كلها تستشيره

دليل عيرات لياهب نسناس

ثم ادلهم الجو ومابه ذخيره

مهفي الغنم لأهل الركايب والأفراس

لا روحوا له لا عليهم قصيره

راعي معاميل بها العبد جلاس

للبن يشري بالسنين العسيره

هاذي بمركاها وهاذي بمحماس

وهاذي يصبه للوجيه السفيره

وخلاف ذا يا راكب فوق عرماس

مأمونة من نقوة الهجن عيره

حمرا وهي في سنها وقم الأسداس

متوسط لا فاطر ولا هي صغيره

ماهي لحوج راكبه بالعصا قاس

حرم عليها غير شيل النقيره

والخرج هو وبيوت قيل بقرطاس

مع مزهب الأيام ما هي كثيره

وفوقه غلام منوته قطع الأرماس

لو هو بليل ما تغير نظيره

وليا لفيت الدار فا جهر با لأحساس

وبلغ سلامي كل ذيك العشيره

واختص أبوي اللي نفل جملة الناس

وخصه بعلم وقل تراني بشيره

لا يا نجي العرض يا بوي لاباس

كان تشتكي الضيم فأنا أسيره

وان سايلك عني تراني بنوماس

وانا أحمد اللي ما توسلت غيره

المدح لو يشرى شريناه بأكياس

بأموالنا نرخص ندور الستيره

مطرق افرنجي مضاريبه الراس

ومصلبخ جبته عساني ذخيره

من صنع نصراني مشروبه الكأس

يذكر ورى جاوه بعيد مسيره

أبغيه للي حادينك على الساس

أهل النمايم والحكايا الكثيره

ربع نووا فيك الردا والتخساس

مهبول يا اللي قال غايب عشيره

علي دين لودع الجمع ينحاس

لطين العشير يقوم يلعن عشيره

ان ما سكنا الدار من غير هوجاس

والا نعاف الدار ونور غيره

كله لعينا كلمة قلت يا دباس

تشكي وانا دوني بحور غزيره

خذلك يمين الشرع قطاع الأنفاس

انه فلا جتني علوم بصيره

لا نيب جاني منك حبر بقرطاس

لأيضا ولا جتني علوم سفيره

وان كان تشكي الضيق يا بوي لاباس

جاك الفرج يا بوي هو والبريره

يا بوي أنا مارحت لكيفة الرأس

مع ذا ولاني في سفاه او غيره

يا مسندي يا بوي شوف اوكد الناس

ثم انشد قل ويش هو في مسيره

ان كان ما يفرح صديقك بنوماس

تحرم علينا اللي نهوده صغيره

مدلول مجهول زها زين الألباس

بنت الذي يثني ليا جت كسيره

طار يقول اظهر وطار بجلاس

قمت أشرب التنباك واثره نكيره

أبغي عسى الله يبرد القلب يا ناس

من لا هب شبت بقلبي سعيره

و الا فانا يابوي قطاع الأرماس

أصبر على الشده لو هي عسيره

ومن كان له غايب فلا يقطع الياس

ان قدر الله جاب علمه بشيره



وفي احد الأيام خرجت أبنة محمد أبو دباس الى ساقي لتجلب الماء الى البيت فشاهدة الماء يجري ولونه أحمر فذهبت الى والدها فأخبرته بما شاهدت فقال ان هذا أبني دباس قد عاد و هذا الاحمرار هو دم من قاموا باهانتي وفرح الأب بعودة ابنه دباس وأصبح يمشي في البلده مرفوع الراس والكل يقدر شجاعة أبنه دباس وهذه من القصص التي تناقلتها الرواه في جزيرة العرب

بنت الاصول
09-03-2013, 05:19 PM
http://www.mzayan.com/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

ميلاد راكان

ولد الشيخ راكان في عام 1230هـ الموافق 1814م عندما قتل الشيخ فلاح بن حثلين (والد راكان) عام 1262هـ الموافق عام 1845م , خلفه اخوه الشيخ حزام بن حثلين (عم راكان بن فلاح بن حثلين) ,و عام عام 1276هـ الموافق عام 1859م ,و بعد ان امضى الشيخ حزام بن حثلين حوالي خمسة عشرة عاماً زعيماً لقبيلة العجمان , و تنازل عن زعامته لابن اخيه الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين , في عام 1276هـ الموافق عام 1859م , بسبب كبر سنه. و بذلك يكون عمر الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين حينما تولى زعامة قبيلته (46)عاماً ,و توفي عام 1310هـ الموافق عام 1892م عن عمر يناهز حوالي ثمانين عاماً , و بذلك تكون فترة زعامته لقبيلته خمسه و ثلاثون عاماً.


غزليات راكان

عشق الشيخ راكان بن حثلين بنت عامر بن جفن آل سفران وقال هذه القصيدة عندما رأى أهلها يرحلون في طريقهم إلى مكان اخرفي فصل الربيع وقال


الـلـه مـن قـلـب غـدا فـيه تـــفريق

قسم بـتـغريب وقـسم بـتـشــريـق

لي صاحـب مـا فتق البيت بي ويق

والله يا لولا افـاهـق الصبـر تـفـهيق

أبوي يـا حامي عـقـاب المـشافيق

راعي الـدلال بـل وصـايـف غـرانيق

وحامي حدور الخيل وقت التزاهيق

ذبـاح حـيـل عـلـقـن بـل مـشـانيق

سوقوبها شـقح البكار المـلاهيــق

ترى لها رجال قرومن مطاليق

يـتـلي ضـعـون مـبـعـديـن الـمـنـاحـي

والقـسم الآخـر مـا ادري ويـن راحـي

ولا عـذبـه طـرد الـهـوى والـطـمـاحـي

وارجي عسى دربه يجيلي سماحي

لا طــيــر الــذلان ضـــرب الــمـلاحـي

الدلال فـيـهـن أشـقـر الـبـن فــاحــي

وكـريـم سـبـلى في ا لليال اشـحاحـي

حـيل الغنم مـع مسـمـنـات الـقـاحـي

مـثـل الـقـنوف اللي بـها البرق لاحـي

كسابت العليا الطيور الفلاحي


وعندما سمع والده هذه الأبيات عرف انه مشغول بحب بنت عامر بن جفن من أمراء آل سفران وعلم أن عليه بالجاه للحصول عليها ، فطلب بعضا من كبار قومه أن يقصدوا الشخص الذي حاجرها فعندما وصلوا عنده أكرمهم فطلبوا منه أن يسمح لهم بالفتاة لتزويجها للشيخ راكان فأعطاهم إياها ولم يقصر في حقهم وأهداه على كرمه فلاح بن حثلين والد راكان فرسا له من الخيل الأصيلة على حجار البنت ورفض أخذها ولم يقبلها ولكن حلف عليه ليقبلها ، وقال فلاح ابن حثلين والد راكان هذه الأبيات


يامن يبشر باريش العين راكان

امر تســـهل بين ذربين الأيــمان

ومن حشمتك سقنا طويلات الأثمان

مايستوي في البيت نايم وسهران

كله لعينا وقفتك بين الأضــعان

ان حنا طلبناها وكمل نشــبها

هذاك يعطيــها وهذا طلبــــها

بنت الحصان اللي طوال حجبها

وتــكثر نجوم الليل للي حســبها

يومك تخايل وين راحو عربــها



وتم زواج الشيخ راكان من معشوقته بنت عامر بن جفن وأنجبت منه فلاح بن راكان بن فلاح آل حثلين . وله أيضا غزلية في بنت عامر بن جفن يصف بها مدى آلامه من هذا الحب لها وانه لا يستطيع العيش بدونها ويقول فيها :


يا ونـتـي ونـت خـلـوج تـسوفـي

لابو دليقي فوق متنه صـفـوفـي

في عينه اليمنى جموعا وقوفي

وكن القلايد في نحرها شنـوفـي

وكن الردايف لا قـفتها شـفـوفـي

إن قـلـت ديــان فـلا هـو بـيـوفـي

عـلى مـكان حوارها تعول اعوال

راعـي أشـقر مـتثيني كنه حبال

وفي عينه اليسرى ثمانين خيال

في لابة كنها قراطـيـس عـمـال

تـشــبـه بـواكـيـر تـحنـا الجـهـال

أمـا الحـديـث الـزيـن كـل بـيكتال

وأيضا له عندما كان يجلس في مجلس ابن رشيد قال له ابن رشيد اسمعنا يا أبى فلاح بعضا من قصائد الغزل فقل هذه القصيدة التي لا يحضرنا منها سوى هذان البيتان


واخلي اللي في محاجر عيونه

ياأهل مراديم النضا اللي تجونه

خيل مشاهير تـطارد بـأهلها

ردوا سلامي نافذ للي نقلها

القبض عليه

الشيخ راكان بن فلاح آل حثلين زعيم قبيلة العجمان ، وهو فارس مغوار وشاعر مشهور ، وهو مذكور في كتب التاريخ لما له من بطولات ارتبطت مع القبائل الأخرى ، ومع الدولة العثمانية ، هو رجل قد تطابقت أقواله مع أفعاله ، وسوف نورد لكم ما استطعنا أن نجمعه من الكتب ومما ناقلته الأجيال ، وقد حرصنا على تقصي الحقيقة من الأشخاص أو الكتب . ونبدأ معكم بسرد قصة أسره في الدولة العثمانية وبعض أشعاره هناك ، وكانت الاحساء تحت الحكم العثماني بما يعرف بسنجق الاحساء ، وتقوم الدولة العثمانية بدفع مبالغ سنوية من بيت مال المسلمين لبعض القبائل ، بما يسمى بالخرجية ، ومنها قبيلة العجمان ، وهذه المبالغ تدفعها الدولة العثمانية من اجل كسب ولاء هذه القبائل ، وحتى لا تتعرض للقوافل العثمانية حين تمر في منازلها ، وكانت الخرجية تدفع للقبائل المسيطرة على الطرق الواصلة بين المناطق الرئيسة للدولة العثمانية ، على امتداد شبة الجزيرة العربية ، وكانت قبيلة العجمان ترحل إلى مواطن الكلأ في فصل الشتاء ، من اجل رعي مواشيهم ، ويعودون إلى الإحساء في فصل الصيف ، من اجل الماء ، وكان راكان بن حثلين يقوم دائما بتوكيل وكيل له من اجل استلام الخرجية السنوية من الدولة العثمانية في الإحساء ، وهذا الوكيل اسمه ( ابن عوده ) من أهل المراح وتقع بالقرب من منطقة العيون



شمال الإحساء ( الهفوف ) ، وفي أحد المرات رحلت قبيلة العجمان إلى البر ، ولم استقر بهم المقام هناك ، ركب راكان بن حثلين مع ستة أشخاص من جماعته وذهبوا جميعا إلى وكيل راكان ليوكله في استلام الخرجية من القائم مقام في الإحساء ، وأتفق راكان مع ( ابن عوده ) على استلام الخرجية ، وواعده على موعد قادم من اجل العوده واستلام الخرجية ، وحين ذهب (ابن عوده ) إلى الباشا ، طلب الباشا من ( ابن عوده ) أن يخبره حين يصل راكان بن حثلين إليه حتى يقبضوا عليه ، وحين وصل راكان بن حثلين إلى ( ابن عوده ) ألح الأخير على عمل العشاء واستضافة راكان بن حثلين ومن معه ، وأثناء ذلك قام (ابن عوده ) بإرسال من يخبر الباشا بوجود راكان بن حثلين عند ( ابن عوده ) ، واستطاع الأتراك أن يقبضوا على راكان بن حثلين وهو على عشاء (ابن عوده ) الذي أمنه راكان بن حثلين على ماله وحياته ويالها من أمانة عند من لا يؤتمن قربه ، وتم وضع القيود به هو ومن معه ، أما راكان بن حثلين فقد تم تكبيله بالقيود وإرساله إلى مدينة اسطنبول في تركيا ، عن طريق البحرين ، وفي أثناء سيره بمنطقة الإحساء ، مر بالقرب من بعض النساء اللواتي يقومن بجمع الحطب من اجل إشعال النار وكن تلك النساء من قبيلة المرة والعجمان فتعرفن عليه ، وهنا جاشت قريحته وقال هذين البيتين يوصيهن بصون العرض والشرف وقال

سلام عليكن كلكن ياحطاطيب

الله يساعد كلنا في نويه

بنات ياام لاتجن القصاصيب

وباليسري لاتدخلن في حويه

وبعد ذلك غدروا به الإحساء متجهين إلى اسطنبول عن طريق البحر ، وأما الذين كانوا معه قسم أرسلوه إلى البحرين ، والقسم الأخر أرسل إلى إيران ، وبعد أن وصل راكان بن حثلين إلى اسطنبول وضعوه في سجن أحد القلاع خارج مدينة اسطنبول ، وكان له سجان يقوم بخدمته اسمه حمزة ، وقد سأل حمزة الشيخ راكان بن حثلين ، عن رحلته عبر البحر وعن المدة التي استغرقتها الرحلة ، فرد عليه الشيخ راكان بن حثلين واصفا له رحلته عبر البحر في هذه الأبيات وقال

حمزة مشينا من ديار المحبين

مشوا بنا العسكر لدار السلاطين

عشرين ليل يمة الغرب مقفين

والنوم يامشكاي مالاج في العين

من الخداعة واحتيال الملاعين

هيا اركبو من عندنا فوق ثنتين

لازوعن بالوصف مثل القطاتين

اليا اصبحن كنهن جريد البساتين

تلفي على ربع عساهم عزيزين

ربعي ضنا مرزوق بالعسر واللين

عجمـــان لا رد البرا للمــعادين

يوم الخيانة ليت هم لي قريبين

وليا تعلوا فوق مثل الشياهين

نوب سلاطيـن ونــوب شيــاطين

يالله ياقابل ســـوال المصـــلين

انك تثبتــنا على اــلحق والدين

وعسى مقابيل الليالي لنا زين

والشين الله يرجعنا عليهم سلومي

وصلوا على اللي وضح الزين

في مركب جزواه ترك ورومي

ماحن نشوف إلا السما والنجومي

والقلب ياحمزة تزايد همومي

هيهات لو اني عرفت العلومي

وخلوا نجايبكم مع الدو تومي

تبغى الشراب ولايعنها السمومي

نحال من كثر الحفا وارثومي

اهل الشجاعه والكرموالعزومي

لطامةٍ للي عليــهم يزومـــي

حريبهم من هــمهم ماينومــي

من فوق زلبات تبوج الحزومي

مركاظهم يشبع وحوش تحومي

وكم شيخ قومٍ توهم مايقومي

يا اللي له التقدير في كل يومي

وانك تروف بحالنا يارحومي

من عقـــب مانوسن العلـومي

وشيد منار الدين واعلى الرسومي




خواطر في السجن

في أحد الأيام وبينما الشيخ راكان بن فلاح الحثلين في سجنه باسطنبول رأى طيرا يحوم حول السجن وجال بخاطره أن يودع الطير قصيدة ليوصلها إلى قومه لكثرة اشتياقه إليهم وحنينه إلى موطنه وأراد أن يسلي نفسه بها وقال


لاواهني يــا طير من هـو مـعـك حــام

إن كان لا من حمت وجهك على الشام

بـكـتـب مـعـك مـكـتـوب ســــر ولا لام

سـلـم عـلـى ربـع تـنـشـد بـالأعــــلام

ومن سايلك مني فأنـا مـن بـنـي يــام

ربـــعـي ورا الصــمــان وأنـــا بــالأروام

ومـــن دونـهـم حـوران ضـلـع بـعـد زام

حال البـحـر مـن دونـهـم لـه تـلـيـطـام

من عـقب ما سيفي على الضد حطام

صـارت سـوالـفـنـا مـعـي مثل الآحلام

لا مـن ذكـرت رمـوس عــصـر لـنـا دام

يااللـه ياللي طا لـبه مـا هو يضــام

الله مـن عـين لها سـبعة أعــــوام

الــحـال بـاد وباقـي جـسـم وعـظام

وقـعـت أنـا فـي ديره ما بها إسـلام

سـجـيـن سـجـن ولاجـي عـنـد ظـلام

والجـفن يـسهر تالي الليل مـا نــام

وعـزي لـمـن مـثـلـي عليه الدهر هام

وصـلاة ربـي عـد مـن يـلـبـس إحــرام

عـلى نـبي خـصــه ا لـلـه بـالإكــــرام

ولا أنـت تـنـقل لي حمايض علومي

بيسر مـعـيـب سهيل تبغي تحومي

مــلـفـاه ربـع كـل ابـوهـم اقـرومـي

لا واهـني مـن شـافـهم ربـع يومي

من لا بــة بـالضيق تقضي اللزومي

من دونـهـم يـزمي بـعيد الـرجـومي

دار أهـلـهـا مـــا تـعـرف السـلـومي

ومـن دونـهـم مـايـات مـوج تـعومي

اليوم سيفي جادعه كـنـه شـومي

مـالـي جـدا يـكـون عــد الـنـجـومي

قـمـت أتـملـمـل والـخـلايق أنيومي

تـفـرج لـشخـص لاجي عـند قومي

تـسهـر وتـبكي من كـثيـر الهمومي

كـــنـه مـريض واقـع ومـحـمــومي

والـبـن الأشقـر مـا يــدار مـعـدومي

ودوني بحـور وبـالحـديـد مـحـزومي

ومن جملة الكيفات صرت محرومي

مـقـصـور رجـل ولا جزع ما يشومي

وإعـداد مـا تـذرى ذواري سـمـومي

عـلى جـميع الخلق صار محشومي


وهذه القصيدة للشيخ راكان بن حثلين عندما كان في سجن الأتراك وهو يتوسل لله سبحانه وتعالى أن ينجيه مما وقع به من مصائب ومما يقاسي من ألم الفراق ولن يكون طليق الحرية ، ويسل القصيدة إلى أمير البحرين في ذلك الوقت وهو الشيخ احمد بن خليفة وقال فيها


ياالله ياالله يااللي مرقبه عالي

يا خير تستجيب دعاي وسؤالي

يا مدبر الحال من حال اليا حالي

يامن له الحكم وهو القادر الوالي

الطف بحالة غريب ما معه مالي

يوم اقبل الليل كن التوت يعبالي

وصبى عيني يزج الدمــع همالي

اصبحت مثل الدويل المشعل البالي

امسيت وقلبي مريض خالي البالي

ويا زين ركب النضا مع فنتق خالي

اشقر ملاقا يشوق العين هملالي

يقطع ارجوم زما من دونها الجالي

ولا جيت سيف الجزيرة يا بعد حالي

مـلاك قــصـر رفــيـع بــين عـالــي

اهـله هـل الطـيب من اول ومـن تـالـي

خص احمداللي عسى له طول الامهالي

لا واهـني مـن يـشاهـد ذرب الافـعـلي

لا زان مثـل البحـر ماياتـه اشـكالي

وان اختبط فانـتـزح لو كنت لـه غـالي

واقـفـيـت مـنـه شـادي دق خـلخالي

اسحب جريري ومن شوفه نحل حالي

ويا ليـت من ذاد جـمع فـيـه جـهـالـــي

اقـطـع شـبـا لابـتـي لا ثـار جـلـجـالــي

حرب سيوف الهـنادي تشعـل اشعـالي

مـزنه اجـموع رعـدها لـه تـزلـزالـي

كـم مـن عـديـم طـوابـه ربـعـي الـجـالي

عـقـب الـترف لبسوا غـالـيه الاسمالي

ياميه زيـدوا لـه كــيـل مـكـيـالـــــي

معهم من الروم من صنعه حسن بالـي

وندب به اللي غـشيم ما عـرف شانه

هــذا وقـم يـا نـديـبي فـوق مـرقـالي

لا ساج حـبله يـزود الـقـفل باقـفالي

عـقـب التعـصب ابـشال فـوق مشوالي

ربعي هـل المدح لا مـن ثـرب الـتالي

هم سيفي اللي افعوله تطرب البالي

وهم درعي اللي ثقيل وملبسه غـالي

وصلاة ربي عــدد ما زايـل زال

يياللي تحمد جميع الناس ميدانه

وعنده تحرى على بابه الرضوانه

يا اللي بفضله نزور البيت واركانه

وفي كل يوم جديد عارف شانه

يكون ماهو صفط مولاه باحسانه

والطرف عاف المنام ولجة أحزانه

من حـر فرقــا محبينه وخــلانه

من واهج بين باب الصدر واكنانه

من صوت الاكراد ومرعاة بيبانه

واقفي من المصطفى وصراخ بيبانه

حدر العقلي ســنامه حشــو بدانه

يطوي تنايف مسـافتها بذرعـانه

بدل بماء جدد اـلوشار لــيحانه

على الصخى جددو اساسه وبـنـيانـه

وان دور المـدح هـم ساسه وعـنوانـه

عـساه يـبـطـي وهـو ما جـاه ديــانـه

في ساعـة غـايب غـيـضه وشيطانه

وليا صفى طـلعة الجـوهـر ومـرجـانـه

لا شفت موجه يلاطـم روس جـرفـانـه

خـلخال مـجمـوله للعب طـربانه

مثـل الوحـش قذلوا في روس جنحانه

في الضيـق تعـجـبـك شيـبانه وشبانه

تـطـمـس لامـاثـيـل من عـجـه دخانـه

ويـمطـر بدرج يـشيب العين باكـوانه

يـرعـد اـملح الـقهـر وابكار سبهانه

لا طـب سوق الغـلا زادوا لـه اثـمـانـه

ويبطي وكبده على المفـقـود وجعانه

ومـن شـد شـد زموله فـوق ديـوانـه

وافـرنـج بـيـن كـتـبانـه وتـومانـه

شـلاع الارواس فـي يـوم الـتجـيوالي

من مـنوة الـلي يـبي داره وخلانــه

وكـنـه ظـليـم تـحـلا زول بيعـانه

تاثـب وثـيب الفهد لا شاف غـزلانه

جـزارة لـلـمعادي وسـط ميـدانـه

ونحـشم وتدرى مهابتنا على شانـه

لا واهـنـي مـن يجـود ضمد قيطانه

عـلى محمد عـدد ما هـل ودانه

وقال الشيخ راكان بن حثلين هذه القصيدة عندما كان في سجن الأتراك لأنه رأى في منامه رؤيا بأن شخصا من جماعته يسمى عجيان جاءه وأخذ ينشده ( يسأله ) عن كل شخص منهم وموقعه ويذكر له الاماكن التي يعرفها فأصبح مشغول الفكر فجاشت قرحته بهذه الأبيات وقال

ياللـه يا علام كاين وما كان

تفرج لمن هو بين الأتراك منهان

ودي بشوف ديار مروين الأسنان

أفـعالـهم ما هي بزور وبهـتان

اللـه يـسقي داركـم يا عـجيـان

أسود عريض الريض له تحنحان

من حومة النقيان لحد قصوان

يا واحـد كـل امتـه يرتجونـه

من غير قاصر دارهم لي مهونه

أهل الشهامة والوفا والمعونه

فعل شهير والعرب يذكرونه

وبل من المنشى تكاشف مزونه

كن الهنادي سلت في ركونه

تسبل هماليله ويسود لونه

ويسقي من العرفا ليا جو ساقان

ديره بني عم على الخيل فرسان

حامينها بقديمي صنع نجران

وحدب تقص الرأس من حد الأمتان

بايمان قوم لاحتمى الهوش فرسان

جـــلابــة لــلـروح لا ثــار دخــان

كم شيخ قوم طوحوبه بالإيمان

ومن زان حنا له على الزين خلان

والى نوانا بالقومات خسران

والصلب حيث إن لا بتي يدهلونه


وصلاة ربي عـد هتاف الامزان

والضيف لاجا دارهم يكرمونه

شلاع ما يــبــرن الاطـبـاب كـونه

يقضي بها الديان باقي ديونه

والضد لوهو نازح ياصلونه

والروح لوهو غالي يرخصونه

خلوه في الميدان يطرخ زبونه

ويام وحنا بالعهد ما نخونه

يبطي سهير ما تغمض عيونه

لمحمد اللي منهجه يتبعونه

وقال هذه القصيدة الشيخ راكان بن حثلين في سجنه عند الاتراك مخاطبا بها سجانه حمزة ويرثي بها على ما اصبح عليه حاله ويقول فيها


أنا أخيل يا حمزة سنا نوض بارق

على ديرتي رفرف مرهش النشا

ياالله ياالمطلوب يا قايدالرجا

إنك تثبتها على الخير والهدى

لك الحمد يا معبود والشكر والثنا

تفرج لعين لا ضوا الليل كنها

وكبد من أفعال الليالي سقيمه

تقطعت الارماس عنا ولا بقى

فياحض من ذعذع على خشمه الهوى

بالجفن من الصمان لا نشف الثرى

يبرا له سلفان اليا ناض بارق

ياميه هم مشعل الحرب اليا دنا

تجمعـوا بـدوان نـجـد وحضــره

تجمع علينا الذيب والنمر والفهد

كفانا بهم رب له المدح والثنا

لا زبرت اجموع المعادين تونا

لينه يبدل زجرة الهدر بالرغا

هذي عوايدنا الهاذي ومثلها

وان جـر جـربـي جـريـره

صبرنا عليها لين نعطيه مثلها

رعدها القهر ومصيب الدرج وبلها

زعجناه بارقاب المطارق ورادته

زعجناه بشلف بالوصايف كنها

وتغشى اقطى الخيل دم لا كنه

وان زارنا سبع يدور الغره

حريبنا نسقيه كاس من الصدى

ونعبي للعقال اعقول مثلها

وليا زبنا مجرم ضده النيا

وعسى جواد ما تفرج التالي

وأنا ذخيرتهم اليا دبرت ابهم

نرخص اليا شفنا عليهم هزيعه

ومر يكفوني مذاريب ربعي

ملفا مسايير اليا جاو عينوا

مع منسف وحايل اليا اقبلوا

نزعج عليها السمن زود وتعمد

وألا ردوم من ورا الحجز نيها

أفعالهم ما هي عليهم بديعه

وصلوا على خير البرايا محمد

يجلى من الظلما حنازيب سودها

تقفاه من دهم السحايب حشودها

يا عالم نفسي ردها وجودها

ما دامها خضرا ما بعد هاف عودها

وجيه على البيدا نساوي سجودها

رمدا وذارفها تعدى خدودها

عليها من حامي اللهايب وقودها

إلا وجود باقي في وجودها

وتنشق من ريح الخزامى افنودها

في الصلب وألا حادر من نفودها

ونحت له ولو هو نازح من حدودها

فرسان لا لحق الملاقا ابنودها

على اعدمنا قامت أتحلل اعقودها

أسباع علينا جمعتها أسودها

علينا نعمته ما خصينا اعدودها

خطرنا على زيزومها اللي يقودها

وقومه تكثر لطمها في خدودها

ونفس الفتى لا بدها من الحودها

صبرنا عليها لين نقوي ردودها

بإفرنجي يتزلزل مثاني رعودها

وحدب مقابيس البلا في احدودها

عرج الدوامي والنشامى انذودها

السن سلقان متعبتها اطرودها

صفق الدلي اللي اعطاش ورودها

ذرعناه درع من مفاجي اصيودها

والحبة الزرقا الكبده برودها

ونعبي العيلات المقرد قرودها

كنه ابعوصا نابيات ارجودها

شبا مطرق يبتر مثاني اعضودها

شعث النواصي والنشامى اشهودها

من دونهم حمرا المنايا انذودها

وأتاجر بنفسي واتنومس ابزودها

اقريشة يكسر مع الهيل عودها

لا علقت ما يحتملها عمودها

الشوارب من تروي القنافي هدودها

تداوي بها الربع النشامى كبودها

سوالف ارجال متبعتها اجدودها

ما لعلع القمري وما هب نودها

خروجه من السجن


وعندما كان الشيخ راكان بن حثلين في السجن قامت حرب طاحنه بين الأتراك ودولة الأساقفة وهي دولة المسقوف من العجم ، وكانت الغلبة في الحرب للأساقفة على الأتراك وكان من بينهم فارس وهو عبد أسوديمتطي حصانا أسود ، وكان بين الطرفين حفرة كبيرة جدا تفصل بينهما بحيث لا تستطيع الخيل الوصول إلى الجهة الأخرى المقابلة ، ولم يستطع اجتياز تلك الحفرة الكبيرة إلا ذلك الفارس الأسود وحصانه الأسود ، وعندما رآه فرسان الأتراك ولوا الأدبار خوفا منه وهو ما زال يلاحقهم ويقتل منهم ما استطاع قتله ، وكان الشيخ راكان بن حثلين يشاهد المعارك بين الطرفين في كل يوم وهو في سجنه حيث كان يصعد إلى السطح العالي للسجن مع السجان ويشاهد من هناك كل ما يجري ، فطالت الحرب على الأتراك وذاقوا الويل وأيقنوا أنهم إلى هلاك واستيلاء القوات الغازية عليهم ،فتشاوروا فيما بينهم على أن يستسلموا لدولة الأساقفة حتى يحقنوا دمائهم من ضراوة القتال ، وأثناء ذلك طلب الشيخ راكان بن حثلين من السجان أثناء مشاهدته لما يجري أن يرسل إلى الباشا التركي ليطلب أن يطلق سراه للمبارزة مع الفارس الأسود ، ولكن الباشا التركي رفض طلبه لعدم ثقته بالتغلب على ذلك الفارس الأسود وبعد إلحاح من قبل الشيخ راكان بن حثلين طلبه الوالي وقال له : هل أنت جاد وصادق في طلب المبارزة ؟ وهل باستطاعتك الفوز على ذلك الفارس الأسود ؟ الذي عجز عنه صناديد أبطالنا ، وأنت رجل نحيف الجسم قصير القامة ، فأجابه الشيخ راكان بن حثلين إجابة الواثق وقال : لا تنظر إلى قصر قامتي أو نحافة جسمي بل لب لي طلبي بالمبارزة ، فوافق الباشا التركي على طلبه ، وقال له : اطلب ما تريد ، فقال الشيخ راكان بن حثلين : أريد أن تسمح لي بان اختار الفرس التي تعجبني من الخيل وكذلك ما يعجبني من السلاح من سيف ورمح (حيث كانت تلك أسلحتهم قديما ) ، فقال له الباشا التركي : لك ما شئت ، وذهب الشيخ راكان بن حثلين إلى مربط الخيل وصاح ثلاث مرات ونضر فيهن وذهب وتم على ذلك الحال يومين حتى عرف ما يريد وهدف على فرس زرقاء قوية الجسم ، فأخذ فرسا قوية ودربها على طريقته الخاصة حتى انه اخذ يدربها على القفز فوق الحفر الكبيرة والصغيرة فاكمل تدريبها وتأديبها بعدة أيام ، وبعد ذلك لبس عدة الحرب وصال وجال وبرز في الميدان في مقدمة الجيش التركي فلما وصل إلى ميدان الحرب برز الفارس الأسود كعادته بعد أن قفز بحصانه الحفرة الكبيرة التي تفصل بين الأتراك والأساقفة ، وبعد ذلك برز له الشيخ راكان بن حثلين على فرسه التي دربها وبدأ النزال بنيهما في ساحة المعركة ، واستغرب الفارس الأسود ذلك الخيال الذي لم يره في صفوف الأتراك سابقا ، فدارت بينهم المعركة ولمس فيه فنون القتال وعرف حركته وذكائه وشجاعته ، وحين أيقن الفارس الأسود انه لن يستطيع الفوز على هذا الخيال ، لاذ بالفرار من أمام الشيخ راكان بن حثلين وتوجه إلى الحفرة الكبيرة ليعود إلى الطرف الأخر معتقدا أن الفارس المجهول لن يستطيع أن يلحق به ، ولكن هيهات فعندما تجاوز الفارس الأسود الحفرة قفز خلفه الشيخ راكان بفرسه وإذا هو بجانبه فاختطفه من على سرج حصانه ورفعه على حارك فرسه وقفز به الحفرة عائدا ، ودقت طبول الأتراك وتهللت بالنصر وهزمت جيش الدولة المسقوفية شر هزيمة بعد أن دب في الأتراك الحماس بهزيمة الفارس الأسود ، ويعود الفضل بالنصر للشيخ راكان بن حثلين ، وبعد ذلك ذهب الشيخ راكان وسلم الأسير إلى الوالي التركي ، ثم قال له الوالي : أنت فعلت فعلا لم يفعله أحد سواك وانتصرنا بفضل الله وبفضلك وإنما الإحسان يجزى بالإحسان فاطلب ما شئت فأننا سوف نعطيك ما تطلب ، فقال له الشيخ راكان : إذا لبيت لي طلبي فإنني اطلب منك الدهناء والصمان وقبيلتي العجمان ، فأستدعى الوالي الذين لهم خبرة في المناطق وهو يقتد أن الدهناء والصمان من عواصم الديار ، فاخبروه بان الدهناء ارض رملية كثيرة الأشجار وهي مرعى لمواشي البادية والصمان ارض صخرية مرتع للمواشي في وقت الربيع ، ولما عرف ذلك ، قال له: أعطيناك ما طلبت مع ما سنعطيك من الهدايا والأموال ، فأطلقوا سراحه وعادوا به عن طريق البحر حتى الجزيرة العربية ثم اشترى له ذلول (جمل ) ووضع عليها عتاده وتوجه إلى أهله قبيلة العجمان ، وقد قال هذه القصيدة حين برز للفارس الأسود في ميدان المعركة

يبو هــــلا ليتـــك تــــشوف

يقــودنــي قـــود الـــخــروف

وانصفني الله بدولة المسقوف

استرهق الباشه بكل الخوف

طلبت منه يـعـمـل الـمعـرف

من فوق زرقى كنها الشاحوف

وبرزت للعملاق وهو يشوف

ثم خطفته والصفوف وقوف

حـــطــونــي الــعسـكر نـظـام

الــعســكري ولــد الــحــرام

من فــعلهــم راحــو نـــعــام

طير المذله فوق راسه حام

يطلق صراحي بأول الاروام

خيالهـا فـعلـه جـديـد وعـام

يبـي اـلهرب مـني ولا ينلام

مستيسره حي بـدون عدام


عودته من السجن

حين أطلق الشيخ راكان بن حثلين ووصل الجزيرة العربية توجه إلى أهله واخذ يسأل من يواجه عن العجمان وأخبارهم وأين مكانه ، لان البدو كانوا يرحلون من مكان إلى أخر بحثا عن الماء والربيع من اجل مواشيهم ، وعرف إن زوجة تزوجت من الدويش امير قبيلة مطير لأنه بقى في الأسر اكثر من سبعة سنوات بقليل ، وقبل أن يذهب إلى أهله أراد أن يمر أولا على صديقه الأمير محمد بن رشيد أمير قبيلة شمر ، وقد قال في ذلك هذه القصيدة :



يافاطري ذبي خرايم طميه يوم

ذبي طميه والرياض الخليه

خبي خبيب الذيب مع جرهديه

تنحري لطام خشم السريه

محمــد لزم عليـــنا مجــــيه

وأنا قضيت اللازم اللي عليه

وتذكر المشحون ديران حيه

الجدي خله فوق ورك المطيه

نبـغي ندور طفلـة عـسـوجيـه

لي صاحب ما نيتي عنه نيه

ليته صبر عامين وألا ضحيه

أما قعد راكان في المهمهيه

واشره على الطيب ويشره عليه

روحي وأنا راكان زبن الونيه

وعدوـنا لازم ـنجــيه بهـدـيه

بد ما يفجـع صبــاح بهــيه

شتات شمل الضد حتم عليه

لا بد من جمع يزرفـل كمـيـه

في ساعـة كـل يـهــمل خــويـه

من القطيف اليا النفود محميه

ازبعرت مثل خشم الحصاني

وتنحري برزان زين المباني

لا طالع الزيلان والليل داني

فرزالوغى لا جا نهار الوحاني

قبل البعيد وقبل الأقصى وداني

اللازم اللي ما قضاه الهداني

مسو احبال اكوارها بالمثاني

بنحورها يبدي سهيل اليماني

ريحة نسمها كالزباد العماني

واثره قضى له حاجة ما تناني

ولا تنشد صاحبي ويش جاني

ولا يجي يصهل صهيل الحصاني

وراه تجوز عشقتي ما تناني

ما يشرب العقبات كون الهداني

ملزوم نجعل حلته مرمهاني

ويصوي كما يصوي مجدع الأذاني

فرض عليه مثل صوم رمضاني

جموعنا تاطا القبا والبياني

لا شاف ضرب مصقلات السناني

ما هو يجيها إلا خوي وعاني

بنت الاصول
09-03-2013, 05:28 PM
* كتب هلال الثبيتي:
مخلد بن شايد القثامي شاعر يعد من ابرز الشعراء في عصره لما يتمتع به من قوة في المفردة الشعرية وبخاصة المفردة العاطفية، ملأت شهرته الافاق وتناقل الرواة شعره المتعدد الاغراض ولد عام 1280ه بعشيرة العقيق التي تبعد عن محافظة الطائف شمالا بنحو 60 كم عاش متنقلا بين الحجاز ونجد حتى وفاته عام 1340ه.
مخلد القثامي شاعر اصبح في ذاكرة النسيان رغم ما تركه من قصائد شعرية ذات قوة في المعنى والتراكيب حتى ان بعض قصائده وبخاصة قصائد الحكم والنصح بلغت المائة بيت، اشتهر مخلد القثامي من خلال قصائده الغزلية التي كان يجيد فيها التلاعب بالالفاظ الشعرية بالاضافة الى دقة الوصف وادخال اسماء بعض الجبال والاماكن في شعره.
ومن خلال ما استطعنا ان نجمعه من قصائد نضعها امام القارئ الكريم وهذا اجتهاد منا وانصاف لحق هذا الشاعر الذي اغفله الكتاب.

وقيل في مقال اخر :

هو مخلد بن شايد بن دريميح بن طالع من الجراوين من الزوران
واحدهم "زواري" من ذوي عبدالله أحد قسمي قبيلة القثمه المشهوره

ولد هذا الشاعر في عام 1270هـ تقريباً....وتوفي مقتولاً بطريقه بشعه
في عام 1337هـ ....عندما داهمهم مجموعة من الاخوان
في وادي الشق بركبه ..وكانت عتيبه وقتها مقسمه بين حجازيه شريفيه
ونجديه سعوديه ....

ولا نطيل على القارئ الكريم فهذه نماذج من ابياته الشعرية:
النموذج الاول: نصيحة
قدم مخلد القثامي اروع الحكم والنصائح لابنه الاكبر «غازي» حيث تناول في هذه القصيدة زهور الايام لشاب في مقتبل العمر «الكرم الدين الصمت الظفر».


اوصيك يا غازي ترى الروح فاني
الايام تلعب بك ولا يندرى بها
تغانم شبابك قبل يلعب الجهل
تغانم زهرها قبل يابس ركيبها
زهرها الكرم والدين والصمت والظفر
وخيار الاريا لا تجنب حليبها
اوصيك بالخطار في هاشل العشا
اليا نصوك احذر تقصر في وجيبها
بادر لهم بالطيب والكيف والذرى
وقرب معاميل على الله نصيبها
وترى طراة الروح عجل من الفتى
نسفت شغايا راسها مع عصيبها

النموذج الثاني
قصيدة اخرى مجاراة لقصيدة الشاعر مشعان الهتيمي التي بلغت 90 بيتا وعندما سمعها مخلد نظم قصيدته المشهورة التي بلغت 100 بيت:
قصيدة الشاعر مشعان الهتيمي:


يقول مشعان الهتيمي تضلهم
قاف رجس بين الضلوع المغاليق
يا صاحبي من دونه الطير حوم
دونه سراب القيض جا له تخافيق

قصيدة مخلد القثامي:


يا الله من نوٍّ مزونه تهشم
برقه على الطارق سرى له تخافيق
يسقي قرارة نجد لين نتليّم
ويسر به لاما القلوب المحاريق
جلست انا وياه في الليل الاظلم
وجلست لين الصبح جا له تراويق

الى ان قال:


ابو قرونٍ يا صلن المحزم
يشرب بها الضميان من ماء بريريق

النموذج الثالث
قصيدة نسبت لغيره، لأن طول العهد على وفاة مخلد القثامي جعل الرواة يخلطون القصائد بعضها ببعض وما حدث لهذه القصيدة ربما يكون امرا طبيعيا ان تنسب لغيره ولكن بعد تقصي الحقائق الشعرية من المقربين لمخلد القثامي وجدنا ان هذه القصيدة له.
القصيدة:


يا عظمي اللي طاح في الخنفريه
ووحيت له في قاعة البير مضراب
خمخمت عظمي وانفلت من يديه
قالوا بعيد وحال من دونه الداب
ناديت يا الظفران وابطوا عليه
العِد طويله والحدادير هياب
يازين شريه في ظهر عدوليه
والا ليا وايقت في راس مرقاب
والا ليا كوعت جنب الوديه
النجر له لعلاع والنار صلاب

النموذج الرابع: الغزل:
وهذا النموذج هو الذي اشتهر به الشاعر مخلد القثامي وقد لا تخلو قصيدة الا وبها جزء من الغزل حيث يعتبر من الشعراء الذين يتنفسون بالشعر في لوعة وحرقة والسبب يرجع الى ان له غزليات لا يقدر ان يكتمها لان قلبه يحتضن هذه الغزليات ولسانه يسبق قلبه في النطق بها فهو غزلي من الطراز الأول رقيق جدا ولهذا حفظ الرواة الكثير من قصائده وها هو يقول:


ياليت خلي يوم قفا تعذر
ما اقفى على السفهان كنه مصيفي
من يمكم يا الطيبين اتعذر
تدرون راع الحب قلبه رهيفي
وليه عشيرٍ جرني بالهوى جر
ويجرني جرت مزون الخريفي

وهو القائل:


يقول مخلد عند باب الحرم ون
بالمدعى يا عارفين المكاني
أقدامنا واقدام خلي تناحن
في مطرحٍ عنه الطريق يحداني

وحين انتقلت محبوبته الى تهامة اخذ يصف البعد الذي حل بينهما مدعماً ذلك باشهر الجبال:


يا صاحبي يردن من دونه الحيل
حوّل ورا مكه لرجعٍ تهامي
دون جبال هذيل ويلٍ على ويل
والهِيل من دونه وشلمات زامي
دونه زمت ركبه بعيدٍ جهاجيل
ويسيل لسقاهن صدوق الغمامي
حوفوا على عوص النقا يا رياجيل
وعيبٍ على عينٍ تذوق المنامي

وفي قصيدة اخرى يقول:


ياسم حالي سم غرسٍ بعد زم
بعد شراب الجم غادٍ جناوي
قضّوا حصا بيره وصكوا حظيره
وماتت معاويده وخلي خلاوي
مير تكفون يا اهل الكوم وضلا الاكموم
ولها بسوفه والقرانه حراوي
اما لقيتوا علم والا انحروا ظلم
ابدوا لها في راس رجم سماوي
لازمٍ تمرونه ولازمٍ تجونه
ولازمٍ معارفكم تمضي الشكاوي

وهذا مطلع قصيدة ربما لاول مرة تكون تنشر:


الحاج شد وسال دمعي على الخد
ودنوا طويلات الخطا للظهيري




حياة الشاعر

نسرد حياة الشاعر بأبياته فقد عاصر من الحكام
أمير نجد الامير محمد العبدالله العلي الرشيد (1289هـ-1315هـ)
وذكره بأبيات منها





واشكي على اللي يم حايل تومـر * تكفى يا اخو نوره زبون المخيفي


وان كان اخو نوره لشكواي ماسر * والا انقطق حبل الرجا من وليفي


اللي حمى نجد بالسيـف الابتـر * وماطرت البصره لحـد القطيفـي




وابياته الغزليه منها :





يقول مخلد عند باب الحرم ون * بالمدعّى ياعرفيـن المكانـي




وقوله:





يقول مخلد باد الحيد الاسمر * في مرقب قدم الظعاين منيفي




وله رديات وقصائد مدح في شيوخ عتيبه لعل اشهرها قصيدته في الامير
هذال بن فهيد ..وهي من عيون الشعر ...

وله رديات مع شعراء مثل رديته المشهوره الشيخ الفارس حبيليص بن
عديس شيخ عمور الشيابين منها:





العلم يامخلد ليا شبـوا النـار *وحطوا وعدهم فالمكان المغيبي




ولمخلد قصائد في قبيلته عتيبه وخصوصا ان عاش فتره مهمه في تاريخ
عتيبه وتربعها على سنام نجد فقد ذكر هذا التربع بأربع معارك كبرى
تعتبر هي الاكبر في تاريخ عتيبه (الذي عاصره الشاعر وقتها)...
وهي قوله:





منهـا الدويشـي فالعويندكسـرنـاه *يـوم عليـه يشيـب المرضعيـنـي


وعلى طلال الـدم الاشقـر نثرنـاه *يومنهم جونـا الضحـى سارحينـي


ومنها نهـار فـوق دلعـه عبينـاه * مع ايسر الهضبه عساههـا سنينـي


ومنها النهار اللي على الضال واقصاه *من عجـه الضلعـان عيـت تبينـي




وبعد أن تربعت عتيبه في نجد قال الشاعر :





ويانجـد والله مانبيعـك بالابـدال * يامرتـع الشقحـا ردوم السنامـي


ويانجد ياما راح فيك من الاجيـال * وياما غدى بك من رجال وجهامي


يانجد لاترهب من الحرب لو طـال * ترى شراع الحرب ماساع قامـي


ابشر بجيش وخيل وسلاح ورجال * صفر وحمر مثل لـون التهامـي


يامقطعنا فيـك مـن راس خيـال * لاثـار عـج مطيـرات العسامـي


باكر الى علك من المـزن هطـال * وشفت الزهر كاس خشوم العدامي


اما تحدرنا من العـرض وشمـام * والا علينـا للطـلايـع مـلامـي


مثل النهار اللي غطا هضبة الضال *فيه الدويش وفيه ولـد الامامـي


وندرا على خشم القهب سيلها سال *تأخذ عمـار مجربيـن الاسامـي

الشاعر المعروف مخلد (http://www.5foq.com/vb/t35353.html)القثامي (http://www.5foq.com/vb/t35353.html)اشتهر بالماضي بقصة غرام مع احدى بنات الباديه من نفس قبيلته وكان لهذه الفتاه ابناء عمومه يريدون الزواج منها الا انها تزوجت بالنهايه من شاعرنا مخلد القثامي

فماكان من احد ابناء عمومتها ويدعى مترك السميري الا ان قام يتوجد عليها بقصيده يقول فيها:





واطيري اللي جاه طيـرٍ غدابـه
طير الهوى من مطلقات المسابيق
طيرٍ خطف طيري غدابه نهابـه
حطاب بواج الدروب الغواريـق
اشفى على عـدٍ عـذيٍ شرابـه
اشفي على ورده اذا دام ماذيـق
واذا كثر ورده ورقـرق غرابـه
عنزتها والها على الله توافيـق
ماحسفتني عند متعـب اركابـه
اصبر كما مايصبرون البراريـق

وقد رد عليه الشاعر (http://www.5foq.com/vb/t35353.html)مخلد القثامي بابيات يتشره عليه لانه يتغزل بامرأه اصبحت في عصمت رجل اخر يقول فيها:






ياراكب اللي مثل هـرف الذيابـه
يعدلون ارقابها فـي المساويـق
تلفون اخو نوره يعـدل جوابـه
ريف الركاب اللي عليها مطاليب
لايعجبـه بـرقٍ تحـدر ربابـه
حالاً من دونه طوال الشواهيـق
العشب منفوعـه لحـيٍ رعابـه
ومن يطلبه شرهوا عليه المخاليق




ونستفيد من هذه القصه كرم اخلاق هؤلاء الرجال وتقديرهم واحترامهم للاخرين فهنا الشاعر مترك السميري مع ان محبوبته فارقته وتزوجت اخر الا نه لم يبخس حق زوجها مخلد القثامي حيث يقول:

ماحسفتني عند متعب اركابه


وايضا عند ما رد عليه مخلد القثامي فهو الاخر لم ينقص من شانه فرد عليه بقوله:

تلفون اخو نوره يعدل جوابه000000000ريف الركاب اللي عليها مطاليب

بنت الاصول
09-03-2013, 09:55 PM
شاعرنا اليوم هو الأمير الفارس محمد الأحمد السديري

هو محمد بن أحمد بن محمد السديري أحد أبناء الأمير أحمد بن محمد بن أحمد السديري الثاني والدتة الأميرة منيرة بنت زيد الرشود ولد في نجد و تحديداً في ليلى بالأفلاج التي كان والده أميراً عليها حدود 1915 ميلادي وتوفي في الرياض 1979. شغف بالشعر والفروسيه والقنص. يعتبر من الشعراء الكبار في الخليج والجزيرة العربية. اشتهر بشعر الغزل وكذلك الحكم وتجارب الحياه. ينتمي إلى السدارى من البدارين من الدواسر، أقام جدهم في بلدة الغاط في سدير التي تعد موطن عائلة السديري حتى اليوم.
وقد برز محمد الأحمد السديري سياسياً عندما تولى أمارة الجوف في سنة 1938م وكان في الخامسة والعشرين من عمره، حيث عهد إليه الملك عبد العزيز بعدة مهام منها التوفيق بين القبائل المتناحرة، حيث تمكن من ذلك بفضلٍ من الله ثم ببراعته وحنكته.
عين سنة 1945م أميراُ على أمارة منطقة جيزان وأستمر حتى سنة 1948م.
عين أميراً للمجاهدين سنة 1948م على قوات المجاهدين من أجل فلسطين عندما اندلعت الحروب بين العرب واليهود وقد تم تعيينه أميراً للمجاهدين بعد اجتماع الملك عبد العزيز بجماعته المقربين ومنهم الشجعان والفرسان والقادة، وبعد أن تكلم عن فلسطين ومن يقود المجاهدين لها، فكان أول من قال انا لها هو الأمير محمد.
و قد أعطاه الملك عبد العزيز الصلاحيات في التصرف في الأراضي وقد أسس ثلاث مدن عرعر والقيصومة وطريف وظل أميرا عليها.
عين مشرفاً على المجاهدون بالحدود الجنوبية بمنطقة جيزان سنة 1962.
توفي محمد بن أحمد السديري في سنة 1970م تاركاً ورائه تاريخ حافل وديواناً شعرياً يضم أكثر من 220 قطعة شعرية ويوجد له الكثر من القصائد التي لم تنشر، وكتابات أدبية مثل (الدمعة الحمراء) وتاريخية مثل كتاب (ابطال من الصحراء) والذي يتحدث عن سيرة بعض شيوخ القبائل. وهو خال الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وأشقائه.

أبرز قصائده

الملحمة الزايديه

عفا الله عن قلب يزيد عناه
وداعـي غرامه للغرام دعـاه
ماطاع عذالٍ يعذله من الملا
وان سمع عذاله يزيد عناه
إلى توسع خاطره ربع ساعه
على الضيق داكوك الهموم نحاه
قلب براه مجادل الضيم والعنا
الضيم مـن بين الضلوع براه
دع القلب ياعذال خله بغايته
هـواك مايتبع طريق هـواه
دع القلب ياعاذل عذلك يضره
يـزيد ياعاذل عليه شقاه
كونه الايـام لين أوجـــــعنه
وعـزى لمن حر الزمان كواه
يكويه من هجر النياحامي الطنا
يضيق بـه مما دهاه حشاه
يحن حنات الخلوج لجنينها
والخلج مفهوم تحن ظناه
ماحزنها حزنه ولاربع مابه
وحياة مـن نشا السحاب بماه
على جادلٍ ما شافت العين مثلها
احيا بذكري من هويت لقاه
عشيري شرابي من مناظيم مبسمه
يجلا عن القلب الدريك ظماه
اداريه عن شىء يحسه ويغضبه
وإلى زعل يصعب على أرضاه
ان دك بي من حامى البين هاجس
وجرعت من حر الغرام طناه
تذكرت من طلابة الجود نادر
رفيع الذرا عسر الدروب مشاه
مشى بدرب المجد والنفس تدفعه
الـى شامخ عسر الدروب سناه
خالد سنام الطيلات بن فيصل
حجا من لجابه والزمان وطاه
ابشكي على فرز الوغى جاير الهوى
شطون الشفاوي والشفاوي تاه
قد تاه ببحور الغرام المظلمه
دليل الخطا عن من يريد نحاه
نحاه عن حي يوده من الملا
ومـا فات من يومٍ يزيد غلاه
غلاه في قلبي تجدد علايمه
وتكتب على القلب الدريك اسماه
اسماه وأن عرضت مع الناس صفقت
محاني فـوادى والحبيب رماه
رماه بسهوم المحاجر وجندله
قليل الفزع ظلم الحبيب دهاه
دهاه بالفرقا وقلبي له انتما
يتله ومـن بين الظلوع لواه
لواه يوم انه على الحب يلتوي
ومـن دينه دين الجميل اوفاه
اوفيه بالروح العزيزه ولو غلت
روح تـبي روح تحب جـزاه
اجزاه لو انه رماني وجادني
يمحا خطا الغالي عظيم إرضاه
إرضاه يبهج خاطري عقب ضيقته
ويـرتاح قلب بالفؤاد فـراه
فراه في وسط المحاني وعذبه
وان عـذبه سـهل عليه أدواه
دواه عنده سبايب مصايبه
واشفاه مـن كوثر نظيم شفاه
ارجيه لو دونه من الناس حاسد
رجـاي بـالله ماقطعت رجـاه
ارجيه لو دونه جموع تصدني
وحبل الرجا يضفي على رشاه
وقد قيل للعراف في ماضي مضى
هـذا لهذا مـن هـذاك رواه
يمنى بلا يسرى قليلٍ حصيلها
ورجـلٍ بـلا ربع يخاف اعداه
ماهبلك ياباغي من النذل فزعه
رجـواك مـن عند الجبان سفاه
رفيق الرخا ينسى مودة رفيقه
ليا ضاق به شين الزمان نحاه
عوين الدهر مايامن الجار جانبه
وليا عـرض للشامتين شناه
على داره السودا تبني خيامها
عوين الدهر شين السواد غشاه
خذ يالبيب القلب مني وصيه
حميدان في ماضي الزمان لقاه
إختر من الخلان حي توده
تسبق على فعل الجميل يداه
دليل على العليا بعيد من الخطا
الطيب فـي دنيا الحياة مناه
ماجال في قلبه من الخوف جايل
وان كـاد مرقا الطيلات رقاه
ولا ضعف النفس العزيزه الجارته
ولاهروولت للمحصنات إخطاه
يفرح به العاني ليا حده القصا
وللضيف معسول الكلام نباه
وان جاك من يمة معاديك ريبه
مـن قبل ماتاطا عليه وطاه
صديقك صديق له وضدك يضده
وعلى روس عدوانك تدير رحاه
هذاك حطه لك رفيق موالى
عونك ليازاد الزمان بـلاه
مايفصل القالات الا رجالها
ولاكـل مـن شيد بناه حماه
ولا كل من ركب الجواد عدابها
على حامي الهيجا وحر لظاه
ولاكل من نوى لدار رحل لها
يـموت مالحق هـواه إمناه
ولاكل من رام المراجل ينولها
ياعسر مقضبها على يمناه
ولاكل من ركب المطايا غزابها
ولاكـل مـن رام الغريم قـواه
ولاكل من يبرم عهود وفابها
يطغى على فعل الجميل رداه
ولاكل من ودع لسر يصونه
وكـم واحـدٍ سر الصديق أبداه
ولاكل من حصل حلالٍ صخابه
يبين بالوقت الشديد صخاه
ولاكل من جالس هل العلم عالم
وكـم عالمٍ ضر العباد خطاه
ولاكل من ناله جميلٍ يرده
ولاكل من شاف الحريب نصاه
ولاكل من سل السنان صطابه
يموت وسنانه جضيع إخباه
ياناشدٍ عني وانا لي قبيله
لها المجد زايـد بالرفاع بناه
وكمل مقام المجد عامر وشيده
طريق المعالي للدخيل مشاه
كونٍ جرى على واضح النقا
الاشراف جضت من عظيم بلاه
مزنٍ تزبر فوق سلى صواعقه
تشظّف من خشوم الجبال حصاه
نشا من ثنايا برك ترعد مخايله
من الشرق غيظ بالصدور حداه
غيظ مخيف يطحن الغيظ والغضب
وماطال من روس الخشوم طماه
امطر على الاشراف وانهل وبله
عليهم تنثر بالغزير طماه
قوز الشريف اكبر علايم دلايله
سيله تدفق هـد كـل انياه
سيله عجاج الخيل والبيض والقنا
وروس النشاما بالحزوم غثاه
تشهد على ماقلته العامريه
جضت أسبيع من عويل ابكاه
تبكي على فتخان الإيمان غلمه
تعشوهم اللي بالحروب اعصاه
والضبعة العرجا تعشا بدربهم
وكـم ضيفوا ذيب يجر إعواه
والطير يلقى البر من ضرب شلفهم
مضاريبهم يعي الطبيب إدواه
وش حل بالاشراف غالب وراجح
اقفو كما صيد حدته إضراه
اقفو على قب تخافق مع الوطا
تنازا بطوعات الرقاب حذاه
من ولب عطبين الهوايا آل زايد
لهم صانع السيف الصقيل حناه
حناه وارهف شذرته يوم كمله
وعطاه لمن هم بالحروب عداه
حيث أنهم يروون حده من العدا
بأيمانهم روس الفهود عشاه
إلى عدا فيهم حريب وزارهم
يعدلون بحدود السيوف صغاه
وجريس ماطاله من الظيم طايل
اسـود الشرى عمن يبيه حجاه
اسود الشرا بالضيق تنجي دخيلهم
ويـروون مـن دم الرقاب ظماه
فكوه ثم اغنوه يوم انه التجا
وجـه أبـن بدران يزيد ضياه
تجمل مع جريس اليماني وعزه
الـزايدي يـوم الدخيل عـداه
يشهد العامر مامضى من فعايله
يـوم إن غالب بالجموع نصاه
يبي دخيل البيت ماخاف خالقه
دخيل عطبين السهوم إرماه
واقفا ذليل يتبع السير بالسرا
وحـرب عناله بالفواد شكاه
أقفا مثل ماجا وهو يشكي العمى
اقفا مـن الذله يحر قناه
عيب على مثله لياهد ينثني
يبدل مـن عقب الهدير إرغاه
وأبن صباح أذروه وبن خليفة
رمـح آل زايـد ظلهم بافياه
اخذ ثارهم من ضدهم يوم كادهم
رمـح مـن العز القديم عصاه
يشهد به الهدار واللى جرابه
دخيلهم ثـاره عطوه إقضاه
فكو حقوق للدخيل ابن وايل
جميلية نالوا حقوق وجـاه
من ضرب من لا صددوا عن حريبهم
يصكون باجباه الخصيم جباه
دخيلهم باعلى السماكين منزله
لـه بين نجم الفرقدين متاه
كنه بجنات تظله غصونها
والنايف الطايل يحل ربـاه
تعلوا لعرش المجد من قو عزمهم
مصابيح ظلنات تريح رجاه
مراجيم عدوان مرابيع ملتجى
ليا جف من وبل المزون ثراه
إلى قطبت عسر السنين وجذبت
ولاعـاد يذكر بالرياض كماه
يهوشون بوجيه تكاشف من النقا
والضيف مايقصر عليه إقراه
ياناشد عني وأنا لي قبيله
قصر الندا زادو عليه إبناه
اشادوا فعول بالفضايل وسلمهم
للجار كـل باللسان حكاه
بني زايد ادوا جارهم من جداره
ولا أحـدٍ مـن اسباب الإله وداه
لهم وادي سهل الدروب ودونه
نـار ينزح عـن احماه سناه
سناه مصقول الحديد الصافي
وعـزم القلوب الصاطيات لظاه
عذروبهم للضيف ترخص نفوسهم
والجار مضمون السلام إغطاه
وجه الندا يندا كمت ماطر الحيا
يبين عند الموجبات نـداه
تعييي على الشيمات حفاظة الشيم
ووجيه الندا لازم يبش حياه
قصيرهم يارد على العد قبلهم
ولاشكا يـوم الـورود ظماه
إن زادت إسنينه تجدد معزته
وكـلٍ خطا جـاره عليه رفاه
وان ذبـح خير عند وجهه
وكسب الفضيله بالحيلة إمناه
على الطيب شبان وشيب تزاحموا
والطيب يتعب للرجال مداه
دواسر كنيوا على دوسر الفحل
واسـمٍ على فعل يبين إقداه
من الهضب للافلاج مكدين ضدهم
وحريبهم مـر المذاق عشاه
وادي العقيق مطهرينن جنابه
ولا ديـس بين العالمين إحماه
من عصر ابن بدران هذي ديارهم
والـدار محدٍ للخصيم عطاه
راسين مثل جبال هضب آل زايد
وهـم ليا شـان الزمان إحماه
حموه يوم إن القنا يقرع القنا
ولمثلهم رب العباد بـناه
من الفرعة العليا إلى الخرج حدهم
بـه الجار ما كِّدر عليه صفاه
الدار ما تصلح لمن لايصونها
الـدار عـوره والرجال إرداه
دارٍ خذوها بالمراهيف عنوه
وهم نورها الصاطع ينير ضياه
بني عقيل أخلو مغاني ديارهم
بعد دمهم بأرض العقيق سقاه
من غلمة ما باعوا العز والشرف
يـوم الـردي فعل الجميل نساه
تشهد مشاريف اليمامه بفعلهم
فـعل تـعد العالمين ثناه
هرج بفعل يشبه الماس بالذهب
وهـرج بلافعل يقال سفاه
نعد قـول ماتكذب مثايله
راويـه أصدق من طيور قطاه
نعد مجد الطيبين و فعلهم
واذكـار فعل الطيبين طـراه
فعلٍ على فعلٍ تحاكا به العرب
مجدٍ يكذب مـن يعد ثناه
من رام فعل الغانمين وشانهم
السيف يـروى من عداه شباه
من رام فعل الغانمين وسلمهم
الجار عن الخصم العظيم وقاه
من رام فعل الطيبين وقدرهم
يبذل لياضاق الزمان قضاه
ان كف همال الحيا وامحل الوطا
وشحشح عن الطفل الرضيع غذاه
يكرم لياضاقت على الناس وامحوا
ويصبر ليامن الزمان وطاه
النذل مايقدر على طيب الثنا
والليل مايشبه صدوق ضحاه
يجود الفتى بالجود من زايد الحيا
يخاف مـن العايبات قضاه
قولوا لطلاب الثنا يتبع النقا
ولايلحق العرض النزيه شناه
ومن سار بدروب الردى زاره الخنا
ويلبس من اسلاب السواد كساه
ابعد عن الانذال وترك ديارهم
يفكك مـن الوجه الخبيث نياه
الاجواد آيات الندى في وجيهها
والانـذال شـرى ما يذاق جناه
الاجواد ما تنوي بك البوق والردى
والانـذال عيب مـا يعد غياه
الاجواد فعل الخير لذة نفوسهم
والانـذال ملزوم يشاف خناه
الاجواد جنات تعاقب أنهورها
والانذال صلدا من صخور صفاه
الاجواد تاصف لك طريق يدلك
والانـذال لعسرات الدروب إقداه
الاجواد مثل الورد عطر روايحه
والانـذال **ومٍ يطير سفاه
الاجواد فيهم باب يسر ومعزه
والانـذال عسرٍ ما عليه شفاه
الاجواد زلة جارهم يدمحونها
والانـذال تجزا الاقربين جناه
الاجواد مثل النهر حلو شرابه
والانـذال صباخٍ مـلاح مـاه
الاجواد تبذل فضلها دون عرضها
والانـذال دنسين العروض عراه
الاجواد مثل الريف سعد سعوده
والانـذال قحط الزمهرير شتاه
الاجواد تامن شرهم وانت عندهم
والانـذال شـر مايطيب بـلاه
الاجواد مثل الصبح تمشي بنوره
والانـذال ليلٍ مظلمٍ ممساه
الاجواد حبات الندى يبذرونها
والانـذال تبذر بالرخيص رياه
الاجواد فعول الخير ما يجحدونها
والانـذال حـزم مايطيب حفاه
الاجواد ماتلحق عزيز مذمه
والانـذال تنطق بالصديق زراه
الاجواد عز الجار والضيف سلمهم
والانـذال بعيون العزيز قذاه
من طاوع النفس الذليله على الردى
يرخص ويظهر للرجال خفاه
من طاوع النفس الذليله على الردى
نسى الجار والضيف العزيز جفاه
من طاوع النفس الذليله على الردى
تقصر عن العز الرفيع إخطاه
يموت طلاب التماني على الشقا
سـراب دو والـظلال غطاه
يموت طلاب التماني بحسرته
وكثر التماني ماتعيد صباه
يموت طلاب التماني ومثله
مـن يرجي الحنظل يزين نماه
يموت طلاب التماني ومكسبه
كما صايحٍ صوته يرد صداه
أبـا التماني لاتمنى وخلها
تـرى التماني والحلوم أشباه
يقولها لك من هوى القلب عذبه
وداعـي غرامه للغرام دعـاه


ملحمة عكاظ


غنت الورقا على خضر الغصون
وأسهرتني والزواهر ساريات
ولعت قلبي وأنا قلبي حزين
هـاج فكري والحمام مغردات
من سببهن عفت لذّات المنام
ساهرٍ وعيون غيري نايمات
جـددن اجروح قلب المستهام
أتعذب والقميري ساجعات
سارحاتٍ لاعباتٍ بالفنون
هازجاتٍ في طربهن دالهات
بالترنم بينهن ورق الحمام
حركن مني اشجونٍ خافيات
حركن قلبٍ سبح وسط الغرام
هـام ببحور الغرام الهايجات
هايمٍ مشتاق شوقه من قديم
مستكنٍ بالضلوع المغلقات
أتذكر مـن له فؤادي خفق
فر من بين الضلوع المهدفات
في كلام الحب جاوبت الحمام
وأستلجن وأستمرن شاديات
ذكرني شـاردٍ فـاق الظباء
أهيف الخصرين سيد الراتعات
قالو انـه ساكنٍ وادي ثقيف
أدعـج العينين بسفوح السرات
هزني الشوق على شوف الحبيب
مني الآفكار يمه شاردات
حلقن بأفاق ميدان الهوى
يـم من يهواه قلبي سابحات
جيت أدور من سبا عقلي هواه
بالشفايا والعيون الناعسات
يوسفي الحسن ممشوق القوام
جادلٍ في وصفها مثل المهات
جـادلٍ جـدد اجروح بالفؤاد
صايباتٍ جارحاتٍ داميات
خافياتٍ مزمناتٍ موجعات
مستقراتٍ بقلبي ساكنات
يوم أشوف الزول والعنق الطويل
الله اكبر والقرون مجدلات
مثل شرطان الذهب شقر الجعود
خلقة الله فوق جسمه ضافيات
فاتن وأغـواه ريعان الشباب
والرموش بحاجبيه مركزات
خصرها ضامر ومهضومٍ حشاه
بين أشافيها نظيم أمجوهرات
أن تبسم في شفاياه وضحك
صفقن ليحان صدري هاتفات
من فيافي نجد جيت أرض الحجاز
مـن ديارٍ نبتها زين النبات
عانين من نجد ميدان المهار
غابت أليوث الحرب الكاسرات
من اديار نبتها شيح وعرار
والشقارا والزهور اليانعات
والبختري والنفل هو والجعد
والخزاما والزهور المنورات
زاهـر الحنوه وزهر القيحوان
مثل نظم أعقود خودن حافلات
به أطيور الروض غنن بالفنون
بالترنم غـارقاتٍ آمنات
البراعم كـل ماهب النسيم
مايلاتٍ بالتهزع راقصات
اليهق والربل يطرب كل عين
والشقارا والسليح بناظرات
ريحهن وان هب ذعذاع النسيم
ينعش أرواحٍ لريحه عاشقات
كن نظم ازهورها وسط الرياض
الجواهر في رقاب الغانيلت
عللتهن في ربا نجد المزون
ناشياتٍ مرعداتٍ ممطرات
غادياتٍ رايحاتٍ مرضيات
مسبلاتٍ في مطرهن مغدقات
حـافلاتٍ مثقلاتٍ هاملات
منوراتٍ بالبروق الضاحكات
لاقـحاتٍ مغنياتٍ حـاردات
شامخاتٍ شاحناتٍ حافلات
شارباتٍ من بحور ومن شطوط
والصبا هبت لهن بالملقحات
ساقهن ربٍ على عرشه عظيم
من بحر جوده برفقٍ دافقات
كن ودق المزن من فوق الحزوم
المكاين بالصحايف كاتبات
كن طفاح الطها بيض الخيام
بالمشاعر يوم تسع مشاهدات
أرعفن بالكوثر العذب الطهور
من مزونٍ في سماهن مسبلات
ناشياتٍ من دخل فصل الخريف
تسعة أشهر فوق نجد مخيلات
أتـسلا بالسراب وبالفجوج
ريحة العشب فيها منعشات
عانين من نجد ملجا المستريب
مـن زبنها ما تجيه النايبات
عانين من شامخٍ مجده قديم
من طويق العز شرقٍ من مرات
مشمخراتٍ اخشومه للسحاب
مثل سلات السيوف المصلتات
عانين من نجد ساحات الندى
جيت من ميدان خيلٍ مكرمات
عانين من نجد مدهال الاسود
فـي ذرا وادي حنيفه مرعبات
مرعبينٍ العدو يوم الحروب
وللصديق وجارهم عز وغنات
شيدو للمجد بين العالمين
يوم بعض الناس في نومٍ سبات
ديـرةٍ في ربعها عنتر سكن
وبـن كلثوم مروِ المرهفات
مـع كليب وحاتم بحر الكرم
من سكن للجود فوق النايفات
ديـرةٍ أحيا بها عبد العزيز
ذكـرياتٍ للفخار أمدونات
جدد افعول الاسود اللي مضت
ثمن احياها وهي كانت رفات
عبقري ماعلى البيدى مشى
مثله الا من نطق بالمرسلات
هزبر الغابات ليث من ليوث
صارمٍ حطم أحدود الصارمات
تغلبين من نسل شسيبان جال
والكتايب بالسلاح امدججات
يافعن هام المعالى من نشا
خاض غبات البحور الطاميات
بدر كل الشرق من شرقه طلع
ضاح وانور بالليالي الحالكات
وانجلت عنه الكواكب كلها
والبدور مـن المهابه آفلات
لـم شمل الجزيرة منتشر
وحـد الحضر المقيمه والبدات
النساء ما خلفن مثله عديم
بالسنين الحاضره والفايتات
من بحر جده الى شط الخليج
البنود بمجد عـزه لايحات
والنظا والخيل من ربع الجنوب
في ربا هضبة عنازه مشرفات
جال بأجوى الكون صقرٍ من صقور
وأخلدت كل الطيور الجارحات
فرخ شامٍ صاقرٍ كل الطيور .
الصقور الاولـه والتاليات
بالفعايل لو يقوسون الحرار
طولهن عن طول شبره قاصرات
ضف ريشه من مقره بالكويت
وأصطفق وأرعب جميع الطايرات
خاف من سطوات فعله كل طير
نزلن بالقاع عنه موقعات
مطلبه للعز والمجد التليد
يـوم غيره لاهين بالمخردات
وأدرك العليا بعد ضرب السيوف
كم روس في لحاهن طايحات
عقب خوضه للمعارك بالحروب
شرب صافي الماء بعد شرب الصرات
في نهارٍ فيه ضهره مثل ليل
به عجاج الخيل غطا الشاهقات
كن رجد الخيل مع غط الصهيل
الـزلازل والرعود الصاعقات
فوقهن كل أبلجٍ عين عديم
ملجماتٍ جاهزاتٍ واثبات
حاجبن الشمس نقع العاديات
والمدافع هازجاتٍ مرزمات
زادها ضرب الهواتر والرماح
والبنادق شاحناتٍ مفرغات
ويـن قطاع الفيافي والفجوج
النضا والخيل عقبه مهملات
جيت للمبعوث وأقفت المسير
شرقي العرفا ذكرت الماضيات
ماشيٍ بأطلال أجيالٍ خلت
دارسـاتٍ موحشاتٍ خاويات
أسأل الأطلال وين أهل البيان
وين من سنوا طريق المكرمات
ياعكاظ العرب ميدان الادب
يامزار أهل المهار الصافنات
يامزار أهل الرجوله والحسب
ياعرين الليوث الضاريات
يامواطن نخبة المجد الرفيع
يامقر أهـل البنود الخافيات
يامنابر مصدر الشعر البديع
مفردات الشعر منهم خالدات
يامناخ الهجن عجلات الفديد
يـامداجٍ للمهار المرهمات
فوقهن صيد يضدون الحريب
بالرماح وبالسيوف القاطعات
فـوق قـبٍ يعربياتٍ اعجال
عادياتٍ بالمعارك ضابحات
في ظهور العيس جوها من بعيد
يقطعون افجوج نجد الموحشات
مـا يهابون الفيافي والخروم
والمخاطر والديار الناحيات
مـن ديار الشام وديار اليمن
وأهل هجر ومن سكن شط الفرات
وين بكر هو وتغلب مع تميم
وين ذبيان وعبس أهل القنات
وين حاتم مع بن سلمى زهير
ويـن رايات الفخار الشامخات
وين أمرئ القيس مع فارس زبيد
انشدو عنهم أقبورٍ مظلمات
وين غطفان وهوزان مع قريش
وين قيس أهل السيوف الماضيات
وين قيس وين من صاغ البيان
مـن نطق بالبينات الباقيات
وين عنتر وين طرفه مع لبيد
وين بن كلثوم عز الناخيات
وين الاعشى وين نابغة العرب
وأخت صخر اللي تقول المعجزات
وين حفل الازد أهل سمر الرماح
أصلهم في شامخ العربا ثبات
وين الاقرع مع بن عبد المدان
حكموهم بالامور المعضلات
من فحول الشعر سادات الادب
علقو بالبيت عشر معلقات
بالتفاق بين سـادات عظام
سنو الاشهر عليهم حارمات
أشهرٍ حـرم أكيدٍ سجلت
بالعهود المحكمات البينات
أشهرٍ بأيامهن حقن الدماء
لاحـروب ولا مهارٍ مسرجات
ثبتوا فيها طـراف وشيدوا
قبة حمرا محط الظامرات
كـل ما مريت رسم أديارهم
عاودتني عبرةٍ عقب الثبات
عاودتني عبرةٍ بأقصى الحشا
والدموع من المدامع سايحات
هيضت لواعجٍ وسط الفواد
المنازل والرسوم الدارسات
ياحماة العرب يانسل الكرام
ياشبابٍ قـد تحلوا بالصفات
يارجانا فـي ملمات الكروب
أنتم أفـلاذ الكبود الغاليات
أنتم الآمـال يانور العرين
ياحمات أوطانكم والمحصنات
ياشباب العرب وان حمي الوطيس
ياسيوفاً للشدايد مغمدات
قولةٍ بلكى عسى هذا يصير
مـا يخلص للديون المرسمات
ما يخلص دينكم كود الفعال
في نهارٍ فيه ضرب القاذفات
أبعثوا ذكرى هل الفعل الجميل
راكبين العيس هي والعاديات
أبعثوا بـالله ذكرى جدودكم
أبعثو بـالله بيناتٍ واضحات
أبعثوا ذكرى صناديد مضت
أسمعوهم والمسامع مصغيات
أسمعوهم صيحةٍ وسط الهضاب
اللهضـاب بالأقصى مطرقات
مطرقاتٍ شاهدن ذل وهوان
شاهدن قهرٍ تذوب اله الصفات
صخرةٍ بالقدس تنخى الفاتحين
هلت العبرات منها جاريات
صخرة المعراج تنخى الطيبين
وين جيش الزحف قاسين القناة
اليتاما دمعهم فوق الصدور
فاقدين ابوانهم والأمهات
يصرخون بصرخة الحر الحزين
صرخةٍ منها الجبال مجلجلات
صرخةٍ ادما صداها للقلوب
عن نماهن أذهلت للمرضعات
صرخةٍ من هولها جظ الحطيم
والمشاعر كلهن امزمجرات
يندبن العرب لاولى القبلتين
لطخةٍ بالعار بيدين الجنات
فاقدين كـل شـىء بالوجود
والثكالا وسـط يافا عاريات
العدو يسومهن سوم العذاب
من سبب ماصار والله باكيات
مالهن في وسط موطنهن قرار
بالنياحة والتهضم سامرات
عذبوهن بالسياط وبالحديد
بالسجون مكبلاتٍ غاضبات
عند صلفين اليهود الضالين
خافضاتٍ روسهن وحاسرات
هاضمين حقهن بين الآنام
حسروهن عقب ماهن مترفات
لاحـلال ولابـيوت ولاذرى
لاصديق ولاعوين تايهات
لاحليم ولاقريب ولاشفيق
هالكاتٍ بالفيافي معدمات
شردوهن عقب ماهن في نعيم
ياحمات اديارهن مستضعفات
ساكناتٍ بالجبال وبالكهوف
مبعداتٍ بايساتٍ نايحات
يطلبن الثأر يانسل الكرام
من نطق بالضاد يمه صارخات
مـن تجبر ضدهن بأوطانهن
نـازحاتٍ نادباتٍ ناحلات
ياولي العرش يالرب الكريم
يـا إلـه شاهدن المنكرات
أبعدوهن عـن مواطن حيهن
نازحاتٍ عن وطنهن مرغمات
مستغيثاتٍ بزفرات العبار
كاشفاتٍ للوجيه الشاحبات
حرقن أدموعهن ورد الخدود
من شراب الذل والله شاربات
هدموا لبيوتهن عقب العذاب
يمسحن ادموعهن الذارفات
ذللوهن عذبوهن بالسياط
بالتوجد والتهظم زافـرات
شاهدن لبيوتهن عقب العمار
صـارت انقاض هدامٍ جاثيات
يصفقن بكفوفهن سمر الخدود
مـن أدمي أخوانهن مخضبات
عرضن لصدورهن زرق الحراب
هن وطلقات الرصاص القاتلات
القهر والغبن يبكي كل عين
والهضايم شيبت بالجاهلات
في رحاب القدس أيضاً والخليل
فـي رباهن شيدوا مستعمرات
كـم شبابٍ بالسجون مصفدين
دونهم أبـواب ظلم مقفلات
اطلبو للثار ياشبال الأسود
كان ما أخذتوه فضلو الممات
الكرامه مـا يعادلها عديل
كان خدشت حرموا باقي الحيات
بالقبور أبوانكم تنخا الشباب
أنتم أحفاد الصناديد الكمات
خيلهم بالعز بأيام الحروب
فـي ميادين المعارك جايلات
أن نشدت وقلت وأبديت الصحيح
فلتة الدنيا جنوب مغرزات
ياشباب العرب بأيام الكروب
ياذرانا بلامور المعضلات
شمروا للمجد بأيام الخطوب
أبعثوا سوقٍ مضى له ذكريات
جددوا ذكرى عكاظ بما مضى
واعلنوها للوفود السامعات
سجلوا فيها الفخار وطهروا
الشرف يوم الاسنه شارعات
معركة ذي قار خاضوا حربها
بالعوالي والسيوف المشهرات
وأبعدو عارٍ على النعمان صار
أبـعدوه وبـعدوا للعيبات
به تساموا للفخر يوم النزال
حلقوا للمجد فوق الحايمات
بالجزيرة مايهابون المنون
ثابتين كالجبال الراسيات
خيل قحطان وعدنان جميع
معركة ذى قار فيها سابحات
سبلوا للمعركه صف اعجال
ممتطين للمهار السابقات
لين رب الخلق علام الغيوب
خـالق الارواح رب الكائنات
أنـزل آياته على سيد البشر
أنبأه بأقراء على رغم العدات
ثم شع النور في شرق العرب
وأشرقت شمس الفضيله بالصلات
هبوا الانصار للخطب العظيم
مع رسول الحق للعالم هدات
أحدقوا بالمصطفى سيد الآنام
كالاسود الكاسرات الفاتكات
وانتشر ديـن العداله للورا
شاع واهتزت عروشٍ للطغات
وأنذهل كسرى وجيش الروم خار
من كتايب من سعوا للصالحات
عصبة محمد هل الفعل الجميل
يطلبون المد فوق الجامحات
خيلهم بالشرق والغرب البعيد
للجحافل بالمعارك خايضات
خيلهم بالشرق والغرب البعيد
مرهماتٍ هاجماتٍ جايلات
في سبيل الحق ما تخشى الملام
كم هدو من عروشٍ هايلات
الصحابه بالعوالي والسيوف
أخمدوا نيران قومٍ مشعلات
أبن ابي وقاص هو وبن الوليد
كـم تحدو للصناديد العصات
قادوا جيوش الصحابه بالحروب
طـاعـةٍ لله رب الصافنات
طاعةٍ للي بعث طه رسول
مكنوا بالضد روس الباترات
رسخوا بسيوفهم دين الحنيف
فـي كلامي يشهدن القارات
من رقاب الروم بالحرب العوان
ينثرن الـدم بحدود الظبات
وأحمد الله لابتي يوم النزال
مـا يهابون المنايا الواردات
للفخر والجود في وادي العقيق
نازلين والجفان مشرعات
ضيفهم والجار يلقى ما يريد
في رحاب المجد ماجاهم شنات
هـم بني زايد و هود جدهم
بـينٍ تاريخهم بالمعجمات
مـن جـدار الجار أدو جارهم
والفضايل بالفعايل شاهدات
كل فعلٍ صار يظهر له دليل
ما جرى بالكون تبديه الروات
قلتها فـي ديرةٍ قفر فياح
شرق من صاره شمال مجفلات
أتجلد كـل ما غنا الحمام
وأتـذكر للأمور الفايتات
أتذكر كل شىء قد مضى
وأتوجد والتوجد به شمات
وأزعج الآهات من فرط الأسى
ساهرٍ يوم الزواهر ساريات

بنت الاصول
10-03-2013, 10:49 PM
قصة عنترة بن شداد
لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني … وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواء
وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي … كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ
نشأته
نشأ عنترة في أحضان بني عبس وكان أسود اللون صلب العظام فكان اذا نظر تطاير من أحداقه الشرر ففرح به والده شداد.
ما زال الفتى يكبر ويشتد حتى شاع ذكره وذاع صيته ولما سمع به الملك زهير أمر بإحضاره فلما جاءوه به رآه من أعجب الغلمان وكان عمره لا يزيد على أربعة أعوام.
وكلما كبر اشتد وكان مع صغر سنه شديد البطش فاذا تجاسر عليه أحد أذاقه الويل حتى كثرت الشكوى فضاق والده شداد بشكاوي القوم فأعطاه قطيعا من الأغنام.. وكان للملك زهير عبيد ترعى إبله كما كان لكل ولد من أولاده رعاة وعبيد ولزهير ولد يقال له شاس، ذو بأس وقوة وله عبد يسمى راجي طويل القامة شديد السواد وكان لبني عبس غدير يقال له ذات الآصاد وهو أحسن غدير في البلاد وفي يوم من الأيام اجتمع على الغدير الرعاة والأرامل والأيتام ووقف العبد راجي يسقي ابل سيده، ويمنع سائر الناس فتقدمت منه عجوز كانت ذات نعمة، وأخذت تستأذنه لكي يسمح لها أن تسقي غنماتها فما كان من العبد إلا أن لطمها على وجهها لطمة تلقيها على ظهرها وتكشف للرجال سوأتها فتضاحك العبيد وكان عنترة حاضراً فأخذته النخوة العربية وصاح في العبد قائلاً: ويلك كيف تفضح الأحرار فهجم العبد على عنترة ولطمه لطمة لو أصابت غيره لمات فاذا بعنترة يمسك العبد ويرفعه ويلقيه على الأرض ثم يضربه ضربة تقضي عليه فهجم العبيد على عنترة بالعصي والحجارة فتلقاه بعصى معه وضرب باليمين والشمال فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه.. وقد عفى الملك عنه ولم يعاقبه بعد سمع القصة وعلم أن عنترة انما كان يدافع عن العرض.
ولما عاد إلى الحي وجد أن فعله قد انتشر في القبيلة وأحاطت به النساء والبنات تسأله عن حاله وكان ممن احاط به عبلة بنت عمه مالك.
وكانت عبلة أجمل من القمر وكانت تمازحه وتكثر الكلام معه وهي في عمر أصغر من عنترة.
حامي بني عبس وفارس كل من طلعت عليه
أَنا في الحَربِ العَوانِ … غَيرُ مَجهولِ المَكان
أَينَما نادى المُنادي … في دُجى النَقعِ يَراني
وَحُسامي مَع قَناتي … لِفِعالي شاهِدانِ
أَنَّني أَطعَنُ خَصمي … وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ
أَسقِهِ كَأسَ المَنايا … وَقِراها مِنهُ داني
أُشعِلُ النارَ بِبَأسي … وَأَطاها بِجِناني
إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ … لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني
خُلِقَ الرُمحُ لِكَفّي … وَالحُسامُ الهِندُواني
وَمَعي في المَهدِ كانا … فَوقَ صَدري يُؤنِساني
أكثر عنترة من التغزل بابنة عمه عبلة بأشعاره حتى تناشدت بها العرب وقيل بعضها بين يدي شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد. وكان في مجلس شرب، وكان عندهما عمرو أخو عبلة، فقال شاس لقد اعجب هذا العبد بنفسه وترفع عن العبيد فقال الربيع: (والله ما أطمعه في ذلك إلا أبوك واخوك مالك، فثارت نفس عمرو وقال: (والله لئن سمعته يذكر أختي في شعره لأسفكن دمه فلما كان الصباح ركب عنترة جواده وأخواه بين يديه يسوقان الجمال في المرعة، وكان أخوه شيبوب من أفرس الشباب اذا عدا لحق بالغزلان وكان أولاد الملك زهير قد ذهبوا إلى وليمة عند عمهم اسيد حيث طلبوا منه ألا يبعدهم عن الحي ويسقيهم على بعض روابي الأعيان فأرسل عبيده بالأغنام والطعام والمدام إلى ربوة خضراء مشرفة على الصحراء، حولها عيون جارية ولحق بهم أولاد الملك زهير العشرة وهم شاس، وقيس، ودرقة، ومالك، وخداش، والحارس، وكثير، وجندل، وجندب، ونهشل. ولما جلس القوم أكلوا وشربوا، ثم مد مالك عينيه فرأى عنترة عند سفح الجبل ومعه أخواه فقال لاخوته: (هذا عنترة بن شداد الذي افتخر على العرب وساد، ثم أمر أحد العبيد بأن يذهب ليدعوه إليهم ليشاركهم مجلسهم هذا، فقال شاس لأخيه: (إني أراك تحسب هذا العبد شيئاً كبيراً وتنسب إليه قدراً خطيراً ووالله لولا خوفي أن أنغص على أبي وليمة الأمس لضربت رأس هذا العبد النحس، ولئن حضر الآن على هذا المدام لأضربن عنقه بهذا الحسام، وبينما شاس وأخوه مالك في هذا الحوار، اذ سار في الجو الغبار وانجلى عن ثلاث مائة فارس، كأنهم الليوث والعوابس، فلما خرجوا من تحت الغبار وقربوا من المرعى ورماحهم تتلوى كالأفاعي انفصل منهم عشرة فرسان أبطال شجعان. وكان أولئك القوم من بني قحطان، خرجوا من أرضهم حتى اتوا أرض بني عدنان، وصادف مرورهم على مراعي بني عبس فرأوا الجماعة يشربون المدام، فقال بعضهم لبعض: (احملوا بنا على هذه العصابة لنأخذهم أسارى ثم انهم حملوا عليهم، وبادروهم بضرب السيف فلما رأى ذلك بنو عبس تواثبوا إلى الخيول واختطفوا الرماح وطبقت عليهم فرسان اليمن فسمع عنترة بن شداد صياحهم وقد مدوا إلى بني عبس رماحهم، فخاف عليهم أن تنصبهم الأعداد، لا سيما لأجل مالك بن زهير الذي أحبه، فصاح في أخيه شيبوب وأسرع حتى أدرك مقدم القوم (فاتك بن محبوب) فانقض عليه، وطعنه بين ثدييه، فانطرح قتيلاً بدمائه وحمل بعده على الرجال، ففرقهم ذات اليمين وذات الشمال، ونثرهم بالحسام فوق الرمال.
حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ … وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ
وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ … وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب
كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ … مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ
فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً … وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيب
إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي … وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ
وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي … مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ
يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا … نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ
فلما شاهدوا ذلك الهول. لم يبق منهم إلا من طلب الهرب ونظر عنترة إلى ذلك وتفقد أولاد الملك زهير لخوفه على مالك، ورآهم سالمين وكان العبيد الذي في المراعي قد نقلوا الخبر إلى بني عبس، فخاف الملك زهير على أولاده وركب في فرسانه ومضت من خلفه الفرسان، ولما وصلوا إلى مكان القتال اذا بعنترة قد فرق القوم، فعاد بنو عبس إلى الخيام وعنترة بين أيديهم كأنه الأسد الضرغام.
ففرح الملك زهير على سلامة أولداه، وشكر عنترة على حسن جهاده وسألهم عن الحادثة فحدثوه بجلية الخبر وما فيهم إلا من أثنى على عنترة وشكره ولما وصل الملك زهير إلى مضاربه جدد لأولاده الوليمة وأجلس عنترة إلى جانبه وسقاه من شرابه، وخلع عليه من ملابسه خلعة موشاة بالذهب، وأركبه فرساً من أجود خيل العرب وقلده بسيف محلى بالذهب وقال لأبيه شداد: (لا تخفض بعد اليوم منزلة عنترة برعي الجمال بعد ما بدا منه، ولا تمنعه من غزو الأبطال، حتى يقال أن لبني عبس شابا يذل الفرسان، وسماه زهير من ذلك اليوم “حامي بني عبس وفارس كل من طلعت عليه الشمس”.
العاشق القوي
أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي … وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ … كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي
عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى … فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ
وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً … أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي
ارتفع موضع عنترة وزاد في عبلة طمعه، وكانت هي سبب فصاحته لأنه كلما ذكرها انطلق لسانه بالشعر الرقيق، حتى وقعت هيبته في قلوب الأنام، وسمعت بذلك الشعر أم عبلة وأبوها، غير أنهما لم يكترثا به، فلما كثر الحديث عند أم عبلة دعت عنترة إليها، وقالت له: “ياعنترة ، سمعت أنك تحب ابنتي وتذكرها في شعرك”
وكانت عبلة بجانبها وقد أرخت ذوائبها، وسمعت أمها تقول لعنترة ذلك المقال، فتبسمت عن ثغر نادر المثال فازداد بعنترة الهيام، وقال: “ياسيدتي. هل رأيت من يبغض مولاته..! أي والله أحبها وحبها لا أنكره وصورتها لا تبرح ناظري ، وقالت له: “سأطلب لك من زوجي أن يزوجك خمسية جارية ابنتي عبلة فليس لها شبيه في الجمال ولا حاز مثلها رجل من الرجال، فتبسم عنترة في حسرة وقال والله ما أتزوج غير من يهواه الفؤاد، فهمست عبلة في أذن عنترة “بلغك الله أمانيك” وشاعت أبيات عنترة في جميع القبائل فازداد حقد اخي عبلة وأثار عليه شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد، فواعداه على قتله.
وكان لشداد بنت من غير سمية يقال لها “مروة” وكانت متزوجة في بني غطفان برجل يقال له الحجاج بن مالك، فاتفق أن الحجاج زوج أخته فلما جاء وقت العرس وأعلنت في الحي الدعوة جاءت مرة لكي تدعو شداد أباها وعمها وأخاها وأقاربها، واجتمع الرجال والنساء وفي السير بعد أن استأذنوا من الملك زهير هذا وقد سبقت النساء الفرسان بنصف يوم وخرجت النساء بعدهم في الهوادج. وقد أرخين الذوائب وأبرزن وجوها مثل البدور، والجواري أمام الهوادج والعبيد متقلدين السيوف وعنترة معهم وهو من دون العبيد راكب على جواد يمشي إلى جوار عبلة يحدثها.
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى … وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي … لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ … عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا
يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ … أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا
مالت الشمس إلى الاصفرار فحملوا الرجال، ونزلوا على غدير هناك فتولى عنترة حراسة النساء إلى اليوم التالي.
فلما أرادت العبيد أن ترفع الهوادج، واذا بالغبار قد ملأ القفار ثم انكشف الغبرة عن مائة فارس كأنهم الليوث في أوائلهم فارس ينادي (الثأر الثأر.. البدار.. البدار)
وكان شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد بعد أن تآمروا على اغتيال عنترة وضعا عليه العيون فلما علما بسيره مع بني عبس إلى بني غطفان..
اتفقا على أن يبادروه بمن لديهم من الفرسان.. وكمنوا له في وادي الغزال، وحاولوا أن يهاجموه في الظلام واذا بهم يفاجأون بمائة فارس قد أغاروا عليهم ونادوا بهم أثبتوا يا فتيان قبل أن تطير رؤوسكم، فلما سمع بسام عبد الربيع ذلك المقال نبه أصحابه للقتال وقال للفرسان من أنتم وما شأنكم؟ فقال المقدم لبسام: (لقد أتينا لسفك دمائكم ونهب أموالكم لا سيما اذا كان فيكم عبد السوء عنترة بن شداد.
وكان هؤلاء الجماعة من قوم يقال لهم بنو المصطلق والمقدم عليهم غالب بن وثاب وكان عنتر قد قتل له أخاً.
فسار في مائة فارس يطلب بني عبس يأخذ الثأر، وهو يقول: إن كان عبد بني عبس قد قتل أخي، فأنا أقتل ساداتهم وأعود برأس ذلك الأسود ولم يزل سائراً حتى أشرف على وادي الغزال وكمن بمن معه من الرجال ثم أنفذ أحد العبيد ليأتيه بالخبر، فمضى وعاد وأخبره بأن بني عبس قادمون في الأثر، وبعد قليل تصل النساء وبينهم عنترة.
فلما سمع بسام كلام المقدم قال: أسعدنا الحظ لأن كلاً منا ما أتى إلا لقتل عنترة ونحن أيضاً أرسلنا مواليا من بني عبس في طلبه حتى نسقيه كأس عطبه.. لأنه أصاب بعضنا بالظلم والعدوان.
فقال مقدم القوم: لا نريد منكم مساعدة، ولكن عاهدونا على أنكم لا تكونون علينا، فعاهدهم بسام، وقد رأى ذلك صواباً في قضاء حاجة مولاه فطاوع غالباً وجاراه وقال لأصحابه: ستكونون على أي حال منصورين. لأننا رأينا عنترة وقد أضعف هؤلاء القوم وأصبحوا في مثل عددنا ما نمكنهم من أخذ الحريم وان رأيناهم قتلوه قاتلناهم حتى تدركنا الرجال.. نخلص نحن النساء ونبلغ من قتل عنترة ما نشاء. فقال، افعل ما تريد.
دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ … وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ
لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ … عَلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ
إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً … تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ
يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي … عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ
إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني … وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ
فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ … وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ
فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت … عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي
خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت … وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ
بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت … لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ
وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً … بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي
فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ … وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ
واشهروا مرهفات نضالهم، وقصدوا عنترة، وكان يحرس وقتئذ ركب النساء والأولاد فلما اقتربوا منه صرخت النساء وبكى الأطفال ونظر عنترة إلى عبلة فرأى دموعها تنحدر على خديها وسمية وأم عبلة تصيحان بالويل والحرب.. وقد خشينا على العرض فتقدم عنترة إلى أم عبلة وقال لها: أتزوجينني عبلة حتى أرد هذه الخيل من أول حملة، فقالت ويلك يا عنترة.. أفي مثل هذا الوقت يكون المزاح والأجساد قد كرهت الأرواح. فقال عنترة “لا” وحق خالق الصباح. إن وعدتني بذلك رددت هذه الخيل كلها على أعقابها وأعطيتك كل عددها فقالت “دونك الخيل ولك ما تريد”. غير أنها لم تكن تضمر له الوفاء.
أما عنترة فلما سمع ذلك سر وركب الجواد وتهيأ وأمر العبيد بترك الجمال.. وحل الرحال وقال لأخيه شيبوب احمي بنبالك ظهري وأنا أتلقى الخيل بصدري وما كاد يهجم عليه القوم حتى صاح بهم واذا بسيفه قد طوق النحور.. وخاض في الأحشاء، ولم يلبث أن أهلك منهم ثلاثين فارساً.
وكان جواد عنترة قد جهد ومل ووهن عزمه واضمحل. فنزل عنه وركب غيره من الخيل المغيرة، وعاد إلى المجال.
أما عبيد بني عبس فلما رأوا ما فعل عنترة بالقوم انقطعت ظهورهم، وقال لهم بسام: “ويلكم.. اشكر الله أن وقع لنا هؤلاء القوم.. وقاتلوا عنا في هذا اليوم، فقد فدونا بأنفسهم من هذا البلاء.
ونظر مقدم القوم غالب إلى ما أصاب أصحابه من العذاب وقال: يا للمصيبة لو علمت أن الأمر يفضي إلى هذه الحالة لسبقت إلى قتل هذا الشيطان قبل أن يفعل ما فعل ولكني أهملت أمره، ثم وثب إلى الميدان فصدم عنتر صدمة تهز الجبال وحمل عليه حتى طعنه بين ثدييه وانقض على باقي أصحابه فشردوا في الجبال فنظرت عبيد الربيع إلى فعاله فولوا الأدبار وعاد عنترة وسنانه تقطر من الدم فلقيته عبلة وهي تبتسم، وأمر العبيد فجمعت أسلاب القتلى وساقوا الخيول.
إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي … وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ
عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ … لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ
فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ … وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ
وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى … وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ
هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي … مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ
وساروا في أمان فوصلوا والناس في الولائم وأخبرت النساء رجالهن وماجرى من عنترة، فما كان منهم إلا من أثنى عليه، وأخبروه كيف صان عنترة الحريم، فزادت رغبة شداد فيه وقبله بين عينيه وأخذه بيده ليجلسه بين الشرفاء فأبى وعاد ووقف مع العبيد وقال: لا والله يا مولاي فعجبت فرسان العرب من أدبه وأجلسوه بين الفرسان وما أن عاد القوم إلى مضاربهم حتى سمعوا الصياح في جميع الجنبات والغبار قد خيم على الروابي. فقال شداد لقد نزلت بنا الدواهي، واقتحموا المضارب فرأوا النساء في خوف والبنات في شدة الهلع وقد اثخن الغزاة من بقي من فرسان بني عبس بالجراح وكان السبب في ذلك ان الملك زهير كان قد ركب في فرسان بني عبس وسار بهم إلى بني قحطان يطلب عدوا وكان الملك زهير قد بلغه أن المتغطرس سائر إليه فشق ذلك عليه وقام بفرسان بني عبس ليلقاه في الطريق وترك في الحي أخاه زنباغ في نفر قليل وسار ولكن سار هو في طريق والمتغطرس في طريق آخر في تلك البطاح فوصل المتغطرس إلى ديار بني عدنان فوجد الحي خالياً من لسكان والتحم بمن بقي في الحي من الرجال، وفي ذلك الوقت أشرف شداد بن قراد وعنترة وشيبوب فقال شداد لعنترة: هيا وارني اليوم منك ما سمعت عنك فقال نعم يا مولاي ليس الخبر كالعيان، ثم وثب إلى فرسه وانتظم بين الفرسان ونادى فيهم اقتحموا القوم لنأخذهم أسارى وسل حسامه وانقض على الأعداء وهو يصرها وأبصر المتغطرس بن فراس هذا الحال وهو قائم على رابية في تلك التلال فهاله أن رأى خيله ترتد وقد وجلت سروجها من أصحابها فتحدر من الرابية بمن معه وقد أكثروا الصياح فرجعت الخيل المنهزمة لما رجع أميرها والتهبت نيران الحرب وزاد سعيرها فالتقاها عنترة ومن معه من الفرسان بالصدور حتى أنزلوا بالأعداء البلاء.
ومن العجائب الغريبة أن بساما عبد الربيع بن زياد خرج في هذا اليوم وقاتل مع بني عبس قتالا يحير الأذهان وانهزم حتى أقبل عنترة ومن معه من الأبطال المشهورين فشاهد من عنترة فعالاً تحير منها عقله فزاد حسده وصار يتوقع فرصة في الحرب، وحمل على المتغطرس مع بقية الفرسان ليتمكن من عنترة في هذا المجال، ولما اشتد القتال صوب بسام إلى عنترة بن شداد ليقتله ويفوز بالحظوة عند مولاه الربيع بن زياد وما دانى عنترة ليطعنه في ظهره حتى أصابته نبلة في صدره فوقع قتيلاً وكان الذي قتل بساما هو شيبوب أخو عنترة، وكان عنترة قد أوصاه بأن ينزل عبلة من الهودج ويلاحظ خدمتها وخدمة النساء فظل شيبوب عندهن، حتى رأى الأعداء حول عنترة فخاف عليه وعدا نحوه ورأى بساماً قد عدا إلى أخيه عنترة، فأرسل له نبلة القاه بها.
وكان المتغطرس قد وصل وأخذ يرد جماهير رجاله وقد هربوا من وجه عنتر فشق عليه ذلك واستقبل عنتر فصدمه بالرماح، وسالت الدماء من كثرة الجراح فاشتد بعنترة الغضب واقتحمه اقتحام الأسد، وطعنه بشدة فغاص الرمح في أحشائه ففر من بقي من اصحابه، وتبعهم فرسان بني عبس حتى بددوهم في تلك الفلوات وقامت عبيد بني عبس فجمعت الأسلاب وعادوا إلى الأحياء بعد أن فرقوا الأعداء..
أقبل الملك زهير وهو لا يصدق أن أهل الحي في خير، فخاف أن يكون هذا من عدم التوفيق، ولما رأوه أقبل استقبلوه بالبشرى، وأخبروه ما فعل عنترة، فقال الملك لله در عنتر ولئن طال عمره ليسودن على كل محارب، ثم انه ترجل ودخل على تماضر زوجته. وبعد أن رحبت بمقدامه أخذت تمدح عنترة وتقول: والله لقد حمى الحريم ، فعظمت عنده منزلته، ثم أمر بذبح الأغنام واجتمعت حوله السادات والفرسان والأمراء الشجعان وحضر الربيع بن زياد وأتى أيضاً بنو قراد وزخمه الجواد ومالك وشداد.
لَو كانَ قَلبي مَعي ما اِختَرتُ غَيرُكُمُ … وَلا رَضيتُ سِواكُم في الهَوى بَدَلا
لَكِنَّهُ راغِبٌ في مَن يُعَذِّبُهُ … فَلَيسَ يَقبَلُ لا لَوماً وَلا عَذَلا
وكان عنترة قد وقف للخدمة مع العبيد فقال الملك، لن تجلس إلا بين السادات ولا شربت قدحي إلا معك، ثم أمره بالقرب منه فتقدم وبش في وجهه وتبسم، وقد قدم للجميع الطعام، ودارت عليهم الكاسات وعزفت القيان، وضربت بمزاهرها الجواري المولدات، وطابت لهم الأوقات، وقد جعل الملك زهير عنترة خاصته ونديمه وسميره وكليمه، وكلما أراد أن يقف في الخدمة منعه وسقاه، وقربه وأدناه، إلى أن لعبت الخمرة بعقل شاربها، وتفرقت العرب إلى مضاربها، وقدم الملك زهير شداد إليه وقربه وخلع عليه، واركبه فرساً من كرائم أفراسه، وخلع على عنترة خلعة لا يلبسها إلا الأكابر، وعممه بعمامة معلمة بالذهب وقلده بسيف يدعو إلى العجب وخرجوا من بين يدي الملك زهير وهم بأنعم بال، وأوفر خير.
ولما قرب شداد من أبياته، ترجل عنترة ومشى في خدمته حتى وصل إلى خيمته والطيب يفوح من ثيابه وقبل عنترة يديه وقال له: يا مولاي لماذا لم تعرف حقي كما عرفه القريب والبعيد، وتبلغني منك ما أريد؟ فقال: قل لي ما حاجتك حتى أقضيها وأبلغ نفسك وأمانيها؟ وكان شداد يظن أنه يطلب نوقا يقتنيها أو أبياتا يسكن فيها. فقال: يا مولاي اني أحب أن تلحقني بك في النسب وتنزع عني عار العبودية بين العرب، وأنا أكافئك بشيء لا يقدر عليه انسان واترك سادات العرب تخدمك في كل مكان، وأساويك بملوك الزمان فلما سمع شداد كلام عنترة قال والله لقد حدثتك نفسك بأمر يحفر لأجله رمسك ولقد لعبت خلعة الملك زهير بعطفيك، ودخل كلامه في أذنيك وارتدت أن تضعني وترتفع، وتتركني حديثا لمن تحدث وسمع، والله ما بقي لك جواب على هذا الكلام إلا ضرب الحسام.
ذَكَرتُ صَبابَتي مِن بَعدِ حينِ … فَعادَ لِيَ القَديمُ مِنَ الجُنونِ
وَحَنَّ إِلى الحِجازِ القَلبُ مِنّي … فَهاجَ غَرامُهُ بَعدَ السُكونِ
ثم جرد حسامه. وهجم عليه ففرت العبيد من بين يديه وسمعته زوجته سمية، فخرجت من الخباء مكشوفة الرأس منشورة الذوائب منزعجة الحواس، ووقعت على صدر شداد وقبضت السيف بيدها وقالت: “لا أمكنك من قتله لأنني ما أنسى فعاله وما أظنك تنكر صنيعه وأعماله، وان كان قد طلب منك شيئاً فان السكر قد غير عقله”.
وما زالت بزوجها حتى سكن غضبه، ثم أدخلته الخباء واضجعته والسكر قد غلب عليه.
وأما عنترة فإنه استعظم ذلته واستكبر فعلته واستحى أن يصبح في أبيات بني قراد، فقام وقصد أبيات مالك ابن الملك ومضى إليه وأمر العبيد أن يستأذنوا له بالدخول عليه وكان مالك قد عاد من وليمة أبيه وهو فرحان بما نال عنترة من المرتبة الرفيعة لأنه من أصدقائه ومحبيه، فلما هم أن ينام دخل عليه عبده واستأذن بدخول عنترة عليه فاندهش لذلك، وقال لعبده مره بالدخول فوالله هذه أبرك الليالي بزيارة عنترة والمكان من الرقيب خالي، فدخل وهو كئيب حزين” فقال له مالك” أهلا وسهلا ومرحباً، ثم قربه وأجلسه جانبه وسأله عن حاله، فحدثه بما فعل أبوه شداد حين طلب أن يلحقه به في النسب، وكيف أراد قتله من شدة الغضب، وانه لولا سمية لجرعه كأس المنية فقال له مالك: والله يا عنترة لقد جنيت على نفسك بما عملت فما الذي حملك على ما فعلت فاطلعني على أمرك ولا تخفه في صدرك، وأنا أبلغ معك في تدبيري غاية الجهد.
فاضطرب عنترة عند ذلك بما سمع من كلام مالك وقال: والله يا مولاي ما حملني على هذا إلا الهوى الذي هدد كتمانه مني العزائم والقوى: ولولا تلهب قلبي النيران لما وضعت نفسي في الهوان فاعلم يا مولاي إني أحب عبلة بنت عمي مالك بن قراد وهي التي طيرت من عيني لذيذ الرقاد، وابتلتني بطول العناء والسهاد، وما طلبت من أبي النسب إلا لكي أتسبب إلى وصالها بهذا السبب، وألقي نفسي في سبيلها في كل عطب لأملأ عين أبيها بالفضة والذهب فإما أن أبلغ الأرب أو أهلك على بعض فرسان العرب، والآن وقد انقطع مني الرجاء، ولم يبق لي في هذه الأرض مقام إلا مع الوحوش في البرايا والآكام حتى القى كأس الحمام ثم زاد به الأمر فتنهد وبكى.
سَأُضمِرُ وَجدي في فُؤادي وَأَكتُمُ … وَأَسهَرُ لَيلي وَالعَواذِلُ نُوَّمُ
وَأَطمَعُ مِن دَهري بِما لا أَنالُهُ … وَأَلزَمُ مِنهُ ذُلَّ مَن لَيسَ يَرحُمُ
وَأَرجو التَداني مِنكِ يا اِبنَةَ مالِكٍ … وَدونَ التَداني نارُ حَربٍ تَضَرَّمُ
فَمُنّي بِطَيفٍ مِن خَيالِكِ وَاِسأَلي … إِذا عادَ عَنّي كَيفَ باتَ المُتَيَّمُ
وَلا تَجزَعي إِن لَجَّ قَومُكِ في دَمي … فَما لِيَ بَعدَ الهَجرِ لَحمٌ وَلا دَمُ
أَلَم تَسمَعي نَوحَ الحَمائِمِ في الدُجى … فَمِن بَعضِ أَشجاني وَنَوحي تَعَلَّموا
وَلَم يَبقَ لي يا عَبلَ شَخصٌ مُعَرَّفٌ … سِوى كَبِدٍ حَرّى تَذوبُ فَأَسقَمُ
وَتِلكَ عِظامٌ بالِياتٌ وَأَضلُعٌ … عَلى جِلدِها جَيشُ الصُدودِ مُخَيِّمُ
وَإِن عُشتُ مِن بَعدِ الفُراقِ فَما أَنا … كَما أَدَّعي أَنّي بِعَبلَةَ مُغرَمُ
وَإِن نامَ جَفني كانَ نَومي عُلالَةً … أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَأتي يُسَلِّمُ
أَحِنُّ إِلى تِلكَ المَنازِلِ كُلَّما … غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ
بَكَيتُ مِنَ البَينِ المُشِتِّ وَإِنَّني … صَبورٌ عَلى طَعنِ القَنا لَو عَلِمتُم
فلما انتهى عنترة من شكواه وتصاعدت زفراته تساقطت الدموع على وجناته فقال له مالك. أنا أعلم أن عبلة تحتجب عنك اليوم في خباها حتى لا تراها لأن أباها علم أنك تطلب من أبيك أن يلحقك بنسبه وتطلب الزواج منها، وخير لك أن لا تلم بأبياته فلربما القاك في بعض المهالك ولا تأمن على نفسك بعد ذلك، والصواب أن تقيم عندي ها هنا حتى اتحدث مع أبي وندبر لك تدبيراً حسناً، فقال عنترة: والله يا مولاي ماعدت أستطيع أن أقيم في الحي إلى أن تنطفي هذه النار، ولم تعد لي عين أبصر بها عمي مالك، وأخوه وولده عمرو والربيع ابن زياد وأخوك شاس.
وقطع هو ومالك ساعات الليل في الحديث عن الغرام واستعانا على السهر بشرب المدام، إلى أن صار وقت الفجر وكان ضوء النهاء يتنفس فركب عنترة الجواد واعتد من بيت مالك بعدة الجلاد، وسار حتى بعد عن الأبيات وهو لا يدري إلى أين يذهب من الجهات، وقد ضاقت عليه المذاهب وغلقت في وجهه كل الجوانب، وصار يهيم ذات اليمين وذات الشمال بين الروابي والتلال، إلى تضاحي النهار واتسع البر في عينيه ففاضت دموعه وتهاطلت على خديه وتذكر فعل أبيه وقومه معه بعد ذلك الصنيع الذي صنعه، فأنشد يقول:
أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ …وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ
وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً يغُرُّني … وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ
خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً … لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ
يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ … وَعِندَ اصطِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ
وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم … وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ
سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت … تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ
فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي … إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي
ثم انه سافر في غير مقصد وأصبح الحي يموج بحديثه وحديث ابيه شداد وشمتت به الاعادي والحساد وقالوا يا فضيحتنا بين العرب اذا علموا ان العبيد شاركونا في الحسب والنسب.
وسمع ابو عبلة هذا الحديث فزاد به الغضب، وقال ما بقي لنا غنى عن قتل هذا العبد. فاذا انتصر له الملك زهير وولده مالك، وعجزت عن ذلك، قتلت أنا ابنتي عبلة.
أُحِبُّكِ يا ظَلومُ فَأَنتِ عِندي … مَكانَ الروحِ مِن جَسَدِ الجَبانِ
وَلَو أَنّي أَقولُ مَكانَ روحي … خَشيتُ عَلَيكِ بادِرَةَ الطِعانِ

بنت الاصول
11-03-2013, 05:19 AM
كان نصر بن سيار آخر ولاة الأمويين على خراسان في أواخر العقد الثاني وأوائل العقد الأول من القرن الثاني للهجرة، وكان والياً محنكاً حازماً. فاستشعر بوادر الانفجار ونذر الخطر وكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق في تلك الأيام، يعلمه في أبيات من نظمه ما شاع بخراسان من الاضطراب في العامين الماضيين، ويحذره من خطورة الوضع، ويصارحه أنه إذا استمر في التدهور ولم يعالج معالجة حازمة، فأنه سيؤدي لا محالة إلى عاقبة وخيمة وكارثة عظيمة.
(الطبري 9: 1973، ومروج الذهب 3: 257)
ويقول:
ابلغ يزيد وخير القول أصدقه
وقد تبينت ألا خير في الكذب
إن خراسان أرض قد رأيت بها
بيضا لو أفرخ قد حُدّثت بالعجب
فراخ عامين إلا أنها كبرت
لمّا يطرن وقد سربلن بالزغب
فإن يطرن ولم يُحتل لهن بها
يلهبن نيران حرب أيّما لهب

فلم يمده بأحد لأنه كان مشغولا بمجالدة الخوارج في العراق فاستغاث بآخر خلفاء بني أمية في الشام مروان بن محمد. وأعلمه حال أبي مسلم، وخروجه، وكثرة من معه، ومن تبعه. وأخبره بغوائل الفتنة القائمة ودواهي الكارثة القادمة، إن لم ينجده بمدد من عنده (الدينوري ص 357. والعقد الفريد 4: 478. ومروج الذهب 3: 255). و(الطبري 9: 1973. والأغاني طبعة دار الكتب 7: 56. وابن الأثير 5: 365). فكتب ينذره ويحذره شعراً:
أرى خلل الرماد وميض جمر
ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تُذكى
وإن الحرب مبدئها كلام
فإن لم يطفئها عقلاء قوم
يكون وقودها جثث وهام
فقلت متعجبا يا ليت شعري
اايقاض امية ام نيام
فإن يقظت فذاك بقاءُ مُلكٍ
وإن رقدت فاني لا أُلام
فإن يك أصبحوا وثووا نياماً
فقل قوموا فقد حان القيام
ففرّي عن رحالك ثم قولي
على الإسلام والعرب السلام
ولكن مروان لم ينجده، لأنه كان مشغولاً في الشام بالاقتتال بين القيسية واليمانية. وعندما قطع الأمل وفقد الرجاء أخذ يبث همومه وشجونه إلى العرب في المدينة، محاولاً أن يستثمر نخوتهم الدينية وعزتهم القومية وناشدهم أن يكفوا عن الاقتتال فيما بينهم وأن يجتمعوا على كلمة سواء، توحد سواعدهم وقلوبهم للوقوف بوجه أبي مسلم وخطره الذي أصبح يهدد وجودهم ومصيرهم (الدينوري ص 361. والعقد الفريد 4: 479. وابن الأثير 5: 367)
فكتب يقول شعراً:
أبلغ ربيعة في مرو وإخوتها
أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضبُ
ما بالكم تلقمون الحرب بينكم
كأن أهل الحجا عن فعلكم غُيُبُ
وتتركون عدواً قد أظلكم
فيمن تأشبَ لا دين ولا حسبُ
ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم
ولا صميم الموالي إن هُمُ نُسبوا
قوم يدينون ديناً ما سمعت به
عن الرسول ولا جاءت به الكتبُ
مَمَنْ يكن سائلي عن أصل دينهم
فإن دينهم أن تُقتلَ العربُ
لعمري، ما أشبه اليوم القريب بالأمس البعيد. والشيء بالشيء يذكر. حتى لكأن نصر بن سيار قد كتب في القرن الثاني للهجرة رسالة مفتوحة إلى أبناء الأمة العربية في هذا الزمن الرديء والوضع السيئ من أوائل القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد. وأطلقها سهما مضيئاً يخترق ظلمات المجهول وحجب الغيب ويطوي فيافي الزمن وأستار التاريخ، ويدوي في آذاننا وعقولنا وضمائرنا كما يدوي جرس الإنذار ونداء الخطر.
وها هو نصر بن سيار يعود إلى قومه من جديد ويخاطبهم مرة أخرى مستنهضاً الهمم والعزائم ومستثيراً قيم العزة القومية وتقاليد النخوة العربية والإسلامية. فلا نامت أعين الظالمين ولا شُلّت سواعد المظلومين ولا ارتفعت بيارق الظلم.

بنت الاصول
17-03-2013, 02:28 PM
كثير عزه

كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية.
شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.
واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.
وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.
وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.


أمِنْ طَلَلٍ أَقْوَى مِنَ الحَيّ مَاثِلُهْ
تهيِّجُ أحزانَ الطَّروبِ منازلُهْ
بَكَيْتَ، وما يُبكِيكَ مِنْ رَسْمِ دِمْنَة ٍ
أضرَّ به جودُ الشّمالِ ووابلُهْ
سقى الرَّبعُ منْ سلمى بنعفِ رواوة ٍ
إلى القهبِ أجوادُ السَّميِّ ووابلُهْ
وإنْ كانَ لا سعدى أطالتْ سكونهُ
ولا أهلُ سعدى آخرَ الدهر نازلُهْ
وإنِّي لأَرْضَى مِنْ نَوَالِكِ بالَّذي
لو أبصرهُ الواشي لقُرَّتْ بلابلُهْ
بلَى وبَأَنْ لا أَسْتطيعُ وبالمُنى
وبالوعدِ والتسويفِ قد ملَّ آملُهْ
وحبُّكِ ينسيني من الشيءِ في يدي
ويُذهلُني عنْ كلِّ شيءٍ أزاولهْ
سيَهلكُ في الدّنيا شفيقٌ عليكمْ
إذا غالهُ منْ حادثِ الدَّهرِ غائلُهْ
ويُخْفِي لَكُمْ حُبّاً شَدِيداً ورَهبة ً
وَلِلنَّاس أشْغَالٌ وَحُبُّكِ شاغِلُه
كَرِيمٌ يُميتُ السَّرَّ حتَّى كأَنَّهُ
إذا استبحثوهُ عنْ حديثكِ جاهلُهْ
يودُّ بأنْ يمسي سقيماً لعلَّها
إذا سمعتْ عنهُ بشكوى تراسِلُهْ
وَيَرْتَاحُ للمَعْرُوفِ في طَلَبِ العُلى
لتُحْمدَ يوماً عِنْدَ ليلى شَمَائِلُهْ
وعن سرَّكمْ في مُضمَرِ القلبِ والحشا
شَفِيقٌ عَليكُمْ لا تُخَافُ غوائِلُهْ
وأكتُمُ نفسي بعض سِرّي تكرُّماً
إذا ما أضاعَ السِّرَّ في النّاس حاملُهْ
فلوْ كنتُ في كبلٍ وبُحتُ بلوعتي
إليه لأَنَّتْ رَحْمَة ً لي سَلاَسِلُهْ
ولو أكلتْ من نبتِ عيني بهيمة ٌ
لهيّجَ منها رَحْمَة ً حِينَ تأكُلُهْ
ويُدركُ غيري عند غيركِ حظَّهُ
بِشِعْرِي وَيُعييني به ما أُحاوِلُهْ
فلا هَانَتِ الأَشْعَارُ بَعدي وبَعدَكُم
مُحبّاً وَمَاتَ الشِّعرُ بعدي وقائلُه


من هى ؟؟؟؟؟؟


عزة بنت حُميل بن حفص ، من بني حاجب بن غفار ، كنانية النسب ك، ناها كثير في شعره بأم عمرو ، ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.


لماذا كثير ؟


وقد كان وصفة أنه قصير شديد القصر . ومن هنا كانت تسميته بكثير على سبيل التصغير : ويا ليت كثير يطوف بالبيت فمن حدثك انه يزيد عن ثلاثه أشبار فلا تصدقه .
وكان كثير إذ ادخل على عبد الملك بن مروان – الخليفة الأموي يقول : طأطي راسك حتى لا يصيبه السيف
ويصرخ كثير نفسه بهذا القصر في شعره فيقول


أن أراك قصيرا في الرجال فإنني إذا حل أمر ساحتي لطويل
ويضيفون انه كثير الاعتداد بنفسه ، كثير العجب والزهو والخيلاء


كثير عن قرب



وتوفي والده وهو صغير السن ، وكان منذ صغره سليط اللسان . وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة. وقد قيل عن كثير انه اشهر شعراء الآلام في زمانه


كبش الحب


مر كثير ذات يوم بنسوة من بني حمزة ومعه قطيع أغنام فأرسلن إليه عزة وهي بعد صغيرة
فقالت له : تقول لك النسوة بعنا كبشا من هذه الغنم ، أنسئنا بثمنه إلى أن ترجع – أي أمهلنا في دفع ثمنه حتى تعود –فأعطاها كثير كبشا ، ووقعت هي في قلبه موقعا عظيما ، فلما رجع جاءته امرأة منهن بدرهمه
فقال لها : أين الصبية التي أخذت مني الكبش ؟
قالت : وما تصنع بها ؟ هذا درهمك.
فقال : لا اخذ درهمي إلا ممن دفعت إليه : وانصرفت وهو ينشد


قضي كل ذي دين فوفى غريمه**** وعزة ممطول معني غريمها



هى لغيره


وكما يحدث لكل العشاق، فكر كثير في الاقتران بحبيبة القلب، ولكن المحظور كان قد وقع.
لقد وصل أمر تشببه بها إلى أهلها، فرفضوه على عادة العرب أن يزوجوها له . و يقال أنه رفض لقصر قامته و منهم من يقول رفض كثير لكثرة مغامراته و عدم إخلاصه لعزة ..


وعلى هذا الجانب يروى أنه سار ذات يوم خلف امرأة منقبة تميل في مشيتها، وظل يطاردها ويطالبها أن تتوقف وتتحدث معه وتعرفه بنفسها .
إلى أن توقفت المرأة المنقبة وقالت له : ويحك ! هل تركت عزة فيك بقية لأحد ؟!
فأجاب كثير : بأبي أنت، والله لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك .
عندئذ أسفرت المرأة عن وجهها، وكانت المفاجأة مذهلة.
إنها هي نفسها عزة بدمها ولحمها !


ويقول كثير : إنه ندم أشد الندم وراح ينشد :



ألا ليتنى قبل الذي قلت شيب لي ** عن السم خضخاض بماء الذراح
أقسمت ولم تعلم علي خيـــــــانة ** وكم طــــــــالب للربح ليس برابح


ومـا كـنت أدري قـبـل عـزّة مالبكـــا ****ولاموجعـات الفلب حتى تـولتِ


فــقـلت لهـا يــا عـزّ كل مصـيـبة ****.إذا وطّنت يـوما ًلها الـنفسُ ذلـّتِ


هنيئــاً مريئـاً غير داء مـخـامــر **** لعزّة مـن أعراضـنـا ما استحلّتِ


فـإن تكن العُـتـْبَى فأهـلاً ومــرحباً**** وحـقـت لها العُتْبَى لـديـنا وقلـّتِ


وإن تـكن الأخرى فإن وراءنـــــا**** مناويح لـو ســارت بـها الرِّئم كلّتِ


ووالله ثم الله مــا حـلّ قـــبــلهـا****ولا بـــعـدها من خلـّةٍ حـيـث حـلّتِ


فوا عجـباً للـقـلب كـيـف اعترافـه**** وللـنـفـس لـمـا وُطـّنت كيف ذلت!


وإني وتهـيـامي بعـــزّة بـعدمـــــا****تـخلـيــت ممـا بـينـنا وتــخلّتِ


لـكمالمرتجي ظلّ الغمـــامة كلّمـا**** تــبـوّا منهـا للمـقيـل اضـمحـلّتِ


اناديك ماحج الحجيج وكبرت **** بفبفا غزال اشعرت واستهلت


تمنيتها حتى اذا مارأيتها **** رأيت المنايا شرعا قد اظلت


فلا يحسب الواشون ان صبابتي **** بعزّة كانت غمرة فتجلت


أصعب ما مر به


يروى ان عبد الملك ابن مروان سأل كثير عزّة عن اعجب خبر له مع عزّة
فقال : يا امير المؤمنين حججت ذات سنة وحج زوج عزّة معها ولم يعلم
احدنا بصاحبه . فلما كنا ببعض الطريق امرها زوجها بابتياع سمن تصلح
به طعاما لرفقته . فجعلت تدور الخيام خيمة خيمه حتى دخلت اليّ وهي
لا تعلم انها خيمتي . وكنتُ ابري سهما فلما رأيتها جعلت ابري لحمي
وانظر اليها حتى بريت ذراعي وانا لا اعلم به والدم يجري .
وكان عندي نجيء سمن ( وعاء سمن ) فحلفت لتأخذه فأخذته وجاء
زوجها فلما رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف عليه لتصدقنه
فصدقته فضربها وحلف عليها لتشتمني في وجهه .
فوقفت عليّ وقالت لي وهي تبكي : يا ابن (......) فأنشدت



ومسا ترابا كان قد مس جلدها ** وبيتا وظلا حيث باتت وظلت


ولاتيأسا ان يمحو الله عنكما ** ذنوبا اذا صليتما حيث صلت


مأزق


رُهـبانُ مَديَنَ وَالَّذينَ iiعَهِدتُهُم يَبكونَ مِن حَذَرِ العَذابِ قُعودا
لو يَسمَعونَ كَما سَمِعتُ كَلامَها خَـرُّوا لِـعَزَّةَ رُكَّعاً وَسُجودا


وبسبب هذين البيتين امتنع عمر بن عبد العزيز عن الإذن لكثيّر بالدخول عليه لما ولي الخلافة،


أسدل الستار


وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش. وتوفي في سنة (105هـ) بالحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.
وهو صاحب الكلمة السائرة: (ضحى بنو حرب بالدين يوم الطف وضحى بنو مروان بالكرم يوم العقر).


من أجمل ما أنشد
لا يَعْـرِفُ الحُـزْنَ إِلاَّ كُلُّ مَنْ عَشِـقَا


وَلَيْـسَ مَنْ قَالَ إِنِّـي عَاشِـقٌ صَـدَقَا


لِلْعَاشِقِيْـنَ نُحُـولٌ يُعْـرَفُـونَ بِـهِ


مِنْ طُولِ مَا حَالَفُـوا الأَحْـزَانَ والأَرَقَا



و يقول :


إِنَّ المُحِــبَّ إِذَا أَحَــبَّ حَبِيْـبَهُ


صَـدَقَ الصَّفَـاءَ وأَنْجَـزَ المَوْعُـودَا


و ينشد


حَيَّتْكَ عَزَّة ُ بَعْدَ الهجْرِ وانْصَرَفَتْ فحيِّ ويحكَ من حيّاكَ يا جَمَـلُ *****
لو كنتَ حيَّيتها ما زلتَ ذا مقـة ٍ عندِي ولا مَسَّكَ الإدْلاَجُ والعملُ
فَحَنَّ مِنْ وَلَهٍ إذ قُلْـتُ ذَاكَ لَـهُ وظلَّ معتذراً قدْ شفَّـهُ الخجـلُ
وودَّ من جزَعٍ ما كنتُ أعرفُهـا ورامَ تكليمَها لو تنطـقُ الأبـلُ
ليتَ التَّحِيَّة َ كَانَتْ لي فأشْكُرَهَـا مكانَ يا جمَلٌ حُيَّيتَ يـا رجُـلُ

بنت الاصول
19-03-2013, 06:27 AM
سعيد عقل – 1912 - شاعر التبادع

حياتــه:

وُلِدْتُ، سَرِيري ِضفَّة النّهْرِ، فالنَّهْرُ تآخَى وعُمرْي مِثْلَما الوَرْدُ والشَّهْر ُ «سعيد عقل»

في الرابع من شهر تموز عام 1912 ولد في زحله طفل عبقري هو سعيد عقل . وكانت طفولته مليئة بالوَرْد في ظِلّ أمّ مَلاكٍ وفي كَنَفِ والد كان نَهراً من نخوة ومن كرم . فنشأ على كثير من الحبّ والدلال، آخذاً عن أمُّه الطَّهارة ، وعن أبيه روح العطاء. اما عن تاريخ بلدته زحله فاخذ النخوّة والبطولة.

وكان الله قد وهبه إطلالةً فريدةً، ونبوغاً أكيداً، فتمَّت له النعمّة، وَبَرَز متفوقاً في مدرسة الإخوة المريِّـميين في زحله حيث بدأ دراسته حتّى أتمَّ قسماً من المرحلة الثانوية. وكان يعتزم التخصُّص في الهندسة، إلاّ انَّه وهو في الخامسة عشرة من عمره خَسِرَ والده خَسارة ماليَّة كبيرة، فاضطرَّ الفتى أن ينصرف عن المدرسة ليتحمّل مسؤولية ضخمة وأعباء بيتٍ عريق. فمارس الصِّحافة والتعليم في زحله. لكنّه استقر في بيروت منذ مطلع الثلاثينَّيات وكَتَبَ بجرأة وصراحة في جرائد «البرق» و«المعرض» و«لسان الحال» و«الجريدة» وفي مجلَّة «الصَّيّاد ». ودرّس في مدرسة الآداب العليا، وفي مدرسة الآداب التابعة للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وفي دار المعلمين، والجامعة اللبنانيّة. كما درّس تاريخ الفكر اللُّبناني في جامعة الرُّوح القُدُس وألقى دروساً لاهوتيَّةً في معهد اللاّهوت في مار انطونيوس الأشرفية. كلُّ ذلك بدِقّة وإتقان وترسُّل بادع حتَّى صَحَّ فيه قولُه عن المعلّم:
قَرَأتَ كِتابَ الكَوْن سَطراً مَحَا سَطْرا مُعَلّمُ، عُدْ فآكْتبه أجمل ما يُقْرا

وكان قد قرأ روائع التُّراث العالميّ شعراًُ ونثراً، فلسفةً وعلماً وفناً ولاهوتاً فغدا طليعة المثقَّفين في هذا الشرق. وتعمّق في اللاّهوت المسيحيّ حتّى اصبحَ فيه مرجعاً. وأخذ عن المسيحيّة في جملة ما اخذ، المحبّة والفرح، والثَّورة أوانَ تقتضي الحال ثورةً تكون وسيلة للسَّلام. ودرس تاريخ الإسلام وفِقْهَهُ، فحبَّبه الإسلام بأمور خمسة:

1- ان يعرف أنّ الله ليس رَبَّ جماعة دون سواها وانّما هو ربُّ العالمين.
2- أن يُمارِسَ الزّكاة فيُعطي ممَّا أعطاه إيَّاه الله .
3- أن يُردّد كلَّما فَكَرَّ بأمّه أجمل قَول قُرِىء عن الأمّ في كتاب، و هو : «الجنَّة تحت أقدام اللأمَّهات».
4- أن يَنْذَهِلَ بلبنان كيف أنَّه أوْحَى إلى مَنْ يَعرفون ان يُحبّوا، إدخالهَم على الحديث أنّ تُراب الجنَّة فيه من لبنان، وأنَّ عَرْشَ الله مصنوع من خشب الأرز الذي في لبنان.
5- إنْ نَسيَ كُلَّ ما قِيل عن الحبّ في الدنيا كلِّها أن لا ينسى كلمة محمد: «إثنان ماتا من وفرة ما أحَبَّ الواحد منهما الآخر يَدْخُلانِ رأساً إلى الجنّة».

ولقد أعطى سعيد عقل ذاته التطلُّب الطَّامح، والرؤيا الكبيرة، والتَّعب على شغل شخصيَّته ورَصْفِها مثلما يُريدها أن تكون كما شُغِِف بالنَّزعة المثاليّة والرُّوح الترسّلي وانتدب نفسه شأن الكبار في الدنيا لمهّامَّ جُلّى، فأنشَأ سنة 1962 جائزة شعريّة من ماله الخاص قَدْرُها ألفُ ليرة لبنانية تمنح لأفضل صاحب أثر يزيد لبنان والعالم حُبّاً وجمالاً.

آثاره:

في الثَّلاثينيَّات (1935) أطلع سعيد عقل «بنت يَفتاح» المأساة الشَّعرية، وهي أولى مسرحيات لبنان الكلاسيكيّة ذات المستوى، وقد نالت يومذاك جائزة «الجامعة الأدبية» وفي الثَّلاثينيَّات ايضاً انفجرت قصيدته «فخر الدين» المطوَّلة التاريخية الوطنيّة فبرهنت أنَّ الشِعر يقدر ان يؤرّخ ويَظلَّ شعراً مُضيئاً ،وأن يسرد قِصّة، متقيّداً بالأصول ويظلّ مؤثراً.

سنة 1937 أصدر «المجدلية» التي بمقدّمتها غَيَّرت وجه الشّعر في الشرق، والمجدلية الشّعر قصّة أعطت جديداً ، لقّنت أنّ الشعر سكرة كثيفة الجمال ضوئية، جوهرها موسيقى يتّحد بها الشاعر حميماً مع الكون. وهذا ما سيقوله سعيد عقل نفسه في الستّينيَّات معرّفاً الشعر:

الشعر قَبضْ ٌعلى الدنيا، مشعشعةً كما وراء قَميصٍ شعشعت نُجُمُ
فأنت والكونُ تَيَّاهانِ كأس طِلىً دُقّت بكأسٍ وحُلْمٌ لمّه حُلُمُ .

سنة 1944 اطلت مسرحيّة قدموس، عمارةً شعرية ذات مقدمّة نثريّة رائعة، وبدأ سعيد عقل يكون مهندس النفس في الأمّة اللبنانية، انّ قدموس، لون جديد من الملاحم التي تهزّ ضمير الأمّة وتشكّ لبنان على عرش من عروش الشّعر في العالم، وإن يكن سعيد عقل قد سمّاها مأساة .

سنة 1950 أشرقت شمس «رِنْدَلى» وصار الحبّ احلى، غدا يخصّصُ له ديوان كامل، ففي غمرة الشعر التقليدي والغزل الاباحيّ الفاحش ردّ سعيد عقل الى المرأة تاجها ، فغدت من بعده تُحبُّ وتُعبَدُ. كَوْكَبَ الغزل النبيل الذي يمكن ان يُقرأ في الكنائس والمساجد. وبعد «رندلى» الشّعر سُمِّيت مئات البنات بهذا الاسم.
سنة 1954 صدر له كُتيّب نثري «مُشكلة النخبّة» الذي يطالب فيه سعيد عقل بإعادة النّظر في كلّ شيء من السياسة الى الفكر والفن.
سنة 1960 صدر كتاب «كأس الخمر» وهو يتضمّن مقدّمات وضعها سعيد عقل لكتب منوّعة، وشهد بها لشعراء وناثرين ، مبرزاً مواهبهم، مقيّماً انتاجهم، وناهضاً بالنقد الأدبي وبمقدمّات الكتب الى مستوى نادر في النّثر الحديث.
وفي هذه السنة ايضاً حكى لبنان كما يجب ان يحكى فصدر : «لبنان إن حكى» كتاب المجد الذي يعلّم العنفوان والشّهامة، وينشُر امجاد لبنان باسلوب قصصي أخّاذ ومضيء، يترجّح بين التاريخ والاسطورة ، ويأسرك بجوّ عامر بالبطولة يستثيرك حتى البكاء.
كما صدر ايضاً كتاب «أجمل منك؟ لا... » حاملاً غزلاً يُصلّى به صلاةً بأسلوب ارتفع الى ذروة المرونة الإنشائية وتنوّع القوافي، كما امتاز بمواكبة التركيب الشعري للموجات النفسيّة في قصائد تشبه السيمفونيّات.

سنة 1961 صدر كتاب «يارا» وهو شعر حبّ باللغة اللبنانيَّة، قصائد ولا اجمل تجمع بين البساطة ومُناخ الخمائل، تُكوكب البال وتسكُبُ خمراً جديدة في كؤوس من زنابق.
سنة 1971 صدر كتاب «اجراس الياسمين» ، وهو شعر يغني الطبيعة بغرابة فريدة وبحدّة حِسّ وذوق.
سنة 1972 صدر «كتاب الورد» وهو نثر شعري ذو نفحات حب ناعمات من حبيب الى حبيبته، وهمسات حالمات من قلب حلوة «ينغمش» ويمطر ورداً وياسمينا.

سنة1973 صدر كتاب «قصائد من دفترها» شعر حبّ يغني العذريّة والبراءة بكلام من ضوء القمر على تلال لبنان بين الأرز والصنوبر وقد كستها الثلوج يمثل ثوب عروس.

وسنة 1973 ايضاً صدر كتاب «دُلزى» قصائد حُبّ من نار وحنين ناعم إنّه كتاب رائع يُكمل نهج «رندلى» بكَلِم من زَهْرِ الجمر مرّةً ، ومن كرِّ الكنار مرَّات.

سنة 1974 صدر كتاب «كما الأعمدة» وهو بعلبكّ الشعر وقد سجلت فيه روعة العمار، ودقّة الجمع بين الفخامة والغِوى. ذروة الكلاسيكيّة التي لا تشيخُ، مرصّعةً ببعض اللُقى واللمَع الرمزيّة. وإنَّك لتشهد في هذا الكتاب تخليداً لكل شاعر تكَّم عنه سعيد عقل. وفي هذه القصائد يتحدّى سعيد عقل نفسه مرّة بعد مرةٍ فيعلو على ذاته بخيال يسابق خياله ويمزج بين التراكيب الفصحية وتراكيب اللغة اللبنانية احياناً . مما يقرِّب شعره من الحياة ويمنحه نكهة جمالية فريدة.
والأعجب في هذا الكتاب أنَّه يرفع المناسبات العاديّة الى سماء البال وأجواء الشعر اللبناني.
ومن كتبه كتاب «خماسيَّات» وهو مجموعة أشعار باللغة اللبنانية والحرف اللبناني وقد صدر سنة 1978 .

وكتاب خماسيّات الصبا باللغة الفصحى، وقد صدر سنة 1992. وهذه الخماسيّات باللغتين اللبنانيّة والفُصحى تمثّل ذُروة الكثافة في المضمون ، كما تمثّل التفرُّد العالمي في الشّكل الشِعري الذي يَحبِسُ جزءاً من عمر في عبارات لا طويلة ولا قصيرة. وإنّما هي بمعدّل ما يتوقَّعها السَّمع تنتهي فعلاً ويرتاح الشّاعر حين تنفجر .

وهذه الخماسيات هي في رأيي مستقبل الشّعر الذي يحمل في جوهره شيئاً من الذريّة الهائلة.
سنة 1981 صدر لسعيد عقل ديوان شعر باللّغة الفرنسيّة اسمه « الذَّهب قصائد» وهو كتاب جامع يحمل خُلاصة ما توصّل اليه فكر سعيد عقل في أوْجِ نُضجه. ولعلَّه الكتاب العالميّ الذي سيردّ الى اللغة الفرنسية عظمة تفوق عظمة بول فاليري وما لارمه وسواهما من شعراء فرنسا الكبار .
ولسعيد عقل عدّة دواوين مخطوطة وجاهزة للطَّبع ، وهو كُلّما زاد في العمر عاماً زاد تألُقاً وعطاءً، وأروع ما يلّخص مطامح سعيد عقل قوله :

اقول: الحياةُ العزمُ ، حتى إذا أنا انتهيتُ تَوَلّى القَبرُ عزمي من بَعدي .

نلارا تَلهُو

أخبرتُها أخبرتُها النُّجوم
انَّكَ لي،
طوَّقتَ خصري، بُحتَ للكِرومْ
بأنَّني كأسُك والهُمومْ
أقلَعتَ عَبْرَ الصَّحو والغُيوم
في هُدبيَ الحُلوِ المُزَلزِلِ!

ردَّدتُ من شِعرك ألفَ شيْء
انّي غِوىَ النَّظَر،
نَبضُ الصِّبا، بلَِّورةُ السَّحَرْ
أنَّ على يَديْ
يَلهْو القَدَرْ،
وإن أنا أَسقطتُ من عَليّ ْ
ثوباً ، فما شَمسٌ وما قَمر؟!

وكِدتُ كِدتُ من هَوًى أطيرْ
قَطَفتُ أُقحوانةً تَمُدّْ
عُنقاً، ورُحتُ بيدٍ أعُدّْ:
«يُحِبُّني، يُحبُّني كثيرْ،
يُجَنّ بي، يَصْدُقِني، يَجُدّ،
يَكْذِبُ…لا؟... بلى» وأَستَجيرْ
بالوَرَق الأخيرْ…
وخَوفَ أنْ أُصَدّْ
وأقحُوانتي تقولْ
أنَّكَ لا تحبِنُّي، للعُمرِ، للأبَدْ
آخُذُها بيَدّْ
وبيَدٍ أنثُرها بَدَدْ
ويَحِي! وتَطوِي سِرَّك الحُقُولْ!

وفي غَدٍ إن أنا لمَ
أكُنْ غرامَكَ الوحيدْ
أُضَمّْ
أُضَمُّ، وحدي ، وأُشَمّْ
وكان نَيْسانٌ جديد…
لا لن تَرَى الزَّهَرْ
مجرَّحاً بَدِيد
قلبي غَفَرْ
قلبي الذي يَذْكر ألفَ شيْ
أَنّي غِوَى النَّظَرْ…
نَبْضُ الصِّبا.. بلَّورةُ السَّحَرْ …
أنَّ على يَدَي
يلهُو القدَر
وإن أنا أَسقطتُ مِن عَلَيّْ
ثوباً ، فما شمس وما قَمَرْ؟…
سعيد عقل ، (من ديوان : أجمل منك؟ لا… )

زهرةالزهور

كُن أنتَ للبِيضِ، وكُنّ للسُّمْرْ
ما هَمَّني؟ حُبِّي أنا يَبقى
سَعيدةٌ به ، وإن أشْقا
تُحبُّني، أو لا تُحِب، أنتَ أنتَ العُمرْ!

أما كَفَى أَنّي على يَدَيْكْ
أَشْتاتُ أُلهِيَْهْ
بي نِيَهْ
يا حلوُ، أن أغرقَ في عينيكْ؟
تُميتُني، تُبقى عَلَيّْ
إشفاقةً أو ترضِيَهْ،؟
ما هَمَّ، أنتَ الضَّوءُ في عينيّْ
وأنتَ في ثَغْريَ أُغنيةْ!

تذكُرُه بَوحَكَ لي؟ تذكُرُها تلك العُهودْ
فَمٌّ، ولا وَهْمُ الزَّهَر،
لَونٌ، ولا حُلمُ القَمَرْ،
عينانِ غَرِّب يا وُجودْ!
وكانت اليَدانْ
بمِعصَميَّ تَلعبانْ
غدٌ أنا وأَمسْ
شَعري شُعاع الشَّمسْ
في ظِلَّه مختبىءٌ نَيسانْ

وكان في قلبك جَمْرْ
وخلف ثوبي لؤلؤٌ وماسْ
تقول: «أنتِ خَمْرْ
متى أصِيرُ كاسْ؟»
أوّاه كم لي هَهنا
من ذكرياتٍ، من مُنى
لا تَنْسَني، لا تَنْسَنا
لي أنتَ ام لا؟ أنا لَكْ
نَبْقَى على كَرِّ العصورْ
أنا الفَلَك
انت تدورْ
يخونها ولا تخون العطر زهرة الزهورْ!
سعيد عقل،(من ديوانه: أجمل منك؟ لا … )

من شاعر؟

لا مذ بَكيتُك، لكِنْ، قَبلُ ، مُذ سكَتَت يَراَعةٌ لكَ، قَلَّ الهَمُّ في الغُصُنِ
غَصَصتُ بالدَّمع، هل فَرّتْ بَلابٍلُنا طُرّاً، فما من شَجِيٍّ، بعدُ، أو لَسِنِ
أنا الَّذي قالَ: يا شِعْرُ، آُبكٍهِ وأجِدْ مِن قَبلِ ما كان لا، يا شِعرُ لم تَكُنِ

مِنَ الينابيعِ، من عَينَيَّ صَوتُكَ، مِن ضَوْع البَنَفسجِ، أضلاعٌ له وحِنِي
سِرُّ الرَّنينِ، وهَلْ إلاَّكَ يَفضَحُهُ؟ يا نَاقِرَ العُودِ، منه العُودُ في شَجَنِ!
والكونُ، قُلْهُ رنِينَ الشِّعر، قُلْهُ صَدًى لِكَفِّ رَبِّكَ إذ طَنَّت على الزَّمنِ
ما العُمرُ؟ ما نَحنُ؟ ما هذي التي كَتَبت قَوسَ الغَمام ِوغُنجَ الزَّنبَقِ الغَرِنِ؟
تَشَظَّياتُ نُجُومٍ عن يَدٍ فَجَرتْ حُبَيْبةَ الشَّيءِ، وَجهُ اللهِ منهُ دُنِي
فَنَحنُ هَذونَ، لماَّ نبقَ في سَفرٍ على الرَّنينِ، نُجُوماً رُحَّل السُّفُنِ

حَبَبتُ فيك البَلِيلَ البَثَّ، لا يَبِساً لِلَّيل غَنَّى، وغَنّوا للضُّحَى الخَشِنِ
من لا يضِجَّ، ويُبقِ الآهَ سيِّدةً على الكَلامِ، يُؤَخ ِالطَّيرَ في الفَنَنِ
نَسجُ التَّنَهُّد لكنْ لا يُهَلهِلُه سَهلٌ، ففي خَيطِهِ من شمخةِ القُنَنِ
ضَوءٌ خَصِصْتُ به، بَعْضُ الَّذي احتفظَت ببعضِه الشَّمسُ إذ هَلّت على عَدَنِ

من شاعرُ؟ مَن تَظَلُّ الرِّيحُ دارَتَهُ َترْمي بأَبراجها في الأُفْقِ لم تُشَنِ
حِجارُها شَرَفٌ! فاسمَعْ تَنَفُّسها بالنُّبلِ، قُلتَ: بهِ قَبْلَ الجَمال عُني
أكيدةً مِنْ هُنا، من مقلَعٍ وقَعَت عليه رَيّا غُصُون الأرْزة اللُّدُنِ
اللهُ نَحنُ! أما نَحيا لأغنيةٍ نَشوَى بها لَفْتَةُ العِقبان من الوُكُنِ؟
إن شَدّنا البَحْرُ، لا ملآن، بَعْدُ، بنا نُفرِغهُ مِنهُ أَنِ أسْكُنْ أو بنا أنسَكِنِ!
جِبالُنا هيَ نَحنُ: الرِّيحُ تَضرِبُها نَقْوَى وما يُعطِ قَصْفُ الرَّعدِ نَخَتزِنِ
عِشنا هُنا لا نُهَمُّ، الفَقرُ مَرَّ بِنا ومَرَّ مَنْ شِبرُ أرضٍ غَرَّهُ فَفَنِي…
للفِقرِ قُلنا: أستَرِح، للمُستبدِّ: أشِحْ غداً علىالرَّملِ لا يَبقى سِوَى الدِّمَنِ

غَنَّينَ، غَنّين يا كاساتُ، قُلُنَ لَهُ: ماتَت لنا الخَمرُ والعُنقُودُ في حَزَنِ
الحُبُّ خَمَّشَ خَدّاًً، وأشتَكَى وبَكَى وأستَوحَشَ القَمَرُ الرَّاني فلم يَرِنِ
تَمُرُّ بالأذُنِ الآهاتُ تَسأَلُها أنَحنُ مِنْ بَعدِهِ الآهاتُ لِلأُذُنِ؟
غنِّين غَننيِّن، قُلنَ المجَدُ في يُتمٍُ شِعرٌ بلا المَجُدِ راياتٌ بلا وَطَنِ
مَنْ للعُلَى؟ للصَّداراتِ العُلَى؟ أبدا ً تَبْقَى الكَرامَةُ بين الناسِ في غَبَنِ؟
غَنيِّنَ غَنيِّنَ.. صَوتي ضاعَ.. باتَ صدًى كالحِصنِ دُكَّ وظَلََّتْ هَيبَةُ الحُصُنِ!

إنِّي لأجرَحُ، يا كاساتُ، يا دِيَمِي أن يَشمَتَ المَوتُ بالباقِينَ كالزِّيَنِ!
حقاً، سَيَغدُو كَدُملُوجٍ بمِعصَمها حَسناءُ لولاهُ لم تُشرِقْ ولم تَكِ
عَتَْبتُ، ربي، عليكَ!.. الشَِعرُ سَيِدُهُ ماتَ! آأمُرِ المَوتَ لا يَقهَرْ ولا يَجِنِ
أأبَى عليه انا تُبلِى أصابِعُه ُ مَنْ عًنْ أصابِعهِ السِّحر أنَجنىَ فجُنِي
غَنيِّنَ غَنيِِّنَ… يا كاساتُ، يَذبُحُكُنَّ الشَّوق … غَنيّنَ …. إنَّ الشَّوقَ منه ضُنِي
ألُوذ بالقَبرِ، ما ادري أأعرِفُهُ؟ أمَا مَحَت نَقشَتَيهِ دَمعَةُ المُزُنِ؟
أثورُ! آخُذُ بالصُّلبانِ مِنْ غَضَبٍ أرُدُّهُنَّ واغوَى أسْيُفاً وقُنِي…
يًمُرُ في خاطري رَهطُ الرِّجال مَضَوا وما مَضَوا،تُرَّكاً لي إرثَ مُؤتَمِنِ
لِههنالِكِ هُم سَيفٌ، أنا لِهُنا أفِي بمجدٍ، وبي صَرحُ الوَفاءِ بُنِي
«رُدّي جَمالَكِ» ، يا دنيا، أقُولُ مع الأبطالِ، «غُرِّي سِوايَ» اليوم ، وأدَّهِني !..
هُم يَدنَقُون ، وهَمِّي النَّارُ أُشعِلُها مِنْ كِسرِ عَظمي، وإن يَنْفَد فَمِنْ كَفَني…
ما المالُ؟… قَولَهُ «لا»… واللهُ ألبَسُهُ بهِ غَنِيتُ وغَيْري بالتُّرابِ غَنِى

سعيد عقل ، (من ديوان كما الأعمدة)

عُنفوانُ

شُغِفتُ أنا بالعُنفُوانِ، خَبَرتُهُ صُنوفاً، وآخاني كما الغَيْمةَ المُزنُ
ولكنَّني للعُنفُوانِ بِمِرقَمٍ تمايَلتُ، قُلتَ الطَّيرُ مال بهِ الغُصنُ
ستَكبُرُ إن تُهزَم لأنَّك في غَدٍ سَتَرجِعُ رُجْعي السَّيفِ طيَّبَهُ السَّنُّ
وما هَمَّ أن مُتنا ولم نَبلُغِ المنُىَ كفى أن مشَينا لا ألتِواءَ، ولا هَدْنُ
غداً في خُطانا يَجْبَهُ الصَّعبَ نَفْسَهُ بَنُونَ هُمُ الأسيافُ، مِقبَضُها نَحْنُ

بنت الاصول
19-03-2013, 06:33 AM
قصة الشاعر الكبير رشيد الزلامي في الكويت




موقف لرشيد الزلامي
كان يعمل بالسعودية ومن ثم إلتحق بالجيش الكويتي وفي يوم من الأيام كان

هو مع عدد من زملائه في ساعات العمل وكان رشيد الزلامي على مكتبه

ويتصفح مجلة على غلافها صورة الملك فهد بن عبدالعزيزعندما كان أميراً

وكان زميله الكويتي ينتظر أن ينتهي / رشيد الزلامي من تصفح المجلة ليقرأها

وأطال رشيد تمعنه لصورة الأمير /فهد بن عبدالعزيز آنذاك

وقال له زميله باللهجة العامية ( ماشبعت من شوفتك لمعزبك)

فغضب رشيد الزلامي وأدخل المجلة بدرج الطاولة وقال برد قاسي

مافيه مجلة ، فذهب الكويتي إلى مكتبه وأرسل مع المراسل ورقة

وفيها ثلاثة أبيات من الشعر وهي :

حنا بدارٍ دلها صدر من ضاق == بلّغ سلامي للزلامي وقل له

ياعابد الصورة على بيض الأوراق == دارك عرفناها وعلتك عله

إن كان حبه محرقٍ قلبك إحراق == شد الرحال ودرب عمك تدله


فإعترف رشيد الزلامي بقوة الأبيات وصلابتها وقال إنه لم يتوقع منه هذه

الأبيات القوية ، فرد عليه رشيد بهذه الأبيات :


أنتم بدارٍ دلها صدر من ضاق == وانا أتخيّل صورته مخلصٍ له

ماتعرفونه يارديين الأعماق == هــذا فهد ذخر الفهد في محله

اللي لياشطت ونشفنّ الأرياق == أنا وأنت ومعزبك تحت ظله

والله احبه حب مخلص ومشتاق == واحب حتى صورته في المجله

وحنّا سعوديين ياطاق طرباق == أحرار ماعشنا بعيشة مذله

رجالنا لو هو على مكسر الساق == حب الكرامه والوفا عادةٍ له

وأهل الحسد ماهم على باب الأرزاق == رزقي على اللي كوّن الكون كله

بنت الاصول
19-03-2013, 06:41 AM
حامد بن مايقه الحبابي ( نبذه مختصره - حياته - أشعـاره )


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشـاعـر فـي سطـور :

الشـاعر المعـروف حـامـد بن علي المايقـه الحبـابـي أحد شعـراء دولة قطر البارزيـن و المعـروفيـن و هذا الشاعر من فطاحلة الشعراء في دول الخليج العربيه حيث مشاركتـه عديدة و أشعاره نادره و متميـزه و لـه باع طويل في الأدب الشعبي مما جعلـه يذيـع صيتـه فـي أنحـاء الجـزيـره العـربيـه من خـلال شعـره المتفوّق و قد صـدر له ديوان شعر نبطـي تضمـن أكثر قصائده طبع و نشر في قطر بعنوان "ديـوان الحبـابـي" و ذلك عـام 1986م و الشـاعـر / حـامـد بن مـايقـه مـن مواليـد عـام 1941م و كـان والده يرحمه الله شيـخ الحباب في قطـر


نسبـه :

أما نسبـه فهـو / حـامـد بن علـي بن محمـد بن هـويـج بن مفـرح بن ســالم بن مـايق بن حثيـث بن سويلـم بن شـامر بن محمـد بن هـويـج آل حبـاب من قحطـان



و فـي هـذا المـوضـوع أنتقيـت بعـض من القصـائـد لشـاعـرنـا التـي إتسمـت بالنصـح و الحكـم و الأمثـال و أتمنـى أن تنـال علـى إعجـابـكم :





قـال هذه القصيـده الشـاعـر / حـامـد بـن علـي بـن مـايقـه الحبـابـي في النصـح و الحكـم و الأمثـال , و هـذه القصيـده قيلـت عـام 1963م






بـــديــــت الـــكــــلام و لــلــكـــلام أبــــــــواب====


إذا صــــــك بــــــاب مــــــا تــغــلّــق بـــــــاب


و انـا اختـار فــي الامـثـال لـعـلّ خيـرتـي====


و اذا وفــقـــت يــاتـــي الــكـــلام صــــــواب


صـــوابٍ يـجـنّـب منـطـقـة كـلـمـة الـخـطــأ====


إذا ســمـــع مـــــا قــالـــوا كــــــلام كــــــذاب


كــلامٍ عـلــى درب الـقــدا يـحــرز الـرضــا====


و كــــلاٍ عــلــى غــيــر الــصــواب يــعـــاب


أرى الـشــعــر مـيــزانــه عــلـــى قــدّوازنـــه====


و لا صــــــار بــــــابٍ مــــــا وراه جــــــواب


و انــا مقـصـدي بـيـبـان الافـكــار لأنّـهــا====


مـخــازن حـــروف و لـلـحــروف أعــــراب


افـكــار تـــدور و دور الافـكــار يقـتـضـي====


فــهــيــمٍ يـصـرّفــهــا فــصــيـــح اخـــطــــاب


الافـكــار غـبــاتٍ عــلــى مــــن يـغـوصـهـا====


و لابـــــه طــريـــقٍ مـــــا عـلــيــه مــطـــاب


لقـيـت الـرجـال أصـنـاف يــا جـاهـلٍ بـهـم====


كـثــيــره و لـلـصـنــف الـكـثــيــر حـــســـاب


الانـسـاب مــا تـرفـع مــن الـنـاس هـافـي====


أرى الــنـــذل نــــــذلٍ لــــــو وراه انـــســـاب


يـقـولـون ذا حـــدّه عـلــى الـجــود خــالــه====


فــكـــم واحـــــدٍ خــالـــه كـــريـــم و خــــــاب


مقاسيم بين الناس في الطيب و الردى===


عـطـايـا مــــن الـخـالــق و حــكــم كــتــاب


و يقـولـون ذا حــده عـلـى الـجـود مـالــه====


فــكـــم واحـــــدٍ مـــالـــه كــثــيــر و ســــــاب


فــلا الـمــال مـــالٍ مـثــل مـــا قـيــل قبـلـنـا====


اذا مــــا نــفــع يــــوم الــــدروب صــعـــاب


جــفــا الله عــيــنٍ مـــــا تــراعـــي لـغـيـرهــا====


عــســاهــا خــــــراب و يـقـتـفـيــه خـــــــراب


و جـفـا الله مــن يـجـفـا مطـالـيـق لابـتــه====


عــســاه الـمـضــدّه فــــي ديــــار أجــنـــاب


فـــــلا يـنـتـصــر رجـــــلٍ بـلــيَّــا جـمـاعــتــه====


ولا يــفـــتـــرس ســــبـــــعٍ بـــلـــيَّـــا نـــــــــاب


تهيّضـت و الـلـي هاضـنـي فــي مثايـلـي====


تصـاريـف مــا تـدعــي الصـغـيـر شـبــاب


أمـــــور تــودّيــنــا عـــلـــى غـــيـــر ودّنــــــا====


عـلـيــنــا عـــــــذابٍ و الــخــتـــام ذهـــــــاب


تـزخــرف لـنــا الـدنـيـا عـمــارٍ و تـنـتـهـي====


و الأعـمــار تـبـقــى و الأعــمــار ســــراب


مقاديـر مـن والــي الـقـدر خـالـق البـشـر====


و لا صــــار عـــــوقٍ مـــــا وراه أســبـــاب


أقـولــه و انـــا مـــن لابـــةِ تـنـطـح الـعــدا====


قـحـاطـيــن ســـــاسٍ و الــفـــروع حــبـــاب


كـــــــرامٍ لـمـكـرمــهــم عــــنــــادٍ لــضـــدّهـــم====


صـنـاديـد فـــي حــلــق الـخـصـيـم حــــراب


اذا ردّ فـيـنـا الـشــان مـــا ديـــس شـأنـنــا====


غـديـنـا عـلـيــه مــــن الـخـصـيـم حــجــاب


نــعــنــوي عـوانـيــنــا ضـــعـــافٍ لــجــارنـــا====


و علـى الضّـد لــو طــال الـزمـان عــذاب


و لا حـــن نـخــون بـغـافـلٍ و امـــنٍ بــنــا====


عــســى الله يــجــازي الـخـايـنـيـن تـــــراب


و لا نشـتـكـي مـــن ضـدّنــا لـــو يـضـدّنــا====


جـــــزاً لـــــه نــضـــدّه و الـذلــيــل يـــهـــاب










قال الشـاعـر حـامـد بن علـي بن مـايقـه الحبـابـي هـذه القصيـده مدافعاً عن الشعـر و الشعـراء :






ارى النـفـس دايــم مــا تـخـلّـي طبـوعـهـا====


هـجــرت النـشـيـد و طوعـتـنـي بطـوعـهـا


حداني غرام النفس و الشوق و الهوى====


علـى غبّـةٍ قــد جــزت مــا طـيـح قوعـهـا


سبـحـنـا غـبـيـب و غـيـرنـا سـابــحٍ بــهــا====


تــخــيّــرت بـيـتــيــن و تـنـقّــيــت نــوعــهــا


انا اللي علـى مجـرى التماثيـل هاضنـي====


مـــبـــادي طــــــوالٍ عـذّبـتــنــي فــروعــهـــا


مراقـيـب هاضتـنـي و انـــا كـنــت غـافــل====


عــن الشـعـر لا شــك امتحـنّـي طلوعـهـا


جنـوب مـن الروضه*شـمـالِ مــن النـقـا====


اذا اجا الحيـا تمـلا الحريثـي *هزوعهـا


تـعـلّـيـتـهــا لـــعــــلّ يــنــســـاح خــــاطــــري====


أســـلّـــي عـــيـــونٍ عـذّبـتــنــي دمــوعــهـــا


عــلــى ذكــــر حــيّــانٍ تـقـافــوا و خـلّــفــوا====


لـنـا عـبـرةٍ باقـصـى الضـمـايـر تـروعـهـا


تـلـوف الحـشـا مــن حـرّهـا تنـثـر الـشــوا====


خطـرهـا عـلـى الانـجـاف لــولا ضلوعـهـا


ســقـــا الله لــيـــالٍ جـمّـعـتـنـا و لا ســقـــا====


لــيـــالٍ اهـلــهــا كــــــل يــــــومٍ تـصـوعــهــا


تــزيّـــن لــهـــم يـــــومٍ و يـــــومٍ تـضــدّهــم====


و اذا زيــنــت يـقـفــا سـعـدهــا فـجـوعـهـا


جـحــودٍ لـعــادات الـوفــا تـبـحــث الـخـفــا====


جـحــود الـوفــا هـــاذي عـوايــد طبـوعـهـا


فـــلا يـامــن الـدنـيـا ســـوى جـاهــلٍ بـهــا====


و لاضـدّتــه ضـيــم اللـيـالـي و جـوعـهــا


دع الهـم يـا قلبـي و تـذكـار مــا مـضـى====


الايــــام هــــاذي مــــن قــديــم شـروعــهــا


الايـــام مـــا تـصـفـي لـمــن كــــان قـبـلـنـا====


كــلــت قـبـلـنـا نـــــاسٍ كــبـــارٍ جـمـوعـهــا


الايـام لــو تضـحـك قـفـا ضحكـهـا البـكـا====


و لا خلـق نفـس و حزنـهـا مــا يلوعـهـا


الايــــــام تــزرعــنــا و حـــنّـــا حــصــادهــا====


و لاأفـات تاكـل مــا بـقـى مــن زروعـهـا


و الآجــال بأسـبـابٍ و لااعـمـار تنتـهـي====


كالاغصـان لا راح النـدى مـن جذوعـهـا


و الاقــــدار مــــا يــقــدر عـلـيـهـا يــردّهــا====


سوى اللي خلقها و افتكر في سنوعهـا


و الاحـذار مـن الاقـدار مـا تمنـع الفتـى====


ولابـــــــه جـــنــــودٍ خـلّــدتــهــا دروعــــهــــا


و الاعمـال هـي الآمـال هـي راس مالنـا====


نــهــار الـلـقــا تـلـقــى الـمـنـايـا ربـوعــهــا





-------------------------
* الورضه / يقصد العامريه منطقة الشاعر
* الحريثي / موقع مرتفع في جنوب دولة قطر

بنت الاصول
19-03-2013, 06:50 AM
الشاعر تركي بن حميدان العتيبي

هذه قصيدة للشيخ تركي بن حميد العتيبي قائد عتيبة قالها بداية نزوح عتيبة من الحجاز رغم انه يوجد بعض عتيبة بنجد من قبل ، ويذكر الروات انه قالها بعد فترة من الاتفاق بين قحطان وعتيبة في التجاور بنجد لكن عتيبة تزايدت اعدادهم بعد نزولهم الى نجد واصبحت في مرابع قحطان رغم الاتفاق بينهم فأحس شيخ قحطان بخطورة الموقف وانه لم يستفد شيئا وان المرعى لايكفي فطلب المزيد من الامير تركي كتعويض عن اكتساح عتيبة لتلك الاراضي التي في يد قحطان ، لكن الامير تركي ابلغه بأن لايسمع للوشاة ومن حوله من الحصانية التي تدفعه الى نقض العهود ، لكن ابن هادي في الاخير وبعد المشاحنات والاخذ والرد ، وبسبب من حوله وخوفه على ضياع تلك الاراضي منه رفض الا ان يعطي تركي تعويض عن المراعي التي يرعى بها قبيلة عتيبة ، فأدى هذا الى الحرب التي استمرت طويلا بين عتيبة وقحطان ، وقال تركي :

خط القلم واكتب لنا ياسليمان
اكتب لنا جعلك تطب الجناني

جعلك تطوف البيت مع كل الاركان
وتصلي الجمعة بها دور ثاني

هذا محمد مانبيعه بالاثمان
عبدٍ مطوع شاعرٍ مطرباني

قم كيَـف الطبخه ترى بان لي شان
مشتان في شانٍ وشانٍ عناني

بريَـةٍ من سوق صنعا ونجران
يعبا لها بالهيل والزعفراني

نخسر لها لو كان تغلي بالاثمان
لا هابها خطو الصبيَ الهداني

بصينٍ يبـدَى فيه ذربين الايمان
بكفوف ظفرانٍ قرومٍ ذهاني

ياراكبٍ من فوق سلسات الاقران
فجَ العضود وساسهن من عماني

فجَ العضود فخوذهن تقل بيبان
وساع الزغون موخَـرات الثفاني

ملفاك من يروي شبا مقدم الزان
عيد الركاب اللي بها الحيل واني

شيخٍ نشا بالطيب من روس قحطان
عاداتهم فكَ النشب والعواني

مطلوبكم ياشيخ به زود حقران
والذلَ مايرضي عريب المجاني

لو أن مطلوبك على مثل ماكان
خفَـت مداريجه علينا وهاني

أدرا كلامي عن عـدو وسفهان
لزَازة المجلس وجيه الحصاني

للهرج ميدانٍ وللرمي نيشان
ومفتاح صندوق الضمير اللساني
============================

(2) ابرام اتفاق جديد ثم الاخلال فيه من قبل قحطان

قال الامير تركي هذه القصيدة بعد الاخلال في الاتفاق ، حيث تم الاتفاق على ان يعوض القحاطين عما يفقد منهم من ابل وخيل من جراء تجاور القبيلتين ، في حين لايعوض القحاطين ما يضيع من عتيبه ، وقد مانع بعض ممن لدي تركي لكنه كان فطينا وذكيا جدا واقنعهم ان الأهم هو المرعى والتمكن من الارض ، وفي نهاية الربيع فقدت قحطان 4 من الخيل فأداها الامير تركي في حين اخذ القحاطين قعود زبن من عتيبه ورفضت قحطان تسليمه لانه اخذ عنوه بالسرقة وهذا ليس صادر في اتفاقهم ، وقد قيل ان تركي قد قصد تأجيج الموقف ليسرع في نقض الاتفاق ليدفع ابن هادي للحرب ليسيطر على الارض وخاصة ان قحطان ليست ملزمه بأرجاع أي شي حسب الاتفاق ، ويقول الظاهري انه كان هذا القعود أشام من ناقة البسوس ، حيث حدثت مشاحنات أدت الى ان يقول تركي هذه القصيدة ويرسلها مع زبن ( راعي القعود ) الى محمد ابن هادي بن قرملة القحطاني وهي بمثابة اعلان الحرب أو رد النقا كما في تقاليد الحرب قديما :

يازبن كرب فوق مايطرد النوم
حراير يازبن مثل الاهلة

مرباعهم مابين ظلم والاكموم
ومن السفايف يرمحن الاظلة

ملفاك شيخن بالقسا يذبح الكوم
شيخ وشيخان القبايل تدله

تلقا محمد زبن من جاه مضيوم
زبن الذليل اللي مخيفن محله

وإليا لفيت الشيخ يازبن ملزوم
تعطيه مرسومن بوسطه سجله

وان كان جيت النضو يازبن ماسوم
رد الخبر والنضو يازبن خله

جانا من الشايب مكاتيب وعلوم
حي الكتاب اللي لفا حشمتن له

الشايب اللي ينقل الكبر والزوم
باغي لحكمي مير انا عاصي له

الله يغشك يوم غشيتنا اليوم
تقرا الكتاب ولا تهاب المظلة

جزاك من عندي من الخيل حثلوم
مثل البرد من مزنتن مستهلة

ان كان تذكر سابقن لك من اليوم
فرس عتيبي ورد شاهدن له

انا برمحي بأول الخيل ملحوم
والا انت رمحك عند سارة تشله

أديت انا اربع قحص والخامس التوم
وقعود زبن اللي بغا ماحصل له

لا والله الا راحوا اصحابنا قوم
تنافضت من بينهم بالاجله

والحرب شب وشبشبة كل شغموم
من شبته ملح الفرنجي عصا له

اعرف ترى من طاح ماهوب مرحوم
ياكود من رب الملا شافع له

شافي وجرمان غدوا باول القوم
خلوا مطوعهم وانا شاهد له

خلوا مطوعهم على غوجة التوم
وعزي لمن حط الردى مسند له

وانتم كما حوتن على الشط لاهوم
وحنا خلقنا للواهيم عله

وانتم كما ضلعن طويل ومزموم
وحنا خلقنا الله نجومن تهله

وانتم كما طير البحر ذاك ابا الحوم
وطير البحر مايذبحه غير ظله
===================================

(3) محاولة الامير حل الامور وفض المشاحنات ثم رفض ابن هادي كل الحلول ثم نذر الحرب

أشهر قصيدة على الاطلاق والتي يعرفها ويردد ابياتها الناس حتى اليوم ، لما فيها من حكم وشجاعه وكرم وحماسه وقوة وعزة وفخر وفروسية ويذكر الرواة ان الامير تركي قالها بعد عودته من محمد بن هادي وفشلهما في الاتفاق على نزول عتيبه صلحا لكن ابن هادي رفض ، وبعد عودته جمع قومه وقادة الفرسان وتباحث معهم في الامر فمر بهم راعي يتغنى بالشعر عائدا من المرعى فجاء مطلع قصيدته "تلعب طرب وانا بنومي هواجيس" ، وقد قيل انه عندما اتى ابن هادي كان لابسا جوخه تسحب من تحت رجليه واستقبله ابن هادي وطلب من ابن هادي فض المنازعات وان يحترم الاتفاق بينهم خاصه انه ادى ماعليه من تعويض بما فقدته قحطان من خيل ولم يعاد قعود زبن المسروق ، ولكن ابن هادي رفض الا المزيد لان اعداد عتيبه زادت واكتسحت المراعي وضاق المرعى لحلال قومه وهذا ليس بالاتفاق وقال كلمه المشهورة " من جاء بدون دعوه يجلس بليا فراش " ، لكن كان في بداية الأمر جوار ولم يمانع محمد بن هادي بمجاورة عتيبه ، الا ان ممن حوله غيروه لانهم خافوا من ان تضيع مراعيهم ويكتسحها هذه الاعداد الكثيرة ، وبعد ذلك قام الامير تركي وخرج من البيت فأرتفعت الجوخه من تحته بسبب زعله وتضايقه ، فنظرت زوجة ابن هادي اليه ثم اسرعت للشيخ محمد ابن هادي وقالت ألم ترى وشلون جاء وشلون طلع من البيت شف الجوخه كيف ارتفعت من فوق من زعله والله لتشوف منه امر مايسرك ، فقال ابن هادي اسكتي يامره والله انك ملتي يمه فقالت : لا والله لكن ذا موهوب مثل اللي شفتهم وتبى تشوف.

وقال الامير تركي بعد رجوع هذه القصيدة :

تلعب طرب وانا بنومي هواجيس
ما سهرك بالليل كثر الهمومي

اسهر أليا نامت عيون الهداريس
وبالليل اراعي ساهرات النجومي

اوجس بقلبي مثل دق النحاحيس
الله يلوم اللي لحالي يلومي

اشوف عدلات الليالي مقابيس
ولا احدن من الدنيا عظامه سلومي

تضحك وتخفي لك خفي الهناديس
تفطر لها يومن ويومن تصومي

إعمل وتلقا وافهم العلم بالقيس
دنياك لو زانت تراها نقومي

قالوا جهلت وقلت جهلن بلا قيس
الجاهل اللي مايعرف اليمومي

من لايدوس الراي من قبل ماديس
عليه داسوه العيال القرومي

ومن لايقلط شذرة السيف والكيس
تبدي عليه من الليالي ثلومي

ومن لاخذا الدنيا بميزن وتقييس
مثل الذي يسبح بليلن يعومي

والقصر مايصلح على غير تأسيس
ومن لاتعلم ماتسر العلومي

إليا توافق مشور السو وابليس
تبر منه وعز ربي يدومي

كلَ القلم من كتبنا بالقراطيس
وركابنا من كثر الاقران تومي

لاخير في كثر الحكي والتماليس
هرجن بلا فعلن يجي به وهومي

والعز فوق معسكرات السواديس
إليا قصدت اللي بالاشيا رحومي

قب تنازى بالنشاما كراديس
والطير في روجاتهنه يحومي

بالليل اصالي حاميات المحاميس
والصبح ألاوي كل قبا قحومي

اربع سنين ودمع عيني اماريس
العين تسهر كن فيها هزومي

وإليا ركبت معالجات المضاريس
يبرد على قلبي لهيب السمومي

صوابنا بالميل غمقن إليا قيس
وطريحنا في مثبره مايقومي

إن جن بنا مثل النعام الاماريس
لاخف عجلن مع رقاق الحزومي

استلحق اللي يطلبون النواميس
اللي من الاقصين وأدنى اللحومي

إن جن بالميدان مثل الدواويس
وطار الغطا عن قانيات الرقومي

عرجن بأهلهن كنهن القرانيس
على الطريح مصوبراتن كظومي

فـ لومي على اللي ينقلون العبابيس
واهل الفرنج وكل رامي لحومي

وشلفن تركب بالعروق المناسيس
وقحص المهار وكل قبا قحومي

إليا سمك عج الرمك بالملابيس
المسعد اللي حظ ربعه يقومي

والشيخ من يعطي الفقارا المفاليس
يبدل الساعه بعزن يقومي

والحر لا دبت عليه النواميس
يشهر وعن دار المذله يشومي

وإليا اكترب من بعض الاشيا نسانيس
اعزم ولابد الفرج بالعزومي

باب الفرج لبسك نظيف الملابيس
ينجيك بأيام الكرب والزحومي

يجلي صدا قلبي ضبيح المهاريس
لاقام شراب القهاوي يعومي

ودلال فوق النار دايم مجاليس
إكرامهن حقن علينا لزومي

من صنعة الصبة وخمس التخاميس
برايتن يعمل بها كل يومي

وبهارهن هيلن بليا حواسيس
كيفن يعدى للنشاما القرومي

عده لحماي العياد المراويس
والا الحصان اللي بقينه وهومي

حتى يزين لنا المثل والتوانيس
والكيف طاب لمن يفك القحومي

وصلاة ربي عدَ رمل الطعاميس
على شفيع الخلق يوم اللمومي
=============================

(4) التهديد والتوعد بالحرب

هذه القصيدة هي من ضمن الرديات بينه والشيخ محمد بن هادي شيخ قحطان ، وهي موجهه اليه يذكر فيها انه رضي بالصلح سابقا مع قبيلة قحطان ولكن دون جدوى وبالتالي فهو يتوعده هو وقحطان بالحرب واصفا مع ذلك شجاعة وقوة بأس قحطان ، وهذ تعتبر من اخلاق القادة حيث يعترف بالحقيقة حتى لو على نفسه ، والقصيده هي:

ياراكبن من فوق بواجة الخلا
من البقل ما بانت مواري فطورها

زعولن من الراكب جزوعن من العصا
خطر على فزاتها قصم كورها

ركابها من ربعنا خابرينه
دليلة الظلما إليا غاب نورها

انص (ابن هادي) ريف هشالة الخلا
ريف الهجافا في ليالي عسورها

في مجلسه تلقى علومن طرايف
وحيل تطاها كل يوم قدورها

قل له طلبنا الصلح منكم ولا حصل
دنياك مايبقى بها الا صبورها

ترى الحرب سقم العين ماهو بـ راحه
تسهر ويقزي نومها عن حجورها

وإليا حربتونا فحنا حريبه
ماحن بشيان قصارن شبورها

تضدوننا بالكثر ، وحنا نضدكم
بأكوان منا ما تجبر كسورها

نقفي وحنا عيننا في حريبنا
نعقب لهم نمرا تعاقب سبورها

ونرد سرحات الخلايع مشايع
كبار القفاير نابيات ظهورها

إما نوافق غرة تـتـفق لنا
والا مقابيـس تقسـم شرورها

يرجا لفزعتنا إليا جاء كميننا
بدهم الفرنج اللي وساعن قرورها

كرامة للي تشوق لحربنا
لو انتحوا عنا بعيدن نزورها

وما أذمكم ياربعنا نعمن بكم
انتم سباع الهيش وحنا نمورها

وانتم كما ضلعن صبور على الشقا
وحنا حرار في مشاذيب قورها

ساعة تجيكم خيلنا عارفينها
معاريض والا معطيتكم نحورها

وساعة تجينا خيلكم عارفينها
نحد السبايا لين تركب وعورها (السبايا : الخيل)

كم سربتن دهما دهوم نجرها
تحاكوا بها غيابها مع حضورها

إليا نسيتوها عليكم نجرها
تموتون وانتم مانسيتوا حرورها

تصبح مداس الخيل من غب كوننا
تشبع حناديها وباقي نسورها

ماينفع الا الصدق والفعل والنقا
وباقي الحكايا بايهات أمورها

عاداتنا لطم المعادي على النقا
والا العميلة راتعه مانذورها
=======================

(5) هجوم على عتيبه

مناسبة القصيدة انه حصل غارة قام بها اعداء تركي على ابل من المقطة (والمقطة : هم عشيرة تركي) فأستطاع ان يردها ويهزم المغيرين ، وبالقصيدة اسلوب عجيب في دقة وصفه حتى انه يصف فرسه وشجاعتها ويوصي الصانع (الحداد) ان يجيد حدوتها وينهي القصيدة بتأكيد قوته وسطوته في دياره بنجد.

ان صاح صياح براس الغاره
وغارت على حص الوبر عدوانها

الجيش زرفل والجموع انحازت
عيت على المدب عصت عيانها

وحنا لحقنا فوق قب قرح
كله لعين البل وحلو ألبانها

وش عذرنا من دون حلوات اللبن
لاضيعت بالمعركة حيرانها

لا من عج الخيل ثور دونها
ورمت تواديها بحث اثـفانها

انا على قبن قحوم قارح
خطرن على الحنكان من ذرعانها

إليا تلاقا ذيلها مع راسها
تسمع ضريس ضروسها بعنانها

كن المعارف يوم تنهض راسها
ثليل عذرا كاسي أمتانها

تثلث على رجلن تقول مكسورة
حلية عيدان السلم سيقانها

يا الصانع البيطار واسمع مني
دع بالك المسمار يخطي شانها

الله ياقاها نهار الهيـه
من عين رماي حفظ علمانها

مع سربتن يذهل لميع سيوفها
وقصارها تلوذ في فرسانها

الموت معهم واردن ومصدر
والروح كنه واقفن ديانها

كم واحدن بالقاع يسهج طايح
عليه بيض حرقن اوجانها

ياما طرحنا دونها من فارس
عقب الشجاعه ياكله سرحانها

ترعى بنا العرا ويكبر نيها
وننزح العدوان عن حدانها

وننزل بها في كل وادي مخضر
ترعى وسو الموت عند اركانها

في نجد نرعى مانعلق عاني
بسيوف هندن ماضي برهانها

يشهد لنا وادي الرشا بأفعالنا
وتشهد لنا نجد وحصا ضلعانها

قول بليا فعل فعيب واضح
والصدق ما يمحاه طول ازمانها
==========================

(6) معركة السيطرة على الارض ( الحرب الحرب )

مناسبة القصيدة قالها بعد معركة حصلت مع قبيلة قحطان وكانت المعركة لم تتوقعها عتيبة ولم يعلموا بها ، لكن استطاعوا ان يهزموا ابن هادي ويردوهم خاسرين :

ساعة تواجهنا بهاك الزبـارة
واثر الحريب مظهرن قد له ايام

جونا كما الدبو علينا مغارا
جرد الايادي فوقهن كل همام

دخانها منقاد والعج ثارا
كن الطلوح البايدة حذف الازلام

راحت بأبن هادي تذب الخبارا
أدميتن تأخذ ورا العدي دوام

المعاني بشكل عام حيث يقول :
انهم ساعة تواجهو بمكان مرتفع …وأثر ابن هادي قد ظهر لنا من ايام سابقة ولم نعلم به
وجونا مثل الدبا علينا غايرين … جرد الايادي فوقهن كل فارس أي الخيل
الدخان فوق الرؤس والعج يملى ساحة المعركة … كأن ساعة المعركة جثث قحطان حذف كالطلوح اليابسة في مكانها
راحت المعركة بأبن هادي تخوض الخبارا أي كالمستنقع والخباري كالذي يخوض الماء ولايستطيع الخروج منه … الدمية دماء تلحق كل عدو ، وارجو ان اكون قد قربت المعانى.
============================

(7) تهديد للشيخ جمل بن لبده القحطاني

يوجه تركي الخطاب للشيخ جمل بن لبدة من قحطان داعيا اياه للقتال ويذكره بالهزيمة التي حلت بقبيلته يوم القرنه:

ياواصلين جمـــل
لايركب المثبــورة

يذكر ليوم القرنــه
يومن تحوم طيوره

رد ابن لبده القحطاني لـ حداء تركي السابق وهو يتوعده بالقتال ايضا :

تركي خيالن طيب
ويدورني وأدوره

يمهل علينا واركب
فوق الصفرا المذكورة

والله لأروي سيفي
واقحم شبا المسمورة

المعاني :
المثبورة : الفرس كثيرة السقوط بصاحبها
شبا : حد
المسمورة : الرمح التي يضعون في رأسها المسامير
============================================

(8) تهديد الشيخ قاسي بن عضيب القحطاني

يوجه تركي الحديث الى الشيخ قاسي بن عضيب بن حشر أمير العواصم من قحطان بعد نزوله بعيدا عن منازل عتيبة ويدعوه الى الاقتراب اكثر اذا كان يستطيع ويعلمه بالمكان الذي عتيبه به بين جبل كشب وجبل فيحان متحديا له ، ويتحسف بنزلته على ببان ذات المرعى الفقير ، ويقول:

ياراكبن من عندنا فوق شقران
يلفي على شيخ نزل بالحضايف

يتلونه العاصم نجوع وسلفان
وطرشن على رعي المخافة زهايف

ياحيسفا يانزلته فوق بـبـان
واليا بغى يندى بذيـك الندايف

قطعاننا مابين كشب وفيحان
مانشتحن لو حضبونا الحفايف

المعاني :
حيسفا : حسافه
ببان : موقع قرب الرياض

و رد قاسي بن عضيب على ابيات تركي السابقة موضحا ان ابتعاده خير لتركي والا فأن معاركة ستصيب اما تركي او احد اقاربه:

يا راكبن من عندنا فوق ضبيان
يلفي لنا شيخن عديم الوصايف

قل بعدنا اشلا لك من القرب لو كان
ترى قربنا موردات الرهايف

اما نصيب دحيم والا ابن شبنان
والا انت ياعيد الركاب النكايف

إليا ركبنا فوق قرنات الاوذان
عاداتنا قرن الاخوان الولايف

مع لابتن سقم المعادي بالاكوان
بسبر وجرد بين قرح وعسايف

المعاني:
اشلا : بلغة القحطان افضل
دحيم : دحيم بن هندي هو بن عم الامير تركي
ابن شبنان : عقاب بن شبنان هو بن عم الامير تركي وقد تولى المشيخه بعد الامير تركي
النكايف : الراجعه
==========================

(9) اضطراب الاوضاع وتحالفات جديده ومعركة

مناسبة القصيده انه بعد ان تفرقت معظم عتيبه عن تركي طلبا للمرعى ، وكان الهيضل شيخ الدعاجين من عتيبه قد تصالح مع ابن هادي بن قرمله شيخ قحطان وأهداه فرسين بينما القسم الذي مع تركي ظل على عدائه مع ابن هادي.

وفي القصيدة يوجه تركي الحديث لسعد بن قطنان السبيعي من امراء رنيه وهو ابن اخت محمد بن هادي متسائلا عن الفائدة التي جناها من خاله ، بعد ان خطب سعد ابنة اخي محمد فرده قائلا : لقد زوجنا اباك فجاء بك وبالا على قحطان لشجاعتك وفروسيتك ولذلك لااريد ان ازوجك فتأتي بولد يكون وبالا علينا هو الثاني.

ويذكر تركي في تلك القصيدة التي اجتمعت عدة ظروف في مناسبتها يوم الحوية حينما غزا ابن هادي قوم ابن اخته سعد بعد ان اعطاهم المواثيق بالا يغزوهم لكنه غدر بهم وغزا سبيع .

وتوجيه الخطاب لقبيلة سبيع ذكاء ودهاء من الامير تركي لابقائها اي سبيع على الحياد في صراعه مع ابن هادي ويبدو انه نجح في ذلك الى حد كبير لدرجة ان سبعين فارس من القريشات من سبيع شاركوا الى جانب تركي في معركة البديعة ضد ابن هادي كما يذكر خالد القريشي في كتابة : سبيع الغلبا

والقصيدة التي قالها تركي بن حميد هي :

يالله ياللي ماش حالن يكوده
رب لطيف صرف الريح تصريف

ان ترحم اللي وحدوا به جنوده
احد صلح وأحدن تحدر على السيف

حنا اليا كلن تمصلح بقوده
نصلح بقب كنهن الشواحيف

طريحنا سحم الضواري تروده
اليا ركبنا لينات المحاريف

ما حدت الابرق لشرقي نفوده
اصيح للغلبا بروس المشاريف

اهل بلاد موثقين حدوده
واهل مهار يلعبن العجاريف

وانشد سعد من خالهم ويش فوده
اللي يصرف له من الحكي تصريف

ماجاب طهطام حصان يقوده
ولا مهرة تبرى لجيش مناكيف

ان خاف قرب جدهم من جدوده
وهم على عامر عصاة مواليف

وليا من ليم عليكم جروده
جاهم مع الوادي جموعه مراديف

يوم الحوية ما أمنتكم عهوده
رمى وصبحكم جموعن مراديف

ورد على تركي الشاعر خالد بن هرسان السبيعي مفتخرا بقوة قبيلته سبيع وانهم سبق عتيبه في قتل اجداد شيخ قحطان محمد بن هادي :

ان حربنا تسعين عامن حدوده
ومن بيننا خطلان الايدي مصاريف

اللي انت تيتم ميتمين جدوده
بشلف مضاربها حوالي السراجيف
======================

(10) مدح اخـر ومع زهد

من قصائد الزهد بالدنيا والحكم وايضا المدح حتى للقبائل المعادية وينصح كاتبه محمد بالزهد في الدنيا حيث لاتساوى شيئا ، وينهي القصيدة بالمدح لأحد شيوخ قبيلة سبيع مثنيا على افعاله وشجاعته ويصفه بزيزوم غلبا فسبيع تسمى سبيع الغلبا ، فقال :

البارحة بالنوم كني مورَا
جا حلم ليلٍ عبَـر ولا شيف

أونست هاجوس على الصدر مرا
منه الفواد معلقٍ بالمخاطيف

وابدي كنين الروح داخل وبرا
من نقض مايفتل وفتلٍ بتكليف

يارازق اللي في رجاك يتحرا
من مـدَ جودك ياوسيع المحاريف

إن جت من الله ماعدوَ يضرا
وليا ادبرت قـلَت دبور المصاريف

ما دون ربك واحدٍ لك يسرا
للرب حكمه بالمعاني وتصريف

قم يامحمد سوَ حلوٍ ومرا
رسمٍ إليا جوك النشاما هل الكيف

مع منسفٍ حل المنارة يجرَا
واشناق حيلٍ صفوها له ذواريف

واعمل بخير ولا تجازي بشرَا
وأرج الفرج من عند والي المصاريف

واجهد بتقوى الله لدار المقرا
العبد طرقي ركابه مناكيف

دنياك لو زانت تراها مغرَا
دنيا خراب ولا عليها تحاسيف

فيها لبيب العقل مايستغرَا
لو امهلت لابد رحله وتخفيف

إخشع تواضع لاتكبَـر تزرَا
ماشفت ميلات الليالي مراديف

ورفيقك الغالي منه لاتبرَا
إدمح خطاه إليا تعبَـث عجاريف

يشرب معك صافي وكدرٍ ومرَا
ويارد معك حوض المنايا إليا عيف

نوبٍ تذرَى به ونوب يتـذرَا
عديل عمرك بالليالي الشفاشيف

جر القلم واكتب لنا اللي تورا
سلام احلى من حليب المشاغيف

مـنَـي لمن تابع هوى كل غـرَا
شيخٍ يروَي بالملاقى شبا السيف

زيزوم غلبا كل يومٍ تجـرَا
واطرافها تاطا الغبا والمشاريف

ذولي يسرَحهن وذولي تسرَا
وذولي مغيراتٍ وذولي مناكيف

والي عدا باللي عدا فيه غـرَا
بربعٍ على قحص المهار المزاغيف

سلاحهم شغل العجم والمجرَا
ودهم الفرنج مفرقات المواليف

وصلوا على المختار والصحب طرَا
ماهبَـت الانسام من رايح الصيف

المعاني :
طرقي : مسافر
مناكيف : مدبرة اوراجعه
مراديف : متتابعه
تذرى : تظلل
الشفاشيف : القحط
شبا : حد
زيزوم : قائد
الغبا : المنخفضات
المزاغيف : المقتحمه لصفوف العدو
============================

(11) الحشد والهدف طلال

ذكرت بعض المصادر ان الامير تركي بن حميد قائد عتيبه في معاركها ، قال الشاذليــة بعدما غزاهم الامام سعود بن فيصل آل سعود على "طلال" الماء المعروف في نجد وهو من منازل عتيبة قوية التحصين واستطاعت عتيبة المدافعه عنه وهزيمة المعادين وردهم خائبين.

وكان ابو عبدالرحمن الظاهري قد أشار الى ان غزوة الامام سعود على "طلال" حدثت مابين سنة 1247 هجرية الى 1274 هجرية وان من قام بها هو الامام فيصل آل سعود اوربما ابنه سعود ، كما ان ولده الامام عبدالله بن فيصل قد غزا عتيبة في " دخنة" اواخر 1274 هجرية وبالتالي فإن هذه القصيدة انحصرت بين التاريخين بقيادة الامام سعود او ابنه فيصل كما يذكر عبدالرحمن الظاهري مع ميل الظاهري للاب اكثر.

ويتضح بالقصيدة التحالف الكبير الذي ضم جميع القبائل بلا استثناء على عتيبة بقيادة آل سعود وبمشاركة ابن رشيد امير شمر ، وانهم ارادوا بهجومهم الكبير التخلص الى الابد من النفوذ القوي لعتيبة في نجد وخطرها الكبير حيث إذا سقطت قوة ابن حميد وعتيبة سيسهل السيطرة على نجد بكل سهولة. كما يتضح بالقصيدة ان الامام سعود بن فيصل لم يكن بالبداية راغب بالهجوم على عتيبة الا بعد ان اقنعوه بالخطر عليه من هذه القبيلة وانه كان لحد ما في شبة سلام مع عتيبة وقناعته بأنه لوحدة لن يحقق شي ، فاجتمعوا واقنعوه بأن يجمعوا اكبر قدر من القبائل ويكون على رأسها للهجوم ، حتى ان هنالك من القبائل التي كانت في حلف مع عتيبة انظمت الى حملة الامام سعود ونقضت الحلف مع تركي إما خوفا من الامام او لثقتها بأنه سوف يقضى على تركي وتكون محضيه لدي الامام وتكسب الود والغنائم.

وقد وصف تركي قوة الهجوم عليه في قصيدته الشاذلية المشهورة ذائعة الصيت بدقة كبيرة :

ياسابقي صكوا عليك القبايل
الحضر والبدوان راحوا نحية

قومن من العارض اليا سوق حايل
لاقرب جد ولابهم مرحمية

قامت تروجن بينهم بالشلايل
تعاونوا عقب النقا بالحمية

ياقومنا لاتكثرون العذايل
اشوف لي شق توسع رفيه

ياعنك جتنا من عزيز القبايل
حكام نجد القطع الصيرمية

لو انها من نازحين الحمايل
ماسلت لو شرَه تلاحق ضوية

العمر بيد الله منشي المخايل
حق على الراعي صلاح الرعية

نرد الخطر والعمر لابد زايل
عقب الخطر نشرب ركايا عذيه

إن كان مانرخي رقاب الاصايل
والا منازلنا غدت جاهلية

بدهم الفرنج مطوعة كل عايل
فودن لنا ماقط جتنا حذيه

ومصقلات تودع الراس مايل
من صنع مفراص وساع هويه

إن كان ماترَث يدينا فعايل
يحرم علينا شربة ( الشاذلية )

والزعفران وحب سمر الجدايل
وحط الشحم وسط البيوت الذرية

الحرَ لاصكت عليه الحبايل
يشهر وتاتي له من الله فضية

عاداتنا نروي حدود السلايل
بإيماننا في محتضر كل هيَـة

حريبنا يسهر ونومه ملايل
وألي نسى يوم نجدد كويَـة

وصلاة ربي عـد مازال زايل
على نبي الدين سيد البرية

المعاني :
العارض : وهو الرياض الان
مرحمية : رحمة
تروجن : تتمايل
الشلايل : اذيال الخيل
النـقا : الحرب
العذايل : الملامه
الصيرمي : السيوف القاطعه
ركايا : آبار
عذيه : عذبه الماء
حذيه : هدية
مفراص : الحديد والفولاذ
هويه : ضرباته
الشاذلية : القهوه
الذرية : الظليله
ملايل : كأنه راقد على ملة الجمر
===============================

(12) طلب العون من عتيبـه

ارسل تركي هذه القصيدة لآل هندي ابناء عمه واهل زوجته ، وكانوا ما يزالون في بوادي الحجاز يخبرهم بمعاركه في نجد وانتصاراته المتتاليه ويصف كرم القبيله وشجاعتها ويطلب منهم القدوم :

ياراكبن من عندنا نابية شط
تشدي ظليمن بالخلا طايعه ذور

وقم الرباع ونابها ما بعد نط
تكسر عصى الكور لو كان ماسور

تشدي لكدري القطا حين قرط
إنصف ريشه عقب ماهو بـ منشور

تلفى بني عمي ورا نجد بهبط
أهل بيوت كنها شمخ القور

اهل صحون بالمجاعه تقلط
ذباحة مازاد نيه من الخور

إن جيتهم ملزوم بالصوت تصعط
وعطهم مكاتيبي قبل تجدع الكور

واخبر بني عمي ترى الشيل بي غط
والنفس ماتصبر على الضيم والجور

عطوا كما عطت حصانن إليا عط
خطو الاصيل اللي من الزاد مبرور

لعينيك يا اللي بالعويدي تمشط
دقيق رمش العين كنه من الحور

ليته حضرنا يوم سو البلا شط
نار الذليل وردَها كل مسطور

شمالنا من مس الارسان تنفط
وايماننا تطلق من السو مقدور

وارخصت عمري عند جيش المخلط
ماهمني ناسن يقولون حاذور

الغوج رديته على غير يصفط
على شنق كنه من القين مكسور

كم فارسن من راس رمحي تفرشط
مدح راسه حط في الحزم جافور

عليه خفرات بالاسلاب تشعط
خلَي عشا لمرهفل الذيب وطيور

المعاني :
تشدي : تشبه
صايعه ذور : اصابه الذعر
وقم : حوالي
الرباع : من مراحل نمو الجمل
تقلط : تقدم للضيوف
الخور : الابل
تصعط : تصيح
تجدع الكور : تنزل شداد الجمل
الارسان : جمع رسن
خفرات : فتيات الخفر المستترات
الاسلاب : الثياب
============================================

(13) معركة اخرى والانتصار بها

القصيدة التالية موجهة من تركي الى مسلط بن ربيعان امير الروقة من عتيبه بعد معركة تخلى عن تركي فيها الصعارين من مطير بعد ان وعدوه بالمناصرة ولم يحضرها ابن ربيعان الى جانبه اذ كان معتمدا على مساعدة الصعارين لتركي وظل في موقعه عن جبل شعر ، ويذكر الظاهري رواية عن سعد بن جنيدل ان المعركة المقصودة هي معركة البديعة الشهيرة ضد ابن هادي والتي استطاع تركي وعتيبه ان يوجع ابن هادي بقتله بعض فرسانه المشهورين ورجعوا ولم يحققوا شيئا او يهزموا عتيبه وبعد انجلاء المعركة توجه الامير تركي وألحق الهزيمة بالصعارين وأدبهم على فعلتهم المشينه وانشد يقول بهذه المناسبة :

ياراكب اللي بقلهن توَثنا
فج العضود مدمثات المحاصير

لاهنَ لا قعس ولا هن بـ دنَا
متيهات في ليالي المخاضير

الصبح من وادي الرشا ينشرنا
من بيت ابو خالد(يقصد نفسه) زبون المقاصير

يلفن ابو تركي(مسلط بن ربيعان) زبون المجنى
ريف الهشالى في الليالي المعاسير

الشيخ مثلك مانزل شعر عنا
وادنى عتيبه حايلن دونه النير

جانا الصعيري قال صولوا وصلنا
صلنا نحسب انه على راي تدبير

أثر الصعيري فزعته ماج عنا
واقفن ظعونه عقب ما هن مناحير

وجينا على ركب الحريب ونزلنا
صرنا دواوير وصاروا دواوير

ياكبر زبر جموعهم يوم جنا
أرواحنا ترخص وهي للمقادير

بإيماننا صوارمن يقطعنا
سقى القنيدة من حقوق الشخاتير

من عقب هذا لا مطير وحنا
لا صلب جدَ ولا بهم نية الخير

لكنهم يوم انجلى السو عنا
هذا طريح وذاك ذبَ المعابير

لي لابتن تشلع مع السن سنا
ان كان بالغارات والا الطوابير

ناسن إليا حلوا على القحص جنا
في منتهاه ننزح النمر والزير

المعاني :
بقلهن: بقل الناب اذا طلع عند نضوج الناقة ، فج العضود : متباعد مابين العضدين ، مدمثات : لينات ، المحاصير : مجلس الراكب
قعس: بروز الصدر وضمور الظهر ، دنَا : قصيرة العنق ، المخاضير : الربيع
وادي الرشا: الموقع الذي كان فيه تركي وقت كتابة القصيدة ، ينشرنا : يخرجن صباحا ، زبون : ملجأ ، المقاصير : الجيران
ريف الهشالى : مطعم الجائعين
الصعيري : فخذ من قبيلة مطير
زبر : تزبر الشيء وتكدس
القنيدة : الغيمه الممطرة ، الشخاتير : انهمال المطر
ذب : رمى
لابة : جماعة
الطوابير : الجيوش المنظمة
القحص : الخيل التي تعدو براكبيها ، الزير : الاسد
==============================================

(14) التغـزل بزوجته

القصيدة هذه يبين تركي ابتعاد ابناء عمه آل هندي طلبا للمرعى لحلالهم ويذكر فيها زوجته بنت هندي التي رحلت معهم ، وذكر الفهيد انها في التغزل بفتاه اخرى من عتيبه رآها عندما كان مدعوا لدى أهلها :

لا والله الا اقفوا وساع النحايا
ما هللوا ولهم على الحزم معلوق

يتلون من تبدي عليه الخفايا
عقله رزين ومغلقن له بصندوق

يبون براق صدوق العشايا
تشبع رعاياهم بعرفج ورقروق

أقفوا بغرو ما يطب القرايا
تجيه حاجاته وهو مايجي السوق

أنا مريض ودوروا لي دوايا
من ما البرد والا ترى النقع مطروق

المعاني:
الغرو: الفتاة صغير العمر
يطب : يدخل
===========================================

(15) وصية لعبيد الخيل

من الوصايا والحكم التي قالها الامير تركي لابنه عبيد ونصحه بمرافقة الفارس الشجاع موضحا ان صداقته هي المغنم الحقيقي حيث قال :

قال الذي بيَن من القلب مكنون
في حنكتن بالصدر ما بان لحذاك

إترك عشيرن عشرته يوم او دون
ثم يبدل بك عشيرن وينساك

إشتف قطامي على السد مأمون
درع القفا ماينهض الراس لحذاك

اللي ليا اوحى فيك ناسن يقولون
حامى على عرضك ويدمح خطاياك

أنا رفيقي لو يجي دونه الدون
ما انساه لو اني على حوض الادراك

يستاهل البيضا والاخيار يوحون
والا الردي خله يباري بيسراك

شم للعلا واترك هوى كل مزيون
لاتعتني بالغيَ يازبن من جاك

ترى الهوى ضرب المعادي بمسنون
ورَد على التالي إليا قام ينخاك

وترى الهوى في يوم طاعن ومطعون
بيوم تغاب الشمس من كل الافلاك

هذا الهوى يعتز ربعه ضحى الكون
فعلن وبه نعمن إليا قيل يقراك

ياعبيد خذ مني من القول مازون
واسلم ودم ما غرد الورق بالراك

المعاني:
قطامي : الشجاع وهو بالاصل الصقر
اوحي : سمع
يدمح : يغفر
البيضا : راية كان يرفعها الرجل اذا فعل احدهم به معروفا اعتراف بفضله
==========================================

(16) ووصية اخرى كذلك لابنه عبيد

عبيــد الخيــل الفارس الشهير هو ابن الفارس والقائد الامير تركي بن صنهات بن حميد العتيـبي ، يوصيه بمكارم الاخلاق ومصاحبة الطيب فيقـول الوصية :

يا ما حلا يا عبيد في وقت الاسفار
جذب الفراش وشب ضو المناره

مع دلة تجـذا على واهج النار
ونجر إليا حرك تزايد عبـاره

في ربعتن ماهي بـ تحجب عن الجار
لا من خطو اللاش ما شب ناره

النجر دق وجاوبه كل مرَار
ما لـفَـه الملفوف من دون جاره

وأخير منها ركعتين بالاسحار
لاطاب نوم اللي حياته خساره

تلقاه في يومن يضيعن الافكار
يومن على المخلوق ما اطول نهاره

وقم في قصير البيت حشمة ومقدار
لو جار فأدمح له ولو به خساره

ترى النبي وصى على الجار لو جار
خذ الحذر ياعبيد عقب النذاره

رافق قوي الدين حفاظ الاسرار
ينفعك في يومن يجي به كراره

ترى الهوى والغي هن شر الاشرار
ومن داس عار الناس داسوا لعاره

جنَـب ردي الكار مافيه تعبار
مافيه من فعل المناعير شاره

جنَـب عنه خله لقصاف الاعمار
واحفظ وصاتي يا رفيع المنارة

واسلم ودم بالخير ياطير غيمار
وصلوا على المختار ما غار غارة
=============================

(17) يصف اخوه الفارس علوش

أدى الامير تركي بن حميد العتيبي سنة 1279 هجرية مناسك الحج وهو هنالك بلغه مقتل أخيه الاصغر علوش بن صنهات بن حميد في إحدى المعارك ، فقال هذه القصيدة في رثائه ، وكانت بنت علوش تؤدي الحج برفقته ، وتتضح تأثيرات اجواء الحج على اسلوب تركي بالقصيدة التي يغلب عليها النصح والتسليم بالقضاء ، وانشد يقول:

ذا قول من هوجس ومن باح ما خفى
من عبرةٍ بالصدر بيَـح كنينها

من عبرةٍ كنَـيتها تفرك الحشا
محال حضرٍ في يدي شاغلينها

تدور الدواير بالليالي وغـرَني
سريعٍ ترددها وصكَـة سنينها

دنياك لو هي ساعفت يوم كدَرت
غيورٍ تحلَ الحيل ومفارقينها

على الرغم ماهي بالتمنَي وبالهوى
جري المغربل والعرب عارفينها

على مسايرها كثيرٍ همومها
وعلى شين جيرتها العرب عاشقينها

عمن شاف في جبر الليالي وكسرها
هي المنجل الخافي جفاها ولينها

مخلوطةٍ عسر الليالي بيسرها
صروف الليالي دقَـقت في طحينها

دنياك لو رادتك يومٍ بطربة
صفق موج بقعا لين تملا جرينها

تجدَد مكاويها على الغيظ والرضا
ولاتعذَرنا ولا عاذرينها

كم خيَرٍ يجلي الصدا عضَـه البلا
تضحك له الدنيا وتخفي رطينها

ياطالب الدنيا فـ هي تستغرَك
كم فرَقت من مرضعٍ عن جنينها

جرَبت من حلو الليالي ومرَها
وازريت اميَـز هزلها من سمينها

أنا حالفٍ لابيعها بيع مرخص
معيفٍ ولو غيري حدٍ راغبينها

مخيفٍ معيفٍ من عناها وهمَـها
كما تركة ايتامٍ حضر مستدينها

حرَج محرَجها وجاها زبونها
على سملها البالي حريصٍ ضمينها

سوى مهرةٍ قبَـا وسيفٍ مجرَب
وشلفا لقوات العدا محتسينها

ومناسفٍ يعدا بها كل ساعة
بأمر الولي يلقونها محترينها

ومن صنع بغدادٍ دلالٍ نظايف
مهاريسها بالليل يسهر دنينها

على جال نارٍ للمسايـير دايمه
وثلاث حاجاتٍ لها معتبينها

رسمٍ لعطران الشوارب على القسا
خصَ مروَي حربته من مكينها

واللي جمع مالٍ ولا أدَى نوايـبه
لعل ماله غوشةٍ وارثينها

هذاك مثل الديك يذَن ولا سجد
ينفع بها غيره ونفسه يهينها

وبالقلب دقَـاقٍ تعومس به الدوا
تاه الطبيب بعلَةٍ ناقلينـها

انا هاض ما بي تالي الليل بكرة
في ليلة الجمعة تزايد حنينها

تجر صليب الصوت مما جرى لها
تجرَه من الوجلا وفرقا ضمينها

تشبَ السعاير في الضماير وتعتلي
كما هيش قصبا بالضوا مولعينها

تقـرَحت عينٍ سفوحٍ تزايدت
كالمزنة الغرَا حقوقٍ غشينها

على اخوي ماشفت الغضب في حجاجه
يقدم لها قدَام يقدم ذهينها

عبدٍ ليا ارسلته ، عقابٍ ليا شهر
نمرٍ ليا جا الخيل فرَق ضنينها

وش خانة الدنيا ولو به رغبنا
حنَا وناسٍ قدمنا جاربينها

زبنت من يمنع ولا عنه مانع
ربي عن الزلاَت نفسي يعينها

ياغافر الزلاَت تدمح لي الخطا
لابد ملايكة الرضا حافظينها

حاسب محاسبها وعطيت كتابها
بشمالها والا جعل في يمينها

ياقلب هوَد واطرد الهم بالنجم
الافراج من عند الولي مرتجينها

طلبت من يمنع ولا منه مانع
إلاهي وباقي اسبابهم عايفينها

لزمت حبل الوالي الواحد الصمد
ليا خاف رعب القلب وايقن ذهينها

والفتل من قبل الامور الحوادث
ينقض لوالب قالةٍ فاتلينـها

إليا صرَت الاقلام ما فاد من حكي
فاتت على طلاَبـةٍ طالبينهـا

من لايصافي مايصافي صميدع
صبَـار في عسر الليالي ولينها

ومن لايغالي لا خذا بنت طيَـب
يكفيه عن ظيم الليالي جنينها

ومن لايخاشر بالقليل ابن عمه
يجيه من ظيم الليالي سنينها

وصلوا على خير البرايا محمد
وقوموا بتقوى الله وتقويم دينها

المعاني :
محال : محالة حبال البئر
ساعفت : ساعدت
المغربل : الشقي
بقعا : الدنيا ، جرينها : مخزن الحبوب
تركة : إرث
حرج محرجها : صاح الدلال بها
محتسينها : مخبينها عن الحاجة
مناسف : صحون الطعام الكبيرة
معتبينها : قمنا بجمعها
غوشة : مجموعة اطفال
بكرة : يقصدة صغيرة الابل وقصدة تشبيه البكرة بأبنة اخية علوش
قدمنا : قبلنا
النجم : العزيمة
صميدع : بطل شجاع
==========================

(18) الزهد بالدنيا

ذكر المؤرخ الفهيد انه رواها عن شيخ العصمة من عتيبة الامير عمر أبا العلا ، وأورد هوبر معظمها قبل ذلك ، وفيها الكثير من أبيات الزهد والنصيحه ، وفيها تعداد لمن يستحقون شرب القهوة ، وهم كبار السن ذو الماضي المجيد ، والفرسان والكرماء ، حيث قال تركي :

فكر وناظر يامحمد ترى الحال
نفسي وتاليها مع الله خبرها

العين كن لها عن النوم عذال
تسهر وغادن نومها عن حجرها

والكبد ماتقبل من الحلو فنجال
والمر لو هو عشرقن مانقرها

دنيا هيال ولا لحقنا لها جال
وازريت اميز سهلها من وعرها

كان اقبلت ياحلو هاك التبهلال
وان ادبرت سو على اللي حضرها

ماظن فيها واحدن داله البال
احفظ لدينك وانتبه عن خطرها

تراه مثل الفيَ لابد نزال
والشمس هي ويَـا القمر من فكرها

الحق يذكر والتفاخر بالاموال
لاهين في غفلاتهم في دورها

كم فرَقت من دولتن حلَ واجيال
وإليا ومرها الله عطتهم نحرها

فعَـال نوَ الخير لاموه الانذال
كثرت تخاليف العرب في صورها

يالله ياعالم خفيات الاحوال
يااللي ذنوب العبد لاشا غفرها

طالبك انا الجنة وحسنى بالاعمال
تقدر تفرَجها إليا جا قدرها

كم واحدن يمشي مع الناس مهذال
يرعى سواة العاذرة من بقرها

لاشاحنه علمن ولا وارده حال
ولا يميز وردها من صدرها

ثوب النقا مايرخصه لبس الاسمال
سلم الرجال اللي تلامع شهرها

إن كان ما انت بـ في معانيك حمَـال
عمل الردى يهويك مظلم حفرها

ذا قول من عـدل غريبات الامثال
بيوتن عسيرات لمن لاقدرها

انا احمد اللي بدل الشمس بظلال
وهانت مصاعبها ونقطف ثمرها

ماهمَـني دنيا ولا همـني مال
الرزق ياتي مثل هاتف مطرها

شـفَي ومقصودي من الخيل مشوال
شقرا نواصيها كثيرن شعرها

شـفَي عليها كان هو زعزع المال
ومن الهنادي صارمن في ظهرها

وبالكف من غالي المطارق هوى البال
يروى بحزات اللقا من حمرها

ونجرن توالي الليل تسمع له اعوال
ودلال يلقى الكيف من هو نحرها

بريَـتن يطرب لها كل شغال
والزعفران مع العويدي ذعرها

تهدى لماضين التجارب والافعال
زيزوم عيرات تعايل جررها

وتهدى لمن يثني نهار التجيوال
مودع جياد الخيل تركب وعرها

والثالث اللي بالقسا يرخص المال
له ربعتن دايم تناطف سفرها

وصدَه عن اللي مع دروب الردى عال
يمناه عن طيب المعاني قصرها

وصلوا على من صار للحق مرسال
عداد ما اخضر الورق من شجرها

نرجو ان تحوز هذه القصيدة على اعجابكم حيث فيها الكثير من الحكم والزهد في الدنيا
==============================

(19) اهانة شريف مكه

ذكر الفهيد في كتاباته ان الامير القائد تركي بن حميد العتيبي وبعض فرسانه توجهوا لزيارة شريف مكه بعد دعوته لهم حيث يريد ان يعطيه من الهبات ويقربه له ليسلم من شره ، خاصه بعد ان راى اجتياح قبيلة عتيبة نجد والسيطره على جزئا منها وهم الذين كانوا من قبل في الحجاز ، فقبل الامير تركي الدعوه وجلب معه هدية عبارة عن فرس اصيلة له ، وفي يوم وصولهم لم يبدأوا بزيارة الشريف بل زاروا بعض بيوت العتبان في حي المعابدة في مكة والتي غالبيتها من قبيلة عتيبة وقضوا هناك ليلتهم الاولى بضيافة بني عمهم ، وجاءت الاخبار الشريف من احد اعاون الشريف بأن الامير نزل على بني عمه الليله ، وغضب الشريف من هذا العمل لانهم قد احطوا من قدره وأهانوه ولم يأتوه اولا ، فرفض استقبالهم ورد هديتهم بأسلوب ذكي ، بأن قال لاحد معاونيه (الفندي) قل لهم ان الشريف قد خرج لمدة خارج مكة وان عليهم اما الانتظار اوالعودة ، وكان تصرفا منه ذكيا حيث كان يعلم بقوة تركي وتجمع عتيبه عليه اذا احتك به اوصدر منه اهانه لهم بشكل مباشرة ، قد يثير المشاكل خاصة ان نصف قبيلة عتيبة في مكه ومن حولها ولايريد المشاكل معهم وايضا يريد ان يبتعد تركي برجاله الى نجد وهناك ليعرف سبب عدم استقباله ، وان لايعرف السبب بمكه حتى لايؤنب عتيبه عليه وتحصل الفتنه والمشاكل ، بهذا رجع الامير تركي وفي طريق عودتهم مروا ببعض اعدائهم فأغاروا عليهم وغنموا منهم الكثير من الابل والخيل ، وعندما رجع عرف الامير ان الشريف رده بسبب عدم القدوم للشريف اولا وانه توجه لابناء عمه قبل الشريف ، فكتب الامير تركي يوضح ماحدث :

سرنا لينبوع الصخا مكرم الجار
اللي سعى لرعيته بالصلاحي

نقاض مايفتل حيولن ومكار
يصمت ولو هو يسمع العلم صاحي

جبنا له اللي كنها ظبي الاقفار
مركوب من يروي شباة السلاحي

لافين عنه عند ماقلط النار
ولاني على اللي ينتوي له شحاحي

واقبل لنا بالعلم واقفى الدويدار
وجانا من الفندي جواب قراحي

قالوا جوابن لاحكي به ولا صار
الله يعين اهل العقول الصحاحي

جانا بعذر وقلت انا الرب ستار
رزقي على مذري هبوب الرياحي

الرزق يأتي مثل هتاش الامطار
ما له مصك ولاش دونه سلاحي

إن كان تسمع من هل الكذب والعار
ودَع بنا رازق خفوق الجناحي

وعدنا على هجنن من البعد ضمار
من القفل يشدن النعام المداحي

تودع حصا الرشراش بالدو طيار
الا ونقدع روسهن باللواحي

خذوا عليهن ساعتن وقم مغوار
وعن الوعر عطوا بهن السماحي

كم ليلتن سرنا على هجن ومهار
نطلب من اللي خزنته ما تباحي

حنا كما حر مرابيه الاوعار
يشهر أليا شاف الجفا عنه راحي

وحنا مسقية العدو كاس الامرار
ومعشية بالضيق برق الجناحي

ياما نزلنا منزلن غب الامطار
السبر ينطش والجهامه ضواحي

كم ذود مصلاحن على راعي الاقفار
ناخذ قلايعهن بروس الرماحي

والطرش جاك مشوح عقب ماذار
هج الحلال وغثبروا بالصياحي

وفزوا من المجلس على شبة النار
تناولوا سلم القوايم صحاحي

ولحقوا عيالن ماتمالوا بالاشوار
ضارين في نثر الدما بالرماحي

كم خيَرن في مطرد الخيل قد عار
وبيضه عليه يكثرن الصياحي

ياما حديناهم على الميسم الحار
هدات حرَن تعجب اللي يناحي

وجاني جوادن مارجن زينه وسار
بأيمان ربعن يبعدون المناحي

كان الخطا منكم تقبلنا الاعذار
وان كان منا طالبين السماحي

ما ابيع ديني بالدراهم والافجار
المال يذهب وآخر العمر ماحي

المعاني:
الدويدار : الخادم بالتركية
الفندي : من اتباع الشريف
الرشراش : الحصى الصغير
الدو : القفر
غب : بعد
السبر : طليعة الفرسان التي تسبر العدو وفي ايامنا هذه المخابرات
ينطش : يرعى غير خايف
الجهامه : الابل السوداء
مشوح : مسرع بتهور
هج : هرب بذعر
بيضه : حريمه
يناحي : يعاند
=====================

(20) اتساع ونفوذ عتيبه بالرمز

من قصائد الرمز ، ويتحدث الامير تركي عن جمل خرافي يلد من لقاح نعامه ، وهذا الجمل واصفا اياه بكبر الحجم والطيران وسرعة الحركة ، واعتقد البعض انه من الشعر العبثي بينما رجح الفهيد في كتاباته ان الامير تركي لايقول الا شيئا يعنيه وقد يكون وصفا قوة وسرعة انتشار قبيلة عتيبه بهذا الوصف والمساحه الكبيرة التي بسطت نفوذها عليها في نجد ، وقد رد عليه الشيخ محمد بن هادي بن قرمله شيخ قبيلة قحطان الشهيرة متعجبا ومتحديا ، يقول الامير تركي :

ياراكب اللي مايداني الصفيري
هميلعن من نقوة الهجن سرساح

أمه نعامه وضربوها بعيري
جا مشبهاني على خف وجناح

عليه خرج من سلوك الحريري
وسفايفه مثل الغرابين طفاح

يسرح من الطايف ويمسي البصيري
والسوق والبصرة دهجهن بمرواح

مزهبك ياراعيه تمر ومضيري
واحذر تشب النار يجفل من الضاح

واليا ورد يشرب ثمانين بيري
غرافهن تسعين ودليهن ماح

رجليه بالحرة وصدره يسيري
ويشرب براسه من على جمة رماح

ياويش هو شي طويل قصيري
يسبق زعاجيل الهوا يوم تنداح


وقد تعجب الشيخ محمد بن هادي ولم يعرف ويستوعب ماقاله الامير تركي ولكنه رد عليه بجدية متحديا :

ياتركي بن حميد وش ذا البعيري
ماتجلبونه كان تبغون الارباح

لا عاد له خف وجناحن يطيري
انا اذكر الله راكبه كيف ما طاح

أنا لقيت الكذب في كل اميري
ويا حلو كذب مروية علط الارماح

كيف النعامه نوخت للبعيري
أقول ذا كذب على الناس فضاح

المعاني : وقد اورد ابو عبدالرحمن الظاهري معاني مفردات الابيات بالتالي:
هميلع:سريع وخفيف الحركة
ضربوها:لقحوها
مشبهاني:مثل
السفايف:حبال الزينه التي تتدلى من تحت الجمل
البصيري:موضع في عالية نجد
السوق:موضع سوق الشيوخ في العراق
دهجهن:وصلهن
مزهبك:او الزهاب وهو طعام المسافر
مضير:الاقط
الضاح:النورالساطع
جمة:فم البئر
رماح:بلدة شرق الرياض
زعاجيل:هبوب
معاني رد الشيخ بن هادي:
علط الارماح:رؤوس الرمح
==========================

(21) رمز اخر عجيب

يذكر الامير تركي هذه المره الظليم ( ذكر النعام ) كرمز تشبيه ، ومناسبة القصيدة ان رجل من المقطه من فخذ الامير كان جارا لابن هنود من بني عمرو من قبيلة حرب ، فقتل بالخطأ بمنازعة داخليه بين الحروب ، حيث وقع عليه حجر وقتله ، وعندها ارسل الامير ابيات لابن هنود ، وعندما وصلت لابين هنود قال : ماذا يريد تركي ديه ام دم ، فقال الرسول : بل الدية لان القتيل قتل بالخطأ ، فجمع ابن هنود الدية وارسلها لتركي اكراما له ولاهل القتيل ، وهذه قصيدة تركي :
( ملاحظة : من قصائد تركي يتضح انه في زمانهم كان هنالك النعام منتشر في البراري مثل الغزلان والحيوانات الاخرى والاسود … واليوم انقرضت كلها )

ياراكب من فوق حر ذعيري
سبق الظليم اليا تقافى بمرواح

يسرح من الطايف ويمسى البصيري
دار العمور متيهة خلف ولقاح

كعامة العايل بحد الشطيري
بمسلبات مع معاطيب ورماح

سلم على ابن هنود راعي القصيري
قل له قصيرك يا ابيض الوجه هو راح

إما تقاضى فيه ولد الاميري
والا تقاضى فيه ياظبي الابراح
===========================
(22) الفرس المصابه

يتوجد الامير تركي على فرسة المصابة في ساقها بعد احدى المعارك، وينهيها بتوجيه النصيحة لابنه عبيد ويقول :

من يوم صندوق الحشا بالخفا بان
والعين سهرت بين هم وهوجاس

البارحة جفني عن النوم سهران
كني عليلن مسهره بعض الاضراس

على جوادٍ ضالعٍ غب الاكوان
فيها اختلط حبل الرجا هو والاياس

جندرتها من صوف سلكٍ وريمان
وانا لها عن لذة النوم حرَاس

ماني مجندرها على زود الاثمان
إلا ليومن فيه الارياق يباس

لا جاء نهارن فيه روغات الاذهان
باغي عليها بأول الخيل نوماس

عرجن إليا ما طبَـحن خلف الاظعان
والسوق مابين الاجاويد مقياس

ياعبيد قيَـس ما على الروح ضمَـان
رزقك مع اجلك خـطَ في طلح قرطاس

ماخط لك مافات شوفٍ بالاعيان
وبعض الأوادم مامعه ميز وقياس

لاحاسـدٍ يمنع ولايرزق انسان
إلا بتدبير الصمد والي الناس

ثم أنصح الباقي ترى القصر خربان
ما اعتزَ قصرن مايوثَـق على ساس

المعاني:
جندرتها : زينتها
الاكوان : المعارك او الكون
=============================

(23) طبع الامير

من حكم الامير ومحبته لجماعته حيث يقول :

لا ضاق صدري قلت ابا ابدي لربعي
ابدي لربعي طيبين المـــلافــي

اللي طبايعهم تطابق لطبــــعي
طبعي وطبع الخيرين متـــوافي

===========================

(24) معركة مع الامام فيصل بن تركي

مناسبتها يتحدث الامير تركي فيها عن شجاعة قومه واستبسالهم في الدفاع عن مواقعهم في نجد ، وقال عبدالرحمن الظاهري المؤرخ الكبير انه نظمها سنة 1247هجرية في غزوة الامام فيصل بن تركي آل سعود على الروقة من عتيبة ، ولم يحضرها تركي حيث كان ساعتها في غزوة على الطرسان من قبيلة حرب .

ذا قيل من غنى ومن هاض ما خفى
بدت لي وغيري جاهلن مادرى لها

إصحى تكن روع إليا شفت حادث
تزري تميز حرمها من حلالها

إليا اوجعك ضرسك خذ القاز واقلعه
وان كان في عينك فـ دور دوا لها

ترى حلاة الرجل لاشق يرفا
دربن يميز فـتلها وانحلالها

عيبن على اللي بدل الهدر بالرغا
ولا كل من يبغي المراجل ينالها

وانا ما بلاي الا سباعن تقانبت
تناطف ملاكمها وجر العوا لها

ومن شب نار الحرب للنار يصطلي
كثر مقابيسه وزاد اشتعالها

كم غارتن منا على فاقة الضحى
يشبك على روس المعادي ظلالها

غزينا على الطرسان من دون صارة
اخذنا مغاتيـــر نذبح عيالها

كم جادلن من غبنا تذهل الغطا
ترفع صليب الصوت تبكي عيالها

وكم مهرتن قبا تجينا قلاعه
رمينا براكبها وفاخت حبالها

اقوله وانا من لابة تنثر الدما
مناة الحرايب دايم في قتالها

ذقنا حلاويها وذقنا مرورها
ولو هي صفت يوم سريع زوالها

ولاتفرحوا ياشامتين من العدا
ان طالت الدنيا يجيكم بدالها

حق علينا الهجن تمشي مسيمه
وخيل اصايل معتبـين الحذا لها

عيناك يانجد المسمى بفعلنا
والا منازلنا فلا احد ينالها

إليا قالوا الحكام رزوا بيارق
ننسف على شيب الغوارب ثقالها

ولا عندنا في حلتن عند حاكم
على الراي حكام طوال حبالها

هذا وصلوا ياحضور على النبي
أزكي قريش وكلمة الحق قالها
=============================

(25) توجيه رسالة لابناء عمه آل هندي

يوجه الامير الحديث لابناء عمه من آل هندي وكانوا قد نزحوا عنه شمالا طلبا للمرعى موضحا فعايله في نجد ومعاركة وتتالي انتصاراته :

ياالله يالمطلوب ياريَـف الحال
يا من له الشكوى على كل حالي

إنك تسامحنا بسيات الاعمال
وتغفر دقاق ذنوبنا والجلالي

طالبك نـوَ تالي الليل همَـال
يزي الرغاب ويمتلن الهجالي

يصبح بها راعي الدبش طيب الفال
والعسر والمكروه عنه استزالي

ياراكبن حمرا تبوج اشهب اللال
واللي عليها من قروم العيالي

إنصَـه بني عمي قديمين الافعال
هل المواقف في نهار القتالي

تلقى لهم يـمَ الحوم نزل واحلال
أهل نجورٍ من طربها تلالي

هل سربةٍ قد ودبـنَـه بالاهجال
أصايلٍ ومكرمات بغـالـي

مترفَـعٍ فيها اللحم تقل شيَـال
قحصٍ تسن لحيَـها للحبالي

ويا نازحٍ من ضدَهـن جنَـه ارسال
وما يحتري الاول لمفزاع تالي

تركض بشبَـان مداغيش وعيال
ضارين في هـدَاتهم للفعالي

تركض على راعي الـتـفـق ثابت الحال
ومولعٍ ضوَه على القحف مالي

تاطاه والمولى عليه التوكال
يوم اللقا نرخص عمارٍ غوالي

كم شيخ قومٍ في طرف شولنا مال
وكم سابقٍ أضناه لفح الحبالي

ترعى بنا قطعاننا غـبَ الافعال
لا جا ترافا البدو عنـا شمالي

وباقي القبايل مانغط لهم افعال
هذي فعايلنا على كل حالي

المعاني :
نو: مطر ، همال : منهمر ، يزي : يسقي ، الرغاب : المرتفعات
تبوج : تقطع ، اللال : السراب
الحوم : هضاب في عالية نجد
سربة : سرية محاربين ، الاهجال : المشي
مداغيش : مقاتلون مقتحمون العدو
القحف : موضع البارود في البندقية القديمه (ام فتيل)
شولنا : لقاءنا ، سابق : فرس
نغط : ننكر
========================

(26) الامير يؤدي مناسك الحج والوباء

مناسبة القصيدة انه بينما كان الامير يؤدي مناسك الحج حدث وباء مكه ومات عدد من مرافقيه فقال قصيدته التاليه:

قم يامحمد خط لي خمسة اسطار
واسمع وطع وادر الزلل والاثامي

لا والذي ينجي محمد من النار
والاوليا والصالحين الكرامي

في ماقفن مافيه مهله ومعذار
لا علق الميزان والحق قامي

يالله بطلبة عابدن تايبن زار
اللي وقف بين الحجر والمقامي

تغفر ذنوبن لي عظيمات وكثار
يامرجعن عقب المحل بالوسامي

وارحم عبيدك حيثك النافع الضار
وادخلهم الجنه ببرد وسلامي

اكتب من القيفان مافيه تذكار
ربعن يسرك فعلهم والعلامي

ابكي على ربعي بعيدين الاذكار
اهل السموت ولابسين التوامي

امس وهم عندي جلوس وحضار
واليوم عليهم النصايب علامي

راحوا ولا منهم على الخد ديار
ولحدن على الدنيا مقيمن دوامي

واليوم اشوف البس والديك والفار
طمعين في رقي العلى والمقامي

========================

(27) التوجد على الاهل

مناسبتها ان تركي قالها حين حصل وباء مكه ومات فيه جماعته ممن كانوا هنالك .

ياسين ما من واحد قال : ياسين
شرارها ياسين قدحه زنادي

شوفي بعيني والخلايق ملبين
مثل الضحايا دنيت للعيادي

الناس زرع وجملة الناس غاوين
إصفر عوده واستعد للعيـادي

بنت الاصول
19-03-2013, 06:55 AM
هذه قصيدة للشيخ تركي بن حميد العتيبي قائد عتيبة قالها بداية نزوح عتيبة من الحجاز رغم انه يوجد بعض عتيبة بنجد من قبل ، ويذكر الروات انه قالها بعد فترة من الاتفاق بين قحطان وعتيبة في التجاور بنجد لكن عتيبة تزايدت اعدادهم بعد نزولهم الى نجد واصبحت في مرابع قحطان رغم الاتفاق بينهم فأحس شيخ قحطان بخطورة الموقف وانه لم يستفد شيئا وان المرعى لايكفي فطلب المزيد من الامير تركي كتعويض عن اكتساح عتيبة لتلك الاراضي التي في يد قحطان ، لكن الامير تركي ابلغه بأن لايسمع للوشاة ومن حوله من الحصانية التي تدفعه الى نقض العهود ، لكن ابن هادي في الاخير وبعد المشاحنات والاخذ والرد ، وبسبب من حوله وخوفه على ضياع تلك الاراضي منه رفض الا ان يعطي تركي تعويض عن المراعي التي يرعى بها قبيلة عتيبة ، فأدى هذا الى الحرب التي استمرت طويلا بين عتيبة وقحطان ، وقال تركي :

خط القلم واكتب لنا ياسليمان
اكتب لنا جعلك تطب الجناني

جعلك تطوف البيت مع كل الاركان
وتصلي الجمعة بها دور ثاني

هذا محمد مانبيعه بالاثمان
عبدٍ مطوع شاعرٍ مطرباني

قم كيَـف الطبخه ترى بان لي شان
مشتان في شانٍ وشانٍ عناني

بريَـةٍ من سوق صنعا ونجران
يعبا لها بالهيل والزعفراني

نخسر لها لو كان تغلي بالاثمان
لا هابها خطو الصبيَ الهداني

بصينٍ يبـدَى فيه ذربين الايمان
بكفوف ظفرانٍ قرومٍ ذهاني

ياراكبٍ من فوق سلسات الاقران
فجَ العضود وساسهن من عماني

فجَ العضود فخوذهن تقل بيبان
وساع الزغون موخَـرات الثفاني

ملفاك من يروي شبا مقدم الزان
عيد الركاب اللي بها الحيل واني

شيخٍ نشا بالطيب من روس قحطان
عاداتهم فكَ النشب والعواني

مطلوبكم ياشيخ به زود حقران
والذلَ مايرضي عريب المجاني

لو أن مطلوبك على مثل ماكان
خفَـت مداريجه علينا وهاني

أدرا كلامي عن عـدو وسفهان
لزَازة المجلس وجيه الحصاني

للهرج ميدانٍ وللرمي نيشان
ومفتاح صندوق الضمير اللساني
============================

(2) ابرام اتفاق جديد ثم الاخلال فيه من قبل قحطان

قال الامير تركي هذه القصيدة بعد الاخلال في الاتفاق ، حيث تم الاتفاق على ان يعوض القحاطين عما يفقد منهم من ابل وخيل من جراء تجاور القبيلتين ، في حين لايعوض القحاطين ما يضيع من عتيبه ، وقد مانع بعض ممن لدي تركي لكنه كان فطينا وذكيا جدا واقنعهم ان الأهم هو المرعى والتمكن من الارض ، وفي نهاية الربيع فقدت قحطان 4 من الخيل فأداها الامير تركي في حين اخذ القحاطين قعود زبن من عتيبه ورفضت قحطان تسليمه لانه اخذ عنوه بالسرقة وهذا ليس صادر في اتفاقهم ، وقد قيل ان تركي قد قصد تأجيج الموقف ليسرع في نقض الاتفاق ليدفع ابن هادي للحرب ليسيطر على الارض وخاصة ان قحطان ليست ملزمه بأرجاع أي شي حسب الاتفاق ، ويقول الظاهري انه كان هذا القعود أشام من ناقة البسوس ، حيث حدثت مشاحنات أدت الى ان يقول تركي هذه القصيدة ويرسلها مع زبن ( راعي القعود ) الى محمد ابن هادي بن قرملة القحطاني وهي بمثابة اعلان الحرب أو رد النقا كما في تقاليد الحرب قديما :

يازبن كرب فوق مايطرد النوم
حراير يازبن مثل الاهلة

مرباعهم مابين ظلم والاكموم
ومن السفايف يرمحن الاظلة

ملفاك شيخن بالقسا يذبح الكوم
شيخ وشيخان القبايل تدله

تلقا محمد زبن من جاه مضيوم
زبن الذليل اللي مخيفن محله

وإليا لفيت الشيخ يازبن ملزوم
تعطيه مرسومن بوسطه سجله

وان كان جيت النضو يازبن ماسوم
رد الخبر والنضو يازبن خله

جانا من الشايب مكاتيب وعلوم
حي الكتاب اللي لفا حشمتن له

الشايب اللي ينقل الكبر والزوم
باغي لحكمي مير انا عاصي له

الله يغشك يوم غشيتنا اليوم
تقرا الكتاب ولا تهاب المظلة

جزاك من عندي من الخيل حثلوم
مثل البرد من مزنتن مستهلة

ان كان تذكر سابقن لك من اليوم
فرس عتيبي ورد شاهدن له

انا برمحي بأول الخيل ملحوم
والا انت رمحك عند سارة تشله

أديت انا اربع قحص والخامس التوم
وقعود زبن اللي بغا ماحصل له

لا والله الا راحوا اصحابنا قوم
تنافضت من بينهم بالاجله

والحرب شب وشبشبة كل شغموم
من شبته ملح الفرنجي عصا له

اعرف ترى من طاح ماهوب مرحوم
ياكود من رب الملا شافع له

شافي وجرمان غدوا باول القوم
خلوا مطوعهم وانا شاهد له

خلوا مطوعهم على غوجة التوم
وعزي لمن حط الردى مسند له

وانتم كما حوتن على الشط لاهوم
وحنا خلقنا للواهيم عله

وانتم كما ضلعن طويل ومزموم
وحنا خلقنا الله نجومن تهله

وانتم كما طير البحر ذاك ابا الحوم
وطير البحر مايذبحه غير ظله
===================================

(3) محاولة الامير حل الامور وفض المشاحنات ثم رفض ابن هادي كل الحلول ثم نذر الحرب

أشهر قصيدة على الاطلاق والتي يعرفها ويردد ابياتها الناس حتى اليوم ، لما فيها من حكم وشجاعه وكرم وحماسه وقوة وعزة وفخر وفروسية ويذكر الرواة ان الامير تركي قالها بعد عودته من محمد بن هادي وفشلهما في الاتفاق على نزول عتيبه صلحا لكن ابن هادي رفض ، وبعد عودته جمع قومه وقادة الفرسان وتباحث معهم في الامر فمر بهم راعي يتغنى بالشعر عائدا من المرعى فجاء مطلع قصيدته "تلعب طرب وانا بنومي هواجيس" ، وقد قيل انه عندما اتى ابن هادي كان لابسا جوخه تسحب من تحت رجليه واستقبله ابن هادي وطلب من ابن هادي فض المنازعات وان يحترم الاتفاق بينهم خاصه انه ادى ماعليه من تعويض بما فقدته قحطان من خيل ولم يعاد قعود زبن المسروق ، ولكن ابن هادي رفض الا المزيد لان اعداد عتيبه زادت واكتسحت المراعي وضاق المرعى لحلال قومه وهذا ليس بالاتفاق وقال كلمه المشهورة " من جاء بدون دعوه يجلس بليا فراش " ، لكن كان في بداية الأمر جوار ولم يمانع محمد بن هادي بمجاورة عتيبه ، الا ان ممن حوله غيروه لانهم خافوا من ان تضيع مراعيهم ويكتسحها هذه الاعداد الكثيرة ، وبعد ذلك قام الامير تركي وخرج من البيت فأرتفعت الجوخه من تحته بسبب زعله وتضايقه ، فنظرت زوجة ابن هادي اليه ثم اسرعت للشيخ محمد ابن هادي وقالت ألم ترى وشلون جاء وشلون طلع من البيت شف الجوخه كيف ارتفعت من فوق من زعله والله لتشوف منه امر مايسرك ، فقال ابن هادي اسكتي يامره والله انك ملتي يمه فقالت : لا والله لكن ذا موهوب مثل اللي شفتهم وتبى تشوف.

وقال الامير تركي بعد رجوع هذه القصيدة :

تلعب طرب وانا بنومي هواجيس
ما سهرك بالليل كثر الهمومي

اسهر أليا نامت عيون الهداريس
وبالليل اراعي ساهرات النجومي

اوجس بقلبي مثل دق النحاحيس
الله يلوم اللي لحالي يلومي

اشوف عدلات الليالي مقابيس
ولا احدن من الدنيا عظامه سلومي

تضحك وتخفي لك خفي الهناديس
تفطر لها يومن ويومن تصومي

إعمل وتلقا وافهم العلم بالقيس
دنياك لو زانت تراها نقومي

قالوا جهلت وقلت جهلن بلا قيس
الجاهل اللي مايعرف اليمومي

من لايدوس الراي من قبل ماديس
عليه داسوه العيال القرومي

ومن لايقلط شذرة السيف والكيس
تبدي عليه من الليالي ثلومي

ومن لاخذا الدنيا بميزن وتقييس
مثل الذي يسبح بليلن يعومي

والقصر مايصلح على غير تأسيس
ومن لاتعلم ماتسر العلومي

إليا توافق مشور السو وابليس
تبر منه وعز ربي يدومي

كلَ القلم من كتبنا بالقراطيس
وركابنا من كثر الاقران تومي

لاخير في كثر الحكي والتماليس
هرجن بلا فعلن يجي به وهومي

والعز فوق معسكرات السواديس
إليا قصدت اللي بالاشيا رحومي

قب تنازى بالنشاما كراديس
والطير في روجاتهنه يحومي

بالليل اصالي حاميات المحاميس
والصبح ألاوي كل قبا قحومي

اربع سنين ودمع عيني اماريس
العين تسهر كن فيها هزومي

وإليا ركبت معالجات المضاريس
يبرد على قلبي لهيب السمومي

صوابنا بالميل غمقن إليا قيس
وطريحنا في مثبره مايقومي

إن جن بنا مثل النعام الاماريس
لاخف عجلن مع رقاق الحزومي

استلحق اللي يطلبون النواميس
اللي من الاقصين وأدنى اللحومي

إن جن بالميدان مثل الدواويس
وطار الغطا عن قانيات الرقومي

عرجن بأهلهن كنهن القرانيس
على الطريح مصوبراتن كظومي

فـ لومي على اللي ينقلون العبابيس
واهل الفرنج وكل رامي لحومي

وشلفن تركب بالعروق المناسيس
وقحص المهار وكل قبا قحومي

إليا سمك عج الرمك بالملابيس
المسعد اللي حظ ربعه يقومي

والشيخ من يعطي الفقارا المفاليس
يبدل الساعه بعزن يقومي

والحر لا دبت عليه النواميس
يشهر وعن دار المذله يشومي

وإليا اكترب من بعض الاشيا نسانيس
اعزم ولابد الفرج بالعزومي

باب الفرج لبسك نظيف الملابيس
ينجيك بأيام الكرب والزحومي

يجلي صدا قلبي ضبيح المهاريس
لاقام شراب القهاوي يعومي

ودلال فوق النار دايم مجاليس
إكرامهن حقن علينا لزومي

من صنعة الصبة وخمس التخاميس
برايتن يعمل بها كل يومي

وبهارهن هيلن بليا حواسيس
كيفن يعدى للنشاما القرومي

عده لحماي العياد المراويس
والا الحصان اللي بقينه وهومي

حتى يزين لنا المثل والتوانيس
والكيف طاب لمن يفك القحومي

وصلاة ربي عدَ رمل الطعاميس
على شفيع الخلق يوم اللمومي
=============================

(4) التهديد والتوعد بالحرب

هذه القصيدة هي من ضمن الرديات بينه والشيخ محمد بن هادي شيخ قحطان ، وهي موجهه اليه يذكر فيها انه رضي بالصلح سابقا مع قبيلة قحطان ولكن دون جدوى وبالتالي فهو يتوعده هو وقحطان بالحرب واصفا مع ذلك شجاعة وقوة بأس قحطان ، وهذ تعتبر من اخلاق القادة حيث يعترف بالحقيقة حتى لو على نفسه ، والقصيده هي:

ياراكبن من فوق بواجة الخلا
من البقل ما بانت مواري فطورها

زعولن من الراكب جزوعن من العصا
خطر على فزاتها قصم كورها

ركابها من ربعنا خابرينه
دليلة الظلما إليا غاب نورها

انص (ابن هادي) ريف هشالة الخلا
ريف الهجافا في ليالي عسورها

في مجلسه تلقى علومن طرايف
وحيل تطاها كل يوم قدورها

قل له طلبنا الصلح منكم ولا حصل
دنياك مايبقى بها الا صبورها

ترى الحرب سقم العين ماهو بـ راحه
تسهر ويقزي نومها عن حجورها

وإليا حربتونا فحنا حريبه
ماحن بشيان قصارن شبورها

تضدوننا بالكثر ، وحنا نضدكم
بأكوان منا ما تجبر كسورها

نقفي وحنا عيننا في حريبنا
نعقب لهم نمرا تعاقب سبورها

ونرد سرحات الخلايع مشايع
كبار القفاير نابيات ظهورها

إما نوافق غرة تـتـفق لنا
والا مقابيـس تقسـم شرورها

يرجا لفزعتنا إليا جاء كميننا
بدهم الفرنج اللي وساعن قرورها

كرامة للي تشوق لحربنا
لو انتحوا عنا بعيدن نزورها

وما أذمكم ياربعنا نعمن بكم
انتم سباع الهيش وحنا نمورها

وانتم كما ضلعن صبور على الشقا
وحنا حرار في مشاذيب قورها

ساعة تجيكم خيلنا عارفينها
معاريض والا معطيتكم نحورها

وساعة تجينا خيلكم عارفينها
نحد السبايا لين تركب وعورها (السبايا : الخيل)

كم سربتن دهما دهوم نجرها
تحاكوا بها غيابها مع حضورها

إليا نسيتوها عليكم نجرها
تموتون وانتم مانسيتوا حرورها

تصبح مداس الخيل من غب كوننا
تشبع حناديها وباقي نسورها

ماينفع الا الصدق والفعل والنقا
وباقي الحكايا بايهات أمورها

عاداتنا لطم المعادي على النقا
والا العميلة راتعه مانذورها
=======================

(5) هجوم على عتيبه

مناسبة القصيدة انه حصل غارة قام بها اعداء تركي على ابل من المقطة (والمقطة : هم عشيرة تركي) فأستطاع ان يردها ويهزم المغيرين ، وبالقصيدة اسلوب عجيب في دقة وصفه حتى انه يصف فرسه وشجاعتها ويوصي الصانع (الحداد) ان يجيد حدوتها وينهي القصيدة بتأكيد قوته وسطوته في دياره بنجد.

ان صاح صياح براس الغاره
وغارت على حص الوبر عدوانها

الجيش زرفل والجموع انحازت
عيت على المدب عصت عيانها

وحنا لحقنا فوق قب قرح
كله لعين البل وحلو ألبانها

وش عذرنا من دون حلوات اللبن
لاضيعت بالمعركة حيرانها

لا من عج الخيل ثور دونها
ورمت تواديها بحث اثـفانها

انا على قبن قحوم قارح
خطرن على الحنكان من ذرعانها

إليا تلاقا ذيلها مع راسها
تسمع ضريس ضروسها بعنانها

كن المعارف يوم تنهض راسها
ثليل عذرا كاسي أمتانها

تثلث على رجلن تقول مكسورة
حلية عيدان السلم سيقانها

يا الصانع البيطار واسمع مني
دع بالك المسمار يخطي شانها

الله ياقاها نهار الهيـه
من عين رماي حفظ علمانها

مع سربتن يذهل لميع سيوفها
وقصارها تلوذ في فرسانها

الموت معهم واردن ومصدر
والروح كنه واقفن ديانها

كم واحدن بالقاع يسهج طايح
عليه بيض حرقن اوجانها

ياما طرحنا دونها من فارس
عقب الشجاعه ياكله سرحانها

ترعى بنا العرا ويكبر نيها
وننزح العدوان عن حدانها

وننزل بها في كل وادي مخضر
ترعى وسو الموت عند اركانها

في نجد نرعى مانعلق عاني
بسيوف هندن ماضي برهانها

يشهد لنا وادي الرشا بأفعالنا
وتشهد لنا نجد وحصا ضلعانها

قول بليا فعل فعيب واضح
والصدق ما يمحاه طول ازمانها
==========================

(6) معركة السيطرة على الارض ( الحرب الحرب )

مناسبة القصيدة قالها بعد معركة حصلت مع قبيلة قحطان وكانت المعركة لم تتوقعها عتيبة ولم يعلموا بها ، لكن استطاعوا ان يهزموا ابن هادي ويردوهم خاسرين :

ساعة تواجهنا بهاك الزبـارة
واثر الحريب مظهرن قد له ايام

جونا كما الدبو علينا مغارا
جرد الايادي فوقهن كل همام

دخانها منقاد والعج ثارا
كن الطلوح البايدة حذف الازلام

راحت بأبن هادي تذب الخبارا
أدميتن تأخذ ورا العدي دوام

المعاني بشكل عام حيث يقول :
انهم ساعة تواجهو بمكان مرتفع …وأثر ابن هادي قد ظهر لنا من ايام سابقة ولم نعلم به
وجونا مثل الدبا علينا غايرين … جرد الايادي فوقهن كل فارس أي الخيل
الدخان فوق الرؤس والعج يملى ساحة المعركة … كأن ساعة المعركة جثث قحطان حذف كالطلوح اليابسة في مكانها
راحت المعركة بأبن هادي تخوض الخبارا أي كالمستنقع والخباري كالذي يخوض الماء ولايستطيع الخروج منه … الدمية دماء تلحق كل عدو ، وارجو ان اكون قد قربت المعانى.
============================

(7) تهديد للشيخ جمل بن لبده القحطاني

يوجه تركي الخطاب للشيخ جمل بن لبدة من قحطان داعيا اياه للقتال ويذكره بالهزيمة التي حلت بقبيلته يوم القرنه:

ياواصلين جمـــل
لايركب المثبــورة

يذكر ليوم القرنــه
يومن تحوم طيوره

رد ابن لبده القحطاني لـ حداء تركي السابق وهو يتوعده بالقتال ايضا :

تركي خيالن طيب
ويدورني وأدوره

يمهل علينا واركب
فوق الصفرا المذكورة

والله لأروي سيفي
واقحم شبا المسمورة

المعاني :
المثبورة : الفرس كثيرة السقوط بصاحبها
شبا : حد
المسمورة : الرمح التي يضعون في رأسها المسامير
============================================

(8) تهديد الشيخ قاسي بن عضيب القحطاني

يوجه تركي الحديث الى الشيخ قاسي بن عضيب بن حشر أمير العواصم من قحطان بعد نزوله بعيدا عن منازل عتيبة ويدعوه الى الاقتراب اكثر اذا كان يستطيع ويعلمه بالمكان الذي عتيبه به بين جبل كشب وجبل فيحان متحديا له ، ويتحسف بنزلته على ببان ذات المرعى الفقير ، ويقول:

ياراكبن من عندنا فوق شقران
يلفي على شيخ نزل بالحضايف

يتلونه العاصم نجوع وسلفان
وطرشن على رعي المخافة زهايف

ياحيسفا يانزلته فوق بـبـان
واليا بغى يندى بذيـك الندايف

قطعاننا مابين كشب وفيحان
مانشتحن لو حضبونا الحفايف

المعاني :
حيسفا : حسافه
ببان : موقع قرب الرياض

و رد قاسي بن عضيب على ابيات تركي السابقة موضحا ان ابتعاده خير لتركي والا فأن معاركة ستصيب اما تركي او احد اقاربه:

يا راكبن من عندنا فوق ضبيان
يلفي لنا شيخن عديم الوصايف

قل بعدنا اشلا لك من القرب لو كان
ترى قربنا موردات الرهايف

اما نصيب دحيم والا ابن شبنان
والا انت ياعيد الركاب النكايف

إليا ركبنا فوق قرنات الاوذان
عاداتنا قرن الاخوان الولايف

مع لابتن سقم المعادي بالاكوان
بسبر وجرد بين قرح وعسايف

المعاني:
اشلا : بلغة القحطان افضل
دحيم : دحيم بن هندي هو بن عم الامير تركي
ابن شبنان : عقاب بن شبنان هو بن عم الامير تركي وقد تولى المشيخه بعد الامير تركي
النكايف : الراجعه
==========================

(9) اضطراب الاوضاع وتحالفات جديده ومعركة

مناسبة القصيده انه بعد ان تفرقت معظم عتيبه عن تركي طلبا للمرعى ، وكان الهيضل شيخ الدعاجين من عتيبه قد تصالح مع ابن هادي بن قرمله شيخ قحطان وأهداه فرسين بينما القسم الذي مع تركي ظل على عدائه مع ابن هادي.

وفي القصيدة يوجه تركي الحديث لسعد بن قطنان السبيعي من امراء رنيه وهو ابن اخت محمد بن هادي متسائلا عن الفائدة التي جناها من خاله ، بعد ان خطب سعد ابنة اخي محمد فرده قائلا : لقد زوجنا اباك فجاء بك وبالا على قحطان لشجاعتك وفروسيتك ولذلك لااريد ان ازوجك فتأتي بولد يكون وبالا علينا هو الثاني.

ويذكر تركي في تلك القصيدة التي اجتمعت عدة ظروف في مناسبتها يوم الحوية حينما غزا ابن هادي قوم ابن اخته سعد بعد ان اعطاهم المواثيق بالا يغزوهم لكنه غدر بهم وغزا سبيع .

وتوجيه الخطاب لقبيلة سبيع ذكاء ودهاء من الامير تركي لابقائها اي سبيع على الحياد في صراعه مع ابن هادي ويبدو انه نجح في ذلك الى حد كبير لدرجة ان سبعين فارس من القريشات من سبيع شاركوا الى جانب تركي في معركة البديعة ضد ابن هادي كما يذكر خالد القريشي في كتابة : سبيع الغلبا

والقصيدة التي قالها تركي بن حميد هي :

يالله ياللي ماش حالن يكوده
رب لطيف صرف الريح تصريف

ان ترحم اللي وحدوا به جنوده
احد صلح وأحدن تحدر على السيف

حنا اليا كلن تمصلح بقوده
نصلح بقب كنهن الشواحيف

طريحنا سحم الضواري تروده
اليا ركبنا لينات المحاريف

ما حدت الابرق لشرقي نفوده
اصيح للغلبا بروس المشاريف

اهل بلاد موثقين حدوده
واهل مهار يلعبن العجاريف

وانشد سعد من خالهم ويش فوده
اللي يصرف له من الحكي تصريف

ماجاب طهطام حصان يقوده
ولا مهرة تبرى لجيش مناكيف

ان خاف قرب جدهم من جدوده
وهم على عامر عصاة مواليف

وليا من ليم عليكم جروده
جاهم مع الوادي جموعه مراديف

يوم الحوية ما أمنتكم عهوده
رمى وصبحكم جموعن مراديف

ورد على تركي الشاعر خالد بن هرسان السبيعي مفتخرا بقوة قبيلته سبيع وانهم سبق عتيبه في قتل اجداد شيخ قحطان محمد بن هادي :

ان حربنا تسعين عامن حدوده
ومن بيننا خطلان الايدي مصاريف

اللي انت تيتم ميتمين جدوده
بشلف مضاربها حوالي السراجيف
======================

(10) مدح اخـر ومع زهد

من قصائد الزهد بالدنيا والحكم وايضا المدح حتى للقبائل المعادية وينصح كاتبه محمد بالزهد في الدنيا حيث لاتساوى شيئا ، وينهي القصيدة بالمدح لأحد شيوخ قبيلة سبيع مثنيا على افعاله وشجاعته ويصفه بزيزوم غلبا فسبيع تسمى سبيع الغلبا ، فقال :

البارحة بالنوم كني مورَا
جا حلم ليلٍ عبَـر ولا شيف

أونست هاجوس على الصدر مرا
منه الفواد معلقٍ بالمخاطيف

وابدي كنين الروح داخل وبرا
من نقض مايفتل وفتلٍ بتكليف

يارازق اللي في رجاك يتحرا
من مـدَ جودك ياوسيع المحاريف

إن جت من الله ماعدوَ يضرا
وليا ادبرت قـلَت دبور المصاريف

ما دون ربك واحدٍ لك يسرا
للرب حكمه بالمعاني وتصريف

قم يامحمد سوَ حلوٍ ومرا
رسمٍ إليا جوك النشاما هل الكيف

مع منسفٍ حل المنارة يجرَا
واشناق حيلٍ صفوها له ذواريف

واعمل بخير ولا تجازي بشرَا
وأرج الفرج من عند والي المصاريف

واجهد بتقوى الله لدار المقرا
العبد طرقي ركابه مناكيف

دنياك لو زانت تراها مغرَا
دنيا خراب ولا عليها تحاسيف

فيها لبيب العقل مايستغرَا
لو امهلت لابد رحله وتخفيف

إخشع تواضع لاتكبَـر تزرَا
ماشفت ميلات الليالي مراديف

ورفيقك الغالي منه لاتبرَا
إدمح خطاه إليا تعبَـث عجاريف

يشرب معك صافي وكدرٍ ومرَا
ويارد معك حوض المنايا إليا عيف

نوبٍ تذرَى به ونوب يتـذرَا
عديل عمرك بالليالي الشفاشيف

جر القلم واكتب لنا اللي تورا
سلام احلى من حليب المشاغيف

مـنَـي لمن تابع هوى كل غـرَا
شيخٍ يروَي بالملاقى شبا السيف

زيزوم غلبا كل يومٍ تجـرَا
واطرافها تاطا الغبا والمشاريف

ذولي يسرَحهن وذولي تسرَا
وذولي مغيراتٍ وذولي مناكيف

والي عدا باللي عدا فيه غـرَا
بربعٍ على قحص المهار المزاغيف

سلاحهم شغل العجم والمجرَا
ودهم الفرنج مفرقات المواليف

وصلوا على المختار والصحب طرَا
ماهبَـت الانسام من رايح الصيف

المعاني :
طرقي : مسافر
مناكيف : مدبرة اوراجعه
مراديف : متتابعه
تذرى : تظلل
الشفاشيف : القحط
شبا : حد
زيزوم : قائد
الغبا : المنخفضات
المزاغيف : المقتحمه لصفوف العدو
============================

(11) الحشد والهدف طلال

ذكرت بعض المصادر ان الامير تركي بن حميد قائد عتيبه في معاركها ، قال الشاذليــة بعدما غزاهم الامام سعود بن فيصل آل سعود على "طلال" الماء المعروف في نجد وهو من منازل عتيبة قوية التحصين واستطاعت عتيبة المدافعه عنه وهزيمة المعادين وردهم خائبين.

وكان ابو عبدالرحمن الظاهري قد أشار الى ان غزوة الامام سعود على "طلال" حدثت مابين سنة 1247 هجرية الى 1274 هجرية وان من قام بها هو الامام فيصل آل سعود اوربما ابنه سعود ، كما ان ولده الامام عبدالله بن فيصل قد غزا عتيبة في " دخنة" اواخر 1274 هجرية وبالتالي فإن هذه القصيدة انحصرت بين التاريخين بقيادة الامام سعود او ابنه فيصل كما يذكر عبدالرحمن الظاهري مع ميل الظاهري للاب اكثر.

ويتضح بالقصيدة التحالف الكبير الذي ضم جميع القبائل بلا استثناء على عتيبة بقيادة آل سعود وبمشاركة ابن رشيد امير شمر ، وانهم ارادوا بهجومهم الكبير التخلص الى الابد من النفوذ القوي لعتيبة في نجد وخطرها الكبير حيث إذا سقطت قوة ابن حميد وعتيبة سيسهل السيطرة على نجد بكل سهولة. كما يتضح بالقصيدة ان الامام سعود بن فيصل لم يكن بالبداية راغب بالهجوم على عتيبة الا بعد ان اقنعوه بالخطر عليه من هذه القبيلة وانه كان لحد ما في شبة سلام مع عتيبة وقناعته بأنه لوحدة لن يحقق شي ، فاجتمعوا واقنعوه بأن يجمعوا اكبر قدر من القبائل ويكون على رأسها للهجوم ، حتى ان هنالك من القبائل التي كانت في حلف مع عتيبة انظمت الى حملة الامام سعود ونقضت الحلف مع تركي إما خوفا من الامام او لثقتها بأنه سوف يقضى على تركي وتكون محضيه لدي الامام وتكسب الود والغنائم.

وقد وصف تركي قوة الهجوم عليه في قصيدته الشاذلية المشهورة ذائعة الصيت بدقة كبيرة :

ياسابقي صكوا عليك القبايل
الحضر والبدوان راحوا نحية

قومن من العارض اليا سوق حايل
لاقرب جد ولابهم مرحمية

قامت تروجن بينهم بالشلايل
تعاونوا عقب النقا بالحمية

ياقومنا لاتكثرون العذايل
اشوف لي شق توسع رفيه

ياعنك جتنا من عزيز القبايل
حكام نجد القطع الصيرمية

لو انها من نازحين الحمايل
ماسلت لو شرَه تلاحق ضوية

العمر بيد الله منشي المخايل
حق على الراعي صلاح الرعية

نرد الخطر والعمر لابد زايل
عقب الخطر نشرب ركايا عذيه

إن كان مانرخي رقاب الاصايل
والا منازلنا غدت جاهلية

بدهم الفرنج مطوعة كل عايل
فودن لنا ماقط جتنا حذيه

ومصقلات تودع الراس مايل
من صنع مفراص وساع هويه

إن كان ماترَث يدينا فعايل
يحرم علينا شربة ( الشاذلية )

والزعفران وحب سمر الجدايل
وحط الشحم وسط البيوت الذرية

الحرَ لاصكت عليه الحبايل
يشهر وتاتي له من الله فضية

عاداتنا نروي حدود السلايل
بإيماننا في محتضر كل هيَـة

حريبنا يسهر ونومه ملايل
وألي نسى يوم نجدد كويَـة

وصلاة ربي عـد مازال زايل
على نبي الدين سيد البرية

المعاني :
العارض : وهو الرياض الان
مرحمية : رحمة
تروجن : تتمايل
الشلايل : اذيال الخيل
النـقا : الحرب
العذايل : الملامه
الصيرمي : السيوف القاطعه
ركايا : آبار
عذيه : عذبه الماء
حذيه : هدية
مفراص : الحديد والفولاذ
هويه : ضرباته
الشاذلية : القهوه
الذرية : الظليله
ملايل : كأنه راقد على ملة الجمر
===============================

(12) طلب العون من عتيبـه

ارسل تركي هذه القصيدة لآل هندي ابناء عمه واهل زوجته ، وكانوا ما يزالون في بوادي الحجاز يخبرهم بمعاركه في نجد وانتصاراته المتتاليه ويصف كرم القبيله وشجاعتها ويطلب منهم القدوم :

ياراكبن من عندنا نابية شط
تشدي ظليمن بالخلا طايعه ذور

وقم الرباع ونابها ما بعد نط
تكسر عصى الكور لو كان ماسور

تشدي لكدري القطا حين قرط
إنصف ريشه عقب ماهو بـ منشور

تلفى بني عمي ورا نجد بهبط
أهل بيوت كنها شمخ القور

اهل صحون بالمجاعه تقلط
ذباحة مازاد نيه من الخور

إن جيتهم ملزوم بالصوت تصعط
وعطهم مكاتيبي قبل تجدع الكور

واخبر بني عمي ترى الشيل بي غط
والنفس ماتصبر على الضيم والجور

عطوا كما عطت حصانن إليا عط
خطو الاصيل اللي من الزاد مبرور

لعينيك يا اللي بالعويدي تمشط
دقيق رمش العين كنه من الحور

ليته حضرنا يوم سو البلا شط
نار الذليل وردَها كل مسطور

شمالنا من مس الارسان تنفط
وايماننا تطلق من السو مقدور

وارخصت عمري عند جيش المخلط
ماهمني ناسن يقولون حاذور

الغوج رديته على غير يصفط
على شنق كنه من القين مكسور

كم فارسن من راس رمحي تفرشط
مدح راسه حط في الحزم جافور

عليه خفرات بالاسلاب تشعط
خلَي عشا لمرهفل الذيب وطيور

المعاني :
تشدي : تشبه
صايعه ذور : اصابه الذعر
وقم : حوالي
الرباع : من مراحل نمو الجمل
تقلط : تقدم للضيوف
الخور : الابل
تصعط : تصيح
تجدع الكور : تنزل شداد الجمل
الارسان : جمع رسن
خفرات : فتيات الخفر المستترات
الاسلاب : الثياب
============================================

(13) معركة اخرى والانتصار بها

القصيدة التالية موجهة من تركي الى مسلط بن ربيعان امير الروقة من عتيبه بعد معركة تخلى عن تركي فيها الصعارين من مطير بعد ان وعدوه بالمناصرة ولم يحضرها ابن ربيعان الى جانبه اذ كان معتمدا على مساعدة الصعارين لتركي وظل في موقعه عن جبل شعر ، ويذكر الظاهري رواية عن سعد بن جنيدل ان المعركة المقصودة هي معركة البديعة الشهيرة ضد ابن هادي والتي استطاع تركي وعتيبه ان يوجع ابن هادي بقتله بعض فرسانه المشهورين ورجعوا ولم يحققوا شيئا او يهزموا عتيبه وبعد انجلاء المعركة توجه الامير تركي وألحق الهزيمة بالصعارين وأدبهم على فعلتهم المشينه وانشد يقول بهذه المناسبة :

ياراكب اللي بقلهن توَثنا
فج العضود مدمثات المحاصير

لاهنَ لا قعس ولا هن بـ دنَا
متيهات في ليالي المخاضير

الصبح من وادي الرشا ينشرنا
من بيت ابو خالد(يقصد نفسه) زبون المقاصير

يلفن ابو تركي(مسلط بن ربيعان) زبون المجنى
ريف الهشالى في الليالي المعاسير

الشيخ مثلك مانزل شعر عنا
وادنى عتيبه حايلن دونه النير

جانا الصعيري قال صولوا وصلنا
صلنا نحسب انه على راي تدبير

أثر الصعيري فزعته ماج عنا
واقفن ظعونه عقب ما هن مناحير

وجينا على ركب الحريب ونزلنا
صرنا دواوير وصاروا دواوير

ياكبر زبر جموعهم يوم جنا
أرواحنا ترخص وهي للمقادير

بإيماننا صوارمن يقطعنا
سقى القنيدة من حقوق الشخاتير

من عقب هذا لا مطير وحنا
لا صلب جدَ ولا بهم نية الخير

لكنهم يوم انجلى السو عنا
هذا طريح وذاك ذبَ المعابير

لي لابتن تشلع مع السن سنا
ان كان بالغارات والا الطوابير

ناسن إليا حلوا على القحص جنا
في منتهاه ننزح النمر والزير

المعاني :
بقلهن: بقل الناب اذا طلع عند نضوج الناقة ، فج العضود : متباعد مابين العضدين ، مدمثات : لينات ، المحاصير : مجلس الراكب
قعس: بروز الصدر وضمور الظهر ، دنَا : قصيرة العنق ، المخاضير : الربيع
وادي الرشا: الموقع الذي كان فيه تركي وقت كتابة القصيدة ، ينشرنا : يخرجن صباحا ، زبون : ملجأ ، المقاصير : الجيران
ريف الهشالى : مطعم الجائعين
الصعيري : فخذ من قبيلة مطير
زبر : تزبر الشيء وتكدس
القنيدة : الغيمه الممطرة ، الشخاتير : انهمال المطر
ذب : رمى
لابة : جماعة
الطوابير : الجيوش المنظمة
القحص : الخيل التي تعدو براكبيها ، الزير : الاسد
==============================================

(14) التغـزل بزوجته

القصيدة هذه يبين تركي ابتعاد ابناء عمه آل هندي طلبا للمرعى لحلالهم ويذكر فيها زوجته بنت هندي التي رحلت معهم ، وذكر الفهيد انها في التغزل بفتاه اخرى من عتيبه رآها عندما كان مدعوا لدى أهلها :

لا والله الا اقفوا وساع النحايا
ما هللوا ولهم على الحزم معلوق

يتلون من تبدي عليه الخفايا
عقله رزين ومغلقن له بصندوق

يبون براق صدوق العشايا
تشبع رعاياهم بعرفج ورقروق

أقفوا بغرو ما يطب القرايا
تجيه حاجاته وهو مايجي السوق

أنا مريض ودوروا لي دوايا
من ما البرد والا ترى النقع مطروق

المعاني:
الغرو: الفتاة صغير العمر
يطب : يدخل
===========================================

(15) وصية لعبيد الخيل

من الوصايا والحكم التي قالها الامير تركي لابنه عبيد ونصحه بمرافقة الفارس الشجاع موضحا ان صداقته هي المغنم الحقيقي حيث قال :

قال الذي بيَن من القلب مكنون
في حنكتن بالصدر ما بان لحذاك

إترك عشيرن عشرته يوم او دون
ثم يبدل بك عشيرن وينساك

إشتف قطامي على السد مأمون
درع القفا ماينهض الراس لحذاك

اللي ليا اوحى فيك ناسن يقولون
حامى على عرضك ويدمح خطاياك

أنا رفيقي لو يجي دونه الدون
ما انساه لو اني على حوض الادراك

يستاهل البيضا والاخيار يوحون
والا الردي خله يباري بيسراك

شم للعلا واترك هوى كل مزيون
لاتعتني بالغيَ يازبن من جاك

ترى الهوى ضرب المعادي بمسنون
ورَد على التالي إليا قام ينخاك

وترى الهوى في يوم طاعن ومطعون
بيوم تغاب الشمس من كل الافلاك

هذا الهوى يعتز ربعه ضحى الكون
فعلن وبه نعمن إليا قيل يقراك

ياعبيد خذ مني من القول مازون
واسلم ودم ما غرد الورق بالراك

المعاني:
قطامي : الشجاع وهو بالاصل الصقر
اوحي : سمع
يدمح : يغفر
البيضا : راية كان يرفعها الرجل اذا فعل احدهم به معروفا اعتراف بفضله
==========================================

(16) ووصية اخرى كذلك لابنه عبيد

عبيــد الخيــل الفارس الشهير هو ابن الفارس والقائد الامير تركي بن صنهات بن حميد العتيـبي ، يوصيه بمكارم الاخلاق ومصاحبة الطيب فيقـول الوصية :

يا ما حلا يا عبيد في وقت الاسفار
جذب الفراش وشب ضو المناره

مع دلة تجـذا على واهج النار
ونجر إليا حرك تزايد عبـاره

في ربعتن ماهي بـ تحجب عن الجار
لا من خطو اللاش ما شب ناره

النجر دق وجاوبه كل مرَار
ما لـفَـه الملفوف من دون جاره

وأخير منها ركعتين بالاسحار
لاطاب نوم اللي حياته خساره

تلقاه في يومن يضيعن الافكار
يومن على المخلوق ما اطول نهاره

وقم في قصير البيت حشمة ومقدار
لو جار فأدمح له ولو به خساره

ترى النبي وصى على الجار لو جار
خذ الحذر ياعبيد عقب النذاره

رافق قوي الدين حفاظ الاسرار
ينفعك في يومن يجي به كراره

ترى الهوى والغي هن شر الاشرار
ومن داس عار الناس داسوا لعاره

جنَـب ردي الكار مافيه تعبار
مافيه من فعل المناعير شاره

جنَـب عنه خله لقصاف الاعمار
واحفظ وصاتي يا رفيع المنارة

واسلم ودم بالخير ياطير غيمار
وصلوا على المختار ما غار غارة
=============================

(17) يصف اخوه الفارس علوش

أدى الامير تركي بن حميد العتيبي سنة 1279 هجرية مناسك الحج وهو هنالك بلغه مقتل أخيه الاصغر علوش بن صنهات بن حميد في إحدى المعارك ، فقال هذه القصيدة في رثائه ، وكانت بنت علوش تؤدي الحج برفقته ، وتتضح تأثيرات اجواء الحج على اسلوب تركي بالقصيدة التي يغلب عليها النصح والتسليم بالقضاء ، وانشد يقول:

ذا قول من هوجس ومن باح ما خفى
من عبرةٍ بالصدر بيَـح كنينها

من عبرةٍ كنَـيتها تفرك الحشا
محال حضرٍ في يدي شاغلينها

تدور الدواير بالليالي وغـرَني
سريعٍ ترددها وصكَـة سنينها

دنياك لو هي ساعفت يوم كدَرت
غيورٍ تحلَ الحيل ومفارقينها

على الرغم ماهي بالتمنَي وبالهوى
جري المغربل والعرب عارفينها

على مسايرها كثيرٍ همومها
وعلى شين جيرتها العرب عاشقينها

عمن شاف في جبر الليالي وكسرها
هي المنجل الخافي جفاها ولينها

مخلوطةٍ عسر الليالي بيسرها
صروف الليالي دقَـقت في طحينها

دنياك لو رادتك يومٍ بطربة
صفق موج بقعا لين تملا جرينها

تجدَد مكاويها على الغيظ والرضا
ولاتعذَرنا ولا عاذرينها

كم خيَرٍ يجلي الصدا عضَـه البلا
تضحك له الدنيا وتخفي رطينها

ياطالب الدنيا فـ هي تستغرَك
كم فرَقت من مرضعٍ عن جنينها

جرَبت من حلو الليالي ومرَها
وازريت اميَـز هزلها من سمينها

أنا حالفٍ لابيعها بيع مرخص
معيفٍ ولو غيري حدٍ راغبينها

مخيفٍ معيفٍ من عناها وهمَـها
كما تركة ايتامٍ حضر مستدينها

حرَج محرَجها وجاها زبونها
على سملها البالي حريصٍ ضمينها

سوى مهرةٍ قبَـا وسيفٍ مجرَب
وشلفا لقوات العدا محتسينها

ومناسفٍ يعدا بها كل ساعة
بأمر الولي يلقونها محترينها

ومن صنع بغدادٍ دلالٍ نظايف
مهاريسها بالليل يسهر دنينها

على جال نارٍ للمسايـير دايمه
وثلاث حاجاتٍ لها معتبينها

رسمٍ لعطران الشوارب على القسا
خصَ مروَي حربته من مكينها

واللي جمع مالٍ ولا أدَى نوايـبه
لعل ماله غوشةٍ وارثينها

هذاك مثل الديك يذَن ولا سجد
ينفع بها غيره ونفسه يهينها

وبالقلب دقَـاقٍ تعومس به الدوا
تاه الطبيب بعلَةٍ ناقلينـها

انا هاض ما بي تالي الليل بكرة
في ليلة الجمعة تزايد حنينها

تجر صليب الصوت مما جرى لها
تجرَه من الوجلا وفرقا ضمينها

تشبَ السعاير في الضماير وتعتلي
كما هيش قصبا بالضوا مولعينها

تقـرَحت عينٍ سفوحٍ تزايدت
كالمزنة الغرَا حقوقٍ غشينها

على اخوي ماشفت الغضب في حجاجه
يقدم لها قدَام يقدم ذهينها

عبدٍ ليا ارسلته ، عقابٍ ليا شهر
نمرٍ ليا جا الخيل فرَق ضنينها

وش خانة الدنيا ولو به رغبنا
حنَا وناسٍ قدمنا جاربينها

زبنت من يمنع ولا عنه مانع
ربي عن الزلاَت نفسي يعينها

ياغافر الزلاَت تدمح لي الخطا
لابد ملايكة الرضا حافظينها

حاسب محاسبها وعطيت كتابها
بشمالها والا جعل في يمينها

ياقلب هوَد واطرد الهم بالنجم
الافراج من عند الولي مرتجينها

طلبت من يمنع ولا منه مانع
إلاهي وباقي اسبابهم عايفينها

لزمت حبل الوالي الواحد الصمد
ليا خاف رعب القلب وايقن ذهينها

والفتل من قبل الامور الحوادث
ينقض لوالب قالةٍ فاتلينـها

إليا صرَت الاقلام ما فاد من حكي
فاتت على طلاَبـةٍ طالبينهـا

من لايصافي مايصافي صميدع
صبَـار في عسر الليالي ولينها

ومن لايغالي لا خذا بنت طيَـب
يكفيه عن ظيم الليالي جنينها

ومن لايخاشر بالقليل ابن عمه
يجيه من ظيم الليالي سنينها

وصلوا على خير البرايا محمد
وقوموا بتقوى الله وتقويم دينها

المعاني :
محال : محالة حبال البئر
ساعفت : ساعدت
المغربل : الشقي
بقعا : الدنيا ، جرينها : مخزن الحبوب
تركة : إرث
حرج محرجها : صاح الدلال بها
محتسينها : مخبينها عن الحاجة
مناسف : صحون الطعام الكبيرة
معتبينها : قمنا بجمعها
غوشة : مجموعة اطفال
بكرة : يقصدة صغيرة الابل وقصدة تشبيه البكرة بأبنة اخية علوش
قدمنا : قبلنا
النجم : العزيمة
صميدع : بطل شجاع
==========================

(18) الزهد بالدنيا

ذكر المؤرخ الفهيد انه رواها عن شيخ العصمة من عتيبة الامير عمر أبا العلا ، وأورد هوبر معظمها قبل ذلك ، وفيها الكثير من أبيات الزهد والنصيحه ، وفيها تعداد لمن يستحقون شرب القهوة ، وهم كبار السن ذو الماضي المجيد ، والفرسان والكرماء ، حيث قال تركي :

فكر وناظر يامحمد ترى الحال
نفسي وتاليها مع الله خبرها

العين كن لها عن النوم عذال
تسهر وغادن نومها عن حجرها

والكبد ماتقبل من الحلو فنجال
والمر لو هو عشرقن مانقرها

دنيا هيال ولا لحقنا لها جال
وازريت اميز سهلها من وعرها

كان اقبلت ياحلو هاك التبهلال
وان ادبرت سو على اللي حضرها

ماظن فيها واحدن داله البال
احفظ لدينك وانتبه عن خطرها

تراه مثل الفيَ لابد نزال
والشمس هي ويَـا القمر من فكرها

الحق يذكر والتفاخر بالاموال
لاهين في غفلاتهم في دورها

كم فرَقت من دولتن حلَ واجيال
وإليا ومرها الله عطتهم نحرها

فعَـال نوَ الخير لاموه الانذال
كثرت تخاليف العرب في صورها

يالله ياعالم خفيات الاحوال
يااللي ذنوب العبد لاشا غفرها

طالبك انا الجنة وحسنى بالاعمال
تقدر تفرَجها إليا جا قدرها

كم واحدن يمشي مع الناس مهذال
يرعى سواة العاذرة من بقرها

لاشاحنه علمن ولا وارده حال
ولا يميز وردها من صدرها

ثوب النقا مايرخصه لبس الاسمال
سلم الرجال اللي تلامع شهرها

إن كان ما انت بـ في معانيك حمَـال
عمل الردى يهويك مظلم حفرها

ذا قول من عـدل غريبات الامثال
بيوتن عسيرات لمن لاقدرها

انا احمد اللي بدل الشمس بظلال
وهانت مصاعبها ونقطف ثمرها

ماهمَـني دنيا ولا همـني مال
الرزق ياتي مثل هاتف مطرها

شـفَي ومقصودي من الخيل مشوال
شقرا نواصيها كثيرن شعرها

شـفَي عليها كان هو زعزع المال
ومن الهنادي صارمن في ظهرها

وبالكف من غالي المطارق هوى البال
يروى بحزات اللقا من حمرها

ونجرن توالي الليل تسمع له اعوال
ودلال يلقى الكيف من هو نحرها

بريَـتن يطرب لها كل شغال
والزعفران مع العويدي ذعرها

تهدى لماضين التجارب والافعال
زيزوم عيرات تعايل جررها

وتهدى لمن يثني نهار التجيوال
مودع جياد الخيل تركب وعرها

والثالث اللي بالقسا يرخص المال
له ربعتن دايم تناطف سفرها

وصدَه عن اللي مع دروب الردى عال
يمناه عن طيب المعاني قصرها

وصلوا على من صار للحق مرسال
عداد ما اخضر الورق من شجرها

نرجو ان تحوز هذه القصيدة على اعجابكم حيث فيها الكثير من الحكم والزهد في الدنيا
==============================

(19) اهانة شريف مكه

ذكر الفهيد في كتاباته ان الامير القائد تركي بن حميد العتيبي وبعض فرسانه توجهوا لزيارة شريف مكه بعد دعوته لهم حيث يريد ان يعطيه من الهبات ويقربه له ليسلم من شره ، خاصه بعد ان راى اجتياح قبيلة عتيبة نجد والسيطره على جزئا منها وهم الذين كانوا من قبل في الحجاز ، فقبل الامير تركي الدعوه وجلب معه هدية عبارة عن فرس اصيلة له ، وفي يوم وصولهم لم يبدأوا بزيارة الشريف بل زاروا بعض بيوت العتبان في حي المعابدة في مكة والتي غالبيتها من قبيلة عتيبة وقضوا هناك ليلتهم الاولى بضيافة بني عمهم ، وجاءت الاخبار الشريف من احد اعاون الشريف بأن الامير نزل على بني عمه الليله ، وغضب الشريف من هذا العمل لانهم قد احطوا من قدره وأهانوه ولم يأتوه اولا ، فرفض استقبالهم ورد هديتهم بأسلوب ذكي ، بأن قال لاحد معاونيه (الفندي) قل لهم ان الشريف قد خرج لمدة خارج مكة وان عليهم اما الانتظار اوالعودة ، وكان تصرفا منه ذكيا حيث كان يعلم بقوة تركي وتجمع عتيبه عليه اذا احتك به اوصدر منه اهانه لهم بشكل مباشرة ، قد يثير المشاكل خاصة ان نصف قبيلة عتيبة في مكه ومن حولها ولايريد المشاكل معهم وايضا يريد ان يبتعد تركي برجاله الى نجد وهناك ليعرف سبب عدم استقباله ، وان لايعرف السبب بمكه حتى لايؤنب عتيبه عليه وتحصل الفتنه والمشاكل ، بهذا رجع الامير تركي وفي طريق عودتهم مروا ببعض اعدائهم فأغاروا عليهم وغنموا منهم الكثير من الابل والخيل ، وعندما رجع عرف الامير ان الشريف رده بسبب عدم القدوم للشريف اولا وانه توجه لابناء عمه قبل الشريف ، فكتب الامير تركي يوضح ماحدث :

سرنا لينبوع الصخا مكرم الجار
اللي سعى لرعيته بالصلاحي

نقاض مايفتل حيولن ومكار
يصمت ولو هو يسمع العلم صاحي

جبنا له اللي كنها ظبي الاقفار
مركوب من يروي شباة السلاحي

لافين عنه عند ماقلط النار
ولاني على اللي ينتوي له شحاحي

واقبل لنا بالعلم واقفى الدويدار
وجانا من الفندي جواب قراحي

قالوا جوابن لاحكي به ولا صار
الله يعين اهل العقول الصحاحي

جانا بعذر وقلت انا الرب ستار
رزقي على مذري هبوب الرياحي

الرزق يأتي مثل هتاش الامطار
ما له مصك ولاش دونه سلاحي

إن كان تسمع من هل الكذب والعار
ودَع بنا رازق خفوق الجناحي

وعدنا على هجنن من البعد ضمار
من القفل يشدن النعام المداحي

تودع حصا الرشراش بالدو طيار
الا ونقدع روسهن باللواحي

خذوا عليهن ساعتن وقم مغوار
وعن الوعر عطوا بهن السماحي

كم ليلتن سرنا على هجن ومهار
نطلب من اللي خزنته ما تباحي

حنا كما حر مرابيه الاوعار
يشهر أليا شاف الجفا عنه راحي

وحنا مسقية العدو كاس الامرار
ومعشية بالضيق برق الجناحي

ياما نزلنا منزلن غب الامطار
السبر ينطش والجهامه ضواحي

كم ذود مصلاحن على راعي الاقفار
ناخذ قلايعهن بروس الرماحي

والطرش جاك مشوح عقب ماذار
هج الحلال وغثبروا بالصياحي

وفزوا من المجلس على شبة النار
تناولوا سلم القوايم صحاحي

ولحقوا عيالن ماتمالوا بالاشوار
ضارين في نثر الدما بالرماحي

كم خيَرن في مطرد الخيل قد عار
وبيضه عليه يكثرن الصياحي

ياما حديناهم على الميسم الحار
هدات حرَن تعجب اللي يناحي

وجاني جوادن مارجن زينه وسار
بأيمان ربعن يبعدون المناحي

كان الخطا منكم تقبلنا الاعذار
وان كان منا طالبين السماحي

ما ابيع ديني بالدراهم والافجار
المال يذهب وآخر العمر ماحي

المعاني:
الدويدار : الخادم بالتركية
الفندي : من اتباع الشريف
الرشراش : الحصى الصغير
الدو : القفر
غب : بعد
السبر : طليعة الفرسان التي تسبر العدو وفي ايامنا هذه المخابرات
ينطش : يرعى غير خايف
الجهامه : الابل السوداء
مشوح : مسرع بتهور
هج : هرب بذعر
بيضه : حريمه
يناحي : يعاند
=====================

(20) اتساع ونفوذ عتيبه بالرمز

من قصائد الرمز ، ويتحدث الامير تركي عن جمل خرافي يلد من لقاح نعامه ، وهذا الجمل واصفا اياه بكبر الحجم والطيران وسرعة الحركة ، واعتقد البعض انه من الشعر العبثي بينما رجح الفهيد في كتاباته ان الامير تركي لايقول الا شيئا يعنيه وقد يكون وصفا قوة وسرعة انتشار قبيلة عتيبه بهذا الوصف والمساحه الكبيرة التي بسطت نفوذها عليها في نجد ، وقد رد عليه الشيخ محمد بن هادي بن قرمله شيخ قبيلة قحطان الشهيرة متعجبا ومتحديا ، يقول الامير تركي :

ياراكب اللي مايداني الصفيري
هميلعن من نقوة الهجن سرساح

أمه نعامه وضربوها بعيري
جا مشبهاني على خف وجناح

عليه خرج من سلوك الحريري
وسفايفه مثل الغرابين طفاح

يسرح من الطايف ويمسي البصيري
والسوق والبصرة دهجهن بمرواح

مزهبك ياراعيه تمر ومضيري
واحذر تشب النار يجفل من الضاح

واليا ورد يشرب ثمانين بيري
غرافهن تسعين ودليهن ماح

رجليه بالحرة وصدره يسيري
ويشرب براسه من على جمة رماح

ياويش هو شي طويل قصيري
يسبق زعاجيل الهوا يوم تنداح


وقد تعجب الشيخ محمد بن هادي ولم يعرف ويستوعب ماقاله الامير تركي ولكنه رد عليه بجدية متحديا :

ياتركي بن حميد وش ذا البعيري
ماتجلبونه كان تبغون الارباح

لا عاد له خف وجناحن يطيري
انا اذكر الله راكبه كيف ما طاح

أنا لقيت الكذب في كل اميري
ويا حلو كذب مروية علط الارماح

كيف النعامه نوخت للبعيري
أقول ذا كذب على الناس فضاح

المعاني : وقد اورد ابو عبدالرحمن الظاهري معاني مفردات الابيات بالتالي:
هميلع:سريع وخفيف الحركة
ضربوها:لقحوها
مشبهاني:مثل
السفايف:حبال الزينه التي تتدلى من تحت الجمل
البصيري:موضع في عالية نجد
السوق:موضع سوق الشيوخ في العراق
دهجهن:وصلهن
مزهبك:او الزهاب وهو طعام المسافر
مضير:الاقط
الضاح:النورالساطع
جمة:فم البئر
رماح:بلدة شرق الرياض
زعاجيل:هبوب
معاني رد الشيخ بن هادي:
علط الارماح:رؤوس الرمح
==========================

(21) رمز اخر عجيب

يذكر الامير تركي هذه المره الظليم ( ذكر النعام ) كرمز تشبيه ، ومناسبة القصيدة ان رجل من المقطه من فخذ الامير كان جارا لابن هنود من بني عمرو من قبيلة حرب ، فقتل بالخطأ بمنازعة داخليه بين الحروب ، حيث وقع عليه حجر وقتله ، وعندها ارسل الامير ابيات لابن هنود ، وعندما وصلت لابين هنود قال : ماذا يريد تركي ديه ام دم ، فقال الرسول : بل الدية لان القتيل قتل بالخطأ ، فجمع ابن هنود الدية وارسلها لتركي اكراما له ولاهل القتيل ، وهذه قصيدة تركي :
( ملاحظة : من قصائد تركي يتضح انه في زمانهم كان هنالك النعام منتشر في البراري مثل الغزلان والحيوانات الاخرى والاسود … واليوم انقرضت كلها )

ياراكب من فوق حر ذعيري
سبق الظليم اليا تقافى بمرواح

يسرح من الطايف ويمسى البصيري
دار العمور متيهة خلف ولقاح

كعامة العايل بحد الشطيري
بمسلبات مع معاطيب ورماح

سلم على ابن هنود راعي القصيري
قل له قصيرك يا ابيض الوجه هو راح

إما تقاضى فيه ولد الاميري
والا تقاضى فيه ياظبي الابراح
===========================
(22) الفرس المصابه

يتوجد الامير تركي على فرسة المصابة في ساقها بعد احدى المعارك، وينهيها بتوجيه النصيحة لابنه عبيد ويقول :

من يوم صندوق الحشا بالخفا بان
والعين سهرت بين هم وهوجاس

البارحة جفني عن النوم سهران
كني عليلن مسهره بعض الاضراس

على جوادٍ ضالعٍ غب الاكوان
فيها اختلط حبل الرجا هو والاياس

جندرتها من صوف سلكٍ وريمان
وانا لها عن لذة النوم حرَاس

ماني مجندرها على زود الاثمان
إلا ليومن فيه الارياق يباس

لا جاء نهارن فيه روغات الاذهان
باغي عليها بأول الخيل نوماس

عرجن إليا ما طبَـحن خلف الاظعان
والسوق مابين الاجاويد مقياس

ياعبيد قيَـس ما على الروح ضمَـان
رزقك مع اجلك خـطَ في طلح قرطاس

ماخط لك مافات شوفٍ بالاعيان
وبعض الأوادم مامعه ميز وقياس

لاحاسـدٍ يمنع ولايرزق انسان
إلا بتدبير الصمد والي الناس

ثم أنصح الباقي ترى القصر خربان
ما اعتزَ قصرن مايوثَـق على ساس

المعاني:
جندرتها : زينتها
الاكوان : المعارك او الكون
=============================

(23) طبع الامير

من حكم الامير ومحبته لجماعته حيث يقول :

لا ضاق صدري قلت ابا ابدي لربعي
ابدي لربعي طيبين المـــلافــي

اللي طبايعهم تطابق لطبــــعي
طبعي وطبع الخيرين متـــوافي

===========================

(24) معركة مع الامام فيصل بن تركي

مناسبتها يتحدث الامير تركي فيها عن شجاعة قومه واستبسالهم في الدفاع عن مواقعهم في نجد ، وقال عبدالرحمن الظاهري المؤرخ الكبير انه نظمها سنة 1247هجرية في غزوة الامام فيصل بن تركي آل سعود على الروقة من عتيبة ، ولم يحضرها تركي حيث كان ساعتها في غزوة على الطرسان من قبيلة حرب .

ذا قيل من غنى ومن هاض ما خفى
بدت لي وغيري جاهلن مادرى لها

إصحى تكن روع إليا شفت حادث
تزري تميز حرمها من حلالها

إليا اوجعك ضرسك خذ القاز واقلعه
وان كان في عينك فـ دور دوا لها

ترى حلاة الرجل لاشق يرفا
دربن يميز فـتلها وانحلالها

عيبن على اللي بدل الهدر بالرغا
ولا كل من يبغي المراجل ينالها

وانا ما بلاي الا سباعن تقانبت
تناطف ملاكمها وجر العوا لها

ومن شب نار الحرب للنار يصطلي
كثر مقابيسه وزاد اشتعالها

كم غارتن منا على فاقة الضحى
يشبك على روس المعادي ظلالها

غزينا على الطرسان من دون صارة
اخذنا مغاتيـــر نذبح عيالها

كم جادلن من غبنا تذهل الغطا
ترفع صليب الصوت تبكي عيالها

وكم مهرتن قبا تجينا قلاعه
رمينا براكبها وفاخت حبالها

اقوله وانا من لابة تنثر الدما
مناة الحرايب دايم في قتالها

ذقنا حلاويها وذقنا مرورها
ولو هي صفت يوم سريع زوالها

ولاتفرحوا ياشامتين من العدا
ان طالت الدنيا يجيكم بدالها

حق علينا الهجن تمشي مسيمه
وخيل اصايل معتبـين الحذا لها

عيناك يانجد المسمى بفعلنا
والا منازلنا فلا احد ينالها

إليا قالوا الحكام رزوا بيارق
ننسف على شيب الغوارب ثقالها

ولا عندنا في حلتن عند حاكم
على الراي حكام طوال حبالها

هذا وصلوا ياحضور على النبي
أزكي قريش وكلمة الحق قالها
=============================

(25) توجيه رسالة لابناء عمه آل هندي

يوجه الامير الحديث لابناء عمه من آل هندي وكانوا قد نزحوا عنه شمالا طلبا للمرعى موضحا فعايله في نجد ومعاركة وتتالي انتصاراته :

ياالله يالمطلوب ياريَـف الحال
يا من له الشكوى على كل حالي

إنك تسامحنا بسيات الاعمال
وتغفر دقاق ذنوبنا والجلالي

طالبك نـوَ تالي الليل همَـال
يزي الرغاب ويمتلن الهجالي

يصبح بها راعي الدبش طيب الفال
والعسر والمكروه عنه استزالي

ياراكبن حمرا تبوج اشهب اللال
واللي عليها من قروم العيالي

إنصَـه بني عمي قديمين الافعال
هل المواقف في نهار القتالي

تلقى لهم يـمَ الحوم نزل واحلال
أهل نجورٍ من طربها تلالي

هل سربةٍ قد ودبـنَـه بالاهجال
أصايلٍ ومكرمات بغـالـي

مترفَـعٍ فيها اللحم تقل شيَـال
قحصٍ تسن لحيَـها للحبالي

ويا نازحٍ من ضدَهـن جنَـه ارسال
وما يحتري الاول لمفزاع تالي

تركض بشبَـان مداغيش وعيال
ضارين في هـدَاتهم للفعالي

تركض على راعي الـتـفـق ثابت الحال
ومولعٍ ضوَه على القحف مالي

تاطاه والمولى عليه التوكال
يوم اللقا نرخص عمارٍ غوالي

كم شيخ قومٍ في طرف شولنا مال
وكم سابقٍ أضناه لفح الحبالي

ترعى بنا قطعاننا غـبَ الافعال
لا جا ترافا البدو عنـا شمالي

وباقي القبايل مانغط لهم افعال
هذي فعايلنا على كل حالي

المعاني :
نو: مطر ، همال : منهمر ، يزي : يسقي ، الرغاب : المرتفعات
تبوج : تقطع ، اللال : السراب
الحوم : هضاب في عالية نجد
سربة : سرية محاربين ، الاهجال : المشي
مداغيش : مقاتلون مقتحمون العدو
القحف : موضع البارود في البندقية القديمه (ام فتيل)
شولنا : لقاءنا ، سابق : فرس
نغط : ننكر
========================

(26) الامير يؤدي مناسك الحج والوباء

مناسبة القصيدة انه بينما كان الامير يؤدي مناسك الحج حدث وباء مكه ومات عدد من مرافقيه فقال قصيدته التاليه:

قم يامحمد خط لي خمسة اسطار
واسمع وطع وادر الزلل والاثامي

لا والذي ينجي محمد من النار
والاوليا والصالحين الكرامي

في ماقفن مافيه مهله ومعذار
لا علق الميزان والحق قامي

يالله بطلبة عابدن تايبن زار
اللي وقف بين الحجر والمقامي

تغفر ذنوبن لي عظيمات وكثار
يامرجعن عقب المحل بالوسامي

وارحم عبيدك حيثك النافع الضار
وادخلهم الجنه ببرد وسلامي

اكتب من القيفان مافيه تذكار
ربعن يسرك فعلهم والعلامي

ابكي على ربعي بعيدين الاذكار
اهل السموت ولابسين التوامي

امس وهم عندي جلوس وحضار
واليوم عليهم النصايب علامي

راحوا ولا منهم على الخد ديار
ولحدن على الدنيا مقيمن دوامي

واليوم اشوف البس والديك والفار
طمعين في رقي العلى والمقامي

========================

(27) التوجد على الاهل

مناسبتها ان تركي قالها حين حصل وباء مكه ومات فيه جماعته ممن كانوا هنالك .

ياسين ما من واحد قال : ياسين
شرارها ياسين قدحه زنادي

شوفي بعيني والخلايق ملبين
مثل الضحايا دنيت للعيادي

الناس زرع وجملة الناس غاوين
إصفر عوده واستعد للعيـادي

بنت الاصول
19-03-2013, 07:03 AM
هذه قصيدة للشيخ تركي بن حميد العتيبي قائد عتيبة قالها بداية نزوح عتيبة من الحجاز رغم انه يوجد بعض عتيبة بنجد من قبل ، ويذكر الروات انه قالها بعد فترة من الاتفاق بين قحطان وعتيبة في التجاور بنجد لكن عتيبة تزايدت اعدادهم بعد نزولهم الى نجد واصبحت في مرابع قحطان رغم الاتفاق بينهم فأحس شيخ قحطان بخطورة الموقف وانه لم يستفد شيئا وان المرعى لايكفي فطلب المزيد من الامير تركي كتعويض عن اكتساح عتيبة لتلك الاراضي التي في يد قحطان ، لكن الامير تركي ابلغه بأن لايسمع للوشاة ومن حوله من الحصانية التي تدفعه الى نقض العهود ، لكن ابن هادي في الاخير وبعد المشاحنات والاخذ والرد ، وبسبب من حوله وخوفه على ضياع تلك الاراضي منه رفض الا ان يعطي تركي تعويض عن المراعي التي يرعى بها قبيلة عتيبة ، فأدى هذا الى الحرب التي استمرت طويلا بين عتيبة وقحطان ، وقال تركي :

خط القلم واكتب لنا ياسليمان
اكتب لنا جعلك تطب الجناني

جعلك تطوف البيت مع كل الاركان
وتصلي الجمعة بها دور ثاني

هذا محمد مانبيعه بالاثمان
عبدٍ مطوع شاعرٍ مطرباني

قم كيَـف الطبخه ترى بان لي شان
مشتان في شانٍ وشانٍ عناني

بريَـةٍ من سوق صنعا ونجران
يعبا لها بالهيل والزعفراني

نخسر لها لو كان تغلي بالاثمان
لا هابها خطو الصبيَ الهداني

بصينٍ يبـدَى فيه ذربين الايمان
بكفوف ظفرانٍ قرومٍ ذهاني

ياراكبٍ من فوق سلسات الاقران
فجَ العضود وساسهن من عماني

فجَ العضود فخوذهن تقل بيبان
وساع الزغون موخَـرات الثفاني

ملفاك من يروي شبا مقدم الزان
عيد الركاب اللي بها الحيل واني

شيخٍ نشا بالطيب من روس قحطان
عاداتهم فكَ النشب والعواني

مطلوبكم ياشيخ به زود حقران
والذلَ مايرضي عريب المجاني

لو أن مطلوبك على مثل ماكان
خفَـت مداريجه علينا وهاني

أدرا كلامي عن عـدو وسفهان
لزَازة المجلس وجيه الحصاني

للهرج ميدانٍ وللرمي نيشان
ومفتاح صندوق الضمير اللساني
============================

(2) ابرام اتفاق جديد ثم الاخلال فيه من قبل قحطان

قال الامير تركي هذه القصيدة بعد الاخلال في الاتفاق ، حيث تم الاتفاق على ان يعوض القحاطين عما يفقد منهم من ابل وخيل من جراء تجاور القبيلتين ، في حين لايعوض القحاطين ما يضيع من عتيبه ، وقد مانع بعض ممن لدي تركي لكنه كان فطينا وذكيا جدا واقنعهم ان الأهم هو المرعى والتمكن من الارض ، وفي نهاية الربيع فقدت قحطان 4 من الخيل فأداها الامير تركي في حين اخذ القحاطين قعود زبن من عتيبه ورفضت قحطان تسليمه لانه اخذ عنوه بالسرقة وهذا ليس صادر في اتفاقهم ، وقد قيل ان تركي قد قصد تأجيج الموقف ليسرع في نقض الاتفاق ليدفع ابن هادي للحرب ليسيطر على الارض وخاصة ان قحطان ليست ملزمه بأرجاع أي شي حسب الاتفاق ، ويقول الظاهري انه كان هذا القعود أشام من ناقة البسوس ، حيث حدثت مشاحنات أدت الى ان يقول تركي هذه القصيدة ويرسلها مع زبن ( راعي القعود ) الى محمد ابن هادي بن قرملة القحطاني وهي بمثابة اعلان الحرب أو رد النقا كما في تقاليد الحرب قديما :

يازبن كرب فوق مايطرد النوم
حراير يازبن مثل الاهلة

مرباعهم مابين ظلم والاكموم
ومن السفايف يرمحن الاظلة

ملفاك شيخن بالقسا يذبح الكوم
شيخ وشيخان القبايل تدله

تلقا محمد زبن من جاه مضيوم
زبن الذليل اللي مخيفن محله

وإليا لفيت الشيخ يازبن ملزوم
تعطيه مرسومن بوسطه سجله

وان كان جيت النضو يازبن ماسوم
رد الخبر والنضو يازبن خله

جانا من الشايب مكاتيب وعلوم
حي الكتاب اللي لفا حشمتن له

الشايب اللي ينقل الكبر والزوم
باغي لحكمي مير انا عاصي له

الله يغشك يوم غشيتنا اليوم
تقرا الكتاب ولا تهاب المظلة

جزاك من عندي من الخيل حثلوم
مثل البرد من مزنتن مستهلة

ان كان تذكر سابقن لك من اليوم
فرس عتيبي ورد شاهدن له

انا برمحي بأول الخيل ملحوم
والا انت رمحك عند سارة تشله

أديت انا اربع قحص والخامس التوم
وقعود زبن اللي بغا ماحصل له

لا والله الا راحوا اصحابنا قوم
تنافضت من بينهم بالاجله

والحرب شب وشبشبة كل شغموم
من شبته ملح الفرنجي عصا له

اعرف ترى من طاح ماهوب مرحوم
ياكود من رب الملا شافع له

شافي وجرمان غدوا باول القوم
خلوا مطوعهم وانا شاهد له

خلوا مطوعهم على غوجة التوم
وعزي لمن حط الردى مسند له

وانتم كما حوتن على الشط لاهوم
وحنا خلقنا للواهيم عله

وانتم كما ضلعن طويل ومزموم
وحنا خلقنا الله نجومن تهله

وانتم كما طير البحر ذاك ابا الحوم
وطير البحر مايذبحه غير ظله
===================================

(3) محاولة الامير حل الامور وفض المشاحنات ثم رفض ابن هادي كل الحلول ثم نذر الحرب

أشهر قصيدة على الاطلاق والتي يعرفها ويردد ابياتها الناس حتى اليوم ، لما فيها من حكم وشجاعه وكرم وحماسه وقوة وعزة وفخر وفروسية ويذكر الرواة ان الامير تركي قالها بعد عودته من محمد بن هادي وفشلهما في الاتفاق على نزول عتيبه صلحا لكن ابن هادي رفض ، وبعد عودته جمع قومه وقادة الفرسان وتباحث معهم في الامر فمر بهم راعي يتغنى بالشعر عائدا من المرعى فجاء مطلع قصيدته "تلعب طرب وانا بنومي هواجيس" ، وقد قيل انه عندما اتى ابن هادي كان لابسا جوخه تسحب من تحت رجليه واستقبله ابن هادي وطلب من ابن هادي فض المنازعات وان يحترم الاتفاق بينهم خاصه انه ادى ماعليه من تعويض بما فقدته قحطان من خيل ولم يعاد قعود زبن المسروق ، ولكن ابن هادي رفض الا المزيد لان اعداد عتيبه زادت واكتسحت المراعي وضاق المرعى لحلال قومه وهذا ليس بالاتفاق وقال كلمه المشهورة " من جاء بدون دعوه يجلس بليا فراش " ، لكن كان في بداية الأمر جوار ولم يمانع محمد بن هادي بمجاورة عتيبه ، الا ان ممن حوله غيروه لانهم خافوا من ان تضيع مراعيهم ويكتسحها هذه الاعداد الكثيرة ، وبعد ذلك قام الامير تركي وخرج من البيت فأرتفعت الجوخه من تحته بسبب زعله وتضايقه ، فنظرت زوجة ابن هادي اليه ثم اسرعت للشيخ محمد ابن هادي وقالت ألم ترى وشلون جاء وشلون طلع من البيت شف الجوخه كيف ارتفعت من فوق من زعله والله لتشوف منه امر مايسرك ، فقال ابن هادي اسكتي يامره والله انك ملتي يمه فقالت : لا والله لكن ذا موهوب مثل اللي شفتهم وتبى تشوف.

وقال الامير تركي بعد رجوع هذه القصيدة :

تلعب طرب وانا بنومي هواجيس
ما سهرك بالليل كثر الهمومي

اسهر أليا نامت عيون الهداريس
وبالليل اراعي ساهرات النجومي

اوجس بقلبي مثل دق النحاحيس
الله يلوم اللي لحالي يلومي

اشوف عدلات الليالي مقابيس
ولا احدن من الدنيا عظامه سلومي

تضحك وتخفي لك خفي الهناديس
تفطر لها يومن ويومن تصومي

إعمل وتلقا وافهم العلم بالقيس
دنياك لو زانت تراها نقومي

قالوا جهلت وقلت جهلن بلا قيس
الجاهل اللي مايعرف اليمومي

من لايدوس الراي من قبل ماديس
عليه داسوه العيال القرومي

ومن لايقلط شذرة السيف والكيس
تبدي عليه من الليالي ثلومي

ومن لاخذا الدنيا بميزن وتقييس
مثل الذي يسبح بليلن يعومي

والقصر مايصلح على غير تأسيس
ومن لاتعلم ماتسر العلومي

إليا توافق مشور السو وابليس
تبر منه وعز ربي يدومي

كلَ القلم من كتبنا بالقراطيس
وركابنا من كثر الاقران تومي

لاخير في كثر الحكي والتماليس
هرجن بلا فعلن يجي به وهومي

والعز فوق معسكرات السواديس
إليا قصدت اللي بالاشيا رحومي

قب تنازى بالنشاما كراديس
والطير في روجاتهنه يحومي

بالليل اصالي حاميات المحاميس
والصبح ألاوي كل قبا قحومي

اربع سنين ودمع عيني اماريس
العين تسهر كن فيها هزومي

وإليا ركبت معالجات المضاريس
يبرد على قلبي لهيب السمومي

صوابنا بالميل غمقن إليا قيس
وطريحنا في مثبره مايقومي

إن جن بنا مثل النعام الاماريس
لاخف عجلن مع رقاق الحزومي

استلحق اللي يطلبون النواميس
اللي من الاقصين وأدنى اللحومي

إن جن بالميدان مثل الدواويس
وطار الغطا عن قانيات الرقومي

عرجن بأهلهن كنهن القرانيس
على الطريح مصوبراتن كظومي

فـ لومي على اللي ينقلون العبابيس
واهل الفرنج وكل رامي لحومي

وشلفن تركب بالعروق المناسيس
وقحص المهار وكل قبا قحومي

إليا سمك عج الرمك بالملابيس
المسعد اللي حظ ربعه يقومي

والشيخ من يعطي الفقارا المفاليس
يبدل الساعه بعزن يقومي

والحر لا دبت عليه النواميس
يشهر وعن دار المذله يشومي

وإليا اكترب من بعض الاشيا نسانيس
اعزم ولابد الفرج بالعزومي

باب الفرج لبسك نظيف الملابيس
ينجيك بأيام الكرب والزحومي

يجلي صدا قلبي ضبيح المهاريس
لاقام شراب القهاوي يعومي

ودلال فوق النار دايم مجاليس
إكرامهن حقن علينا لزومي

من صنعة الصبة وخمس التخاميس
برايتن يعمل بها كل يومي

وبهارهن هيلن بليا حواسيس
كيفن يعدى للنشاما القرومي

عده لحماي العياد المراويس
والا الحصان اللي بقينه وهومي

حتى يزين لنا المثل والتوانيس
والكيف طاب لمن يفك القحومي

وصلاة ربي عدَ رمل الطعاميس
على شفيع الخلق يوم اللمومي
=============================

(4) التهديد والتوعد بالحرب

هذه القصيدة هي من ضمن الرديات بينه والشيخ محمد بن هادي شيخ قحطان ، وهي موجهه اليه يذكر فيها انه رضي بالصلح سابقا مع قبيلة قحطان ولكن دون جدوى وبالتالي فهو يتوعده هو وقحطان بالحرب واصفا مع ذلك شجاعة وقوة بأس قحطان ، وهذ تعتبر من اخلاق القادة حيث يعترف بالحقيقة حتى لو على نفسه ، والقصيده هي:

ياراكبن من فوق بواجة الخلا
من البقل ما بانت مواري فطورها

زعولن من الراكب جزوعن من العصا
خطر على فزاتها قصم كورها

ركابها من ربعنا خابرينه
دليلة الظلما إليا غاب نورها

انص (ابن هادي) ريف هشالة الخلا
ريف الهجافا في ليالي عسورها

في مجلسه تلقى علومن طرايف
وحيل تطاها كل يوم قدورها

قل له طلبنا الصلح منكم ولا حصل
دنياك مايبقى بها الا صبورها

ترى الحرب سقم العين ماهو بـ راحه
تسهر ويقزي نومها عن حجورها

وإليا حربتونا فحنا حريبه
ماحن بشيان قصارن شبورها

تضدوننا بالكثر ، وحنا نضدكم
بأكوان منا ما تجبر كسورها

نقفي وحنا عيننا في حريبنا
نعقب لهم نمرا تعاقب سبورها

ونرد سرحات الخلايع مشايع
كبار القفاير نابيات ظهورها

إما نوافق غرة تـتـفق لنا
والا مقابيـس تقسـم شرورها

يرجا لفزعتنا إليا جاء كميننا
بدهم الفرنج اللي وساعن قرورها

كرامة للي تشوق لحربنا
لو انتحوا عنا بعيدن نزورها

وما أذمكم ياربعنا نعمن بكم
انتم سباع الهيش وحنا نمورها

وانتم كما ضلعن صبور على الشقا
وحنا حرار في مشاذيب قورها

ساعة تجيكم خيلنا عارفينها
معاريض والا معطيتكم نحورها

وساعة تجينا خيلكم عارفينها
نحد السبايا لين تركب وعورها (السبايا : الخيل)

كم سربتن دهما دهوم نجرها
تحاكوا بها غيابها مع حضورها

إليا نسيتوها عليكم نجرها
تموتون وانتم مانسيتوا حرورها

تصبح مداس الخيل من غب كوننا
تشبع حناديها وباقي نسورها

ماينفع الا الصدق والفعل والنقا
وباقي الحكايا بايهات أمورها

عاداتنا لطم المعادي على النقا
والا العميلة راتعه مانذورها
=======================

(5) هجوم على عتيبه

مناسبة القصيدة انه حصل غارة قام بها اعداء تركي على ابل من المقطة (والمقطة : هم عشيرة تركي) فأستطاع ان يردها ويهزم المغيرين ، وبالقصيدة اسلوب عجيب في دقة وصفه حتى انه يصف فرسه وشجاعتها ويوصي الصانع (الحداد) ان يجيد حدوتها وينهي القصيدة بتأكيد قوته وسطوته في دياره بنجد.

ان صاح صياح براس الغاره
وغارت على حص الوبر عدوانها

الجيش زرفل والجموع انحازت
عيت على المدب عصت عيانها

وحنا لحقنا فوق قب قرح
كله لعين البل وحلو ألبانها

وش عذرنا من دون حلوات اللبن
لاضيعت بالمعركة حيرانها

لا من عج الخيل ثور دونها
ورمت تواديها بحث اثـفانها

انا على قبن قحوم قارح
خطرن على الحنكان من ذرعانها

إليا تلاقا ذيلها مع راسها
تسمع ضريس ضروسها بعنانها

كن المعارف يوم تنهض راسها
ثليل عذرا كاسي أمتانها

تثلث على رجلن تقول مكسورة
حلية عيدان السلم سيقانها

يا الصانع البيطار واسمع مني
دع بالك المسمار يخطي شانها

الله ياقاها نهار الهيـه
من عين رماي حفظ علمانها

مع سربتن يذهل لميع سيوفها
وقصارها تلوذ في فرسانها

الموت معهم واردن ومصدر
والروح كنه واقفن ديانها

كم واحدن بالقاع يسهج طايح
عليه بيض حرقن اوجانها

ياما طرحنا دونها من فارس
عقب الشجاعه ياكله سرحانها

ترعى بنا العرا ويكبر نيها
وننزح العدوان عن حدانها

وننزل بها في كل وادي مخضر
ترعى وسو الموت عند اركانها

في نجد نرعى مانعلق عاني
بسيوف هندن ماضي برهانها

يشهد لنا وادي الرشا بأفعالنا
وتشهد لنا نجد وحصا ضلعانها

قول بليا فعل فعيب واضح
والصدق ما يمحاه طول ازمانها
==========================

(6) معركة السيطرة على الارض ( الحرب الحرب )

مناسبة القصيدة قالها بعد معركة حصلت مع قبيلة قحطان وكانت المعركة لم تتوقعها عتيبة ولم يعلموا بها ، لكن استطاعوا ان يهزموا ابن هادي ويردوهم خاسرين :

ساعة تواجهنا بهاك الزبـارة
واثر الحريب مظهرن قد له ايام

جونا كما الدبو علينا مغارا
جرد الايادي فوقهن كل همام

دخانها منقاد والعج ثارا
كن الطلوح البايدة حذف الازلام

راحت بأبن هادي تذب الخبارا
أدميتن تأخذ ورا العدي دوام

المعاني بشكل عام حيث يقول :
انهم ساعة تواجهو بمكان مرتفع …وأثر ابن هادي قد ظهر لنا من ايام سابقة ولم نعلم به
وجونا مثل الدبا علينا غايرين … جرد الايادي فوقهن كل فارس أي الخيل
الدخان فوق الرؤس والعج يملى ساحة المعركة … كأن ساعة المعركة جثث قحطان حذف كالطلوح اليابسة في مكانها
راحت المعركة بأبن هادي تخوض الخبارا أي كالمستنقع والخباري كالذي يخوض الماء ولايستطيع الخروج منه … الدمية دماء تلحق كل عدو ، وارجو ان اكون قد قربت المعانى.
============================

(7) تهديد للشيخ جمل بن لبده القحطاني

يوجه تركي الخطاب للشيخ جمل بن لبدة من قحطان داعيا اياه للقتال ويذكره بالهزيمة التي حلت بقبيلته يوم القرنه:

ياواصلين جمـــل
لايركب المثبــورة

يذكر ليوم القرنــه
يومن تحوم طيوره

رد ابن لبده القحطاني لـ حداء تركي السابق وهو يتوعده بالقتال ايضا :

تركي خيالن طيب
ويدورني وأدوره

يمهل علينا واركب
فوق الصفرا المذكورة

والله لأروي سيفي
واقحم شبا المسمورة

المعاني :
المثبورة : الفرس كثيرة السقوط بصاحبها
شبا : حد
المسمورة : الرمح التي يضعون في رأسها المسامير
============================================

(8) تهديد الشيخ قاسي بن عضيب القحطاني

يوجه تركي الحديث الى الشيخ قاسي بن عضيب بن حشر أمير العواصم من قحطان بعد نزوله بعيدا عن منازل عتيبة ويدعوه الى الاقتراب اكثر اذا كان يستطيع ويعلمه بالمكان الذي عتيبه به بين جبل كشب وجبل فيحان متحديا له ، ويتحسف بنزلته على ببان ذات المرعى الفقير ، ويقول:

ياراكبن من عندنا فوق شقران
يلفي على شيخ نزل بالحضايف

يتلونه العاصم نجوع وسلفان
وطرشن على رعي المخافة زهايف

ياحيسفا يانزلته فوق بـبـان
واليا بغى يندى بذيـك الندايف

قطعاننا مابين كشب وفيحان
مانشتحن لو حضبونا الحفايف

المعاني :
حيسفا : حسافه
ببان : موقع قرب الرياض

و رد قاسي بن عضيب على ابيات تركي السابقة موضحا ان ابتعاده خير لتركي والا فأن معاركة ستصيب اما تركي او احد اقاربه:

يا راكبن من عندنا فوق ضبيان
يلفي لنا شيخن عديم الوصايف

قل بعدنا اشلا لك من القرب لو كان
ترى قربنا موردات الرهايف

اما نصيب دحيم والا ابن شبنان
والا انت ياعيد الركاب النكايف

إليا ركبنا فوق قرنات الاوذان
عاداتنا قرن الاخوان الولايف

مع لابتن سقم المعادي بالاكوان
بسبر وجرد بين قرح وعسايف

المعاني:
اشلا : بلغة القحطان افضل
دحيم : دحيم بن هندي هو بن عم الامير تركي
ابن شبنان : عقاب بن شبنان هو بن عم الامير تركي وقد تولى المشيخه بعد الامير تركي
النكايف : الراجعه
==========================

(9) اضطراب الاوضاع وتحالفات جديده ومعركة

مناسبة القصيده انه بعد ان تفرقت معظم عتيبه عن تركي طلبا للمرعى ، وكان الهيضل شيخ الدعاجين من عتيبه قد تصالح مع ابن هادي بن قرمله شيخ قحطان وأهداه فرسين بينما القسم الذي مع تركي ظل على عدائه مع ابن هادي.

وفي القصيدة يوجه تركي الحديث لسعد بن قطنان السبيعي من امراء رنيه وهو ابن اخت محمد بن هادي متسائلا عن الفائدة التي جناها من خاله ، بعد ان خطب سعد ابنة اخي محمد فرده قائلا : لقد زوجنا اباك فجاء بك وبالا على قحطان لشجاعتك وفروسيتك ولذلك لااريد ان ازوجك فتأتي بولد يكون وبالا علينا هو الثاني.

ويذكر تركي في تلك القصيدة التي اجتمعت عدة ظروف في مناسبتها يوم الحوية حينما غزا ابن هادي قوم ابن اخته سعد بعد ان اعطاهم المواثيق بالا يغزوهم لكنه غدر بهم وغزا سبيع .

وتوجيه الخطاب لقبيلة سبيع ذكاء ودهاء من الامير تركي لابقائها اي سبيع على الحياد في صراعه مع ابن هادي ويبدو انه نجح في ذلك الى حد كبير لدرجة ان سبعين فارس من القريشات من سبيع شاركوا الى جانب تركي في معركة البديعة ضد ابن هادي كما يذكر خالد القريشي في كتابة : سبيع الغلبا

والقصيدة التي قالها تركي بن حميد هي :

يالله ياللي ماش حالن يكوده
رب لطيف صرف الريح تصريف

ان ترحم اللي وحدوا به جنوده
احد صلح وأحدن تحدر على السيف

حنا اليا كلن تمصلح بقوده
نصلح بقب كنهن الشواحيف

طريحنا سحم الضواري تروده
اليا ركبنا لينات المحاريف

ما حدت الابرق لشرقي نفوده
اصيح للغلبا بروس المشاريف

اهل بلاد موثقين حدوده
واهل مهار يلعبن العجاريف

وانشد سعد من خالهم ويش فوده
اللي يصرف له من الحكي تصريف

ماجاب طهطام حصان يقوده
ولا مهرة تبرى لجيش مناكيف

ان خاف قرب جدهم من جدوده
وهم على عامر عصاة مواليف

وليا من ليم عليكم جروده
جاهم مع الوادي جموعه مراديف

يوم الحوية ما أمنتكم عهوده
رمى وصبحكم جموعن مراديف

ورد على تركي الشاعر خالد بن هرسان السبيعي مفتخرا بقوة قبيلته سبيع وانهم سبق عتيبه في قتل اجداد شيخ قحطان محمد بن هادي :

ان حربنا تسعين عامن حدوده
ومن بيننا خطلان الايدي مصاريف

اللي انت تيتم ميتمين جدوده
بشلف مضاربها حوالي السراجيف
======================

(10) مدح اخـر ومع زهد

من قصائد الزهد بالدنيا والحكم وايضا المدح حتى للقبائل المعادية وينصح كاتبه محمد بالزهد في الدنيا حيث لاتساوى شيئا ، وينهي القصيدة بالمدح لأحد شيوخ قبيلة سبيع مثنيا على افعاله وشجاعته ويصفه بزيزوم غلبا فسبيع تسمى سبيع الغلبا ، فقال :

البارحة بالنوم كني مورَا
جا حلم ليلٍ عبَـر ولا شيف

أونست هاجوس على الصدر مرا
منه الفواد معلقٍ بالمخاطيف

وابدي كنين الروح داخل وبرا
من نقض مايفتل وفتلٍ بتكليف

يارازق اللي في رجاك يتحرا
من مـدَ جودك ياوسيع المحاريف

إن جت من الله ماعدوَ يضرا
وليا ادبرت قـلَت دبور المصاريف

ما دون ربك واحدٍ لك يسرا
للرب حكمه بالمعاني وتصريف

قم يامحمد سوَ حلوٍ ومرا
رسمٍ إليا جوك النشاما هل الكيف

مع منسفٍ حل المنارة يجرَا
واشناق حيلٍ صفوها له ذواريف

واعمل بخير ولا تجازي بشرَا
وأرج الفرج من عند والي المصاريف

واجهد بتقوى الله لدار المقرا
العبد طرقي ركابه مناكيف

دنياك لو زانت تراها مغرَا
دنيا خراب ولا عليها تحاسيف

فيها لبيب العقل مايستغرَا
لو امهلت لابد رحله وتخفيف

إخشع تواضع لاتكبَـر تزرَا
ماشفت ميلات الليالي مراديف

ورفيقك الغالي منه لاتبرَا
إدمح خطاه إليا تعبَـث عجاريف

يشرب معك صافي وكدرٍ ومرَا
ويارد معك حوض المنايا إليا عيف

نوبٍ تذرَى به ونوب يتـذرَا
عديل عمرك بالليالي الشفاشيف

جر القلم واكتب لنا اللي تورا
سلام احلى من حليب المشاغيف

مـنَـي لمن تابع هوى كل غـرَا
شيخٍ يروَي بالملاقى شبا السيف

زيزوم غلبا كل يومٍ تجـرَا
واطرافها تاطا الغبا والمشاريف

ذولي يسرَحهن وذولي تسرَا
وذولي مغيراتٍ وذولي مناكيف

والي عدا باللي عدا فيه غـرَا
بربعٍ على قحص المهار المزاغيف

سلاحهم شغل العجم والمجرَا
ودهم الفرنج مفرقات المواليف

وصلوا على المختار والصحب طرَا
ماهبَـت الانسام من رايح الصيف

المعاني :
طرقي : مسافر
مناكيف : مدبرة اوراجعه
مراديف : متتابعه
تذرى : تظلل
الشفاشيف : القحط
شبا : حد
زيزوم : قائد
الغبا : المنخفضات
المزاغيف : المقتحمه لصفوف العدو
============================

(11) الحشد والهدف طلال

ذكرت بعض المصادر ان الامير تركي بن حميد قائد عتيبه في معاركها ، قال الشاذليــة بعدما غزاهم الامام سعود بن فيصل آل سعود على "طلال" الماء المعروف في نجد وهو من منازل عتيبة قوية التحصين واستطاعت عتيبة المدافعه عنه وهزيمة المعادين وردهم خائبين.

وكان ابو عبدالرحمن الظاهري قد أشار الى ان غزوة الامام سعود على "طلال" حدثت مابين سنة 1247 هجرية الى 1274 هجرية وان من قام بها هو الامام فيصل آل سعود اوربما ابنه سعود ، كما ان ولده الامام عبدالله بن فيصل قد غزا عتيبة في " دخنة" اواخر 1274 هجرية وبالتالي فإن هذه القصيدة انحصرت بين التاريخين بقيادة الامام سعود او ابنه فيصل كما يذكر عبدالرحمن الظاهري مع ميل الظاهري للاب اكثر.

ويتضح بالقصيدة التحالف الكبير الذي ضم جميع القبائل بلا استثناء على عتيبة بقيادة آل سعود وبمشاركة ابن رشيد امير شمر ، وانهم ارادوا بهجومهم الكبير التخلص الى الابد من النفوذ القوي لعتيبة في نجد وخطرها الكبير حيث إذا سقطت قوة ابن حميد وعتيبة سيسهل السيطرة على نجد بكل سهولة. كما يتضح بالقصيدة ان الامام سعود بن فيصل لم يكن بالبداية راغب بالهجوم على عتيبة الا بعد ان اقنعوه بالخطر عليه من هذه القبيلة وانه كان لحد ما في شبة سلام مع عتيبة وقناعته بأنه لوحدة لن يحقق شي ، فاجتمعوا واقنعوه بأن يجمعوا اكبر قدر من القبائل ويكون على رأسها للهجوم ، حتى ان هنالك من القبائل التي كانت في حلف مع عتيبة انظمت الى حملة الامام سعود ونقضت الحلف مع تركي إما خوفا من الامام او لثقتها بأنه سوف يقضى على تركي وتكون محضيه لدي الامام وتكسب الود والغنائم.

وقد وصف تركي قوة الهجوم عليه في قصيدته الشاذلية المشهورة ذائعة الصيت بدقة كبيرة :

ياسابقي صكوا عليك القبايل
الحضر والبدوان راحوا نحية

قومن من العارض اليا سوق حايل
لاقرب جد ولابهم مرحمية

قامت تروجن بينهم بالشلايل
تعاونوا عقب النقا بالحمية

ياقومنا لاتكثرون العذايل
اشوف لي شق توسع رفيه

ياعنك جتنا من عزيز القبايل
حكام نجد القطع الصيرمية

لو انها من نازحين الحمايل
ماسلت لو شرَه تلاحق ضوية

العمر بيد الله منشي المخايل
حق على الراعي صلاح الرعية

نرد الخطر والعمر لابد زايل
عقب الخطر نشرب ركايا عذيه

إن كان مانرخي رقاب الاصايل
والا منازلنا غدت جاهلية

بدهم الفرنج مطوعة كل عايل
فودن لنا ماقط جتنا حذيه

ومصقلات تودع الراس مايل
من صنع مفراص وساع هويه

إن كان ماترَث يدينا فعايل
يحرم علينا شربة ( الشاذلية )

والزعفران وحب سمر الجدايل
وحط الشحم وسط البيوت الذرية

الحرَ لاصكت عليه الحبايل
يشهر وتاتي له من الله فضية

عاداتنا نروي حدود السلايل
بإيماننا في محتضر كل هيَـة

حريبنا يسهر ونومه ملايل
وألي نسى يوم نجدد كويَـة

وصلاة ربي عـد مازال زايل
على نبي الدين سيد البرية

المعاني :
العارض : وهو الرياض الان
مرحمية : رحمة
تروجن : تتمايل
الشلايل : اذيال الخيل
النـقا : الحرب
العذايل : الملامه
الصيرمي : السيوف القاطعه
ركايا : آبار
عذيه : عذبه الماء
حذيه : هدية
مفراص : الحديد والفولاذ
هويه : ضرباته
الشاذلية : القهوه
الذرية : الظليله
ملايل : كأنه راقد على ملة الجمر
===============================

(12) طلب العون من عتيبـه

ارسل تركي هذه القصيدة لآل هندي ابناء عمه واهل زوجته ، وكانوا ما يزالون في بوادي الحجاز يخبرهم بمعاركه في نجد وانتصاراته المتتاليه ويصف كرم القبيله وشجاعتها ويطلب منهم القدوم :

ياراكبن من عندنا نابية شط
تشدي ظليمن بالخلا طايعه ذور

وقم الرباع ونابها ما بعد نط
تكسر عصى الكور لو كان ماسور

تشدي لكدري القطا حين قرط
إنصف ريشه عقب ماهو بـ منشور

تلفى بني عمي ورا نجد بهبط
أهل بيوت كنها شمخ القور

اهل صحون بالمجاعه تقلط
ذباحة مازاد نيه من الخور

إن جيتهم ملزوم بالصوت تصعط
وعطهم مكاتيبي قبل تجدع الكور

واخبر بني عمي ترى الشيل بي غط
والنفس ماتصبر على الضيم والجور

عطوا كما عطت حصانن إليا عط
خطو الاصيل اللي من الزاد مبرور

لعينيك يا اللي بالعويدي تمشط
دقيق رمش العين كنه من الحور

ليته حضرنا يوم سو البلا شط
نار الذليل وردَها كل مسطور

شمالنا من مس الارسان تنفط
وايماننا تطلق من السو مقدور

وارخصت عمري عند جيش المخلط
ماهمني ناسن يقولون حاذور

الغوج رديته على غير يصفط
على شنق كنه من القين مكسور

كم فارسن من راس رمحي تفرشط
مدح راسه حط في الحزم جافور

عليه خفرات بالاسلاب تشعط
خلَي عشا لمرهفل الذيب وطيور

المعاني :
تشدي : تشبه
صايعه ذور : اصابه الذعر
وقم : حوالي
الرباع : من مراحل نمو الجمل
تقلط : تقدم للضيوف
الخور : الابل
تصعط : تصيح
تجدع الكور : تنزل شداد الجمل
الارسان : جمع رسن
خفرات : فتيات الخفر المستترات
الاسلاب : الثياب
============================================

(13) معركة اخرى والانتصار بها

القصيدة التالية موجهة من تركي الى مسلط بن ربيعان امير الروقة من عتيبه بعد معركة تخلى عن تركي فيها الصعارين من مطير بعد ان وعدوه بالمناصرة ولم يحضرها ابن ربيعان الى جانبه اذ كان معتمدا على مساعدة الصعارين لتركي وظل في موقعه عن جبل شعر ، ويذكر الظاهري رواية عن سعد بن جنيدل ان المعركة المقصودة هي معركة البديعة الشهيرة ضد ابن هادي والتي استطاع تركي وعتيبه ان يوجع ابن هادي بقتله بعض فرسانه المشهورين ورجعوا ولم يحققوا شيئا او يهزموا عتيبه وبعد انجلاء المعركة توجه الامير تركي وألحق الهزيمة بالصعارين وأدبهم على فعلتهم المشينه وانشد يقول بهذه المناسبة :

ياراكب اللي بقلهن توَثنا
فج العضود مدمثات المحاصير

لاهنَ لا قعس ولا هن بـ دنَا
متيهات في ليالي المخاضير

الصبح من وادي الرشا ينشرنا
من بيت ابو خالد(يقصد نفسه) زبون المقاصير

يلفن ابو تركي(مسلط بن ربيعان) زبون المجنى
ريف الهشالى في الليالي المعاسير

الشيخ مثلك مانزل شعر عنا
وادنى عتيبه حايلن دونه النير

جانا الصعيري قال صولوا وصلنا
صلنا نحسب انه على راي تدبير

أثر الصعيري فزعته ماج عنا
واقفن ظعونه عقب ما هن مناحير

وجينا على ركب الحريب ونزلنا
صرنا دواوير وصاروا دواوير

ياكبر زبر جموعهم يوم جنا
أرواحنا ترخص وهي للمقادير

بإيماننا صوارمن يقطعنا
سقى القنيدة من حقوق الشخاتير

من عقب هذا لا مطير وحنا
لا صلب جدَ ولا بهم نية الخير

لكنهم يوم انجلى السو عنا
هذا طريح وذاك ذبَ المعابير

لي لابتن تشلع مع السن سنا
ان كان بالغارات والا الطوابير

ناسن إليا حلوا على القحص جنا
في منتهاه ننزح النمر والزير

المعاني :
بقلهن: بقل الناب اذا طلع عند نضوج الناقة ، فج العضود : متباعد مابين العضدين ، مدمثات : لينات ، المحاصير : مجلس الراكب
قعس: بروز الصدر وضمور الظهر ، دنَا : قصيرة العنق ، المخاضير : الربيع
وادي الرشا: الموقع الذي كان فيه تركي وقت كتابة القصيدة ، ينشرنا : يخرجن صباحا ، زبون : ملجأ ، المقاصير : الجيران
ريف الهشالى : مطعم الجائعين
الصعيري : فخذ من قبيلة مطير
زبر : تزبر الشيء وتكدس
القنيدة : الغيمه الممطرة ، الشخاتير : انهمال المطر
ذب : رمى
لابة : جماعة
الطوابير : الجيوش المنظمة
القحص : الخيل التي تعدو براكبيها ، الزير : الاسد
==============================================

(14) التغـزل بزوجته

القصيدة هذه يبين تركي ابتعاد ابناء عمه آل هندي طلبا للمرعى لحلالهم ويذكر فيها زوجته بنت هندي التي رحلت معهم ، وذكر الفهيد انها في التغزل بفتاه اخرى من عتيبه رآها عندما كان مدعوا لدى أهلها :

لا والله الا اقفوا وساع النحايا
ما هللوا ولهم على الحزم معلوق

يتلون من تبدي عليه الخفايا
عقله رزين ومغلقن له بصندوق

يبون براق صدوق العشايا
تشبع رعاياهم بعرفج ورقروق

أقفوا بغرو ما يطب القرايا
تجيه حاجاته وهو مايجي السوق

أنا مريض ودوروا لي دوايا
من ما البرد والا ترى النقع مطروق

المعاني:
الغرو: الفتاة صغير العمر
يطب : يدخل
===========================================

(15) وصية لعبيد الخيل

من الوصايا والحكم التي قالها الامير تركي لابنه عبيد ونصحه بمرافقة الفارس الشجاع موضحا ان صداقته هي المغنم الحقيقي حيث قال :

قال الذي بيَن من القلب مكنون
في حنكتن بالصدر ما بان لحذاك

إترك عشيرن عشرته يوم او دون
ثم يبدل بك عشيرن وينساك

إشتف قطامي على السد مأمون
درع القفا ماينهض الراس لحذاك

اللي ليا اوحى فيك ناسن يقولون
حامى على عرضك ويدمح خطاياك

أنا رفيقي لو يجي دونه الدون
ما انساه لو اني على حوض الادراك

يستاهل البيضا والاخيار يوحون
والا الردي خله يباري بيسراك

شم للعلا واترك هوى كل مزيون
لاتعتني بالغيَ يازبن من جاك

ترى الهوى ضرب المعادي بمسنون
ورَد على التالي إليا قام ينخاك

وترى الهوى في يوم طاعن ومطعون
بيوم تغاب الشمس من كل الافلاك

هذا الهوى يعتز ربعه ضحى الكون
فعلن وبه نعمن إليا قيل يقراك

ياعبيد خذ مني من القول مازون
واسلم ودم ما غرد الورق بالراك

المعاني:
قطامي : الشجاع وهو بالاصل الصقر
اوحي : سمع
يدمح : يغفر
البيضا : راية كان يرفعها الرجل اذا فعل احدهم به معروفا اعتراف بفضله
==========================================

(16) ووصية اخرى كذلك لابنه عبيد

عبيــد الخيــل الفارس الشهير هو ابن الفارس والقائد الامير تركي بن صنهات بن حميد العتيـبي ، يوصيه بمكارم الاخلاق ومصاحبة الطيب فيقـول الوصية :

يا ما حلا يا عبيد في وقت الاسفار
جذب الفراش وشب ضو المناره

مع دلة تجـذا على واهج النار
ونجر إليا حرك تزايد عبـاره

في ربعتن ماهي بـ تحجب عن الجار
لا من خطو اللاش ما شب ناره

النجر دق وجاوبه كل مرَار
ما لـفَـه الملفوف من دون جاره

وأخير منها ركعتين بالاسحار
لاطاب نوم اللي حياته خساره

تلقاه في يومن يضيعن الافكار
يومن على المخلوق ما اطول نهاره

وقم في قصير البيت حشمة ومقدار
لو جار فأدمح له ولو به خساره

ترى النبي وصى على الجار لو جار
خذ الحذر ياعبيد عقب النذاره

رافق قوي الدين حفاظ الاسرار
ينفعك في يومن يجي به كراره

ترى الهوى والغي هن شر الاشرار
ومن داس عار الناس داسوا لعاره

جنَـب ردي الكار مافيه تعبار
مافيه من فعل المناعير شاره

جنَـب عنه خله لقصاف الاعمار
واحفظ وصاتي يا رفيع المنارة

واسلم ودم بالخير ياطير غيمار
وصلوا على المختار ما غار غارة
=============================

(17) يصف اخوه الفارس علوش

أدى الامير تركي بن حميد العتيبي سنة 1279 هجرية مناسك الحج وهو هنالك بلغه مقتل أخيه الاصغر علوش بن صنهات بن حميد في إحدى المعارك ، فقال هذه القصيدة في رثائه ، وكانت بنت علوش تؤدي الحج برفقته ، وتتضح تأثيرات اجواء الحج على اسلوب تركي بالقصيدة التي يغلب عليها النصح والتسليم بالقضاء ، وانشد يقول:

ذا قول من هوجس ومن باح ما خفى
من عبرةٍ بالصدر بيَـح كنينها

من عبرةٍ كنَـيتها تفرك الحشا
محال حضرٍ في يدي شاغلينها

تدور الدواير بالليالي وغـرَني
سريعٍ ترددها وصكَـة سنينها

دنياك لو هي ساعفت يوم كدَرت
غيورٍ تحلَ الحيل ومفارقينها

على الرغم ماهي بالتمنَي وبالهوى
جري المغربل والعرب عارفينها

على مسايرها كثيرٍ همومها
وعلى شين جيرتها العرب عاشقينها

عمن شاف في جبر الليالي وكسرها
هي المنجل الخافي جفاها ولينها

مخلوطةٍ عسر الليالي بيسرها
صروف الليالي دقَـقت في طحينها

دنياك لو رادتك يومٍ بطربة
صفق موج بقعا لين تملا جرينها

تجدَد مكاويها على الغيظ والرضا
ولاتعذَرنا ولا عاذرينها

كم خيَرٍ يجلي الصدا عضَـه البلا
تضحك له الدنيا وتخفي رطينها

ياطالب الدنيا فـ هي تستغرَك
كم فرَقت من مرضعٍ عن جنينها

جرَبت من حلو الليالي ومرَها
وازريت اميَـز هزلها من سمينها

أنا حالفٍ لابيعها بيع مرخص
معيفٍ ولو غيري حدٍ راغبينها

مخيفٍ معيفٍ من عناها وهمَـها
كما تركة ايتامٍ حضر مستدينها

حرَج محرَجها وجاها زبونها
على سملها البالي حريصٍ ضمينها

سوى مهرةٍ قبَـا وسيفٍ مجرَب
وشلفا لقوات العدا محتسينها

ومناسفٍ يعدا بها كل ساعة
بأمر الولي يلقونها محترينها

ومن صنع بغدادٍ دلالٍ نظايف
مهاريسها بالليل يسهر دنينها

على جال نارٍ للمسايـير دايمه
وثلاث حاجاتٍ لها معتبينها

رسمٍ لعطران الشوارب على القسا
خصَ مروَي حربته من مكينها

واللي جمع مالٍ ولا أدَى نوايـبه
لعل ماله غوشةٍ وارثينها

هذاك مثل الديك يذَن ولا سجد
ينفع بها غيره ونفسه يهينها

وبالقلب دقَـاقٍ تعومس به الدوا
تاه الطبيب بعلَةٍ ناقلينـها

انا هاض ما بي تالي الليل بكرة
في ليلة الجمعة تزايد حنينها

تجر صليب الصوت مما جرى لها
تجرَه من الوجلا وفرقا ضمينها

تشبَ السعاير في الضماير وتعتلي
كما هيش قصبا بالضوا مولعينها

تقـرَحت عينٍ سفوحٍ تزايدت
كالمزنة الغرَا حقوقٍ غشينها

على اخوي ماشفت الغضب في حجاجه
يقدم لها قدَام يقدم ذهينها

عبدٍ ليا ارسلته ، عقابٍ ليا شهر
نمرٍ ليا جا الخيل فرَق ضنينها

وش خانة الدنيا ولو به رغبنا
حنَا وناسٍ قدمنا جاربينها

زبنت من يمنع ولا عنه مانع
ربي عن الزلاَت نفسي يعينها

ياغافر الزلاَت تدمح لي الخطا
لابد ملايكة الرضا حافظينها

حاسب محاسبها وعطيت كتابها
بشمالها والا جعل في يمينها

ياقلب هوَد واطرد الهم بالنجم
الافراج من عند الولي مرتجينها

طلبت من يمنع ولا منه مانع
إلاهي وباقي اسبابهم عايفينها

لزمت حبل الوالي الواحد الصمد
ليا خاف رعب القلب وايقن ذهينها

والفتل من قبل الامور الحوادث
ينقض لوالب قالةٍ فاتلينـها

إليا صرَت الاقلام ما فاد من حكي
فاتت على طلاَبـةٍ طالبينهـا

من لايصافي مايصافي صميدع
صبَـار في عسر الليالي ولينها

ومن لايغالي لا خذا بنت طيَـب
يكفيه عن ظيم الليالي جنينها

ومن لايخاشر بالقليل ابن عمه
يجيه من ظيم الليالي سنينها

وصلوا على خير البرايا محمد
وقوموا بتقوى الله وتقويم دينها

المعاني :
محال : محالة حبال البئر
ساعفت : ساعدت
المغربل : الشقي
بقعا : الدنيا ، جرينها : مخزن الحبوب
تركة : إرث
حرج محرجها : صاح الدلال بها
محتسينها : مخبينها عن الحاجة
مناسف : صحون الطعام الكبيرة
معتبينها : قمنا بجمعها
غوشة : مجموعة اطفال
بكرة : يقصدة صغيرة الابل وقصدة تشبيه البكرة بأبنة اخية علوش
قدمنا : قبلنا
النجم : العزيمة
صميدع : بطل شجاع
==========================

(18) الزهد بالدنيا

ذكر المؤرخ الفهيد انه رواها عن شيخ العصمة من عتيبة الامير عمر أبا العلا ، وأورد هوبر معظمها قبل ذلك ، وفيها الكثير من أبيات الزهد والنصيحه ، وفيها تعداد لمن يستحقون شرب القهوة ، وهم كبار السن ذو الماضي المجيد ، والفرسان والكرماء ، حيث قال تركي :

فكر وناظر يامحمد ترى الحال
نفسي وتاليها مع الله خبرها

العين كن لها عن النوم عذال
تسهر وغادن نومها عن حجرها

والكبد ماتقبل من الحلو فنجال
والمر لو هو عشرقن مانقرها

دنيا هيال ولا لحقنا لها جال
وازريت اميز سهلها من وعرها

كان اقبلت ياحلو هاك التبهلال
وان ادبرت سو على اللي حضرها

ماظن فيها واحدن داله البال
احفظ لدينك وانتبه عن خطرها

تراه مثل الفيَ لابد نزال
والشمس هي ويَـا القمر من فكرها

الحق يذكر والتفاخر بالاموال
لاهين في غفلاتهم في دورها

كم فرَقت من دولتن حلَ واجيال
وإليا ومرها الله عطتهم نحرها

فعَـال نوَ الخير لاموه الانذال
كثرت تخاليف العرب في صورها

يالله ياعالم خفيات الاحوال
يااللي ذنوب العبد لاشا غفرها

طالبك انا الجنة وحسنى بالاعمال
تقدر تفرَجها إليا جا قدرها

كم واحدن يمشي مع الناس مهذال
يرعى سواة العاذرة من بقرها

لاشاحنه علمن ولا وارده حال
ولا يميز وردها من صدرها

ثوب النقا مايرخصه لبس الاسمال
سلم الرجال اللي تلامع شهرها

إن كان ما انت بـ في معانيك حمَـال
عمل الردى يهويك مظلم حفرها

ذا قول من عـدل غريبات الامثال
بيوتن عسيرات لمن لاقدرها

انا احمد اللي بدل الشمس بظلال
وهانت مصاعبها ونقطف ثمرها

ماهمَـني دنيا ولا همـني مال
الرزق ياتي مثل هاتف مطرها

شـفَي ومقصودي من الخيل مشوال
شقرا نواصيها كثيرن شعرها

شـفَي عليها كان هو زعزع المال
ومن الهنادي صارمن في ظهرها

وبالكف من غالي المطارق هوى البال
يروى بحزات اللقا من حمرها

ونجرن توالي الليل تسمع له اعوال
ودلال يلقى الكيف من هو نحرها

بريَـتن يطرب لها كل شغال
والزعفران مع العويدي ذعرها

تهدى لماضين التجارب والافعال
زيزوم عيرات تعايل جررها

وتهدى لمن يثني نهار التجيوال
مودع جياد الخيل تركب وعرها

والثالث اللي بالقسا يرخص المال
له ربعتن دايم تناطف سفرها

وصدَه عن اللي مع دروب الردى عال
يمناه عن طيب المعاني قصرها

وصلوا على من صار للحق مرسال
عداد ما اخضر الورق من شجرها

نرجو ان تحوز هذه القصيدة على اعجابكم حيث فيها الكثير من الحكم والزهد في الدنيا
==============================

(19) اهانة شريف مكه

ذكر الفهيد في كتاباته ان الامير القائد تركي بن حميد العتيبي وبعض فرسانه توجهوا لزيارة شريف مكه بعد دعوته لهم حيث يريد ان يعطيه من الهبات ويقربه له ليسلم من شره ، خاصه بعد ان راى اجتياح قبيلة عتيبة نجد والسيطره على جزئا منها وهم الذين كانوا من قبل في الحجاز ، فقبل الامير تركي الدعوه وجلب معه هدية عبارة عن فرس اصيلة له ، وفي يوم وصولهم لم يبدأوا بزيارة الشريف بل زاروا بعض بيوت العتبان في حي المعابدة في مكة والتي غالبيتها من قبيلة عتيبة وقضوا هناك ليلتهم الاولى بضيافة بني عمهم ، وجاءت الاخبار الشريف من احد اعاون الشريف بأن الامير نزل على بني عمه الليله ، وغضب الشريف من هذا العمل لانهم قد احطوا من قدره وأهانوه ولم يأتوه اولا ، فرفض استقبالهم ورد هديتهم بأسلوب ذكي ، بأن قال لاحد معاونيه (الفندي) قل لهم ان الشريف قد خرج لمدة خارج مكة وان عليهم اما الانتظار اوالعودة ، وكان تصرفا منه ذكيا حيث كان يعلم بقوة تركي وتجمع عتيبه عليه اذا احتك به اوصدر منه اهانه لهم بشكل مباشرة ، قد يثير المشاكل خاصة ان نصف قبيلة عتيبة في مكه ومن حولها ولايريد المشاكل معهم وايضا يريد ان يبتعد تركي برجاله الى نجد وهناك ليعرف سبب عدم استقباله ، وان لايعرف السبب بمكه حتى لايؤنب عتيبه عليه وتحصل الفتنه والمشاكل ، بهذا رجع الامير تركي وفي طريق عودتهم مروا ببعض اعدائهم فأغاروا عليهم وغنموا منهم الكثير من الابل والخيل ، وعندما رجع عرف الامير ان الشريف رده بسبب عدم القدوم للشريف اولا وانه توجه لابناء عمه قبل الشريف ، فكتب الامير تركي يوضح ماحدث :

سرنا لينبوع الصخا مكرم الجار
اللي سعى لرعيته بالصلاحي

نقاض مايفتل حيولن ومكار
يصمت ولو هو يسمع العلم صاحي

جبنا له اللي كنها ظبي الاقفار
مركوب من يروي شباة السلاحي

لافين عنه عند ماقلط النار
ولاني على اللي ينتوي له شحاحي

واقبل لنا بالعلم واقفى الدويدار
وجانا من الفندي جواب قراحي

قالوا جوابن لاحكي به ولا صار
الله يعين اهل العقول الصحاحي

جانا بعذر وقلت انا الرب ستار
رزقي على مذري هبوب الرياحي

الرزق يأتي مثل هتاش الامطار
ما له مصك ولاش دونه سلاحي

إن كان تسمع من هل الكذب والعار
ودَع بنا رازق خفوق الجناحي

وعدنا على هجنن من البعد ضمار
من القفل يشدن النعام المداحي

تودع حصا الرشراش بالدو طيار
الا ونقدع روسهن باللواحي

خذوا عليهن ساعتن وقم مغوار
وعن الوعر عطوا بهن السماحي

كم ليلتن سرنا على هجن ومهار
نطلب من اللي خزنته ما تباحي

حنا كما حر مرابيه الاوعار
يشهر أليا شاف الجفا عنه راحي

وحنا مسقية العدو كاس الامرار
ومعشية بالضيق برق الجناحي

ياما نزلنا منزلن غب الامطار
السبر ينطش والجهامه ضواحي

كم ذود مصلاحن على راعي الاقفار
ناخذ قلايعهن بروس الرماحي

والطرش جاك مشوح عقب ماذار
هج الحلال وغثبروا بالصياحي

وفزوا من المجلس على شبة النار
تناولوا سلم القوايم صحاحي

ولحقوا عيالن ماتمالوا بالاشوار
ضارين في نثر الدما بالرماحي

كم خيَرن في مطرد الخيل قد عار
وبيضه عليه يكثرن الصياحي

ياما حديناهم على الميسم الحار
هدات حرَن تعجب اللي يناحي

وجاني جوادن مارجن زينه وسار
بأيمان ربعن يبعدون المناحي

كان الخطا منكم تقبلنا الاعذار
وان كان منا طالبين السماحي

ما ابيع ديني بالدراهم والافجار
المال يذهب وآخر العمر ماحي

المعاني:
الدويدار : الخادم بالتركية
الفندي : من اتباع الشريف
الرشراش : الحصى الصغير
الدو : القفر
غب : بعد
السبر : طليعة الفرسان التي تسبر العدو وفي ايامنا هذه المخابرات
ينطش : يرعى غير خايف
الجهامه : الابل السوداء
مشوح : مسرع بتهور
هج : هرب بذعر
بيضه : حريمه
يناحي : يعاند
=====================

(20) اتساع ونفوذ عتيبه بالرمز

من قصائد الرمز ، ويتحدث الامير تركي عن جمل خرافي يلد من لقاح نعامه ، وهذا الجمل واصفا اياه بكبر الحجم والطيران وسرعة الحركة ، واعتقد البعض انه من الشعر العبثي بينما رجح الفهيد في كتاباته ان الامير تركي لايقول الا شيئا يعنيه وقد يكون وصفا قوة وسرعة انتشار قبيلة عتيبه بهذا الوصف والمساحه الكبيرة التي بسطت نفوذها عليها في نجد ، وقد رد عليه الشيخ محمد بن هادي بن قرمله شيخ قبيلة قحطان الشهيرة متعجبا ومتحديا ، يقول الامير تركي :

ياراكب اللي مايداني الصفيري
هميلعن من نقوة الهجن سرساح

أمه نعامه وضربوها بعيري
جا مشبهاني على خف وجناح

عليه خرج من سلوك الحريري
وسفايفه مثل الغرابين طفاح

يسرح من الطايف ويمسي البصيري
والسوق والبصرة دهجهن بمرواح

مزهبك ياراعيه تمر ومضيري
واحذر تشب النار يجفل من الضاح

واليا ورد يشرب ثمانين بيري
غرافهن تسعين ودليهن ماح

رجليه بالحرة وصدره يسيري
ويشرب براسه من على جمة رماح

ياويش هو شي طويل قصيري
يسبق زعاجيل الهوا يوم تنداح


وقد تعجب الشيخ محمد بن هادي ولم يعرف ويستوعب ماقاله الامير تركي ولكنه رد عليه بجدية متحديا :

ياتركي بن حميد وش ذا البعيري
ماتجلبونه كان تبغون الارباح

لا عاد له خف وجناحن يطيري
انا اذكر الله راكبه كيف ما طاح

أنا لقيت الكذب في كل اميري
ويا حلو كذب مروية علط الارماح

كيف النعامه نوخت للبعيري
أقول ذا كذب على الناس فضاح

المعاني : وقد اورد ابو عبدالرحمن الظاهري معاني مفردات الابيات بالتالي:
هميلع:سريع وخفيف الحركة
ضربوها:لقحوها
مشبهاني:مثل
السفايف:حبال الزينه التي تتدلى من تحت الجمل
البصيري:موضع في عالية نجد
السوق:موضع سوق الشيوخ في العراق
دهجهن:وصلهن
مزهبك:او الزهاب وهو طعام المسافر
مضير:الاقط
الضاح:النورالساطع
جمة:فم البئر
رماح:بلدة شرق الرياض
زعاجيل:هبوب
معاني رد الشيخ بن هادي:
علط الارماح:رؤوس الرمح
==========================

(21) رمز اخر عجيب

يذكر الامير تركي هذه المره الظليم ( ذكر النعام ) كرمز تشبيه ، ومناسبة القصيدة ان رجل من المقطه من فخذ الامير كان جارا لابن هنود من بني عمرو من قبيلة حرب ، فقتل بالخطأ بمنازعة داخليه بين الحروب ، حيث وقع عليه حجر وقتله ، وعندها ارسل الامير ابيات لابن هنود ، وعندما وصلت لابين هنود قال : ماذا يريد تركي ديه ام دم ، فقال الرسول : بل الدية لان القتيل قتل بالخطأ ، فجمع ابن هنود الدية وارسلها لتركي اكراما له ولاهل القتيل ، وهذه قصيدة تركي :
( ملاحظة : من قصائد تركي يتضح انه في زمانهم كان هنالك النعام منتشر في البراري مثل الغزلان والحيوانات الاخرى والاسود … واليوم انقرضت كلها )

ياراكب من فوق حر ذعيري
سبق الظليم اليا تقافى بمرواح

يسرح من الطايف ويمسى البصيري
دار العمور متيهة خلف ولقاح

كعامة العايل بحد الشطيري
بمسلبات مع معاطيب ورماح

سلم على ابن هنود راعي القصيري
قل له قصيرك يا ابيض الوجه هو راح

إما تقاضى فيه ولد الاميري
والا تقاضى فيه ياظبي الابراح
===========================
(22) الفرس المصابه

يتوجد الامير تركي على فرسة المصابة في ساقها بعد احدى المعارك، وينهيها بتوجيه النصيحة لابنه عبيد ويقول :

من يوم صندوق الحشا بالخفا بان
والعين سهرت بين هم وهوجاس

البارحة جفني عن النوم سهران
كني عليلن مسهره بعض الاضراس

على جوادٍ ضالعٍ غب الاكوان
فيها اختلط حبل الرجا هو والاياس

جندرتها من صوف سلكٍ وريمان
وانا لها عن لذة النوم حرَاس

ماني مجندرها على زود الاثمان
إلا ليومن فيه الارياق يباس

لا جاء نهارن فيه روغات الاذهان
باغي عليها بأول الخيل نوماس

عرجن إليا ما طبَـحن خلف الاظعان
والسوق مابين الاجاويد مقياس

ياعبيد قيَـس ما على الروح ضمَـان
رزقك مع اجلك خـطَ في طلح قرطاس

ماخط لك مافات شوفٍ بالاعيان
وبعض الأوادم مامعه ميز وقياس

لاحاسـدٍ يمنع ولايرزق انسان
إلا بتدبير الصمد والي الناس

ثم أنصح الباقي ترى القصر خربان
ما اعتزَ قصرن مايوثَـق على ساس

المعاني:
جندرتها : زينتها
الاكوان : المعارك او الكون
=============================

(23) طبع الامير

من حكم الامير ومحبته لجماعته حيث يقول :

لا ضاق صدري قلت ابا ابدي لربعي
ابدي لربعي طيبين المـــلافــي

اللي طبايعهم تطابق لطبــــعي
طبعي وطبع الخيرين متـــوافي

===========================

(24) معركة مع الامام فيصل بن تركي

مناسبتها يتحدث الامير تركي فيها عن شجاعة قومه واستبسالهم في الدفاع عن مواقعهم في نجد ، وقال عبدالرحمن الظاهري المؤرخ الكبير انه نظمها سنة 1247هجرية في غزوة الامام فيصل بن تركي آل سعود على الروقة من عتيبة ، ولم يحضرها تركي حيث كان ساعتها في غزوة على الطرسان من قبيلة حرب .

ذا قيل من غنى ومن هاض ما خفى
بدت لي وغيري جاهلن مادرى لها

إصحى تكن روع إليا شفت حادث
تزري تميز حرمها من حلالها

إليا اوجعك ضرسك خذ القاز واقلعه
وان كان في عينك فـ دور دوا لها

ترى حلاة الرجل لاشق يرفا
دربن يميز فـتلها وانحلالها

عيبن على اللي بدل الهدر بالرغا
ولا كل من يبغي المراجل ينالها

وانا ما بلاي الا سباعن تقانبت
تناطف ملاكمها وجر العوا لها

ومن شب نار الحرب للنار يصطلي
كثر مقابيسه وزاد اشتعالها

كم غارتن منا على فاقة الضحى
يشبك على روس المعادي ظلالها

غزينا على الطرسان من دون صارة
اخذنا مغاتيـــر نذبح عيالها

كم جادلن من غبنا تذهل الغطا
ترفع صليب الصوت تبكي عيالها

وكم مهرتن قبا تجينا قلاعه
رمينا براكبها وفاخت حبالها

اقوله وانا من لابة تنثر الدما
مناة الحرايب دايم في قتالها

ذقنا حلاويها وذقنا مرورها
ولو هي صفت يوم سريع زوالها

ولاتفرحوا ياشامتين من العدا
ان طالت الدنيا يجيكم بدالها

حق علينا الهجن تمشي مسيمه
وخيل اصايل معتبـين الحذا لها

عيناك يانجد المسمى بفعلنا
والا منازلنا فلا احد ينالها

إليا قالوا الحكام رزوا بيارق
ننسف على شيب الغوارب ثقالها

ولا عندنا في حلتن عند حاكم
على الراي حكام طوال حبالها

هذا وصلوا ياحضور على النبي
أزكي قريش وكلمة الحق قالها
=============================

(25) توجيه رسالة لابناء عمه آل هندي

يوجه الامير الحديث لابناء عمه من آل هندي وكانوا قد نزحوا عنه شمالا طلبا للمرعى موضحا فعايله في نجد ومعاركة وتتالي انتصاراته :

ياالله يالمطلوب ياريَـف الحال
يا من له الشكوى على كل حالي

إنك تسامحنا بسيات الاعمال
وتغفر دقاق ذنوبنا والجلالي

طالبك نـوَ تالي الليل همَـال
يزي الرغاب ويمتلن الهجالي

يصبح بها راعي الدبش طيب الفال
والعسر والمكروه عنه استزالي

ياراكبن حمرا تبوج اشهب اللال
واللي عليها من قروم العيالي

إنصَـه بني عمي قديمين الافعال
هل المواقف في نهار القتالي

تلقى لهم يـمَ الحوم نزل واحلال
أهل نجورٍ من طربها تلالي

هل سربةٍ قد ودبـنَـه بالاهجال
أصايلٍ ومكرمات بغـالـي

مترفَـعٍ فيها اللحم تقل شيَـال
قحصٍ تسن لحيَـها للحبالي

ويا نازحٍ من ضدَهـن جنَـه ارسال
وما يحتري الاول لمفزاع تالي

تركض بشبَـان مداغيش وعيال
ضارين في هـدَاتهم للفعالي

تركض على راعي الـتـفـق ثابت الحال
ومولعٍ ضوَه على القحف مالي

تاطاه والمولى عليه التوكال
يوم اللقا نرخص عمارٍ غوالي

كم شيخ قومٍ في طرف شولنا مال
وكم سابقٍ أضناه لفح الحبالي

ترعى بنا قطعاننا غـبَ الافعال
لا جا ترافا البدو عنـا شمالي

وباقي القبايل مانغط لهم افعال
هذي فعايلنا على كل حالي

المعاني :
نو: مطر ، همال : منهمر ، يزي : يسقي ، الرغاب : المرتفعات
تبوج : تقطع ، اللال : السراب
الحوم : هضاب في عالية نجد
سربة : سرية محاربين ، الاهجال : المشي
مداغيش : مقاتلون مقتحمون العدو
القحف : موضع البارود في البندقية القديمه (ام فتيل)
شولنا : لقاءنا ، سابق : فرس
نغط : ننكر
========================

(26) الامير يؤدي مناسك الحج والوباء

مناسبة القصيدة انه بينما كان الامير يؤدي مناسك الحج حدث وباء مكه ومات عدد من مرافقيه فقال قصيدته التاليه:

قم يامحمد خط لي خمسة اسطار
واسمع وطع وادر الزلل والاثامي

لا والذي ينجي محمد من النار
والاوليا والصالحين الكرامي

في ماقفن مافيه مهله ومعذار
لا علق الميزان والحق قامي

يالله بطلبة عابدن تايبن زار
اللي وقف بين الحجر والمقامي

تغفر ذنوبن لي عظيمات وكثار
يامرجعن عقب المحل بالوسامي

وارحم عبيدك حيثك النافع الضار
وادخلهم الجنه ببرد وسلامي

اكتب من القيفان مافيه تذكار
ربعن يسرك فعلهم والعلامي

ابكي على ربعي بعيدين الاذكار
اهل السموت ولابسين التوامي

امس وهم عندي جلوس وحضار
واليوم عليهم النصايب علامي

راحوا ولا منهم على الخد ديار
ولحدن على الدنيا مقيمن دوامي

واليوم اشوف البس والديك والفار
طمعين في رقي العلى والمقامي

========================

(27) التوجد على الاهل

مناسبتها ان تركي قالها حين حصل وباء مكه ومات فيه جماعته ممن كانوا هنالك .

ياسين ما من واحد قال : ياسين
شرارها ياسين قدحه زنادي

شوفي بعيني والخلايق ملبين
مثل الضحايا دنيت للعيادي

الناس زرع وجملة الناس غاوين
إصفر عوده واستعد للعيـادي

بنت الاصول
21-03-2013, 03:59 PM
هذي قصة طريفه صارت للشاعر (( فهد بن عبدالعزيز الفايز )) - وهو من الشعراء المعاصرين - من النواصر من بني تميم .

حس الشاعر فهد الفايز بألم في صدره وزادت ضربات قلبه على غير العاده وهو في مكتبه في الشركة. أخذه واحد من زملاءه لأحد المستشفيات الأهليه كشفوا عليه وسوا له تحاليل والذي منه وحطوه في غرفه وقالت له الممرضه بنجيب لك ( المغذي) ولا عليك إن شاء الله إلا العافيه ، والمغذي جارورة كبيرة وفيها محلول مثل الماء. غرزت الممرضه الأبره بظهر كفه الله يجيركم وفتحت قارورة المغذي .رفع راسه شاعرنا وشاف المغذي ينقط نقطه نقطه تضبط عليها دقات الساعه . وراحت الممرضه وسكرت الباب .
بدا شاعرنا يهوجس وجاه ابليس يوسوس له ويقول له .: ياهو شي ينخاف منه بيجي لك هبوط في القلب أو انخفاض بالضغط وسحبه لذكر الموت واللي بعد الموت الله يدفع البلا المغسلة واللي بوسط المغسلة والحنوط وعقبه الكفن وثم يشيلونه على النعش ويصلون عليه وعقب يودونه المقبرة يدفنونه .. وتم بهالهواجيس .

شوي والا الباب ينفتح والا الدكتور جاي وشاف نتايج التحاليل وتخطيط القلب والأشعه وقال له :
أبشر تطمن ابد ماعليك إلا العافيه وإنك مثل الحصان بس بنخليك عندنا شوي وبكره ان شاء الله تروح على طول المكتب وخذ هالعلاج انا كاتبه لك واذا مافيك نوم ترا عندنا كتب شعر وغيرهم ومير شوف المصحف اقرا فيه .

عاد شاعرنا قال هالأبيات عن الحال اللي مر فيه :

شــفت المـغذي فــوق راسي ينقط
~~~~~~ نقــطه ورا نقـــطه ينــقّط نــقوطي
لـــيّه يـــــروّع مـــثل داب مـــرقط
~~~~~~ و إلا مــثل كــفّ يــــلوّح بـسوطي
و الإبــرة بـكفي مـثل ريـشة الخـط
~~~~~~ وإلا مثل مصّاص في وسط قوطي
مع الهواجس رحت في شيل وحط
~~~~~~ اخـاف مـن قـلب يصيبه هـبوطي
ذكـرت مـوت قـاعد لي على الخط
~~~~~~ والمغسلة فيها الكفن والحنوطي
ومساحة أرض ما رسمها مخططّ
~~~~~~ ببـلاش لا صـك و لا بـه شروطي
و جـاني طبيب و قـال كلش مضبّط
~~~~~~ ارتح وخـذ لك هالعلاج مخلوطي
و إنسـى الهموم و خلّـها لا تسـلّط
~~~~~~وافتح كتاب الله وشرح السيوطي
و اقر دواويـن الشـعر كـود تنـشّط
~~~~~~ و الا لـطه حسـين و المنفــلوطي
تـرا حـلاة العـمر ساعة بـها بسـط
~~~~~~ و الله غـفور و لا يصيـبك قنوطي

حمد ولد أبو حمد
21-03-2013, 05:29 PM
يعطيك العافية أختي الكريمة لإيراد هذا الموقف الطريف للشاعر الفايز ،، وأبياته التي عبر خلالها عن هذا الموقف وما خالجه من مشاعر حينها ،،

يحمد ربه لقى عناية ومغذي وطبيب يرد له الصوت ويطمنه على صحته وما شاءالله تحاليل وتخطيط قلب وأشعة ،، سقى الله ذيك الأيام ،، يجي يشوف الحين .. ما به إلا مواعيد عرقوب وواسطة حتى يخش المستشفى خل المغذي معصي ينوله .. وإن شاءالله ما يحتاج له وكل مسلم ،،


شكرا لك ِ

بنت الاصول
21-03-2013, 11:11 PM
يعطيك العافية أختي الكريمة لإيراد هذا الموقف الطريف للشاعر الفايز ،، وأبياته التي عبر خلالها عن هذا الموقف وما خالجه من مشاعر حينها ،،

يحمد ربه لقى عناية ومغذي وطبيب يرد له الصوت ويطمنه على صحته وما شاءالله تحاليل وتخطيط قلب وأشعة ،، سقى الله ذيك الأيام ،، يجي يشوف الحين .. ما به إلا مواعيد عرقوب وواسطة حتى يخش المستشفى خل المغذي معصي ينوله .. وإن شاءالله ما يحتاج له وكل مسلم ،،


شكرا لك ِ


زين الي يلقى واسطه هذا حضه من السماء

المسكين الي ماله والي ان لقى موعد اوينطق ياما يموت اويوصله الدور بعد مايتضاعف المرض

بس لهم الله فهو مايضيع خلقه


وياما من ناس واصطات وتعب ويموتون


وناس مالهم احد ويعطيهم الله على نياتهم وتطول اعمارهم

مااقول الا شكرا لك اخي الكريم على المرور والتعليق الرائع

والله يعين الجميع

بنت الاصول
22-03-2013, 09:37 PM
الأمير الشاعر عبدالعزيز بن جاسر بن محمد بن ماضي بن جاسر بن ماضي بن محمد بن ثاري بن محمد بن مانع الحميدي بن عبدالله بن راجح بن مزروع بن رفيع بن حميد بن حماد من بني عمرو من تميم . ولد في روضة سدير أواخر القرن الثاني عشر تقريبا، حكم روضة سدير عام 1237 هـ وكان رئيس آل ماضي في زمانه، مطاعا في عشيرته ، ويتصف بالحكمة والجرأة والشجاعة. وكان له معرفة في علم الفلك، وعلم الأنساب، وله كتاب عظيم في أنساب أهل نجد ، لكن لا يعرف مصيره، وله قريحة نفاذة في نظم الشعر.

عاش زمن حروب الدرعية، وأظهر بسالة في بعض ميادينها، ولما عمت الفوضى بلدان نجد عقب تلك الحروب، صمد في وجه تلك الفتن، وكان من بينها فتنة الشراعين في روضة سدير، وكان هو أميرها في ذلك الوقت، بعد مقتل أميرها محمد بن ماضي عام 1235 هـ، وقد سجل ذلك في شعره، الذي كان يتميز بالشجاعة والحماس، وفي الوقت نفسه تظهر فيه مرارة الشكوى من حوادث الزمن والفتن التي حلت بالبلاد، وبالأخص بلدة روضة سدير. كما أنه امتدح في شعره الإمام تركي بن عبد الله مؤسس الدولة السعودية الثانية، الذي أعاد للبلاد أمنها، وكيانها ووحدتها، وقضى على الفتن التي مزقتها
وتوفي 1267هـ .


وهذه قصيدته موجهه للإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية..


طابت ليالينا سعود زمونها ............. ونحوسها تهدى وريب منونها
لمن خالف المشروع وأخفى لشيخنا .......... خابت مساعيها وخابت ظنونها
حيث انتهى مفهومهم يا ذوي الندى ........... تشنيع وإظهار الرزايا يبونها
تشنيع من بين البرايا ظاهر ........... وتزيين للملفا فنون جنونها
نالوا بها خزي وصغار وغلة ........... تباع الاهوا غثها في بطونها
عميت بصاير لابة دينها الهوى ........... عسى بثان الحال تعمي عيونها
عميوا عن الإحسان والعدل والتقى ........... وفضايف ما عاد فيها مثونها
وفضايل هدى بها كل مارد ........... في لابة يشكي المعادي طعونها
تارة المرء يكرم وتارة ........... فيها يهان ويرتمي في رهونها
لمن بدت غايات الأشقا وماكما ........... وأظهر لنا الباري خفايا ضغونها
في محل شاعت محاسن امامنا ........... كما فايح العنبر بعالي حصونها
ماكنه إلا حين يبدي بشاشه ........... من الوجه شارات الندى يرتجونها
ظل ظليل شامخ العز دوحه ........... من كان مضيوم رقي في غصونها
أمامنا للملك عز ومنعه ........... وكهف لطلاب الذرى من زبونها
جمع به الباري شتاتين شملنا ........... وأعلى منار الدين شيد ركونها
حقن دم الحيين بأذيال فتنه ........... كم ذا قطع الارحام فيها جبونها
وأطفى لهب نار العداوات بينهم ........... وشجعاتهم بالألف نسيوا ديونها
عفى عن الفايت وسامح بما بقي ........... وخلي عن الجاني وطيب سكونها
ألف الرعا يا صار بالعدل بينهم ........... ميزان قسط عادل ما يخونها
شبانهم إخوان وأب كبيرهم ........... وصغارهم أدنى من أعلى بنونها
بعفاف وإنصاف وتامين سبلنا ........... وحجاج بيت الله مشى ظعونها
سلك لنا الحيلان من كل وجهه ........... وأرخص بتجنيد السرايا خزونها
مضى وأمضى وانتضى حد صارم ........... أغضى وأرضي واقتضي من شطونها
وطي وأوطي وأوتطى كل ظالم ........... بحد الحسام أسقي المعادي غبونها
عطى وأعطى الفضل مال وذمه ........... ونجد تفى سفسافها ما يجونها
شعاره التقوى ودثاره الثنا ........... وبطانته أشياخنا في فنونها
حفاظ هدى الهاشمي من إمامنا ........... بالقرب أدنى من كاف لنونها
عمار مذهبنا وأعلام ديننا ........... مشائخ هدى النبي هو شئونها
جواهر الوحيين فيها تنافسوا ........... وجلوا بها من جهلها من يعونها
بنوا بنجد العلم وأبدوا نصائح ........... هدوا بها دق السفا عن جفونها
وامتا بعين القول فعل ونيه ........... وأجورهم من وأحد يطلبونها
واخلاف ذا يا راكب فوق ضامر ........... في التيه مرباها ملاوي فنونها
حبوكة اضلاع القفا راب صدرها ........... فج قراها ناب عن متونها
فوقه شجاع نادر ورث نادر ........... دليل أن غطى اليماني هتونها
ما هاب عسرات الحزوم ولو بقي ........... مراميها خطير وطونها
فيا طارشي ليالك تصغي لعاذل ........... ولا تلتفت لريا زلايب عفونها
من الحزم ثورها كفي عزمك الردي ........... عصير ويصبح نازح اللال دونها
إلى دار أبو فيصل متى هاشل الخلا ........... ثقيل روز راسي من زرونها
ملفاك من يطرب إلى جاه عاني ........... سحاب في عسر الليالي صحونها
ريف المقاوي عد نجد إلأى اجدبت ........... وسنت سنين القحط فيها سنونها
تركي مذلل كل صعب ومصعب ........... خوف منه تمشي ذلول بهونها
إقره سلام صافي عد ماهمي ........... هماليل براق حقوق رنونها
وما زار بيت الله حل ومحرم ........... وما زعزعت ريح وما دار كونها
سلام أحلي من زلال على الصفا ........... مشمول في ظل بنايف رعونها
يهدي لماجد الجد باذل الندى ........... طموح إلى العليا بسيفه ضمونها
قله أشوف النفس متى تغيرت ........... غيظ وأنا عن كل عيب أصونها
من حيث انقاد زمام الليلاي وأقبلت ........... على بأجناد حديد قرونها
ولا صار في عنها محيد ومزبن ........... سوى عالم الأسرار مخرج دفونها
تكفل بنا من فضل حسناه خير ........... بصير بما يخفي ويبدي خيونها
قابل جنود المكر بجند من الوفا ........... وخرت لها ذل وكره ذقونها
قدم وأخر نأطر في قعالها ........... ورمى عناتيت الغلط في سجونها
تحلوا يصد أمالهم من جهالهم ........... وبطالحت بهم أفعالهم في طمونها
تغاضوا ونسيوا ذلة الفقر والجلا ........... وتوهموا مالا تعقله ذهونها
رأمو بها حل وعقد رياسة ........... وتدبير وإلى الأمر فيما يبونها
وعزل ونصب في الرعايا تمني ........... ومدح لغير إمامنا في لحونها
ولبس على الجهال من غير ما جرى ........... نسخت عقول أهل الوشايا ولونها
وأهدي صلاة الله ماذر شارق ........... وما هب زعزاع للصبا من سكونها
وما دب فوق الأرض من كل نسمه ........... وما صف ريش اطيارها في وكونها

========================

و يقول في إحدى قصائده :

لنا حل من ضيم الليالي وزورها............ بالأوطان حالَّات وزوره
يحل لنا من ضيم الاتعاس والنيا............ ما حل باسلاف مضوا في عصورها
من النقض والإبرام حتى تتابعت............ جل الحوادث موردات غرورها
وضاقت مناهج حيلتي واحزم الحشا........ من الوجد نيران سعير سعورها
حيث اتضح ميدان الأيام واعتدى........... جند تعامى وردها عن صدورها
وغابت شموس الحي منا وغربت......... حقود الأعادي بينتها فجورها
واغتالت الأقدار عزمي وهمتي............ كما اغتال حبال سماوي طيورها
فلو كنت مطلوب وللثار طالب............. فللقلب همات خطير خطورها
لمن تتابع حادث الدهر وانتهى............ وأيقنت أن إفراجها في حضورها
ظنيت أن يبعث لنا الله ناصر.............. والأضداد يجعل كيدها في نحورها
ويأذن لنا بالعز بأطراف ديره............ من ورث جدان أرفاع قدورها


وله أيضا قصيدة يقول فيها:

مكارم الأشياء باجتناب المطامع........... ونيل العلا بالمرهفات اللوامع
وحفظ لصافي العرض عن دانس الخنا.... إذا الغير في كدر الأمواه كامع

ومن قصيدة ثانية:

لظى الهم يا مشكاي في الكبد لاهب......... ودالوب فكري بين الأضلاع ناشب
هم من أسباب المقادير نابني................ وجد على فرز الأسود والغياهب
والهم ما يبري عليل متيم................... ولا يمنع المخلوق ما الله كاتب

وله من قصيدة ثالثة :

أرى المجد صعبات المعالي رحايله......... ومرقى المعالي معجزات وسايله
صعب تعيب في وصول مرامه.............. بعيد مسافات بعيد مخايله
كم ذا على الخلان منى تعذرت............. فجات المساعي وأحجموا عن مسايله

ويقول أيضا في قصيدة رابعة:

آليت إن الجود بالود زايد.................. وثوب الحيا والسمت للوجه قايد
ألفت الحيا حتى علا الشيب عارضي....... ودرب العيا مازلت أنا عنه حايد
أبيت لا أصغي إلى قول عاذل.............. ولا واضع نفسي لضد مكايد

وأيضا يقول في قصيدة خامسة:

حي الجواب تحية من شأنها............... تكسي الوقار من اعتنى بأفنانها
حيها ونقالها اللي جابها................... وكتابها واللي سجع بألحانها
حيها عدد ما هل وبل السما............... وعدد ما بالماء جرى وديانها


رحمة الله على الأمير الفارس الشاعر عبدالعزيز بن جاسر الماضي

بنت الاصول
22-03-2013, 11:26 PM
الشَاعِرُ الطَيِّبُ العَباسي

القاضي الطيب محمد سعيدالعباسي شاعرٌ مشبوب العاطفة ، مرهف الاحاسيس ، مترف المشاعر ، وقد نشأ في بيت دينٍ وعلمٍ وادبٍ سمت امجاده حتى تراءت تكادُ تطوف بالسبعِ الشِدادِ ، وقد ورث أحاسيسه ومشاعره من بيئته الضاربة الجذور في الارضية الصوفية الادبية ، فهو فرع لدوحة صوفية امتدت ظلالها الوريفة على أرياف مصر وربوع السودان ، والده هو الشاعر الجهير شاعر الصولة والجولة وباعث نهضة الشعر العربي في السودان ، الشيخ محمد سعيد العباسي إبن الاستاذ محمد شريف (أستاذ الإمام محمد أحمد المهدي محرر السودان) بن الشيخ نور الدائم بن سيدي أحمد الطيب مؤسس الطريقة السمانية في مصر والسودان ، وقد نشأ شاعرنا في كنف والده العباسي عميد شعراء العربية في السودان بلا منازع، وقد تنزل إليه الشعر من جده الرابع فهو شاعرٌ بن شاعرٍ بن شاعر بن شاعر بن شاعر ، وسليل أشياخ كرام ذوي مكانة راسخة في دنيا الأوراد المسجوعة والاناشيد المنظومة.ولد شاعرنا الطيب في العام 1926 وتلقى تعليمه الأول بحفظ أجزاء من القرآن الكريم في خلوة عمه الشيخ محي الدين ود ابو قرين بقرية الجيلي موطن جده لأمه البطل القومي الزبيرباشا رحمة منصور العباسي وبعد فترة دراسية أخرى شَدَّ رحاله صوب أرض الكنانة حيث درس المرحلة الثانوية في مدرسه حلوان التي إنتقل منها إلى جامعة القاهرة الأم التي تخرج فيها بكلية الحقوق العام 1953 . كانت لمدينة حلوان ومكتبتها العامرة بأمهات الكتب الأثر العميق في تشكيل الثقافة الأدبية لشاعرنا الطيب العباسي وصقل موهبته الشعرية حيث نهل من معين مكتبتها الثرة الكبيرة الكثير من علوم الأدب والشعر والعروض ، وقد برزت هذه المدينة في اشعاره بروزاً رائعاً يقول في قصيدته حلوان :-



أنــا مَـنْ جَهِــلِتُم يـا صحا بي داءه ** والجهـلُ أحرى في تَقَـري دَائيه
حُـــلــوان تعلمُ سِرَّ ما أُخـْـــفي ** فإمَّا شئتمــو فسلـو رُبا حُلوانيه
يــــَـممتُ وجهي شطرها وبأضلعي ** سهــمٌ بــه هذا الزمـانُ رمانيه
فاستقـــــبلتني مــثلما يــستقبِلُ** الأعرابُ في البيداءِ صـوبَ الغاديه
ووجدتــها نـشوى يـزيـن ربـوعها** حُسـنُ الحضـارةِ وابتهاجُ الباديه


ويقول عن حلوانه في خاتمة هذه القصيدة :-

تـاللهِ يـاحلوانُ لـــو أنـــي أُدواى **كنــتِ أنتِ طبيبتي ودوائيه
شَيــــــَّـدتِ في قلبي مَفاتِنَ غضةً ** ثَمِلتْ بها روحي فغنتْ شاديه
وسكبتِ هـذا السحر مــلء جوانـحي ** فانساب رقراقاً إلـى أشعاريه
أنا لا أُردِدُ غــير وحيٍ في دمـــي **مغنـاكِ منبعــه وليس خياليه

وفي القاهرة أخذ شاعرنا يؤم الندوات الأدبيه مصطحباً معه أحياناً صديقه الشاعر العظيم إدريس جماع ويلتقي بكبارلأادباء والشعراء ويحفظ من أقوالهم الكثير وقد بلغ به الإعجاب بالشاعر محمود طه المهندس حداً جعله يحفظ كل حرفٍ قاله، واتخذ شاعرنا مكانه بندوة العقاد وصالونه الأدبي حيث توثقت هناك علاقاته بأساطين الأدب والشعر العربي، ويقول شاعرنا أنه أ عجب جداً بابيات من الشعر للعقاد قالها في تلك الايام تقولُ:-

إذا شيـــعـوني يـــوم تُقضى منيتي **وقــالوا أراحَ الله ذاك المُعـذبا
فلا تحمــلوني صامتيــنَ إلى الثــرى ** فإني أخاف اللحــدَ أن يتهـيبا
وغنــوا فإن المــوتَ كـأسٌ شهيــةٌ ** وما يزال يحلو أن يُغنى ويُشـرَبا
ولا تتبعُوني بالبُـــكاءِ وإنمــا أعيدوا ** إلى ســمعي القصــيدَ لأطربا

وهكذا أضحت القاهرة جبلاً أدبياً آخر تسلقه شاعرنا بإقتدار وهو يدرس فيها الحقوق التي ولج إلى كليتها برغبالدكتور العلامة السنهوري إذ كان شاعرنا يرغب في دراسة الآداب ‘وهكذا صار الشاعر الطيب العباسي هديةُ الأدب للقانون وفي هذه المرحلة بلغت شاعريته أوجها إذ تخلقت فيها قصيدته ذائعة الصيت ( ذات الفراء ) التي وُسِمَتْ فيما بعد بـ ( يا فتاتي ) والتي انشأها في العام 1950 قبل تخرجه باعوام ثلاثة، وبدأت من بعد تتمازج في ذهنيته عقلية الأديب بعقلية القانوني وصارتا بحكم الدراسه والاطلاع والخبرة هجيناً لم ينفصل وأخذ ينمو نموًا مضطرداً ومذهلاً وهذا ما يفسر لنا تلك الاحكام التي أصدرها كقاضٍ مرموق ـ ترقى أعلى درجات سلم القضاءـ وحشدها بفنون الأدب والشعر كقضيه القاتله الحسناء التي اتينا على تفاصيلها في حلقات ماضيه في هذا الموضع ومن رحمها وُلدتْ قصيدته الفريدة (قضية لقيطة) ويقول شاعرنا وقاضينا الأديب الطيب العباسي: إن الأدب والقانون وجهان لعملة واحده، فالقانوني الناجح هو الذي يعبر عن ارءه القانونيه باللغه الفصيحه والبليغه وبالأدب القانوني السامي، ولعله كما يقول إن التصاقه في القاهرة مع الرعيل الأول الذي سبقه من القانونيين السودانيين أفاده كثيرًا، كتلك الصلة التي جمعته بالدكاترة أمثال أحمد السيد حمد وعقيل أحمد عقيل وأمين الشبلي كما افاد كثيرا من عمله كمحام ـ قبل التحاقه بالقضاءـ بمكتب المحامي المعروف الاستاذ الراحل الرشيد نايل، واكتسب خبرةً مبكرةً من عمله كمدير لمكتب معالي وزير العدل آنذاك السيد /علي عبد الرحمن ،,عرف شاعرنا الطيب العباسي بأدائه الشعري الآسِر المتوغل في السهولة والامتناع بالةٍ عروضيةٍ جبارةٍ ومعرفةٍ بأصول اللغة وقواعدها معرفة تامه مستفيداً في ذلك من موهبته الشعرية الضخمة وملكته الصحيحة وثقافته الأدبية العالية التي سلكت في دروب الأدب العربي بعمق، وادركت مآلات الأدب الغربي إدراكاً مماثلاً ، ولعل أكثر مايميزه كشاعرٍ أنه شاعِرٌ غَزِلٌ من الطراز الأول، وعاشقٌ تراه يتمسك بعشقه وإن تجاوز الثمانين التي قال عنها زهير بن أبي سلمى في معلقته : -

سَئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يَعِشْ **ثمانينَ حولاً لا أبالكَ يَسْأمِ

رغم ذلك تحتوش نصوصه المتأخرة بكائية العمر والعشق، وهذا ما يمكن أن نطالعه في ديباجته الجزلة التي إبتدر بها قصيدته الفخيمة (خواطر مغترب في عيد الاستقلال ):-


لــدى الغيــدِ الـحســانِ خــبــا زنــادي**وفــي ســاحِ الغــرامِ كَبَا جــوادي
أطـــلَّ الشــــيـبُ مـن راســي اذا بــي ** أُحِــسُ بــه سهــاماً ًفـي فـؤادي
وكــــــــل خريــــدةٍ حسنــاء أضحت ** تــنـاديـنـي أبــي لـمَّـا تُـنـادي
فأُبـــــــتُ وقـــد سَــلتْ حُـبي سُليمى ** وبِــتُ عــلى جــفاءٍٍ مــن سـعادِ
عــلى عــهـدِ الشبــابِ ســكبتُ دمعــي ** ومــا عــهــدُ الشبــابِ بِمُـستعادِ
بنــيتُ الــحُّـبَ قــصــراً مــن شــعورٍ **فأضحـى اليـومَ كومــاً مــن رمــادِ
وهـــذا إن ســـألتَ حـصــادُ عـمـــري** أ لا يــا مــا امـرَّكَ مـن حـصــادِ

وأخذت تستمر معه هذه البكائية مُتخذةً شكلاً واضِحاً ومؤثراً في عصمائه الأخيرة التي أعطاها إسمين هما (بهجة الروح ) و ( اللحن الأخير) نجتزئ منها قوله :

أراكِ تمـــشينَ بين الخـلقِ في حذرٍ ** وتتقينَ عيــونَ النـاسِ في خَـفرِ
تحاذريـــنَ لِحــاظـاً شَدَّ ما ظَمئتْ ** لترتوي منكِ في وردٍ وفي صــدرِ
أنــتِ الملاكُ الذي إن غابَ عن نظري ** يا ويلتا من طـويلِ الهــمِّ والسهرِ
وفي الغرامِ كمـا في الحــبِ معـركةٌ ** أبليت فيهــا بلاء العــاشق الخطرِ
وكنـــــتُ ذا صولةٍ في كل معركةٍ ** سيفي شبابي سلي يُنبيكِ عن خبري
ينبيـكِ أنَّ الشبـابَ الغـضَ يأخـذ من ** غيدِ الحسانِ هواها أخـذ مــقتدرِ
ينبيـكِ أنـي متى مـا خضتُ ساحتها ** حصنتُ نفسي بآدابِ الهوى العذري
ذاك الشبـــابُ مضى والقـلبُ يتبعه ** أنى مضى لإيــابٍ غير منتظــرِ
أمـا الثمانونَ لا أهـلاً بهــا أبـدًا ** أحالني مُــرُّها قوســاً بلا وتــرِ
وإن أردت فقـُلْ أصبـحت في كِبَري ** كدوحةٍ عَقُمتْ أضــحتْ بِــلا ثمرِ
والحـــبُ تَكْـمُنُ في قلبي لواعِجه ** كالنــارِ كامنة في بــاطنِ الحجرِ
تهزني النـــار في قلبي وقد وقدتْ ** هزّ البراكيــنِ للأطــوادِ والجُُدرِ

الإسم الثاني لهذه القصيدة ( اللحن الأخير ) يشي برغبة الشاعر في إعتزال الشعر وهو أمرٌ مخيف إذا ما إستدعينا قول هدباء وصدقناه، فقد قالت الأديبة هدباء عن والدها الشاعر الراحل نزار قباني: ( إن أبي مات حينما توقف عن الكتابة..) والرغبة في إعتزال الشعر لم يوحي به عنوان القصيدة فقط بل كان تصريحاً حملته خاتمة القصيدة والتي يقول فيها الشاعر:_

فإنْ قَرُبْتِ فإني لستُ اطمعُ في **شيئٍ سوى الهمس والبسمات والسمرِ
وإنْ بَعُدْتِ فَحَالي كلها كــرمٌ **أرعى الهوى بين أضلاعي مدى عمري
ولن أُلَحِنِ شعراً بعد ذي أبداً ** فهذه آخــرُ الألحــان مــن شعري

الغزل هو أيقونة الشاعر التي أجاد العزف على اوتارها والنفخ على مزمارها بأنغامٍ ما شداها قَبلُ شادي وله في ذلك من جيد الشعر وأرقه ما له، فعندما قالت له حسناؤه آمال عبر الهاتف : زواجي بعد اسبوع فهل تتكرم بتشريفنا ؟ إعتذر ..فقالت إذن هنئني بابيات من الشعر فقال لها كيف يهنئي حبيب محبوبه بزواجه من غيره ؟!! ورغم ذلك أرسل لها قصيدة يهنؤها فيها بالزواج يقول في مطلعها :-

أدارَ عليـــكِ السعدَ ربٌ يديرُهُ **وجَادَكِ من غيثِ الهناءِ غزيرُهُ
ويُسعدني أني أراكِ سعيدةً **وحَسْبُ فؤادي طيفٌ من هواكِ يزورُهُ
وكيـــف يزور الطـيف قلبا سكنته**ألا أنه لغو الحديثِ وزورُهُ

توقفت الشاعرة والاديبة (طلاسم ) عند هذه الابيات السابقة وعلقت قائلة : إن هذا الكلام يمثل منتهى الخُلق . ونأتي الآن الي الصورة التي رسمها الشاعر ليوم زفاف آمال وأترك للقارئ أن يتملاها ويتمثلها ريثما أذهب الي ظبيةِ الثغر:

كأني بذاك الحــي يومَ زفافــها ** تكادُ تغني دورُهُ وقصوُرهُ
كأني بذاك الوجه قد فاض حسنه ** وعَمَّ البوادي والمدائن نورُهُ
كأن العذارى في ذرى البيتِ أنجُمٌ**وأنك من دون العذارى منيرُهُ

بعد ما بنى الشاعر قصيدتة المغناة (ظبيه الثغر ) وهو يقضي بمدينه بورتسودان واسرته بعيدة عنه بالخرطوم تملكته الهواجس وأنتابه القلق بسبب الوفاء والحب الذي ظل يكنه لاسرته المكونة آنذاك من زوجته سلمى وابنته اسماء أخذ يعاتب قلبه في قصيدة رائعه بعنوان (عتاب قلب ) يقول في بعض منها :-

أَمِــنْ بعد سلــمى يافــؤادي وأسمـاءِ**تُعاقِرُ حُباً اوتهيمُ بحسناءِ ؟
عَشقتَ عذارى البحرِ من بعد أن نأتْ **عذارى ضفافُ النيلِ من كلِ غيداءِ
فـهذه فتاةُ الثــغرِ اصمــاكَ لحظُها **فبتّ على نارٍ من الوجدِ رعناءِ
أراكَ بــرغمـي قد تنكبتَ واضــحاً **وبعت ببورتسودان دُراً بحصباءِ
ثَكَلْـُتكَ قلبـي فالمنـايــا أحــبُ لي **إذا رمت ما لا أرتضي لأخلائي
سأمــضي الى حي الأحبــاء تــاركاً **ربيعاً بلا زهرٍ ونهراً بلا ماءِ
هنــاك تــرى أن كان حبـك كاذباً **فليست ظباء الحي كالمعزِ والشاءِ

لم يكن الغزل هو الباب الشعري الوحيد الذي طرقه شاعرنا الطيب العباسي وإن كان هو شاعرٌ قد إتخذ من الغزل عنواناً له ، فقد ضم ديوانه (العباسيات) باباً للاجتماعيات وباباً للمراثي وقصائد للوطن والعروبة ، وهو يؤمن بالقومية العربية التي لا تقدح في إفريقيته وقد قال في مطلع قصيدته (صنعاء) وهو يسعى إليها من الخرطوم :-

قَدِمْتُ من وطني أسعى إلى وطني ** كالطيرِ من فننٍ قد حلَّ في فننِ
إن يــَكُ دمُ ترهــاقا سرى بدمي ** فاني إبن سيفَ إبن ذي يَزَنِ

وقال عندما قدم الى الخليج وعمل مستشاراً قانونياً للمجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبو ظبي :-

وجـئتُ الى الخليجِ وكان زادي ** شعـوري أنه إحدى بلادي
وفــارقت الاحــبة عن يقينٍ ** بأنهــمو هنا رغم البُعادِ
فمــن أهلي سوى قومٍ أراهم** يعادونَ العــدوَّ كما أعادي ؟
ويعــتنقون دينـا وهو ديني ** وينطق كلهمُ ضاداً كضادي
ويجمعنـي بهـم نسبٌ عريقٌ ** يوحد بيننا من قبــلِ عادِ
نزلتُ بأرضِـهم فحللت سهلا **وكم لهمو علي من الأيـادي
ولست بِمُنـكِرٍ لهـمو جميلاً**كما قد أنكـرتْ هنـدٌ سوادي
ولستُ بمـادِحٍ ..كلا .. فإني **أعافُ البيعَ في سوقِ الكسادِ

أما مصر فلها شأن من الحب آخر في قلب ووجدان شاعرنا الطيب العباسي وهو حب لم يرثه من والده عاشق مصر المتيم الذي قال عنها :-
مِصرٌ وما مصر سوى الشمس التي بهرتْ**بثاقبِ نورها كل الورى
والـناسُ فيـك إثنانِ شخـصـاً رأى حُسْـنًا**فهامَ به وآخرُ لايرى

إنما كان حبا تسلل الى قلبه وتمكن ـ فليس من رأى كمن سمع ـ وقد ساقه هذا الحب في وقت مبكر الى مناصرة شقيقه المصري الذي كان يقاوم المستعمر الإنجليزي على ضفاف قناه السويس على خلفية صراع عنيف شب عندما الغت مصر معاهدة 1936م وتوابعها فأنشأ قصيدته المزمجرة (أخي في شمال الوادي) يقول في بعضها :-

أخي يا ابن مصــرَ فتاةِِ الكــفاحِ**وأمِ الحضــارةِ بيـن الأمـمْ
إذا مـا طوتــكَ غـيــومُ الزمانِ **طوتني دياجيــرٌُها والظُـلَمْ
وإن سقــطَ الـدمـعُ من مـقلتيكَ **بكيــت بقلبي دموعـاً ودمْ
وتـأسى روافـِدُ بـحــرِ الغــزال** إذامـا بِدميــاطَ خطبٌ ألمْ
وإمــا زأرتَ بـشــطِ الـقــنالِ **وثَبتُ إليكَ خفيف ألقــدمْ
نذود مـعاً عن حيــاضِ الجــدود **ورهْطِ الأبوة منذ القِــدمْ
أخــي إن تجنبتَ قصفُ الرعــودِ ** وحاذرت بركانها والحممْ
فـمـا أنت ـ والله ـ مــن يعْرُبٍ **ولست حفيد بُناةِ الهــرمْ

كما يضج ديوان الشاعر بالإخوانيات والمرثيات التي تدل على وفائه وإخلاصه وقد خلا رغم غزلياته المثيرة من الأدب الفاضح أو الجنوح نحوها أو حتى نحو الأيروتيكية، وسلاسة شعر هذا الشاعر حصنته من الرمز الغامض والهلامية والخطاب الشعري الإستعلائي رغم أنه شاعِرٌ مطبوع وعالمٌ باللغة العربية اللتي سبر غورها وتمكن من مفاصلها و راوية مجيد لطرائف الأدب وملحه مما أهله دائماً أن يكون زهرة المجالس وريحانتها فالأدب والشعر عند الطيب العباسي ليس هواية وموهبة فحسب إنما إتخذ ذلك أسلوباً لحياته وأنغاماً دائمة تنتظم حياته في كافة مجالاتها وكم حزنت عندما بحثت في عروة بذلته فلم أجد وساماً علقته الدولة تكريماً لهذا الأديب الضخم وكثيراً ما كنت أرى مثل هذه الأوسمة تمنح لمن هم دونه قامة وأخفض سقفاً على أنه تكفيه دعوات البسطاء من أهله ومحبيه ومعجبيه وأصدقائه وهو يعاني السقم وجسده العليل مسجى خلف باب الغرفة رقم 504 بمستشفى ساهرون ، اللهم إشفه شفاء لايغادر سقما إنك أنت الشافي المعافي، وأخيراً أقول لوالدي الشاعر الطيب العباسي ما قاله هو لوالده الشاعر محمد سعيد العباسي بذات إحساسه :

أبي إن أخلَّ الناسُ أوفى وإن دعوا ** أجاب وإما أبهموا القولَ أعْرَبَا
فلو لم تكُن أنتَ الذي قد ؤولدتني ** لما رضِيتْ نفسي بغيرِك لي أبَـا

بنت الاصول
22-03-2013, 11:33 PM
ابو العتاهية

دعوى الالحاد والمروق عن الدين من اكثر الدعاوى لصوقا بالفلاسفة والادباء لاسباب مختلفة، تصح احيانا ويشوبها شيء من الغموض والحسد غالبا، وليس هنا مجال التفصيل في مدى مصداقية مثل هذه الدعاوى التي طالت عددا من الفلاسفة المسلمين كإبن سينا والفارابي والنصير الطوسي، وطالت ايضا عددا من الادباء كبشار بن برد وابي نواس وابي العلاء المعري، بل ولم ينج منها ابو الطيب المتنبي شاعر العربية الكبير، وكان فيمن شملتهم هذه الدعوى شاعر الزهد المعروف ابو العتاهية القاسم بن سويد بن كيسان (130-210هـ) الذي عاش في العصر الذي اسماه مؤرخوا الادب العربي بالعصر العباسي الاول، وهو عصر امتاز بتمازج الحضارات بين فارسية ويونانية وهندية وعربية فشكلت في مجموعها اضافة الى مؤثرات اخرى كثيرة ماعرف لاحقا بإسم الحضارة الاسلامية، كما امتاز هذا العصر بالصراعات الفكرية العنيفة بين المذاهب المختلفة التي بدأ تدوينها فيه فكثر المتكلمون والمجادلون عن هذه المذاهب اضافة الى المبتدعة والمجددين دينيا وادبيا وعلميا، فهو اذن عصر صراع وتمازج شغلت بهما بغداد حاضرة الخلافة الاسلامية في ذلك الوقت حيث عاش ابو العتاهية اخصب فترات حياته واكثرها تأثيرا في فنه وادبه.
وكأي شاعر كبير وجهت للرجل في حياته وبعد مماته جملة من التهم المختلفة التي تناسب ظروف العصر الذي عاش فيه، ولعل اشد هذه التهم قسوة وايلاما هو مارماه به المشككون من تهم استهدفت عقيدته الدينية، وهي تهم بنيت على ملاحظات من حياته، واقوال صدرت عنه اشارت اليها مراجع الشاعرة المختلفة دون تحقيق او تعليق سواءا بالتصديق او التكذيب، ويمكن ايجازها في النقولات التالية :-

كان حر التفكير وكان اهل عصره ينسبونه القول بمذهب الفلاسفة ممن لا يؤمن بالبعث ويحتجون بأن شعره إنما هو في ذكر الموت والفناء دون النشور والمعاد".

كان يذهب الى ان المعارف واقعة بقدر الفكر والبحث والاستدلال طباعا ويقول بالوعيد وتحريم المكاسب ويتشيع بمذهب الزيدية والبترية".


كان مذهبه القول بالتوحيد وأن الله خلق جوهرين متضادين لا من شيء ثم انه بنى العالم هذه البنية منهما وان العالم حديث التعيين والصفة لا محدث له الا الله وكان يزعم ان الله سيرد كل شيء الى الجوهرين المتضادين قبل ان تفنى الاعيان".
كان ابو العتاهية مذبذبا في مذهبه يعتقد شيئا فإذا سمع طاعنا عليه ترك اعتقاده اياه واخذ غيره".

وعبارات اخرى قيلت عنه ولم يقلها، يجمع بينها التشكيك في عقيدة الشاعر، وكنت اعجب اشد العجب لمثل هذه العبارات التي يتصدر بعضها مقدمة الديوان الذي جمعت فيه زهدياته، ويكذبها الديوان نفسه بما احتواه من شعر يتناقض مع المقولات السابقة.

فأما التشكيك في ايمانه بالبعث والاحتجاج بدعوى ان شعره اختص بذكر الموت دون النشور والمعاد فيرده قوله:

لعمرك ما عين الموت في عمـى وما عقل ذي عقل عن البعث في ريب
وما زالت الدنيا ترى ظاهرا لها شاهـدا منها يدل علـــى غيـب

وقوله:

امامك يا نومــان دار سعادة يدوم البقـــا فيها ودار شقاء
خلقت لإحدى الغايتين فلا تنم وكن بين خوف منهما ورجــاء

وذكر البعث والنشور والبرزخ والجنة والنار في شعره اكثر من ان نحصيه، وهو في مجموعه يرد ما اتهم به من انكار للبعث وما تبع هذا الاتهام من تشكيك في العقيدة.

اما تشيعه بمذهب الزيدية والبترية الغالية فتهمة يردها عنه كل من عرف شيئا عن اصول هذين المذهبين في مبحث الامامة خاصة ثم قرأ قوله:

بل اين اهل التقى والانبياء ومن جاءت بفضلهم الايات والسور
اعدد ابابكر الصديق اولهــم وناد من بعد في الفضل ياعمـر
وعد من بعد عثمان ابا حسـن فإن فضلهمــا يروى ويدكر

وحياة ابي العتاهية في بلاط المهدي والرشيد تنفي عنه تهمة الزندقة والالحاد او المجاهرة بذلك على اقل تقدير، لما عرف عن هذين الخليفتين من شدة في معاملة الزنادقة ودعاة المذاهب الباطنية، ومقتل الشاعرين بشار بن برد وصالح بن عبدالقدوس لاتهامهما بالزندقة في زمن المهدي شاهد على مانقول، والعودة الى شعره قبل هذا كله تنفي عنه هذه التهمة فهو خال من الدعوات المذهبية، والهرطقات بكل صورها واشكالها فقد وقف الرجل الجزء الاكبر من شعره على الدعوة الى الزهد ومكارم الاخلاق حتى اضحت هذه الدعوة انموذجا للشعر الدينى يحتذى به في الادب العربي كله.

اما الحديث عن الجوهرين المتضادين اللذين آمن بهما الشاعر فيما يزعم الزاعمون مستشهدين بقوله:

لكل انسان طبيعتان خير وشر هما ضدان
الخير والشر بها ازواج لذا نتاج وذا نتــ‎اج

فيرده امكان تأوبل البيتين دون عسر ومشقه، فالشاعر يقول ان الخير والشر طبيعتان مركبتان في النفوس الانسانية، وانهما ازواج متقابلة كالسالب والموجب وان صنائع الخير تنتج الخير، وصنائع الشر تنتج الشر، وليس في رأيه ما يخالف المعروف من طبائع النفس الانسانية، والامر لا يحتاج الى تعسف اولئك الذين ردوا اصول البيتين الى جذور مانوية، زاعمين ان الشاعر يشير الى الهي النور والظلمة عند المذاهب المانوية.

اما التذبذب بين المذاهب الدينية فتهمة لا دليل عليها من حياة الشاعر او من شعره، فهو اتهام بلا برهان يعول عليه للتشكيك في عقيدة شاعر كأبي العتاهية، والاصح ان يقال عنه انه كان اقرب الى فهم عامة الناس في موضوع العقيدة، فلم يكن من علماء الدين المبرزين او المتكلمين الجدلين عن وعي ومعرفة عميقة او اولئك الذين تمرسوا في فهم العقائد الدينية ودلالاتها حبا في الجدل ورغبة في جلب الانصار والاعوان وحسبك دلالة على جهله بهذه العقائد مناقشاته مع ثمامة بن اشرس وبشر المريسي فقد افحماه واسكتاه بما لا يحسن نقله هنا، ولهذا الجهل بالعقائد الدينية شواهد من شعره تتمثل في مثل قوله:

شهدنا لك اللهم ان لست محدثا ولكنك المولى ولست بمجحود
وانك معروف ولست بموصوف وانك موجود ولست بمحدود
وانك رب لا تزال ولم تـــزل قريبا بعيدا غائبا غير مفقـود

فالله سبحانه لا يوصف بأنه غير موصوف فقد وصف الله نفسه بما يليق بعظمته وجلاله في اكثر من اية في كتابه الكريم، ولكن جهل ابي العتاهية ورغبته في التعالم اورده هذا المورد السقيم، ومثلها قوله:

إن المليك رآك احسن خلقه ورأى جمالـك
فحذا بقدرة نفسه حور الجنان على مثالك

فالله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ولا يحتاج الى مثال يحتذيه، ولكنه خيال شاعر قد شطح فكان هذا التجاوز السخيف، غير ان مثل هذه الابيات قليلة جدا في ديوانه ولقد قال ابو العتاهيه:

من حقق الايمان في قلبه اوشك ما يظهر تحقيقه

ولا نعلم تحقيقا ان كان الرجل قد حقق الايمان في قلبه ام لا فذلك في علم الله وحده لكن سيرته لم تكن بأي حال من الاحوال سيرة الملحد الزنديق، او المتشكك في دينه، بل كان على ما يروى من شعرة مذكرا بالله داعيا الى مكارم الاخلاق وحسبنا منه هذه الدعوة دونما حاجة الى تشكيك يفسد الحقيقة ولا يأتي باليقين.

بقايا الذكريات
25-04-2013, 02:37 PM
متصفح رائع يحمل الكثير من الروائع والقصائد التي اكثرها لم اراه الا هنا


اعادك الله لنا بنت الاصول بكل خير

وربط على قلبك وازال همك وانزل علك السكينه انه على كل شيء قدير

بنت الاصول
04-05-2013, 10:22 PM
متصفح رائع يحمل الكثير من الروائع والقصائد التي اكثرها لم اراه الا هنا




اعادك الله لنا بنت الاصول بكل خير


وربط على قلبك وازال همك وانزل علك السكينه انه على كل شيء قدير






اختي الغاليه

مرورك وسام شرف تقلدته منك اليوم
الجمت احرفي للرد عليك
اشكرك من كل قلبي
دمت بكل خير وسعادة

بنت الاصول
04-05-2013, 10:32 PM
¬°•|[ التنوخـــــــــــــي وجــــــــــــــارية بني عامــــــــــــــــر ]|•°¬

هذه القصة اللطيفة الظريفة المفيدة التي يستفيد منها المفاخرون ولا فخر إلا بالإسلام ويستمتع بها عقلاء القراء قال / المسعودي في مروج الذهب : عن / الهيثم بن عدي الطائي, عن / يزيد الرقاشي قال كان / السفاح يعجبه مسامرة الرجال, وإني سمرت عنده ذات ليله, فقال / يزيد : أخبرني بأظرف ما سمعته من الأحاديث, فقلت : يا أمير المؤمنين وإن كان في بني هاشم, قال : ذلك أعجب إلي, فقلت : يا أمير المؤمنين نزل رجل من تنوخ بحي من بني عامر بن صعصعة فجعل لا يحط شيئا من متاعة إلا تمثل بهذا البيت ورويت أن رجل من قبيلة تنوخ نزل بحي من أحياء قبيلة بني عامر بن صعصعة فكان لا يضع شيء من متاعه إلا تمثل بهذا البيت من الشعر :-



لـعـمـرك مـــا تـبـلــى ســرائــر عــامــرمن اللؤم ما دامت عليها جلودها



فخرجت إليه جارية من الحي فحادثتة واّنسته وسألته حتى أنس بها . ثم قالت ممن أنت متعت بك, قال رجل من عنزة . قالت : أتعرف الذي يقول :-



ما كنت أخشى وإن كان الزمان لنازمــــان ســــوء بــــأن تغـتـالـنـي عــنـــزة
فلسـت مــن وائــل إن كـنـت ذا حــذرمـمـن يـظـل كـمـا قــد ضـلـت الـخــزرة



قال لا والله لست منهم وهذا من رواية / السمعاني قالت : ممن أنت, قال من تميم, فقالت : أتعرف الذي يقول :-



تميم بطرق اللؤم أهـدى مـت القطـاولـــو سـلـكـت سـبــل الـمـكــارم ضــلــت
ولـــو أن بـرغـوثـا عـلــى ظـهــر قـمـلــةرأتـــه ( تـمـيـم ) يـــوم زحــفــت لــولــت
ذبـــحـــنـــا فـســمــيــنــا فــــتـــــم ذبــيــحـــنـــاومــا ذبـحـت يــوم ( تـمـيـم ) وسـمــت
أرى الـلــيــل يـجــلــوه الـنــهــار ولا أرىعظام المخازي عن ( تميم ) تجلت



فقال : لا ولله ما أنا منهم, فقالت : فمن أنت : قال من عجل . فقالت : أتعرف الذي يقول :-



أرى الناس يعطون الجزيل وإنمـاعطاء بني ( عجل ) ثلاث وأربع
إذا مــــات عـجـلــي بــــأرض فـإنــمــايــشـــق لـــــه مـنــهــا ذراع واصـــبـــع



قال : لا ولله ما أنا من عجل بل رجل من بني يشكر فقالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا يشكري مس ثوبك ثوبهفلا تذكـرن الله حتـى تطهـرا



قال : لا والله ما أنا من يشكر بل من بني عبد القيس قالت : أتعرف الذي يقول :-



رأيت عبد القيس لاقت ذلاإذا أصــابـــوا بــصـــلا وخـــــلا
باتـوا يسـاون النـسـاء ســلاسل النبيط القصب المبتلا



قال : لا والله ما أنا من عبد القيس بل من باهلة فقالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا ازدحم الرجال على المعاليتـنـحــى الـبـاهـلـي عـــــن الــزحـــام
فـــلــــو كـــــــان الـخـلـيــفــة بـاهــلــيــالـقــصــر عـــــن مــســـاواة الـــكـــرام
وعـــــرض الـبـاهـلــي وإن تـــوقـــىعــلــيــه مـــثـــل مــنــديــل الــطــعـــام



قال : لا والله ما أنا من باهلة بل رجل من فزارة فقالت : أتعرف الذي يقول :-



لا تـأمـنـن فـزاريــا خـلــوت بــــهعلى قلوصك واكتبها بأيسار



قال، لا والله ما أنا من فزارة بل رجل من ثفيف قالت : أتعرف الذي يقول :-



أضل الناسبون أبـا ثقيـففـمـالــهــم أب إلا الـــضـــلال
خنازير الحشوش فقتلوهافــإن دمـاءهــم لـكــم حـــلال



قال : لا والله ما أنا من ثقيف بل من بني ثعلبة قالت : أتعرف الذي يقول :-



وثعلبة بن قيس شر قوموألأمـهـم وأغـدرهــم بـجــار



قال : لا والله ما أنا من ثعلبة بل رجل من غني قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا غنوية ولدت غلامافبشـرهـا بـخـيـاط مـجـيـد



قال : لا والله ما أنا من غني بل رجل من بني مرة قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا مرية خضبت يداهافزوجها ولا تأمن زناها



قال : لا والله ما أنا من بني مرة بل من بني ضبة فقالت : أتعرف الذي يقول :-



لقد زرفت عيناك بابـن مكعبـركما كل ضبي نت اللوم أزرق



قال : لا والله ما أنا من بني ضبة بل رجل من بجيلة قالت : أتعرف الذي يقول :-



فما تدري بجيلة حين تدعىأقــحــطـــان أبـــوهــــا أم نــــــــزار



قال : لا والله ما أنا من بجيلة بل رجل من الأزد قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا أزدية ولدت غلامافبشرهـا بـمـلاح مجـيـد



قال : لا والله ما أنا من الأزد بل رجل من خزاعة قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا افتخرت خزاعة في قديموجدنا فخرها شـرب الخمـور
وباعـت كعبـة الرحمـن جهـرابـزق بئـس مفتـخـر الفـخـور



قال : لا والله ما أنا من خزاعة بل من سليم قالت : أتعرف الذي يقول :-



فمال سليم شتت الله أمرهاتنيك بأيديها وتعبي أيورها



قال : لا والله ما أنا من سليم بل رجل من لقيط قالت : أتعرف الذي يقول :-



لعمرك ما البحار ولا الفيافيبأوسـع مـن فقـاح بنـي لقـيـط
لقيـط شـر مـن ركـب المطـايـاوأنذل من يدب على البسيـط



قال : لا والله ما أنا من لقيط بل أنا رجل من كندة قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا افتخـر الكـنـديذو اللجسة والطرة
فالـسـبـخ وبـالـخــفوبالسـدل وبالحفـرة
فــدع كـنـدة للسـنـجفأعلى فخرهـا عـرة



قال : لا والله ما أنا من كندة بل رجل من خثعم قالت : أتعرف الذي يقول :-



وخثعم لو صفرت بها صفيرالطارت فـي البـلاد مـع الجـراد



قال : لا والله ما أنا من خثعم بل من طيئ قالت : أتعرف الذي يقول :-



ومــــــا طــــــيء إلا نــبــيــط تـجـمــعــتفــقــالــت طــيــانـــا مـــــــرة فـاســتــمــرت
ولـــــو أن حـرقــوصــا يــمـــد جـنــاحــهعلى جبل من طيء إذا لاستظلت



قال : لا والله ما أنا منهم, ولكني رحل من مزينة, قالت : أتعرف الذي يقول :-



وهــل مزيـنـة إلا مـــن قبـيـلـةلا يرتجي كرم فيها ولا دين



قال : لا والله لست منهم, إنما رجل من النخع قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا النخـع اللـثـام عــدوا جميـعـاتـأذي النـاس مـن وفــر الـزحـام
ومـــا نـسـبـوا إلــــى مــجــد كــريــموما هم في الصميم من الكرام



قال : لا والله لست منهم بل رجل من أود, قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا نـزلـت بــأود فــي ديـــار هـمــوفاعلم بأنك منهم لست بالناجي
لا تـركـنـن إلـــى كــهــل ولا حــــدثفليـس فـي الـقـوم إلا كــل عـفـاج



قال : لا والله ما أنا من أود, بل رجل من لخم قالت : أتعرف القائل :-



إذا ما انتمـى قـوم لفخـر قديمهـمتباعد فخر القوم من لخم أجمعا



قال : لا والله ما أنا من لخم, بل رجل من جذام, قالت : أما سمعت القائل :-



إذا كأس المدام أدير يومالمكرمـة تنـحـي عــن جــذام



قال : لا والله ما أنا من جذام قالت ممن أنت, ويلك أما تستحي أكثرت من الكذب . قال : أنا رجل من تنوح وهو الحق, قالت أتعرف القائل :-



إذا تـنــوخ قـطـعـت مـنـهـلافـي طلـب الغـارات والـثـأر
أبت بخزي من إله العلىوشهرة في الأهل والجار



قال : لا والله ما أنا من تنوح, قالت ممن أنت ثكلتك أمك . قال : رجل من حمير, قالت : أتعرف الذي يقول :-



نبئـت حميـر تهجونـي فقـلـت لـهـمما كنـت أحسبهـم كانـوا ولا خلقـوا
لأن حـمـيـر قــــوم لا نــصــاب لــهــمكالعود في القاع لا ماء ولا ورق



قال : لا والله ما أنا من حمير بل رجل من يحابر, قالت : أتعرف القائل :-



ولــو صــر صــرار بــأرض يحـابـرلماتوا وأضحوا في التراب رميما



قال : لا والله ما أنا من يحابر بل رجل من قشير قالت : أتعرف القائل :-



بـنـي قشـيـر قتـلـت سـيـدكـمفاليوم لا فدية لكم ولا قود



قال : لا والله ما أنا من قشير بل من بني أمية, قالت : أتعرف القائل :-



وهـــــي مــــــن أمـــيـــة بـنـيـانـهــافـــهـــان عـــلــــى الله فـقــدانــهــا
وكــانــت أمــيــة فـيـمــا مــضــىجـــريء عــلــى الله سلـطـانـهـا
فلا اّل حرب أطاعوا الرسولولــــــــم يــــتـــــق الله مـــروانـــهـــا



قال : لا والله ما أنا من أمية بل رجل من بني هاشم, قالت : أتعرف الذي يقول :-



بـنــي هـاشــم عـــودوا إلــــى نـخـلاتـكـمفقـد صـار هـذا التمـر صاعـا بـدرهـم
فــــإن قـلـتـمــوا رهـــــط الـنــبــي مـحــمــدفإن النصارى رهط عيسى بن مريم



قال : لا والله ما أنا منهم, بل من بني همدان, قالت : أتعرف الذي يقول :-



إذا هـمـدان دار يــوم حــربرحاها فوق هامات الرجال
رأيتـمـوهـا يـحـثـون المـطـايـاسراعـا هاربيـن مـن القـتـال



قال : لا والله ما أنا منهم, بل رجل من قضاعة, قالت : أتعرف القائل :-



لا يــفــخــرن قــضــاعـــي بــأســرتـــهفليس من يمن محضا ولا مضر
مـذبـذبـيـن فــــلا قـحــطــان والــدهـــمولا عـدنــان فـخـلـوهـم إلــــى ســقــر



قال : لا والله ما أنا منهم بل من بني شيبان, قالت : أتعرف الذي يقول :-



شيـبـان قــوم لـهـم عـديـدفـكــلــهــم مـــقــــرف لــئـــيـــم
ما فيهموا ماجد حسيبولا نـــجـــيـــب ولا كــــريـــــم



قال : لا والله ما أنا منهم بل أنا من رجل بني نمير قالت : أتعرف القائل :-



فغض الطرف إنك من نميرفــــلا كـعـبــا بـلـغــت ولا كــلابـــا



قال : لا والله لست منهم, بل من تغلب, قالت : أتعرف الذي يقول :-



عبدوا الصليب وكذبوا بمحمدوبـجـبـرائـيــل وكـــذبــــوا مــيــكـــالا



قال : لا والله ما أنا منهم, بل أنا من مجاشع, قالت : أتعرف القائل :-



تبكي المغيبة من بنات مجاشعولـهــا إذا غـلـمــت نـهـيــق حــمــار



قال : لا والله لست منهم, بل من كلب, قالت : أتعرف القائل :-



فــــلا تـقـربــن كـلـبــا ولا بـــــاب دارهـــــافما يطمع الساري يرى ضوء نارها



قال : لا والله ما أنا لست منهم, بل رجل من تميم, قالت أتعرف القائل :-



تيمـيـة مـثـل أنــف الفـيـل مقبلـهـاتهدي الرحى ببنان غير مخذوم



قال : لا والله لست منهم, بل رجل من جرم قالت : أتعرف القائل :-



تمنينـي سويـق الـكـرم جــرموما جـرم ومـا ذاك السويـق
فـلـمـا أنـــزل التـحـريـم فـيـهــاولا غالوا به في يوم سوق
فـلـمـا أنـــزل التـحـريـم فـيـهــاإذا الجرمـي منـهـا لا يفـيـق



قال : لا والله لست من جرم بل رجل من سليم قالت أتعرف القائل :-



إذا مـــــا ســلــيــم جـئـتــهــا لـغـدائــهــارجعت كما قد جئت غرثان جائعا



قال : لا والله ما أنا من سليم وإنما أنا من الموالي, فقالت : أتعرف الذي يقول :-



ألا من أراد الفحش واللوم والخنافـعـنـد الـمـوالــي الـجـيــد والـطـرفــان



قال : أخطأت نسبي ورب الكعبة, أنا من الخوز, قالت : أتعرف القائل :-



لا بـــــــارك الله ربــــــــي فــيــكــمــو أبــــــــدايا معشر الخوز إن الخوز في النار



قال : لا والله ما أنا من الخوز, بل من أولاد حام قالت : أتعرف القائل :-



فــــــلا تـنـكــحــن أولاد حـــــــام فــإنــهـــامشاويه وخلق الله حاشا بن أكوع



قال : لا والله لست منهم, بل أنا من أولاد الشيطان الرجيم, قالت : فلعنك الله ولعن أباك الشيطان معك, أتعرف الذي يقول :-



ألا يـا عبـاد الله هــذا عـدوكـموهذا عدو الله إبليس فاقتلوا



فقال : لها, هذا مقام العائذ بك, قالت : قم فارحل خاسئا مذموما, وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرا حتى تعرف من هم ولا تتعرض للمباحث عن مساويء الناس, فلكل قوم إحسان وإساءة, إلا رسول رب العالمين, ومن اختار الله على عباده وعصمه من خلقه وأنت كما قال / جرير لــ / الفرزدق :-



وكنت إذا حللت بدار قـومرحلت بخزية وتركت عارا



فقال لها : والله لا أنشدت بيت شعر أبدا, فقال / السفاح, لئن كنت علمت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار, فلقد أحسنت وأنت سيد الكاذبين, وإن كان الخبر صدقا فيما ذكرته محقا فإن هذا الجارية العامرية لمن أحضر الناس جوابا وأبصرهم بمثالب الناس

بنت الاصول
05-05-2013, 10:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم لكم مجموعة قصائد للشاعر الكبير / عوده بن رده الشرطي الثبيتي

رحمه الله وهو من خامس الشروط من اللصه من الثبته .

وقد عاش في الفترة مابين عام 1280هـ الي عام 1340هـ

هذا من خلال الاحداث التي اشار اليها في

بعض قصائده ..............

و قدتميز شعره بالقوه والجزاله وقد طرق هذا الشاعر العلم

اغلب أغراض الشعر واجاد فيها وخاصةً قصائده الحماسيه

التي يتضح من خلالها قوة اعتزازه وفخره بقبيلته

وهم أهل لذلك ولا شك .....

يقول عوده الشرطي في قصيده غزليه :




اليوم آطا الشوك ماكني آطاه====وامشي وانا كن السحايب دموعي
من بعد لامى ابالثمان المجلاه====اللي نهب قلبي من اقصى ضلوعي
واعيني اللي نومها ماتهناه====من يوم شافت عشقها طار شوعي
يامن كماالمحمل والالباس تزهاه====واليا مشى صكت عليه الجموعي
وان انزلوا خوف القواويس تحماه====ولا هو بصيد اللي قليل البتوعي
والله لالا الخوف من رب يدراه====لنوع له مثل البعير النزوعي
اللي ليا شاف البوادي ومرعاه====ينشطه لوكان قبله قنوعي




هذه قصيده للشاعر عوده الشرطي الثبيتي رحمة الله عليه عندما ناوله

احد اخوياه فنجال القهوه وقال له ســـــــــــــــــم /

قال:



سلمت يمينك يامسويلي الكيف====وانا ليا ماخذت كيف كفاني
وانا مضرالي بشغل وتكليف====اربع من الكيف الحلو عن ثماني
شفي ليا ضلا النجر له غطاريف====في ربعه ينشط لها كل واني
بالصبح ولا مع عصار التراهيف====في محضر لهل الفكر والمعاني
ما حافها خطو الرخوم العضاليف====الا يقع ضفرن بشغله شفاني
والدله الطبخا وماها بتشفيف====تشفيف هين يغدي اللون حاني
خاني دلال من عيون مراديف====رديف ريش مجليات الثماني
وانته لبيب وعارفن واجب الضيف====صحنن رزين ومن خيار السماني




وهذه غزليه رائعه ايضاً :




يقوله الي بدى في راس مضياح====في قرنة ماحدت مكه يمينا
واخيل عذب اللما بالهرج مزاح====على البهايق وحنا واردينا
ابو خزام عباله في منه داح====واليا تبسم يضليله دنينا
والله لالا حكايا كل دماح====لاغدي دريويش وبل المستحينا
واقول ياهل العطايا مرزقي باح====وارجى العطايا تجي في كل حينا
واقيم في حله اهله سبعه اصباح====واعاينه لين غراته تبينا
واسري بسيدي ليا من القمر طاح====وازبنه من ورا الطايف يمينا
سمي سيدي نهار الحرب ذباح====مايافر القوم ضاري بالفتينا
بيحت باسمه وهو فالصدر ماباح====وابين من الشمس للقلب الفطينا




هذه قصيده للشاعر عوده الشرطي الثبيتي في مدح آلاد ثابت ( الثبته ) :




يانديبي فوق حر مايبا الراكب يسوقه====من ركاب اهل الحسا مدري ركاب اهل الشمالي
يوم يبديلك قمر عشرين مع طلعه شفوقه====وانت سارح من طرف شوقب بعد قهوه وفالي
وطها درب الفراع وزل ماها لاتذوقه====لين ماتشرب يقع من ما على جم زلالي
ثم خصه عزوتي كم وادي ترعى شفوقه====مركز الطالات والعلم الجميل اول وتالي
نزلهم تلقاه من قاعه قضين اليا وسوقه====ينطحونك بالفراش وبالصفاط وبالدلالي
والسمين اللي صحنها كن ثوب الشاش فوقه===ما توانو في وجوب الضيف يوم السعر غا لي
كم صبي فا اللقى حنا تسابيبه وعوقه====نفتله فتل الحديد وننقضه نقض الحبالي
ودي اوصيك ياعواض بالهرج ونطوقه====تنقده نقد الذهب قدام تنقدك الرجالي
المره لا تطّلع في سدك الخافي تبوقه====ما عليها منك وهي اعن الفضيحه ما تسالي
لعنبوا من يامن الانثى نضرها من عشوقه====صبح تمرح لك صبى الليل تمرح لك عوالي




ايضاًقصيده غزليه :



لاقيل من رد المثايل وغنى===
غنى بقاف فيه زين المعاني
اول هنا هنّيت للي تهنى===
شرب الهنا من كف صافي الثماني
ابو شفيّات بالبسم هرجنا===
منهم سبب قلبي ومنهم هواني
والموت يوم العيون اطرقنا===
ايضا بسهم الود سيدي رماني
شكل الهوى ورد وعطر وحنا===
والمسك والعنبر وخضب البناني
واونس عظامي بعدهن سرقلنا==
واونس حميم الموت والموت جاني

بنت الاصول
20-06-2013, 01:36 AM
مرؤ القيس

اسمه : امرؤ القيس ، خندج ، عدي ، مليكة ، لكنّه عرف واشتهر بالاسم الأوّل ، وهو آخر اُمراء اُسرة كندة اليمنيّة .

أبوه : حجر بن الحارث ، آخر ملوك تلك الاُسرة ، التي كانت تبسط نفوذها وسيطرتها على (http://women.bo7.net/girls2959) منطقة نجد من منتصف القرن الخامس الميلادي حتى منتصف السادس .

اُمّه : فاطمة بنت ربيعة اُخت كليب زعيم قبيلة ربيعة من تغلب ، واُخت المهلهل بطل حرب البسوس ، وصاحب أوّل قصيدة عربية تبلغ الثلاثين بيتاً .

نبذة من حياته :

قال ابن قتيبة : هو من أهل نجد من الطبقة الاُولى28 . كان يعدّ من عشّاق العرب (http://women.bo7.net/girls2959) ، وكان يشبّب بنساء منهنّ فاطمة بنت العبيد العنزية التي يقول لها في معلّقته :

أفاطمُ مهلاً بعض هذا التدلّل

وقد طرده أبو ه على (http://women.bo7.net/girls2959) أثر ذلك . وظل امرؤ القيس سادراً في لهوه إلى أن بلغه مقتل أبيه وهو بدمّون فقال : ضيّعني صغيراً ، وحمّلني دمه كبيراً ، لا صحو اليوم ولا سكرَ غداً ، اليوم خمرٌ وغداً أمرٌ ، ثمّ آلى أن لا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتّى يثأر لأبيه29 .

إلى هنا تنتهي الفترة الاُولى من حياة امرئ القيس وحياة المجون والفسوق والانحراف ، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته ، وهي فترة طلب الثأر من قَتَلة أبيه ، ويتجلّى ذلك من شعره ، الّذي قاله في تلك الفترة ، الّتي يعتبرها الناقدون مرحلة الجدّ من حياة الشاعر ، حيكت حولها كثير من الأساطير ، التي اُضيفت فيما بعد إلى حياته . وسببها يعود إلى النحل والانتحال الذي حصل في زمان حمّاد الراوية ، وخلف الأحمر ومن حذا حذوهم . حيث أضافوا إلى حياتهم ما لم يدلّ عليه دليل عقلي وجعلوها أشبه بالأسطورة . ولكن لا يعني ذلك أنّ كلّ ما قيل حول مرحلة امرئ القيس الثانية هو اُسطورة .

والمهم أنّه قد خرج إلى طلب الثأر من بني أسد قتلة أبيه ، وذلك بجمع السلاح وإعداد الناس وتهيئتهم للمسير معه ، وبلغ به ذلك المسير إلى ملك الروم حيث أكرمه لما كان يسمع من أخبار شعره وصار نديمه ، واستمدّه للثأر من القتلة فوعده ذلك ، ثمّ بعث معه جيشاً فيهم أبناء ملوك الروم ، فلمّا فصل قيل لقيصر : إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلاً من العرب (http://women.bo7.net/girls2959) وهم أهل غدر ، فإذا استمكن ممّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك . فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب (http://women.bo7.net/girls2959) كان معه يقال له الطمّاح ، بحلّة منسوجة بالذهب مسمومة ، وكتب إليه : إنّي قد بعثت إليك بحلّتي الّتي كنت ألبسها يوم الزينة ليُعرف فضلك عندي ، فإذا وصلت إليك فالبسها على (http://women.bo7.net/girls2959) الُيمن والبركة ، واكتب إليّ من كلّ منزل بخبرك ، فلمّا وصلت إليه الحلّة اشتدّ سروره بها ولبسها ، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده ، والعرب تدعوه : ذا القروح لذلك ، ولقوله :

وبُدِّلْتُ قرحاً دامياً بعد صحّة فيالك نُعمى قد تحوّلُ أبؤسا

ولمّا صار إلى مدينة بالروم تُدعى : أنقرة ثقل فأقام بها حتّى مات ، وقبره هناك .

وآخر شعره :

ربّ خطبة مسحنفَرهْ وطعنة مثعنجرهْ

وجعبة متحيّرهْ تدفنُ غداً بأنقرةْ

ورأى قبراً لامرأة من بنات ملوك العرب (http://women.bo7.net/girls2959) هلكت بأنقره فسأل عنها فاخبر ، فقال :

أجارتنا إنّ المزار قريبُ وإنّي مقيم ما أقام عسيبُ

أجارتَنا إنّا غريبانِ هاهنا وكلّ غريب للغريب نسيبُ30

وقد عدَّ الدكتور جواد علي والدكتور شوقي ضيف وبروكلمان وآخرون بعض ما ورد في قصّة امرئ القيس وطرده ، والحكايات التي حيكت بعد وصوله إلى قيصر ودفنه بأنقرة إلى جانب قبر ابنة بعض ملوك الروم ، وسبب موته بالحلة المسمومة ، وتسميته ذا القروح من الأساطير .

قالوا فيه :

1 ـ النبيّ(صلى الله عليه وآله) : ذاك رجل مذكور في الدنيا ، شريف فيها منسيّ في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار31 .

2 ـ الإمام علي(عليه السلام) : سُئل من أشعر الشعراء؟ فقال :

إنّ القوم لم يَجروا في حَلبة تُعرفُ الغايةُ عند قصبتها ، فإنْ كان ولابُدّ فالملكُ الضِّلِّيلُ32 . يريد امرأ القيس .

3 ـ الفرزدق سئل من أشعر الناس؟ قال : ذو القروح .

4 ـ يونس بن حبيب : إنّ علماء البصرة كانوا يقدّمون امرأ القيس .

5 ـ لبيد بن ربيعة : أشعر الناس ذو القروح .

6 ـ أبو عبيدة معمّر بن المثنّى : هو أوّل من فتح الشعر ووقف واستوقف وبكى في الدمن ووصف ما فيها . . .33

معلّقة امرئ القيس

البحر : الطويل . عدد أبياتها : 78 بيتاً منها : 9 : في ذكرى الحبيبة . 21 : في بعض مواقف له . 13 : في وصف المرأة . 5 : في وصف الليل . 18 : في السحاب والبرق والمطر وآثاره . والبقية في اُمور مختلفة






معلقة امرؤ القيس


قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

بنت الاصول
20-06-2013, 01:44 AM
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب، أبو الأسود (توفي 39 ق.هـ/584م)، من بني تغلب. شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب (http://women.bo7.net/girls2959) في بلاد ربيعة وتجوّل فيها وفي الشام والعراق ونجد. أمه هي ليلى بنت المهلهل بن ربيعة[1]. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد قومه، تغلب، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتل الملك عمرو بن هند. أشهر شعره معلقته التي مطلعها "ألا هبي بصحنك فاصبحينا"، يقال: إنها في نحو ألف بيت وإنما بقي منها ما حفظه الرواة، وفيها من الفخر والحماسة العجب، مات في الجزيرة الفراتية.

قال في ثمار القلوب: كان يقال: «فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد بن جعفر، وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند ملك المناذرة، فتك به وقتله في دار ملكه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى خارج الحيرة ولم يصب أحد من أصحابه».

من شعره معلقته الشهيرة:


أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا

مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا



قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا

نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً

أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ

وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ

هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً

حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ

رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ

يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا

لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا

رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ

كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا

وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً

وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ

عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ

مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا

وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ

قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ

وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا


بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ

ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا

وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا

وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو

عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ

نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ

عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ

فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم

مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ

مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ

مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً

وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً

مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ

فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ

فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ

نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا

تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ

نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً

مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ

عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ

وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ

بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ

أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ

زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً

بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ

بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ

فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ

تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً

وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى

رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى

تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا

وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا

وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ

وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا

وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ

أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ

كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي

وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ

تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً

رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ

تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ

عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً

كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ

وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ

نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً

إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً

وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ

قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا

كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ

بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ

خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ

تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ

وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي

حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ

إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا

وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا

وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا

وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا

وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً

أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا

وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ

تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

بنت الاصول
07-07-2013, 10:00 PM
اسعد الله اوقاتكم بكل خير



من المعروف أن الرجال أشعر وأغزر قصيدآ وأقوى سبك للمعاني وأنتقاء

للمفردات الأدبيه وأدق وصفآ من النساء وهذا مالايختلف عليه أثنين !!

ولكن بزوغ نجم بعض الشاعرات أبتداء من العصر الجاهلي

مما جعل الأدباء يعترفون بشاعرية بعض النساء وتـفوقهن بكثير من المراحل


على أقرانهم من الرجال ..........


ومن أولائك النسوه ::


اولاً :


بخيته عايض المري المعروفه بأسم بخوت

كتبت الشعر في العاشره من عمرها ونشأت يتيمة الأم وتزوجت ثلاث مرات ولم ترزق بذريه ..

عاشت بداية عمرها بمنطقه بريه بديار بني مره جنوب الأحساء

وعندما تقدم بها العمر انتقلت لمدينة الدمام وتوفيت بها رحمها الله.

وقد طرقت بقصيدها جميع ابواب الشعر وأبدعت فيها أيمّا أبداع وخصوصآ

الوصف وهي تللك البدويه الأميه وأليكم بعض المقتطفات من قصائدها



حـن قلبـي حـن سقـس مـع طلعـة نفـود=عشـقـو لــه بالـدبـل والحمـولـه زايــده
زوع قلبي زوع طير على الجول مهدود=يطـرد المقـفـي وطــرد المقـافـي كـايـده
مهبلك يااللي تبي الوقت الأول لك يعـود=مـايـرده كــود محـيـي العـظـام الـبـايـده

ومن قصائدها المشهوره



حن قلبي حن ماك على سمـر العجـل=عشق السواق والدرب ممسوك وراه
أن عطـا مـع طلعـة عشقولـه باالدبـل=وأن تسهل ريحه ليـن ياصـل منتهـاه
شـف بالـي لادريـول ولاريـس عمـل=شفـي اللـي كلمـا شـاف بـراق رعـاه
قاطنيـن فـوق عـد علـى جالـه عـبـل=طيـب للبـل وراعيـه مايقطـع ضـمـاه

ومن توجدها



وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطيـن=وجــودي عـلـى شــوف المغاتـيـر مـنـثـره
وجـودي علـى خـوة هـل المـوتـر المقفـيـن=وجودي على شوف السهل من ورى الحره
أليـا حلـو البـدوان وصــاروا عـلـى بيتـيـن=ومــن كــان لـــه خـــل مـعــا ذاك مـاغــره


وقصيدتها



ياجماعه وأن عزمتوا على أنكم راحلين=غمغمونـي عــن مظاهيـركـم لاأشوفـهـا
كـن فـي قلبـي لهـب نـار بــدو نازلـيـن=ولـعـوهـا بـاالـخـلا والـهـبـوب تلـوفـهـا
عيـدو بـي فاالـخـلا والفـريـق معيـديـن=كـل عـذرا نقشـت فاالخـضـاب كفوفـهـا
ول عــود لاش رحـمـه ولا قـلـب يلـيـن=عل ذودك في نحا القوم وأنـت تشوفهـا


هذا غيض من فيض باالنسبه لقصائد تلك الشاعره .

بنت الاصول
07-07-2013, 10:04 PM
الشاعره نوره الحوشان

((الـلــي يـبـيـنـا عـيـت الـنـفـس تـبـغـيـه=والــلــي نـبـيـه عـيـا الـبـخـت لا يـجـيـبـه))

وهذا البيت من أكثر البيوت شهره في الخليج خاصه والوطن العربي عامه....ا

لكل يردده لما يحمله من معاني صادقه وصافيه هذا البيت عاش عمرا طويلا يذكربه قائله تلك الشاعره

التي قالته بعبارات صادقه ليبقى متداولا ومحبوبا عند الجميع,,,

وكمايروي الرواه فأن(نوره بنت حوشان ) كانت تعيش مع

زوجها...و وقع بينهما خلاف وادى الى طلاقهما طلاقا لارجعة فيه...وبعد طلاقها تقدم لها الكثير من طالبين

الزواج ولكنها ترفضهم...وذات يوم كانت تسير على طريق يمر بمزرعة مطلقها وبصحبتها اولادها منه

وعندما مرت من قرب مزرعة زوجها السابق ورأته واقف على ناصية المزرعه وانطلق الاولاد للسلام على

ابيهم وبقيت تنتظرهم الى ان رجعوا من عنده فأخذتهم واكملت مسيرها وقد تذكرت ايامها معه وتذكرت

من تقدم الى خطبتها ورفضها لهم فقالت هذه القصيده التي اصبح البيت الاخير منها مثلا دارجا عند كثير

من الناس.........تقول:-



ياعين هـلـي صـافـي الدمـع هـلـيـها=واليـا انـتـهـى صـافـيـه هـاتـى سـريـبـه
يـا عـيـن شـوفـي زرع خـلـك وراعـيـه=شـوفـي مـعـاويـــده وشــوفـي قـلـيـبـه
امــنـول رايـــــي الـرايـه انـمـا لـيـه=والــــيـوم جـيـتـهـم عـلـيـنــا صـعـيـبـه
وان مـــرنـي بـالدرب مـا أقـدر احـاكـيـه=امـصـيـبـة يـاكـبـرهـا مــن مــصـيـبـه
((الـلــي يـبـيـنـا عـيـت الـنـفـس تـبـغـيـه=والــلــي نـبـيـه عـيـا الـبـخـت لا يـجـيـبـه))

بنت الاصول
07-07-2013, 10:09 PM
العاتي بنت شليويح العطاوي


فالكم طيب /

الموت أعظم مصيبه ،،،،،،،، وأسوأ مافي الوجود

وهنا ذاقت مرارته الشاعره ( العاتي بنت شليويح العطاوي) التي فقدت زوجها الفارس المغوار ( ضيف الله بن عميره)

الملقب بقشعان


كتبت العاتي مرثيه غاااااااارقه في الأسى ، أترككم تشاركونها حزنها قليلا .... لاضير أحبتي









جر قلبي جر غربن فوق بيري


جرته ملحا ردومن زعوقيه


جرته تبغا مداهيل الصديري


ثم راح رشيها في كل نيه


والله إنه خارف قلبي عشيري


مثل مايخرف عذوق المقفزيه


جعل وبل المزن من فوقه يحيري


من سناف القصر يسقي أدنى ركيه


حيث هاك القصر ساكنه الأميري


مرذب العيرات حامي الدوبليه


شوف عيني يوم ينقاد النشيري


يوم جل الخيل من فوق العبيه


لااعتزى بالصوت ثم ولوا فريري


من تعرض له ورد حوض المنيه


يا هل الطالات ياسقم المغيري


ماش يوم ٍ مثل يوم العرفجيه


والله إنه خارفن قلبي عشيري


مثل ماتخرف عذوق المقفزيه

بنت الاصول
17-07-2013, 12:00 AM
من أهم شاعرات العرب المتقدمات في الاسلام و لا يتقدمها أحد من النساء سوى الخنساء ، هي ليلى بنت عبد الله بن الرحال و سميت الرحالة . معاصرتها للأحداث السياسية : عاصرت ليلى الأخيلية اهم أحداث عصرها السياسية و لكن شعرها خلا من تلك الاحداث باستثناء رثائها لعثمان
الذي استشهد سنة 35 هـ، برزت ليلى بجمالها الذي سلب عقل توبة ،و شجاعتها التي مكنتها من التصدي لاكبر الشخصيات ،و مقدرتها على اسكات فحول الشعراء بشاعريتها الواضحة في شعرها ، و عفتها التي حافظت عليها مع من تعشقه طوال عمرها .‏
نشأت ليلى منذ صغرها مع ابن عمها توبة بن الحمير والمشهور عنها انها عشقت توبة و عشقها ،و كان يوصف بالشجاعة و مكارم الاخلاق و الفصاحة ، و لكن رفض والد ليلى كان عائق زواجهما لانتشار امرهما ، و قصة الحب بين الناس .‏
تزوجت ليلى مرتين ، و كان زوجها الاول من الاذلعي و من أهم صفات زوجها الاول انه كان غيوراً جداً ، و بعض القصص تقول انه طلقها لغيرته الشديدة من توبة ، و قصص اخرى انه مات عنها ، أما عن زوجها الثاني فهو سوار بن اوفي القشيري و الملقب بابن الحيا، و كان سوار شاعراً مخضرماً من الصحابة و يقال انها انجبت له العديد من الاولاد .‏
ليلى و كبار الامراء :‏
كانت ليلى مشهورة بين الامراء و الخلفاء ، فحظيت بمكانة لائقة و احترام كبير :‏
أ- ذات يوم وفدت ليلى على معاوية بن ابي سفيان لديها عدة قصائد مدحته فيها ، و قصيدة لها وصفت فيها ناقتها التي كانت تجوب الارض لتصل الى معاوية فيجود عليها من كرمه .‏
ب- و كانت ليلى على علاقة وثيقة بالحجاج بن يوسف و بالامويين عامة ، و يذكر ذات يوم انها دخلت على الحجاج ، فاستؤذن لليلى فقال الحجاج: من ليلى ؟ قيل الاخيلية صاحبة توبة ، فقال : ادخلوها ، فدخلت امرأة طويلة دعجاء العينين ، حسنة المشية ، حسنة الثغر ، و عند دخولها سلمت فرد عليها الحجاج ورحب بها ، ثم قالت : ألا أنشدك ؟ فقال : اذا شئت ، فقالت :‏
أحجاج لا يفلل سلاحك انما المنايا بكف الله حيث تراها‏
اذا هبط الحجاج ارضاً مريضة تتبع اقصى دائها فشفاها‏
شفاها من الداء العضال الذي بها غلام اذا هز القناة سقاها‏
سقاها دماء المارقين و علها اذا جمحت يوماً و خيف اذاها‏
اذا سمع الحجاج صوت كتيبة اعد لها قبل النزول قراها‏
و بعد انتهائها قال الحجاج : لله ما اشعرها ، و امر لها بخمسمائة درهم ، و خمسة اثواب و خمسة جمال ، و بعد مسيرها اقبل الحجاج على مجلسه ، و قال : اتدرون من هذه ؟ قالوا: لا و الله ما رأينا امرأة افصح و ابلغ و لا احسن انشاداً ، قال : هذه ليلى صاحبة توبة ، و لم يكن الحجاج يظهر بشاشته و لا سماحته في الخلق إلا في اليوم الذي دخلت عليه ليلى الاخيلية .‏
خصائص شعرها :‏
شاعرة فاقت اغلب الفحول من الشعراء ، و شهدوا لها بالفصاحة و الابداع ، و بعضهم كان يقدمها على الخنساء عندما كان أشراف قريش مجتمعين في مجلس يتذاكرون الخنساء الاخيلية ثم اجمعوا ان الاخيلية افصحهما ، و ان ليلى اكثر تصرفاً و اغزر بحراً و اقوى لفظاً و لكن الخنساء اغلب قصائدها الرثاء .‏
و احتواء شعرها على العديد من الحكم و الامثال مثل‏
( و لا تقولن لشيء سوف افعله قد قدر الله ما كل امرئ لاق )‏
امتزاج شعرها بفيض العاطفة و خاصة رثائها لتوبة‏
فآليت لا أنفك ابكيك ما دعت على فنن ورقاء او طار طائر‏
قتيل بني عوف فيا لهفتا له و ما كنت اياهم عليه احاذر‏
و تتسم العاطفة في شعرها بالهدوء و الاستسلام للقدر على شيء من التفلسف و التأمل في الوجود ،‏
و من اشعارها التي كانت تفتخر فيها بقومها :‏
نحن الاخايل لا يزال غلامنا حتى يدب على العصا ، مشهورا‏
تبكي الرماح اذا فقدن اكفنا جزعاً و تعرفنا الرفاق بحورا‏
وفاتها : اقلبت ليلى من سفر و ارادت ان تزور قبر توبة ذات يوم و معها زوجها الذي كان يمنعها ، و لكنها قالت : و الله لا ابرح حتى اسلم على توبة فلما رأى زوجها اصرارها تركها تفعل ما تشاء ، ووقفت امام قبر توبة و قالت : السلام عليك يا توبة ثم قالت لقومها ما عرفت له كذبة قط قبل هذا فلما سألوها عن ذلك: فقالت : أليس هو القائل‏
و لو ان ليلي الاخيلية سلمت علي ، و دوني تربة و صفائح‏
لسلمت يسلم البشاشة اوصاح اليها صدى من جانب القبر صائح‏
فما باله لم يلم علي كما قال ؟! و كانت بجانب القبر بومة فلما رأت الهودج فزعت و طارت في وجه الجمل الذي ادى الى اضطرابه و رمى ليلي على رأسها و ماتت في نفس الوقت و دفنت بجانب قبر توبة ، و كانت المنطقة تعرف بالري ، و كان ذلك في سنة 58 هـ.‏

بنت الاصول
17-07-2013, 12:08 AM
شاعرات من الجاهلية حتى نهاية العصر الأموي
ابنة أسلم بنت عبدالبكري.
شاعرة إسلامية.
قبض الحجاج على والدها وأراد قتله،فقال له: إني أعول أربعاً وعشرين امرأة، فأحضرهن وكانت بينهن جارية بلغت عشر سنين،فسألها الحجاج من أنت؟
قالت: ابنته وأنشأت شعراً رق له قلب الحجاج وبكى، فكتبإلى عبد الملك بن مروان يشرح له حالهم، فأمره بإكرامهم وعفا عنالرجل.


ابنة عقيل بن أبي طالب
? - ? هـ / ? - ? م
ابنة عقيل بن أبي طالب.
شاعرةإسلامية.
لها شعر في رثاء الحسين ومقتله في كربلاء.
أم حبيب بنت عامر
هي أم حبيب بنت عامربن خالد بن عمرو بن قريط، قالت حينما جاءت قومها دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الاسلام سنة تسع:
أيا ابن سعيد لا تكونن ضحكة... وإياك واستمرر لهم بمرير
أيا ابن سعيد إنما القوم معشر... عصوا منذ قام الدين كل أمير
إذا ما أتتهم آية من محمد... محوها بماء البئر فهي عصير
أم حكيم الخارجية
شاعرة أموية من الخوارج، كانت مع قطري بن الفجاءة. من أحسن الناس وجها وأشجعهم وأحسنهم تمسكا بدينها
أم سنان بنت خيثمة
? - ? هـ / ? - ? م
أم سنان بنت جشمة.
شاعرةأموية.
كانت من نصيرات علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وفدت على معاوية تشكوإليه واليه على المدينة مروان بن الحكم، وقالت في ذلك شعراً.




أُمَامة الربَدِيَّة
عندما هجا منافق اسمه ابو عَفَك اليهودي أحد بني عمرو بن عوف، النبي (صلى الله عليه وسلم)
لقتله شريد بن الصامت وحينما بلغه الشعر قال:"من لي بهذا الخبيث"
لقتله سالم بن عمير وهو أخو بني عمرو بن عوف، فقتله فقالت أمامة في ذلك :
تُكذِّبُ دين الله والمرءَ أحمدا ....لعمرُ الذي أمناك إن بئس ما يُمنى
حباك حنيفٌ آخر الليل طعنةً....أبا عَفَك خُذها على كبر السنِّ


آمنة بنت عتيبة .
هي ابنة عتيبة بن الحارث اليربوعي الشاعر الفارس المعروف، لها شعر في رثاء أبيها عندما لقي مصرعه في يوم خَوّ على يد ذُؤاب الأسدي
ومن شعرها:
تروحنا من اللعباء عصرا .... فاعجلنا الالاهه ان تؤوبا
على ابن مثل ابن ميه فانعياه ....بشق نواعم البشر الجيوبا
وكان ابن عتيبه شمريا ....ولا تلقاه يدخر النصيبا
ابيَّة بنت عُقبة الطائية
شاعرة اسلامية
أخت الحازوق الخارجي
كان أخوها من أصحاب نجدة الحنفي، ولاه على الطائف وتبالة والسراة
ولما كثر الخلاف على نجدة طلب الناس الحازوق فهرب وقُتل وهو هارب
قالت ترثي أخاها الحازوق في أبيات
أعيني جودا بالدموع على الصدر ... على الفارس المقتول بالجبل الوعر
فإن يقتلوا الحازوق وابن مطرف ... فإن لدينا حوشبا وأبا جسر
أقلب عيني في الركاب فلا أرى ... حزاقا فعيني كالحجاة من القطر
ومن يعتم العام الوشيك ولاحقا ... وقتل حزاق لا يزل عالي الذكر
أروى بنت عبد المطلب
عمَّة النبي (صلى الله عليه وسلم) صحابية حملها ابنها طليب بن عمرو على الإسلام فأسلمت،
كانت بعد ذلك تعضد النبي وتحثه على القيام بنصرته . رثت النبي (صلى الله عليه وسلم) بابيات منها :
ألا يَا رَسُولَ اللَّهِ كنت رجائنا.... وكنت بنا برا ولم تك جافيا
كأن على قلبي لذكر مُحَمَّد.... وما خفت من بعد النَّبِيّ المكاويا
أفاطم حي الله رب مُحَمَّد.... عَلَى جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدى لِرَسُولِ اللَّهِ نفسي وخالتي.... وأمي وعمي قصرة وعياليا
فلو أن رب الناس أبقاك بيننا ....سعدنا لكن أمره كَانَ ماضيا
عليك من الله السلام تحية ....وأدخلت جنات من العدن راضيا
أسماء بنت أبي بكر
? - 73 هـ / ? - 692 م
أسماء بنت أبي بكر الصديق عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر، من قريش.
صحابية، من الفضليات، آخر المهاجرينوالمهاجرات وفاة، وهي أخت عائشة لأبيها، وأم عبد الله بن الزبير، تزوجها الزبير بنالعوام فولدت له عدة أبناء بينهم عبد الله، ثم طلقها الزبير فعاشت بمكة مع ابنهاعبد الله، إلى أن قتل، فعميت بعد مقتله وتوفيت بمكة، وهي وابنها وأبوها وجدها منالصحابة.
شهدت اليرموك مع ابنها عبد الله وزوجها، وكانت فصيحة حاضرة القلبواللب، تقول الشعر، وخبرها مع الحجاج بعد مقتل ابنها عبد الله مشهور.
عاشت مائةسنة وهي محتفظة بعقلها، وسميت (ذات النطاقين) لأنها صنعت للنبي (صلى الله عليهوسلم) طعاماً حين هاجر إلى المدينة، فلم تجد ما تشده به، فشقت نطاقها وشدت بهالطعام.
لها 56 حديثاً.




بركة أم أيمن
هي بركة بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن الحبشية، وكانت لعبد الله بن عبد المطلب، وصارت للنبي (صلى الله عليه وسلم) ميراثا،
وهي أم اسامة بن زيد وقالت أم أيمن ترثي النبي (صلى الله عليهوسلم)
عين جودي فإن بذلك للدمع... شفاء فأكثري من البكاء
حين قالوا الرسول أمسى فقيد... ميتا كان ذاك كلالبلاء
وابكيا خير من رزئناه في... الدنيا ومن خصه بوحي السماء
بدموع غزيرةمنك حتى... يقضي الله فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصول... ولقد جاء رحمةبالضياء
ولقد كان بعد ذلك نور... وسراجا يضيء في الظلماء
طيب العودوالضريبة والمعد... ن والختم خاتم الأنبياء


وقد قتل ابنها أيمن في غزوة حنين
بنت بجير القشيري .
من شاعرات قشير في الجاهلية
أخبرنا ابن دريد" قالت بنت بجير بن عبد الله القشيري، ترثي أباها المقتول يوم المروت، وهو يوم العنابين"
نهُوضاً حين تعتمد الـرزايا....ذَوي الأفعالِ بالعبءِ الثقيل
فما كعب بكعبٍ إن أقامت....ولم تثأر بفارِسِها القـتـيل
وَذَحلُهم يناديهم مـقـيمـاً....لدى الكدّام طلاَّبِالذحولِ


الكدام: هو يزيد بن أزهر بن عبد الله المازني وكان أسراً بجيراً.
جليلة بنت مرة الشيباني .
هي زوجة كليب بن ربيعة، وأخت جساس قاتلة، وقد أخرجتها أخت كليب من ديار زوجها، ومنعتها من حضور مأتمه،
لأنَّ قيامها فيه شماتة وعار عند العرب.وبقيت جليلة في بيت أخيها إلى أن قُتل، وتنقلت مع بني شيبان قومها مدة حروبهم، وكانت وفاتها نحو 538ه
ومن شعرها:
جاء في " العُمدة " لابن رشيق (2/153، 154):
فانظُر إلى قول جَليلة بنت مُرَّة ترثي زوجَها كُليْبًا، حينَ قَتَلهُ أخوها جسَّاس، ما أشجَى لفظَها، وأظهرَ الفجيعة فيه!!
وكيف يُثير كوامِنَ الأشجان، ويقدح شَرَرَ النِّيران، وذلك:
يابْنةَ الأقوامِ إن لُّمْتِ فَلا ....تَعْجَلي باللَّوْمِ حتَّى تَسْأَلِي
فَإِذَا أَنتِ تَبَيَّنْتِ الَّتي ....عندها اللَّومُ فَلُومِي واعذِلِي
إن تَكُنْ أختُ امرِئٍ لِيمَتْ علَى ....جَزَعٍ مِّنها عَلَيهِ فافْعَلي
فِعلُ جَسَّاسٍ علَى ضنِّي بِهِ ....قاطعٌ ظَهْري ومُدْنٍ أَجَلي
لَو بعَينٍ فُدِيَتْ عَيْني سِوَى ....أختها وانفقأَتْ لَمْ أحْفِلِ
تحمِلُ العينُ قذَى العينِ كما ....تَحمِلُ الأُمُّ قذَى ما تَفْتَلي
إنَّني قاتلةٌ مَّقتولةٌ ....فَلعلَّ اللهَ أن يرتاحَ لِي
يا قتيلاً قوَّضَ الدَّهرُ بِه ....سَقْفَ بَيتَيَّ جميعًا مِنْ عَلِ
ورَماني فَقْدُهُ مِن كَثَبٍ ....رَمْيةَ المُصْمَى بِهِ المُستأصَلِ
هَدَمَ البَيتَ الَّذي اسْتَحْدَثْتُهُ ....وَسَعَى في هَدْمِ بَيْتي الأوَّلِ
مسَّني فَقْدُ كُلَيْبٍ بِلَظًى ....مِن ورَائي ولَظًى مُّستَقْبِلِي
لَيسَ مَن يَبْكِي لِيَومَينِ كمَنْ ....إنَّما يَبْكي ليومٍ ينجَلِي
دَرَكُ الثَّائرِ شافيهِ وفي ....دَرَكي ثأرِيَ ثَكْلُ المثكلِ
لَيتهُ كان دَمي فاحتلبوا ....دِررًا مِّنهُ دمي مِنْ أَكْحَلي



جنوب أخت عمرو ذي الكَلْب .
هي جنوب بنت علان الهذلية، لها مراث في أخيها عمرو، قال أبو عبيدة:
" كان ذو الكلب يغزو فهما فوضعوا له الرصد على الماء فأخذوه وقتلوه"
وقد اشتمل رثاؤها على بعض الحكم والنظرات التأملية في الحياة والموت
وذكرت بعض المصادر أنَّ اسمها (رَيْطة)
ومن شعرها :
كُلُّ اِمرىءٍ بِطِوالِ العَيشِ مَكذوبُ
كُلُّ اِمرىءٍ بِطِوالِ العَيشِ مَكذوبُ ... وَكُلُّ مَن غالَبَ الأَيّـامَ مَغلـوبُ
وَكُلُّ حَيٍّ وَإِن طالَـت سَلامَتَهُـم ... يَوماً طَريقُهُم في الشَرِّ دُعبـوبُ



وَكُلُّ مَن غالَبَ الأَيّامَ مِن رَجُـلٍ ... مودٍ وَتابِعُـهُ الشُبّـانُ وَالشيـبُ


بَينَنا الفَتى ناعِمٌ راضٍ بِعيشَتِـهِ ... سيقَ لَهُ مِن دَواهي الدَهرِ شُؤبوبُ


أَبلِغ بَني كاهِـلٍ عَنّـي مُغَلغَلَـةً ... وَالقَومُ مِن دونِهِم سَعيا وَمَركوبُ
أَبلِغ هُذَيلاً وَأَبلِـغ مِـن يَبَلِّغَهـا ... عَنّي رَسولاً وَبَعضُ القَولِ تَكذيبُ


بِأَنّ ذاَ الكَلبِ عَمراً خَيرُهُم نَسَبـاً ... بِبَطنِ شَريانَ يِعوي عِندَهُ الذيـبُ


الطاعِنُ الطَعنَةَ النَجلاءَ يَتبَعَهـا ... مُثعَنجِرٌ مِن دِماءِ الجَوفِ أُثعوبُ


والتارك القرن مصفـراً أناملـه ... كأنه من رجيع الجوف مخضوب


تَمشي النُسورُ إِلَيهِ وَهِيَ لاهِيَـةٌ ... مَشيَ العَذارى عَلَيهِنَّ الجَلابيـبُ


المُخرِجُ الكاعِبَ الحَسناءَ مُذعِنَـةً ... في السَبيِ يَنفَحُ مِن أَردانِها الطيبُ


فَلَم يَرَوا مِثلَ عَمرٍو ما خَطَت قَدَمٌ ... وَلَن يَرَوا مِثلَهُ ما حَنَّـتِ النِيَـبُ
فَاِجزوا تَأَبَّـطَ شَـرّاً لا أَبالَكُـم ... صاعاً بِصاعٍ فَإِنَّ الذُلَّ مَعتـوبُ
ومن شعرها :
يا لَيتَ عَمراً وَما لَيتٌ بِنافِعَةٍ


يا لَيتَ عَمراً وَما لَيتٌ بِنافِعَـةٍ ... لَم يَغزُ فَهماً وَلم يَهبِط بِواديهـا
شَبَّت هُذَيلٌ وَفَهـمٌ بَينَنـا إِرَةً ... ما إِن تَبوخُ وَما يَرتَدُّ صاليهـا
وَلَيلَةٍ يَصطَلي بِالفَرثِ جازِرُها ... يَختَصُّ بِالنَقَرى المُثرينَ داعيها
لا يَنبَحُ الكَلبُ فيها غَيرَ واحِدَةٍ ... مِنَ العِشاءِ وَلا تَسري أَفاعيهـا
أَطعَمتَ فيها عَلى جوعٍ وَمَسغَبَةٍ ... شَحمَ العِشارِ إِذا ما قامَ باغيهـا

بنت الاصول
21-07-2013, 11:59 PM
الأحوص
هو عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، واسم أبي الأقلح قيس بن عصيمة بن النّعمان بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس.
وكان يقال لبني ضبيعة بن زيدٍ، في الجاهلّية، بنو كسرِ الذّهب.
لقِّب بالأحوص لحوص كان في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخّر العين، كنيته فيما قال ابن حبيب، أبو عاصم، وفي الأغاني والكامل، أبو محمدّ. وقالوا في صفته إنّه كان أحمر كأنهّ وحرة (دابّة صغيرة تطأ الأشياء فتسمّها)، وكان دميم الوجه قصير القامة.
جدّه الأعلى هو عاصم بن ثابت، حميُّ الدَّبرِ، صحابّي جليل، أبلى في سبيل الله بلاء حسناً. روي عنه أنّه ليلة بدرٍ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمن معه: كيف تقاتلون؟ فقام عاصم بن ثابت فأخذ النّبل والقوس وقال:
إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع كان الرَّمي، وإذا دنوا حتّى تنالهم الرّماح كانت المداعة حتى تقصَّفَ فإذا تقصّف وضعناها وأخذنا السّيوف وكانت المجالدة. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هكذا نزلت الحربُ، فمن قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم.
شهد موقعه بدرٍ وقتل عقبة بن أبي معيط حين أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بقتله، وشهد موقعه أحد وثبت مع القلّة بجانب الرّسول صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسر معاوية بن المغيرة يوم بدرٍ ثمّ منَّ عليه ثمّ أسره فقال: أقلني يا رسول الله: فقلا عليه السّلام. إنّ المؤمن لا يلدغُ من حجرٍ مرّتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت. فضرب عنقه.
واستشهد عاصم يوم الرّجيع في السّنة الثالثة من الهجرة. وقد جاء في السّيرة أنه قدم على الرّسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارّة فقالوا: يا رسول الله، إنّ فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحاب يفقهوننا في الدّين، ويقرئوننا القرآن، ويعلّموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً ستة من أصحابه بينهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
ولمّا قتل أردت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرتْ على رأس عاصم لتسربنَّ في قحفهِ الخمر. فمنعته الدَّبرُ. فلمّا حالت الدّبر بينه وبينهم قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذ رأسه. فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصماً، فذهب به.
يقول الأحوص يفخر بجدّه:
فأنا ابن الّذي حمتْ لحمه الدَّبـ ـرُ قتيل اللِّحيانِ يومَ الرّجيعِ
أما أمّه فهي أثيلةُ بنت عمير بن مخشيّ. وأمّا زوجه فقد ذكرها أبو الفرج حين قال:
((قدم الأحوص البصيرةٍ فخطب إلى رجل من تميم ابنتهُ، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهداً واحداً يشهد أنّك ابن حميّ الدُّبرِ وأزوّجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوّجه إيّاها. وشرطت عليه ألاّ يمنعها من أحد من أهلها.
أمّا خاله الذي يقول فيه:
غسَّلتْ خاليَ الملائكةُ الأبـ ـرارَ ميتاً طوبى له منْ ضريعِ
فهو خال جدّه الأعلى عاصم بن ثابت محُّي الدَّبرِ. والثابت الشّاعر من أسرة أبلت في سبيل الدين أحسن البلاء، فاكتسبت مكانة مرموقة شفعت للأحوص أكثر من مرّة وكانت عوناً له في حياته الحافلة بالخصومات. وإلى جانب هذه المكانة الدينية كانت لأسرته مكانة دينونة إذ كانت تربطه بيني مروان قرابة، فزوج عبد العزيز بن مروان، وهي أمّ عمر بن العزيز، هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب، وأمّ عاصم هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت جدّ الأحوص الأعلى.
نشأته:
شأن الأحوص في مولده شأن معظم من تترحم لهم الكتب والمصادر العربيّة، فتاريخ ولادنه مجهول، ذلك أنّ الرّجل فلا يدري به أحد، حتّى إذا نشأ واشتهر وصار له ذكر، أشارت المصادر إلى وفاته، وتقصّت خبر مولده. لكنّ المصادر أغفلت سنة وفاة الأحواص.
والمرجّح أنّ الشّاعر توفّي في خلافة يزيد بن عبد الملك( 101-105) لآنّ أخباره بعد خلافة يزيد تكاد تكون معدومة. وقد ذهب الدّكتور شوقي ضيف في كتابه، "الشعر الغنائي" إلى أنّ وفاة الشّاعر كانت في نهاية عهد يزيد أو في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك مستنداً إلى خبر ورد في كتاب " عيون التّوارخ" يقول:
((وممّن جهل تاريخ موته من المشهورين، ومات في خلافة يزيد بن عبد الملك سنة خمس ومائة الأحوصُ الشّاعر)).
أمّا ولادته فمن المرجّح أنّها بحدود سنة أربعين للهجرة كما ورد في دائرة المعارف الإسلامّية الطّبعة الثانية تحت مادّة الأحوص)).
وكان الأحوص شاباً متأّنفاً عطراً يميل بطبعه إلى المجون، وكانت المدينة في الوقت الذي استكمل الأحوص شبابه مهداً للغناء، تعجّ بالمغنين أمثال معبد، وبالمغنّيات كجميلة وسلاّمة القسّ وغيرهّن. ويقبل أهل المدينة إقبلاً شديداً على سماع الغناء وارتياد دوره.
وقد أهّلت الأحوص شاعريّته لأن يكون نجماً لامعاً في دور الغناء، خاصّة يفارق مجلسها.
وكانت صرامة جميلة من الأسباب التي حدت بالأحوص إلى أن يتردّد إلى دور الجواري الأخريات أمثال عقيلة وسلاّمة القسّ الزّرقاء اللّواتي نظم فيهنّ أجمل أشعاره وكانت له أخبار كثيرة يضيق هذا المكان عن ذكرها، وحسبنا أن نراجع شعره ففيه وفرة من الشواهد والأدلة.
مكانته الشّعريّة:
للأحوص مكانة مرموقة عند العلماء والرّواة والشّعراء، ليس من الضّروريّ تبيانها، وتوضيح معالمها وتفصيل دقائقها، وإنّما يكفي أن نشير إليها بكلمات موجزة تغني بدلالتها عن الإضافة والإطالة.
جاء في الأغاني أنّ الأحوص هجا رجلاً من الأنصارٍ من بني حرام يقال له ابن بشير، وكان كثير المال، فغضب من ذلك، فخرج حتّى قدم على الفرزدق بالبصيرة وأهدى إليه وألطفهُ، فقبل منه، ثمّ جلسا يتحدّثان، فقال الفرزدق: ممّن أنت؟ قال: من الأنصار. قال: جئت مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثمّ بك من رجل هجاني. قال: قد أجارك الله منه وكفاك مؤنتهُ، فأين أنت عن الأحوص؟ قال: هو الذي هجاني. فأطرق ساعةً ثمّ قال: أليس هو الذي يقول:
ألا قفْ برسمِ الدّارِ فاستنطقِ الرّسما فقدْ هاجَ أحزاني وذَّكرني نعما
قال: بلى. قال: فلا والله لا أهجو رجلاً هذا شعره. فخرج ابن بشير فاشترى أفضلَ من الشِّراءِ الأولِ منٍ الهدايا، فقدم بها على جرير، فأخذها وقال الله عزّ وجلّ منه وكفاك، أين أنت عن ابن عمّك الأحوص بن محمّد؟ قال: هو الذي هجاني. قال: أليس هو الذي يقول:
تمشّ بمشي في أكاريسِ مالكٍ تشيدُ به كالكلبِ إذ ينبحُ النَّجما
فما أنا بالمخسوسِ في جذمِ مالكٍ ولا بالمسمَّى ثمّ يلزم الإسما
ولكنّ بيتي إنْ سألتَ وجدتهُ توسط منها العزَّ والحسب الضَّخما
قال: بلى والله لا أهجو شاعراً هذا شعره. قال: فاشتري أفضل من تلك الهدايا وقدم على الأحوص فأهداها إليه وصالحه.
وقال أبو الفرج عنه أيضاً: ((فأمّا تفصيله وتقدّمهِ وحسنِ رونقه وتهذّبهِ وصفائه)).
وقال أبو الفرج: ((إنّ حماداً الرّواية كان يقدّم الأحوص في النّسب)).
وقال الهذليّ: ((فجئت الفرزدق فأمر لي بستّين ديناراً وعبداً، ودخلت على رواته فوجدتهم يعدّلون ما انحرف من شعره، فأخذت من شعره ما أردتُ. ثمّ قلت له: يا أبا فراس، من أشعر النّاس؟ قال: أشعر النّاس بعدي ابنُ المراغة (يعني جريراً) قلت فمن أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
لي ليلتانِ: فليلةٌ معسولةٌ ألقى الحبيب به بنجمِ الأسعدِ
ومريحةٌ همِّي عليِّ كأنّني حتّى الصّباح، معلّقٌ بالفرقدِ
قلت: ذاك الأحوصُ. قال: ذاك هو. قال الهذليّ: ثمّ أتيتُ جريراً فجعلت استقلُّ عنده ما أعطاني صاحبي استخرجٍ به منه، فقال: كم أخذت؟ فأخبرته. فقال: ولك مثله، فأعطاني ستين ديناراً وعبداً. قال: وجئت رواته وهم يقوّمون ما انحرف من شعره وما فيه من السّناد، فأخذتُ فأخذتُ منه ما أردتُ، ثمّ قلت:يا أبا حزرةَ، منْ أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
يا ليت شعري عمّنْ كلفتُ بهِ منْ خثعمٍ إذ نأيتُ ماصنعوا
قوم يحلَّون بالسّدير وبالـ ـحيرةِ منهمْ مرأى ومستمعُ
بلْ همْ على خيرِ ما عهدتُ وما ذلك إلاّ التّأميلُ والطّمعُ
قلت: من هو؟ قال: الأحوصُ، فاجتمعا على أنّ الأحوص أنسب النّاس.
الأحوص وبنو أميّة:
إنّ عبارة ((شاعر بني أميّة))لا تنطبق على شاعر مثلما تنطبق على الأحوص. فقد وقف شعره عليهم حتى أنّنا نكاد لا نقرا شعراً له إلاّ فيهم ولاخبراً يؤخذ منه أنّه مدح أحداً غيرهم. وإذا كان الفرزدق، في عرف الدّارسين، شاعراً أموياً لأّنه مدحهم لفترة طويلة،فإنّه مدح كثيرين غيرهم أمثال خالد بن عبد الله القسري، والحجاج بن يوسف ويزيد بن المهلّب.
وإذا كان جريراً أيضاً شاعراً أمويّاً أشاد ببني أميّة وكان داعية لهم، فإنّه مدح سواهم كالحجّاج بن يوسف، والمهاجر بن عبد الله والي اليمامة، كما أنّه تعاطف مع دعوة عبد الله بن الزبّير ومدح ولاته.
أمّا الأحوص فقد قصر مديحه على بني أميّة ولم ينصرف إلى أحد غيرهم في مديحه، حتى قال عنه ابن سلاّم:
بلغني أنّ الأحوص دخل على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد: لو لم تمتَّ إلينا بحرمة، ولا توسَّلتَ بذالَّةٍ، ولا جددتَ لنا مدحاً، غير أنّكَ مقصرٌ على بيتكَ لا ستوجبتَ عنانا جزيل الصّلة ثمّ أنشد:
وإنّي لأستحييكمُ أنْ يقودني إلى غيركمْ من سائر النّاسِ مطمعُ
وأنْ أجتدي للّنفعِ غيركَ منهمُ وأنتَ إمامٌ للبريّةِ مقنعُ
فهو شاعرهم لا يستطيع أن يجتدي غيرهم، وهم ملاذه يحملون غرمهُ ويقضون دينهُ وهو لا يبخل عليهم بأجود قصائده حيث يقول فيهم:
أهوى أميّة نْ شطَّتْ وإنْ قربتْ يوماً وأهدي لها نصحي وأشعاري
ويتولّى الوليد بن عبد الملك(68-96) الخلافة بعد وفاة أبيه، فيذهب الشاعر إلى الشّام:
سأطلبُ بالشّامِ الوليدَ فإنّه هو البحرُ ذو التيارِ لا يغضغضُ
ويرضى عنه الخليفة الجديد فتطيب نفس الشّاعر ويمدحه بقصيدة ميميّة هي من أجود قصائده يقول فيها:
فإنّ بكفّيهِ مفاتيح رحمةٍ وغيثَ حياً يحيى به النّاس مرهما
ثمّ يأتي إلى الخلافة سليمان بن عبد الملك فيهوي نجم الأحوص لأنّ سليمان كان جاداً حازماً وكان الأحوص سيّئ السيرة. ويشاء حظّ الأحوص العاثر أن يعيِّنَ سليمانُ ابن حزم على المدينة وكان كخليفته ضابطاً، فتقع العداوة بينه وبين الشّاعر ويكثر شعره في هجاء ابن حزم، ويكثرُ طلبُ ابن حزم له، فيشكوه إلى الخليفة الذي يأمر بضربه مائة سوط ويقيمه على البلس وينفيه إلى دهلك.
ثمّ يتولّى الخلافة عمر بن عبد العزيز فيكتب إليه الأحوص، فيصرّ عمر بن على تجاهله ويغلق أسماعه دونه على الرّغم من أنّ قوماً من الأنصار كلموه في شأنه وسألوه أن يردّه من منفاه. لكّن الأحوص يمكث طيلة خلافة عمر في دهلك ولا ينقذه ممّا هو فيه إلاّ موت عمر رضي الله عنه ومجيء يزيد بن عبد الملك. فيكتب إليه الشّاعر مادحاً، فيستقدمه يزيد ويكرمه ويجزل له العطاء.
ومدائح الأحوص في يزيد تدلّ، على قلّتها، عن رضا استشعرته نفسه، وأمنٍ نعمتْ به. وبانتهاء خلافة يزيد (105) تنقطع أخبار الأحوص.
وفاته:
كانت وفاة الأحوص في أواخر خلافة يزيد وأوائل خلافة هشام، والأول أرجح. وتمتْ الوفاة بدمشق بعيداً عن بلده كما يقال حين استشعر الموت، وكان موته يسرُّ أناساً كما يبدو حيث يقول مخاطباً جاريته:
يا بشرُ يا ربَّ محزون بمصرعنا وشامتٍ جذلٍ ما مسه الحزنُ
يا بشرُ هبِّي فإنّ النّومَ أرَّقهُ نأيٌ مثبتٌّ وأرضٌ غيرها الوطنُ
ثمّ يسلم الرّوح ويستقبل الموت غير مبالٍ به كما عاش حياته غير محتفلٍ بها:
ما لجديدِ الموتِ يا بشرُ لذّةٌ وكلّ جديدٍ تستلذُّ طرائفهْ
فلستُ وإنْ عيشٌ تولّى بجازعٍ ولا أنا ممّا حمَّم الموتُ خائفهْ

بنت الاصول
22-07-2013, 12:02 AM
مروان بن أبي حفصة
1-مولده ونسبه:
شاعر مخضرم ، اسمه مروان بن سليمان بن أبي حفصة . ولد في اليمامة سنة خمسة ومئة للهجرة .كنيته أبو الهندام أو أبو الهندام ، ويكّنى أيضاً بأبي السمط، لأن السمط اسم لأحد أبنائه(1) ،كما جاء في قوله:
أهْلا ًبطَيْـفٍ لِأُم السمطِ أَرقنا ونحن لاصدد منا ولاكتب
ولقبه : ذو الكمرْ .أما نسبه فهو موضع خلاف بين الرواة الذين ترجموا له في أصله . فقد ذهب بعضهم إلى أن جدّه يزيد المكّنى بأبي حفصة كان طبيباًَ يهودياً ، أسلم على يد الخلفية عثمان بن عفّان ، وقيل على يد مروان بن الحكم .
وادّعت قبيلة عكْـل العربية أن أبا حفصة ينتمي إليها ، وقد أجمع أهل اليمامة وغيرهم على صحة هذا الادعاء . إلا أن أبا حفصة نفسه لم يقرّلهم بذلك حتى في عهد عبد الملك بن مروان(2) حيث كان الانتماء العربي مدعاة فخر واعتزاز .
كما أن حفيد أبي حفصة ، وهو محمد بن إدريس بن سليمان بن يحبى بن أبي حفصة ينكر زعم قبيلة عكْـل أن جده أبا حفصة منهم ، ويصرح بأنه من العجم ، كما جاء على لسانه :
"إنه رجل من العجم من سبي فارس ، نشأ في عكْـل وهو صغير "(1) والأرجح أنه فارسي الأصل ، وكان من سبي اصطخر التي هاجمها المسلمون مرتين وأصابوا منها ماشاؤوا(2). وقد يكون أبو حفصة أحد ما أ أصابوه، فنشأ في قبيلة عكْـل وهو غلام ، ثم اشتراه عثمان بن عفّان وباعه فيم بعد إلى مروان بن الحكم.
ولئن اختلف الروايات في نسب أبي حفصة ، فإنها قد أجمعت على أنه كان مولى لمروان بن الحكم.
وقف أبو حفصة إلى جانب مولاء يوم الفتنة المعروف بيوم الدار الذي انتهى بمقتل عثمان بن عفّان.
وقد أبلى أبو حفصة البلاء الحسن في ذلك اليوم ، ودعا رفاقه من المقاتلين إلى الصبر والثبات ،وعدم القبول بالصلح مع الخصرم . فقال :
وّمَا قٌلْتُ يَوْمَ الدَّارِ لِلْقَوْمِ صَالِحُوا أَجَلْ لا ، وَلاَ اْخْتَرْتُ الْحَيَاة عَلَـى الْقَتْلِ
وَلَكنِّني قَدْ قُلْـتُ لِلْقَوْمِ جَالِدُوا بِاَسْيَافِكُمْ لاَ يََخْلُصَنَّ إلى الْـكَهْلِ
وقد جرح مروان بن الحكم في هذه المعركة ، فحمله أبو حفصة إلى دار امرأة من عنزة ، وضل يداويه حتى تماثل للشفاء فأعتقه مروان عرفاناًَ لجميله . وإلى ذلك يشير أبو حفصة بقوله:
بَنُو مَرْوَانَ قَوْمٌ أَعْتَقُوني وَكُلُّ النَّاس ِ بَعْدُ لَهُمْ عَبيدُ
وزاد مروان في تكريمه إذ نزل له عن أم ولد تدعى : سكّر اسمها حفصة ، فحضنها وكني بها.
جاء في الأغاني:
"فحفصة على هذا بنت مروان بن الحكم "(2).
وفاته :
إن طمع الشاعر بالمال قاده إلى تناسي هواه الأموي وإلى الإغراق في مديح خلفاء بني العباس والمجاهرة بالدفاع عن حقهم في الخلافة ، ومعارضته العلويين بشدة دون أن يفطن إلى ما ستكون ردة فعلهم عليه :
لقد أحنق عليه العلويون وتربصوا به شراً سيما بعد قوله :
أنى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام
ويذكر أن أحدهم ويدعى صالح بن عطية الأضجم قد عاهد الله على أن يقتل الشاعر انتقاماً منه لموقفه المعادي للعلويين . وقد استطاع أن يوهم مروان بصداقته وظل يلازمه طوال وقته مبدياً له كل لطف ومحبة حتى مرض الشاعر من حمى ألمت له ،فزاد مودته له وملازمته إياه وذات يوم خلا به وأمسك بعنقه ولم يتركه حتى قضى عليه ثم انبرى يتباكى مع أهله عليه ولم يفطنوا إلى فعلته وكانت وفاته زمن الخليفة الرشيد سنة 181هـ لما ورد عن إدريس بن سليمان بن أبي حفصة قوله (إن وفاة مروان كانت سنة 181هـ .
بيد أن الجاحظ يحدد تاريخ وفاته بسنة 182هـ 798هـ وكذلك يقول المرزباني في معجمه :
إن وفاة مروان كانت في شهر ربيع الأول سنة 182هـ وأنه دفن في مقابر نصر بن مالك الخزاعي وهي المعروفة بالمالكية .



ما يلمعُ البرقُ إلاَّ حنَّ مغتربُ كأنه من دواعي شوقهِ وصبُ
أهلاً بطيفٍ لأمَّ السمطِ أرقنا ونحن لا صددٌ منها ولاَ كثبُ
ودي على ما عهدتهمْ في تجددهِ لا القلبُ عنكم بطولِ النأي ينقلبُ
كفى القبائلَ معنٌ كلَّ معضلةٍ يحمى بها الدينُ أو يرعى بها الحسبُ
كنزُ المحامدِ والتقوى دفاترهُ وليسَ منْ كنزهِ الأوراقُ والذهبُ
أنتَ الشهابُ الذي يرمى العدوُّ بهِ فيستنيرُ وتخبو عندهُ الشهبُ
بنو شريكٍ همُ القومُ الذين لهمْ في كلَّ يومٍ رهانٌ يحرزُ القصبُ
إنَّ الفوارسٍ منْ شيبانَ قدْ عرفوا بالصدقِ إنْ نزلوا والموتِ إنْ ركبوا
قدْ جربَ الناسُ قبلَ اليومِ أنهمُ أهلُ الحلومِ وأهلُ الشغبِ إنْ شغبوا
قلْ للجوادِ الذي يسعى ليدركهُ أقصرْ فمالكَ إلاَّ الفوتُ والطلبُ

لام في أم مالك عاذلاكا ولعمر الإله ما أنصفاكا
وكلا عاذليك أصبح مما بك خلوا هواه غير هواكا
عذلا في الهوى ولو حرباه أسعداَ إذ بكيت أو عذراكا
كلما قلت بعض ذا اللوم قالا إن جهلاً بعد المشيب صباكا
بث في الرأس حؤثه الشيب لما حان إبان حرثه فعلاكا
فاسل عن أم مالك وانه قلباً طالما في طلابه عناكا
أصبح الدهر بعد عشر وعشر وثلاثين حجة قد رماكا
ما ترى البرق نحو قران إلا هاج شوقاً عليك فاستبكاكا
قد نأتك التي هويت وشطت بعد قرب نواهم من نواكا
وغدت فيهم أوانس بيض كعزاطي الظباء تعطو الأراكا
كنت ترعى عهودهن وتعصى فيهواهن كل لاح لحاكا
إذ تلاقى من الصبابة برحا وتجنب الهوى إذا ما دعاكا
عد عن ذكرهن واذكر هماماً بقوى حبله عقدتَ قواكا
أين لا اين مثل زائدة الخيرات إلا أبوه لا أين ذاكا
بابن معن يفك كل اسير مسلم لا يبيت يرجو الفكاكا
وبه يقعص الرئيس لدىالمو ت إذا اصطكت العوالي اصطكاكا
مطري أغر تلقاه بالعرف قؤولا وللخنا تراكا
من يوم جاره يكن مثل مارام بكفيه أن ينال السماكا
إن معناً يحمي الثغور ويعطي ماله في العلا وأنت كذاكا
لا يضر امرأ إذا نال وداً منك إلأأن يناله من سواكا
ما عدا المجتدى أباكَ وما منْ راغبٍ ينتدبهِ إلا اجتداكا
قد وفي البأسُ والندى لكَ بالعقدِ كمت قدْ وفيت إذ حالفاكا
وأجاباك إذ دعوت بلبيكَ كما قد أجبتَ غذ دعواكا
فهما دون من له تخلص الود وترعى إخاءه أخلواكا
لستَ ما عشتَ والوفاءً سناءٌ بهما مخفراً ولنْ يخفراكا
رفعت في ذرا المعالي قديماً فوق أيدي الملوك يداكا
فبمعنٍ تسمو وزائدة الخير وعبد الإله كلٌّ نماكا
زين ما قدموا تلف صعباً فس سلاليم مجدهم مرتقاكا
أعصمتْ منكم نزار بحبل لم يريدوا بغيره استمساكا
ورأبتم صدوعها بحلومٍ راجحات دفعن عنها الهلاكا
فأرشدت معاً إليكم وقالت إنما يرأب الصدوغ أولاكا
يئس الناس أن ينالوا قديماً في المعالي لسعيكم إدراكا
إن معناً كما كساه أبوه عزة السابق الجواد إياكا
كم به عارفاً يخالك إيا ة وطوراً يخاله إياكا
بكَ منْ فضل بأسهِ يعرفُ البأس كما منْ نداه نداكا
سبقَ الناسَ إذ جرى وصليتَ كما منْ أبيه جاءَ كذاكا
دانياً منْ مدجى أبيه مداه مثل ما مداهُ أمسى مداكا
ما جدا النيل نيلِ مصرَ إذا ما طم آذيه كبعضِ مداكا
زاد نعمى أبي الوليد تمتماً فضل ما كان منْ جدى نعماكا
سخطكَ الحتف حين تسخط والغنمُ إذا ما رضيتَ يوماً رضاكا
كل ذي طاعةٍ من الناسِ يرجو كَ كما كل مجرمٍ يخشاكا





:ان الشمي يومَ أصيبَ معنٌ من الإظلام ملبسةٌ جلالاَ
هو الجبل الذي كانت نزارٌ تهد منَ العدو به الجبالاَ
وعطلتِ الثغور لفقد وأرثتها مصيبتهُ المجللةُ اختلالا
وظل الشام يرجع جانباه لركن العز حين وهي فمالا
وكادت من تهامة كا أرضٍ ومنْ نجد تزول غداة زالا
فإن يعل البلاد له خشوعٌ فقد كانت تطول بهِ اختيالاَ
أصاب الموت يومَ اصابَ معناً منَ الأحياءِ أكرمهمْ فعالاَ
وكانَ الناسُ كلهم لمعنٍ إلى أن زار حفرتهُ عيالا
ولم يكُ طالٌ للعرف ينوي إلى غير ابن زائدة ارتحالا
مضى من كان يحمل كل ثقلٍ ويسبق فضل نائله السؤلا
وما عند الوفود لمثل معن ولا حطوا بساحته الرحالا
ولا بلغت أكف ذوي العطايا يميناً منْ يديه ولا شمالاَ
وما كانت تجف له حياضٌ منَ المعروف مترعةٌ سجالاَ
لأبيض لا يعدُّ المال حتى يعم به بغاةَ الخير مالا
فلبيتَ الشامتين بهِ فدوه وليت العمر مد له فطالا
ولمْ يكُ كنزه ذهباً ولكنْ سيوفَ الهندِ ةالحلقَ المذالا
وذابلة منَ الخطى سمراً ترى فيهن ليناً ةاعتالاَ
وذخراً منْ محامد باقياتٍ وفضل تقى بهِ التفضيلَ نالاَ
لئن أمستْ رويداً قدْ أذيلت جياداً كانَ يكرهُ أنْ تذالاَ

بنت الاصول
22-07-2013, 12:06 AM
اسمه ونسبه :
هو كُثيّر بنُ عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عُويمر بن مَخلد ينتهي إلى خُزاعة بن ربيعة القحطاني . وذكر حفيدُه من ابنته ليلى أنه كُثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن مَخْلد بن سُبيع ولم ينتهِ به إلى قحطان . وقد جاء في شعر كُثيّر ما يفيد أنه كان يعتدّ بنسبته إلى الصَّلتِ بنِ النضر ،وهو خزاعة على زعم ما ، ويبدو أنّ خزاعة لقب لأحد أجداده اشتهر كثيّر بنسبته إليه فقيل إنه كثيّر بن عبد الرحمن الخزاعي . وقد بذل كُثيّر جهد ما يستطيع ليلحق نسبه بقريش لينتهي إلى عدنان تقرّباً إلى البيت الأموي فادّعى قائلاً :
أليسَ أبي بالصّلت أم ليسَ إخوتي بكلِّ هِجانٍ من بني النَّضْر أزهرا
فقال له الخليفة الأموي عبد الملك متحدّياً : لا بدّ أن تنشد هذا الشعر على مِنْبَرَي الكوفةِ والبصرة ، وحمله وكتب إلى العراق في أمره .وذُكر أن خزاعة الحجاز قد أجابته إلى دعواه ، ولكنه حين أتى منبر الكوفة لم يجرؤ على إعلان نسبته إلى بني النضر . وقال له سراقةُ البارقي : إن قلتَ هذا على المنبر قتلتك قحطان وأنا أوّلهم ، فانصرفَ كثيّر إلى منزله ولم يعُدْ إلى عبد الملك .
وكانت أمُّ كثيّر جمعةَ بنتَ الأشيم ،وليس في نسبها ما يؤكّد أنها عدنانية .
وكانت كنيةُ الأِشيم جدّه لأمّه أبا جمعة ، ولذلك قيل لكثيّر من جملة كناه : ابن أبي جمعة . كما عُرف بكنيته أبي صخر .
لكثيّر ابن يقال له ثَواب كان شاعراً وتوفي عام 141 هـ ، وابنة يقال لها ليلى ،وكان لها ولد شاعر يكنّى أبا سَلَمة .
كان اسمُ كثير – من غير تصغير – اسماً شائعاً عند العرب ، وفي عصر شاعرنا بالذات ،ولكنّه أطلق عليه مصغّراً بتشديد الياء في وسطه . ويغلب على الظّنّ أنَّ اسم كثيّر ، قد صغّر حين رأى الناسُ قصرَهُ وضآلة جسمه . وهذا ما قرّره ابنُ خلّكان في وفيات الأعيان قائلاً : " وإنما صُغّرَ لأنه كانَ حقيراً شديدَ القِصَر "
مولده ونشأته :
حين يتناول الدارسون حياة المشاهير من الشعراءِ وسواهم يصعب عليهم تحديد سنة الولادة لكلِّ منهم . هذا بخلاف سنة الوفاة ، لأنّ العلَم المشهور يكون قد استوفى شهرته في عيون أهل زمانه ، فإذا بهم يرصدون اختفاءه بالموت وهم على بيّنةٍ وعلم.
وما تقدّم يصدقُ على شاعرنا كثيّر بن عبد الرحمن تماماً ، فنحن لا نعرفُ سنةَ مولده ولا مكانَ على وجه التحديد . وبشيءٍ من الدراسة ومقارنةِ الأحداث ، يمكننا أن نخمّن أنَّ مولدَهُ كانَ عُقَيْبَ مقتلِ الخليفة عثمان بن عفّان عام 35 هـ . وهذا التخمين الأقرب إلى اليقينِ باستقراءِ الأحداث التي عاشها الشاعر وحكى عنها ، فنحن مثلاً ، لا نجد لكثيّر أيةَ علاقة بمعاوية بن أبي سفيان ،أو بابنه يزيد ، أو بمروان بن الحكم ، وعهود هؤلاء الخلفاء تمثّلُ مرحلة الحداثة من سنِّ كُثيّر . وأوّلُ علائقهِ تأتي بعبد الملك ابن مروان الذي حكم ما بين 65 – 86 هـ . ونحن نفترض أن يكون قد بلغَ فيها مرحلة الشباب الناضج من العمر فهو آنئذٍ بين الخامسة والعشرين والثلاثين سنّاً . وهذا التقدير هو أقلُّ ما تسمح به رواية التاريخ عن خروج عبد الملك بن مروان لقتال مصعب بن الزبير عام 71 هـ ، إذ كان في موقف وداع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فبكت وبكى معها جواريها ، فقال عبد الملك : قاتل الله كُثيّر عزّة ، كأنه شاهَد هذا حين قال :
إذا ما أرادَ الغَزْوَ لم يثنِ همَّهُ حصانٌ عليها نظمُ دُرِّ يزينُها
نهتهُ فلمّا لمْ ترَ النّهيَ نافعاً بَكَتْ فبكى ممّا شجاها قطينُها
وهذا الاستشهاد بشعر كُثيّر من قِبَلِ عبد الملك ، يجعل تقديرنا لِسنةِ مولد الشاعر مقبولاً ،إن لم يكن مؤكّداً .وثمّة فرصٌ أخرى للمقارنة والتقدير ، نخشى أن تتّسع وتستفيض أكثرَ مما يجب . هذا كلّه مع مراعاة أن وفاته كانت في خلافةِ يزيد بن عبد الملك عام 105 هـ .
ولد كُثيّر بن عبد الرحمن في منزلٍ من منازل خزاعة في موضع من مواضع وادي القُرى التي ترددت أسماؤها في شعره ،ومجملها من المراعي والمواطن الموقتة التي يُرحل عنها إلى غيرها . وهذا مما يؤكّد أنه من شعراء البداوة . وقد اقتصر وجودُه في مكّة أو المدينة أو الفسطاط أو دمشق أو الكوفة على أخبار بعينها وإن كان وفاته ومدفنه في المدينة المنورة . وفي نشأته الأولى ما ينبّئنا بأنه رعى الشاء والإبل وباع فيها واشترى ، وما زال حتى بلغ حظّاً من الشهرة ، فوصله الخلفاء والأمراء الأمويون ، وعلى رأسهم عبد الملك بن مروان وأخوه العامل على مصر عبد العزيز بن مروان . وكانت هذه الصلة بينه وبين البيت المروانيّ الأمويّ بعد أن تغاضى عن تشيّعه المُغالي لآل البيت من بني هاشم بدءاً من محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب إلى سائر ولده من سلالةِ الحسن والحسين.
وفاته :
كان يزيدُ بنُ عبد الملك آخر مَنْ مدحهم كُثيّر عزّة من خلفاء بني أمية ، فإذا علمنا أن وفاة يزيد كانت عام 105 هـ صدّقنا ما أجمعت عليه الروايات من أنّ شاعرنا قد توفي أيضاً عام 105 هـ ، وفي أواخر خلافة يزيد بن عبد الملك . وقد ذكر صاحب الأغاني أن وفاة كُثيّر كانت في المدينة المنوّرة ، وقد تصادف أن توفي معه في اليوم نفسِه عِكرِمةُ مولى ابنِ عبّاس وصُلي عليهما معاً بين قائلٍ وقائلة : ماتَ اليوم أفقهُ الناس وأشعرُ الناس . ورُوي أنَّ جنازة كُثيّر كانت أحفَلَ بالنساء يبكين فيه الشاعرَ الذي اقترنَ اسمهُ باسم صاحبتهن عزّة ،ويندبن العاشقَ والمعشوقةَ في آنٍ . . . وكانَ على رأسِ مشيّعيه وحاملي جثمانه أبو جعفر محمد بن عليّ

بنت الاصول
22-07-2013, 12:09 AM
مجنون ليلى
هو قيس بن الملوح بن مزاحم ..العامري . وأما صاحبته فهي ليلى بنت سعد بن مهدي .. بن ربيعة العامري .. وتؤكد كتب الرواة أن الهوى تمكن من قلبيهما , وهما لا يزالان صبيين , علق كل واحد منهما صاحبه وهما يرعيان مواشي قبيلتهما فلم يزالا كذلك حتى كبرا , فحجبت عنه .. وفي هذا قوله :
تعلقت بليلى وهي ذات ذؤابة .......ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا .......إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم
ويروي أبو الفرج سبب عشق المجنون بقوله :
إنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة وعليه حلتان من حلل الملوك , فمر بنسوة من قومه يتحدثن , فيهن ليلى – فأعجبهن جماله وكماله فدعونه إلى النزول والحديث , فنزل .. وأمر عبداً له كان معه فعقر لهن ناقته . وظل يحدثهن بقية يومه إلى أن طلع عليهم فتى يدعي " منازل " فتركن " المجنون " و أقبلن عليه فغضب ورحل . وفي الصباح عاود الكرة , فألفى ليلى مع صاحبات لها قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبه بقلبها وهويته . فدعته النسوة إلى النزول والمحادثة ففعل وأرادت أن تختبر منزلتها عنده , فجعلت تعرض عن حديثه .. وإذ أقبل فتى من الحي فدعته وسارته .. ثم صرفته , ونظرت إلى وجه قيس قد تغير وامتقع لونه وشق عليه فعلها , فأنشأت تقول :
كلانا مظهر للناس بغضاً.....وكل عند صاحبه مكين
تبلغنا العيون بما أردنا......وفي القلبين ثم هوى دفين
ولا نرى مدعاة لسرد كل مراحل قصة المجنون , فهي معروفة مشهورة , شبيهة بسائر قصص العذريين التي في المرعى ثم تنمو مع الزمن إلى أن تحجب الصبية عن فتاها , فيتغنى بحبها فيحرمه النسيب من الفوز بها, وتزوج لسواه بل تكره على الزواج برجل آخر . ويظل العاشق المضطهد يلم ببيتها , فيهدر السلطان دمه , فيتيه في البوادي , ويبقى مقيماً على حبه حتى يريحه الموت من عذاب الهوى .
ذكر أبو الفرج عن أبي عمرو الشيباني , قوله " علق المجنون ليلى بنت مهدي بن سعد , وكنيتها أم مالك , فشهر بها وعرف خبره فحجبت عنه , فشق ذلك عليه فخطبها إلى أبيها فرده وأبى أن يزوجه إياها , فاشتد به الأمر حتى جن وقيل له " مجنون بني عامر " فكان على حاله يجلس في نادي قومه فلا يفهم ما يحدث به ولا يعقله إلا إذا ذكرت ليلى " .
وشعر ابن الملوح يعزز رواية الشيباني ويصور كلفه بحب ليلى , واستبداد هذا الكلف بفؤاده حتى نهاية عمره , وآخر أيام دهره . لم يكن يجد عن هواه منصرفاً , ولا إلى السلوان سبيلاً , وكيف وهو لا يصبر على نواها ولا النوى ينسيه ذكراها ؟ :
فوالله ما في القرب لي منك راحة ...... ولا البعد يسليني ولا أنا صابر
لعمري لقد رنقت يا أم مالك ........حياتي وساقتني إليك المقادر
ولكن المضي في التقديم لديوان قيس بن الملوح , أمر لا تتقبله معايير النقد وأصوله , ما دام بعض الباحثين – ورائدهم في ذلك عميد الأدب طه حسين – قد أنكر وجود هذا الشاعر وأحاط قصة حبه بالربية والتشكيك على نحو ما أنكرت قصص العذريين أمثاله وفيهم قيس بن ذريح عاشق لبنى .
بلى كيف نسوغ مثل هذا الاتجاه ونتجاوز نكير أؤلئك النفر من الدارسين , لا سيما حين يكون حامل لوائهم الدكتور طه حسين شيخ نقاد هذا العصر ؟ ومما يحملنا على الريث قبل الإمعان في طرح ديوان المجنون وشرحه , ما في مضامين رأي العميد من انتصار للعقل والموضوعية , وإيثاره – كما يقول – " رضا العلم والضمير على رضا الناس وإعجابهم و تصفيقهم " . فقد أعلن طه حسين في سياق الذود عن "منهجية " النقد وأصولية التأريخ للأدب , نظرية شكة بالعذريين بعامة وبابن الملوح بخاصة فقال :
" لهذا – أي لإيثار العلم – أتقدم بهذه النظرية في غير تلطف ولا احتيال , فأزعم أن هذه الطائفة من الشعراء الذين أسميهم " الغزليين " لم يكن لهم في تاريخ الأدب العربي مت الشأن ما يظنه الناس إلى الآن .
وبعد أن يشير إلى " العذريين " – " ومنهم المجنون , وقيس بن ذريح وعروة بن حزام , وجميل بن معمر " – ثم إلى " المحققين " – أمثال عمر بن أبي ربيعة , والأحوص والعرجي , الذين " لم يلتمسوا الحب في السحاب , ولم يتخذوا العفة المطلقة مثلهم الأعلى " .. بعذا هذا وذاك يمنح المحققين صفة الوجود الحقيقي فعمر بن أبي ربيعة وأصحابه أشخاص تاريخيون فعلاً , لكن المجنون وسربه من المنتسبين إلى بني عذرة, ليسوا كذلك . فهو لا يعترف بهم إذ يقول " لكني أشك الشك كله في أن يكون قيس بن الملوح شخصاً تاريخياً وجد وعرفه الناس واستمعوا إليه , وفي أن يكون الشعر المنسوب إليه صحيحاً قد صدر عنه حقاً وأزعم أن قيس بن الملوح خاصة إنما هو شخص من هؤلاء الأشخاص الخياليين الذين تخترعهم الشعوب لتمثيل فكرة خاصة , أو نحو خاص من أنحاء الحياة ".
وإذا تتبعنا مستندات طه حسين في شكه هذا أمكن تحديدها في ظاهرة واحدة لم يطمئن إليها وهي عدم اتفاق " الناس على اسمه ، ولا على نسبه , ولا على الخطوب التي امتلأت بها حياته ؟ وإنما يختلفون في ذلك الاختلاف كله " .
لكن , لا مراء في أن جملة ما أورده طه حسين من العلل التي حملته على اعتبار قيس بن الملوح مجرد شخص خيالي لا وجود له لا تكون براهين قاطعة تحملنا على تأييد نظريته الآنفة أو الاطمئنان إلى النتيجة التي انتهى إليها لا سيما حين يقر بأن الثقات من الرواة أو نفراً منهم لم ينكروا وجود مجنون بني عامر , وإنما تحفظوا فيه .

?
نحن نؤيد عميد الأدب في إيثاره رضا العلم والضمير , إنما – كما نرى – ليس من جوهر العلم ولا الضمير الشك بوجود شاعر , وبالتالي نفي ديوانه لمجرد تباين الرواة في الرأي حول نسبه ومنحى حياته , أو مبالغة فريق ثان فيما روي من أخبار عشقه وتيهه في الصحارى . بل إن العلم وعلم النفس بالذات – والفرويدية من مدارسه – يؤكد اليوم بأدلة مستمدة من الدراسات الكينيكية والوقائع البارزة – ما يؤدي إليه الكبت و الحرمان في دنيا الحب و العلاقة بين الجنسين , بفعل القهر الذي تولده صرامة المعايير الأخلاقية و التقاليد الاجتماعية في بعض البيئات من الحالات المرضية العقلية وسواها من العلل السيكولوجية , ومظاهر الشخصية غير السوية . إن تشكيك طه حسين بشخصيات العذريين , هو في الواقع إمعان منه " بتطبيق النظرية الديكارتية " في دراسة الشعر العربي , وهو المنحى الذي اعتمده في كتابه " في الأدب الجاهلي " والذي رفض النقاد في حينه مجمل فرضياته ونتائجه . ولن نتردد بعد الذي أشرنا إليه من أن نعلن صحة شخصية قيس بن الملوح وشعره على نحو ما أكد سليمان البستاني في مقدمته المشهورة التي صدر بها تعريبه إلياذة هوميروس .. شخصية الشاعر اليوناني معتمداً على وحدة الإلياذة مضمونا ًوأسلوباً . وفي الشعر ابن الملوح من وحدة الحالات الوجدانية ووحدة أفعال الشاعر وردات فعله ووحدة التعبير و الأساليب ما يحملنا على الاطمئنان لرواية الوالبي لهذا الديوان وهي الرواية التي أورد صاحب الأغاني على لسان آخرين من الأدباء ما يؤيدها ويقويها . كما لا يجوز في حال من الأحوال الزعم باختلاقها أو الادعاء بعدم صحتها .
لقد دحض سليمان البستاني " المذهب الولفي " الذي اعتبر هوميروس شخصية مثالية لا وجود لها تاريخياً انطلاقاً من " وحدة الإلياذة " . فلماذا لا تكون وحدة الشخصية في ديوان المجنون وما يتصل بها من وحدة سيرة قيس في حبه , ووحدة الأعلام من الأشخاص و المواضيع الواردة على ألسنة الرواة كافية لإثبات هوية هذا الشاعر وبالتالي حقيقة شعره وواقعية حبه في ضوء بيئته وأعرافها التي طالما وقف عندها الدكتور طه حسين واصفاً شارحاً ! ؟
لا ننكر أن في سيرة العذريين في حبهم , أخبارهم في هذا الحب – وقيس بن الملوح على رأس هؤلاء – غير قليل من الظواهر الغربية والبعيدة عن واقعنا لكن مثل هذه الظواهر لا تتنافى على نحو كلي مع واقع البيئة البدوية وتقاليدها في ظل الدولة الأموية و هي التقاليد التي أقر طه حسين نفسه بأثرها في الغزل العذري وما فيه من زهد وعفة وميل إلى المثل الأعلى .
?
لم يكن قيس بن الملوح " المجنون " الأوحد بين العذريين , فقد ذكرت مصنفات الأقدمين أسماء الكثيرين من الشعراء الذين أصابهم لوثة الجنون من فرط الصبابة واللوعة , ومن هذا القبيل ما أورده الأصمعي حين قال : سألت أعرابياً من بني عامر عن المجنون العامري , أيهم تسألني ؟ فقد كان فينا جماعة , رموا بالجنون , فعن أيهم تسأل ؟ فقلنا : عن الذي كان يشبب بليلى , فقال : كلهم يشبب بليلى , قلت : فأنشدني لبعضهم , فأنشدني لمزاحم بن الحاث المجنون .. قلت فأنشدني لغيره منهم , فأنشدني لمعاذ بن كليب المجنون .. .. قلت فأنشدني لغير هذين ممن ذكرت , فأنشدني لمهدي بن الملوح .. قلت له : فأنشدني لمن بقي من هؤلاء , فقال حسبك فوالله إن في واحد من هؤلاء لمن يوزن بعقلائكم اليوم .
ونحن نقول كذلك: وحسبنا ما قاله الأصمعي دليلاً على أن لقب " المجنون" , ليس إلا صفة لحقت بهؤلاء المحبين لاستعذابهم ألم الحب , وإمعانهم في الإخلاص للواتي أحبوا وقبولهم كل ضروب الأذى والعذاب في سبيل نصرة حبهم الذي بات عندهم ديناً وعقيدة . وكل هذا يبدو من ضروب الجنون عند الذين لا يذهبون في الهوى مثل هذا المذهب , لأنهم لا يضعون في حسبانهم ظروف هؤلاء الشعراء العشاق الذين ضيقت عليهم فسحة الحياة , وصرفوا عن شؤون أمتهم العامة وحسبوا حتى عن أجواء المحبة السمحة السوية التي بهم إلى الاستقرار في كنف ما أحلته الشرائع والأديان من ائتلاف الجنسين , قرينين وزوجين .. وشئ آخر ليس أقل شأناً في هذا السياق ,هو أن هذه التسمية – بالقياس إلى قيس بن الملوح – إنما كانت تعبيراً دلل به على التفاني في الحب وتراه زاهياً مختالاً بولهه وجنونه . قال ابن يونس : لم يكن المجنون مجنوناً , إنما جننه العشق , وأنشد من شعره هذين البيتين :
يسمونني المجنون حين يرونني نعم بي من ليلى الغداة جنون
ليالي يزهى بي شباب و شرة وإذ بي من خفض المعيشة لين
كذلك قال المرزباني , وقد ذكر عنده مجنون بني عامر : لم يكن مجنوناً, وإنما قيل له المجنون لقوله :
وإني لمجنون بليلى موكل ولست عزوفاً عن هواها ولا جلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة لتذكارها حتى يبل البكا الخدا
وإلى مثل هذا أشار عبد الله العامري فقال : ما كان و الله المجنون الذي تعزونه إلينا مجنوناً , إنما كانت به لوثة وسهو أحدثهما به حب ليلى , وأنشد له :
وبي من هوى ليلى لو أبثه جماعة أعدائي بكت لي عيونها
أرى النفس عن ليلى أبت أن تطيعني فقد جن من وجدي بليلى جنونها
وقال ابن سلام : لو حلفت : أن مجنون بني عامر لم يكن مجنوناً لصدقت , ولكن توله لما زوجت ليلى , وأيقن اليأس منها , ألم تسمع قوله ؟ :
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ? عوازب قلبي من هوى متشعب
هذا هو جنون قيس بن الملوح , جنون من يعقل ضياع حبه في غمرة التقاليد التي أغلقت دون المحبين الصادقين نوافذ الرجاء , واستعدت عيهم سلطان الدولة , فلم يقووا على احتمال الخيبة فكانوا ضحية حالة من الصمم الوجداني أمام حرمة الأعراف . ومثل هذا الجنون بباعث الكلف الشديد , وما يخلفه من اللوعة ليس حافزاً يحمل على الشك بوجود أمثال هؤلاء العشاق المتيمين , إن لم يكن للإقرار بحقيقتهم .
?
تعرض شعر قيس بن الملوح للنحل , فنسب إليه القصاص العديد من الأبيات والمقطوعات والقصائد , وهذا الشعر المنحول المنسوب إلى المجنون بادي الصنعة , متكلف بعيد عما تميز به شعر العذريين من الطبعية والصدق . لكن ما رواه أبو بكر الوالبي من شعره هو عمدة ديوانه , وعليه عول الأدباء في تقييم شاعريته وتحديد طوابع غزله .فقد استبعد الوالبي المنحول و المتكلف , وربط شعر ابن الملوح بظروف حبه وحالاته الوجدانية , وكان يصدر كل مقطوعة مما أورده في الديوان بمناسبتها ملقياً الضوء على بواعثها وظروف نظمها . ومما قاله الوالبي في خطبة ديوان ابن الملوح : اختلف في اسم الملوح أو البحتري بن الجعد , والصحيح الأول وفي نسبه هل هو عامري أو كلابي أو جعدي أو قشيري "؟
وعني الوالبي بنشأة العلاقة بين قيس وليلى فقال : " إنه كان صغيراً و ليلى وهي ابنة عمه كانت صغيرة أيضاً فكانا يجتمعان في بهم أي أغنام لهما يتحدثان وهما صغيران . فلما نشآ وكبرا جعل حبهما يزيد وينمو كل يوم وساعة . وكانت ليلى بصيرة بالشعر والأدب ووقائع العرب في الجاهلية والإسلام . وكان فتيان بني عامر يجلسون إلى ليلى ويتناشدون عندها الأشعار وكان قيس فيمن يجلسون إليها , فلم يكن في عامر فتى أحب إليها ولا أكرم عليها منه .. فلم يزالا كذلك برهة من الدهر حتى فشا أمرهما وأرتاب بهما قومهما .. ." .

بنت الاصول
22-07-2013, 12:13 AM
جميل بن معمر
؟ - 701 م
لا يذكر جميل إلا بادر إلى الذهن ذلك الحب العذري شهر به أبناء عذرة قبيلة الشاعر ، حتى قيل أنهم كانوا إذا أحبوا ماتوا ، لما هم عليه من الصدق و الإخلاص ، و لما اتصفوا به من العفاف و كبح النفس عن شهواتها إذا اجتمعوا بمحبوباتهم ، على ما يلقون من الإبعاد و الحرمان . لأن الشاعر منهم كان يحب الفتاة فيتغزل بها ، فيفتضح أمرها ، فإذا خطبها إلى أبيها ، رده خائباً مخافة التعبير لئلا يقال أنه زوجها به ستراً لعارها . ثم لا يلبث أن يزفها إلى أول طالب يرتضيه لها ، ليجعلها محصنة في حمى بعلها ، فيصبح الشاعر كلفاً بحب امرأة متزوجة ، لا جوز له أن يستبيح حرمها ، فتمتد يد السلطان إلى معاقبته و الاقتصاص منه .
و لكنه عاشق متبول لا يقوى على مغالبة هواه ، و لو كان فيه هلاكه ، فيسعى إلى الاجتماع بها سراً على غرة من أهلها ، حتى إذا عرفوا بأمره شددوا في حجبها عنه ، و شكوه إلى الوالي ، فيهدده و يتوعده ، ثم يهدر دمه ، فيهرب منه هائماً على وجهه ، يجوب القفار ، و ينشد الأشعار ، حتى يأتيه الموت فينقذه من عذابه .
و جميل بن عبد الله بن معمر العذري أصابه ما أصاب غيره من هؤلاء الشعراء التاعسين . فقد أحب بثينة بنت حبأ بن حن بن ربيعة ، من عذرة ، فهي ابنة عمه لتقي و إياه في حن من ربيعة في النسب ، و كانا يقيمان في وادي القرى ، و هو موضع في الحجاز قريب من المدينة ، و قيل إنه أحبها و هو غلام صغير ، و هي جويرية لم تدرك ،و يروون على ذلك خبراً مستطرفاً ، قيل فيه إن جميل أقبل يوماً بإبله ، حتى أوردها وادياً يقال له بغيض ، فاضجع و أرسل الإبل مصعدة ، و أهل بثينة بذيل الوادي ، فأقبلت بثينة و جارة لها واردتين ، فمرتا على فصال لجميل بروك ، فضربتهن بثينة عابثة ، فأثخنتهن ، فسبها جميل ، فردت عليه شتيمته ، فاستملح سبابها و أحبها . و في ذلك يقول :
و أول ما قاد المودة بيننا بوادي بغيض ، يا بثين ، سباب
فقلنا لها قولاً ، فجاءت بمثله ، لكل كلام ، يا بثين ، جواب
على أن أخبار جميل و أشعاره تدلنا أن بثينة لم تكن أول من أحب من النساء ، فقد تعشق قبلها أختها أم الجسير أو أم الحسين ، على اختلاف الروايات فيها . فمن ذلك قوله ينسب بها :
ألم تسأل الدار القديمة : هل لها بأم جسير ، بعد عهدك ، من عهد
و قوله أيضاً :
يا خليلي ، إن أم حسين حين يدنو الضجيع من علله
روضة ذات صفوة و خزامى ، جاد فيها الربيع من سلبه
فلما علق بثينة شغلته عن سائر النساء ، فوقف قلبه و شعره عليها ، يذكر اسمها مرة ، و يكني عنه مرة باسم آخر ، حتى شهر بها و شهرت به ، فقيل : جميل بثينة . و تحدث بهما الناس في القبيلة و خارج القبيلة . فلما جاء يخطبها إلى أبيها ، ضن عليه بها ، لئلا يلحقه عارها ، و آثر تزويجها فتى من عذرة يقال له نبيه بن الأسود ، و فيه يقول جميل :
لقد أنكحوا جهلاً نبيهاً ظعينة ، لطيفة طي الكشح ، ذات شوىً خدل
و زاده زواجها ولهاً بها ، فأخذ يزورها خفية في بيت بعلها ، و يشبب بها في شعره ، و لم تكن تتوارى عنه إذا جاءها ، و تساعدها على أخواتها على الاجتماع به ، و يحتلن على زوجها و والدهن ، فيصرفنهما عنها ، إذا طلباه عندها . و تعرض له أهلها و أنسباؤها غير مرة للإيقاع به ، فكان يدفعهم عنه معتزاً بسيفه و شجاعته ، لا يبالي تألبهم عليه ، و في ذلك يقول :
فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي ، و هموا بقتلي ، يا بثين ، لقوني
إذا ما رأوني طالعاً من بثينة ، يقولون : من هذا ؟ و قد عرفوني
و لم يقتصر الأمر عليهم بل تصدى له الشعراء من بني الأحب رهط بثينة يهجونه كعبيد الله بن قطبة و أخيه جواس ، و عمير بن رمل و سواهم ، فرد عليهم جميل ، و بلغ من هجائهم ما بلغوا من هجائه . و كان جواس زوج أم الحسين أخت بثينة ، و قد تغزل بها جميل كما ذكرنا ، فأخذ يهجوه و جميل لا يجيبه احتقاراً له ، حتى قال في أخته : ولن أذكره هنا
فحمي جميل حينئذ ورد عليه ، فالتحم بينهما الهجاء ، فغضب لجميل نفر من قومه ، يقال لهم بنو سفيان ، فجاؤوا إلى جواس ليلاً ، و هو في بيته ، فضربوه ، و عوروا امرأته أم الحسين ، فقال جميل :
ما عر جواس استها ، إذ يسبهم بصقري بني سفيان : قيس و عاصم
هما جردا أم الحسين ، و أوقعا أمر و أدهى من وقيعة سالم
فاستاءت بثينة من جميل لهجائه أهلها جميعاً ، و ما كانت تتوقع منه أن يتناول أختها بشعره . فقال يخاطبها :
تفرق أهلانا ، بثين ، فمنهم فريق أقاموا ، و استمر فريق
فلو كنت خواراً لقد باح مضمري و لكني صلب القناة ، عريق
كأن لم نحارب ، يا بثين ، لو أنه تكشف غماها ، و أنت صديق
و لقد أعذر جميل إليها ، فإنه شجاع حمي الأنف لا يحتمل الضيم ، و لا ينكص عن مقارعة من هاجاه ، ما استطاع إليه سبيلا . وهو إلى ذلك أعرابي فيه عنجهية أهل البادية،
وحفاظهم على الحرم ،ودفعهم الشر بمثله ،فلم يتمالك عن الإقذاع لأختها ،بعد ما أقذع زوجها لأخته . وإذا كانت بثينة لا تحمل له الحقد ، وإن غضبت عليه ،فأهلها محنقون ساخطون يرصدون له الأذية ،ويوالون الشكوى إلى عشيرته مهددين متوعدين ،حتى إذا أعياهم أمره استعدوا عليه بني عامر بن ربيعي بن دجاجة ،وكان عاملاً على وادي القرى ، وقالوا له : يهجونا و يغشى بيوتنا و ينسب بنسائبنا . فأباحهم دمه إن وجدوه قد غشي دورهم فحذرهم مدة ، ثم وجدوه عندها ، فتوعدوه و كرهوا أن ينشب بينهم و بين قومه حرب في دمه ، و كان قومه أعز من قومها ، فأعادوا شكواه إلى العامل ، و شكوه إلى مالك بن هشام الحضرمي والي تيماء من قبل عبد الملك ، فطلبه طلباً شديداً ، فهرب إلى اليمن ، فأقام بها مدة . حتى إذ عزل الوالي عاد إليها يتبعها حيث كانت . و ربما عرضت له أسفار أبعدته عنها ، فقد ترحل إلى الشام و طالت إقامته فيها ، و قيل إن بثينة علقت في غيابه حجنة الهلالي ، فلما رجع جميل جفاها زمناً ثم اصطلحا و عاد الهوى إلى حاله ، و كثيراً ما كانت تحدث أمثال هذه المجافيات بينهما ، كما تحدث بين العشاق عادة ، تتعمدها بثينة إثارة لغيرته أو نكاية به لأمر تتسخطه منه . و ربما حدث ذلك بمساعي أهلها أو أهله . روى صاحب الأغاني أن رهط بثينة أخذوا يذيعون أن جميلاً يتبع أمة لهم ، و أن بثينة لا علاقة لها به ، يريدون إذلاله و تبرئة فتاتهم ، فاحتدم جميل غيظاً و أراد تكذيبهم صوناً لسمعته ، و إن أساء إلى سمعة حبيبته ، و هو صنيع لا يحمد عليه العاشق العذري ، و لكن خلق البداوة يغلب أحياناً عليه . فواعد بثينة ببرقاء ذي ضال ، فتحادثا ليلاً حتى أسحرا . ثم قال لها : هل لك أن ترقدي ؟
قالت : ما شئت ، و أنا خائفة أن نكون قد أصبحنا .
فوسدها إلى جانبها ، ثم اضطجعا و نامت . فانسل و استوى على راحلته فذهب . و أصبحت في مضجعها و الحي يراها راقدة عند مناخ راحلة جميل . فلما انتبهت علمت ما أراده بها ، فهجرته و آلت ألا تظهر له . و في ذلك يقول :
فمن يك في حبي بثينة يمتري ، فبرقاء ذي ضال علي شهيد
و لطالما قرعه نساء عشيرته ليبعدنه عنها ، فيقلن له : إنما حصلت منها على الباطل و الكذب و الغدر ، و غير ك أولى بوصلك منها ، كما أن غيرك يحظى بها ؛ فيتألم جميل و يعاتب بثينة و يتهمها ، فيتهاجران مدة ثم يتعاتبان و يتصافيان . و ربما رآها تتحدث إلى فتى من بني عمها ، منصرفة غليه بجملتها ، فيتلظى فؤاده غيرة عليها ، فيعطف على فتاة غيرها يحادثها و يلازمها ، فيشق ذلك عليه و على بثينة ، و كل واحد منهما يكره أن يبدي لصاحبه شأنه حتى إذا غلبه الأمر دخل إلى البيت الذي كان يجتمع فيه معها . فتراه بثينة فتأتي إلى البيت و لا تبرز له ، فيجزع جميل ، و يجعل واحد منهما يطالع صاحبه ، و قد بلغ الأمر من جميل كل مبلغ ، فيقول :
لقد خفت أن يغتالني الموت عنوة ، و في النفس حاجات إليك كما هيا
و إني لتثنيني الحفيظة ، كلما لقيتك يوماً ، أن أبثك ما بيا
ألم تعلمي ، يا عذبة الريق ، أنني أظل ، إذا لم أسق ريقك ، صاديا ؟
فترق له و تصالحه ثم تقول له : أنشدني قولك :
تظل وراء الستر ترنو بلحظها ، إذا مر من أترابها من يروقها
فينشدها إياه ، فتبكي و تقول : كلا جميل ، و من ترى أنه يروقني غيرك ! فقد كانت بثينة تهوى جميلاً ، و تؤثره على غيره من الفتيان الذين كانوا يروقونها ، فتميل إليهم تلهياً أو تشفياً ، و ظلت محافظة على مودته ، و هي امرأة ذات بعل ، لا تتلكأ عن الاختلاء به كلما جاء إليها ، أو دعاها إليه ، و حسبنا دليلاً على وفائها له ، ما أصابها يوم نعاه الناعي إليها . و كان قد هاجر إلى مصر بعدما بلغ به اليأس مبلغه ، فمرض هناك مرضته الأخيرة ، فلما حضرته الوفاة دعا برجل و قال له : " هل لك أن أعطيك كل ما أخلفه ، على أن تفعل شيئاً أعهد به إليك ؟" قال : نعم . قال : " إذا مت ، فخذ حلتي هذه ، و اعزلها جانباً ، و كل شيء سواها لك ، و ارحل إلى رهط بثينة على ناقتي هذه، و البس حلتي هذه إذا وصلت ، و اشققها ثم اعل على شرف ، و صح بهذه الأبيات :
" صدع النعي ، و ما كنى ، بجميل ، و ثوى بمصر ثواء غير قفول
و لقد أجر الذيل في وادي القرى ، نشوان بين مزارع و نخيل
قومي ، بثينة ، فاندبي بعويل ، و ابكي خليلك دون كل خليل "
فلما أتى الرجل و أنشد الأبيات ، برزت بثينة و قالت : " يا هذا إن كنت صادقاً فقد قتلتني ، و إن كنت كاذباً فقد فضحتني . " فقال : " ما أنا إلا صادق . " و أراها الحلة ، فصاحت ، و صكت وجهها . فاجتمع نساء الحي يبكين معها ، حتى صعقت . فسقطت مغشياً عليها ساعة ثم قامت و قالت :
و إن سلوي عن جميل لساعة من الدهر ما حانت ، و لا حان حينها
سواء علينا ، يا جميل بن معمر ، إذا مت ، بأساء الحياة و لينها
و أما حب جميل لبثينة فلم يخالطه هوى آخر ، على كثرة الفتيات اللواتي كن يتعرضن له ، و هن من عشيرته ، ليصرفنه عنها ، فما هفا فؤاده إلى سواها ، و لا استملح حديثاً غير حديثها ، و لا استعذب ثغراً سوى ثغرها ، و لم يقل الشعر ، بعدما أحبها ، إلا فيها ، و مات و ذكرها في قلبه و لسانه ؛ و آخر شعر قاله بعث به غليها . و هي التي أوحت إليه الغزل الجميل الذي لم يعرف الشعر القديم أوقع منه أثراً في النفس ، و لا أبلغ منه تحريكاً للقلب و إثارة للعاطفة ، لا يقتصر على التشبيب بمحاسن المرأة بل يضيف إليه شيئاً روحياً يعنى بنفس الشاعر و مشاعرها و آلامها و آمالها ، و ربما كانت عنايته بنفسه أكثر من عنايته بوصف محبوبته ، فلا يكاد يذكرها حتى ينصرف إلى بث شكواه و ما يلاقيه من تباريح البعد و الجفاء و الحرمان ، صادق اللوعة ، عف الضمير و اللسان ، رصين التعبير لا يتبذل . و قلما قرأت له من الشعر ما يبعث الشك في عفته و عفة صاحبته إلا أبياتاً قليلة تلمح من خلالها الريبة لمحاً ، و قد يكون الدافع إليها سخطة منه على بثينة إذا هجرته أو مالت إلى غيره ، كما حدث له معها حين علقت حجنة الهلالي ، فطلب منها أن تعلم جميلاً بأنها استبدلته به ، فقالت :
ألم تر أن الماء غير بعدكم ، و أن شعاب القلب بعدك حلت ؟
فأجابها جميل :
فإن تك حلت ، فالشعاب كثيرة ، و قد نهلت منها قلوصي و علت
أو أن يكون الدافع إليها حميته البدوية للذود عن كرامته كقوله :
فبرقاء ذي ضال علي شهيد
أو أنها تأتي في جملة تشبيبه فيذكر عناقها و رشف ثغرها مثل قوله :
ألم تعلمي ، يا عذبة الريق ، أنني أظل ، إذا لم أسق ريقك ، صاديا ؟
و هذه كلها هنات لا تقدح في عفة غزل جميل و روحانيته ، و هو القائل :
و إني لأرضى من بثينة بالذي لو أبصره الواشي لقرت بلابله
بلا ، و بألا أستطيع ، و بالمنى ، و بالأمل المرجو قد خاب آمله
و بالنظرة العجلى ، و بالحول ينقضي أواخره ، لا تلتقي ، و أوائله
و يقول أيضاً :
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ، و يحيا إذا فارقتها ، فيعود
أما أخباره ففيها تناقض كثير بحسب اختلاف الروايات ، فمنها ما تتحدث عن عفته و تغالي فيها ، و منها ما ترينا الريبة في خلواتها مع بثينة ، فتفسد علينا جمال الهوى العذري ، فإذا هما عاشقان يقتطفان الملذات كسائر العشاق ، و قد يكون في هذه الأخبار ما هو موضوع عليهما رغبة في تفكهة الناس و تسليتهم بغرائب أحاديث المتيمين ، فشعره ، على علاته ، أحق من أخباره بصيانة وجه الجمال العذري .

بنت الاصول
22-07-2013, 12:16 AM
ذي الرُّمَة
اسمه ونسبه:
أجمعت كلّ المصادر والمراجع التي ترجمت لذي الرمّة على أن اسمه "غيلان" ولكنّها اختلفت فيما بينها في نسبه.
فقد جاء في كتاب الشعر والشعراء ما يلي :
" هو غيلان بن عقبة بن بُهيش. ويكنّى أبا الحارث ، وهو من بني صعب بن مِلكان بن عديّ بن عبد مناة".
وذكر البغدادي :
"وذو الرّمة هو غيلان بالمعجمة ابن عقبة . من بني صعب بن مالك بن عديّ ابن عبد مناة ".
وورد في دائرة المعارف الإسلامية ما يلي :
"اسمه غيلان من عقبة بن مسعود (أو بهيش) ".
وقال صاحب وفيات الأعيان:
"غيلان بن عقبة بن بهيش بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة ابن كعب بن عوف بن ربيعة بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ".
وجاء في كتاب طبقات الشعراء:
" وذو الرّمة واسمه غيلان وهو الذي يقول :"أنا أبو الحارث، واسمي غيلان" ابن عقبة بن بهيش بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب ابن عوف بن ثعلبة بن ربيع بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أُدّ ،وهم عديّ التيَّم . وتيم عديّ ، والتّيم من الرباب "
وقال بروكلمان :
"غيلان بن عقبة من بني عديّ ".
وذكر صاحب الأغاني ما يلي :
"اسمه غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ".
كنيته ولقبه :
أجمعت المراجع والمصادر على أنّ "غيلان" كان يكنّى " أبا االحارث " ، وقد اختلفت في أسباب لقبه بذي الرِّمة . والرُّمة والرِّمّة : قطعة من الحبل بالية، هذا ما ذكره صاحب "لسان العرب " وأضاف : وبه سمّي غيلان العدوي الشاعر ذا الرّمة لقوله في أرجوزته يعني وتداً:
لم يبقَ منها أبدَ الأبيدِ غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سودِ
وغيرُ مشجوج القفا موتودِ فيه بقايا رُمَّةِ التَّقليدِ
يعني ما بقي في رأس الوتد من رُمَّةِ الطُّنبِ المعقود فيه ، ومن هذا يقال: أعطيته الشيء برمَّتِه أي بجماعته .
قال صاحب الخزانة عن ثعلب :" إنّ ميّة لقبته بذلك ،وذلك أنّه مرّ بخبائها قبل أن يتشبّب بها ، فرآها فأعجبته ، فأحبّ الكلام معها ، فخر ق دلوه وأقبل إليها وقال :
يا فتاة اخرزي لي هذا الدّلو.
فقالت: إنّني خرقاء ، (والخرقاء التي لاتحسن عملاً )، فخجل غيلان، ووضع دلوه على عنقه ،وهي مشدودة بقطعة حبل بال ، وولّى راجعاً .فعلمت ميّة ما أراد ، فقالت : يا ذا الرّمّة انصرف . فانصرف ، فقالت له : إن كنت أنا خرقاء فإنّ أمَتي صناع ، فاجلس حتى تخرز دلوَك ، ثم دعتْ أمَتها قالت : اخرزي له هذا الدّلو . وكان ذو الرّمة يسمّي " مية "خرقاء لقولها إنني خرقاء ، وغلب عليه ذو الرّمّة لقولها يا ذا الرّمّة .
وقال ابن قتيبة :
وإنّما سمّي ذا الرّمّة بقوله في الوتد :
لم يبقَ منها أبد الأبيدِ غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سودِ
وغيرُ مرضوخِ القفا موتودِ أشعثَ باقي رُمَّةِ التّقليد
وجاء في الحاشية نقلاً عن الديوان :
لم يبق غير مثل ركود على ثلاث باقيات سود
وغير باقي ملعب الوليد وغير مرضوخ القفا موتود
أشعث باقي رمّة القليد
أما الأصبهاني ، فقد استرسل كعادته ، في سبب اللقب ، فقال :
"ذو الرّمّة لقب . يقال : لقّبته به ميّة ؛ وكان اجتاز بخبائها وهي جالسة إلى جنب أمها فاستسقاها ماءً ، فقالت لها أمها : قومي فاسقيه . وقيل : بل ********* إداوته لما رآها ، وقال لها : اخرُزي لي هذه ، فقالت : والله ما أُحسنُ ذلك ، فإنّي لخرقاء. قال : والخرقاء التي لا تعمل بيدها شيئاً لكرامتها على قومها ، فقال لأمها : مُريها أن تسقيني ، فقالت لها : قومي يا خرقاء فاسقيه ماءً ، فقامت فأَتَته بماء ، وكانت على كتفه رُمًّة ، وهي قطعة من حبل ، فقالت : اشرب يا ذا الرّمّة ، فلُقّب بذلك . وحكى ابن قتيبة أن هذه القصة جرت بينه وبين خرقاء العامريّة . وقال ابن حبيب : لقّب ذا الرّمّة لقوله :
أشعثَ باقي رُمَّةِ التّقليدِ
وقيل : بل كان يُصيبه في صغره فزَعٌ ، فكُتب له تميمة ، فعلّقها بحبْل ، فلُقِّب بذلك ذا الرُّمّة .
ونسخت من كتاب محمد بن داود بن الجرّاح : حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات عن .... :
أن أمّ ذي الرّمة جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدويّ وهو يُقرئ الأعراب بالبادية احتساباً بما يُقيم لهم صلاتَهم . فقالت له : يا أبا خليل ، إنّ ابني هذا يُرَوًّع بالليل ، فاكتب لي معاذةً أعلِّقها على عنقه ،فقال لها : ائتني برقّ أكتب فيه ، قالت : فإن لم يكن ، فهل يستقيم في غير رقٍّ أ، يُكتب له ؟ قال : فجيئيني بجلد ، فأتته بقطعة جلد غليظ ، فكتب له معاذة فيه ، فعلّقته في عنقه ، فمكث دهراً . ثم إنّها مرّت مع ابنها لبعض حوائجها بالحصين وهو جالس في ملأ من أصحابه ومواليه ، فدنت منه ، فسلّمت عليه ، وقالت : يا أبا خليل ، ألا تسمع قول "غيلان " وشِعرَه ؟ قال : بلى . فتقدّم فأنشده ، وكانت المعاذة مشدودة على يساره في حبل أسود ، فقال الحصين : أحسن ذو الرّمّة ، فغلبت عليه ".
وهكذا نلاحظ اختلاف الروايات بسبب لقب "غيلان " بذي الرّمّة ، إذ إحداها تقول : لأنّه ورد في شعره ، أو في أرجوزته قوله :
أشعث باقي رمّة التقليد
وثانية تذكر أنّ " مية " التي عشقها وتغزّل فيها هي التي لقبته "ذا الرّمّة " ،وثالثة تقول بل "خرقاء" ، وهي محبوبة ثانية ، لقبته بهذا اللقب ، أمّا الرواية الرابعة فتقول : إنّ لقبه هذا كان بسبب تميمة ، كان يعلقها " غيلان " بحبل ، لفزعٍ كان يصيبه في صغره ، والمشهور القول الأول .
وفاته :
اختلفت الروايات في وفاة ذي الرمّة ، من حيث الأسباب ، والمكان ،والزمان .
تقول بعض الروايات أنه خرج إلى الخليفة هشام بن عبد الملك ومات في الطريق ، ودفن بحُزوى وهي الرملة التي كان يذكرها في شعره ، فقد ذكر ابن سلاّم عن أبي الغرّاف أنه مات وهو يريد هشاماً ، وقال في طريقه ذلك :
بلادٌ بها أهلونَ لستُ ابنَ أهلِها وأخرى بها أهلونَ ليس لها أهلُ
بينما يذكر صاحب الأغاني في إحدى رواياته ، أنّه وجد ميتاً وعليه خِلعُ الخليفة ، وهذا يعني موته لدى إيابه وليس حين ذهابه إلى هشام . ويتابع روايته قائلاً : فلما توسّط الفلاة نزل عن راحلته فنفرت منه ، ولم تكن تنفر منه ، وعليها شرابه وطعامه ، فلما دنا منها نفرت حتى مات ، فيقال إنّه قال عند ذلك :
ألاَ أبلغِ الفتيانَ عنِّي رسالةً أهينوا المطايا هنَّ أهلُ هوانِ
فقد تركتني صيدحٌ بمضلَّةٍ لسانيَ ملتاثٌ منَ الطَّلوانِ
قال هارون : وأخبرني أحمد بن محمد الكلابيّ بهذه القصّة ، وذكر أنّ ناقته وردت على أهله في مياههم ، فركبها أخوه ، وقصّ أثره ، حتى وجده ميّتاً وعليه خلع الخليفة ، ووجد هذين البيتين مكتوبين على قوسه .
وهناك رواية تقول إنّه مات في مرض " الجدري" وفي ذلك يقول :
ألمْ يأتِها أنِّي تلبَّستُ بعدها مفوَّفةً صوَّاغُها غيرُ أخرقِ
وعن محمد الأسديّ عن أبيه ، قال :
وردت حجراً وذو الرمّة فيه ، فاشتكى شكايته التي كانت منها منيَّتُهُ ، وكرهت أن أخرج حتى أعلم بما يكون في شكاته ، وكنت أتعهّده ، وأعوده في اليوم واليومين ، فأتيته يوماً وقد ثقلَ ، فقلت : يا غيلان ، كيف تجدُكَ ؟ فقال : أجدني والله يا أبا المثنّى اليوم في الموت ، لا غداة .
وهناك رواية ثالثة تقول إنه أصابه ورم في الصّدر أو غدّة في البطن أهلكته وهذا المرض اسمه " النَّوطة" . فقد ورد عن رجلٍ من بني تميم أنّه قال :
كانت ميتة ذي الرمّة أنّه اشتكى " النّوطة" فوجعها دهراً ، فقال في ذلك :
ألِفتُ كلابَ الحيِّ حتى عرفنني ومُدَّتْ نساجُ العنكبوت على رَحلي
ويتابع صاحب الرواية فيخبرنا أنّ ذا الرمّة تماثل للشفاء قليلاً وأراد زيارة بني مروان ، وفي الطريق قمصت به ناقته لأنّها كانت معفاة من الركوب فترة مرضه ، فانفجرت " النّوطة" التي كانت به ومات .
ويقول ابن قتيبة : إنّه دفن بالبادية دون تحديد مكان معيّن ، وكذلك " كارل بروكلمان ". أما " الزركلي" فيقول : توفي بأصبهان أو بالبادية ، ولا أدري من أين أتى بأصبهان ، وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أنّه دفن في الصحراء غير بعيد من البصرة ، أما أصحاب الموسوعة العربية الميسّرة فيقولون دفن في "الدّهناء" .
وبالنسبة إلى الفترة التي عاشها ذو الرمّة وتاريخ وفاته فإنّ معظم المصادر والمراجع تذكر أنه مات في الأربعين من عمره ، ويُنسبُ إليه أنّه قال لمّا حضرته الوفاة : "أنا ابن نصف الهرم ، أي أنا ابن أربعين " . وكان ذلك سنة /117/ هجريّة الموافق لسنة /735/ ميلادية .

أما صاحب العقد الفريد فإنه يختلف مع تلك المراجع والمصادر إذ جاء فيه ما يلي :
قال أبو عبيدة : حدّثني يونس بن حبيب قال :
لمّا استُخلفَ " مروان بن محمد " دخل عليه الشعراء يهنّئونه بالخلافة فتقدّم إليه ... ثم تقدّم إليه ذو الرمّة متحانياً كبرةً وقد انحلّت عمامته منحَدِرةً على وجهه ، فوقف يُسَوِّيها . فقيل له : تقدّم . قال : إني أُجلّ أمير المؤمنين أن أخطب بِشرفه مادحاً بلوثه عِمامتي . فقال مروان : ما أمَّلتُ أنّه قد أبقت لنا منك "ميّ" ولا " صيدح" في كلامك إمتاعاً . قال : بلى والله يا أمير المؤمنين ، أرِد منه قراحا ، والأحسن امتداحاً . ثم تقدّم فأنشد شعراً يقول فيه :
فقلتُ لها سيري أمامك سيِّدٌ تفرَّع من مَروان أو من مُحمّد
فقال له :
ما فعلت " ميّ" ؟ فقال :
طُويت غدائرُها ببُردٍ بَلِيَ ،ومحا التُّرب محاسن الخدّ .
فالتفت مروان إلى العباس بن الوليد ، فقال : أما ترى القوافي تنثال انثيالاً ، يُعطى بكلّ من سمّى من آبائي ألف دينار . قال ذو الرمّة : لو علمت لبلغت به عبدَ شمس .
هناك تناقض واضح بين الروايات السابقة ، التي تقول إنّ ذا الرمّة مات في نصف الهرم أي في سنّ الأربعين ، وبين هذه الرواية التي ذكرها صاحب العقد حيث يقول إنّ ذا الرمّة دخل على الخليفة " متحانياً كبرة" أي مقوّس الظهر لكبر سنّه وهذا يعني أنّه تجاوز الثمانين من عمره . وقوله أيضاً :" قد انحلّت عمامته منحدرة على وجهه " توحي أيضاً أنّه كبير السنّ .
وهناك ملاحظة أخرى وهي : إن مجمل المصادر والمراجع تقول إنّ وفاة ذي الرمّة كانت سنة /117/ هجريّة ، وكانت بداية خلافة مروان سنة /127/ هجريّة أي بعد وفاة ذي الرمّة بعشر سنين فكيف يمكن الربط بين هذه وتلك ؟ وأيتها الأصح ؟ العلم عند الله .
وقيل إنّه كان آخر ما قال من الشعر وهو يجود بنفسه :
يا ربّ قد أشرفتْ نفسي وقد علمَتْ عِلماً يقيناً لقد أحصيتَ آثاري
يا مُخرجَ الرّوح من جسمي إذا احتُضِرتْ وفارجَ الكربِ زحزحني عن النَّارِ
وقد ورد البيت الثاني كما يلي :
يا قابضَ الرّوحِ من نفسي إذا احتُضِرتْ وغافرَ الذّنبِ زحزحني عن النّارِ

بنت الاصول
22-07-2013, 12:19 AM
عمر بن أبي ربيعة
644 – 711 م
شاعر قريش وفتاها ، ولم تكن العرب تقر لقريش بالشعر حتى نبغ ابن أبي ربيعة فأقرت لها به ، كما أقرت لها بالشرف والرياسة . وكان جرير إذا أنشد شعر عمر قال : "هذا شعر تهامي ، إذا أنجد ، وجد البرد ." حتى أنشد رائيته الشهيرة فقال : "ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر " وسمع الفرزدق شيئاً من نسيبه فقال : "هذا الذي كانت الشعراء تطلبه ، فأخطأته وبكت الديار ، ووقع هذا عليه " وسئل حماد الراوية عن شعره فقال: "ذاك الفستق المقشر " .
وكان الشاعر لا يشتهر في ذلك الحين إلا إذا مدح وهجا ، ورفع قبيلة وأسقط أخرى ، فتقاس فحولته بمقياس مدائحه وأهاجيه ، ويجعل له طبقة بين الشعراء . أما ابن أبي ربيعة وإن لم يعد من أصحاب الطبقات فقد طارت له شهرة في الغزل يحسده عليها أكثرهم. واعترف له بالشاعرية كبار الشعراء أمثال الفرزدق وجرير ، وجعل الغزل فناً مستقلاً يعرف به صاحبه ، بعدما كان غرضا تابعاً لغيره من الأغراض ، أو وسيلة يستهل بها الشاعر قصيدته للوصول إلى غايته . فقد وقف الشاعر القرشي شعره على المرأة ، فلم يقصد من المدح غير محاسنها . لا حسنات الرجال ، فكان أتبع لها من ظلها لا تروقه الحياة إلا في مجلس حب ولهو ودعاب . وكان له من شبابه وجماله وشاعريته ومحتده وثروته ما سهل له سبل الملذات ، فلها وعبث ما شاء أن يلهو ويبعث . فما وقعت عينه على حسناء قرشية أو غير قرشية إلا تتبع خطاها وشهرها بأشعاره ، ولولا نسبه في قريش وشوكة بني مخزوم لناله من وطأة السلطان ما نال سواه من الشعراء الغزلين . ومع ذلك لم ينجُ من التهديد والوعيد إما من قبل العشائر وإما من قبل الولاة ، فقد حدثنا الرواة أن بني تيم بن مرة القرشيين ثاروا غضاباً من غزله في نسائهم ، وأن الحجاج بن يوسف كتب إليه يتوعده إن ذكر فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بشعره .
وسبب ذلك أن عمر كان ينتظر موسم الحج حتى إذا حان اعتمر ولبس الحلل الفاخرة وخرج من مكة يتلقى الحواج المدنيات والعراقيات والشاميات ، فيتعرض لهن ويتبعهن إلى مناسك الحج . ولا يزال يترقب خروجهن للطواف في الكعبة حتى ينظر إليهن محرمات ، فيرى منهن ما لا يراه خارج الحرم فيصفهن ويشهرهن بشعره . فاتفق ذات يوم أن رأى عائشة بنت طلحة تطوف بالبيت ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، فبهت لما رآها وعلمت أنها قد وقعت في نفسه ، فبعثت إليه جارية لها وقالت : "قولي له : اتق الله ولا تقل هجراً؛ فإن هذا مقام لابد فيه مما رأيت " فقال للجارية : "أقرئيها السلام وقولي لها: ابن عمك لا يقول إلا خيراً." وقال فيها :
لعائشة ابنة التيمي عندي---حمىً في القلب لا يرعى حماها
فتأثر فتيان بني تيم عندما روي لهم شعره فيها، وقال أحدهم : " يا بني تيم بن مرة ليقذفن بنو مخزوم بناتنا بالعظائم !" فمشى ولد أبي بكر وولد طلحة بن عبيد الله إلى عمر ، وأنكروا عليه غزله بعائشة ، وأظهروا له استياءهم . فقال لهم : "والله، لا أذكرها في شعر أبداً " ثم أخذ يكني عن اسمها في قصائده ويتلطف في تبليغها ما يريد على أعواد المغنين .
وروى صاحب الأغاني خبره مع فاطمة بنت عبد الملك الخليفة الأموي ، قال: إن فاطمة حجت ، فكتب الحجاج إلى عمر يتوعده بكل مكروه ، إن ذكرها في شعره . فسكت عنها خوفاً من الحجاج ، مع أنها كانت تحب أن يقول فيها شيئاً لما له من الشهرة في وصف النساء . فلما قضت حجها ، خرجت فمر بها رجل ، فقالت له: "من أنت؟ " قال: " من أهل مكة . " قالت: "عليك وعلى أهل بلدك لعنة الله!" قال : "ولم ذاك؟ " قالت : "حججت فدخلت مكة ومعي من الجواري ما لم تر الأعين مثلهن، فلم يستطع الفاسق ابن أبي ربيعة أن يزودنا من شعره أبياتاً نلهو بها في الطريق في سفرنا . " قال: " فإني لا أراه إلا قد فعل . " قالت : " فأتنا بشيء إن كان قاله ، ولك بكل بيت عشرة دنانير . " فمضى إليه فأخبره . فقال : " لقد فعلتُ، ولكن أحب أن تكتم عليّ . " ثم أنشده قوله :
راع الفؤادَ تفرقُ الأحبابِ---يوم الرحيل، فهاج لي أطرابي
ولكنه لم يذكرها باسمها خوفاً من أبيها ومن الحجاج.
وهكذا كان ابن أبي ربيعة موكلاً بالجمال يتبعه ويصوره في شعره غير مقتصر على امرأة واحدة يتعشقها ويخصها بفؤاده وفنه ، فكثرت عنده أسماء النساء ، ومنهن معروفات الحلة والنسب ، ومنهن غير معروفات ، وتزوج غير مرة ، وله في كل زواج خبر طريف رواه الأغاني في جملة ما روى من أخباره . على أن الحياة الزوجية لم تحل دون توزع قلبه بين الحسان ومطاردته لهن في الحج والطواف، والاستئناس بحديثهن في الخلوات والنزهات ، حتى بلغ الأربعين فتاب إلى ربه، كما يقول الرواة، وحلف ألا يقول بيت شعر إلا أعتق رقبة ، حتى مات ؛ وكانت وفاته في خلافة الوليد بن عبد الملك .
وشعر ابن أبي ربيعة في المرأة لا يتميز عن غيره في ذكر محاسنها الخارجية ، فقد وصفها كما وصفها غيره ، وأعطاها التشابيه المألوفة في عصره وقبل عصره ، ولكنه يتميز بإدراك نفسيتها ، وتصوير أهوائها وعواطفها ، والتنبه لحركاتها وإشاراتها ، ومعرفة حديثها وطرق تعبيرها ، فليست المرأة شبحاً غامضاً يتراءى في شعرة ، بل روح خافق الفؤاد مختلج بعناصر الحياة .
وجاء القصص الغرامي عنده أوسع وأتم مما هو عند أستاذه امرئ القيس ، فله قصائد نجد فيها القصة مستكملة الهيكل من تمهيد وعقدة وحل طبيعي ، على ما يتخللها من حوار لذيذ تشترك فيه أشخاصها ، حتى ليخيل إليك أنك تقرأ قطعة تمثيلية تطالعك بأحاديث الحب ولغة المرأة في صدر الإسلام . فقد وسع عمر نطاق الحوار ولم يقصره على شخصين ، وأكثر منه في غزله وراعى فيه ذهنية المرأة وتعابيرها ، ففاق به من تقدمه وأحرز السبق على معاصريه .
وأضفى على غزله شيئاً كثيراً من خفة روحه ورقة طبعه فجاء لين الملمس طيب المساغ حلو الألفاظ يرتفع به حيناً إلى الصياغة الجميلة المحكمة التي أرضى بها أعلام الشعراء كالفرزدق وجرير ، ويميل به حيناً إلى التعابير الخفيفة السهلة التي تروق المغنين والمغنيات ، ويسف به أحياناً فما يستهويك فيه فن وجمال ، وإن اشتمل على ما يشتمل المرأة من نكتة وحوار ومداعبة ، وهو الذي رأى فيه جرير هذيان القرشي مثل قوله :
ولوت رأسها مراراً ، وقالت ،---إذ رأتني : اخترت ذلك أنتا
حين آثرتَ بالمودة غيري،---وتناسيت وصلنا ومللتا
قلتَ لي قول مازح تستبيني---بلسانٍ مقولٍ ، إذ حلفتا
عاشري فاخبري فمن سوء جدي---وشقائي عوشرتَ ثم خبرتا
فوجدناك، إذ خبرنا ، ملولاً--- طرفاً، لم تكن كما كنت قلتا
قلت: مهلاً ، عفواً جميلاً ! فقالت:---لا وعيشي ، ولو رأيتك متا
ويستوقفنا قولها له : فوجدناك ملولاً طرفاً ، فقد كان عمر كذلك في معاشرة المرأة ؛ والطرف : الرجل الذي لا يثبت على صحبة أحد لملله ، وكثيراً ما شكت النساء تقلبه وتنقله من واحدة إلى أخرى على إعجابهن به، وحبهن له، وميلهن إلى شعره . وقد عرف مكانته لديهن ، فاستغل تهافتهن عليه، مع ما به من زهو وخيلاء ، واعتداد بجماله وشبابه ، فتحول شيء من حبه الجسماني إلى شخصه ، فأخذ يشبب بنفسه ، ويجعل النساء تطلبه بدلاً من أن يطلبها وتعترف بإمارته على قلوبها ، وتغمزه إذا رأته في طريقها ، وتنعته بالقمر ، ولا تتحرج من أن تدعوه إليها في الخلوات . فكان من تلك الطبقة التي تعشقت ذاتها . وهو على كل حال أشهر الغزلين وأكبر زعماء هذا الفن في صدر الإسلام .

بنت الاصول
22-07-2013, 12:22 AM
عروة بن أذينة
؟- نحو 130 ه / 717 م
هو عروة بن أذينة ، وأذينة لقبه ، واسمه يحيى بن مالك الليثي الكناني بن الحارث ابن عمرو بن عبد الله بن زحل بن يعمر ، وهو الشدّاخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبدِ مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار . ويكنى عروة بن أذينة ، أبا عامر ، وهو شاعر غزل مقدّم ، من شعراء أهل المدينة عاش فيها في العصر الأموي ، وهو معدودٌ في الفقهاء والمحدّثين ولكن الشعر أغلب عليه .
وهو القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعنّيني تطلّبه ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
روى عنه مالك بن أنس ، وعبيد الله بن عمر العدويّ . لا نعرف الكثير عن أمه وأبيه ، إلا أن والده كان من أهل المدينة . ولعروة ولد يدعى يحيى ، وأخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله :
سرى همي وهم المرء يسري وغاب النجم إلا قيد فترِ
أراقب في المجرّة كل نجم تعرض أو على المجراة يجري
لهمِّ ما أزال له قريناً كأن القلب ابطن حرّ جمر
على بكر أخي ، فارقت بكراً وأيُّ العيش يصلح بعد بكر
ولما سمعت السيدة سكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، هذا الشعر قالت : ومن هو بكر هذا ؟ فوصف لها ، فقالت : أهو ذلك الأسيد الذي كان بمر بنا ؟ قالوا نعم ، قالت لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت . وعاش عروة في المدينة وكان في أول عمره يصنع الألحان ، وكانت حياته حياة نسك وزهد وعبادة وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين ، وله أشعار رائقة . ويروى أن سكينة وفقت على عروة بن أذينة فقالت له: أنت قائل :
إذا وجدت أوار الحبِّ في كبدي أقبلت نحو سقاء الماء أبتردُ
هبني بردتُ ببرد الماء طاهرهُ فمن لنار على الأحشاء تتقدُ
فقال لها نعم ، فقالت : وأنت القائل :
قالت وأبثثتها سرّي فبحت به قد كنت عندي تحبّ الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها غطّي هواك وما ألقى على بصري
فقال : نعم ، فالتفتت إلى جوارٍ كنَّ حولها وقالت : هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط
وكان أسلوبه في الغزل رقيقاً وعذباً ، وكان كثير القناعة ، وله في ذلك أشعار سائرة ، وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء ، فما دخلوا عليه عرف عروة ، فقال له: ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أن الذي هو رزقني سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
وما أراك فعلت كما قلت ، فإنك أتيت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ، فقال : لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر ، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعاً إلى الحجاز ، فمكث هشام يومه غافلاً عنه ، فلما كان في الليل استيقظ من منامه وذكره ، وقال : هذا رجل من قريش قال حكمة ووفد إليّ فجبته ورددته عن حاجته ، وهو مع هذا شاعر لا آمن لسانه ، فلما أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ،فقال :لا جرم ليعلمنّ أن الرزق سيأتيه ، ثم دعا بمولى له وأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذه عروة بن أذينة فأعطه إياها ، قال : فلم أدركه إلا وقد دخل بيته ، فقرعت عليه الباب ، فخرج فأعطيته المال ، فقال أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له : كيف رأيت قولي ؟ سعيت فأكديت ، ورجعت إلى بيتي فأتاني فيه الرزق . توفّى عروة بن أذينة نحو سنة 130ه/ 717 م ولم نعثر على ترجمة تثبت تاريخ الوفاة .

بنت الاصول
22-07-2013, 12:28 AM
سيرته
هو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع بن عك بن شعل بن معاوية بن الحارث العملي ، شاعر عربي مغمور نشأ في دمشق من سوريا و سكانها كان هواه مع بني أمية يمدح أحيائهم ، و يرثي أمواتهم ، و يؤيد سياستهم ، و يتحمس لهم ، و بخاصة للوليد بن عبد الملك الذي نادمه و مدحه .
و عدي بن الرقاع سكن الأردن (( الحولة )) كما انه نزل المدينة و جال فيها ، يكنى أبو داوود و قيل أبو دواد ، و هو من أشراف بني عاملة ، نسبه الناس الى الرقاع و هو جد جدته لشهرته بذلك .
يلف الغموض جوانب حياته ، و لم تذكر الكتب غير شذرات منها ، فتاريخ مولده غير محدد و زوجته و أولاده مغمورون إلا ابنة واحدة اسمها سلمى كانت تقول الشعر ، و لها حادثة مع قوم من الشعراء أتوه ليماتنوه و كان غائباً ، فسمعت و هي صغيرة فخرجت إليهم و أنشأت تقول :
تجمعتم من كل أوب و بلدة على واحد لا زلتم قرن واحد
فأفحمتهم .
كان أبرص ، و هو من حاضرة شعراء الشام لا من باديتهم و مع ذلك فقد أجاد في وصف الظباء و الرواحل حتى اعتبر منأفضل من وصف المطايا علماً أنه أحسن في فنون المديح و النسيب الرقيق اللطيف الخالي من تغزل شعراء الحجاز و العراق و عده بعضهم من أنسب الشعراء .
جالس عدي كلاً من الفرزدق و جرير و الأخطل و كثير عزة و الراعي و هاجى جريراً و الراعي و حسده كثير و جرير .
فالشاعر جرير كان يهزأ منه و يعيره بنسبه ، و كان أن جرى مثل ذلك في حضرة الوليد بن عبد الملك و استجار عدي به على جرير فأجاره .
و الراعي لم يقم له وزناً و لا قيمة و صرح بذلك بقوله :
لو كنت من أحد يهجى هجوتكم ??يا بن الرقاع و لكن لست من أحد
أجابه عدي :
حدثت أن رويعي الإبل يشتمني ??و الله يصرف أقواماً عن الرشد
فأنت و الشعر ذو تزجي قوافيه ??كمبتغي الصيد في عريسة الأسد

أما كثير فقد كان يحسده بخاصة إذا برع في قول الشعر و يحكى أنه أنشد للوليد قصيدته التي أولها :
عرق الديار توهماً فاعتادها
و عنده كثير و قد كان يبلغه عن عدي أنه يطعن على شعره و يقول : (( هذا شعر حجازي مغرور إذا أصابه قر الشام جمد و هلك )) فأنشده إياها حتى أتى على قوله :
و قصيدة قد بت أجمع بينها حتى أقوم ميلها و سنادها
فقال كثير : (( لو كنت مطبوعاً او فصيحاً او عالماً لم تأت فيها بميل و لا سناد فتحتاج الى أن تقومها ثم أنشد :
نظر المثقف في كعوب قناته حتى يقيم ثقافه ميادها
فقال له كثير : لا جرم أن الايام إذا تطاولت عليها عادت عوجاء و لأن تكون مستقيمة لا تحتاج الى ثقاف أجود لها ثم أنشد :
و علمت حتى ما أسائل واحداً عن علم واحدة لكي أزدادها
فقال كثير : كذبت و رب البيت الحرام فليمتحنك أمير المؤمنين بأن يسألك عن صغار الأمور دون كبارها حتى يتبين جهلك ، فضحك الوليد و من حضر ، و كان قبلها قد هدد جريراً إذا أساء لعدي ولام الراعي ايضاً ، مما يؤكد الحظوة المميزة لعدي لدى الخليفة .
في الوقت الذي تناسته الأقلام و لم تحفل به صفحات الكتب ، فإن ثمة ناقدين أنزلوه منازل عالية فابن دريد يلقبه في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام و جرى هذا اللقب على ألسنة النقاد و المؤرخين اذ كثيراً ما كانوا يشيرون الى عدي بقولهم : قال شاعر أهل الشام كذا ... و الجمحي يجعله في الطبقة السابعة من الشعراء مع يزيد بن ربيعة بن مفرغ و زياد الأعجم ، و عده ابن سلام في الطبقة الثالثة .
عني عدي بنظم الشعر الذي ذاع صيته و تعدى عصره فإلى الاندلس وصل و غناه المغنون ، و كان ابن سريج يحصل الاموال الوفيرة لإنشاده ورويت أشعاره في العصر العباسي و في حضرة الرشيد على لسان الأصمعي و اتخذ من شعره صاحب لسان العرب غير شاهد في سفره اللغوي و في كتب يشار الى عدي بالقول صاحب البيت المشهور :
تزجي أغن كأن ابره روقه ??قلم اصاب من الدواة مدادها
كما قيل :
ما من أحد وصف عيني امرأة إلا احتاج الى قول عدي بن الرقاع العاملي :
لولا الحياء و ان رأسي قد عثا ??فيه الشيب لزرت ام قاسم
كان عدي ذكياًو نبيهاً لا يحشر و لا ترتج عليه الإجابات اذا سئل او صادفه التحجدي و عرف بمروءته ووفائه .
توفي في دمشق سنة 95/714 أي في ولاية الوليد بن عبد الملك و دفن في دمشق و قيل انه ادرك سليمان بن عبد الملك و له معه أخبار إذ قال له يوماً انشدني قولك في الخمر :
كميت إذا شجت و في الكأس وردة ??لها في عظام الشاربين دبيب
تريك القذى من دونها و هي دونه ??لوجه أخيها في الإناء قطوب
فأنشده ، فقال له سليمان : شربتها و رب الكعبة .
قال عدي : و الله يا أمير المؤمنين لئن رابك وصفي لها قد رابني معرفتك بها ، فتضاحكا و أخذا في الحديث .
و ذات يوم كتب سليمان الى عامله بالأردن : إجمع يدي عدي بن الرقاع الى عنقه ، و ابعث به إلي قتب بلا وطاء ، ووكل به من ينخس به ففعل ذلك ، فلما انتهى الى سليمان بن عبد الملك ألقي بين يديه إلقاء لا روح فيه ، فتركه حتى ارتد إليه روحه ، ثم قال له :
أنت أهل لما نزل بك ، ألست القائل في الوليد :
معاذ ربي أن نبقى و نفقده ??و أن نكون لراع بعده تبعا
عندها استحضر عدي ذكاءه و فطنته و قال بنباهة على الفور : لا و الله يا أمير المؤمنين ما هكذا قلت و إنما قلت :
معاذ ربي أن نبقى و نفقدهم ??و أن نكةن لراع بعدهم تبعا
فنظر اليه سليمان و استضحك ، فأمر له بصلة و خلى سبيله .
لعدي مجموعة شعرية جلها في مدح الوليد بن عبد الملك ، ووصف المطايا ، علماً انه تعرض للهجاء و الرثاء و الغزل و الخمرة و غير ذلك .
أما تاريخ ولادة عدي فأخذ لم يذهب الى تحديده ، و بقي غامضاً ، شأنه في ذلك شأن كل من كثير عزة و الراعي و روح بن زنباع ....
و إذا رصدنا السنوات التي ولد فيها كل من عاصره عدي أو جالسه و خالطه ، لوجدنا أقدمهم ابن سريج المغني و الأخطل 20/640 و بعدهما الفرزدق 21/641 و جرير 33/653 و أحدثهم و لادة الخليفتان سليمان بن عبد الملك 54/674 و عمر بن عبد العزيز 61/681 .
و هذا يعني ان مولده محصور بين 20/640 و 61/681
و بالتأكيد لا ينتمي عدي الى رعيل المرحلة اثانية بل يبدو أنه من مواليد الرعيل الأول أي من جيل الفرزدق و الأخطل و جرير و ابن سريج المغني ، و ثمة دلائل تشير الى ذلك أهمها :
1 - غناء ابن سريج لشعره .
2 - انتدابه شاعراً و مداحاً للخليفة الوليد بن عبد الملك .
3 - مهاجاته لجرير و مجالسته للفرزدق و الأخطل و هؤلاء كلهم شيوخ .
فابن سريج لا يختار شاعراً فتياً لا يجاريه في لالسن ، و الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي يحتاج الى شاعر يمدحه من شيوخ القوم لا فتيانهم ، ، و جرير لا يتهور الى درجة انه يتنازل صبياً او شاباً لا يبلغ الخمسة و العشرين بعد كما أن الفرزدق و الأخطل و هما من الفحول كيف يقعدان لسماع هذا الشويعر الصبي .
كل ذلك يرجح ان مولد عدي لا يبارح مرحلة ما بين 645م و 655 م و على الأغلب ما بين 650م و 655م إذ أن ثمة إشارة خاصة تشير الى أنه من جيل جرير لا غيره ، تلك الحادثة التي جرت في حضرة الوليد بن عبد الملك .

بنت الاصول
24-08-2013, 01:08 PM
الحارث بن حلزة واسمه الحارث بن ظليم بن حلزّة اليشكري، من عظماء قبيلة بكر بن وائل، كان شديد الفخر بقومه حتى ضرب به المثل فقيل «أفخر من الحارث بن حلزة»، ولم يبق لنا من أخباره إلا ما كان من أمر الاحتكام إلى عمرو بن هند (في 554 - 569 م) لأجل حل الخلاف الذي وقع بين قبيلتي بكر وتغلب. توفي سنة 580 م، أي في أواخر القرن السادس الميلادي على وجه التقريب.

[عدل] معلقته
أنشد الشاعر هذه المعلقة في حضرة الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم. وقيل أنه قد أعدّها وروّاها جماعة من قومه لينشدوها نيابة عنه لأنه كان برص وكره أن ينشدها من وراء سبعة ستور ثم يغسل أثره بالماء، كما كان يفعل بسائر البرص ثم عدل عن رأيه وقام بإنشادها بين يدي الملك وبنفس الشروط السابقة. لما سمعها الملك وقد وقعت في نفسه موقعاً حسناً أمر برفع الستور وأدناه منه وأطمعه في جفنته ومنع أن يغسل أثره بالماء.

كان الباعث الأساسي لإنشاد المعلقة دفاع الشاعر عن قومه وتفنيد أقوال خصمه عمرو بن كلثوم. تقع المعلقة في خمس وثمانين بيتاً، نظمت بين عامي 554 و569 م. شرحها الزوزني وطبعت في إكسفورد عام 1820 م ثم في بونا سنة 1827 م. ترجمت إلى اللاتينية والفرنسية.

وهي قصيدة همزية على البحر الخفيف وتقسم إلى:

مقدمة: فيها وقوف بالديار وبكاء على الأحبة ووصف للناقة (الأبيات 1 - 14)
المضمون: تكذيب أقوال التغلبيين من (الأبيات 15 - 20) وعدم اكتراث الشاعر وقومه بالوشايات (الأبيات 21 - 31) ومفاخر البكريين (الأبيات 32 - 39) ومخازي التغلبيين ونقضهم للسلم (الأبيات 40 - 55) واستمالة الملك وذكر العداوة (الأبيات 59 - 64) ومدح الملك (الأبيات 65 - 68) وخدم البكريين للملك (الأبيات 69 - 83) القرابة بينهم وبين الملك (الأبيات 84 - 85).
وتعتبر هذه المعلقة نموذج للفن الرفيع في الخطابة والشعر الملحمي وفيها قيمة أدبية وتاريخية كبيرة تتجلى فيها قوة الفكر عند الشاعر ونفاذ الحجة كما أنها تحوي القصص وألوانا من التشبيه الحسّي كتصوير الأصوات والاستعداد للحرب وفيها من الرزانة ما يجعله أفضل مثال للشعر السياسي والخطابي في ذلك العصر.

وهذا مطلع المعلقة:

آذَنَتْنا ببَيْنهِا أَسْمَــاءُ ربَّ ثَـاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ اُلْثَّوَاءُ

بَعْدَ عَهْدٍ لَنَـا بِبُرْقَةِ شَمّــاءَ فَأَدْنَى دِيَــارِهَا اٌلْخَلْصاءُ

فَالُمحَيَّاةُ فالصِّفـاحُ فَأَعْنـاقُ فِتَـاقٍ فَعادِبٌ فَالْوَفَاءُ

فَرِيــاضُ اُلْقَطَا فأوْدِيَةُ الشُّرْ بُبِ فالشُّعْبَتَـانِ فالأَبْــلاءُ

لا أرى مَنْ عَهِدْتُ فيهَـا فأبكي اٌلْيَوْمَ دَلْهاً وَمَا يُحِيرُ اُلْبُكَاء

وَبِعَيْنَيْكَ أَوْقَدَتْ هِنْدٌ اُلْنَّــارَ أَخِيراً تُلْوِي بِها اُلْعَلْيَـاءُ

بنت الاصول
24-08-2013, 01:22 PM
يروي رواة العرب أن كليب بن ربيعة التغلبي كان سيدا لقبائل معد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%AF%D9%86 %D8%A7%D9%86) وملكا عليهم ثم بغى عليهم ودخله الزهو فكان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه، ويجير على الدهر فلا تحفر ذمته، ويقول: "وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج"، ولا تورد إبل أحد مع إبله، ولا توقد نار مع ناره حتى قيل: "أعز من كليب وائل". وكانت بنو جشم من تغلب بن وائل وبني شيبان من بكر بن وائل متجاورين في الديار وكانت البسوس بنت منقذ التميمة نازلة في بني شيبان عند جساس وكانت خالته وكان مع البسوس جار لها اسمه سعد بن شمس الجرمي القضاعي وكانت له ناقة تسمى: "سراب" فمرت إبل لكليب بسراب وهي معقولة فلما رأت الناقة الإبل نازعت عقالها حتى قطعته وتبعت الإبل واختلطت الإبل فلما رآها كليب بين الإبل أنكرها فرماها بسهم في ضرعها فنفرت وهي ترغو فلما رآها الجرمي أخبر البسوس فصاحت " واذلاه ! واجاراه !" وأنشدت:[5] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-5)
لعمري لو أصبحت في دار منقذٍلما ضيم سعد وهو جار لأبياتيولكنني أصبحت في دار غربةٍمتى يعد فيها الذئب يعد على شاتيفيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحلفإنك في قومٍ عن الجار أمواتودونك أذوادي فخذها وإننيلراحلة لا تغدروا ببنياتيفلما سمعها الجساس بن مرة غضب وركب فرسه ولحق به عمرو بن الحارث الشيباني حتى دخلا على كليب في حماه فقال جساس لكليب: "أيا أبا الماجدة، عمدت إلى ناقة جارتي فعقرتها" فقال له كليب: "أتراك مانعي إن أذب عن حماي؟" فغضب جساس فضرب كليب وقطم صلبه ثم جاء عمرو فطعن كليبا من خلفه فقطع بطنه حتى وقع كليب يفحص برجله وهو يقول لجساس: "أغثني بشربة من ماء". فقال له جساس: "هيهات، تجاوزت شبيثا والأحص". وقال في ذلك عمرو بن الأهتم المنقري التميمي:
وإن كليبا كان يظلم قومهفأدركه مثل الذي تريانفلما حشاه الرمحَ كفُ ابن عمهتذكر ظلم الأهل أي أوانوقال لجساس أغثني بشربةوإلا فخبر من رأيت مكانيفقال تجاوزت الأحص وماءهوبطن شبيث وهو غير دفانثم ارتحل بنو شيبان حتى نزلوا ماء يقال له: النهى. فتشمر لهم المهلهل واعتزل الخمر والنساء وجمع إليه قومه من تغلب وأرسلوا رجالا إلى مرة بن ذهل الشيباني والد جساس فقالوا له: "إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل، فقطعتم الرحم، وانتهكتم الحرمة، وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم. ونحن نعرض عليكم خلالا أربع لكم فيها مخرج، ولنا مقنع" فقال: "وما هي؟" فقالوا: "تحي لنا كليبا، أو تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به، أو هماما فإنه كفء له، أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه؟" فقال لهم: "أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون؟ وأما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أي البلاد أحتوى عليه؛ وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم، فلن يسلموه لي فأدفعه إليكم يقتل بجريرة غيره، وأما أنا فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدا فأكون أول قتيل بينها، فما أتعجل من الموت؟ ولكن لكم عندي خصلتان: أما إحداهما، فهؤلاء بني الباقون فعلقوا في عنق أيهم شئتم نسعة فانطلقوا به إلى رحالكم فأذبحوه ذبح الجزور، وإلا فألف ناقة سوداء المقل أقيم لكم بها كفيلا من بني وائل" فغضبوا منه وقالوا: "لقد أسأت، ترذل لنا ولدك وتسومنا اللبن من دم كليب". فلحقت الجليلة بنت مرة الشيبانية بأهلها ودعت تغلب قبائل النمر بن قاسط وغفيلة بن قاسط فانضموا لها وأما بنو شيبان فاعتزلت عنهم قبائل بكر بن وائل وكرهوا مساعدتهم وأعظموا قتل جساس كليبا بناقة فارتحلت عنهم بنو عجل وكفت عن نصرتهم بنو يشكر وانقبض الحارث بن عباد سيد بني قيس بن ثعلبة في بيته.[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5286-1)[6] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-6)
أيام الحرب[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=2)]

يوم النهي[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=3)]

وهو عند الماء التي نزل عليها بنو شيبان بعد ارتحالهم عن جوار بني جشم من تغلب. وكان سيد تغلب: عدي بن ربيعة التغلبي، وسيد بني شيبان: الحارث بن مرة الشيباني. فانتصرت تغلب وكثر القتلى من بني شيبان غير أنه لم يقتل من بني تغلب أحد.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
يوم زبيد[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=4)]

وفيه التقوا زبيد فتكافأوا ولم ينتصر أحدهم على الآخر. وفيه قال عدي بن ربيعة:[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
كأنا غدوة وبني أبينابجنب زبيد رحيا مديرو فيها قتل شيبان ابن مره من عمر ابن ساعده التغليبي
يوم الذنائب[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=5)]

وفيه انضمت بنو ذهل بن ثعلبة من بكر بن وائل لبني شيبان بن ثعلبة وناصروهم وانضمت لبني شيبان أيضا: بنو تيم اللات بن ثعلبة وبنو قيس بن ثعلبة. وكان هذا اليوم من أعظم أيامهم وفيه انتصرت تغلب على بني شيبان وحلفائهم من بكر بن وائل وقتلت منهم مقتلة عظيمة.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7) وفي هذا اليوم يقول المهلهل عدي بن ربيعة:
أليلتنا بذي حسم أنيريإذا أنت انقضيت فلا تحوريفإن يك بالذنائب طال ليليفقد أبكي من الليل القصيرتسألني بديلة عن أبيهاولم تعلم بديلة ما ضميريفلا نبش المقابر عن كليبلأخبر بالذنائب أي زيروفيها قتل شيبان عمرو ابن ساعده التغليبي
يوم واردات[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=6)]

وفيه التقوا بواردات فانتصرت تغلب وكثر القتلى من بني شيبان وأحلافهم من بكر بن وائل. === يانتصر تغلب على بكر وبكر لم يفوز إلى مره.[8] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-8)[9] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-9)
يوم عويرضات[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=7)]

وفيه انتصرت تغلب.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7) و قتل السفاح التغليبي
يوم أنيق[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=8)]

وفيه انتصرت تغلب.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
يوم ضرية[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=9)]

وفيه انتصرت تغلب.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
يوم القصيبات[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=10)]

ويقال له : يوم بطن السرو وفيه انتصرت تغلب.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7) وفي هذا اليوم قتل همام بن مرة بن ذهل الشيباني البكري قتله ناشرة بن أغواث التغلبي وكان ربيبه.[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
يوم تحلاق اللمم[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=11)]

ويقال له : يوم قضة ويوم الفصيلو يوم الثنية. على الرغم من أن معظم قبائل بكر بن وائل امتنعت عن نصرة بني شيبان في الحرب وعظمت قتل جساس لكليبا في ناقة إلا أن المهلهل عدي بن ربيعة سيد تغلب أسرف بعد وقائعه السابقة في بني شيبان فأوقع بقبائل من بكر بن وائل كانت قد اعتزلت الحرب. وقال في ذلك شعرا منه:
قتلوا كليبا ثم قالوا اربعواكذبوا ورب الحل والإحرامحتى تبيد قبائل وقبيلةويعض كل مثقف بالهاموتقوم ربات الخدور حواسرايمسحن عرض ذوائب الأيتامحتى يعض الشيخ بعد حميمهمما يرى ندما على الإيهاموقال كذلك:
يا لبكر انشروا لي كليبايا لبكر أين الفرارتلك شيبان تقول لبكرصرح الشر وبان السراروبنو عجل تقول لقيسولتيم اللات سيروا فسارواورغم اعتزال الحارث بن عباد سيد بني قيس بن ثعلبة وهم إحدى قبائل بكر بن وائل لهذه الحرب وتجنبها هو وقومه حتى قال: "هذا أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل"، إلا أن المهلهل قتل ابن أخي الحارث وقيل ابنه بجير بن الحارث بن عباد وقال في ذلك:
وإني قد تركت بوارداتبجيرا في دم مثل العبيرهتكت به بيوت بني عبادوبعض القتل أشفى للصدورعلى أن ليس عدلا من كليبإذا برزت مخبأة الخدورولولا الريح اسمع من بحجرصليل البيض تقرع بالذكورفلما بلغ ذلك إلى الحارث قال: "نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل" وهو يظن أن المهلهل جعل بجيرا كفؤا لأخيه كليب وأدرك به ثأره فقال له القوم إنما قتله بشع نعل كليب وقال عند قتله: "بؤ بشسع كليب" ورد عليه بجير قائلا: "إن رضيت بذلك بنو ضبيعة بن قيس رضيت"، فغضب الحارث بن عباد عند ذلك واشتد غضبه فركب فرسه النعامة وهو يقول:[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-10)
قربا مربط النعامة منيلقحت حرب وائل عن حياليلا بجير أغنى قتيلاً ولارهط كليب تزاجروا عن ضلاللم أكن من جناتها علم اللهوإني بحرها اليوم صاليقربا مربط النعامة منيإن قتل الغلام بالشسع غاليفاجتمعت على الحارث بن عباد قبائل بكر بن وائل وساروا إلى تغلب فقاتلوها وانتصروا عليها وأسر الحارث بن عباد سيد بني تغلب المهلهل عدي بن ربيعة وهو لا يعرفه فقال له: "دلني على عدي بن ربيعة وأخلي عنك" فقال له المهلهل: "عليك العهود بذلك إن دللتك عليه؟" فقال له الحارث: "نعم" فقال المهلهل:" فأنا عدي" فجز الحارث ناصية المهلهل وتركه ثم قال:[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.82.D8.AF_.D8.A7.D9.84.D9.81. D8.B1.D9.8A.D8.AF_.D8.AC2_.D8.B5287-7)
لهف نفسي على عدي ولمأعرف عديا إذا أمكنتني اليدانوفي هذا اليوم يقول طرفة بن العبد أحد بني قيس بن ثعلبة:
سائلوا عنا الذي يعرفناما لقوا في يوم تحلاق اللمميوم تبدي البيض عن أسؤقهاوتلف الخيل أفواج النعموفي هذا اليوم قتل ربيعة الجحدر بن ضبيعة من بني بكر بن وائل وذلك أنه امتنع عن حلق شعره مع قومه.[11] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-11) وفي ذلك يقول شاعرهم:[12] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-12)
ومنا الذي فادى من القوم رأسهبمستلئم من جمعهم غير أعزلافأدى إلينا بزه وسلاحهومنفصلا من عنقه قد تزيلاانتهاء الحرب[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8 %A8%D8%B3%D9%88%D8%B3&action=edit&section=12)]

لما انهزمت تغلب بيوم تحلاق اللمم هرب المهلهل مفارقا قومه حتى نزل على بني جنب من مذحج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B0%D8%AD%D8%AC) فخطبوا إليه ابنته عبيدة بنت المهلهل فمنعهم. فأرغموه على تزويجها وساقوا إليه في صداقها جلودا من أدم فقال في ذلك:[13] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-13)
أعزز على تغلب بما لقيتأخت بني الأكرمين من جشمأنكحها فقدها الأراقم فيجنب وكان الحباء من أدملو بأبانين جاء يخطبهازمل ما أنف خاطب بدمويروى أن الحارث بن عباد والد بجير وسيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة نمى في مواقع عديدة كان أولها يوم تحلاق اللمم فلما رأت تغلب أنها لا تقدر على مقاومته أدخلت رجلا في سرب تحت الأرض بطريق يمر به الحارث وقالوا له إذا مر بك الحارث فأنشده بيت الشعر هذا:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضناحنانيك بعض الشر أهون من بعضفلما مر الحارث بذلك الموضع اندفع الرجل يتغنى في السرب بهذا البيت، فقيل للحارث: "قد بر قسمك فأبق بقية قومك"، ففعل! [14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-14) وتفرقت بعد تلك الوقائع تغلب وارتحلوا حتى نزلوا في الجزيرة الفراتية شمال غرب العراق فيما يعرف باسم "ديار ربيعة"، [15] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-15) وبذلك انتهت حرب البسوس ولم يعقل فيها دم ولم تؤد فيها دية لقتلى ولذلك سمت العرب هذه الحرب: البتراء.[4] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%88% D8%B3#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.86.D9.88.D8.A7.D8.B1_.D9.88. D9.85.D8.AD.D8.A7.D8.B3.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D 8.B4.D8.B9.D8.A7.D8.B1_.D8.B5_11-4)

بنت الاصول
28-08-2013, 01:02 PM
أبو العتاهية من أفضل من نظم الشعر وقد اخترت لكم من ما قاله الشاعر عدد من القصائد الجميلة وقبل هذا من هو أبو العتاهية ؟
إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق، من قبيلة عنزة، ولد في عين التمر سنة 130 هـ/747 م، ثم أنتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، وأتصل بالخلفاء، فمدح المهدي والهادي والرشيد.
أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. وتوفي في بغداد، أختلف في سنة وفاته فقيل سنة 213 هـ، 826 وقيل غيرها.
أقوال وأراء الشعراء فيه
قال أبو العتاهية عن نفسه : " لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرا لفعلت " . وقد روي عنه أنه : " كان حلو الإنشاد ، مليح الحركات ، شديد الطرب ، أقـدر الناس على وزن الكلام ، حتى أنه كان يتكلم بالشعر في جميع حالاته ويخاطب به جميع الناس " . وسئل يوما : " أتعرف العروض ؟ فقال : أنا أكبر من العروض" . وله أوزانا لا تدخل في العروض مع حسن نظمها .
قال عنه المبرد في الكامل : " كان اسماعيل بن القاسم أبو العتاهية حسن الشعر ، قريب المأخذ ، لشعره ديباجة ، ويخرج القول منه لمخرج النفس ، قوة وسهولة واقتدارا " .. وقد أقر معاصرو أبى العتاهية له بالتفوق على عصره بشعره .. حيث ذكر اليزيدي عن الفراء قـال : " دخلت على جعفر بن يحيى فقال : يا أبا زكريا ما تقول فيما أقول ؟ قلت وما تقول ؟ قال : أزعم أن أبا العتاهية اشعر هذا العصر ، فقلت هو والله قولي ، وهو أشعرهم عندي " . وسئل أبو نواس وسلم الخاسر وغيرهما عن أبي العتاهية فقالوا: "هو أشعر الإنس والجن " . وقال عنه مصعب بن عبد الله : " هو أشعر الناس ".. وقال عنه إبن الأعرابي : " لم أر شاعرا أطبع ولا أقدر على بيت منه ، وما أحسب مذهبه إلا ضربا من السحر "واستشهد بهذه الأبيات
سكــن يبقى لـه سكــن ما بهذا يؤذن الزمــن.....نحــن فــي دار يخبرنــا ببلاهـا ناطـــق لســـن
دار سوء لم يـدم فـرح لإمرئ فيها ولا حزن.....في سبيـل اللــه أنفسنـا كلنـا بالموت مرتهــن
كل نفس عنــد ميتتها حظها من مالهـا كفـن.....إن مال المرء ليس لـه منه إلا ذكـره الحسـن
وقيل لأبي نواس : أنت أشعر الناس ، فقال : أما والشيخ حي فـلا " يعني أبا العتاهية ".
وقال أيضا: والله ما رأيت أبا العتاهية قط إلا ظننت أنه سماء وانا أرض .
وقال أبو تمام : لأبي العتاهية خمسة أبيات ما شاركه فيها أحد ولا قدر على مثلها متقدم ولا متأخر وهي:
النـــــاس فـــــــــــي غفلاتهـــــم ..... ورحــــــى المنيــــــة تطحــــــــن
ألم تر أن الفقير يرجى له الغـنى ..... وأن الغني يخشى عليه من الفقر
ولمـــــا استقلــــــوا بأثقالهــــــم ..... وقد أزمعـــوا الــــــذي أزمعـــــوا
قرنـــــت التفانـــــي بآثارهـــــــم ..... واتبعــتهـــــــم مقلـــــــة تدمـــــع
هب الدنيا تصير إليـــك عفـــــوا ..... أليس مصير ذاك إلـــى الـــــزوال
وقال بشار بن برد لأشجع ، وقد سمع شعرا لأبي العتاهية في المهدي : ويحك يا أخا سليم ، أترى الخليفة لم يطر من فراشه طربا لما يأتي به هذا الكوفي .. ؟
وقال بشار لأبي العتاهية : أنا والله استحسن اعتذارك من دمعك حيث تقول :
كـم مـن صـديـق لي أسارقــــــــــــــــــــــه الـبـــكـاء مـــــــن الحـيــاء
فـــــــإذا تأمـــــل لامـنـــــي .............. فــأقـول : ما بي مــن بــكاء
لـكــــن ذهـبــــت لأرتـــــدي ............. فــطــرفـــت عــيـنـي بالرداء
ولأجل النبوغ وهذا التفوق وهذه الشاعرية الخصبة ، كان أبو العتاهية عند كل الأدباء والشعراء أشعر أهل زمانه بلا منازع ، ولذا فقد خصه الخلفاء بمنزلة رفيعة ، ولقي عندهم من الرفعة والتقدير ما لم يكن لغيره .
وإليكم بعض من أجمل ما نظمه
خيرُ أيَّـامِ الفـتَى يــومٌ نــَفَــعْ ..... وَاصـطِـنـاعُ الخَـيرِ أبـْقَى ما صَـنَعْ
وَنَـظِـيرُ الـمَرْءِ، فـي مَعـرُفِـهِ ..... شَـافِــــــــعٌ بـَتَّ إلـيْــــهِ فــشَــفَــعْ
مَـا يـنـالُ الخَـيْـرُ بـالـشَّرِّ ولاَ..... يَــحْـــصِــــدُ الـــزَّارِعُ إلاَّ مَـا زَرَعْ
ليْسَ كـلُّ الـدَّهْرِ يوماً واحـداً..... رُبـّمـا ضَــاقَ الــفَـتـى ثـم اتّــسَــعْ
خُذْ مِنَ الدّنْيا الذي دَرّتْ بهِ، ..... وَاسْـلُ عَــمّا بانَ منْها، وَانـقَــطَعْ
إنــّمَــا الـدّنْــيـا مـَتَـاعٌ زائـِـلٌ..... فـاقْــتَـصِــدْ فـيـهِ وخُــذْ مـِنـْهُ وَدَعْ
وَارْضَ للنّاسِ بمَا تَرْضَى بـهِ ..... واتــبـعِ الـحــقَّ فـــنِـعْــمَ الـمُـتّـَبَعْ
وَابغِ ما اسطعتَ عنِ النّاسِ الغِنى..... فـمَـنِ احـتاجَ إلـى النّـاسِ ضَـــرَعْ
اشهـدِ الجـامـعَ لـو أنْ قـد أتى..... يـومُــهُ لـم يُغــنِ عــنـهُ ما جــمـعْ
إنْ لـلخَــيـرِ لَـرَسْـمـاً بَـيْـنـَنَــا،..... طــبــــعَ الــلــهُ عـــلـيـهِ مـا طـبـعْ
قـد بلونَا الناسَ في أخـلاقـهـمْ..... فــرأيـــنـاهُــمْ لـذي الـمـال تَــبَــعْ
وحَـبـيـبُ النّاسِ مَنْ أطْمَعَـهُمْ ..... إنــمـا الـنـاسُ جـمـيـعـاً بالـطـمعْ
احــمــدِ الــلـهَ عـلى تـدبــيـرهِ ..... قــدَّرَ الـرِّزقَ فـــعــطى ومــــنَــعْ
سُـمْـتُ نـَفْـسِي وَرَعاً تَصْدُقُـهُ ..... فـنهاها النقـصُ عـن ذاكَ الورعْ
وَلـنَـفـسي حِـيـنَ تُعـطَى فَرَحٌ ..... واضــطـرابٌ عـنـدَ مـنـعٍ وجــزعْ
ولـنَــفْـسِي غَـفَـلاتٌ لـمْ تَــزَلْ ..... وَلَـها بالـشّـيْءِ، أحْـيــانـاً، وَلــَعْ
عـجــبـاً مـن مـطــمـئـنٍ آمــنٍ ..... إنَّـمـا يُـغــذَى بـألــوانِ الــفـــزعْ
عَــجَـبـاً لـلـنّـاسِ مـا أغْـفَـلَهُمْ ..... لــوقــوعِ الــمـوتِ عــمـَّا سـيقعْ
عـجـبـاً إنّــَا لـنـلـقَـى مَـرتـعــاً ..... كُـلّـنـا قَــدْ عــاثَ فــيــهِ وَرَتَــــعْ
يـا أخِـي الـمـيـتَ الذي شيعتُهُ ..... فـحُـثِـي الـتـربُ علـيهِ ورجـــــعْ
لَيتَ شِعري ما تَزَوّدْتَ مِنَ الـــــــــــــزّادِ، يـا هَـذا، لِهَــوْلِ المُـطّـلَــعْ
يـومَ يـهـدوكَ محبوكَ إلى ظُلـــــــــــمة ِالـقبـرِ وضـيـق الـمُـضـطـجعْ
وقال أيضا:
أشـدُّ الجِـهَـادِ جـهـادُ الـهـوى ..... ومَــا كــرَّمَ الــمـرءَ إلاَّ الــتُّــقَــى
وأخلاَقُ ذِي الفَـضْلِ مَعْرُوفة ٌ ..... بــبـذلِ الــجــمــِيــلِ وكــفِّ الأذَى
وكُــلُّ الفَـكَاهــاتِ مــمْـلُـولـة ٌ ..... وطُـــولُ الـتّـَعــاشُـرِ فــيهِ القِــلَى
وكــــلُّ طــــريـفٍ لــَهُ لــــَذَّة ٌ ..... وكـــلُّ تَـلـيــدٍ سَــريــعُ الــبِــلـــَى
ولاَ شَـــــيءَ إلاَّ لَــــهُ آفَــــة ٌ ..... وَلاَ شَــــيْءَ إلاَّ لَــــهُ مُــنْــتَــهــَى
ولــيْـسَ الـغِـنَى نشبٌ فِي يَدٍ ..... ولـكـنْ غِـنى الـنّـفـس كـلُّ الغِـنـى
وإنّــَا لــَفِــي صُــنـُعِ ظَـاهِــرٍ ..... يَـــدُلّ عــــلــى صــانــعٍ لا يُـــرَى
وقال أيضا:
إذا ما خلوْتَ الدّهرَ يوْماً فلا تَقُلْ ...... خَـلَوْتَ ولـكِـنْ قُـلْ عَـلَيَّ رَقِــيبُ
ولاَ تحْـسَـبَنَّ اللهَ يـغــفِـلُ ساعـة ...... وَلا أنَ مَـا يـخـفَـى عَـلَيْهِ يغــيب
لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حـتى تـَتابَعَتْ ...... ذُنـوبٌ عــلـى آثــارهِــنّ ذُنُــوبُ
فَـيا لَيـتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى ...... ويـأْذَنُ فِـــي تــَوْبــاتـِنَا فـنـتُـوبُ
إذَا ما مضَى القَرْنُ الذِي كُنتَ فيهـمِ ....... وخُـلّـفْـتَ فـي قَـرْنٍ فَأنْت غَريبُ
وإنَّ أمـرءًا قَـدْ سـارَ خـمسِينَ حِجَّة ٍ...... إلـى مَـنْهِـلِ مِــنْ وردِهِ لـقَــرِيـبُ
نَسِـيـبـُكَ مَـنْ ناجاكَ بِالوُدِّ قَـلبُهُ ...... ولَـيـسَ لمَنْ تَحـتَ التّرابِ نَسيبُ
فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما ...... بقرضِـكَ تُجْـزَى والـقُرُوضُ ضُروبُ
وقال أيضا:
مَنْ نافَسَ النّاسَ لم يَسلَمْ من النّاسِ ...... حـتـى يُعَــضّ بـأنـْيـابٍ وَأضـراسِ
لاَ بأسَ بالـمـرءِ مَا صحَّـتْ سَرِيرتُهُ ...... مَا النَّاسُ إلاَّ بأهْـلِ العِـلْـمِ والـنَّـــاسِ
كـاسَ الألـى أخـذُوا لِلـْمَـوْتِ عُــدَّتَـهُ ...... وَمـا الـمُـعِــدّونَ للـدّنْـيـا بأكْــيـاسِ
حـتّـَى مـتَـى والـمـنَايَا لِي مـخـاتـِلـة ...... يَغُـرّني فـي صُـرُوفِ الدّهرِ وَسْـوَاسِـي
أينَ المُـلـُوكُ الـتـي حُـفّـتْ مَـدائـِنُها ...... دونَ الــمَــنَايا، بحُجّــابٍ وحُــرّاسِ
لـقــدْ نسيتُ وكـأْسُ الـمـوتِ دائـرة ٌ...... فـي كــفِّ لا غـــافـلٍ عــــنـها ولا ناسي
لأشـربـنَ بـكـأسِ الـمـوتِ مـنـجـدِلاً ...... يوماً كـمَا شرِبَ الماضُـونَ بالكـاسِ
أصْبَحْتُ ألعَـبُ والسّاعاتُ مُسرِعَة ٌ ...... ينقصنَ رزقِي ويستـقـصينَ أنفاسِي
إنـّي لأغْــتَــرّ بالـدّنْــيا وَأرْفَــعُــهَـا ...... مِـن تحـتِ رِجليَ أحـياناً على رَاسِي
ما استعـبدَ المرءَ كاستِعْبادِ مطمعهِ ...... ولاَ تـسـلَّى بـمـثـلِ الـصَّـبـْرِ واليَاسِ
وقال أيضا:
لَـقــَدْ هــانَ عَــلى الـنّاسِ ..... مَـنِ احْـتَـاجَ إلـى النّـاسِ
فَـصُـنْ نـَفـــْسَكَ عَـمـّا كَا ــــــــــــــ نَ عـنـدَ الـنّـَاسِ باليـَاسِ
فكَمْ مِنْ مَشرَبٍ يَشفي الــــــــــــــــــصّدى من مـَشـرَبٍ قاسِ
وثــقــلُ الـحــقِّ أحــيـانـاً ..... كَـمِـثـْلِ الـجَـبـَلِ الـرّاسِـي
وقال أيضا:
ألحِرْصُ لُؤمٌ، وَمِثْلُهُ الطّـمـَعُ ...... مَا اجتمعَ الحِرْصُ قَطُّ والوَرَعُ
لَـوْ قـنعَ الـنّـَاسُ بالكفافِ إذَاً ...... لا تّـسَـعُـوا فـي الذي بهِ قَنِعُوا
للـمَـرْءِ فـيـمَـا يُـقـيـمُهُ سَعَـة ٌ...... لَـكِـنّـهُ مـا يــُريـــدُ مــا يَــسَــعُ
يـا حـالـِبَ الدّهرِ دَرَّ أشْطُرِهِ!...... هـلْ لـكَ فـيـما حَـلَبـْتَ مُـنتَـفَـعُ؟
يا عَجَبا لامرىء ٍتُخادِعُهُ الـــــــــــــــسَّاعَـاتُ عـنْ نفـسِهِ فـينخدِعُ
يـا عَـجَـبـا لـلـزّمـانِ، يـأمـَنُهُ ...... مـنْ قَـدْ يَـرَى الصَّخْرَ عَنْهُ ينصَدِعُ
عَـجِـبـْتُ مـنْ آمِـنٍ بـمـنـزلة ٍ ...... يَكْـثـُرُ فـيهَا الأمـرَاضُ والوَجَعُ
عجـِبـْتُ مـنْ جَهْلِ قَومٍ قَدْ عرَفُوا ......الحـقَّ فَـوَلـَّوْا عَـنْهُ ومَا رَجَعُوا
النّاسُ في زَرْعِ نَسْلِهِمْ وَيَدُالـــــــــــموتِ بِهَا حـصـدُ كلِّ مَا زرَعُوا
ما شَرَفُ المَرْءِ كالقَناعَة ِوالصّبْـــــــــــــرِ، عــلـى كــــُلّ حــادِثِ يــَقَـعُ
لـمْ يـزلِ الـقـانِـعُـونَ أشـرفـَنَا ......يَا حـبـذَا الـقَـانِـعُـونَ مَا قَـنِعُـوا
لـلـمَـرْءِ فـي كُـلّ طَرْفَة ٍ حَدَثٌ ......يذهِـبُ مـنْهُ مَـا لـيْسَ يُـرْتَـجَـعُ
مَـنْ ضـاقَ بالـصّبرِ عَـنْ مُصِيبَتِهِ ......ضاقَ ولـمْ يَـتّـَسِـعْ لَـهَا الـْجَزَعُ
الشَّمْسُ تَنْعَاكَ حـينَ تغْرَبُ لَوْ ......تَـدْرِي وتـنـعـاكَ حِــيـنَ تَـطَّـلـِعُ
حَـتـَّى مـتَـى أنـْتَ لاعِـبٌ أشِرٌ ...... حَـتَّى مـتَـى أنـْتَ بـالـصِّـبَا وَلِعُ
إنَّ المُلوكَ الأُوَلَى مضَوْا سَلَفاً ......بادوا جَميعاً، وَما بادَ ما جَمَعُوا
يـَا ليْتَ شعـرِي عَـنِ الذّينَ مَضَـوْا ......قَـبْلي إلى التّـُرْبِ، مـا الـذي صَنَعُوا
بُـؤْسـاً لَـهُـمْ أيَّ منـزلٍ نـَزَلـُوا ..... بُـؤسـاً لهُـمْ، أيّ مَـوْقـعٍ وَقَـعُـوا
الحَـمْـدُ للْهِ! كُـلُّ مَـنْ سكَنَ الــــــــــــدُّنيَا فَــعَـنْـهَا بـالمـوْتِ ينـقَـطِـعُ
وقال أيضا:
طـولُ التعـاشرِ بينَ الناسِ مملولُ ...... مـا لابـنِ آدمَ إن فـتـشْــتَ مـعــقـولُ
للمَرْءِ ألْوَانُ دُنْيَا: رَغْـبَة ً وَهـوًى ......وعــقـلـهُ أبـداً مـا عـاشَ مــدخُــولُ
يا راعيَ النّفسِ لا تُغْفِلْ رِعايَتَهـا ...... فأنتَ عن كلّ ما استرْعَيتَ مَسؤولُ
خُذْ ما عرفتَ ودعْ ما أنتَ جاهلُهُ ...... للأمْرِ وَجهانِ: مَعـرُوفٌ، وَمَـجهولُ
وَاحـذَرْ، فـلَستَ من الأيّامِ مُنفَلِتـاً ...... حـتـى يغـُـولـَكَ مـن أيـامِـكَ الـغُــولُ
والـدائـراتُ بـريـبِ الـدهرِ دائـرة ٌ...... والمرءُ عـنْ نفسهِ ما عاشَ مختولُ
لـن تـستـتم جـميـلاً أنـتَ فاعـلـهُ ...... إلاّ وَأنـتَ طَــليـقُ الـوَجْـهِ، بُـهـلــولُ
مـا أوْسَـعَ الخَـيرَ فـابْسُطْ راحَـتَيكَ به ...... وكُــنْ كـأنّـكَ، عـندَ الشّـرّ، مَـغـلُـولُ
الحَـمْـدُ لـلـّهِ فــي آجـالـِنا قِــصَـرٌ ...... نـبـغـي الـبـقـاءَ وفـي آمـالـِنـَا طُـولُ
نـعــوذُ بـالـلـهِ مـن خـذلانـهِ أبـداً ...... فإنَّـمـا الـنـاسُ مـعـصـومٌ ومخــذولُ
إنّـي لـَفـي مـَنزِلٍ ما زِلْتُ أعْمُرُهُ ...... عـلـى يـقـينـي بـأنـي عـنـهُ مـنـقُـولُ
وَأنّ رَحْـلـي وَإنْ أوْثـَقْــتُـهُ لَعَـلى ...... مَطِـيّة ٍ، مِنْ مَـطايا الحَـينِ، محمولُ
ولو تأهـبـتُ والأنـفاسُ فـي مهلٍ ...... والخـيرُ بيني وبين الـعـيشِ مـقـبولُ
وادي الحَـياة ِ مَـحَـلٌّ لا مُـقـامَ بِهِ ...... لنازِلـيهِ، ووادي الـمَـوْتِ مَـحْــلــُولُ
والــدارُ دارُ أبــاطــيـلٍ مـشــبهـة ٍ ...... الجِــدُّ مـُرٌّ بهـا، وَالـهَــزْلُ مَـعـسُـولُ
وَليسَ من مَوْضعٍ يأتيهِ ذو نَفَـس ...... إلاّ وَلـلـمَــوْتِ سَـيـفٌ فـيهِ مَـسْـلُـولُ
لم يُشْغَـلِ الَمْوتُ عَـنّا مـُذْ أعِدّ لَنا ...... وكُـلـّنـا عَــنـْهُ بـالــلــذّاتِ مـشَـغــولُ
ومنْ يمتْ فهوَ مقطوعٌ ومجـتنبٌ ...... والحَيُّ ما عاشَ مَغـشِيٌّ، وَمَوْصُولُ
كلْ مـا بـدَا لـك فـالآكـالُ فـانـيـــة ٌ...... وَكُـــلُّ ذي أُكُــــلٍ لا بــــُدّ مــــأكُــولُ
وكــل شيءٍ من الدنيَا فـمنـتـقضٌ ...... وكُــلّ عَـيشٍ مــنَ الـدّنـْيا، فـمَـمْلُولُ
سُـبحـانَ مَـنْ أرْضُهُ للخَلْقِ مائِدَةٌ ...... كـلٌّ يـوافـيهِ رزقٌ مـنـهُ مــكــفـــولُ
غَـدّى الأنـَامَ وَعَـشّاهمْ فأوْسَعَـهم ...... وفـضـلـهُ لـبُـغــاة ِ الـخــيــر مـبذولُ
يـا طـالِبَ الخيرِ ابشـرْ واستعدَّ لهُ ...... فالخـيــرُ أجـمـعُ عـنـد اللهِ مــأمــولُ
وقال أيضا:
إِلَـــهـــي لا تُــعَــذِّبـنـي فَـــإِنّـــي ....... مُــقِـــرٌّ بِــالَّـذي قَـــد كــانَ ِمـنّـي
وَمـــا لـــي حــيـلَـةٌ إِلا رَجــائـي ....... وَعَـفـوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّي
فَــكَــم مِـن زِلَّـةٍ لـي فـي الـبَرايا ....... وَأَنـــتَ عَــلَـيَّ ذو فَــضـلٍ وَمَــنِّ
إِذا فَــكَّـرتُ فــي نَـدَمــي عَـلَـيها ....... عَـضَضتُ أَنامِلي وَقَرَعــتُ سِنّي
يَـظُـنُّ الـنـاسُ بــي خَـيـراً وَإِنّـي ....... لَـشَـرُّ الـناسِ إِن لَـم تَـعـفُ عَـنّي

ابو الوردتين
28-08-2013, 01:37 PM
ماشاء الله عليك اختي بنت الاصول
استمتعنا بما تكتبين.. ذائقة شعريه جميله
وجهد يذكر فيشكر .. تقبلوا مروري

بنت الاصول
28-08-2013, 02:39 PM
الأصمعي


هو أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهّر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الباهليّ (123-216 هـ) المشهور بالأصمعي.وأحد أئمة العلم باللغة والنحو والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع. ومولده ووفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة.

اخترت له اليوم قصته مع الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور الذي كان يضايق شعراء الدولة .فكان يحفظ القصيدة في القراءة الأولي لها وله غلام يحفظها في القراءة الثانية ،وجارية تحفظها في القراءة الثانية.فكان يعدهم باهدائهم وزن الذي يكتبون عليه الشعر ذهبا.
كلما أتاه شاعر يقول له ما عندك يقول له قصيدة واريد وزن ماكتبتها عليه ذهبا،يقول له الخليفة اسمعني ماعندك فيسرد عليه القصيدة وعندما ينتهي يقول له لا هذه أحفظها ويتليها عليه فيستغرب الشاعر يمكن تشابه الأفكار في بيت أو بيتين لكن القصيدة كلها فلا يمكن،فيقول الخليفة لا وهناك غيري فيأتي الغلام فيتليها عليه، ويقول وهناك غيري وتأتي الجارية وتتليها عليه.
حزن الشعراء واحتاروا في أمرهم في مجلسهم فسألهم الأصمعي ما بالك قالوا كلما نظمناقصيدة من بنات أفكارنا نجد 3 يحفظونها.فسألهم أين وقع هذا فقالوا في بيت أمير المؤمنين،فشك الأصمعي أن في الأمر حيلة.
فتنكر في هيئة أعرابي ورفع شعره كقرون ودخل على أمير المؤمنين حافيا ومعه ناقته.
فقال أمير المؤمنين ما غايتك قال له عندي قصيدة ان كانت لي تعطيني وزن ماكتبتها عليه ذهبا وان كانت من منقولي أرجع خائبا.قال هات ما عندك.
فبدأ الأصمعي في سرد قصيدته.

صـــوت صـفـيـر الـبـلـبـل ** هــيــج قـلـبـي الـثـمـل

المـاء والـزهـر مــعــــا ** مــع زهـــر لـخـط المـقـل

وأنت يـا ســـيــد لـــي ** وســيــدي و مـــــولـلــي

فــكــم فــكــم تـيـمـني ** غــزيــــــــــــل عــقــيــقــــــــل

قــطــفــتـه مــن وجـنــة ** مـــن لــثــم ورد الخـجـل

فـــــقــــــــال لا لا لا لا لا ** و قــد غـــدا مــهــرول

والــخـــود مــالـت طــربا ** مــن فـــعـــل هذا الرجل

فــولــولــت وولـــولــت ** ولــي ولــي يـــا ويـــــــلـلـي

فـــقــالـت لا تــولــولـي ** وبــيــنــي الـلـــــــــؤلــــــــؤلــي

قــــالــت لـه حـيـن كــذا ** أنــهــض وجــــــد بـالمـقـل

وفــتــيــة ســقــــــــونــنـي ** قــهــيـــــــــــوة كــالـعــسـلـلي

شــمــمـتــهــا بـأنــفـــــــي ** أزكـــــــى مــــــن الــقــرنــفــل

فـي وسـط بـسـتــان حـلـي ** بـالــزهــر والــســـرور لـي

والــعــود دنــدنــدن لي ** والــطــبــل طـبـطـب طـبـلي

طـــبــطــب طــبــطـــــــب ** طــبــطــب طــبــــــــطـب لـــي

والــرقــص قــد طــاب لـي ** والـسـقـف ســقــسـق سـق لـي

شـــوا شــــوا وشــاهــش ** عـلـى ورق ســــفـــرجــــل

وغــرد الــقــمــري يـصيح ** مـــلـــل فـــي مــلــلـــــــــــي

ولــو تــرانــي راكــبــــــــــــا ** عـلـى حــمــــــــــار أهـــــزل

يــمــشــي عـلـى ثـلاثـــــــة ** كــمــشــيـــــــة الــعــرنــجــل

والـنـاس تـرجـم جـمــلي ** فــي الــســوق بالــقـلـقـلـلـي

والـكـل كــعـكــــــع كـعـكـع ** خـلـفـي ومـن حــــويـلـلـي

لـكـن مــشــيــت هــاربـــا ** مـن خــشــيــــة الــعــقـنـقـل

إلـــــى لــقــــــــــاء مـلـك ** مــعــظـــــم مـــبــجــــــــل

يـأمــــــــــــر لـي بِـخِـلـعَــةٍ ** حـــمــراء كــالـدم دم لــــي

أجـــــــــر فــيــهـا مـاشـيا ** مــبــغــــــــددا لـلــــذيــــــــــل

أنـــا الأديــب الألـمــعـي ** مــــن حــــي أرض الـمــوصـل

نــظــمــت قــطــعـا زخـرفـت ** يــعــجــز عــنــهــا الأدبـل

أقــول فـي مـــطــلــعــهـا ** صــــوت صــفــيــر الــبـلبل


لم يستطع الخليفة من حفظ القصيدة لتداخل حروفها وصعوبة كلماتها فنادى على الغلام فاجاب بالنفي والجارية قالت لا ياسيدي لم أسمع بها.فطلب منه الخليفة احضار ما كتب عليه القصيدة أجابه الأصمعي ورثت عمود رخام عن أبي نقشت عليه القصيدة وهو فوق الناقة لا يستطيع حمله الا 4 جنود.فانهار الخليفة فوزن العمود كل مافي الخزنة.

بنت الاصول
08-10-2013, 10:51 PM
سيرة واشعار متنبي (http://www.alrawashed.com/vb/f55.html)الشعر (http://www.alrawashed.com/vb/f55.html)النبطي (http://www.alrawashed.com/vb/f55.html)محمد (http://www.alrawashed.com/vb/f55.html)بن لعبون (http://www.alrawashed.com/vb/f55.html)

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذه مختصرة عن الشاعر.

هو محمد بن حمد بن ناصر بن عثمان بن حمد بن ابراهيم بن حسين بن مدلج الوائلي, من قبلية عنزة . والدة شيخ علم وأدب ألف كتاب عن تاريخ نجد يعد من أهم كتب التاريخ في مجالة.
سبب تسمية "آل لعبون" : أن سبب التسمية أن جد حمد بن محمد بـــ لعبون الي حادث وذلك أن بندقية أبن عمه حمد بن حسين انطلقت منها رصاصة سهوا فأصابت وجه جدة فشطرت شدقه وبعد فتره التم الجرح الأ انه ترك فيه عالة مستديمة أصبح علي اثرها يسيل من فمة العاب فلقب بلعبون.
ولد محمد في بلدة ثادق في ربيع الثاني من عام 1205هــ وعاش تحت رعاية والدة وتعلم القراءة والكتابة علي يده وكان أبوة يعمل أمينا علي بيت مال منطفة سدير في عهد الأمام سعود وأبنة عبد الله , فثقف محمد نفسة من مكتبة والدة التي كان يطلع علي مافيها من كتب فتأثر با التراث وبا الأدب العربي .
لما بلغ محمد سن السابعة عشر من عمرة كان قد أطلع علي كثير من القصائد العربية التي صقلت مواهبة ولبت طموحاتة حتي مكنة ذلك من البدء بنظم الشعر والتعرف علي بحورة ومبادي الصرف والنحو وقواعد اللغة العربية .
بعد أن وصل محمد سن السابعة عشر من عمرة ترك مدينتة ونتقل الي الزبير , وذلك بعد أن رحلت من نجد بعض الأسر ونزلت أمارة الزبير إثر أشتداد الدعوة الوهابية .
عاش في الزبير حوالي ( 22 عاما ) الي أن أصدر الشيخ علي باشا أمرا بنفيه الي الكويت التي قضي فيها ثلاث سنوات ثم توفي فيها بسبب مرض الطاعون الذي قتلة في عام1247هـ
أطلق علي أبن لعبون القاب منها " أمير شعراء النبط " و " متنبي الشعر النبطي"




( شعر أبن لعبون ):

يعد أبن لعبون هو الشاعر الوحيد الذي أجمع علي تفضيلة أهل نجد واهل الساحل وأهل العراق, وذلك بسبب أن ابن لعبون أصتطاع أن يمزج صلابة الشعر النجدي برقة الشعر العراقي والساحلي مع روعة الأبداع والأقتدار كما قال في قصيدتة :
لو باتمني قلت ياليـت من غاب..... واللي حضر با الوح واللي كتب به
أمي وبوي الي رموني بلسباب.....ياليتـــــها عقب الحمال أسقطت به
وتأثر أبن لعبون بكثير من لهجات البلدان التي مر بها فتضنة من أهل الشمال حين يقول :
يالايميبه شوين شوين.....عساه يطاك بحصانه


وتظن أنة عراقي حين يقول:
يفتخر حاشاك با العظم الرميم.....مفخر البزون با السبع الغشوم


وفي لهجة أهل الساحل والكويت يقول:
قبع لمعجر ذي سميرة عن الدار.....واعد خشبة الوائلي كفة الخور
من أشعاره التي سارت سير الأمثال قوله:
الكل منا لو يصدق مقالـــــــه.....القول واجد والحكي عند الأفعــال
الصج يبقي والتصنف جهاله.....والجد ما لانت مطاويـــه بتفـــــال
ماينطح السيل المختم خيالـه.....في واسع البطحاسوي كفة المحال



وقال ايضا:
رجالهم مايسفـه الاليا شاب.....مثـــــل القرع يفسد ليــــا كثــر لبه

وقوله:
أمك وبوك وكل ذي القاربات.....محـــد يســـد السيــل عنك بعباته


وقوله:
تذكر مراكيض مضت لك وهجات.....ما تنفع المذبوح طولة قناته




في المدح قال :

قال أبن لعبون قصيده يمدح فيها صديقه أبو مالك :

قال من دمعه علي خـده سكيـب.....في مساء اليـــن نجم النسر غاب
في ديار ما لاقي فيــها قريــــب.....أو رفيـــق يحتفي بـــه بترحــــاب
دمع عيني فيــه منصب صبيـب.....في جباها مثـــــل مامور السحاب
كل من لي في رباها من حبيـب.....أو صــديق فجعله الله لذهـــــــاب
بعتهم بيعــــة حصان فيه عيـب.....وستجرت بظل من يروي الحراب
عند منهو دوم لــداعي مجيـــب.....ميمـــــر ماصــــك للعانيـــــن باب
قل عسي يفداه من لاهو عريـب.....وان وعد يسقي شراب من سراب
عند أبو مالك ملاذ اللـي مـريــب.....مطلـــق الكفيـــن ما مون الجناب
ما سعي المذكور في سعي يخيب.....أو تميز غير في طــرق الصواب
با المحافـــل والمقافـل له خطيب.....والثنا لازال بهنــــــزه الشبــــاب
وان حمي ميدانهم مالــــه لعيـب.....وان حكي منهم فهو ذرب الجواب
هاذه مقتطفات من القصيده وهي طويله .



وقال في مدح الأمير أحمد السديري يشكوا له ما يعانيه من من ضيم وأكتئاب وشوق وهو في منفاه :

له يا هل العيرات عن دار التلاف ....... من عفا الله عنه يردف رديف
عن ديار كــل ما فيـها يعاف ....... ياركب ويلاه من سيف كسيف
جيت ناس عقب أهل مي نشاف ....... يطبخون الزاد بالماي النظيف
من عقب زل الزوالي واللحـاف ....... والمخده جوخ حطوا لي سفيف
شف منازل مي في ذيك الحضاف ...... يا حراش ان كان يحتاج تعريف
ذا مصب الماء وهذاك الرفـاف ........ والحرم هذا وهذاك المضيـف
إلى أن يقول:
لي وليف كل هرجـه بالخلاف ......... العجــب لله دره من وليــف
ينكشف لي عن ثناياه الرهـاف........ من رفيف البرق برق له رفيف
يا لطيف من حكاياه اللطـاف ........ سمني لعيـونها عبداللطيــف
كن وصف جعودها فوق الرداف ....... الهوا والماء من فوق الغريف
إلى قوله:
ملتجين في ذرا ستر العفـاف ....... أحمـد لازال مزبـان المخيـف
ميمر تدعيـك ناره بالكثـاف ....... مرخص الكـوما إلى قل الرغيف
باجتوال وانحراف وانصـراف ...... كالسحـاب الجود مامده قصيـف
صيرف بالقول بل صراف قاف ....... مستجـار لدار غطـريف ظريـف
يا ثقيـل الروز بأيام الخفـاف ...... فيـه ثقـل الروز والطبع الخفيف
اشتكي لك من عيافي للعيـاف ...... من هوى طرد الجوازي نامعيـف
راميات من سهام بنصــراف ........ من غزال في فوادي له دنيـف
موريات يالسديري بالرضـاف ......... ورية الوقاد للقـدر الرهيـف
حالة تنعاف يا احمد بالكسـاف ........ عن طريـق اللوم فيها وتعنيـف
إلى أن قال :
وانت سالم والسلام أيضا يضاف ..... فوقه الترحيب من صوب الوليـف




في الهجاء:

لابن لعبون صولة وجولة في شعر الهجاء ، خاصة في النقائض بينه وبين الشاعر عبدالله بن ربيعه ، وكانت حربا كلامية لا هوادة فيها بينهما حيث اشتدت الخصومة بسبب وقوف كل منهما إلى جانب الفريق الذي يناصره خلال الصراعات السياسية التي نشبت في إمارة الزبير بين أهالي( حريملاء ) ومعهم أهالي ( حرمه ) وفي كفتهم ابن لعبون وبين الشيوخ والأمراء من آل عون ، وفي كفتهم الشاعر عبدالله بن ربيعه ، وأمكن تجميع ثلاث قصائد من بين قصائد الهجاء بينهما وهي أشهر النقائض بين الشاعرين ، وسنورد قليل منها حتى لا نطيل :



منها قصيدة ابن لعبون في هجاء عبدالله بن ربيعه نورد منها هذا المقطع:

دار بها الأنـذال تشـرى بزايـد....... قبل اللوازم وابن الأجواد بزهيد
دار بهـا معـنى قديـم وعايـد ...... رفع الوضيع ووضعها للصنايد
ثوب الحيـا مابيـن أهلها طرايد ....... مشايـة بالزور مثل الطواريد
قاسيـت في توطينهـم كل كايد ...... وبالعـون ما فك النويم الجلاميد
ألقى العوض عنهم بلين الوسايد ..... شوك العقارب أو سنون العرابيد

إلى أن قال:

يابن ربيعه تعتنيـك النشايـد ....... من واثق بك شيـد القاف تشييد
ورد جرا ما كل صوبه جرايد ....... لكن على شاطيـه مثـل الطرايد
ببضاعة مزجاه من صوب نايد ......... بازكى سلام وافـر لك بتمجيـد




- أما القصيده التي يحتمل أن تكون هي سبب نفيه الشاعر محمد بن لعبون من الزبير فهي قصيده سنورد بعضا منها:

ذا حس طار أو هو ضميرك خفوقه ........ يدق بـه نازح الفكـر دقــاق
الحي هو حيـك وطيبـه وفوقـه ....... والدار هي دارك وهذيك الأسـواق
يا قلب وان كانت علومك صدوقه ......... بينك وبيـن الدار عهـد وميثـاق
شرواك ينشد عن مغاني تروقـه ........ حيثـك محب للمغانـي ومشتـاق
تذكر بها عيش مضى ما تذوقـه ........ يا عونـة الله يـوم تقسيم الأرزاق
العبـد عبـد هافيـات عموقـه ....... ان جاع باق عمومته وان شبع ماباق
الحـر حـر يرفعنـه سبوقـه ......... .والبـوم يلـقى بيت الأسواق خفاق
بع بالهجير وصال حي تشوقـه .......... والا عسـاها للـرزايا بتيفــاق
دار بها الولـد كثير عقوقــه ........ واللي يعقونـه مصليـن الاشـراق
راعي الوفا منهم عميله يبوقه ……… تلقــاه حلاف مهيــن ومــلاق
دار بها المستور ضاعت حقوقه ....... وحقوق راعي الغدر جت له بالاوفاق

إلى أن قال:
بين الطموح وبين من شاف شوقه ........ صرعى بها من غير خمر وترياق
تسمع ندا زاجر الملك في صفوقه ....... قضى القضا والتفت الساق بالساق
رواد بهم ماراد بيضا سحوقــه ...... من طولها تمضي على سبعة أطباق




في الغزل والذكريات:

في القصيدة التالية أثبت ابن لعبون ( براعته ) و ( روعته ) في نـظم الشعر ، حيث تعتبر هذه القصيدة من عظائم ما نظمه ابن لعبون وجاء تميزها لأنها ( جاءت غير منقوطة الحروف ) ! وأطلق عليها النقاد ( مهملة الحروف ) وهي من ثلاثين بيت ، نورد

منها المقاطع التالية:

أحمد المحمود ما دمع همل...... أو عدد مـا حال وادلـه وسـال
أو عدد ما ورد وراد الدحل ...... أو رمى دلوه وما صدّر ومـال
أو حدا حاد لسلمى أو رحل ..... سار هاكالدار أو داس المحـال
أحمده دوم على حلو العمل ...... سامع الدعوى ومعط للسـوال
ما على راك لعا واعلى ومل ..... حاول الطاعه على ما صارحال
ما حلا لولا صدور له وهل ....... لو ورد ما عدها الماله أطـال
ما رد حاله على حال الوحل ....... طالما حس لروحه لا محـال
راد رود للمها سمه سحـل ....... عــاد صــل لسعــه ســل وآل
ما دعى داع الهوى ألا وسل ......روح مطرود الهوى ماله وسال
ما على ورد دمعه لو هطل ......... لا ولا مسـراه عاد للهمــال

إلى أن يقول :

عادم علم الهدى ماله وهل ........ هالدهر دوم على طول الأمـال
ماوراهم كود هدام الامـــل ........ للمــلا حراس للأرواح ســال
لو عطاه أو مهله ماله مهل ...... هل على طول الدهر عمر أطال

إلى قوله :

وارد كاس المرار ما الحول ......... للورود وما لـورد له عطال
وارد كاسه ومه أهل الطلل ..........مالـوا هـم لـه دوم وحال
حال حاله لو روا له ما وصل ........ عاده أملاك كـرام للسؤال

ويختمها بقوله :
دوم صلوا عد ما هدهد وهل ....... أو عدد ما حام أو هل الهلال
على محمد عليّ كـل المـلل ........ وآلـه ما هـل مأمور وسال




- ومن أشعار الغزل التي أبدع فيها ابم لعبون :

ألا يـابـارق يوضــى جنــــاحــه ..... شمــال وأبعد الخـلان عنـي
علــى دار بشــرقـــي البراحــه ......أقفـرت ما بها كـود الهبنــي
لكن ابها عقــب ذيــك الشراحه ......إلـى مريـــت باسـم الله جني
يفـــــز القلب فيها للصبــاحـــه ......إلـى قامــت حمامتــها تغنـي
تــوصينـي لأهلــــها بالنياحـــه ..... يعـود ان الحمامـة خير مني
وأنا وان كان لي بالنواح راحه ..... فأنا بانـوح دهري ما أوني

إلى قوله :
قلــت لــها ودمعي بانسفاحـــ ...... سقا السفـح من ذاك المغـني
عسى من كاذب يكسر جناحــه ......ولا يحضى بحبــه والتمــني
فساد الغى ردك عـن صـلاحـه ......وأنسـاك الثنـى لاهــل التثني
وأهل ذيك اللطافه والسماحـه .......رعا الله عيشهن يا ما رعني
ولكن يوم صبري منك ماحــه ......أعنادك لـي وقصدك تمتحني

إلى قوله :
حبيبي كلــما هبــت ارياحـــه ....... سفـى للريح نوح ضاع مني



وقصيده أخرى يقول فيها من الذكريات :

حـي المنــــازل بديم خــــزام .........اتحيـة الجار للجاره
تحيـــــة الـــــعاشــق الـروام ........ لمـورّد الخد في داره
من ولــف دار لابن عــــــوام ...... شبت بناد الحشى ناره
واذكر بـــها ما مضى بــولام ....... إن كان تنفع التذكاره
فوق الاميلح قطيـــن خيــــام ....... مضروبة دار ما داره
منـــــازل يــا علي مـــــا دام ....... تنزل بها مي مع ساره
علمي بهـم من ثمان اعــوام ....... أيام ثوبي خضر خاره
وأيـــام عيشــي رغـــد وأيام ....... أهل هل الغي وانصاره

إلى قوله :

واليوم صارت خيال أحــــلام ..... مــــا عاد بالدار ديـــاره
ما مـــن وليــف لخلــــــه دام ..... لو فيه من سادته شاره
يمضي الشهر يا علي والعام ...... ما حيــت الجار للجاره




- ومن نماذج ( فن اللعبونيات ) من أبيات الغزل ، قوله :

زل دهــــرك يا محمـد بالغــــزل ....... والغــزال الـــى تهـزأ بالغـزال
والخدود الي كما وصف السجل...... ناكساتــك بالسقـــم نكس الهــلال
والجبين الي بروقـــــه تشتعـــل...... مـع زلوف كنهــن داجـي الليــــال
زنة الخلخال تحدث بك وجـــــل ...... مع كمالك ما استحيت من الرجال
عاطلات الريم وادمــي الرمـــل ...... مع نبـات ظلهــن عنـــدي ظـــلال

مشاري الدحوم
24-10-2013, 12:12 PM
ثمة دائماً كائن بشري يتكلم. ثمة دائماً مرور للزمن. ثمة تغيير، والقارئ يدلي بشهادته عن حياة الشاعر أو ذهنه. على المستوى الأساسي، كل القصائد الطويلة اعترافية حتى لو كان كل ما تعترف به هو كيف بدّد الشاعر الكثير من وقته

بنت الاصول
26-10-2013, 05:06 PM
اخوي الكريمين
ابو الوردتين

مشاري الدحوم

اشكركما على تعطير متصفحي بمروركما
جزاكم الله كل خير

بنت الاصول
02-11-2013, 11:34 PM
ربما دعوة واحدة ترفعها الى الله
تجلب لك المستحيل فقط قل يارب

يارب يارب يارب

اللهم اني ادعوك في اخر هذه السنة ان لاتغفر لمن ضلمني واساء الي
اللهم اجعله يتمنى العافية ولا يجدها
اللهم سلط عليه غضبك اللهم ازل السعادة من طريقة

اللهم اره في نفسه مايكره
يارب يارب يارب

بنت الاصول
10-11-2013, 09:52 PM
يقول الأمير عبدالله بن رشيد في رفيقه السابق (الهيتاوي) من أهل (هيت) غرب العراق، بعد أن خانه، وكان عبدالله بن رشيد قد قدّم له كل طيب وفزعه ومأوى ومأكل ومسكن، ولكن هذا الخائن جازاه بالإساءة والخيانة وتناسي هذا الجميل، فيقول فيه:





الطيب ما ينزرع بالسوس ! http://alrmahi.com/images/clear.gif
يا حيف طيبي بهيتاوي ! http://alrmahi.com/images/clear.gif


لا صار ما ترفع الدبوس ! http://alrmahi.com/images/clear.gif
ما ينفع الطيب بالشاوي ! http://alrmahi.com/images/clear.gif






وأيضاً قيل:



((يا طير ابن برمان جبناك حنا http://alrmahi.com/images/clear.gif
يا ناقل الحيّة على راس راعيه ))! http://alrmahi.com/images/clear.gif






كما يقول المثل العربي:

اتقِ شرّ من أحسنتَ إليه ..





وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين 134َ


نكران الجميل من شيم اللئام


لا يستغني الناس في هذه الحياة عن بعضهم البعض، فلا يستطيع إنسان أن يعيش وحده. ومعنى ذلك أن هذا الإنسان سيؤدي إلى الآخرين بعض ما يحتاجون إليه، كما إنه سيأخذ منهم بعض ما يحتاج إليه. وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أُعطيَ عطاءً فوجد فليجْز به، ومن لم يجد فليثن فإن مَن أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلَّى بما لم يُعْطَهْ كان كلابس ثوبَي زور".




أما أن يحسن الآخرون إلى أحدنا فلا يجدون إلا نكرانًا فهذا دليل على خِسَّة النفس وحقارتها؛ إذ النفوس الكريمة لا تعرف الجحود ولا النكران، بل إنها على الدوام وفية معترفة لذوي الفضل بالفضل:





ولقد دعتني للخلاف عشيرتي http://alrmahi.com/images/clear.gif
فعددت قولهم من الإضلال http://alrmahi.com/images/clear.gif


إني امرؤٌ فيَّ الوفاء سجية http://alrmahi.com/images/clear.gif
وفعال كل مهذب مفضال http://alrmahi.com/images/clear.gif







أما اللئيم فإنه لا يزيده الإحسان والمعروف إلا تمردًا:



إذا أنت أكرمت الكريم ملكته http://alrmahi.com/images/clear.gif
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا http://alrmahi.com/images/clear.gif






فحين لا يقر الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه سواء من الله أو من المخلوقين فهو منكر للجميل جاحد للنعمة.




من لم يشكر الناس لم يشكر الله:

وهكذا يوجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى الإقرار بالجميل وشكر من أسداه، بل والدعاء له حتى يعلم أنه قد كافأه، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتى عليكم معروفًا فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".




قال الأصمعي رحمه الله: سمعت أعرابيًا يقول: أسرع الذنوب عقوبة كفر المعروف.




فإياك إياك ونكران الجميل، واشكر صنائع المعروف، وكن من الأوفياء، فإن الكريم يحفظ ود ساعة.

بنت الاصول
10-11-2013, 09:56 PM
قصيدة (الشيخة) للشاعر عدوان الهربيد من السويد من شمر قصيدة تعتير "شيخة قصيد شمّر" نذكرها هنا كما رواها كبار السن من السويد وخاصة المقربين من الشاعر وعلى راسهم: لافي بن شامان المسعود الهربيد السويدي الشمري.

وقصة القصيدة:
أنها أجدبت ديار السويد فخرج بهم عساف الهربيد (أخو شقا) الى الشمال وبالأخص (مكيحيل) وهو من موارد الشرارات يقع شمال الخنفة 30كم حالياً، وعندما مضى ثلاث شهور عليهم اقترب القيض وانتبه لذلك عدوان عندما رأى (الأناثي) وهي النجوم مغاريب أي غربت وكان الناس لاهين بالربيع والخير فأراد الهربيد أن ينصحهم بالرحيل قبل حر القيض فقال: وهي تسمى (مفتاح الشيخة) يعني سبب قصيدة الشيخة :





زعنا من الغوطة شمال بتغريب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وصارت بنا عن سوق حايل مناحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


التتن قل وكملوه الشواريب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ونكسوا لابو عوينان مثل الطياحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


مودع عصيف الشاوري كنه السيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وبرية ريحه على الجمر فاحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ماكنه الا العيلمي مارد النيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
لا قلّت الامواه هن والضحاحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


نتلي ضعاين نيبنا شمّخ النيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
جل البكار منفضات الطياحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ربّع بنا عسّاف قرب اللواهيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
عشب يغذيه الغشيم الرواحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ياما قطعنا من طوال العراقيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وياما نزوح الصيد بالإرتماحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وياما إعتلينا نايفات المراقيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وياما رتعن بأقصى الدحيل اللقاحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وياما صبرنا بي نحور الأجانيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
يوم ان كل بالأمان إستراحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


لعيون غضّات البنات الرعابيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
تسعين ليله ما رمينا السلاحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


بديار ابن ي...... وكلاّب وكليب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
بين البيات ومحترين الصباحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


بشرقي مكيحيل رعينا الغابيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
فرس تهزّع بالخبوب السماحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ياخو شقا شف الأناثي مغاريب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
زل الربيع وزل وقت الصلاحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وديارنا من دونهن يتلف الذيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
قولوا لوندات الحريم الرواحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


دنوا لنا العتلات هن والمصاعيب http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
مثل الصدير من المقور القراحي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif







عندها تكلم "اسماعيل وسعيد" منهم مستبعدين الخطر الذي قاله الهربيد في قصيدته وزادوا على ذلك بقولهم ياعدوان شف "الفرس والضمران" يغطي الإبل وين نتركه ونمشي؟ فقال الهربيد أخاف أن الضمران والفرس يتسببن بذبحكم يالربع!
فقال سعيد لا والله عادتكم يالشعراء زواريب (أي جبناء مرجفون) ترجفون بربعكم وكل شاعر زاروبه ! فقال الهربيد خص ولاتعم ، فكان الغضب قد بلغ ذروته عندهم فقالوا ألا كل شاعر زاروبه بدون تخصيص، عند ذلك غضب الهربيد لكونهم عمّوا جميع الشعراء بهذه الخصلة السيئة فقال ردا عليهم وذاكراً نموذجاً من الشعراء الذين جمعوا مع الشعر ذكر طيب وعلم غانم إما بفرسه وشجاعة أو بكرم فقال :



المجلس اللي به اسماعيل وسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ينعاف لو قربه على القلب غالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


اسماعيل ماسمته سموت الاجاويد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وسعيد ماداجوا عليه الرجالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


غيالك الضمران والفرس ياسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ياعل مالحميض الاطعاس والي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


اخاف من قومن تجينا عراجيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
تبني على روس الندف له ظلالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


مابين شمطان اللحي والاواليد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
تضيمنا ياسعيد بالاحتمالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


اخاف من اللي ينقلون البواريد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
هل البنادق ميتمين العيالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ركضاتهم ياسعيد مابه تصاديد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ذباحة الطيب نهار القتالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


اللي بدكلات السبايا سوانيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ياما وقع بنحورهم كل غالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ياسعيد لاتضرب على دارة الديد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
بشلفاء تسل الروح له اشتعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


بديار فطمات البقر مرتع الصيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ولاعندك اللي عن حوالك يسالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ياسعيد هرجك به مغير وتراديد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وتوقر بالهرج الرخيص الجمالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وهرجن على اكناف العذارى مناقيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
مايطيب الصبيان كود الفعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ذرب جوابك يافتى الجود ياسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
عن قولتن ياحيف سعيد استزالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


عميت بالسايه جميع القواصيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ماقلت بالشعار طامن وعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


عميت نمرن والمهادي وابا زيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
عز الضعن حبس الكمين الهلالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ومشعان والطيار وعبيد ياسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وعبدالله المسطور عز الاهالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


والعسكري وهديب ومصيخ ورشيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وحسين حماي الركاب التوالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وجمل وابن حثلين والفغم وفهيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وعنتر ليامن اثقل الشيل مالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وعرار وعميرن هل الكود والكيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
مخلين سرج الخيل ويالدوالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ورميزان هو والعرفجي والذي زيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وساجر مسوي للهجين النعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وحطاب اللي بالصحن ينثر الغيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وبريك محيي بالركاب الهزالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وشايع مجفل بالفلاة المفاريد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وجارد ملفي بالشخيل الجلالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وجديع خيال المهار المصاعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
مودع مع الدعكول مثل العزالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وصعب من الصيداد سقم الاضاديد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وبرجس دلال معبسات الشمالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


والاشمل اللي من مناه التحاميد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ومطلق مطبق بالغدير الزلالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وجريسن اللي كرمته كنها العيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وابن سمير اللي بقرن الشمالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وابن دعيجا اللي كمابيته الحيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وسعودن بن سعود راع العمالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ومغير بن غازي ونومان ياسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
زبن الحشور اليااعتلاه الجفالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وحتى الشريف اللي تقولون ياسعيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
مع حاتمن معطي العطايا الجزالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


عشرين مع عشرين لاانقص ولاازيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وافين من غير القصيد الفعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


ياسعيد انا ثنواي دون الاجاويد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
هل المصاحف متعبين الدلالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


اللي بهم ياسعيد صدرن وتوريد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وفهقن وتقليطن وقول وفعالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


والا انت مابك عند ربعك مناقيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
وانا بعد مثلك على قد حالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وحنا عباتن مابباطه لواكيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
ولا قيل حنا بالدروج العوالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif


وصلاة ربي عد ماهل من عيد http://www.alrmahi.com/images/clear.gif
على النبي وعداد وبل الخيالي http://www.alrmahi.com/images/clear.gif







علماً أن الشاعر عدوان الهربيد ذكر نماذج فقط ولم يقصد استقصاء جميع من حمل هذه الصفات وإلا لاحتاج أربعمائة بدل أربعين، والمذكورين في قصيدة الشيخة هم:


(1)- نمر: هو نمر ابن عدوان شاعر وشيخ عشائر عدوان بالبلقاء بالاردن.
(2)- المهادي: هو محمد المهادي من قحطان وقصته بالجيره مضرب مثل.
(3)- أبوزيد: أبو زيد سلامة الهلالي أبرز فرسان بني هلال المنحدرة من مضر من عدنان وقصصه مشهورة بالشجاعة والإقدام.
(4)-العسكري: من فرسان العمارات من عنزة فارس مغوار وكريم لايخشى الفقر واندثرت اخباره.
(5)-مصيخ: هو مصيخ ابن فرحان من الرمال من الغفيلة من شمر (راعي جبة) واشتهر بالكرم النقي.
(6)-هديب: هو هديب ابن صبيح الهربيد من عشيرة الشاعر شاعر وفارس وكريم.
(7)-رشيد: هو رشيد النومسي من أبرز فرسان النوامس من عنزة واللي تقصصت باروده من كثر الرمي.
(8)-حسين:حسين الذنيب فارس وشاعر من السويد.
(9)-جمل: هو جمل ابن لبدة من شيوخ قحطان وكان من مشاهير العرب شعراً وشجاعة.
(10)- ابن حثلين: راكان بن حثلين شيخ وفارس قبيلة العجمان وهو معروف للجميع.
(11)- الفغم هو ضيدان الفغم شيخ فخذ ذوي عون من مطير الغطفانيه من عشيرة الصهبه ذاع صيته0
(12)-فهيد: هو فهيد ابن معبهل الشعلان صاحب نخوة ونجدة وشجاعة منقطعة النظير.
(13)-عنتر: عنتر ابن شداد العبسي معروف صاحب المعلقة الشعرية المشهورة.
(14)- رميزان: رميزان ابن غشام التميمي من فرسان زمانه وقصصه مشهورة مع أشراف مكة.
(15)-العرفجي: هو محمد العلي من البوعليان من العناقر من تميم والذي حكمت عشيرته القصيم 300 عام.
(16)-الذي زيد: هو ذياب ابن غانم من فريس بني هلال من بني زغبة حطوه عن عشر فرسان ورفض وزايدوه لين حطوه عن خمسين فارس.
(17)-ساجر : ساجر الرفدي من أبرز فرسان السلقا من عنزة وهو معروف للجميع.
(18)- جديع: هو جديع ابن هذال من شيوخ عنزة المشهورين، فارس لايشق له غبار في زمانه.
(19)-(20)- عرار وعمير: من فرسان الضياغم المذحجيه القحطانيه واخبارهم معروفه.
(21-22)-عبيد وعبدالله:ابنا علي الرشيد فرسان شمر ونجد وحكام حائل وهم أشهر من نار على علم.
(23)-مشعان: هو مشعان ابن هذال شيخ عنزة قاطبة مشهور بكل طرق المرجلة.
(24)- الأشمل: هو بنية الجرباء سمي الأشمل لأنه يضرب بالشمال (اشدف) ومن قال غير ذلك واهم.
(25)-مطلق: هو مطلق الجرباء شيخ شمّر والمعروف لايعرف.
(26)-شايع: هو شايع الأمسح من فرسان الرمال وشمر بشكل عام وقصته مع ابن عريعر مشهورة.
(27)-جارد : هو جارد ابن رمال من أهل الكرم والجود.
(28)-صعب: هو صعب الصديد من شيوخ شمر وفرسانهم بالعراق والصيداد أبناء عم للجربان.
(29)-برجس :هو برجس ابن مجلاد من شيوخ الدهامشة من عنزة ومن مشاهير العرب كرم وفرسه.
(30)-جريس: هو جريس اليماني من العجمان وليس الجربا كما يتوهم البعض وله صيت ذائع بالترفع عن الجارات.
(31)-حاتم هو الطائي معروف.
(32)-حطاب: هو حطاب ابن سراح من شيوخ الجوف اشتهر بكرمه ويرجعون للخرصه من شمر.
(33)-بريك: هو بريك الأسعدي راعي بقعاء اشتهر بالكرم وكان يلقب ببيطار الأشعار.
(34)-ابن دعيجاء :هو خلف بن دعيجا من شيوخ الشرارات اشتهر بالكرم وقصته مع صفوق الجرباء مشهورة.
(35)-ابن سمير :هو محمد ابن سمير شيخ ضنا ذري من ولد علي من عنزة اللي ادخل على الدولة.
(36)-مغير: مغير بن غازي من فرسان العليان من الدغيرات من شمر مشهور.
(37)-نومان: الحسيني من فرسان الظفير قائل "ياسابقي ساعة وردنا للينة".
(38)-الطيار: هو كنعان الطيار من فرسان عنزة المشهورين.
(39)-الشريف هو بركات الشريف شريف مكة وقصائده مشهورة.
(40)-سعود ابن سعود: ابن عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي يلقب "بالكبير" من أئمة الدولة السعودية الأولى.

بنت الاصول
19-11-2013, 08:24 PM
طرفة بن العبد
فهذا الشاعر طَرَفَة بن العبد، من أوائل شعراء الجاهلية، كان هجاءً غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره، وهو من الشخصيات شبه الأسطورية، عاش ستة وعشرين عاماً فقط، ولهذا عرف باسم "الغلام القتيل". وهو أقل الشعراء العرب قاطبة عمراً، حمل بيده رسالة فيها أمر بقتله..؟ لماذا.؟ لأن الشعر كان السبب.؟

طَــرَفــَة بــن الــعــبــد

شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، قيل اسمه طَرَفَة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، ولد حوالي سنة 543 م في بادية البحرين وتنقل في بقاع نجد.، ولد والشعر منهمر في دمه من أصلاب أمه وأبيه. فكان جده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء، مات أبوه وهو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تربيته وضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه وما كاد طَرَفَة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها في حياة الفروسية واللّهو والمتعة، ويعاقر الخمر وينفق ماله عليها فطرده قومه. عاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو، بلغ في تجواله بلاط الحيرة فقربه إليه ملك المناذرة عمرو بن هند الذي عُرف عنه آنذاك حبه للشعر والأدب؛ فتح بلاطه للأدباء والشعراء فتقاطروا عليه من أماكن نائية لإنشاده ونيل جوائزه فكان طَرَفَة من ندمائه، كما قرب ملك المناذرة خال طَرَفَة الشاعر المتلمس الضبعي الذي كان صديقاً ملازماً له، والمتلمس هو جرير بن عبد العزى، أو عبد المسيح، من بني ضُبيعة، من ربيعة. شاعر جاهلي، من أهل البحرين، كان ينادم عمرو بن هند ملك العراق، ثم هجاه فأراد عمرو قتله ففرَّ إلى الشام ولحق بآل جفنة، ومات ببصرى، من أعمال حوران في سورية.

ومــن الــشــعــر مــا قــتــل

تعددت الروايات عن سبب قتل طَرَفَة، قيل أن الهجاء سببها، وقيل أن الغزل هو السبب، ولكن الروايات كلها أجمعت أن الشعر هو السبب.؟

شاعرنا كان جريئاً على الشعر، لا تلومه فيه لومة لائم، فقيل أن أخته كانت زوجة عبد عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن قيس وكان عبد عمرو سيد أهل زمانه، وكان من أكرم الناس على عمرو بن هند، فشكت أخت طَرَفَة شيئاً من أمر زوجها إلى طَرَفَة فعاب عبد عمرو وهجاه وكان من هجائه إياه أن قال:

وَلا خَـيـرَ فـيـه غَيرَ أن لَهُ غِنىً

وَأنَّ لَهُ كَشحاً إذا قامَ أهضَما

تَـظَـلّ نـسـاءُ الحَيِّ يَعكُفنَ حَولَهُ

َقُـلـنَ عَـسيبٌ من سَرارَةَ مَلهَما

وهذا مما أزعج ملك المناذرة عمرو بن هند، والذي سبق أن قال فيه طَرَفَة :

فَلًَيتَ لَنا مكانَ المَلكِ عمرٍو

رَغـوثـاً حَـولَ قـبَّـتِـنَـا تَـخُورُ

مِـنَ الزَّمِرَاتِ أسبَل قادِمَاهَا

وَضــرَّتُــهَــا مُــرَكَّـنـةً دَرُورُ

لَـعَـمـرُكَ أن قَابُوسَ بنَ هِندٍ

لَـيَـخـلِـطُُ مُـلـكَـهُ حُـمْـقٌ كَثِيرُ

قَسَمتَ الدَّهرَ في زَمَنٍ رَخيٍّ

كَـذَاكَ الـحُكمُ يَقصِدُ أو يَجُورُ

وروي أيضاً أن طَرَفَة كان في حضرة ملك المناذرة عمرو بن هند، عندما مرت أخت الملك، فرآها طَرَفَة، بالرغم من عدم نظره إليها، فقد عكس وجهها في قدح فضي كان يمسك به، فقال:



ألا يا ثاني الظبي- الذي يبرق شنفاه

ولولا الملك القاعد- قد ألثمني فاه



كل هذه الأسباب أو إحداها كانت تكفي الملك عمرو بن هند لقتل طَرَفَة.



الــقــتــل

أمر عمرو أن يكتب لأحد رجاله من عبد القيس بالبحرين وهو المعلّى أن يقتل طَرَفَة، فقال له بعض جلسائه، إنك إن قتلت طَرَفَة هجاك خاله المتلمّس، وهو رجل مسنّ مجرّب، وحليف وصديق طَرَفَة، فعدل عمرو عن ذلك، وأرسل إلى طَرَفَة والمتلمّس فأتياه إلى الحيرة التي كانت عاصمة للمناذرة، فاكرمهما وأغدق عليهما العطايا، ثم كتب لكل منهما كتاباً إلى المكعبر عامله في البحرين وعمان، (سمي كذلك لأنه كان يقطع الأيدي والأرجل لأعدائه) وحمّلهما الهدايا وقال لهما خذا كتابي هذا، وأعطى كل منهما كتابه بيمينه وانطلقا إلى المكعبر فقد أمرت بإكرامكما.. وإذ كانا في الطريق بأرض بالقرب من الحيرة، رأيا شيخاً دار بينهما وبينه حديث. ونبّه الشيخ المتلمّس إلى ما قد يكون في الرسالة. ولما لم يكن المتلمّس يعرف القراءة، فقد استدعى غلاماً من أهل الحيرة ليقرأ الرسالة له، فإذا فيها:

"باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا من المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً".

فأخذ الكتاب من الغلام ومزقه وقذفه في النهر ثم أنشأ يقول:

وألقَيتُهَا بالثَّنِي مِن جَنبِ كافرٍ

كَـذلِـكَ ألـقـي كُـلَّ رَأي مُـضَلَّلِ

رَضـيتُ لهَا بالمَاءِ لمّا رَأيتُهَا

يَجُولُ بهَا التيَّارُ في كلِّ جَدوَلِ





وقال: والله إن الذي في كتابك مثل الذي في كتابي،

فقال طَرَفَة: لئن كان اجترأ عليك ما كان بالذي يجترئ عليّ، وأبى أن يطيعه، فسار المتلمّس من فوره ذلك حتى أتى الشام فقال في ذلك:

مَـن مُـبـلغُ الشُّعرَاءِ عَن أخوَيهمُ

نَــبَــأ فـتَـصـدقـهـم بـذاكَ الأنـفُـسُ

أودى الذي عَلِقَ الصَّحيفَة منهُما

ونَـجَـا حِـذارَ حَـيَـاتِـهِ iiالـمـتـلـمِّسُ

ألــقَــى صَــحِـفَـتَـهُ وَنَـجَّـت كُـورَهُ

وَجـنَـا مُـحَـمَّـرَةُ المَنَاسِمِ عِرمِسُ

وخرج طَرَفَة حتى أتى صاحب البحرين المكعبر بكتابه، فقال له صاحب البحرين: إنك في حسب كريم وبيني وبين أهلك إخاء قديم وقد أمرتُ بقتلك فاهرب إذا خرجت من عندي فإن كتابك إن قرئ لم أجد بدّا من أن أقتلك، فأبى طَرَفَة أن يفعل، فحبسة المكعبر، وكتب إلى عمرو بن هند قائلاً : "ابعث إلى عاملك من تريد فإني غير قاتله". فبعث ملك الحيرة رجلاً من تغلب، وجيء بطرفة إليه فقال له: "إني قاتلك لا محالة.. فاختر لنفسك ميتة تهواها". فقال: "إن كان ولا بدّ فاسقني الخمر وأفصدني". ففعل به ذلك. وكان ذلك نحو عام 569 م، وحين علمت الخرنق وهي شاعرة من شعراء الجاهلية. وأخت طَرَفَة من أمه ما حصل معه رثته بقصيدة طويلة جاء فيها في رثائه:

عددنا له ستاً وعشرين حجة

فلما توفاها استوى سيداً ضخماً



فجعنا به لما رجونا إيابه على

خير حال لا وليداً ولا قمحا

وقبره معروف الآن في البحرين. وتم حديثاً إنشاء نصب الشاعر طرفة بن العبد بمدينة حمد بالبحرين على شكل هرمي وضعت عليه صورة تخيلية للشاعر وكتبت عليه نبذة عن حياته, ويحتوي هذا النصب على متوازي مستطيلات بالجهة الأخرى منه كتب عليها جزء من شعر الحكمة الخاص بالشاعر وستة أعمدة أسطوانية الشكـل مقوسة تعكس التراث العربي والجاهلي الخاص بالجزيرة العربية وتوابعها.

مــكــانــتــه الــشــعــريــة

بغض النظر عن اهتمام العرب بهذا الشاعر العظيم، اهتم المستشرقون الغربيون بطرفه بن العبد، فقد قالت المستشرقة ليدي أن بلنت، والمستشرق وفلفريد شافن بلنت في كتاب صدر لهما في بداية القرن الماضي عن المعلقات السبع : " يحتل طرفة عند العلماء منزلة تلي امرؤ القيس كشاعر جاهلي، ليس لشعره الذي وصلنا، بل للقصائد التي فقدت. يضعه "المفضل" بين أساتذة المعلقات السبع التي يدعوها العرب " الصموت " خيوط العقد. كما يعتقد أن هذه المعلقة أكثر انتظاماً في بنيتها من كل المعلقات الأخرى، نظرة نقدية لها وزنها في كل المدارس. أما بالنسبة للقارئ الإنجليزي، فإن هذا التفوق أقل وضوحاً. من المؤكد أن مطلع معلقة طرفة انتحال من معلمه العظيم امرؤ القيس ولا يبرر أي جمال فكري خاص أو أسلوب بياني، الحكم على ما تبقى من القصيدة. كان وضعها في شكل إنجليزي مقروء، مهمة صعبة."

بينما يشير دبليو أي كلوستون في كتابة عن الشعر العربي إلى نبوغ طرفة فيقول : " كان طَرَفَة بن العبد من قبيلة مزينة، أحد فخوذ قبيلة بني بكر، لذا سمي المزاني. أثبت نبوغه الشعري في سن السابعة. "

شعر طَرَفَة قليل لأنه لم يعش طويلاً. ولكنه حافل بذكر الأحداث، ويعكس أفكاره وخواطره بالحياة وبالموت، وتبرز فيه الدعوة لقطف ثمار اللذة الجسدية والمعنوية قبل فوات العمر، كما تميز شعره بالحكمة في الحياة برغم صغر سنه.
وقد ترك لنا طَرَفَة ديواناً من الشعر أشهر ما فيه "المعلّقة".

ويحوي الديوان 657 بيتاً، أما المعلقة فيبلغ عدد أبياتها 104 أبيات

بنت الاصول
19-11-2013, 08:37 PM
هذه
قصة من قصص الشعراء العرب الذين قضوا نحبهم عشقاً وما
أغرب قصة صاحبنا هذه المرة وما أمتعها..
فأما هو:
فهو بشر الأسيدي من بنى عبد العزى.. شاعر إسلامي متوسط في
طبقته وأحد المتخلفين إلى رسول الله
وأما هي:
فهي هند، فتاة من قومه وإحدى فواضل نساء عصرها حسناً وجمالاً
وأما حالتها الإجتماعية فمتزوجة من رجل يقال له سعد بن سعيد،
وأما حالتها العاطفية فعاشقة حتى الثمالة لبشر..
نظرت إليه مرة يوم كان يجتاز بمنزلها قاصداً رسول الله ، فلم
تعد تملك إلاّ أن تنظر إليه دوماً، حتى أدمنت المكوث كل غداة
على دربه تنتظر إجتيازه. فإذا ما مر إضطرب كل شيء فيها إلا
النظرة الثابتة إلى وجهه إلى أن تطويه المسافة بعيداً عنها،
دون أن يكلف نفسه عناء رمي نظرة أو إلقاء تحية أو القيام بأي
حركة تحسسها بشغل حيز في حياته.. فتناجي نفسها وتقول:
أهواكَ يا بشرُ دون الناس كلهم
وغيركَ يهواني فيمنَعُهُ صدّي
تمرُّ ببابي لست تعرفُ ما الذي
أكابدُ من شوقي إليكَ ومن بُعدي
فياليتني أرضٌ وأنتَ أمامها
تدوسُ بنعليك الكرامِ على خدّي
ويا ليتني نعلاً أقيكَ من الحَفَا
ويا ليتني ثوباً أقيكَ من البَرْدِ
تباتُ خليَّ البالِ من ألمِ الجَوَى
وقلبي كواهُ الحبُّ من شدّةِ الوجدِ
وإنك إن قصَّرت عني ولم تزر
فلابُدَّ بعدَ الصدِّ أدفن في لحدي
ولما تجاوز الحب حدّه، دمّر حدوده وتحول إلى شعر يدوَّن
ورسالة توجه إليه فكتبت ما يعتمر في داخلها، ثم أخذت الجارية
الكتاب وسارت به إلى بشر ولما وصلت إليه سلمت عليه فرد عليها
السلام وسألها عن حاجتها.
فقالت الجارية: "إني جارية السيدة هند وقد أرسلتني إليك بكتاب
هذا هو فأخذه وقرأه وفهم معناه ثم إلتفت نحو الجارية وسألها:
"هل سيدتك عذراء أم ذات بعل".
فقالت الجارية: "بل متزوجة وزوجها موجود في المدينة".
فرد بشر القول بالقول وواجه حبّها بالواجب المفروض عليها تجاه
زوجها ودعاها إلى الإعتصام بكلام الله وقال:
عليكِ بتقوى الله والصَّبر إنّه
نهى عن فجور بالنساءِ مُوَحّدُ
وصبراً لأمرِ الله لا تقربي الذي
نهَى الهُ عنه والنبيّ محمدُ
فلا تطمعي في أن أزوركِ طائعاً
وأنت لغيري بالخناءِ معوّدُ
وأخذت الجارية الكتاب وسلمته إلى سيدتها التي عزّت عليها
نفسها كثيراً فبكت بكاء مراً وكتبت إليه تقول:
أما تخش يا بشر الإله فإنني لفي
حسرةٍ من لوعتي وتسهدي
فإن زرتني يا بشر أحييتَ مهجتي
وربي غفورٌ بالعطا باسطُ اليدِ
ومرة أخرى عادت إليه الجارية برقعة من سيدتها وصعب على بشر ما
هي فيه فكتب لها هذه الأبيات:
أيا هند هذا لا يليقُ بمسلمٍ
ومسلمةٌ في عصَمة الزوج فابعدي
أما تعلمي أن السَفاح محرّمٌ
فحولي عن الفحشاءِ والعيبِ وارتدي
بهذا نهى دين النبيِّ محمدٍ
فتوبي إلى مولاكِ يا هندُ ترشدي
لكن الكلمات كلها لم تكن لتكفيها في وصف ما تكابده من حبه،
وكل العادات والقوانين ما كانت لتثنيها. ولكنه لم ييأس بل دأب
على مراسلتها ليهديها فكتب:
إن الذي منع الزيارة فاعلمي
خوف الفساد عليك أن لا تعتدي
وأخافُ أن يهواكِ قلبي في الهوى
فأكون قد خالفتُ دينَ محمدِ
فلما وصلها هذا الكتاب انكمدت نفسها ومرضت فكتبت إليه تقول:
أيا بشر ما أقسى فؤادَك في الهوى
ما هكذا الحبُ في مذهبِ الإسلامِ
إني بُليت وقد تجافاني الصفا
فارحم خضوعي ثم زد بسلامِ
ضاقت قراطيسُ التراسل بيننا
جفّ المدادُ وحفيت الأقلامُ
فلما وقف بشر على هذه الأبيات أجابها بقوله:
لا والذي رفعَ السماءَ بأمره
ودحى بساط الأرض باستحكامِ
وهو الذي بعثَ النبي محمداً
بشريعة الإيمان والإسلامِ
لم أعصِ ربي في هواك وإنني
لمطهر من سائر الآثامِ
وحلف أن لا يمر بباب هند ولا يقرأ لها كتاباً، فلما إمتنع
كتبت له:
سألت ربي فقد أصبحتَ لي شجناً
أن تُبتلى بهوى من لا يُباليكا
حتى تذوقَ الذي ذقتُ من نَصَبٍ
وتطلب الوصل ممن لا يواتيكا
وتشتكي محنة في الحب نازلة
وتطلب الماء ممن ليس يسقيكَ
بلاك ربي بأمراض مسلسلةٍ
وبامتناع طبيب لا يداويكَ
ولا سروراً ولا يوماً ترى فرحاً
وكل ضرٍ من الرحمن يبليكَ
فلما لج بشر وترك الممر ببابها أرسلت إليه بوصيفة لها فأنشدته
هذه الأبيات فقال للوصيفة:
ـ "لأمر ما لا أمر". فلما جاءت الوصيفة أخبرتها بقول بشر
فكتبت وهي تقول:
كفّر يمينك أن الذنبَ مغفورُ
وأعلم بأنك أن كفّرت مأجورُ
لا تطردنّ رسولي وارثينّ له
إن الرسولَ قليلُ الذنبِ مأمورُ
واعلم بأني أبيتُ الليلَ ساهرةً
ودمع عيني على خديَّ محدورُ
أدعوه باسمِكَ في كربٍ وفي تعبٍ
وانت لاهٍ قريرُ العين مسرورُ
وأما هندٌ فقد أصبحت بعدها موجة بشر بحرها وزهرة بشر عطرها،
تقطف من محياه كلما مرّ بعضاً من الحياة فكيف تعيش إن حجب
عنها؟؟
وأما بشر فقد خاف على نفسه من الفضيحة فارتحل إلى بطحاء تراب
ليلاً. ووقفت جارية هند على أمره فأعلمت سيدتها، فاشتد عليها
ذلك ومرضت مرضاً شديداً فبعث زوجها إلى الأطباء فقالت له:
"لا تبعث إليّ طبيباً فإني عرفت دائي، قهرني جني في مغتسلي
فقال لي: تحولي عن هذه الدار فليس لك في جوارنا خير".
فأجابها الزوج: ما أهون هذا فقالت: إني رأيت في منامي أن أسكن
بطحاء تراب فقال: "اسكني بنا حيث شئت".
فاتخذت هناك داراً على طريق بشر وجعلت تمضي الأيام في النظر
إليه كل غداة إذا غدا إلى رسول الله => حتى برئت من مرضها
وعادت إلى حسنها، فقال لها زوجها: "إني لأرجو أن يكون لك عند
الله خير لما رأيت في منامك أن أسكني بطحاء تراب فاكثري من
الدعاء".
وكانت مع هند في الدار عجوز فأفشت إليها أمرها وشكت إليها ما
أبتليت به وأخبرتها أنها خائفة أن يعلم بشر بمكانها فيترك
الممر ويأخذ طريقاً آخر فقالت لها العجوز: لا تخافي فإني أعلم
لك أمر الفتى كله وإن شئت أقعدتك معه ولا يشعر بمكانك فقالت
"ليت ذاك قد كان. ولما همّت العجوز بالإنصراف قالت لها هند:
ساعديني واكشفي عني الكروب
ثم نوحي عند نوحي ياجنوبْ
واندبي حظي ونوحي علناً
إن حاليَ بَعْده شيءٌ غريبْ
ما رأت مثلي زليخا يوسفٍ
لا ولا يعقوب بالحزنِ العجيبْ
فقعدت العجوز على باب الدار حتى أقبل بشر فسألته أن يكتب لها
رسالة إلى إبنها في العراق فقعد وراحت تملي عليه وهند تسمع
كلامهما. فلما فرغ قالت العجوز لبشر: يا فتى، إني أراك
مسحوراً فقال لها: ما أعلمك بذلك؟ فأجابته: ما قلت لك إلا
وأنا متيقنة فانصرف عني اليوم حتى أنظر في أمرك.
ثم دخلت إلى هند وبشّرتها قائلة: إني أراه فتى حدثاً ولا عهد
له بالنساء ومتى ما أتى وزيّنتك وطيّبتك وأدخلتك عليه غلبت
شهوته وهواه دينه.
وفي مرة كانت قدإاتفقت فيها مع هند، دعته لتنظر له نجمه
فأدخلته إليها وأغلقت الباب عليهما فلم يشعر إلاّ والباب أقفل
ووقفت أمامه حسناء كأنها البدر وقد إرتمت عليه وأخذته إليها
وهي تقول:
يا بشر واصلني وكنْ بي لطيفاً
إني رأيتك بالكمالِ ظريفا
وانظر إلى جسمي وما قد حلّ بي
فتراه صار من الغرام نحيفا
فلما رأها راعه جمالها وعلم ببراعته أنها هند التي هجر مقره
من أجلها فتباعد عنها متعطفاً وأنشد متلطفاً:
ليس المليحُ بكاملٍ في حسنهِ
حتى يكونُ عن الحرامِ عفيفَا
فإذا تجنب عن معاصي ربه
فهنالك يدعى عاشقا وظريفا
فجاء زوج هند في غير عادته في كل يوم فوجد مع إمرأته رجلاً في
البيت فطلقها ولبب الفتى أي طوقه وجره وذهب به إلى رسول الله
=>.
فكبى بشر أمام الرسول وحلف بأنه ما كذبه منذ صدقه وما كفر
بالله منذ آمن به وقص على النبي => قصته. فبعث النبي إلى
العجوز وهند فأقرتا بين يديه فقال: "الحمد لله الذي جعل من
أمتي نظير يوسف الصديق". فأدب العجوز وأعاد هند إلى منزلها.
بعد هذه الحادثة هاج بشر بحب هند وإنتظر إنتهاء عدتها
ليخطبها، لكن هند رفضت أن تتزوجه بعد أن فضحها عند رسول الله
=>، فجاءها رسول من أهله يعلمها بأنه طريح الفراش وقد يموت إن
هي لم ترض به فقالت: أماته الله فطالما أمرضني فكتب إليها
يقول:
أرى القلب بعد الصبر أضحى مضيّعا
وأبقيت مالي في هواك مضيّعا
فلا تبخلي يا هندُ بالوصل وارحمي
أسير هوى بالحبِ صارَ مَضْيّعَا
فلما وصلتها الأبيات كتبت تحتها تقول:
أتطلب يا غدَّار وصلي بعدما
أسأت ووصلي منك أضحى مضيّعَا
ولما رجوتُ الوصلَ منك قطعته
وأسقيتني كأساً من الحزن مُتْرَعا
واخجلتني عند النبي محمد
فكادت عيوني أن تسيل وتطلعا
وزادت هذه الأبيات من لوعته وأضرمت نيران الحب في قلبه فكتب
إليها:
سلام الله من بعد البعاد
على الشمس المنيرةِ في البلادِ
سلام الله يا هندُ عليك
ورحمته إلى ييومِ التنادي
وحقِّ الله لا ينساك قلبي
إلى يوم القيامةِ يا مرادي
فرقّي وارحمي مضنى كَئيباً
فبشر صار ملقى في الوسادِ
فداوي سقمه بالقرب يوماً
فقلبي ذابَ من ألم البعادِ
لكن جرحها كان أكبر من أن تبلسمه الكلمات وفضيحتها كانت أوسع
من أن تحصرها الزفرات فردت عليه تقول:
سلامُ الله من شمسِ البلادِ
على الصبَّ الموسد في المهادِ
فإن ترجُ الوصال وتشتهيه
فأنت من الوصالِ على بعادِ
فلست بنائلٍ منّي وصالاً
ولا يدنو بياضك من سوادي
ولا تبلغ مرادك من وصالي
إلى يوم القيامةِ والتنادي
فلما وصل إليه الكتاب إمتنع عن الطعام والشراب حتى إشتدت
علّته وكانت له أخت تواسيه فطلب منها أن تأتيه بهند. فلما
علمت هند بأنه على آخر رمق من الحياة سارت معها إليه فوجدته
يقول:
إلهي إني قد بُليت من الهوى
وأصبحتُ ياذا العرش في أشغل الشغلِ
أكابد نفساً قد تولّى بها الهوى
وقد ملّ إخواني وقد ملّني أهلي
وقد أيقنتْ نفسي بأني هالكٌ
بهندٍ وأني قد وهبتُ لها قتلي
وأني وإن كانت إلي مُسيئة
يشقُّ عليَّ أن تعذّب من أجلي
فبكت هند وبكى معها كل من كان حاضراً وأنشدت:
أيا بشر حالك قد فنى جسدي
وألهب النار في جسمي وفي كبدي
وفاض دمعي على الخدين منسكباً
وخانني الدهر فيكم وانقضى رشدي
ما كان قصدي بهذا الحال أنظركم
لا والذي خلقَ الإنسانَ من كمدِ
فما سمع كلامها أوما إليها وأنشد:
أيا هند إذا مرّت عليك جنازتي
فنوحي بحزنٍ ثم في النوح رنّمي
وقولي إذا مرّت عليك جنازتي
وشيري بعينيك عليَّ وسلّمي
وقولي رعاكَ اللهُ يا ميَّّتَ الهوى
وأسكنكَ الفردوسَ إن كنتَ مسلم
ثم شهق شهقة وفارقت روحه الدنيا فلما رأته إرتمت عليه وأنشدت:

أيا عينُ نوحي على بشر بتغرير
ألا ترويه من دمعي بتقديرِ
يا عينُ أبكي من بعد الدموعِ دماً
لأنه كان في الطاعات محبورِ
لفقدِ بشرٍ بكيتُ اليومَ من كمدٍ
لا خير في عيشةٍ تأتي بتكديرِ
ألقاك ربك في الجناتِ في غُرَفٍ
تلقى النعيم بها بالخير موفورِ
ثم ألقت بنفسها عليه وحركوها فإذا هي ميتة فغسلوهما ودفنوهما
معاً

بنت الاصول
19-11-2013, 08:41 PM
*** سيرة ذاتيه ***


ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.




- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .



- قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .





- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏



- كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏



- كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .



- وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .



- لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .



- نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .



- سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .



- ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .



- أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .



- استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل لإلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .



- في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .



- في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً .



- بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .



- لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .



- في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .



- أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .



- شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .



- انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .



- واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .



- أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " .



- عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر .



- في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .



- في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .



- في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .



- بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.



- كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .



- يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.



- وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏



- وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز


1997 م

بنت الاصول
19-11-2013, 08:44 PM
نزار قباني احد اكبر شعراء الوطن العربي

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية .

بنت الاصول
19-11-2013, 08:57 PM
الحب في الشعر العربي الفصيح
كان الشعر للفخر ,ثم تحول إلى الحب وهذا بفضل المجنون وجميل بثينه وغيرهم من العشاق.
وهنا نركز على الحب في الشعر العربي الفصيح أبيات او بيتين او أكثر منفردة تخرج من قصائد طويلة وكأنها قصيدة بأكملها، هذه الأبيات تنطبع بالوجدان الشعبي النابض بالحياة في كل زمان ومكان،
وهنا قبل ان تكون قصيدة يكون بيت الشعر.وكأن هذا البيت كافي(ن) يسكن ويستوطن الفكرة.
إلا ان البيت الواحد بقي هو المأثور بين محبي الشعر العربي ، وهذا الاهتمام يكمن في البلاغة والإيجاز
ومن روعة هذه الأبيات عندما تمر عليك وتنشدها طرباً وكأنها لأول تمر عليك.



هنا في كل اللغات الإيجاز مطلوب وهو يكون كالحسام المهند في المعارك، هذا الإيجازي يجسد الفكرة في المواقف ،كالحب والفخر والهجاء ،ولكن مجمل حديثنا يتركز حول الحب و الذهول من روعة الجمال ، التي تحتاج الى حسم الموقف ، ومن هنا يخرج العاشق ببيت او قصيدة بأكملها وكأنه كان مغيب عن الحياة .



هنا نتطرق الى العشق بين الرجل والمرأه او كما يحلو لمن يصفه باللغز الجميل الساحر
و اللغز الجميل الساحر يفتننا سحره ، ويختلجنا جماله فنتبعه مرغمين دون أن نستطيع
له حلا،هذا السحر او اللغز الجميل هو الذي سنستمتع به ونستمع اليه ونشتاق له ، ونطمح ليه وننتظره ونود حضوره ونرحب به ونقبل كل ما به من صعاب
وهنا من الضروري ان تفتخر المرأه بهذا لانها موطن الحديث والحب والعشق الحقيقي
ويحق لها ان تزهُ وتنتشي طرباً لانها استطاعت ان تكسب قلب الرجل من باقي اعضاء جسمه
انها الانثى الجميله بل انه القلب الاعمي الذي عندما يحب لا يرى الا كل شي جميل ويغض الطرف عمن سواه
الرجل مجنون عندما يحب ،ولكن يعذر المحب في جنونه لانه يحب الجمال ،




هنا نستعرض بعض هذه الأبيات
لن أركز على شاعر بعينه ومن المفترض ان يكون المحور حول المجنون الذي قال بالحب ما لم يقال ، حتى كنا نتصور الشعر العربي هو شعر العزل فقط ،
لعل بدايتنا مع ابن الفارض تكون قويه بعض الشيء لانه في قصيدته( جوركم علي عدلُ ) انغمس بالحب الى النخاع ،هنا يمثل دور الحب وتقمص الدور حتى قلنا انه تنفس عصرنا الان وكأنهُ عاش معنا في هذا العصر ويقدم النصح والارشاد في الحب ، نعم عش كما يقول بن الفارض بالحب او لا تحب ،لان الحب هو كما يقول والا فلا



يقول ابن الفارض






هو الحب فاسلم بالحشا مالهوى سهلُ
فما اختاره مضنـى به،ولـه عقـلُ




وعش خالياً ، فالحب راحتـه عنـا
ًوأولـهُ سـقـمً واخــرهُ قـتـلُ



ولكن الدي المـوت فيـه، صبابـةً
حياةٌ لمن أهوى، علي بها الفضـلُ



نصحتك علماً بالهوى ،والـذي أرى
مخالفتي ،فاختر لنفسِكَ مـا يخلـو



فإن شئتَ ان تحيا سعيداً، فمت بـه
شهيـداً ،وإلا فالغـرامُ لـه أهـلُ



فمن لم يمت في حبهُ لم يعـش بـه
ودون اجنتاءِ النحلِ ما جنتِ النحـلُ



وقل لقتيـل الحـبَ، وفيـتَ حقـهُ
وللمدعي : هيهات ما الكحلُ الكحلُ



تبـاً لقومـي ،إذ رأونـي متيـمـاً
وقالوا: بمن هذا الفتي مسهُ الخبـلُ







الى ان قال





جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي
فاصبح لي،عن كل شغلِ،بها شغـلُ




وفرغت قلبي عن وجودي مخلصـاً
لعلي في شغلـي بها،معهـا أخلـوا







.
هذا هو الحب والا فلا من لم يحب مثل هذا الشاعر فعليه ان يكف عن الحب ، لان للغرام أهلُ
.



وننتقل الى المبدع الاخر عمر بن ابي ربيعه الذي نشاء نشاة مترفة،وكان وسيماً فتوافرت له بذلك شاعريته ألوجهه التي اتجهها فالغنى والوسامه يغريان الشاعر بطلب الجمال والحياة اللاهية.
يقول عمر بن ابي ربيعه في إحدى أجمل قصائده الغزلية .






أُلامُ على حُبي ، وكأنـى سننتـهُ
وقد سُن هذا لحبُّ من قَبلِ جُرهُـم




فقلت: اسمعي ، يا هندُ، ثم تفهمي
مقالـةَ محـزونٍ بحُبِّـكِ مٌغـرمِ



لقد مات سرى واستقامت مودتـي
ولم ينشرح بالقولِ يا حبي فمـي



فإن تقتلي في غير ذنبٍ،أقل لكـم
مقالـةَ مظلـومٍ مشـوقٍ متـيـمِ



هنياً لكم قتلي ، وصفـو مودتـي
فقد سط من لحمى هواك ومن مديِ







الله ما أعذب الحب على الطريقة ألربيعيه عمر بن ربيعه مر بتجربة حب غير طبيعيه ولكنه يقولون انه تاب ومات شهيد في احد الغزوات..



ثم ننتقل الى الشاعر جرير
الله يا جرير
اشتهر بالهجاء والمدح اكثر من الغزل ولكنه قال قصيدة العصماء التي تعد من اغزل واجزل عيون الشعر العربي الفصيح عندما قال
يقول جرير





لقد كتمت الهوى حتـى تهيّمنـي
لا أستطيعُ لهـذا الحُـبِّ كتمانـا




لا بارك الله بالدنيـا اذا انقطعـت
أسباب دنياك من أسبـاب دنيانـا



أبـدل الليـل لا تـرى كواكبـهُ
أم طال حتى حسبت النجم حيرانا



إن العيون التي في طرفها حـور
قتلننـا ثـم لـم يحييـن قتلانـا



يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن اضعـف خلـق الله أركانـا







جرير شاعر فحل اشتهر بمصارعة الفرزدق ، لو تفرغ هذا الشاعر للغزل لانضم مقطوعات ونوتات الحب الخالد الحقيقي ، ولكن انشغل بالفرزدق عن الغزل سامح الله الفرزدق
انا بعتقادي لو تفرغ للغزل لتفوق على كل شعراء الغزل في عصره .
.
ثم ننتقل الى جميل بثينه الذي صار مضرب مثال بين العشاق
وهو شاعر اموي ، جميل بن معمر، ولقب بجميل بثينه، وبثينه هي ابنت عمه احبها حب جما
يقول جميل بثينه:





اذا خطر ت من ذكر بثنة خطـرة
عصتني شؤون العين فانهل ماوهـا




فإن لم ازرها عادني الشوق والهوى
وعاود قلبـي مـن بثينـة داؤهـا



وكيف بنفس أنت هيجـت سقمهـا
ويمنـع منهـا يابثيـن شفـاؤهـا



فأحيي ، هداك الله نفسـاً مريضـةً
طويـلاً بكـم تهيامهـا وعناؤهـا





.




جميل بثينه عندما تقرأ قصائده تحس وكأنك تعيش بعصره وكأنك تطالع بثينه معه






أصلي فأبكي في الصلاةِ لذِكرِها
لي الويلُ مما يكتُـبُ المَلَكـانِ




ضَمِنتُ لها أن لا أهيمَ بغيرِهـا
وقد وثِقَت منّي بغيـرِ ضمـانِ



وألثم فاها كي تزولَ حرارتـي
فيشتدّ ما ألقـى مـن الهيمـانِ







.



عندما نتطرق للبهاء زهير يجب التركيز لان البهاء زهير يستحق ذلك
البهاء زهير :
هو زهير بن محمد علي المهلبي العتكي شعره رقيق اعجب به العامه قبل الخاصة
ونختار البديع من شعره هذه الابيات التي تغنى بها الكثير من المطربين وخصوصاً الكويتين والبحرينين عندما قال




دع الوشاة وما قالوا ومـا نقلـو
ابينـي وبينكـم مـا سينفـصـلُ




لكم سرائـر فـي قلبـي مخبـأةٌ
لا الكتب تنفعني فيها ولا الرُسـلُ



رسائل الشوق عندي لو بعثت بها
إليكم لم تسعها الطـرق والسبـلُ



واستلـذُ نسيمهـا مـن دياركـمُ
كأن أنفاسهُ مـن نشركـم قبـلُ



وارحمتاهُ لصـب قـل ناصـرهُ
فيكم وضاق عليه السهل والجبـلُ



يزداد شعري حسناً حين أذكركـم
إن المليحة فيها يحسـن الغـزلُ



يا غائبين وفي قلبـي أشاهدهـم
وكلما انفصلوا عن ناظري اتصلوا







لولم يقل اذا هذه القصيدة قلنا انه مغازلجي نمره واحد



وننتقل الى ابو صخر الهذلي عندما احب قلبه وعندها تمنى ان ينقطع عن الناس ليس عنده الا هي على رمثةٍ في البحر
الله على التمني كأنه يقول للحساد اشرب من البحر ، ولن تنل مني وحبيبتي
يقول انه يحب الحياة اذا كانت حبيبته معه ويتمنى الموت اذا حبيبته رحلت عن الحياة
نعم هذا هو الحب الحقيقي .
عندما قال :






تمنيـت مـن حبـي عليـة أننـا
على رمث في البحر ، ليس لنا وفر




على دائم لا يعبـر الفلـك موحـه
ومن دوننا الأهوال واللجج والخضر



فنقضي هم النفس في غيـر رقبـةٍ
ويغرق من تخشى نميمتـه البحـر



ويا حبها زدني جـوى كـل ليلـة
ويا سلوة الأيام موعـدك الحشـر



فيا حبذا الأحياء مـا دمـت فيهـم
ويا حبذا الأموات ما ضمك القبـر








ثم نرجع الى جميل بثينه الذي حول الشعر العربي من الفخر والهجاء الى الحب تحويل جذري
وهو يتوجد ويطلب من حبيبته ان ترجع بعض عقله الذي سكنها ، وكأنه من سلم عقله لها وهذا التسليم ينصب في التفكير الدائم بها وحتى انه فرغ عقله من غيرها وكأنه يقول لعنبو دراك ردي عقلي على شوي ،
يقول جميل الغزل .





خليلي ،ما ألقى مـن الوجـد باطـنٌ
ودمعي ، بما أخفـي الغـداة، شهيـد



.
إذا قلـت :مابـي يـا بثينـة قاتلـي
من الحب، قالـت : ثابـتٌ ويزيـد



وإن قلت: ردي بعض عقلي أعش به!
تولـت وقالـت : ذاك منـك بعيـد



فلا أنا مـردود بمـا جئـت طالبـاً
ولا حبهـا فيـمـا يبـيـد يبـيـد
.
يمـوت الهـوى منـي إذا مالقيتهـا
ويحـيـا إذا فارقتـهـا فـيـعـود



وافنيت عمري بأنتظـاري وعهدهـا
وابليـت فيهـا الدهـر وهوجـديـد
.
علقت بالهوى منها وليداً ، فلم يـزلا
لـى اليـوم ينمـي حبهـا ويزيـد



فمـا ذكـر الخـلان إلا ذكرتـهـا
ولا البخل إلا قلـت سـوف تجـود!







الله الله
يثبت جميل بثينه ان العشاق اوفا من العاشقات في كل الظروف ، وهنا نعلنها صراحتاً ايته المحبوبات ان المحب عندما يعشق يعشق كل الكل وليسا بعض الكل
يعشق الحبيبه بكل صفاتها والجميله والغير جميله ، بكل مميزاتها الحسنه والغير حسنه
وليسا مثل المحبوبه التي تعشق لغايه وهدف وعندما يتوفر هذا البديل ترحل من غير رجعه.
نعم ترحل ، ولكن المحبوب عنده جبروت في الحب لانه يستطيع النسيان والهجر
يقول أبو صخره الهذلي في الهجر





هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى
ورزتك حتى قيل: ليس له صبـر




صدقت أنا الصب المصاب الذي به
تباريح حب خامر القلب ، أو سحر








وننتقل االى بل نرجع الى زعيم الغزليين في الادب العربي في العصر الاموي: انه عمر بن ابي ربيعة وهناك من يقول انه زعيم الغزليين في الادب العربي كله
يقول عمر بن ابي ربيعة





ليت هنـداً أنجزتنـا ماتعـد
وشفـت أنفسنـا ممـا تجـدْ




واستبـدت مـرةً، واحــدةً
انما العاجـزُ مـن لا يستبـدّ



غـادةٌ يفتـرُ عـن مبسمهـا
حين تجلوه ، أقاح، أو بـرد



ولها عينـان فـي طرفيهمـا
حورُ منها ،وفي الجيد غيـدْ



طفلـة بــاردة القـيـظ إذا
معمعان الصيف أضحى يتقـدْ



ولقد أذكـرُ ،اذ قلـت لهـا،
ودموعي فوق خـدي تطـرد



قلت:من أنت؟فقالت :أنا من؟
شفـه الوجد،وابـلاه الكمـد



نحن اهل الخيف من اهل منى
مـا لمقتـول ،قتلنـاه ،قـود



قلـت: أهلاً!أنـتـم بغيـنـا
فتسمين ؟فقالـت :أنـا هنـد



انما خُبل قلبـي ، فاحتـوى
صعدةً،فـي سابري،تـطـرد



حدثونـي أنهـا لـي نفثـت
عُقداً، يا حبـذا تلـك العُقـد!



كلما قلـت: متـى ميعادنـا
ضحكت هند وقالت: بعد غد!







الله ما احلى التأجيل في اللقاء هنا ألمتعه وهند هي ألمتعه ، اللقيا من الممكن ان تولد الفُرقه
اذا ما احلى التأجيل والانتظار نار



بعدها ننتقل الى الإمام الشافعي صاحب مذهب ،








وانا شخصياً اشك في هذا البيت الذي نسب اليه لانه منذ نشأ..كان طالب علم وادب

يقول الامام الشافعي


,





مرض الحبيـب فعدتـه
فمرضت من حذري عليه


فأتي الحبيـب يعودنـي
فبرئت من نظري إليـه




,
,
ننتقل الى من يصفه المؤرخين ويتهمونه بالمجون والخروج عن الادب العام.
انه الشاعر العباسي :بشار بن برد
لم يكن في كل أحواله هكذا .فله في الغزل العفيف الطاهر ما يتباهى به امام كل الشعراء والعذريين وله من دقة الوصف،
وهو الاعمي،ما يجعلهم ينسحبون من أمامه احتراماً وإجلالاً لموهبتيه الفذة وهذه إحدى قصائده في (عبيدة) التي فطرت قلبه إلى نصفين كما يقول ساوردها كامله احتراماً لهذا الشاعر الفحل
كم احب هذا الشاعر وشعره .

يقول بشار بن برد





الا حي ذا البيت الذي لست ناظـراً
إلى أهله إلا بكيـت إلـى صحبـي


أزور سواه والهـوى عنـدي اهلـه
إذا ما استخفتني تباريح مـن حبـي

وإن نال مني الشوق واجهت بابهـا
بانسان عين ما يفيق مـن السكـب

كما ينظر الصـادي أطـال بمنهـل
فحلاة الـوراد عـن بـاردٍ عـذب

تصد إذا ما الناس كانـت عيونهـم
علينا وكنـا للمشيريـن كالنصـب

على مضمر بين الحشا من حديثنـا
مخافة أن تسعى بنا جـارة الجنـب

وما ذنـب مقـدورٍ عليـه شقـاؤه
من الحب عند الله في سابق الكتـب

لقد أعجبـت نفسـي بهـا فتبدلـت
فيا جهد نفسي قادها للشقـا عجبـي

وإنـي لأخشـى أن تقـود منيتـي
مودتها ،والخطب ينمي إلى الخطب

إذا قلت يصفو من (عبيدة) مشـرب
لحران صاد كررت في غد شربـي

وقد كنت ذا لب صحيح فاصبحـت
(عبيدة) بالهجران قد أمرضت لبـي

ولست بأحيى من "جميل بن معـرم"
و"عروة" إن لم يشف من حبها ربي

تعُـدُّ قليـلاً مالقيـت مـن الهـوى
وحبي بما لاقيت من حبهـا حسبـي

إذا علمـت شوقـي إلهـا تثاقلـت
تثاقل أخرى بان من شعبها شعبـي

فلو كان لي ذنـب إليهـا عذرتهـا
بهجري،ولكن قلّ في حبهـا ذنبـي

وقد منعـت منـي زيارتهـا التـي
إذا كربت نفسي شفيت بهـا كربـي

فأصبحت مشتاقـاً أكفكـف عبـرة
كذي العتب مهجوراً وليس بذي عتب

كأن فـؤادي حيـن يذكـر بيتهـا
مريض وما بي من سقام ولا طـب

أحاذر بعد الدار والقـرب شاعـف
فلا أنـا مغبـوط ببعـد ولا قـربٍ





احن إلى نجد

انه المجنون الذي من حول الشعر العربي كله عزل بغزل
قال الوالبي عن أبي مسكين أنه رأى بموضوع يقال له بئر ميمون فتى يريد أن يرمي ينفسه فسال عنه ، فقيل هذا مجنون عامر أخرجه ابوه إلى هذا الجبل يستقبل الريح التي تهب من ناحية نجد، ويكره أن تخليه فيرمي ينفسه من الجبل ، ناحية نجد،فتقدم إليه فلعله ينزل من الجبل، قلت نعم ، فدنوت منه ،فقالوا يا ابا المهدي هذا رجل قدم من ناحية نجد ، قال تنفس الصعداء حتى ظننت أن كبده تصدعت ، ثم جلس يسالني عنها وعن بلاد نجد ، فأقبلت احدثه واصف له ، وهو يبكي أشد بكاء واوجعه للقلب ويقول:





خليلي مرابي على الابرق الفـرد
وعهدي بليلى حبذا ذاك من عهـدِ


الا يا صبا نجد هجت مـن نجـدِ
فقد زادني مسراك وجداً على وجدِ

إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى
على فنن غض النبات من الرنـد

بكيت كما يبكي الوليـد ولـم أزل
جليداً وابديت الذي لم اكـد ابـدي

إذا وعدت زاد الهوى لانتظارهـا
وإن بخلت بالوعد مت على الوعد

وإن قربت داراً بكيت وإن نـأت
كلفت فلا للقرب أسلوب ولا البعد

أحن الـى نجـد وطيـب ترابـه
وأرواحه إن كان نجد على العهـدِ

وقد زعموا أن المحـب إذا دنـا
يمل وأن الناي يشفي من الوجـدِ

بكل تداوينـا فلـم يشـف مابنـا
على أن قرب الدار خير من البعدِ

علي أن قرب الدار ليـس بنافـعٍ
إذا كان من تهواه ليـس بـذي ودِّ







زخر تاريخنا الشعري بالارث المجدي وليت هذه الارث اختراعات واكتشفات ولكن كان الذي كان انه الشعر الذي ضيع شباب الامه الاسلاميه والتوجد والحب الذي لا ينتهي الى حد
ننتقل الى المبدع الصغير(الأصمعي الصغير) انه محمد بن سليمان التلمساني (661 - 688هـ)
الذي مات في السابعة والعشرين من عمره وهو صاحب المقطوعه الغزليه الرقيقه الرائعة، والتي يعتبرها البعض اجود ماقيل بالغزل :





لا تُخفِ ما صنعت بك الاشواقُ
واشرح هـواك فكلنـا عشـاقُ


فعسى يعينك من شكوت له الهوى
فـي حملـه فالعاشقـون رفـاقُ





وهنا ننتقل الامير الفارس الشاعر العذب ابو فراس الحمداني ، اسرة الروم فكتب وهو في الاسر رسائل شعرية عرفت بـ" الروميات" كانت درة من درر الشعر العربي .
وهنا نورد هذه القصيدة من عيون الشعر العربي غنتها "ام كلثوم" ولها وقع جميل في ذاكرة كل من سمعوها



أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليـك ولا أمـرٌ


بلى ، أنا مشتاق وعنـدي لوعـةٌ
ولكن مثلـي لا يـذاع لـه سـرُّ

إذا الليل اضواني بسطت يد الهوى
وأذرفت دمعاً من خلائقـه الكبـرُ

تكادُ تضيء النار بين جوانحـي
اذا هي أذكتها الصبابـة والفكـرُ

معللتي بالوصل ، والموت دونـهُ
إذا بت ظماناً فـلا نـزل القطـرُ

حفظت وضيعـت المـودة بيننـا
وأحسن من بعض الوفاء لك الغدرُ

وفيت وفي بعض الوفـاء مذلـةٌ
لإنسانة في الحي شيمتها الغـدرُ

تسائلني: من أنت وهـي عليمتـةٌ
وهل بفتى مثلي على حاله نكـرُ

فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى
قتيلك! قالت :ايهم ؟فهـم مكثـرُ





الموت من هذا السؤال



فقلت لهـا: لـو شئـت لـم تتعنتـي
ولم تسالي،عني وعنـدك بـي خبـرُ


فقالت :لقد أزرى بـك الدهر بعدنـا
فقلت:معاذ الله ،بـل انـت لا الدهـرُ

وما كان بالأحـزان لـولاك مسلـك
الى القلب لكن الهـوى للبلـى جسـر

سيذكرنـي قومـي إذا جـد جـدُهُـم
وفـي الليلـةِ الظلمـاءِ يفتقـدُ البـدرُ

ولو سد اناس غيري ماسددت،اكتفوا به
وما كان يغلو التبرُ لو نفـق الصبـرُ

ونحـنُ أنـاسٌ لا تـوسـط بينـنـا
لنا الصـدرُ دُونَ العالميـنَ أو القبـرُ





المفروض هذه الابيات تخلد لما فيها من وفاء للمرأة التي لا تحسن التعامل مع الوفاء الا بالغدر والنسيان واستبدال من كان بمن كان وهكذا ولكن كان الذي كان

ويقول قيس بن ذريح النائح الاخر على لبنى حبيبته التي مات من الشوق لها والهيام
يقول هذا العاشق الضائع مثله مثل كل الشعراء الذين حوول الشعر من الفخر الى العشق
يقول


إلى أشكو فقد لبنـى كمـا شكـا
الـى الله فقـد الولديـن يتـيـمُ


يتيم جفـاه الأقربـون فجسمـهُ
نحيـل وعهـد الولديـن قديـمُ

بكت دراهم من نايهـم فتهللـت
دموعي،فأي الجاز عيـن ألـومُ؟

أمستعبراً يبكي من الشوق والهوى
أم آخـر يبكـي شجـوهُ ويهيـمُ

تهيضني من حب لبنـى علائـق
وأصناف حب هو لهـن عظيـمُ

ومن يعتلق حـب لبنـى فـؤاده
يمت أو يعش ما عاش وهو كليمُ

فأني وإن إجمعت عنـك تجلـداً
على العهـد فيمـا بيننـا لمقيـمُ

وإن زمانا شتـت الشمـل بيننـا
وبينكـم فيـه الـعـد لمـشـومُ

أفى الحـق هـذا قلبـك فـارغٌ
صحيح وقلبي في هواك سقيـمُ!





وننتقل الى شاعر احببناه كثيراً لما في شعره من صدق واحساس
انه الشاعر صاحب الرسالة النائحه من مصر انه الشاعر :عمر الفارضيقول عمر الفارض

يا ساكني نجد امـا مـن رحمـة
لاسير إلـف لا يريـد سراحـا


كنت الصديق قبيل نصحك مغرماً
أرايت صبـاً يالـف النصاحـاً

إن رمت إصلاحي فإني لـم أرد
لفساد قلبي في الهوى إصلاحـا

ماذا يرد العاذلـون بعـذل مـن
لبس الخلاعة واستراح وراحـا





وهنا الأخطل الصغير يقول مالا نقول
دعونا نستمتع بروعة الابيات من شاعر بحجم الاخطل الصغير
الكثير منا لم يسمع بهذا الشاعر
يقول الاخطل الصغير



بلغوها اذا اتيتـم حماهـا
انني مت في الغرام فداهـا


واذكروني لها بكل جميـلٌ
فعساها تبكي علي عساها

واصحبوها لتربتي فعظامي
تشتهي أن تدوسها قدماهـا






ابو الطيب المتنبي ليسا شاعراً عادياً.
يكاد يكون شاعراَ استثنائياً ،فخلال التاريخ الشعري العربي يحظى المتنبي بنصيب وافر من الاشادة وكأن الشعر العربي اول من نظمه وقاله ابو الطيب المتنبي وكل هذا من شاعرية ابو الطيب التي لا يختلف عليها اثنان، فشعره وحياته وشخصيته تبقى حديثاً خصباً لمحبي الفصيح
وتبقى قصيدتة( واحرّ قلباه ) إحدى روائع الشعر العربي كقصيدة متكاملة تحوي فصولاً وأبياتاً أصبحت أمثالا دارجه على ألسنة الناس رغم مضي أكثر من احدى عشر قرن على خروجها ،
لذا انتقينا ما يهم موضوعنا من ابيات هذه القصيدة.
هذه المره في حب سيف الدوله وليسا معشوقه كما عهدنا الشعراء
يقول ابو الطيب المتنبي

واحر قلبـاه مـمـن قلـبـه شـيـم
ومن بحالي وجسمي عنده عـدم


مالي أكتم حباً قد بـرى جسـدي
وتدعي حب سيف الدوله الامـم

إن كان يجمعنـا حـب لغرتـه
فليت أنـا بقـدر الحـب نقتسـم

يا اعدل الناس الا في معاملتـي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم





هذا بيت يكفي موضوعنا وهو حري ان يكون الفاصل بين العشاق وكأنه يشتكي ضيم العشاق



ننتقل الى شاعر أخر وهو على بن جهم


الذي اخرج لنا قصيدته( بين الرصافه والجسر)
التي صنفت من أفضل ما قيل في الغزل
هذا الشاعر الأعرابي الجاف الذي دخل على احد خلفاء بني العباس مادحاً :
"أنت كالكلب في وفائه"="وكالتيس في قراع الخطوب"
فقام عليه من كان عند الخليفه لكي يطردونه ولكن الخليفه شديد الفراسه وقال اتركوه ولكن اسكنه في اقصر الرصافه المشهور وبعد ان ترققت لغته وعذب شعره ترك لنا رائعته الشعرية
التي ظلت تتردد في زوايا الزمان والشعر وهنا نفرد لهذه الرائعة مساحه وأسعه لكي نستوعب ونتذوق الجمال والعذوبة والرقه وملما بأطرافهما






خليلـي مـا أحلـى الهـوى وأمـرهأعرفنـي بالحلـو منـه وبالمـرَّ ii!

كفى بالهوى شغلاً وبالشيب iiزاجـراً

لو أن الهوى ممـا ينهنـه iiبالزجـر

بما بيننا من حرمـة هـل iiعلمتمـا
أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ii؟

و أفضح من عيـن المحـب iiلسّـره
ولا سيما إن طلقت دمعـة iiتجـري

وإن أنست للأشياء لا أنسـى iiقولهـا
جارتها : ما أولـع الحـب iiبالحـر

فقالت لها الأخرى : فمـا iiلصديقنـا
معنى وهل في قتله لك من عـذر ii؟

صليه لعل الوصل يحييـه iiوأعلمـي
بأن أسير الحب في أعظـم iiالأسـر

فقالـت أذود النـاس عنـه iiوقلمـا
يطيب الهـوى إلا لمنهتـك iiالستـر

و ايقنتـا أن قـد سمعـت iiفقالـتـا
من الطارق المصغي إلينا وما iiندري

فقلت فتى إن شئتمـا كتـم iiالهـوى
وإلا فخـلاع الأعـنـة iiوالـغـدر

بنت الاصول
26-11-2013, 10:35 PM
: { سعدون العواجي ******



الشيخ سعدون العواجي هو شيخ عموم قبيلة (ولد سليمان ) التي هي من أفخاذ قبيلة عنزه الكبيره ، له شأن بين قبائله ، ورئاسته لهذه القبيله عريقه، مطاعاَ بين افراد القبيله ، شجاعاَ ومشهوراَ بفروسيته، وشاعراَمجيداَ، اشعاره حماسيه....وكثيرة الفخر وكان محترماَ حتى عند أعدائه ، وله أبناء كثيرون ولكن لم يشتهر منهم سوى أبنيه عقاب وحجاب، وهما شقيقان.... أما بقية أبنائه فلم يشتهروا. وشهرة عقاب قد زادت على شهرة أبيه ، وكان من الابطال القلائل بنجد.
ولكن قبل أن يبرز أبناه وقبل أن يبلغا سن الرجوله ، حصل بين الشيخ سعدون وبين زوجته والدة عقاب وحجاب خلاف أدى الى طلاقها ، وذهبت الى أهلها في بلاد سوريه ، ومعها ابناها ، وهي من قبيلة الفدعان من عنزه الموجودين في سوريه ، وكان أخوال الشابين –عقاب وحجاب – مشهورين بين أفراد قبيلة الفدعان ، وقد تربيا في اخوالهما أحسن تربيه ، وبعد ان بلغا سن الرجوله خيلوهما وأصبحا فارسين يضرب بهما المثل ، رغم أنهما بعيدان عن والدهما ، وقد ألتف حولهما بعض من جماعتهما (ولد سليمان) من النازحين الى سوريه مع قبيلة الفدعان ،واصبح عقاب وحجاب يترأسان قسماَ من عشائرهما في سوريه ، أما الشيخ سعدون فقد بقي شيخاَ لجماعته (ولد سليمان ) في نجد ، الى أن برز شخص من أبناء عمه يسمى شامخ العواجي ،وأخذ ينازع سعدون الزعامه ،ويعرقل نفوذه على قبيلة (ولد سليمان ) ، مستهتراَ بأوامر الشيخ ، وأخذ يتحداه في كل مناسبه ن ويقـلل من قيمته عند القبيله ، ويضع العراقيل في وجهه ، واخيراَ أخذ مكان سعدون ،وتزعم القبيله ، وأخذ يعامل الشيخ سعدون معامله سيئه ، وقد وصل به الامر الى حقره وحظر عليه أن يورد أبله على أي منهل ترده قبائل (ولد سليمان ) قبل أن ترد أبل شامخ وأبل كل القبيله، ولم يجد الشيخ سعدون من قبيلة (ولد سليمان ) أي نصير ،أو سند يدفع عنه الضيم ، وبقي بينهم محتقراَ يتجرع ويلات الذل ...... وقد قال أشعاراَ بهذا كثيره ، سأورد منها البعض ..وهو الذي استقيته من رجال عنزه الطاعنين بالسن ، وهذه من بعض أشعاره :








الله مـن هـم بكبـدي سعرهـادلَى يمل القلـب مـل الشواتـي
وش خانة الدنيا سريـع دورهـالـو أقبلـن سنينهـا مقفيـاتـي
ومن عقب ماني مقفيٍ عن نحرهااليوم بين القين هـو والحذاتـي
ومن عقب مانلبس غرايب شهرهامن فوق قـبٍ عندنـا مكرماتـي
يوم أن خيـال النـدم ماقصرهـاعمن جذت به نفهـق الاولاتـي
واليوم طيبنا على الشيـل مرهـاياحيـف مانستاهـل المعسراتـي
حـلال عقـدات كبـار عبـرهـاوخالق نجوم بالسمـا ساهراتـي
مامـال الا فـارغ مـن زبرهـا.ولا حـي الا مقتفيـه الممـاتـي
يارازق اللـي مابعشـه ذخرهـاطيور الهوى في قدرتك عأيشاتي
تفرج لمن عينه تزايـد سهرهـاألطـف بنـا ياعالـم الخافياتـي
ياللي خلقت أقفارها مـع بحرهـايامن بحكمـك تجـري الكايناتـي
أوجست من حر الليالي سعرهـا.وذكرت طيـب أيامنـا الفايتاتـي
ونشدت وين اللي ينثـر حمرهـاوقمت أتذكر وين حروة شفاتـي
اللي الـى الخيـل خبـث كدرهـاصوته ذعار القـرح الصافناتـي
عقاب السبايا كان جاهـا ذعرهـاعوق العديم ومشبـع الحايماتـي






لقد تألم بهذه القصيده ،وذكر الدنيا وميلاتها ، وتذكر ركوبه للجياد ، وأنه يرجع على الخيل الكاره ، ويهزم السابقات من خيل الاعداء ،وينقذ من تخلفت به جواده من رفاقه ، أنه لايستحق المعسرات ، لأنه اصبح العوز به ضاراً، حتى انه لا يستطيع ان يجد ما يحمل عليه امتعته ، ثم رجع الى ربه وطلب منه الفرج ، وقال هو الذي سبحانه يرزق الطير بأوكارها ، وهو الذي بأمره تجري الكائنات، ثم تذكر أبنه عقاباً ، وأشاد به ، وأخذ يسأل عنه وقال : من الذي ينثر الأحمر ؟ يقصد دماء الأبطال . أين الذي يرعب الخيل ، ويكدر صفوها ؟ أين الذي من زأرته تنفر الصافنات , ويدخل الرعب في قلوبها ، وقلوب فرسانها ؟ أنه عقاب الخيل ، ومشبع الطير من لحومهم ثم أردف بهذه القصيده الأخرى ، بين فيها أنه قد عزم على الرحيل ، ليفارق شامخاً وغطرسته ، وعندما لاحظه بعض الذين يعطفون عليه ، يجمع أمتعته ويحملها على رواحله أخذوا يلومونه وحاولوا أن يثنوا عزمه ، ولكنه أصر على الرحيل ، وقال في قصيدته أن شامخاً لاينصاع للحق ، لذلك فهو سيبتعد عنه ، ويعالج آلامه بالفراق، لأن في البعد سلوى له :





قالوا تحورف قلت يالربـع نجـاعوقالوا تقيم وقلت يالربع مـا قيـم
قالوا علامك قلت من قل الأفـزاعصيحة خلا ماعنـدي الا الهذاريـم
والى بغيت الحق من شامخ ضـاعيطرم علي دايـخ الـراس تطريـم
يبعد عن الفالات طقـه بالاصبـاعمن قلة اللـي يضربـه باللهازيـم
ليا صار ما توفي عميلك من الصاعما ينقعد لك عند حصـن النواهيـم
شبرٍ من البيدا يعوضـك الأفـزاعوسود الليالي يبعدنك عن الضيـم




ولكن هذا لم يكن به حل لامره ، فهو اذا ابتعد عن قبيلة (ولد سليمان ) سيكون لاجئــاً عند أحدى القبائل ، وهذا يرى ان فيه نقصاً عليه بعد العز الرفيع الذي كان عايشاً فيه ، واذا أنفرد وحده في فيافي نجد فسوف يكون لقمه سائغه لبعض الغزاة من الصعاليك ، وهو لايستطيع وحده حماية نفسه ، ولذالك فقد رجع بعد ان رحل مرغما ، بهذه الظروف زاد شامخ بطغيانه وتجبره على سعدون ، الرجل الطيب الوقور الشجاع ، جرى هذا كله على سعدون ، وأبناه عقاب وحجاب عند أخوالهما بالاراضي السورية ، ولهما (مخصصات ) عند الدوله العثمانية ، مثل بقية مشائخ عنزة الموجودين بسورية . والمواصلات بينهم مقطوعة ، وأخيراً لفت نظر سعدون شخص من الذين يعطفون عليه ، ان يكتب لأولاده ويشكو اليهم ويخبرهم بأعتداء شامخ على جميع سلطاته ، فكتب سعدون لأبنيه هذه القصيدة :






ياراكـب مـن عندنـا فـوق مهـذابمامـون قطـاع الفيافـي الـى أنويـت
عند الفضيلـة عـد يوميـن بحسـابأول قراهـم قـول ياضيـف حيـيـت
حـرٍ صغيـر وتومـا شـق لـه نـابوعقب القرا ودع رجـالٍ لهـم صيـت
وليـا ركبتـه ضربـه خـل الاجنـابوأنحر لنجم الجـدي وان كـان مديـت
وأسلم وسلم لي علي عقـاب وحجـابسلم على مضنون عينـي الـى ألفيـت
بالحال خـص عقـاب فكـاك الأنشـابينجيك كان أنـك عـن الحـق عديـت
قل له ترى شامخ شمخ عقب ما شـابويـا عقـاب والله ذللونـي وذلـيـت
ويا عقاب حدوني على غير مـا طـابوقالوا تودر من ورى المـاء وتعديـت
من عقب ماني سترهم عنـد الأجنـابوليـا بلتهـم قـالـةٍ مــا تتقـيـت
ما دام شامـخ مالـكٍ جـرد الأرقـابلو زيـن الفنجـال لـي مـا تقهويـت
ياعقاب حـط بثومـة القلـب مخـلابمن العام فـي نـوم العـرب ماتهنيـت
عقب المعزة صرت ياعقـاب مرعـابوالنـاس حييـن وأنـا عقبكـم ميـت
من الضيم ياعقاب السرب عارضي شابواذويت مـن كثـر العنـا وأستخفيـت
فاتـن ثـلاث سنيـن والنـوم ماطـابوشكواي من صدري عبـار وتناهيـت
البيت مـا يبنـى بـلا عمـد وأطنـابمتى يجينـا عقـاب يبـي لنـا البيـت
مالي جـدا الا عضـة البهـم بالنـابوراعيت كثر الحيف بالعين وأغضيـت
أرجي بشيـر الخيـر مـع كـل هبـابومتى يجونا أخوان نمشه على الصيـت




ولا بد أن القاري لاحظ مرارة شكوى سعدون لأبنيه ، وحرارة الذلة، وكيف أنه أصبح مهاناً بين قومه، بعد ماكان يحمي حماه ويقوم بنائبات القبيلة ، وقد شكى لأولاده وبين كل ما يلاقيه من شامخ ، ثم أثنى على عقاب ، وناداه ليجلي الضيم عنه ، ويفرج كربته ، وأخيراً قال أنه يرجو البشير الذي يبشره بمقدم أبنيه مع الرياح المنطلقه
وتساءل متى يصل أخوان أبنته نمشه اللذان كان لهما صيت .

وبعد أن وصلت هذه القصيدة لأبنيه عقاب وحجاب ، ثارت ثائرة عقاب ، وأمر أخاه أن يهيئ نفسه للرحيل من بلاد سورية
، ويترك مقرراته التي أستحصل عليها من دولة الأتراك هناك ، مادام أن والدهما قد لحق به الأمر، ثم قال عقاب هذه الأبيات مناجياً صديقه عيداً
، وكان عيد يمتلك فرساً ليست من الخيل الأصائل ، وأشار عليه عقاب بالقصيده أن يبيعها لأنهم ذاهبون لنجد ، وليس في نجد الا الخيل العتاق
، والرماح والطعن ، وخشي على صديقه عيد أن يخوض معمعة على جواده الهجين ، ويكون ضحية بالميدان ، أو ينهزم ثم يعد من الجبناء
، وقال: ياصديقي عيد سأهدي لك أول جواد أصيل أول جواد أصيل أخذه غنيمه في أول معركة نخوضها بنجد . :






ياعيد جلب مهرتك عفنـة الذيـللا عاد ما تكسب حذا قـول خيـال
رحنا لنجـد ولا بنجـد محاصيـلنطعن ونطعن فوق عجلات الأزوال
ان طعتني ياعيد بـدل بهـا كيـلودور لها من غاية السـوق دلال
ان نرت قالوا عيد عيل هل الخيلوأن هشت قالوا رد منهم بخيـال




قال الفارس عقاب هذه الأبيات ، فأطاعه صديقه عيد وباع الفرس ، وأشترى لأولاده زاداً ، ورحل عقاب وأخوه وصديقهم عيد ومعهم بعض الخدم ، وترك جماعته الذين من (ولد سليمان) بسورية ، ومشى بظعينته الى نجد وقد أستغرقت رحلته ثلاثين يوماً ، وصل بعدها بالقرب من منهل يسمى (الحيزا) من ديار قبيلة (ولد سليمان ) وقد باتوا على مقربه منها ، بعد أن تأكدوا أن أبل قبائل (ولد سليمان ) وارده على هذا المنهل ، في الليلة المذكورة وبعد طلوع الفجر الأول ، قام عقاب وتأبط سيفه ، وأمر أخاه ومن معه أن يتبعوه بظعينتهم ، ثم مشى على قدميه متجهاً الى العرب الذين على (الحيزا) مختفياً ، وأخذ يبحث عن بيت والده سعدون ، وكان قد أستوصف من الناس مايدله على بيت أبيه وقد قيل له .. أن شامخاً أمر على أبيه بأن لايرفع بيته بين بيوت القبيلة ، أذلالاً له وكذلك أمر راعي أبله قليلة العدد ، أن لا ترد على الماء الا بعد أن ترد أبل الحي بأكملها ، وعندما وصل بيت والده قبل طلوع الشمس ، وقبل أن يرد أحد على البئر ، وجد والده نائماً ، وكذلك راعي أبل والده نائماً بين الأبل ، فأيقظ الراعي ، وقال له: قم أورد أبلك الماء ، فقال له الراعي: لا أستطيع ياعماه ، لأن الشيخ شامخاً سيضربني ، وقد أمرني أن لا أرد الماء الا بعد أن ترد القبيلة ، فنهره عقاب بشده ، وحاول الراعي أن يعتذر لأنه لايعرفه ، فأكد عليه ، وقال له: أورد أبلك وأنا معك ولاتخف ، ومشى الراعي قسراً بالأبل الى البئر ، وأختفى عقاب بين الأبل ، وعندما وصلوا قرب البئر ، شاهد شامخ أن راعي أبل سعدون قد ورد الماء ، عاصياً لأمره فثارت ثائرته ، ونادى الراعي ، وتهدده ، فقال عقاب للراعي بصوت لايسمعه شامخ : أمض لسبيلك ولا تجبه ، وعند ذلك أشتد غضب شامخ ، وأخذ عصاه ، وأقبل من بيته يعدو ،ليشبع الراعي ضرباً كعادته ، وعندما قرب شامخ منه ، خرج عليه عقاب من بين الأبل ، كأنه الأسد ، مجرداً سيفه ، ووثب على شامخ ليقتله ، وعندما رآه شامخ عرف أن هذا عقاب ، الذي خبر أوصافه ، وتأكد من شاربيه اللذين يلامسان أذنيه ، فصعق شامخ ، وعرف أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، ولا يتمكن من الهرب الى بيته ، ففضل أن يرمي نفسه بالبئر الفريبه منه ، وفعلاً رمى نفسه ، وأطل عليه عقاب ، وأدلى عليه الرشا ، وقال: أخرج ، فقال: هذا هو قبري ،لا يمكن أن أخرج الا أن تعفو عني ، فقال عقاب: أن جبنك الذي رأيته سيجعلني أعفو عن قتلك مشروطاً ذلك بعفو الشيخ سعدون أي أبيه فترك عقاب راعي الأبل يسقيها ، وأمر من حوله أن يخرجوا شامخاً الجبان الذي أختار أن يرمي نفسه بالبئر ، ورجع عقاب بعد أن رأى أخاه حجاباً قد وصل بالظعينه ، فأومأ اليه نحو بيت والده ، وأمرهم أن يبنوا البيت الكبير ، وأن يرفعوا عماده ، وبعد أن سلموا على والدهم ، تهلل وجهه بشراً ، وسر برؤية أبنائه ، وبعد أن بنى البيت أثثوا مجلسه بأحسن الأثاث ، وهيئوا مقعداً وثيراً لوالدهم من أحسن المفروشات التي تنسج بسورية آنذاك ، وطلبوا من والدهم أن يجلس عليه ، ثم أمر عقاب صديقه عيدا أن يركب أحدى الخيل ، ويبلغ القبيلة بأن يحضروا للسلام على الشيخ وولديه عقاب وحجاب ، فراح صديقهم مسرعاً وبلغ القبيلة بعد طلوع الشمس فجائت قبائل (ولد سليمان) وسلموا على سعدون وأبنيه وتمت البيعه لسعدون من جديد ، وقد أعجبوا بعقاب وحجاب ، وكان أعجابهم بالشيخ عقاب عظيماً جداً ، حيث تأكدوا من رؤية الرجل الذي سارت بأخبار شجاعته الركبان من بلاد سورية ، وقد تم التحول بهذه الطريقة البسيطة ، وأشاد أبناء سعدون مجد والدهما من جديد ، وراح شامخاً نسياً منسياً ، وقد عفا عنه الشيخ سعدون ، لأنه رآه لا يستحق أن يجازيه على أفعاله ، لما ظهر من جبنه ، لقد رفع عقاب وحجاب والدهما الى القمة ، وأخذ الشيخ سعدون يصول ويجول في بلاده ، لايخشى أحداً من القبائل ، وزاد به الأمر أن أجلى بعض قبائل شمر عن بلادهم ..... ولا شك أن هذا يسواعد أبنائه ، خاصه أبنه عقاب الفارس الشجاع .
وذات يوم بلغ سعدون أن أراضي ( بيضا نثيل ) مخصبه ، وهذه يملكها مسلط التمياط ، شيخ قبيلة التومان من شمر، فالتفت سعدون الى ولديه عقاب وحجاب ، وقال لهما : أنني أحب أن أرحل الى (بيضا نثيل ) وآخذها عنوة من مسلط التمياط وجماعته ،فأجاب أبناه بالسمع والطاعه ، وقالوا : عليك أن تأمر ، ونحن سنأخذها قسراً ، فأمر سعدون العرب بالرحيل ، لأخذ (بيضا نثيل ) من التمياط ، وقال سعدون : سأرسل له هذه القصيدة أن يترك (بيضا نثيل ) بدون حرب . لأنه يحب أن يدلل أبله بها ، لأنها مخصبه .
:

وهذه هي القصيدة :




ياراكب اللي مـا لهجهـا الجنينـاماهي وحدها ثامنـة لهـا ثمانـا
فـج النحـور محجـلات اليدينـامن ساس عيرات وابوهم عمانـا
بلفـن لمسلـط ترثـة الغانمينـاقل أرحلوا عن جوكم صـار مانـا
نبـي ندلـه مقرعـات الحنيـنـاأذواد من رعي المخافـه سمانـا
ماهم بـورث أجدودنـا المقدمينـاكسب بالأيدي من حلايـب عدانـا
نفكهـن مـن لا بـة معتديـنـاومن دونهن عود العريني عصانا
يرعن بظل عقاب مروي السنينـااللي ليـا صـارت علينـا حمانـا
وقولوا لهم ترانا يمهـم مقبلينـاويقصر عن الطولات كانـه بغانـا
عدونـا نجيـه لـو مـا يجينـاونضفي على عدونا مـن خطانـا
ونركب على اللي كنهـن الشنينـاخيل الصحابة ما أعترضهن حصانا
والموت عند أقطيهن وان حدينـاوياسرع رد وجيههن مـع قفانـا




وفعلاً اخذوا (بيضا نثيل ) من ( مصلط التمياط ) ، وأتسعت حدود سعدون العواجي هو وقبيلتة ، الى أن بلغت من (خيبر ) الى قرب طي وشمالاً (تيماء) والنفود. ومع كون عقاب أشتهر بالشجاعة والفتك ، فقد هام بغرام أحدى بنات الحي وتسمى ( نوت) هذه الفتاة كانت أجمل فتاة بين قبائل عنزه ،ويضرب المثل بجمالها ، وقد قال عقاب فيها الاشعار الكثيرة ، وقد بحثت عن أشعاره بمحبوبته ( نوت ) ولكني لم أظفر الا بأربع قصائد ، أدونها للقارئ تباعاً وهي كما يلي ::





يا ونتي با قصى الضماير سندهـالا رقبت مشذوب المراقيب تـزداد
ونة عجوزِ مـات عنهـا ولدهـارملى ضعيفة مالهـا غيـره اولاد
على الذي مثنـاة قلبـي عقدهـاحبه بمكنون الحشا يسنـد أسنـاد
وعروق قلبـي يبستهـن بيدهـاصارن كما شن على الـدار بيـاد
أن أبعدت عينـي يجيهـا رمدهـاودموعها تسقي قناطيـش الاذواد
وان قربت كبـدي يجيهـا لددهـامرٍ هنـوع ومـرٍ ماتقبـل الـزاد
اللي كما الفنجـال غـزة نهدهـاوالثوب عن روس الثمر غادٍ ابجاد
ذكرت ربي يـوم قضـت جعدهـاخلاقهـا رب لـه النـاس سجـاد
ريميـه مـا ترتـع الاوحـدهـاتقطف زما ليق الخزامى بالاجـراد



ثم قال قصيد ته الثانية شاكيا غرامه ب( نوت ) وشاكيا لواعجه وما يقاسيه بحبها وهذه هي ::






واكبدي اللي كن به حمـو لا لـيبالقيظ والا حامـي الجمـر نالـه
تفـوح فـوح مبهـرات الدلالـيجزل حطبهـا ركـده ثـم شالـه
والعين جابـت دمعهـا بانتلالـييشدي هماليل المطر مـن خيالـه
من واحد يتعب على شـده بالـيلو ماعنت رجلي فقلبـي عنالـه
عينـه تشـادي قلتـه بالظلالـيفي حـد لـوح ماتنولـه حبالـه
وقذيلتـه يلعـب بهـا الهملالـيبدف الظليم ويتعب الـي حبالـه
اللي بميدان المـوده مشـى لـييرخص كلامـه ويتغالـى حلالـه
أنا أشهد انه بالهوى سـم حالـيويبس عروق الجسم واذوى خياله
عندي غلاه مرخص كـل غالـيطفـلٍ معذبنـي بزايـد دلالــه








وأما قصيدته الثالثه فقد شكى فراق محبوبته ، وكان أهلها رحلوا بها بعيداً عنه، وحالت بينه وبينها الفيافي الشاسعه ، ولايستطيع أن يصل اليها ، وأخذ يصف مابينهما من البعد ، ويشكو الى أخيه حجاب في هذه القصيده : :





من دون خلي حال (عرنان) و(كباد)و(حلوان) مرفوع الحجى حال دونه
شدوا وخلوني علـى الـدار ركـادوقفت مع الجرعا تبـارى ظعونـه
والدمع من عيني على خدي أبـدادمثل الغشين اليا أنتثر مـن زونـه
فرقى لطيف الروح ياحجاب لاعـادعقبه ضميـري يابسـات شنونـه
ياحجاب كان أنك عن الحال نشـادخلـي بقلبـي جايـرات طعـونـه
اللي ذبحني بالهوى يابن الاجـوادطفـلٍ قرونـه ماغطاهـن زبونـه
طفلٍ لشـراد المهـا صـار قـواديحير عقلي فـي تواصيـف لونـه
حبه بمكنون الحشى يسنـد أسنـادوأن خانني ياحجاب ربـي يخونـه



هذا ماحصلت عليه من قصائد عقاب العواجي بمحبوبته (نوت) ولابد أن لم أشعاراً كثيرة،لأن غرامه معها كان طويلاً ، وكان مستفيضاً بنجد ، حتى أن الفارس الشجاع والعاشق المعروف نومان الحسيني ، كان في رحلة صيد ، ومعه عبده قنيبر، ومعهما طير(صقر) وقد أطلق الصقر على حبارى ولحق به نومان على جواده يعدو وأثناء تتبعه له ، مر بفتاة بديعة الجمال ، راكبه بكرها داخل هودجها ،وقد أعجب بها ، وترك الصقر والحباري ، وأوقف جواده عند الفتاة،وأخذ يغازلها ، لعله يظفر بعطفها وغرامها ، ولكن الفتاة لم تلتفت لكل ماأبداه ،من تودد وأخذت تسأله عن شئ لم يخطر بباله ، أنه تسأله عن أشعار عقاب العواجي بمحبوبته (نوت) وتلح عليه أن يخبرها أن كان يعرف شيئاً من ذلك . لقد خسر نومان صقره ، الذي غاب عنه بالصحراء يطرد طير الحبارى ، وخسر ماهو مؤمله من غرام الفتاة ، لقد دفعت بكرتها ولجقت بظعون أهلها الذين كانوا راحلين في الصحراء ، ورجع نومان الى عبده قنيبر ، فسأله العبد عن الصقر، فأجابه نومان بهذه الأبيات ::






الطيـر منـي ياقنيبـر غـدا فـوتيطرد حباري خـم تالـي المظاهيـر
دليت أنط النايفه وأزعـج الصـوتالياما أبعدوا عنا العرب وأنتحى الطير
ألهتني اللي كن عينـه سنـا مـوتنجـل عيونـه والثنـايـا مغاتـيـر
تقول وش قال العواجي علـى نـوتشبه الطيوح اللـي تحـط المقاهيـر




وهذا دليل على أن غرام عقاب بنوت كان مهوراً .
و( لرحيل ) والد (نوت) أخ يسمى (قرينيس) له ثلاثة أبناء ، أحدهم أبرم عقد نكاحه على نوت بنت رحيل ، ولكنها رفضت الزواج من أبن عمها هذا ، لأن غرامها بعقاب قد تمكن من قلبها ، ولاترضى الزواج بغيره ، وكان بينهما روابط قوية ، وأخيراً أضطر عقاب الى أن يأتي اليها بوضح النهار ، على مرأى ومسمع من أهلها ، ويجلس بالقرب منها ، ويحدثها ماطاب له الحديث ولا أحد يجرؤ أو حتى يفكر بمنعه ، وكان عشقاً بريئاً كل البراءة ، وبعيداً كل البعد عن الرذيلة ، وبمنتهى العفة والشرف .
لقد لاحظ ذلك أبن عمها المعقود له عليها فتشاور مع أخوانه بالأمر ، وقرروا أن يذهبوا لعمهم
(رحيل) ويخبروه أن أمر عقاب تعدى الحدود ، وأنهم لايقبلون أن يأتي عقاب لأبنة عمهم ، أمره ، وأن أصر على تحديه فسنقتله ، ونحن نطلب رأيك ، فنظر اليهم عمهم طويلاً ، ثم هز رأسه ، وقال هذه الكلمة : ياويلكم من عقاب !! ياويلكم بعد عقاب !! وقام بعد هذه الكلمة ، وهنا بهتوا ، وبقوا يتسائلون عن معنى كلمة عمهم ، فقال أكبرهم : نعم أن عمكم يقول ياويلكم من عقاب أن حاولتم قتله ، وهذا شئ من المستحيلات ، لأن عقاب كما تعرفونه ليس بالسهل قتله ،أما قوله ياويلكم بعد عقاب ، فمعناه أنكم لو ظفرتم بعقاب وقتلتموه فقد هدمتم عزكم ، وخسرتم الشخص الذي أرهب أعدائكم ، وحمى بلادكم ،وفتحنا بيننا وبين أبناء عمنا مشكلة كبيرة ، ستكون سبباً بأنقراضنا جميعاً ، وأن أفضل أن تتركوا ( نوت ) لعقاب ، وهو أحق بها ، لأنه يحبها وتحبه ، وهذا هو أفضل شئ نعمله لحل المشكله ، وقد أجمعوا على هذا الراي ، فتم طلاق (نوت ) وتزوجها عقاب ، وبلغ إمنيته بنوت التي هام بغرامها سنين طوالا ، وبعد أن عرف عقاب ما دار بين الأخوه وعمهم ، رحيل العواجي ، وأنهم طلقوا نوت من أجله رأى لزاماً عليه أن يقابل الجميل بالجميل ، وكانت له أخت تسمى ( حرفه ) سبق أن عقد لها على أبن عمها القريب المسمى ( دغام الأحيمر ) ، لذالك أرسل عقاب لأبن عمه ، وأخبره أن أبناء قرينيس العواجي عملوا معه جميلاً وطلفوا بنت عمهم نوت من أجله ، وأنه يجب أن يكافئهم ، ونظراً لأن حرفه رافضه الزواج منك ، فأنا أحب أن تطلقها لأزوجها على الذي طلق نوت من أجلي .. فقال ؟ أنا لن أطلق حرفه ولو قطعت رقبتي ، فثار عقاب ، وأقسم على نفسه أن يقطع رقبته في الحال وطلب سيفه ، وكان عقاب لا يقول شيئا الا فعله ، وعرف دغام أنه قاتله لا محاله ، وحالاً أرتمى على ركبتي عقاب ، وأخذ يقبلهما معلناً طلاق حرفه ، جهاراً بصوته ، وبعد الطلاق زوجها عقاب سعود بن قرينيس ، الذي طلق (نوت) وكذلك أرسل لأخويه الأخرين ، وقال لهما أن هاتين الطفلتين يقصد أبنتيه الصغيرتين اذا بلغتا سن الزواج فسوف أزوجهما بكما ، وفعلا زوجهما بهما ، وأنجبت كل واحده منهما . ومن الثابت عندي أن أسباط عقاب من أبنتيه هم الذين يترأسون قبيلة ( ولد سليمان ) ، وقد وصلت اليهم الرئاسة بعد وفاة عقاب وأبنه ، ولازالوا هم رؤساء القبيلة ، ويقال لهم آل محمد.


نرجع الى الشيخ سعدون والد عقاب ، بعد أن أستولى على ( بيضا نثيل ) من التومان ، حصل بينه وبين قبائل شمر معارك هائلة ، حتى أجلاهم عن بعض مساكنهم ، وقد دافعوا دفاعاً بطولياً خاصة قبيلة الغيثه من عبده ، أما مصلط التمياط وقبائله ، فقد جلوا عن ديارهم واستولى عليها سعدون وأبناؤه ، ولم تزل يملكها العواجية الى الأن
بعد أنتصار سعدون العواجي على مصلط التمياط وقتله أبن أخيه ، قال الشيخ سعدون هذه القصيده:
:







ياراكب من عندنا فـوق نسنـاسيشدي ظليـم جافـل مـع خمايـل
زين القفا ناب القرا مقعد الـراسومعرب من ساس هجـنٍِِِِ اصايـل
لامــد رواي ولا راح عـسـاسعروٍ الى ما فـات حمـو القوايـل
اليا جيتهم في ربعة الشيخ جـلاسينشدك من هولي صديـق يسايـل
قل صبحونا أجرودهم ما لها اقياسسكن الجبل جانا مع الصبح صايـل
وانا أحمد اللي عاضهم كسرة الباسكسيـرة وصلـت قفـار وحـايـل
في روضة التنهات قرطن الألبـاسوذبحٍ ليامـا جيـت بيضـا نثايـل
وكم جثـةٍ مجدوعـةٍ مابهـا راسبسيوف يشفـن الطنـا والغلايـل
وكم سابقٍ راكبها طـاح منحـاسمن المعركه يجيـك للقـاع مايـل
والصبح جانا مصلط دايخ الـراسوجاه العقاب الصيرمي فوق حايـل
وأعذر بنقل السيف واعذر بالألباسوراحت تقمز بـه زبـار المسايـل
وجرس خلي في زواقيـب حـراسوياويل مسلط عقب واف الخصايل
وليا قعد بالبيت يزهـي بالألبـاسعمره صغير وماضـي لـه فعايـل





بعد هذا ارسل مفتاح الغيثي الى قبائل شمر يستحميهم ويطلب منهم النجده ، فحضر عدد منهم ووقفوا في وجه سعدون ، وقفة الابطال ، وحصلت بينهم وبين سعدون معركه هائله على المنهل المسمى ( بظفره ) وهو من مياه شمر ، انتصرت فيها شمر على العواجي وقبائله ، وقال شاعر شمر رشيد بن طوعان هذه القصيدة يصف المعركه ::






يامزنةٍ غـرا نشـت لـه رفاريـفهلت على ظفره مطرهـا انهشامـي
زبيديهـا روس المهـار المزاعيـفوعشبه قرون مسيحيـن الاودامـي
تصرخ بها حدب السيوف المهاديـفوتفتح بهـا بقـع النسـور الاثامـي
دزٍ بـعـودان البلـنـزا وتنجـيـفوروحوا وراكـم يافـروخ الجلامـي
ظعاينٍ تسري وتجري مـن السيـفومن (واقصة) ما شيعـوا للمقامـي
زمـل الطواليـات جنـك مزاهيـفعلى جنـاح الكـود يمشـن همامـي
يتلون عـدوان زبـون المشاعيـفكسابـة العيـدان ريـش النعـامـي
نهجت اسـر جموعهـم بالتواقيـفالـن وجيـه جموعهـم بالنخدامـي
ونظرت ربعي عايزيـن التواصيـفالى الخيل بالزهـام والجمـع زامـي
ونعمٍ من العصـلان وأولاد اباسيـفوعيـال عليـا كانـهـا بالتحـامـي
ان فات مـا بقفوشهـم والتطاريـفردوا لنصـب مفكـكـات اللجـامـي
انا أشهد ان قلوبهم صمـع ياخليـفوردوا حياض الموت ورد الظوامـي
وديارنـا حنـا لنـا بـه تصاريـف(سلمى) و(رمان) و(اجا) و(العصامي)
عينـاك يارمـان زيـن الهفاهيـفيامـا ذبحنـا دونهـا مـن غلامـي
نطعن ونطعن عند هـاك الكراشيـفوتسعَـر دونـه عـمـار تسـامـي
نبـي نقلـط ميرهـن للضيايـيـفان صكـت البيبـان دون الطعامـي




ورغم أن شمر أنتصروا بهذه المعركه فأن سعدون العواجي وأبناءه لم يفقدوا شيئاً من أراضي شمر التي كسبوها .
لقد أتفقت شمر على أن يصبوا فنجان من البن ، ويضعوه بينهم ، ويقولون لفرسانهم : الذي يشربه في مجتمعهم هو المسئول عن قتل عقاب ، في أول معركه نخوضها معه ، أنه لا يمكن أن يتجرأ على شربه ، الا من كان قوي الجنان ، وعنده الثقة بنفسه ، فقام شاب من بين الصفوف يسمى ( أبا الوقي ) ولم يكن من عائلة لها ماض بالفروسيه ، فأخذ الفنجال وشربه ، في مجلس شمر ، وقال : أنا شارب فنجال عقاب ، وسأقابله على ظهور الخيل ، وعندما التحم شمر في معركة مع (ولد سليمان) جماعة عقاب العواجي ، وعندما رأى (أبا الوقي) عقاباً بين الخيل ، دفع جواده ، وكان عقاب لا يظن أن أحداً يتجرأ ويهجم عليه ، خاصة مثل هذا الشاب الصغير ، فلقيه عقاب ولما أقترب كل واحد من الآخر أطلق كل منهما سهمه على الآخر ، ولكن لم يصب أحدهما ، والتصقت جوادهما ، وتماسكا بالأيدي على ظهور الخيل ، ثم وقعا على الارض ، فهجمت فرسان عنزة لتخليص عقاب وهجمت فرسان شمر لتخليص ابا الوقي ، الشاب الذي ضرب أروع مثل بالبطوله ، ونفذ ما التزم به ، ودارت المعركة وحمي الوطيس ، وثار غبار الخيل ، وغطى كل شئ ، حتى أن الفارس لا يبصر الآخر ،وتخلص عقاب من الشاب أبا الوقي ، وقام من الارض والغبار يحجب كل واحد عن الاخر ووقعت يد عقاب على سيف بالارض وامسك بجواد واقف فوق رأسه ، وكذالك أبا الوقي هو الاخرأخذ سيفاً ، ووجد جواداً من حوله، فأخذه وعندما أفترقا اذا بالسيف الذي مع عقاب هو سيف ابا الوقي وكذالك الجواد كان جواده ، وابا الوقي وجد ان السيف الذي معه والجواد هما سيف وجواد عقاب ، وانفصلت المعركة بعد ذلك ، وكانت النتيجة خيبة امل للشيخ سعدون ، لأنه رأى بالأمر غضاضة عليه ، حيث أن جواد وسيف أبنه يأخذهما شاب صغير من قبيلة شمر ، ليس معروفاً، ولم يكن له ماض ، وليس كفواً لمقابلة عقاب في نظره ، وقد قلق للأمر وسهر ليلته ولم ينم ، فجاء اليه شيوخ قبيلة (ولد سليمان) وقالوا له لا تقلق يا ابا عقاب ، على فقدان جواد وسيف ، فكل خيلنا وسيوفنا نقدمها لعقاب عوضاً عن جواده وسيفه ، فقال: أنا لا يهمني جواد عقاب وسيفه ، ولكن الذي يشغل بالي ويحز في نفسي وأخشى منه ، هو أن شاعر شمر مبيريك التبيناوي ، قد يقع على بيت من الشعر ، عالق في ذهني الآن ، فقالوا: ماهو البيت ياسعدون الذي تخشى ان يجده شاعر شمر ؟ فقال لهم هو هذا البيت :
:






السيف من يمنى عقابٍ خذيناهوالخيل بدل كدشها بالاصايـل




وفعلاً وقع ما كان يخشاه سعدون ، حيث بعد أنفصال المعركة ، قال شاعر شمر مبيريك التبيناوي
قصيدة من ضمنها البيت الذي أشار اليه سعدون ، وهو ثاني بيت من القصيدة الآتية :
:






أبا الوقي يالبيض خضبـن يمنـاهوانا شهد انه من عيـال الحمايـل
السيف من يمنى عقـاب خذينـاهوالخيل بـدل كدشهـا بالاصايـل
هـذي سلـوم بيننـا يالقـرابـاهيازين بيع المنسمح يابـن وايـل
وعقاب ما سبه ولا سـب حليـاهان جو على قب المهار الاصايـل
يركض على الصابور ما به مراواهشئ تعرفـه كـل سمـو القبايـل
لا شك عندي لـه فهـود مغـذاهعيال شمـر فـوق قـب سلايـل

وفي بعض السنين نزل على سعدون وأبنائه الشيخ مجول بن شعلان ، ومعهم قسم من قبائل الرولة أيام الربيع ، وقد أتفق مجول بن شعلان وسعدون العواجي أن يغيروا على قبائل حرب الموجودين بأراضي ( رخا ) الماء المعروف ، وفعلاً غزوا حرباً وأغاروا عليهم بالمكان المذكور ، وأخذوا منهم مواشي كثيرة ، من بينها أبل مشهورة تسمى ( بشملا ) وكان زعيم قبائل حرب أبن فرهود ، وكان غائباً عندما أغاروا عليهم ، وبعد أن رجعوا الى ديارهم غانمين رحلوا جميعاً الى الشمال ، بديار سورية ، لأنها باردة في أيام الصيف ، وعندما علم أبن فرهود شيخ قبائل حرب ، برحيل سعدون العواجي وأبنائه وعربانهم مع الشيخ مجول بن شعلان ، أرسل لهم هذه القصيدة يتهددهم ويقول : أرجعوا لدياركم محاولاً أن يأخذ ثأره منهم ، ومبيناً ندمه أنه لم يحضر عندما أخذت الابل المشهورة ( شملا ) وهذه قصيدته ::






يامجول الغيبات يقضا بها دينغيبة جنبها يوم جاها الزوالـي
لا واخسارة لبسنـا للتواميـنيوم أن شملا غربت للشمالـي
ياعقاب لا تقفي بثار الشعاليـنأنكس لدارك يا كريم السبالـي
نجي على قب سواة الشياهيـنسوٍ على اللي ينزلون الجبالـي
نبي نطارد شاربيـن الغلاويـنوناخذ عوض شملا بكارٍ جلالي
أما جدعنا عقاب ليث الغلامينوالا جدعنا حجاب ريف الهزالي




وعندما وصلت هذه القصيدة سعدون أجابه بهذه القصيدة :





أثاري كذبك يابن فرهود بالحيـلتقول من خوفك نحرنا الشمالـي
لولا علومك ما نكسنا عن الكيـلمن ديرة اللي شفها شـف بالـي
ياناشـدٍ عنـا ترانـا مقابـيـلننزل لكم ( رخا ) وناخـذ ليالـي
نبي نطاردكم على شـرد الخيـلونشوف منهـو للسبايـا يوالـي
واللي يطارد خيلكم صفوة الخيـلبايمانهم مثل المحـوص المدالـي
وعقاب فوق مشمر تكسر الذيـلشلايعه من خيلكـم كـل غالـي
اليا عدا فيكم عـدا فيكـم الويـلويروي حدود مصقلات السلالـي
نطاح قاسين الرجـال المشاكيـلوبالفعل تشهد له جميع الرجالـي
ياويلكم مـن زايـدات الغرابيـلان طار عن قحص المهار الجلالي
انشد وتلقانا على قـرح الخيـلبايماننا ريش الغلب لـه ظلالـي
عدونا نسقيه ويـل بثـر ويـلوصديقنا يشـرب قـراح زلالـي




ورجع سعدون بقبائله متحدياً ابن فرهود ، ونزل منهل رخا وأغارعلى قبائل حرب ، وأخذ أموالاً وخيلاً كثيرة ، بعد أن توارى عنه أبن فرهود ، وهرب طالباً لنفسه النجاة .. ثم قال سعدون هذه القصيدة مفاخراً ومشيداً بفعل أبنه عقاب وقومه وقال أن حرباً نفرت منهم مثل ما تنفر الأغنام من الذئاب ، وهاهي القصيدة ::






ان كان ابن فرهود يطلب لقانـاجينا على الزرفات خيل الصحابة
جينا وربعه قوطره فـي نحانـامثل القطيع اللي نحتـه الذيابـه
وشملا تزايد نيها فـي حمانـاويا ما خذينا غيرها من جلابـه
وجبنا البكار المكرمات السمانـاوطرش كثيرٍ ولا عرفنا حسابـه
حنا ليا صلنـا طـوال خطانـاوهذي عوايدنا نهـار الحرابـه
نجيك فـوق مكاظمـات العنانـاصفرٍ عليهن لا بسين العصابـه
عاداتنا وان كان شفنـا أقبلانـامن دمهم (رخا) نـروي ترابـه
وعقاب فـوق مشمـر بمعدانـاالخيل في يوم الملاقـى تهابـه
منكم يروي حربتـه والسنانـاوفرسانكم قفت ذعرهـا عقابـه
جاكم سريعٍ بالعجل مـا توانـاومن يوم حل بخيلكم جا ذهابـه
منكم خذينـا يالحريبـي قرانـاكل أبلجٍ حنـا قصرنـا شبابـه
نرقد بامان الله وتسهر عدانـاومن فعلنا يسهر كبير المهابـه
حريبنا يقضـي ويلقـى عيانـامثل الخشوم الطايله من هضابه




بعد أن رجع سعدون وقبائله الى موطنهم ، كان عقاب لا يكفيه أن يهاجم عرباناً بعربانه ، ولكنه كان دائماً يغزو غزوات بعيدة المدى ، يغنم فيها أموالاً من مواشي الأعداء البعيدين ، وكان يغزو أحياناً جهات القصيم ، وأواسط نجد .
وفي غزوه من غزواته صادف ثلاثمائة فارس من فرسان حرب وان معه ثمانون فارساً فوقع الطراد بينه وبينهم وحصل خسائر بين الجميع ، ولم يغنم أبلاً من حرب ، رغم أنه لم يغزو الا من أجلها ، وأثناء رجوعه وعند وصوله الى أحياء قبائله ، أعترضته فتاه تسأله عن حليلها وكان من الفرسان المرافقين له :







يا عقاب يا حبس الظعن باللقا الشينياللـي حريبـك بالهزيمـة يمـنـا
عينت ذيب الخيـل يـوم الأكاويـننور العيون بغيبـة الشمـس عنـا
هـو سالـم والا رمـوه المعاديـنيا عقـاب خبرنـي تـراي أتمنـا



فأجابها :






يا بنت يللي عن حليلـك تسأليـنحنـا لنـا حـي يسألـون عـنـا
خمسة عشر ليلة على الوجه مقفيننـدور وضـحٍ بالأباهـر تحـنـا
وسفنا هل البل شاربين الغلاويـنمـن دون رخـم للحوبـر تحنـا
جونـا ثلاثميـه وحنـا ثمانـيـنمثل المحوص الشلف منهم ومنـا
وبانت رديتهـن وشفنـا الردييـنوكل عرفنـا عزوتـه يـوم كنـا
ليتك تراعي يا عـذاب المزاييـنيـوم أن عيـدان القنـا يطعننـا
منا حليلك طـاح بيـن المثاريـنفي ديـرةٍ فيهـا الوضيحـي تثنـا
ومنهم جدعنا عند شوقك ثلاثيـنوكم خيرٍ من راس رمحـي يونـا
في ساعةٍ فيها تشيـب الغلاميـنأنطح نحـور الخيـل يـوم أقبلنـا
ياما نقلت الدين وألحقتـه الديـنوحريبنـا فـي نومتـه مـا تهنـا
أرسي لهم يا بنت وأنتي تعرفيـنلياما حمام النصر رفـرف وغنـا
واردهـا والحـق ربـوع مخليـنبوجيـه قـومٍ يطلقـون الأعـنـا
عاداتنا نخلـي سـروج المسميـنونروي حـدود مصقـلات تحنـا
وقلايعي من نقوة الخيل عشريـنقـبٍ ولا فيهـن ثـبـارٍ ودنــا



بهذا أنبأها عقاب أن حليلها قد قتل .



أما قبائل شمر فلم ينسوا ماخسروه من ديارهم ، لقد أرسلوا رسلهم لقبائل شمر النائيه يستنجدونهم على سعدون وأبنائه ، وفي هذا الأثناء غزا هايس القعيط شيخ قبيلة آل بريك - شمر- من الجزيرة بالعراق، ومعه سبعون فارساً غزا بلاد ( ولد سليمان ) جماعة سعدون العواجي ، وعندما كمن بالقرب من مغالي أبل ( ولد سليمان ) رآهم شخص من قبيلة آل سويد من شمر ، وكانت والدته من جماعة سعدون العواجي وهم أخواله ، فذهب لهم وأنذرهم هجوم شمر أهل الجزيرة الذين يترأسهم هايس القعيط ، وسميت بعد ذلك عائلة هذا الشخص ( بالنذرة ) ولا زالوا بهذا الأسم حتى الأن بين شمر ، وعندما علم (ولد سليمان) أن هايس القعيط ومن معه قد كمنوا لأبلهم هبوا وركبوا خيولهم ، وراحوا للأبل بالمفلى من ليلتهم ، وفي الصباح أغار عليهم جماعة هايس القعيط ، يتقدمهم زعيمهم البطل الشجاع هايس ، وحصلت المعركة بينهم ، وهزم هايس وجماعته وجماعته ، وألقوا القبض على سبعين شخصاً كانوا من جماعة القعيط يحملون الماء والشعير، للسبعين الجواد التي عليها الفرسان ، وهؤلاء يسمون ( زماميل الخيل ) ، وراح عقاب يطارد فرسان شمر المنهزمين ، وأتبعه أخوه حجاب ، وعندما أبصر هايس القعيط عقاب وحده وأخوه يتبعه بعيداً عنه ، التفت الي جماعته وقال : اليوم هذا يوم الثأر ، أنظروا عقاباً وحده ، والذي أتى به اليوم هو حظكم يا فرسان شمر ، ويجب علينا أن نهب عليه جميعاً لعلنا نظفر به ، وأذا أراد الله وقتلناه فقد أخذنا ثأر شمر جميعها ، وذكرهم بفارس شجاع قتله عقاب بالعام الماضي ، وهو هذلول الشويهري ، وكان عزيزاً على كل قبائل شمر ، وفقدانه كان خسارة عليهم ، فشحذ هممهم
وأستثارهم ، فصمموا أن يهبوا هبة رجل واحد ، وفعلاً جرى ذلك عندما أقتربوا من كثبان من الرمل تسمى ( زبار وريك ) ، وكان عقاب على مقربه منهم ، فرجعوا شاهرين سلاحهم صفاً واحداً ورشقوا عقاب بسهامهم فقتلوا جواده ، فخر على الأرض ، ثم نزلوا عليه وقتلوه ، وأستمروا يطاردون أخاه حجاب فظفروا به وقتلوه ، حصل هذا وفرسان (ولد سليمان) لا يعلمون عما حصل على زعمائهم عقاب وحجاب ، وكانوا منشغلين عند السبعين الذين أسروهم ، وبقوا يتقاسمون غنيمتهم ، وما علموا أنهم خسروا بذلك عقاب الخيل وأخاه حجاب ، وبهذا أنهدم عز الشيخ سعدون ، وتداعت أركان مجده ، بفقدان أعز أبنائه .
أما قبائل شمر فقد شفوا غليلهم بمقتل عقاب وحجاب ، وطاب نومهم ، وأخذ شعراؤهم يفخرون ويدبجون الشعر ، أسجل هنا ثلاث قصائد من شعرهم ، منها قصيدتان لمبيريك التبيناوي ، وواحده لأبن طوعان ، وهما من شعراء شمر البارزين : وهذه أحدى قصائد مبيريك التبيناوي:






أن كان ( هيفا ) تزعج العام الأصوات( نوت ) يروع اليوم جضـة قطينـه
عقاب رمنه يوم الأفـراس عجـلاتوكلـن حثـات البـراثـن وتيـنـه
فـوات قبـل مدوريـن الجـمـالاتيـا ليـت عقـال المـلا حاضرينـه
وحجاب ياما قال بالبيت : قـم هـاتعـزي لكـم يـا لابــةٍ فاقديـنـه
من زوبـعٍ والا السناعيـس الافـاتفـوات ماعـود عـلـى مرتجيـنـه
خلوه زينيـن ( المياحـه )و(الأرات)وينام سعـدون علـى سهـر عينـه
هـاذي سلـومٍ بينـنـا يالقـرابـاتياحلـو ردات الجـزا قبـل حيـنـه



وهذه قصيدة التبيناتوي الثانية :






ياعقاب عقبان المنيصب لون لـكواستلحقن ياعقاب راسك معه راس
لا تحسب أن الخيل قافٍ عطن لـكأرقابهن عوجٍ لكم عقب مـرواس
أحذر من اللي بالقدح غذيـن لـكشهب النواصي فوقهن كل مدبـاس
هايس على صم الرمك عابيٍ لـكعيال زوبع مرويـة كـل عبـاس
بغربي زبار أوريك يوم أوجهن لكراحت تدهدا جثتك مـا بهـا راس



وهذه قصيدة الشاعر رشيد بن طوعان :






حرٍ شهـر بـس الزماميـل والخيـليـدور صيداتـه بغـراة الأجـنـاب
باول شبابـه عـذب الكنـس الحيـلوخبط بيمناه البحـر عقـب ماشـاب
راح النذيـر وصبـح النـزل بالليـلوتكافحـت فزعاتهـم قـبـل الأداب
وتوافقـوا بالعـرق حـد الغراميـلمتكاظميـن مثـل أبازيـد وذيــاب
وغشا زبار أوريـك مثـل الهماليـلونشبت رماح القوم باقطي الأصحـاب
وترايعـوا للهرش ربـع مشاكـيـلحمايـة التاليـن والخيـل هــراب
عيـال الشيـوخ معربيـن الأخاويـلردوا على ربـعٍ تدانـوا بالأنسـاب
وان كان (نوت) تزعج الصوت بالحيللعيون (هيفا) نردع الشيـخ بحجـاب
أربـع ليـالٍ مالقـتـه المراسـيـلعليت وجـه كـوح العصـر بتـراب
حريمنـا لجـن بزيـن الهلاهـيـلمتحريـاتٍ شلعـة الـحـر لعـقـاب
وحريمهم تصرخ صريـخ المحاحيـلجاهن عليمٍ مع هـل الخيـل ماطـاب
ياضبيب لـو ذبحـت كـل الزماميـلذبحة دخيـل البيـت ماترفـع البـاب
دنيـاك هـاذي يالعواجـي غرابيـلمن شق جيب الناس شقوا له أجيـاب



لقد أشار شعراء شمر الى (هيفا) والى (نوت) : أما هيفا فهي والدة هذلول الشويهري ، وأما نوت فهي زوجة عقاب العواجي ، أشار شاعر شمر الى ضبيب وذبحته (للزماميل) فضبيب المذكور هو أبن عم لعقاب العواجي ، ويقال أنه هو الذي تجرأ وقتل السبعين شخص الذين أسروهم من جماعة هايس القعيط .
وعندما رجع فرسان (ولد سليمان) مع أبلهم بالليل أخذ سعدون العواجي يقابل كل كوكبة من الخيل يسأل عن عقاب وحجاب ، فيقولون له عهدنا بعقاب والخيل هاربة عنه وهو يطاردها ، وبقي سعدون على هذا الحال يسأل عن أبنيه ، وعندما قرب الصباح وعقاب وأخوه لم يرجعا ، كان سعدون ساهراً طوال ليله يخامر نفسه ، فقال هذه القصيدة :







البارحه نومي بـروس الصعانيـنطـوال ليلـي ماتهنيـت بـمـراح
كبـد نعالجهـا بعـوج الغـلاويـنوروابـعٍ ماتـودع القلـب ينسـاح
بلاي والله يـا مـلا خابـرٍ شيـنتظهر علينـا مرمسـاتٍ الـى راح
اللي يكف الخيـل كـف البعاريـنويرخص بروحه يوم يغلون الأرواح
خيالنـا يـوم أكتـراب الميـازيـنويرعى بظله بالخطر كـل مصـلاح
حالوا عليه اللي على الموت جسرينلا وابعينـي مـا يجاجـون ذبـاح



وبعد أن تأخر رجوع عقاب وحجاب ، رجع فرسان (ولد سليمان) يبحثون عن زعيميهما فوجدوهما قتيلين عند ( زبار أوريك ) فدفنوهما على قمة كثيب من الرمل سمي ( بأبرق الشيوخ) ولا زال بهذا الأسم حتى الأن .
ورجعوا حزانى فقتل (ضبيب) الأسرى بثأر عقاب وحجاب ، وهذا لم يكن مستحسناً بعادات القبائل في الجزيرة العربية ، وقد أشير عن مقتل السبعين شخص بالقصائد سالفة الذكر .
أما الشيخ سعدون فقد كبر مصابه بعد مقتل أبنيه ، الذين أشادا مجده ، وسجلا له مفاخر لازالت باقية لعائلة العواجية ، وملكا قبيلتهم دياراً لازالوا عائشين بها ، وقد قال الشيخ سعدون أشعاراً كثيرة بأبنيه ، وهاتان قصيدتان منها أولها :






ياونـةٍ ونيتهـا تـسـع ونــاتمع تسع مع تسعين مع عشر الوفي
مع كثرهن باقصى الحشى مستكناتعداد خلـق الله كثيـر الوصوفـي
ونة طريح طاح والخيـل عجـلاتكسره حدا الساقين غـادٍ سعوفـي
على سيـوفٍ بالملاقـى مهمـاتسيفين أغلى ما غدا مـن سيوفـي
وعلى محوص بالمـوارد قويـاتأسقى بهن لـو القبايـل صفوفـي
أحشم بحشمتهن ولو هن بعيـداتوانام لـو أن الضـواري تحوفـي
خليتني ياعقاب مـا بـه مـراواتعيالك صغارٍ والدهر بـه جنوفـي
من عفبكم ما نبكي الحي لو مـاتولاني على الدنيا كثيـر الحسوفـي
وياطول ماجريت بالصـدر ونـاتعلى فـراق معطريـن السيوفـي
وياعقاب عقبك شفت بالوقت ميلاتواوجست انا من ضيم بقعا حفوفي
مرحوم يانطـاح وجـه المغيـراتان جن كراديس السبايـا صفوفـي
مرحوم يامشبـع سبـاعٍ مجيعـاتوعز الله أنـه عقبكـم زاد خوفـي
الخيل تدري بك نهـار المثـاراتياللي على كل المـلا فيـك نوفـي
والخيل تقفي من فعولـك معيفـاتتاطا شخانيـب الرضـم ماتشوفـي



لاشك أن الشيخ سعدون فقد ساعدين من سواعده ، بنيا له أرفع قمة من المجد بفيافي نجد بين قبائلها ، وقد أشتهر أبناه عقاب وحجاب بين القبائل ، وكانا محل أعجابهم بالجزيرة ، ويضرب بهما المثل حتى الأن ، فان الناس اذا أعجبوا بشخص أو بعدد من الأشخاص يقولون كأن فلاناً عواجي أو كأن هؤلاء من العواجيه ، نسبة الى عقاب وحجاب ، ولا زال هذا المثل سارياً في نجد الى الأن .
ولابد للقارئ أن يلاحظ أن الشيخ سعدون أشار الى أبنيه وقال سيفين أغلى ماغدا من سيوفي ، فهو يرى أنهما سيفان من أعز مايملك ، ثم قال أنه يطمئن وينام لو أن الوحوش الكاسرة تحوم من حوله ، فهو مطمئن بأن أبنيه هما درعه الامين وأنه مكرم ومعزز بحمايتهما .
وهذه القصيدة الثانية :






يا علي وين اللي رعينا بهم هيـتحال اللحد من دونهـم والظلامـي
البارحة يا شمعـة الربـع ونيـتونة صويبٍ ومكسـره بالعظامـي
أوما الشجر وأنا بعد مثله أوميـتأومـاي صقـار لطيـره وحامـي
طيرٍ لياجا الصيد يشبع هل البيـتجته هبـوبٍ مـع جـرادٍ تهامـي
عز الله أني تو يـا علـي ذليـتتبينت وانا علـى النـاس كامـي
وعز الله أني مع شفا البير هفييتهفة قفـيٍ مـن عجـوز المقامـي
واليوم من باقـي حياتـي تبريـتعقب الشيوخ معدليـن الجهامـي
ويا علي عفت الحي من كثر ماريتوجريت للونـات والقلـب دامـي
وعذبت قلبي في كثيـر التناهيـتوالعين عيت مـن بلاهـا تنامـي
راح العقاب الصيرمي شايع الصيتيا علي من عقبه تراعـد عظامـي

لم يبق لسعدون بعدهما من يعتقد فيه خيراً ، الا حفيديه الصغيرين أبني عقاب وحجاب الحبيبين لقد أخذ يربيهما ، ويعلمهما فنون القتال ، آملا أن يأخذا ثأر أبويهما ، من هايس القعيط .
وعندما كملت رجولتهما طلب أن يقول كل واحد منهما قصيدة ، يبين فيها أنه سيأخذ ثأر والده ، وعمه ، واذا أجاد أحدهما القول فسوف يعطيه المهره بنت فرس عقاب المسماه ( فلحا ) وهذه آصل فرس عند قبائل ( ولد سليمان ) فقال أبن حجاب قصيدة لم تعجب جده ، ثم قال أبن عقاب قصيدة أعجب بها وهذه هي القصيدة :







ياليت من هو جـذ فلحـا ثنيـةوالا رباع مسودسه بالمساميـر
أبي الى ما قيـل زيعـت رعيـةوتوايقن مـع الحنـي الغناديـر
أنطـح عليهـا سربـةٍ زوبعيـةيجهر لميع سيوفها والمشاهيـر
متقلـدٍ سيـفٍ سـواة الحنيـةأدور أبويه عند روس الخواوير
ان كان ما لينـت بالحبـل ليـةماني عشير اللي نهوده مزاميـر
لابـد مـن يـوم يزفـل كميـةوكل يحسب مربحه والمخاسيـر
ثارٍ لبوي عقاب فـرضٍ عليـهعليه وصاني زبـون المقاصيـر
سعدون جدي هو خلـف والديـهشيخ الجهامه والسلف والمظاهير
دينٍ علي هايس زبـون الونيـهيجيبه المعبود والـي المقاديـر
أن ما نطحت الخيل عيبٍ عليـهأن وردوهن مثل أثامي الخنازير
عيـبٍ علـي العـزوة الوايليـةوأحرم من الفنجال وسط الدواوير




وعندما سمع شاعر شمر بقصيدة ولد عقاب أجابه بهذه الابيات :







وش عاد لو جذيت فلحـا ثنيـةشمر يجونك فوق قبٍ عياطيـر
أبوك ضرب بحربـةٍ شوشليـةكزه حبيبي كزة الدلـو بالبيـر
صابه غلامٍ ما يعـرف اللويـةما صدها يوم السبايـا مناحيـر
له عادةٍ بالفعل فـي كـل هيـةعشى ثنادي أبوك عوج المناقير
وعيال زوبع ملحقيـن الرديـةاللي تهزع بالحروب الطوابيـر



وهذه القصيدة شكي بها الى صديق له يسمى علياً ، يسأل عليه ويقول أين الذين كنا نرتع بهم بالفيافي ، الآن أصبحوا من أصحاب اللحود ، وأصبحت الظلمة تحول بينه وبينهما ، أنه يسهر الليالي ، ويئن مثل كسير العظام ، أنه يرتجف ويومئ كما تومئ الشجرة ، أنه الآن يحس بالخيفه ، ويذل من كل شي ، وقد ظهر ذلك للناس ، ولم يستطع أن يخفي خوفه لقد أخذ يتبرأ من حياته بعد أبنائه ، أنه أباح بما يخفيه ، بعدما تزلزلت الجبال التي كان يلتجئ في حماها ، أنه بعد أن فقد عقاباً بدأت ترتعد عظامه ، وفرائصه ، أنه فقد بطلين لا يمكن أن يقاضي بهما .


لقد فاز بالجائزة أبن عقاب فأعطاه جده الجواد بنت ( فلحا ) وأخذ سعدون ينظر الى أبن عقاب بأعجاب ، ويداعبه الأمل أنه سيشفي غليله ، ويأخذ الثأر من الشيخ هايس القعيط .

ومن الفرص الغريبة التي قدر فيها لأبن عقاب أن يأخذ بثأر أبيه وعمه ويقضي على هايس القعيط ، أنه حصل بين غنيم ( الربضا ) بن بكر شيخ السويلمات من العمارات ، وبين هايس القعيط تصادم في وديان عنزة ، وطال الحرب بينهما ، وأرسل غنيم بن بكر الربضا لقبائل عنزة يطلب منهم النجدة والعون ، وكذلك هايس القعيط أرسل لقبائل شمر يستنجدهم ، فأخذت الأمدادات من كل القبيلتين تترى على موقع المعركة ، وقد سنحت الفرصة لسعدون العواجي ، فعندما علم بذلك ، أمر حفيدة وأمله الوحيد أبن عقاب بالشخوص فوراً الى المكان الذي تدور فيه رحى الحرب بين غنيم وبين هايس .. وأوصاه بأن لا ينسى ثأره من قاتل أبيه وعمه .
لقد سارع أبن عقاب الى أمنيته التي كان يترقبها ، فأشترك بخوض المعركة ، وكل ما يهمه هو أن يرى غريمه وقاتل أبيه وعمه ، وبعد أن رآه بأم عينه ، وتأكد من شخصيته ، وليست بخافية ، لأن شخصية هايس القعيط معروفة ، مقداماً جريئاً لا يرهب الموت ، ودائماً هو في مقدمة الفرسان ، رغم تقدمه بالسن ، وعندما هجم هايس على فرسان عنزة ، يتقدم فرسان شمر ،
أنقض عليه أبن عقاب مثل النمر الكاسر ، وأغمد ذبابة سيفه بخاصرته ، وأنتحى به عن مكان المعركة ، الى أن أبتعد عن الفرسان ، ثم أمسك رقبته وترجل به على الأرض ، وألتفت اليه هايس القعيط ، فقال له أبن عقاب : هل تعرفني ؟ فقال : أنت أبن عقاب العواجي ، ولا شك أنك تشبهه ، ولكن لم أقتله أنا ، فالذي قتله غيري ، فقال له أبن عقاب : أنا لا أسألك عن ذلك ، ولكنني أسألك بالله أن تبلغ سلامي والدي اذا وصلته في الدار الآخرة ، وتخبره بأنني أخذت بثأره ، وتشرح له كل ما رأيته بعينك ، ثم علا رأسه بالسيف ، وفصله عن جثته ، وبعد ذلك طارت البشائر الي الشيخ سعدون العواجي ، بأن حفيده قد قتل هايس القعيط ، وقد أجتمع رجال الحي يهنئونه ، وقد عقر الأبل ، وعمل الأعياد عند قبائل (ولد سليمان ) وكان يوماً مشهوراً عندهم ، وأخذن النساء يزغردن ، بعد أن لبسن زيناتهن ، وطاب نوم الشيخ سعدون ، وبات قرير العين وأخذ ينشد :







يا سابقي رد البرا مات راعيـهالجيش حزب والرمك موفلاتـي
يا ناس زول عقاب ماني بناسيهعقبه فلا تسوى ريـال حياتـي
لو من إذا جروٍ لقا ما هقا فيـهكان العرب كله تسوي سواتـي
الورع ورع عقاب لا خاب راجيهحول بهايس ما تناسى وصاتـي
كزه لبوه ويذكر أنـي موصيـهبعد ما شافـت عيونـه ثباتـي
الخيل تثقل لين تسمع عزاويـهومن يوم سمعنه وهن مقفياتـي
لعل ورعٍ ما مشى درب أهاليـهتشلق عليه جيوبها المحصناتـي




وبهذه الفتره عين الأمير عبدالله بن علي بن رشيد أميراً لحائل من قبل الأمام فيصل بن سعود ، بعد أن عزل أميرها الأول أبن علي ، وظل عبدالله أبن علي بن رشيد أميراً على حائل ، والمناطق الشماليه من المملكة ، وعندما علم بذلك مشائخ قبائل الشمال توافدوا اليه ، وكل منهم يقدم الهدابا للأمير الجديد ، ومن بين الذين قدموا اليه غنيم بن بكر الربضا ، وكان مهدياً الى أبن رشيد ثلاثاً من الخيل ، وقد قبلها ابن رشيد ، وعندما كان غنبم الربضا جالساً عند أمير حائل، وكان مع الجالسين شاعر شمر بن طوعان ، وكان مكفوف البصر ، وطاعن بالسن فقال له الأمير عبدالله بن رشيد : هذا غنيم الربضا يابن طوعان قم وسلم عليه ، وعلى الفور أجابه بن طوعان بهذين البيتين من الشعر ، موجهها لغنيم الربضا يحرض فيها عبدالله بن رشيد عليه :






يا غنيم عندك هايس نطلبك دينخيال تالـي شمـر بالسنـودي
ان كان ما جازاك عنها صباحينما هو ولد علي عريب الجدودي




وبعد ان سمع أمير حائل هذين البيتين من أبن طوعان ، ألتفت الى غنيم الربضا ، وأمره أن يرجع الى أهله ، وقال له : أننا أمرنا بأرجاع خيلك التي أهديتها لنا اليك ، وأنت في أمان الى أن تصل
أهلك ، وبعد ذلك أعتبر نفسك من من الأعداء ،ولا بد لنا أن نأخذ ثأر هايس القعيط منك لأنك أنت
زعيم المعركة ، التي قتل فيها هايس القعيط ، ولذلك فأنت المطلوب بدمه ، وقيل أن أبن رشيد غزاه بعد ذلك ، وأنه قتله في وديان عنزة .
وأسجل هنا نبذة للتاريخ عن قبيلة آل بريك ، التي يرأسها هايس القعيط ، ولم يزل أحفاده رؤساء لهذه القبيلة ، ولا زالت هذه القبيلة مع شمر ، والواقع أن هذه القبيلة هي قسم من قبيلة آل بريك التي هي من قبيلة الدواسر ، ولكن حصل بينهم حادثة أدت الى قتال ودماء ، وعلى أثر ذلك رحل جماعة هايس القعيط عن ابناء عمهم ، والتجأوا عند الجربان شيوخ قبيلة شمر ، عندما كانوا يقطنون شمالي المملكة ، وقد أعزهم الجربان ، وأكرموهم وبقوا طويلاً معهم ، وأخيراً حالفوا الجربان ، وقد قربوهم دون سواهم ، ولم يزالوا ساعد الجربان الأيمن بالملمات ، وحتى الأن وهم عند الجربان من المقربين ، بل ويعتزون بوجودهم عندهم ، وكانوا مشهورين بالأقدام ، ولهم شهرة عظيمة ، ومعروف عند أهل نجد الأن أنهم فخذ من فخوذ قبيلة الدواسر ، ولم ينزحوا الا بأسباب الدم الذي حصل بينهم وبين أخوانهم آل بريك ، وكان لجوؤهم الى شمر قبل ثلاثمئة سنه تقريباً.

بنت الاصول
27-11-2013, 10:46 PM
صورة الأم في ذاكرة الشعراء



أشتقت الأمومة من الأُمّ ، وأُمّ كل شيء: معظمه، ويقال لكل شيء اجتمع إليه شيء آخر فضمّه: هو أُمٌّ له: " فأُمُّه هاوية"، سورة القارعة/ 9.
والأمومة:عاطفة رُكزت في الأُنثى السوية، تدفعها إلى مزيد من الرحمة والشَفقة. وأم كل شيء: أصله وما يجتمع إليه غيره، وبهذا المعنى ورد تعبير "أم الكتاب" في عدة سور قرآنية وهي: في سورة آل عمران/ 7، وفي سورة الرعد/13، ، وفي سورة الزخرف /4. وجاءت الأم في القرآن الكريم ، ونحوه نحو: "أم القرى" في سورتي الأنعام/ 92، وفي الشورى/7 ، وأم القرى: مكة قال سبحانه وتعالى: " وما كان ربك مُهلِك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً "، سورة القصص/59.
لقد أوصى القرآن الكريم بالأم، لفضلها ومكانتها فقال عزّ وجل: " ووصّينا الإنسان بوالديه حَملته أمه وَهْناً على وهن، وفِصاله في عامين أنْ اشكر لي ولوالديك إليّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون"، سورة لقمان/14-15.
وكررّ تعالى هذه الوصية فقال الحق: " ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كُرهاً ووضعته كُرها وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً " الأحقاف/15.
وفضل الأم على الأب له موجباته وهو الحمل والرضاع والرعاية.
والإسلام قدّ س رابطة الأمومة، فجعلها ثابتة لا تتعرض للتبدلات والتغيرات، فحرم الزواج من الأمهات. كما بيّن أن رباط الزوجية لا يمكن أن يتحول إلى رباط أمومة أبداً، وشتان بينهما قال سبحانه: " وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهرون منهن أمهاتكم"، سورة الأحزاب/ 4، كذلك قوله الحكيم: " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هُنَّ أمهاتهم. إنْ أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم "، سورة المجادلة/2.
وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:" الجنة تحت أقدام الأمهات". كذلك فقد حظيت الأم بنصيب وافر في تراث الأمم والأقوام منذ فجر التاريخ وإلى اليوم، ونالت عند العرب حظوة ومكانة منذ بدء الرسالة النبوية حيث أعطيت للمرأة نصيبها من الحياة وجعلها حُرّة ونبذ عادة وأد البنات التي شاعت أيام الجاهلية الأولى. وتغنى الشعراء بالأم عبر العصور الأدبية، كيف لا وهي التي تلد الذكور والإناث، وتسهر على راحتهم، وتعتني بتربيتهم ليصبحوا رجالاً ونساءً في المجتمع.
وردت الأم في اللغة بقول ابن منظور في لسان العرب، من أنّ: الأم والأمة بمعنى: الوالدة؛ وأنشد ابن بري:
تقبلها من أمة ولطالـما *** تنوزع فـي الأسواق منها، خمارها
وقال سيبويه لإمك؛ وقال أيضاً:
اضرب الساقـين إمك هابل
قال ابن بري: الأصل فـي الأمهات أن تكون للآدميـين، و أمات أن تكون لغير الآدميـين، قال: وربما جاء بعكس ذلك كما قال السفاح الـيربوعي فـي الأمهات لغير الآدميـين:
قوال معروف وفعاله، *** عقار مثنى أمهات الرباع
قال: وقال ذو الرمة:
سوى ما أصاب الذئب منه وسربة *** أطافت به من أمهات الـجوازل
فاستعمل الأمهات للقطا واستعملها الـيربوعي للنوق؛ وقال آخر فـي الأمهات للقردان:
رمى أمهات القرد لذع من السفا، *** وأحصد من قربانه الزهر النضر

الأم في العصور الأدبية
وقفنا في هذا البحث لاختيار الأبيات التي أشار فيها الشعراء العرب عبر العصور المختلفة إلى الأم من عصر قبل الإسلام وإلى العصر الحديث، وذلك من خلال قراءتنا لدواوين الشعر العربي الكبير، آملين أن نكون قد رسمنا صورة للأم الرؤوم الحانية التي تعطي أكثر مما تأخذ، حتى خلدها الشعراء في قوافيهم في ذاكرة الناس من خلال التوقف عند شعراء ما قبل الإسلام، وعند الشعراء المخضرمين، وفي العصر الأموي، والعصر العباسي، وفي شعر العصر الفاطمي، وفي المغرب وبلاد الأندلس، وكذلك في أشعار شعراء العصر الأيوبي، والعصر المملوكي، وعند شعراء العصر العثماني، وأخيراً ختام البحث بذكر نماذج من شعر شعراء العصر الحديث عن الأم.

شعراء قبل الإسلام
أشار شعراء العرب قبل الإسلام إلى الأم في قصائدهم، متخذين صوراً عديدة من حياتها، ومنهم الطفيل الغنوي، وجليلة، وعروة بن الورد، فقال الغنوي:
يقولون لمّا جمعوا العدوّ شملهم *** لك الأم منّا في المواطن والأبِ
وقالت جليلة في الأم:
تحملُ العينَ كما تحمل *** الأمُ أذى ما تفتلي
أما عروة بن الورد أمير الصعاليك، فقال عن الأم:
فإنّي وإياكم كذي الأم أرهنت *** لهُ ماء عينها تفدي وتحمل

الشعراء المخضرمون
ذكر الشعراء المخضرمون الأم في أبياتهم ومنهم العجّاج، وتميم بن أُبي وحسان بن ثابت الأنصاري، فقال العجّاج:
خواديــــا أهونهـــنّ الأم
بينما قال تميم بن أُبي عن الأم:
وملجأ مهروئين يلفى به الحَيا *** إذا جفلت كُحل هو الأم والأبُ
وقال شعر الرسل صلى الله عليه وسلّم حسان بن ثابت الأنصاري:
جعلتم فخركم فيه لعبدٍ *** من الأم مضنْ يطأ عَفْرَ التُرابِ

في الشعر الأموي
تناول شعراء عصر بني أمية الأم في قصائدهم، ونشير إلى عدد منهم مثل: الفرزدق، والكميت الأسدي، والمغيرة بن حنباء، وثابت قطنة، وجرير، وعلي الغنوي، وعمر بن لجأ التميمي، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعن المزني. فأنشد شاعر النقائض جرير عن الأم قائلاً:
أغرّ كان البدر تحت ثيابه *** كريمٌ إلى الأمِ الكريمة والأب
وقوله أيضاً:
على ابنك وابن الأم ذا أدركتهما *** المنايا وقد افنين عاداً وتُبعَا
وكذلك قوله:
حملنا إليها من معاوية التي هي *** الأم تغشى كل فرخٍ منقنقِ
وقال الشاعر الكميت بن زيد الأسدي عن الأم:
وكانت من اللا لا يغيرها ابنها *** إذا ما الغلام الأحمق الأُم غيرَا
وقوله عنها:
كان الأم أم هذه لمّا *** جلوا عنه غطاطة حابلينا
وأما المغيرة بن حنباء فقال في الأم:
تهجو الكرام وأنتَ الأم من مشى *** حسباً وأنتَ العِلْجُ حين تكلم
كذلك أنشد ثابت قطنة عن الأم بقوله:
كل القبائل من بكرٍ تعدهُم *** واليشكريونَ منهم الأم العربُ
قال جرير شاعر النقائض في العصر الأموي:
فما الأمُ التي ولدت أباكم *** بمقرنة النجار ولا عقيم
ويقول علي الغنوي عن الأم:
وكنت ذا لاقيتهم عند كربةٍ *** جمعتُ لهم الأم الكريمة والأبا
بينما قال عمر بن لجأ التميمي:
مــن قبــــــل الأم ومـــن آبائِـــــها
وقال الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان:
خالي وعمي وعم الأم ثالثهم *** وحنظل الخير قد أهدى لي الأرَقا
وآخر شعراء الأمويين معن المزني الذي قال بحق الأم:
فما زلت في ليني له وتعطُفي عليهِ *** كما تحنو على الولدِ الأمُ

الأم عند العباسيين
أبرز شعراء العصر العباسي الأم في أغلب أشعارهم، وتناولوا صفاتها والإشادة بدورها في الحياة الأسريّة، ونشير لذكر طائفة منهم وهم: ابن الرومي، وابن الزيات، وابن نباته السعدي، وأبو نواس، والأمين العباسي، والبحتري، والخليفة المأمون، والشاعر المتنبي، وكشاجم، وآخرهم مهيار الديلمي. ذكر الشاعر ابن الرومي الأم بعدد من قصائده منها قوله عنها:
كيف أهجو أمراً كريماً لئيماً *** واحد الأم خلقة الآباءِ
وقوله أيضاً:
معروفة الأم ولكنّها مثلك *** لم يعرف لها والــد
وقال فيها:
تضنُّ به الأم الرؤوم على ابنها *** وإن كان مأمولات لسدِ المغاقرِ
وكذلك قوله الآخر في الأم:
يدي سائلي الأم الرؤوم التي غدت *** تسومك حرمان الغني بالملأ
وأيضاً قوله فيها:
وإن الذي تسترحم الأم ابنها *** بها وبهِ لاشك أرحم راحمِ
وما الأمُ إلاّ أمة في حياتها *** وأمٌ إذا فادت وما الأم بالأممِ
هي الأمُ يا للنّاسِ جرعت ثكلها ** ومَن يَبْكِ أمّاً لم تذم قطُ لايذمِ
ثم انشد ابن الزيات قائلاً:
يا بخست الست الأم به برى *** وهو العرش من أنسٍ ومن جانِ
قال الشاعر ابن نباته السعدي:
وفينا لهُ إذا ضيّع النّاس عهده *** وكُنّا إذا الأم الحفية والأبا
كذلك قال الشاعر العباسي أبو نواس في الأم أبياتاً منها قوله:
فإذا أطفنَ بها صمتنَ لها *** صمت البنات مهابة الأمِ
وقوله أيضاً:
وأنظر إذا هي قابلتك تهيؤ *** نظر اليتيم إلى يدِّ الأمِ
ثم قال أبو نواس عنها:
ربيب بيت وأنيس ولم يُربّ *** بريش الأم محضونا
نشد الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد في الأم قائلاً:
يعزُّ عليَّ ما لاقيتُ فيه *** وأنتِ الأمُ خير الأمهاتِ
قال الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد في الأم قائلاً:
وعائش الأم لست أشتمها *** مَنْ يفتريها فنحن منه برا
أما الشاعر أبو الطيب المتنبي فقال:
رموا برأس أبيه *** وباكوا الأم غلبه
وقال أيضاً:
فما كان فيه الغدر إلاّ دلالة *** على أنّه فيه الأم والأبِ
وكقوله الآخر فيها:
ملك إذا امتلأت مالاً خزائنه *** أذاقها طعم ثكل الأم للوالدِ
أما الشاعر كشاجم فذكر الأم بقوله:
أبعدَ مُصاب الأم ألفا مضجعاً وآوي *** إلى خفض من العيش أو ظلِ
وقال الشاعر مهيار الديلمي للأم:
من خير قوم أباً وأكرمهم أماً *** أما عابت الأب والأُم

في العصر الفاطمـــي
كذلك أشاد شعراء العصر الفاطمي بالأم في أشعارهم كونها الفؤاد الحاني الذي يحدب على العناية بأولادها والمحافظة عليهم من كل مكروه، ومن هؤلاء الشعراء: ابن الهبارية، وابن منير الطرابلسي، وأبو العلاء المعري. حيث قال الشاعر ابن الهبارية:
قد تضطرب الأم الرؤوم طفلها *** فهل يذم ذو شادٍ فعلها
بينما عبر ابن منير الطرابلسي عن الأم بقوله:
حدب الأب البّر الكبير وأرفة *** الأم الحفية باليتيم الأصغرِ
وأنشد الشاعر أبو العلاء المعري في الأم أبياتاً عديدة منها قوله فيها:
وأردد إلى الأم شبحاً طال معهدها *** بضمه وهي لا ترجى لتربيتِ
وقال أيضاً:
نادى حشا الأم بالطفل الذي اشتملت *** عليه ويحك لا تظهر ومُتِ
ثم ذكرها قائلاً:
وتحبّ الأم الخلوب وداود *** يحب الدنيا ويتلو الزَبور
أو كقوله عنها:
لو أنّك العرس أوقعت الطلاق بها *** لكنّك الأم هل لي عنكِ منصرف
ومثله قوله الآخر:
من غير الخيل فقد خبلا *** هل تحمل الأم إلاّ الثكل والهبلا
أو قوله أيضاً:
بئست الأم للأنام هي الدنيا *** وبئس البنون للأمِ نحنُ
وأخير قول المعري في الأم:
لا أفجع الأم بالرضيع ولا أشرك *** هذا الغرير في اللبنِ

عند شعراء المغرب وبلاد الأندلس
مثلما حظيت الأم مكانتها في قصائد الشعراء العرب خلال العصور المختلفة، فإنّ شعراء المغرب وبلاد الأندلس أشادوا بها في أبياتهم الشعرية، ومجدّوا فعالها لأنّ لها دورها الكبير في بناء المجتمع من خلال تربية أبنائها على القيم والمثُل الأصيلة النابعة من التراث والدين الإسلامي الحنيف. وممن ذكرها من شعراء المغرب والأندلس الشعراء: ابن حمديس الصقلي، وأبو إسحاق الألبيري، والأعمى التطيلي، والعفيف التلمساني، وأميّة الدّاني، وعلي الحصري القيرواني، ولسان الدين ابن الخطيب. فقال عنها ابن حمديس:
خودٌ تلقن تربها حججا *** كالبنِ مُصغية إلى الأمِ
ثم ذكرها الألبيري بقوله:
ولقد عهدنا الأم تلطف بابنها *** عطفاً عليهِ وأنت ما أقساك
بينما أشار إليها التطيلي قائلاً:
وأكرم مضن يُرجى لدفعِ مُلمةٍ *** إذا الطفل لم يسكن إلى لطفِ الأمِ
وقال العفيف التلمساني في حق الأم:
فيأخذ من هذا لهذا بحقهِ *** على نسبة محفوظة الأم والأبِ
أما أميّة الدّاني فقال:
رزئت بأحفى النّاسِ بي وأمرّهم *** وأكبر بفقد الأمِ رزءاً وأعظم
وهذا علي الحصري القيرواني صاحب زهر الآداب، الذي أنشد للأم بقوله:
نهكته علّة مبدؤها وحشة *** الأم متى تذكر تشق
في حين يذكر لسان الدين ابن الخطيب حول الأم:
توالى مَن استرعيت أمناً وارفة *** ورفقاً كما تحنو على المرضع الأم

الأم في أشعار الأيوبيين
هناك شعراء من العصر الأيوبي تناولوا في أشعارهم دور الأم في المجتمع، نحو الشعراء: ابن مقرب العيوني، واسامة الشيزري، والأمير عبد المؤمن، والحيص بيص، وسبط ابن التعاويذي، وشرف الدين الحلي، ومحيي الدين بن عربي، ومما قاله العيوني هو:
بأيسر مهر عند الأم خاطب *** ووالدها غيظاً معيضّ الرواجيا
وقال الشاعر الشيزري:
بئست الأم رمت أولدها *** برزاياها ألا بئس الرضيع
كذلك قوله:
هي الأم لا برّ لديها وردن *** إلى بطنها بعد الولاد هو البِّرُ
أما الأمير ابن عبد المؤمن فقال:
وإن كل عاد لاكل الغذا *** وما يترك الأم أو يفتقر
ويقول الشاعر حيص بيص في الأم:
واشتجار الضرب من حرّته *** مذهل الأم عند الطفل الرؤوم
أو قوله الآخر:
وعم بلطف رأفته الرعايا *** حنو الأم واحدها غــلام
ثم ذكر الشاعر سبط ابن التعاويذي قائلاً:
ولا يرى الأم من خائب *** ينافس العذراء في المهر
وقوله أيضاً:
وحنّت إلى أن يبذل العُرف كفّه *** كما حنّت الأم الرقوب إلى الطفلِ
كما قال صفي الدين الحلي:
وأيتمت أبناء الرجال وطالما *** دعاهم فأغناهم عن الأمِ والأبِ
بينما أشار إلى الأم محيي الدين بن عربي بقوله:
قالت لها مبلية الأم ثانية عساه *** يحيى كمثل النفخ في الصورِ
وقال أيضاً:
كما الأم تضرب أولادها *** لتظهر مرتبة الولد
ثم قال:
هي الأم سماها ذلولاً لخلقهِ *** وقد أعرضت عني كإعراض ذي ذنبِ
إذا كان حال الأم هذا فإنني *** لأولى به منها إلى انقضا نحبـي

في الشعر المملوكي
أنشد للأم في هذا العصر عدد من الشعراء الذي كتبوا عن دور الأم ومكانتها في النفوس ومنهم: ابن نباتة المصري، والستالي، والشاب الظريف وشهاب الدين المخلوف، وصفي الدين الحلي، ويوسف الثالث، فقال ابن نباتة عن الأم:
ليتَ ابن إدريس لاقى ابن الدروس *** بها لكان يملأ قلبَ الأم بالجَذَل
وقوله أيضاً:
سامعة لما تُشيرُ الأم *** مع أنّها مثل الحجار صُمّ
وقال الشاعر الستالي:
نماه من الأبِ العتكي مجدٌ *** بمجدِ الأمِ من مُضر مشُوب
أما الشاب الظريف فقال عن الأم
كم من أبٍ قد غدا أما لمعشرة *** فأعجب لإعطاء لفظ الأمِ للذكر
كما قال شهاب الدين بن الخلوف:
وكم تركت أباً يبكي على ولدٍ *** إذ ذقته طعم ثكل الأم للولدِ
بينما ذكر الشاعر صفي الدين الحلي الأم بقوله عنها:
سليل صفي المُصطفى وابن سبطهِ *** لقد تابَ منهُ الأم والأب والجد
وكقول الشاعر يوسف الثالث:
وكم حالت الأحوال منّا بحالةٍ *** نعمنا بها والنفس الأم طالبُ

عند شعراء العصر العثماني
تناول شعراء العصر العثماني الأم في أشعارهم مبينين الدور الذي تلعبه في بناء جيل صحيح مثل الشعراء: ابن رازكة، والحبس، والعشاري، وعبد العزيز الفشتالي، وعبد الغني النابلسي، ومحمد الصفاقسي، يقول الشاعر ابن رازكة:
أبو الطلاب لا ينفك منهم *** حنان الأم بالطفلِ العظيمِ
وقول الحبسي:
مَن جَرّب الناس لم تخدمه ضاحكة *** في الناس شتان بين الأم والأبِ
وقال العشاري:
وأنت يماني الأصول ويانع الفروع *** وزكي الأم والأب والجد
ثم ذكر عبد العزيز الفشتالي الأم قائلاً:
يا مولداً وبهِ الأيام قد عُقمت *** وهي الولائد عقم الأم بالولدِ
كذلك قال عنها عبد الغني النابلسي:
لم يُدنس لهُ نسب بكفرٍ *** إذا ما الأم تظهر تزدرِيه
ثم أشد محمد الصفاقسي قائلاً:
فتعطاه بنت الأم إن تكُ حيَّة *** وإلاّ فللّزوج المعصّب ذي الولا

في العصر الحديث
نختتم أشعار الأم التي ذكرها الشعراء خلال العصور الأدبية، وفي القرون الماضية، بما كتبه شعراء العصر الحديث عن الأم الحنون، نحو: أبو القاسم الشابي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وخليل مطران، وعلي الجارم، وعلي محمود طه المهندس، ومصطفى الغلاييني، ومصطفى صادق الرافعي، ومعروف الرصافي، وناصيف اليازجي، ونبدأ بنماذج شعراء هذا العصر بقول الشاعر أبي القاسم الشابي:
الأمُ تلثم طفلها وتضمه *** حرمٌ سماويّ الجمال مُقدس
وقوله الآخر عنها:
فخرّت الأم حول *** الصبيّ تصرخ ويلي
أما الشاعر أحمد شوقي فقال في حق الأم:
يسيرُ على أشلاء والده الفتى *** وينسى هناك المرضع الأم والأبِ
أو قوله عنها:
فيقالُ الأم في موكبها *** ويُقال الحرم العالي المَصُون
كما قال:
وَصُن لغة يحق لها الصِيان *** فخير مظاهر الأم البيان
وذكرها بقوله:
فأشتغل القلب عليه وأشتغل *** وسارت الأم به على عجل
ثم قال شوقي أيضاً:
فناحت الأم وصاحت واهاً *** إنّ المَعالي قتَلت فَتَــاها
كذلك أشاد الشاعر حافظ إبراهيم بمنزلة ومكانة الأم في المجتمع في قصيدته المشهورة ومنها قوله فيها:
الأمُ مدرسة إذا أعدَدْتَها *** أعدَدْتَ شعباً طيبَ الأعراقِ
الأمُ روضٌ إن تعهده الحيا *** بالريِّ أورَق أيمّا إيرَاقِ
الأم أستاذ الأساتذة الأُلى *** شغَلَت مآثرهم مَدى الآفاقِ
وقال خليل مطران:
نعمت الأمُ أنجبت خيرة الأولاد *** للبِّرِ والنَدى والوفــاءِ
وقال أيضاً:
رأينا كمالَ الأم والبيت عندهم *** وحكمة فتيان وعفة خرد
أو قوله عنها:
الأمُ شمس والثريا لكم *** أخت وما منكم سوى بدر
ثم قـــال:
وأحنُو عليها حنية الأمِ مُشفِقاً *** وهيهات تحميها من البينِ أضلعي
أما الشاعر علي الجارم فقال:
هل أُفكر في الأمِ تندب حظها *** والزّوج يسكت والهين يتامى
وقوله الآخر عنها:
نسيتُ به أهلي وياربّ صاحب *** أبَرّ مِن ابنِ الأمِ قلباً وأنفعُ
كما كتب علي محمود طه المهندس عن الأم بقوله:
دَعا فَلَبُوهُ صوت من عروبتهم *** كما يُلبي هتاف الأم أبنَاءُ
وكتب مصطفى الغلاييني قائلاً:
وأطيعُ الأم دومــاً *** فهي روض البركات
أو قوله أيضاً:
قالت الأم يابُني وعضّت *** بإكتآب أدرى الفتى ما تريد
وللأديب مصطفى صادق الرافعي قوله عن الأم:
تودعُك الدُنيا وتستقبل الدُجى *** كما ودّع الأم الرحيمة أطفال
ثم قال الشاعر معروف الرصافي:
إن خدمنا فلا تريد جزاء *** ومِن الأمِ هل يُرادُ جزاء
وقوله عنها:
فحضن الأمِ مدرسة تسّامت *** بتربية البنين والبناتِ
أو كقوله الآخر:
فعاش عيش الأم لم يوَفِه *** مَلبَسه ولا مطعمه
وختام حديثنا عن أشعار الأم في الشعر العربي أبيات للشاعر ناصيف اليازجي منها قوله:
ألِف هذي الحياة جدد في الأم *** نفس أنسابها فطالها الحنين
ثم قوله:
المالُ يُفرِّقُ بين الأم والولد فذاك *** أدنى نسيب عند كلِ يـد
وقوله أيضاً:
هي الأم التي ضمّت بَنِيها *** إلى أحشائِها ترجو الثوابا
وأخيراً قوله عنها وهو:
يا أيّها الأم الحزينة أجملي صبراً *** فإنّ الصّبر خير طبيب

بنت الاصول
24-12-2013, 09:57 PM
هذه القصيده قيل انها هي اقوي قصيده في المدح


وقيل ان هذه القصيده عجز الشعراء عن الإتيان بمثلها .. كما يعجز أهل الكرم بأن يأتوا بأفعال الشيخ عبدالكريم الجربا الله يرحمه ..
الشاعر خضير الصعليك الشمري-- مشهور بشعر المدح وقليل من الشعار الذي يجاريه في قوة المدح قوي الالفاظ بالمدح يمتهن الأسلوب الشعري القوي في الألفاظ الجزلة
هذة القصيده قيل أنها أعظم قصيدة قيلت في المدح 0 قالها في مدح الشيخ / عبدالكريم الجرباء
وقيل لما سمعها الشيخ عبدالكريم الجرباء كان عليه محزم وبه خنجر ثمين أهداها للصعيليك وكذلك أعطاه جائزة خمسة عشر بعيرا بحمولتها من الأرزاق 0
وهناك من يقول غير ذلك وهذا بعض ماسمعته


1- حسب شريط جريد ابن سليمان الشريهي يقول هي في عبد الكريم الجرباء ويقول ان واحد مري قال هذه القصيده في مدح صاحب السمو الملكي المرحوم فهد ابن سلمان وكيل اماره المنطقه االشرقيه سابقاً وقاله في امير البحرين وقام الشاعر جريد الشريهي بالاعتراض على تلك القصيده واخبر الامير فهد ان هذه القصيده هي لخضير الصعيليك في مدح الشيخ عبد الكريم الجربا


2- وهناك كتاب(( تاريخ آل محمد الجربا وقبيلة شمر العربيه في اقليم نجد والجزيره )) صفحه 252 يقول ان الشاعر خضير الصعيليك هو الشاعر وقالها في الشيخ (( فارس بن صفوق الجربا ))


مع انني ارجح انها قيلة في عبد الكريم الجربا والله اعلم


الخلاصه ان اهل نجد اغلبهم ينسبون انها قيلت في عبدالكريم الجربا وهذا الارجح


والشاعر خضير الصعيليك الشمري
هو من الشعراء الذين تميزوا عن غيرهم بقوة الجزاله .....
وهو ينتمي الى قبيلة الاسلم من الصلته من المعاضيد
وقد توفي بالمدينه المنوره


القصيده




يا شيخ أنا جيتك على الفطّـر الشيب = قـزان من دار المحبين دباب


دبــا عليّ ودب مـني بتـقـريــب = قل المـواشي يا ذرا كل من هاب


من دارنا جينا لدارك مغاريب =يموم نجم لا تغير ولا غاب


متخيرك يا منقع الجود والطيب = لا خيب الله للاجاويد طلاّب


سلام من قلب محب بلا ريب = له يستتاب الشاب ويشب من شاب


يا لجوهر الناريز يا لعطر يا لطيب= يا لصعل يا لصهال يا حصان الا طلاب


يا لزير يا لزحار يا لنمر يا لذيب = يا لليث يا للايوث يا لشبل يا لداب


يا الضاري الضرغام عطب المضاريب = يا لفرز يا مفراض ضده والاجناب


يا النادر الهليع عقاب المراقيب = يا نافل جيـله بعيدين واقراب


نطاح طابور العساكر الى هيب = ستر العذاري لى غشى الزمل ضبضاب


عيبك الى من قالوا الناس بك عيب = بالسيف لارقاب المناعير قصاب


وعيبك الى من قالوا الناس بك عيب = للسمن فوق مفطح الحيل صباب


وذبح الغنم والكوم حرش العراقيب = وعطا المهار وبذل مال بلا حساب


وبك شارةِ كبّ الفراد المحانيب = وبذل الطعام وللتنافيل كسّـاب


نمراَ تجرده للعدا والأجانيب = تفجا بها غرات ضدك بالاسباب


ومن عقب ذا بالعون ما بك عذاريب = أحلى من السكر على كبد شرّاب


جيناك فوق الهجن شيب المحاقيب = لمشاهدك يا شوق وضّاح الانياب


الحرّ يضرب بالكهوف المعاطيب =والتبع قنّاصه من الصيد ما جاب


وانت الذي تافي بكل المواجيب = كنك " هديب الشام " بالحمل عتـّاب


تثني لابو صلفيق ما به تكاذيب = شيخ الصخا معطى طويلات الارقاب


يا ما عطيت اللي يجونك طلاليب = كم واحدِ جا لك من الوقت منصاب


وفرجت همه في كبار المواهيب = من عليم يزمي كما يزمي " الزاب "


عزّ الله انك طيب وتفعل الطيب = والطيب يجني منك يا زاكي الانساب




<b><b>ولاهو كثير يا مهدي الاصاعيب =أفعالكـم يعـده اللـي بالاصـلاب

بنت الاصول
27-12-2013, 04:23 PM
الشاعر أبو زيد الهلالي

هو أبو زيد الهلالي . . . هكذا عرفه الناس وتناقلت الأجيال اسمه حتى طغى اللقب على الاسم.
أما اسمه الحقيقي هو : سلامه بن رزق الهلالي . . .
وقد استغل أبو زيد سمار بشرته بإخفاء شخصيته في أكثر المواقف التي تتطلب الحيلة وتخلصه من المواقف الحرجة.
وتناقل الرواة عنه حبه الشديد لأجمل فتيات القبيلة ((عليا)) وتعلقها به وتبادله للقصائد معها كقوله:

حمامتيـن فــوق نبنـوب دوحــه

وراكـن فـردٍ والحمــام جمــوع

وراكن ما تبكـن (( عليـا )) مظنتـي

لـو كـان ما يجـري لكـن دمـوع


وقوله أيضاً:
يقولون لي (( عليـا )) نشـاش دقـه

وأنا أقول ريانٍ مـن الغـي عودهـا

قولوا لطـرد الهوى يطـرد الهـوى

بالاجهـاد عنهـا لا يـرده حسودهـا


وقد عرف عن أبو زيد ولعه وحبه الكبير للكرم ومما يروى عنه حينما قل ما في يده قوله بهذين البيتين من عيون الشعر النبطي.
يقـول الهلالـي والهلالـي سلامـه

علـيّ الطـلاق إن المقـل ذليــل

ينـوض يبغـي للمراجـل وينثنـي

كمـا ينثنـي بـالحمـول هـزيـل


أما حِكَم أبو زيد الهلالي بأشعاره كثيرة ومتعددة كقوله:
مـا يــدٍ إلاَّ ويــد الله فـوقهــا

ولا طـايـراتٍ إلاَّ وهـن وقــوع


ومما ينسب إليه:
طلبـك للممنــوع منـك سفـاهـه

وصدك عن اللي صد عنـك صـواب

لا شفت ناسٍ عنـك مغلـوق بابهـم

ظهـور المطـايـا يفتـح الله بـاب

بنت الاصول
27-12-2013, 04:27 PM
الشاعر الكبيرالملقب بالمعجزة / حمد بن هادي المسردي القحطاني ( رحمه الله )


نبذه عن حياته " رحمه الله "


هو الشاعر الراحل ( حمد هادي المسردي القحطاني ) من الشعراء الشعبيين المبدعين الذين برعوا في كتابة القصيدة الشعرية بكل اقتدار وتفنن ولد رحمه الله في مدينة جاش سنة 1360 هجرية وتوفي في 13 رمضان 1412 هجرية
تمتع هذا الشاعر الفذ بموهبة قوية استطاع من خلالها أن ينسج اجمل الكلمات ، ويصوغ احلى المعاني فقد طوع اصعب القوافي ، وعاند اعسر البحور الشعرية حيث استخدم كلمات كثيرة في البيت الواحد مثل قصيدته المشهوره (الطائرة) ذات البحر الطويل والتي نالت اعجاب الكثير من هواة الشعر الشعبي وسموه البحر المسردي نسبة للشاعر



قصيدة الطيارة بالصوت:



القصيده مكتوبة:





يا راكب من عندنا طيارة ماطورها لارن عبت كنبريشن فل وافترت مراوحها وطارت بالفضـا مـن طائـرات اطـراز ميـج اربـع مـراوح واربعـة متحركـات
من نوع سبعميـة وسبعـة وارد امريكـا وصنـع فرانكفـورات اسطـول مـن احـدث اساطيـل الفضـاء قـد صممـت باكبـر مصانـع سابقـات اصواتهـا
طيارها متخرج من معهد اعلى فن طيران جو اللي بعاصمة الولايات المريكية وذات الاتحاد المعترف به عالميـا وهـى واشنطـن اى مجمـع جميـع الجامعـات
رسم العلم ذو الراية الخضرا مع السيفين والنخلة على جنحانها تقلع من مدرج مطار ابو ظبي كن حسها زلزال هز الارض يوم ترن باصوات تقول رعود شكماناتها
من عاصمة دولة الامارات اقلعت متوجهـة ومسافـره يـم الكويـت طرانزيـت بلازمـي وانـا الـذي قومتهـا مـن شـان مندوبـي ومـن شـان الوصـاة
وبرفقها من قاذفات النار عشر مقاتلات يحمنها ساعة رفعها الكابتن الممتاز ثم استعدلت فى العـرش دارت دورتيـن وروحـت يـم الكويـت مولعـة شاراتهـا
تحركت متوجهه واسترفعت واستعدلت ثم روحت وصلت فضاء جو الكويت بسرعة ثم وقعت وسط المطار وحول المندوب منها بالرسايـل ناصـي ٍ وافـى الصفـاة
الشاعـر المعـروف وهـو ابـو عشيمـان امهـدي ثـم سلمـه منـى رسايـل ميـر مـدري ليـش يـا هــل الـعـرف مـارجـع مــع المـنـدوب
مدري محقريه مع قلة ثقة ولا اعتبرني يـا عـرب ملقـوف يـوم ارسـل بـلا سابـق معرفـه ثـم وضـع مـا ارسلـت لـه فـي وسـط سلـة مهمـلات
وانــا اشـتـري بالـمـال معـرفـة الــذي شــرواه حـيـث أنــه خبيـروعـارف كـــل المـعـانـي والـعـلـوم وســـر مضمونـاتـهـا
ايضـا ولانـي بجنبـي جــدي وجــده واحــد يشـهـد عـلـى قـولـي تـواريـخ ٍ قديـمـه والـرجـال أهــل الفطـانـه والعـقـول الزاكـيـات
علـمـاً بــأن رد المثـايـل يعتـبـر بـيـن الـرجـال العارفـيـن اطـمـاع وهــو مــن الـعـوارف يذكـرونـه عــارف قـانـون ترتيباتـهـا
لا شك ياللى تاصلونه خبروه إنى تـري لانـي بمتحـدي ولا أحـب التحـدي والخطـا مـا بغـاه مـا ابغـي الا القـوادي والعلـوم اللـى لهـا ذوق وطـرات
لا قصد لى غير التعرف به ولو مـارد مـا والله يجـي فـى خاطـري مثقـال ذرة حيـث مـا هـو لا زم بيـن الرفاقـه يـا عـرب تطويـل خذهـا هاتهـا
ابغيه ذخر فى مقاديم الليالي مثل ما قد قال راكان بن حثلين لابن هادي بماضي ما مضي يوم الفعايل مستمره بيـن ماضيـن الفعايـل فـى العصـور الماضيـات
مابغي على ما قالوا اهل العرف نرجع كالنعامة شافت المكروه مما ليس تكره من قوايمها الذي يحفي مواطيها المسير ولا بغت تمشيبها حفيت بحين وخيبت هقواتها


ومن قصائده الجميلة أيضا :

روائع الشاعر / حمد هادي المسردي







المال







يالله يالـلـي بـيـدك الـعــز والـجــاه=يالـلـي لـخـلات المخالـيـق رافـــي
يـا مـن خلـل عبـدك ليابـان ترفـاه=ياعـالـم ٍ غـايـة خـفـا كــل خـافـي
الطـف بحـال اللـي تبـهـذل بدنـيـاه=وداج بجميع انحـا النحايـا وطافـي
يطرد ورا حظٍ عليك انـت مشكـاه=لا شك شاف من الزمان اختلافـي
من كثر ماله ساروا الناس برضاه=ولو كان ناقص قالوا النـاس وافـي
ومن قل ما بيده ترى الناس تشنـاه=لو كان يسقيهـم عسـل قنـد صافـي
فالمال كـم سـاس ٍ طمـان ٍ وعـلاه=والفقـر كـم حطـم روابـع سنـافـي
لا شك مـا للعبـد عـن حكـم مـولاه=مـن خيـر والا شـر والـرب كـافـي
مــا كـتـب للمخـلـوق لا بــد يلـقـاه=امـــا هـزايــم شـــر ولا عــوافــي





شفت انا بالعين







شفـت أنـا بالعيـن رعبـوب بنظـراتـه رمـانـي=آه يامـابـي عـلـى جـيـه ولا لـــي فـيــه حـيـلـه
نابـي الردفيـن ملهـوف الحشـى حلـو اللسانـي=ضامر السرجوف غض العود والقامـه طويلـه
كاشـف مـا يلبـس البرقـع ومـن عقلـي سبانـي=عــود غــي غــاوي بالـفـن وأجـنـاسـه قلـيـلـه
حيـن لاقانـي وغـض الطـرف مجلـي الثمانـي=صابني سهم الخطر من طرف منسوع الجبيله
قلـت ياسيـد العـذارى ليـت حـنـا لــك عـوانـي=ليتـنـي ويــاك يـازيـن الوصـايـف مــن قبيـلـه
صـد عنـي مستحـي يانـاس لـكـن مــا جفـانـي=والتـفـت لــي بإبـتـسـام وزوّد الـحـمـى ملـيـلـه



الميراج







ويالـجّ قلـبـي لــجّ ســرب ٍ مــن المـيـراج=ليـا اصـدّر لاوامـر قايـده واعلـن الغـاره
مع الفجر الأول عاد ضوح السفر ما انباج=تــحــرّك وتــعـــداده ثـلاثــيــن طــيّـــاره
وياوالّـلـه الـلـي غـلّـق الصـبـر مايحـتـاج=ولـوكـان عيـنـي بــأول الـوقـت صـبّــاره
هواجـيـس قلـبـي بالدقيـقـه تجـيـه افـــواج=وعـيـنـي شـقـاويـه والأفــكــار مـحـتــاره
تخالـف همومـي مثـل ما تختلـف لامــواج=عـلـى شـاطـي ٍ مابـيـن فـرّضـه وعـبّـاره
تـوارد وتـرد القلـب مـن كــل فــجّ وفــاج=وتقبل علـيّ امـواج مـع ريـح صرصـاره
ليا اشتد صلف النّود والبحـر هـاج ومـاج=تسوقـه علـى الشاطـي عواصيـف جبّـاره
غريب ٍ ومشتـاق ٍ وشفـق ٍ علـى المنهـاج=وســود الليـالـي تـخـلـف الـظــن غـــدّاره
وجـودي علـى شــوف المحبّـيـن يـافـرّاج=وجـود الكسيـر الـلـي دنــو مـنـه بجـبـاره




مل قلبٍ






مـــل قـلــب هـــزه الـهــم والـهـاجـوس هـــز=وارتجـف عرشـه وزلـزل وجـا فيـه اهـتـزاز
عـقـب ثلثـيـن مــن الـلـيـل فـــز الـقـلـب فـــز=مـثــل فـــزة واحـــد واطـــي كـســرة قـــزاز
كـن باقـصـى ضـامـري ياجمـاعـه نــار قــز=والـضـلـوع يلـوعـهـا مـثــل ضـــو البـوتـقـاز
وكـن فــوادي مــن عـراويـه بامـواس يـحـز=من همومي والهواجيـس فـي صـدري حـزاز
عقـب ذا يـاراكـب الـلـي عـلـى الغـايـه بــرز=جـمـس شكمانـيـن تــوه جـديـد آخــر طــراز
يعجـب السـواق لـي مـا عطـا حــزم الـجـرز=وأن تـحـرك يـقـرب البـعـد ويـشــق الـغــراز
مــن ديــار البـعـد قـلـب العـنـا صـابــه قـلــز=ومـن ديــار البـعـد عــز الله ان القـلـب جــاز
الــغــدا لــــي ســهــل الله بــدايـــات الـمــلــز=ثــم يشـيـك مــن محـطـات مـوقـفـة الـحـجـاز
وغـادر الديـره مـع العصـر يــوم انــه جـهـز=وأنتلـه مرفـوع بالوصـف كنـه أريــل جـهـاز
والعـشـا حــول السلـيـل مــع المـغـرب نـجـز=حـايـفـه غـمــر شـقــردي وعـادتــه الـنـجـاز
ثــم تـحــرك والـدريــول يـلــز الـرجــل لـــز=طـــول لـيـلـه راح كـلــه مـسـاقـط واجـتـيـاز
والـونـيـت يـشـجـع الـلــي يـحـبــون الــلــزز=لـو يقحـص ويــل طـلـع مــن الـقـاع ارتــواز
كـنـه السـكـران لــي غـــزه الشـيـطـان غـــز=عقـب ما افـلا غرشتـيـن وطــاب لــه الخـنـاز
ينطنـخ ويـشـوش ومــن المخـاطـر مــا يـكـز=شـايـف بـعـض الـعـرب كنـّهـم عـنـده عـفـاز
لا اشرقت شمس الضحى لي الونيت بكل عز=واقــف فــي وســط ديــرة بـنـي عــم عــزاز





معلقة ( نصائح وارشاد )







يـقــول الـلــي بـرســم القـافـيـات=يصوغ القاف صـوغ مجوهـرات
إلــى مـنـه بـغــا نـظــم القـصـيـد=فـــلا يـخـتـار غــيــر الـطـيـبـات
تـنـقـا مـــن نـظـيـفـات الـلـحــون=علـى كيـفـه مــن الـقـاف كلـمـات
محـاريـف القـوافـي لــو تعـصـت=أصخرهـا ولــو هــي عاصـيـات
تـخـيـرت الـكــلام الــلــي يـفـيــد=وجـنــبــت الـعــلــوم الـتـافـهــات
وأنــا قـاسـيـت شـــدات الـزمــان=وذقـــت أمــرارهــا والـحـالـيـات
ومـن قاسـى علـى الدنـيـا شـدايـد=يـفـيـد ويستـفـيـد مـــن الـحـيــات
وأنــا مـانـي بـقـول انــي خـبـيـر=ولانـــي بـــا ادعـــي بـمـقــولات
درسـت مـن المعرفـه مــا تيـسـر=وصرت اعرف علوم ٍ موجـزات
وعشـت مــن الحـيـاة الله واعـلـم=عن اللـي مـن سنيـن العمـر فـات
عـرفـت اطــوار نـيـات الـرجـال=وشـفـت اسـرارهــا المتخـالـفـات
ومـيـزت الرفـيـع مــن الـوضـيـع=وقـلــت الـحــق والـعـلـم الـثـبـات
ترى في الناس من يجلى الهمـوم=عــن المضـيـوم عـنــد النـايـبـات
يسـد الـنـوب مــن كــل النـواحـي=ويــركــي لـلـحـمـول الـكـايــدات
عـزيـز النـفـس لــو مـالـه قـلـيـل=ايـديـنــه بـالـوفــا مـسـتـاصــلات
عـزيـز النـفـس لــو مـالـه قـلـيـل=احــبــالـــه لــلــمــكــارم واردات
عـزيـز النـفـس لــو مـالـه قـلـيـل=اشـبــوره لـلـمـراجـل طــايــلات
ولا ظنـيـت بـــه ظـــن ٍ بـطـيـب=تشـوف رســوم ظـنـك راسـيـات
وليـمـنـك نـخـيـتـه فــــي لــــزوم=بـذل لـك فـي قـضـاه المعـجـزات
وليمـنـك نصيـتـه وأنــت ضـيـف=يـقــوم لـــك بجـمـيـع الـواجـبـات
وفـيـهـم مـــن يـزيــد الـهــم غـــم=ولا يـنـطـح وجـيــه الـمـكـرمـات
واضعيـف النفـس لـو مالـه كثيـر=ســواً بــه فــي حيـاتـه والمـمـات
واضعيـف النفـس لـو مالـه كثيـر=عـن الطـولـه شـبـوره قـاصـرات
واضعيـف النفـس نـذل ٍ مـا يفـيـد=وجــــوده والــعــدم مـتـسـاويـات
بـخـيـل ٍ فــــوق دنــيــاه وذلــيــل=وعـن الامجـاد طبـوعـه شــاذات
يقـولـه واحــد ٍ جـــرب وشـــاف=وصـار يـقـول عـقـب التجـربـات
عـلـى قــول الــذي بالـقـول فــاز=سبقنـي فـي العصـور الماضيـات
جـــزا الله الـشـدايـد كـــل خـيــر=عـرفـت بـهـا الـقـدا والمخطـيـات
وعرفت بهـا العـدو مـن الصديـق=جــزاهــا الله عــنــي بـحـسـنـات
فـيـا سـامـع كـلامـي لـــك عـلــي=نـصـايـح كـالـجـواهـر غـالـيــات
ولا اريــد الـجـزا إلا مــن الـهـي=ثــــواب الله خــيــر الـجــايــزات
علـيـك بـطـاعـة الله ذو الـجــلال=الــــه الــكـــون رب الـكـايـنــات
جليـل الملـك ذو العـرش العظـيـم=ومــن الافــلاك بـامـره دايـــرات
مغيـث المستغيـث إلـيـا استـغـاث=وقــهــار الـجـبـابــرة الـطــغــات
ولــي الأمــر عـالــم كـــل شـــي=ولا تـخـفــى عـلـيــه الـخـافـيـات
مـحــب الـعـفـو غـفــار الـذنــوب=ولـه حسنـات الاسمـا والصـفـات
وسـيـع الحـلـم رحـمــن ٍ رحـيــم=وعــفــوه واســـــع ٍ لـلـمـغـفـرات
وهـو معبـودنـا المحـيـي الممـيـت=وعـلــم الـفـقـر بـيــده والـغـنــات
علـيـك بطاعـتـه فــي كــل حـيـن=وقــم لــه بالـفـروض الـلازمــات
شـهـادتـك وصـلاتــك والـصـيــام=وحـــج الـبـيـت واداي الــزكــات
وبــر الوالـديـن احــرص عـلـيـه=وفـعــل الـبـاقـيـات الـصـالـحـات
وقل معـروف وأنـه عـن المناكـر=واتــق ذنــب رجــم المحصـنـات
ولا تـنــقــل كـــــلام ٍ بالـنـمـيـمـه=وتظـلـم لـــك نـفــوس ٍ غـافــلات
تـرى المولـى عـن العـالـم غـنـي=ومــن طـاعــه يـنــال الأمـنـيـات
كـريـم ٍ لا عـطــا مـاهــو بـخـيـل=ومــداتـــه جـــــزال ٍ وافـــيـــات
ليـا مـنـه عـطـى جــزل العطـايـا=وهـو حــلال صـعـب المشـكـلات
تــراه الـلـي لـيـا ضـاقـت علـيـك=يـفـرجـهـا مـجــيــب الــدعـــوات
مــزيــل الــهـــم رزاق ٍ مـعــيــن=عـلـى خـلـقـه عـيـونـه مـرقـبـات
عظـيـم الـشـان حــي ٍ لا يـمـوت=مــديـــم ٍ والـخــلايــق فـانــيــات
وكـن مستامـن ٍ بـه وامـش وامـن=والاقــــدار بـفـلـكـهـا مـاشــيــات
ولا تـحــزن وعـانــد كـــل هــــم=ولا بـــــد الـشــدايــد زايــــــلات
ولا شــفــت المـحـقـريـه بــديــره=فـلـرض الله فـجــوج ٍ واسـعــات
بــدل دار ٍ جـفـاك الـلـي سكـنـهـا=اتـحـصـل لـــك ديـــار ٍ ثـانـيـات
فحـثّ الرجـل وارحــل لا تبـالـي=ولا تـبـقـى عــزومــك فــاتــرات
ودسّ بالرجـل غـبـات المخـاطـر=ولا تحسـب احسـاب مخـاطـرات
فـلا يجـري لـك الا مـا كتـب لـك=ولا يــاقــاك عــنــه مــحــاذرات
وهاجـر عـن ديـار الــذل تـربـح=وســافــر لـلــديــار الـنــازحــات
تـرى الاسـفـار سـجـات وغنـايـم=وكــــم لـلـبــال فـيـهــا تـسـلـيـات
تــرى الاسـفــار للـعـاقـل مـفـيـده=تفـيـدك مـــن جـمـيـع النـاحـيـات
تـعــرفــك الــرجـــال الـطـيـبـيـن=ذوي ســـاس الـعـلـوم الغـانـمـات
وتجـعـل هـمـة اعـزومــك قـويــه=وتعـطـيـك الـــدروس الـكـافـيـات
وفيـهـا للمـعـاش احـسـن وسـيـلـه=وفـيـهــا للـنـصـيـب مـصـادفــات
وسـجـات الـنـفّـس فـيـهـا وفـيـهـا=لعمـر المـرء فـي الدنـيـا طــرات
تحـرك فـي فـجـوج الله الوسيـعـه=يجيـك الـرزق مـن كـل الجـهـات
ولا تـرضـى الكسـافـه والمهـونـه=تشـوف مــن المعـاديـن الشـمـات
وتـرى عمـر الفتـى ماهـو بـدايـم=وتـرى آجـال النـفـوس مـحـددات
ونـيـل المـجـد فــي قـــوة الإراده=وطـــلاب المـعـالـي مـــا يــبــات
يــدوّر للـعـلا لـــو كـــان يـتـعـب=وعيـونـه فــي طلبـهـا سـاهــرات
فــــلا تـغـتــر بـالـنــوم الـعـمـيـق=تــراه يضيـعـك عـمــق الـسـبـات
تغـانـم دام لــك قــدر إستـطـاعـه=ومـا دام الـفـرّص لــك سانـحـات
وليمـنـك بـذلــت الـجـهـد فـاعـلـم=تــرى ارزاق الـعـبـاد امـقــدرات
فـكــن صـابــر واقـنــع بالـمـقـدَرْ=ولا تـنـدم عـلـى مــا كــان فــات
تــرى الارزاق مــا تـاتـي بـقــوه=ودنـيـانـا تـراهــا خــــذّ وهــــات
ورزق الحي مضمـون ٍ وجـاري=إلـيــا حــتــى تـلاقـيــه الــوفــات
ولـكــن التـسـبـب شـــي واجـــب=ومـن يــزرع سيجـنـي الثـمـرات
وتـرى مـن جـد لابـد انــه يـاجـد=كــلام اهــل الـعـقـول الـزاكـيـات
وليمـنـه بــذل جـهـده ولا احــرز=مـرامــه مـــا عـلـيــه مـعـاتـبـات
ونـفـسـه مـــا يلحّـقـهـا حـسـوفــه=بـقـولـه مـــا عـمـلـت مـحــاولات
الـيــا مــــن الـلـيـالـي عـاكـسـنّـه=وحـظـه مــا سـعـى بمـسـاعـدات
فـيـدري بـــان هـــذي دبـــرة الله=ويـبـقــى قــانــع ٍ بـالـحـاصــلات
وخير الناس مـن يعطـى القناعـه=ولا اشقـى مـن نفـوس ٍ طامعـات
وعنـدي غيـر مــا قلـتـه وصـايـا=على المعنى الصحيـح امسيسـات
اليا منك بغيـت تصـون عرضـك=وتـحـضـى بالـمـزايـا الـكـامـلات
فــلا تمـشـي مـعـا الأنــذال دايــم=وسـايـر لــك رجـاجـيـل ٍ ثـقــات
ومــن لا شـــاورك لا تستـشـيـره=ولــو عـنـد الـظـروف القاسـيـات
وكُن صامت فإن الصمـت حكمـه=وهـيـبــه داخـــــل المـجـتـمـعـات
وكُـــب الـثـرثـره بـالــك تلـجـلـج=فـلا يبقـى عـلـى هـرجـك شـفـات
وكثـر الضحـك نقـص ٍ بالمهـابـه=فــلا تضـحـك بـــدون منـاسـبـات
ولا تنـطـق بغـيـر الـصـدق دايــم=ولا تـبــدي اهـــروج ٍ كــاذبــات
وكُــن مـتـواضـع ٍ بـالــك تـكـبَـر=وخــل اخـلاقــك دايـــم عـالـيـات
ولا تشكـي علـى حـي ٍ سـوى الله=اليـا شفـت الـظـروف معاكـسـات
ولا تـبـدي عـلـى الأنــذال ســدك=ولا بـــــد الـشــدايــد زايــــــلات
ولا تنـسـى علـيـك بحـفـظ حـقـك=تـرى لـيـس الـكـرم بمناضـحـات
وعن التبذير صُن مالك يصونـك=اليـا جــات الـظـروف القاسـيـات
تـرى ماكـل مـن يضحـك يفـيـدك=الـيـا صــارت يـديـنـك خـالـيـات
وعـز الجـار فــان الـجـار قــدره=علـى المسـلـم مــن المستلـزمـات
وظيفـك بــش فــي وجـهـه وقــدم=لــه المـاجـود حـسـب المـقـدرات
وحــذراك الخيـانـه فــي خـويــك=ولا تـرضــى عـلـيـه مـحـايـفـات
وحــذراك الـغـرور اول شـبـابـك=تـرى طـرق الـغـرور مضيـعـات
وليـا ثــار النـشـب بـيـن المـقـرّد=فـجـنـب والـعـواقـب مـرضـيــات
ولا تخـطـي ولا يخـطـى عـلـيـك=وبـالــك تـعـتـرض لـمـعـرضـات
وليا جـاك الخطـا مـن يـم جاهـل=فــــداره بـالـهــروج الـمـقـنـعـات
لـعـلـك تقـنـعـه بـأحـسـن وسـيـلـه=وبـيــبــان الـحـمـاقــه مـقــفــلات
وان لــم يقـنـع الجـاهـل بـعــذرك=وامــــوره شـفـتـهــا مـتــوتــرات
فـكـن عـاقـل وحــذراك الجهـالـه=وحــسّـــب لـلـقـوافــي قـافــيــات
ليـا جهـل الجهـول العـقـل ضــدّه=فــلا تحـسـب لامــور ٍ مـهـمـلات
مضى وقت الجهـل واقفـى وولـى=مـعـا غـبـر السـنـيـن الـمـدبـرات
وليـا مــد الجـهـول ايـديـه عـامـد=وصــارت مــا تـفـيـد مفـاهـمـات
فحـاول تقنـعـه فــان كــان عـانـد=فـــلا للـنـكـر غـيــر الـمـنـكـرات
وردّع الجهـل مـا يحسـب خطيـه=ويحسـب مـن الامــور المقـديـات
خصوصاً لانتهى مقـدار صبـرك=وشفـت مــن الخصـيـم معـانـدات
فـلا يـرضـى عـلـى نفـسـه مـذلـه=يـكـون الـلـي عـزومـه ناقـصـات
ردي الخـال نــذل ٍ وابــن هـامـه=ولاش ٍ والــروابـــع خــــــاذلات
وليـا منـه قضـى صبـرك وغـلـق=وشـفـت ان مالحـلـول بمجـديـات
فـدافـع دون عـرضـك والكـرامـه=وخاتمتـك لـيـا مــا جــات جــات
والأجـل مـقـدر ٍ والـمـوت واحــد=والانـفــس كـلـهـا لــــه ذايــقــات
ولا يـاقــى الـحــذر مـمــا يـقــدر=لا بـــد احـكــام ربـــك نــافــذات
وهذا مـا استطعـت مـن النصايـح=نـصــايــح ثـابــتــه ومــوكـــدات
يـقـولــه واحــــد ٍ والـكــامــل الله=يوصـي ومـا عـمـل بالتوصـيـات
اوصـيـكــم وأنــــا والله مـقـصــر=قـصـور ٍ مــا تـغـطـه لاروقـــات
خصوصاً من جهة ما يرضي الله=وهــذا الـلـي بــه اكـبـر فـايــدات
عـسـى ربــي يسامحـنـي ويغـفـر=ذنــوبــي الآتــيـــه والـسـالـفــات
ولكـن ياهـل الـعـرف اعـذرونـي=اليـا قـصـرت فابـغـى المـعـذرات
وصلـى الله عـلـى المخـتـار طــه=عــــدد مـانـسـنـسـن الــذاريـــات
شفيـع الخـلـق فــي يــوم المـلاقـا=وكــل الخـلـق حـافـيـن ٍ عـــرات
رســـول الـحــق سـيـدنـا مـحـمـد=عليـه مـن الإلـه ازكــى صــلات



يا عذاب الحال
( جنون القصيد )






يـا عـذاب الحـال حـل بــه انـحـلال
كنهـا تلـحـى اللـحـم عنـهـا الـسـلال
انحنـى حـتـى غــدى مـثـل الـخـلال
حـال عنـه الحيـل واصـبـح ناحـلـي

حـــل بـالـحـال انـحــلال ٍ وانـتـحـل
مثـل عـود ٍ يبّـس مـن طـول المحـل
عقـب مـا ماتـت عروقـه واضمحـل
ذاوي ٍ بـامـحــل مــحــل ٍ مـمـحـلـي

طـول صبـري كـل ليـل وكــل يــوم
اتــحـــرى لـلـرســايــل والــعــلــوم
فــي ديــار ٍ جـوهـا حـــر وسـمــوم
وعـجـهـا وغـبـارهـا مـــا يـنـجـلـي

شاب راسي من فـراق الخـل شـاب
مـــا تـهـنـا لا طـعــام ولا شــــراب
وان كتبـت الخـط مـا جانـي جـواب
والخبـر مـن صاحـبـي مــا ردّ لــي

طال يابـن سويـد صبـري وانقضـى
صابـر ٍ كنـي علـى جـمـر الغـضـى
مـن همـوم البـال ضـاق بـي الفضـا
ميـر مـا يشكـى علـى غـيـر الـولـي

لابغـيـت اســج واسـلـى واسـتـريـح
فـــز قـلـبـي ثـــم تـذكــرت المـلـيـح
صاحـب قلبـي علـى شـانـه جـريـح
مخـطـر انــي مــن هــواه استهبـلـي

مــن نديـبـي فــوق مـامـون الحـديـد
سايـقـه مـطـنـوخ والـمـوتـر جـديــد
يـوصــل المـكـتـوب قـــدام الـبـريــد
حـيـث خـطــي جـاهــز مستعـجـلـي

يـــا نـديـبـي قـــم تـجـهـز لـلـمــراح
فوق هاف ٍ لا عطا ا لارض البراح
قــام يكـفـخ مـثــل خـفــاق الـجـنـاح
لا نهـض مـن راس رجــم ٍ معتـلـي

هاف لـوري فـوق ماطـوره صليـب
منـوة اللـي عـن هـوى بالـه غريـب
لا عطـى الحـزم الجلـد يقنـب قنيـب
نـــوع مـاطــوره ثـمــان سـرنـدلـي

مـن ديـار البعـد يمشـي فـي السحـر
بـالـغـلـس قــــدام يـنـبــاج الـســفــر
والضـحـى مـتـعـدي ٍ دولـــة قـطــر
داخـــل ٍ سـلــوى ورقـمــه يجـهـلـي

لوحـتـه مجهـولـة ٍ مــن غـيـر زور
سقـطـوا رقـمـه بابوظـبـي الـمـرور
حيـن سافـر واسمحـوا لــه بالعـبـور
ضامنـيـنـه مـــن جـمـيـع المشـكـلـي

ضامنينـه مـن جميـع اي اعـتـراض
لين يدخـل نجـد واطـراف الريـاض
وامـرهـم نـافــذ ولا فـيــه انـتـقـاض
مـا عـدا الجمـرك لــزوم ٍ يحصـلـي

ثــم يسـافـر عـقـب تركـيـب الـنـمـر
مـثــل زاروق مـعــا غــبــة بــحــر
يجـعـل الــوادي عـلـى دربــه مـمـر
نـاصـي ٍ تثلـيـث والـمـخـرج مـلــي

صار له يوم استوى الخـط اهتـواش
واعجـب السـواق بالسرعـة وشـاش
مانـوى الوقفـة يكـون بحـزم جــاش
صـامــل ٍ فــــي نـيـتــه ومـصـمـلـي

ديـــرة فـيـهـا بـنــي عـمــي ومــــن
لا طروا للقلب في الخـوف ارجهـن
درعي الضافـي علـى طـول الزمـن
لا سـقـى الله مـوطـن ٍ منـهـم خـلــي

الـمـســاردة الــــذي حـــــرابــهـــم
فـــي الـلـقــا لازم لــــزوم يـهـابـهـم
مـــا تـحـديـت الـصـعـاب الا بــهــم
وفــي حمـيـا غيـرهـم لا شــف لــي

صيتهـم فيـمـا مـضـى بــان وظـهـر
وانـتـشـر بـيــن القـبـائـل واشـتـهــر
ربـعـي الـلـي مــا يهـابـون الخـطـر
يـــوم نـيــران الـحـرايـب تـشـعـلـي

ربـعـي الـلـي لـلـعـدا ســـم ٍ ذحـــاح
فزعـة المضيـوم لا صـاح الصيـاح
بالـسـيـوف المـرهـفـات وبـالـرمـاح
ضربـهـم مـثـل الـقـضـاء المـنـزلـي

بالجهـل يـوم العـصـور الماضـيـات
والـسـهــوم الـــــواردة مـتـخـالـفـات
لاقبـلـوا فــوق الخـيـول الصـافـنـات
ارجفـت سـبـع الاراضــي تزلـزلـي

كــم عـقـيـد ٍ مـــن جـــواده نـزلــوه
بـالـوطـا جـفــه وراســــه طــيــروه
مـايـعـرف الـخــوف لـكــن ذلــلــوه
ربـعــي الـلــي يلـطـمـون الـعـايـلـي

يـشـهــد الله والـخـلايــق شـاهـديــن
ويشهـد التاريـخ مـن طـول السنـيـن
اعـقــل الـعـقـال واجـهــل جاهـلـيـن
ضـــد مـنـهـو ضــدهــم سيـجـهـلـي




مما قاله حمد هادي وهو على فراش الموت






اشوف الموت حيٍ في شليلي=ولو نفسي بعـد يقـرع نسمهـا
انا مني دنـا المـوت المزيلـي=تمركز فوق الأنفاس وكتمهـا
وأنا حالي ثوى وانهـد حيلـي=وانا حالي لحا اللاحي لحمها




في الختام وبعد هذه الرحلة الطويلة للشاعر حمد هادي - رحمه الله واحسن مثواه -
فقد ترك لنا تراثاً شعرياً خالداً في نفوسنا لن تطويه صفحات الزمن ، وكان احد رموز الشعر ، وسطر اجمل الروائع الشعرية
رحم الله الشاعر حمد هادي المسردي واسكنه فسيح جناته

بنت الاصول
29-12-2013, 10:24 PM
احمد مطر


http://www.adab.com/photos/82388720.jpg


ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي

وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.

وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.

وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.

وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.

ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال،



أحاديث الأبواب

(1)
(كُنّا أسياداً في الغابة.
قطعونا من جذورنا.
قيّدونا بالحديد. ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم.
هذا هو حظّنا من التمدّن.)
ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد
مِثلُ الأبواب !
(2)
ليس ثرثاراً.
أبجديتهُ المؤلّفة من حرفين فقط
تكفيه تماماً
للتعبير عن وجعه:
( طَقْ ) ‍!
(3)
وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب
هذا الشحّاذ.
ربّما لأنـه مِثلُها
مقطوعٌ من شجرة !
(4)
يَكشِطُ النجّار جِلدَه ..
فيتألم بصبر.
يمسح وجهَهُ بالرَّمل ..
فلا يشكو.
يضغط مفاصِلَه..
فلا يُطلق حتى آهة.
يطعنُهُ بالمسامير ..
فلا يصرُخ.
مؤمنٌ جدّاً
لا يملكُ إلاّ التّسليمَ
بما يَصنعهُ
الخلاّق !
(5)
( إلعبوا أمامَ الباب )
يشعرُ بالزَّهو.
السيّدةُ
تأتمنُهُ على صغارها !
(6)
قبضَتُهُ الباردة
تُصافِحُ الزائرين
بحرارة !
(7)
صدرُهُ المقرور بالشّتاء
يحسُدُ ظهرَهُ الدّافىء.
صدرُهُ المُشتعِل بالصّيف
يحسدُ ظهرَهُ المُبترد.
ظهرُهُ، الغافِلُ عن مسرّات الدّاخل،
يحسُدُ صدرَهُ
فقط
لأنّهُ مقيمٌ في الخارِج !
(8)
يُزعجهم صريرُه.
لا يحترمونَ مُطلقاً..
أنينَ الشّيخوخة !
(9)
ترقُصُ ،
وتُصفّق.
عِندَها
حفلةُ هواء !
(10)
مُشكلةُ باب الحديد
إنّهُ لا يملِكُ
شجرةَ عائلة !
(11)
حَلقوا وجهَه.
ضمَّخوا صدرَه بالدُّهن.
زرّروا أكمامَهُ بالمسامير الفضّية.
لم يتخيَّلْ،
بعدَ كُلِّ هذهِ الزّينة،
أنّهُ سيكون
سِروالاً لعورةِ منـزل !
(12 )
طيلَةَ يوم الجُمعة
يشتاق إلى ضوضاء الأطفال
بابُ المدرسة.
طيلةَ يوم الجُمعة
يشتاقُ إلى هدوء السّبت
بابُ البيت !
(13)
كأنَّ الظلام لا يكفي..
هاهُم يُغطُّونَ وجهَهُ بِستارة.
( لستُ نافِذةً يا ناس ..
ثُمّ إنني أُحبُّ أن أتفرّج.)
لا أحد يسمعُ احتجاجَه.
الكُلُّ مشغول
بِمتابعة المسرحيّة !
(14)
أَهوَ في الدّاخل
أم في الخارج ؟
لا يعرف.
كثرةُ الضّرب
أصابتهُ بالدُّوار !
(15)
بابُ الكوخ
يتفرّجُ بكُلِّ راحة.
مسكينٌ بابُ القصر
تحجُبُ المناظرَ عن عينيهِ، دائماً،
زحمةُ الحُرّاس !
(16)
(يعملُ عملَنا
ويحمِلُ اسمَنا
لكِنّهُ يبدو مُخنّثاً مثلَ نافِذة.)
هكذا تتحدّثُ الأبوابُ الخشَبيّة
عن البابِ الزُّجاجي !
(17)
لم تُنْسِهِ المدينةُ أصلَهُ.
ظلَّ، مثلما كان في الغابة،
ينامُ واقفاً !
(18)
المفتاحُ
النائمُ على قارعةِ الطّريق ..
عرفَ الآن،
الآن فقط،
نعمةَ أن يكونَ لهُ وطن،
حتّى لو كان
ثُقباً في باب!
(19)
(- مَن الطّارق ؟
- أنا محمود .)
دائماً يعترفون ..
أولئكَ المُتّهمون بضربه !
(20)
ليسَ لها بيوت
ولا أهل.
كُلَّ يومٍ تُقيم
بين أشخاصٍ جُدد..
أبوابُ الفنادق !
(21)
لم يأتِ النّجارُ لتركيبه.
كلاهُما، اليومَ،
عاطِلٌ عن العمل !
(22)
- أحياناً يخرجونَ ضاحكين،
وأحياناً .. مُبلّلين بالدُّموع،
وأحياناً .. مُتذمِّرين.
ماذا يفعلونَ بِهِم هناك ؟!
تتساءلُ
أبوابُ السينما.
(23)
(طَقْ .. طَقْ .. طَقْ )
سدّدوا إلى وجهِهِ ثلاثَ لكمات..
لكنّهم لم يخلعوا كَتِفه.
شُرطةٌ طيّبون !
(24)
على الرّغمَ من كونهِ صغيراً ونحيلاً،
اختارهُ الرّجلُ من دونِ جميعِ أصحابِه.
حَمَلهُ على ظهرِهِ بكُلِّ حنانٍ وحذر.
أركَبهُ سيّارة.
( مُنتهى العِزّ )..قالَ لنفسِه.
وأمامَ البيت
صاحَ الرّجُل: افتحوا ..
جِئنا ببابٍ جديد
لدورةِ المياه !
(25)
- نحنُ لا نأتي بسهولة.
فلكي نُولدَ،
تخضعُ أُمّهاتُنا، دائماً،
للعمليّات القيصريّة.
يقولُ البابُ الخشبي،
وفي عروقه تتصاعدُ رائِحةُ المنشار.
- رُفاتُ المئات من أسلافي ..
المئات.
صُهِرتْ في الجحيم ..
في الجحيم.
لكي أُولدَ أنا فقط.
يقولُ البابُ الفولاذي !
(26)
- حسناً..
هوَ غاضِبٌ مِن زوجته.
لماذا يصفِقُني أنـا ؟!
(27)
لولا ساعي البريد
لماتَ من الجوع.
كُلَّ صباح
يَمُدُّ يَدَهُ إلى فَمِـه
ويُطعِمُهُ رسائل !
(28)
( إنّها الجنَّـة ..
طعامٌ وافر،
وشراب،
وضياء ،
ومناخٌ أوروبـّي.)
يشعُرُ بِمُنتهى الغِبطة
بابُ الثّلاجة !
(29)
- لا أمنعُ الهواء ولا النّور
ولا أحجبُ الأنظار.
أنا مؤمنٌ بالديمقراطية.
- لكنّك تقمعُ الهَوام.
- تلكَ هي الديمقراطية !
يقولُ بابُ الشّبك.
(30)
هاهُم ينتقلون.
كُلُّ متاعِهم في الشّاحِنة.
ليسَ في المنـزل إلاّ الفراغ.
لماذا أغلقوني إذن ؟!
(31)
وسيطٌ دائمٌ للصُلح
بين جِدارين مُتباعِدَين !
(32)
في ضوء المصباح
المُعلَّقِ فوقَ رأسهِ
يتسلّى طولَ الليل
بِقراءةِ
كتابِ الشّارع !
(33)
( ماذا يحسبُ نفسَه ؟
في النّهاية هوَ مثلُنا
لا يعملُ إلاّ فوقَ الأرض.)
هكذا تُفكِّرُ أبواب المنازل
كُلّما لاحَ لها
بابُ طائرة.
(34)
من حقِّهِ
أن يقفَ مزهوّاً بقيمته.
قبضَ أصحابُهُ
من شركة التأمين
مائة ألفِ دينار،
فقط ..
لأنَّ اللصوصَ
خلعوا مفاصِلَه !
(35)
مركزُ حُدود
بين دولة السِّر
ودولة العلَن.
ثُقب المفتاح !
(36)
- محظوظٌ ذلكَ الواقفُ في المرآب.
أربعُ قفزاتٍ في اليوم..
ذلكَ كُلُّ شُغلِه.
- بائسٌ ذلك الواقفُ في المرآب.
ليسَ لهُ أيُّ نصيب
من دفءِ العائلة !
(37)
ركّبوا جَرَساً على ذراعِه.
فَرِحَ كثيراً.
مُنذُ الآن،
سيُعلنون عن حُضورِهم
دونَ الإضطرار إلى صفعِه !
(38)
أكثرُ ما يُضايقهُ
أنّهُ محروم
من وضعِ قبضتهِ العالية
في يدِ طفل !
(39)
هُم عيّنوهُ حارِساً.
لماذا، إذن،
يمنعونَهُ من تأديةِ واجِبه ؟
ينظرُ بِحقد إلى لافتة المحَل:
(نفتَحُ ليلاً ونهاراً) !
(40)
- أمّا أنا.. فلا أسمحُ لأحدٍ باغتصابي.
هكذا يُجمِّلُ غَيْرتَه
الحائطُ الواقف بينَ الباب والنافذة.
لكنَّ الجُرذان تضحك !
(41)
فَمُهُ الكسلان
ينفتحُ
وينغَلِق.
يعبُّ الهواء وينفُثهُ.
لا شُغلَ جديّاً لديه..
ماذا يملِكُ غيرَ التثاؤب ؟!
(42)
مُعاقٌ
يتحرّكُ بكرسيٍّ كهربائي..
بابُ المصعد !
(43)
هذا الرجُلُ لا يأتي، قَطُّ،
عندما يكونُ صاحِبُ البيتِ موجوداً !
هذهِ المرأةُ لا تأتي، أبداً ،
عندما تكونُ رَبَّةُ البيتِ موجودة !
يتعجّبُ بابُ الشّارع.
بابُ غرفةِ النّوم وَحدَهُ
يعرِفُ السّبب !
(44)
( مُنتهى الإذلال.
لم يبقَ إلاّ أن تركبَ النّوافِذُ
فوقَ رؤوسنا.)
تتذمّرُ
أبوابُ السّيارات !
(45)
- أنتَ رأيتَ اللصوصَ، أيُّها الباب،
لماذا لم تُعطِ أوصافَـهُم ؟
- لم يسألني أحد !
(46)
تجهلُ تماماً
لذّةَ طعمِ الطّباشير
الذي في أيدي الأطفال،
تلكَ الأبوابُ المهووسةُ بالنّظافة !
(47)
- أأنتَ متأكدٌ أنهُ هوَ البيت ؟
- أظُن ..
يتحسّرُ الباب :
تظُنّ يا ناكِرَ الودّ ؟
أحقّاً لم تتعرّف على وجهي ؟!
(48)
وضعوا سعفتينِ على كتفيه.
- لم أقُم بأي عملٍ بطولي.
كُلُّ ما في الأمر
أنَّ صاحبَ البيتِ عادَ من الحجّ.
هل أستحِقُّ لهذا
أن يمنحَني هؤلاءِ الحمقى
رُتبةَ ( لواء ) ؟!
(49)
ليتسلّلْ الرّضيع ..
لتتوغّلْ العاصفة ..
لا مانعَ لديهِ إطلاقاً.
مُنفتِح !
(50)
الجَرسُ الذي ذادَ عنهُ اللّطمات ..
غزاهُ بالأرق.
لا شيءَ بلا ثمن !
(51)
يقفُ في استقبالِهم.
يضعُ يدَهُ في أيديهم.
يفتحُ صدرَهُ لهم.
يتنحّى جانباً ليدخلوا.
ومعَ ذلك،
فإنَّ أحداً منهُم
لم يقُلْ لهُ مرّةً :
تعالَ اجلسْ معنا!
(52)
في انتظار النُزلاء الجُدد..
يقفُ مُرتعِداً.
علّمتهُ التّجرُبة
أنهم لن يدخلوا
قبل أن يغسِلوا قدميهِ
بدماءِ ضحيّة !
(53)
( هذا بيتُنـا )
في خاصِرتي، في ذراعي،
في بطني، في رِجلي.
دائماً ينخزُني هذا الولدُ
بخطِّهِ الرّكيك.
يظُنّني لا أعرف !
(54)
(الولدُ المؤدَّب
لا يضرِبُ الآخرين.)
هكذا يُعلِّمونهُ دائماً.
أنا لا أفهم
لماذا يَصِفونهُ بقلَّةِ الأدب
إذا هوَ دخلَ عليهم
دون أن يضربَني ؟‍!
(55)
- عبرَكِ يدخلُ اللّصوص.
أنتِ خائنةٌ أيتها النّافذة.
- لستُ خائنةً، أيها الباب،
بل ضعيفة !
(56)
هذا الّذي مهنتُهُ صَدُّ الرّيح..
بسهولةٍ يجتاحهُ
دبيبُ النّملة !
(57)
( إعبروا فوقَ جُثّتي.
إرزقوني الشّهادة.)
بصمتٍ
تُنادي المُتظاهرين
بواّبةُ القصر !
(58)
في الأفراح أو في المآتم
دائماً يُصابُ بالغَثيان.
ما يبلَعهُ، أوّلَ المساء،
يستفرغُهُ، آخرَ السّهرة !
(59)
اخترقَتهُ الرّصاصة.
ظلَّ واقفاً بكبرياء
لم ينـزف قطرةَ دَمٍ واحدة.
كُلُّ ما في الأمر أنّهُ مالَ قليلاً
لتخرُجَ جنازةُ صاحب البيت !
(60)
قليلٌ من الزّيت بعدَ الشّتاء،
وشيءٌ من الدُّهن بعد الصّيف.
حارسٌ بأرخصِ أجر !
(61)
نحنُ ضِمادات
لهذه الجروح العميقة
في أجساد المنازل !
(62)
لولاه..
لفَقدتْ لذّتَها
مُداهماتُ الشُّرطة !
(63)
هُم يعلمون أنهُ يُعاني من التسوّس،
لكنّ أحداً منهم
لم يُفكّر باصطحابِهِ إلى
طبيب الأسنان !
(64)
- هوَ الذي انهزَم.
حاولَ، جاهِداً، أن يفُضَّني..
لكنّني تمنَّعْتُ.
ليست لطخَةَ عارٍ،
بل وِسامُ شرَف على صدري
بصمَةُ حذائه !
(65)
- إسمع يا عزيزي ..
إلى أن يسكُنَ أحدٌ هذا البيت المهجور
إشغلْ أوقات فراغِكَ
بحراسة بيتي.
هكذا تُواسيهِ العنكبوت !
(66)
ما أن تلتقي بحرارة الأجساد
حتّى تنفتحَ تلقائيّاً.
كم هي خليعةٌ
بوّاباتُ المطارات !
(67)
- أنا فخورٌ أيّتُها النافذة.
صاحبُ الدّار علّقَ اسمَهُ
على صدري.
- يا لكَ من مسكين !
أيُّ فخرٍ للأسير
في أن يحمِل اسمَ آسِرهِ ؟!
(68)
فكّوا قيدَهُ للتّو..
لذلكَ يبدو
مُنشرِحَ الصَّدر !
(69)
تتذمّرُ الأبواب الخشبيّة:
سَواءٌ أعمِلنا في حانةٍ
أم في مسجد،
فإنَّ مصيرَنا جميعاً
إلى النّار !
(70)
في السّلسلةِ مفتاحٌ صغيرٌ يلمع.
مغرورٌ لاختصاصهِ بحُجرةِ الزّينة.
- قليلاً من التواضُعِ يا وَلَد..
لولايَ لما ذُقتَ حتّى طعمَ الرّدهة.
ينهرُهُ مفتاحُ البابِ الكبير‍!
(71)
يُشبه الضميرَ العالمي.
دائماً يتفرّج، ساكتاً، على ما يجري
بابُ المسلَخ!
(72)
في دُكّان النجّار
تُفكّرُ بمصائرها:
- روضةُ أطفال ؟ ربّما.
- مطبخ ؟ مُمكن.
- مكتبة ؟ حبّذا.
المهمّ أنها لن تذهبَ إلى السّجن.
الخشَبُ أكثرُ رقّة
من أن يقوم بمثلِ هذه المهمّة !
(73)
الأبوابُ تعرِفُ الحكايةَ كُلَّها
من ( طَقْ طَقْ )
إلى ( السَّلامُ عليكم.)

بنت الاصول
31-12-2013, 10:31 PM
الا عشى

أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، من بطن بني قيس بن ثعلبة الذي ينتمي إلى قبيلة بكر الربعية. كان يقال لأبيه قتيل الجوع لأنه دخل غاراً يستظل فيه من الحر فوقعت صخرة عظيمة من الجبل فسدت فم الغار فمات فيه جوعاً. ولقب بالأعشى لضعف بصره، وبالأعشى الأكبر للتفريق بينه وبين بقية الشعراء الذين عرفوا بالأعشين، كأعشى تغلب وأعشى بني شيبان. وأبو بصير ميمون أشهرهم وأجودهم شعراً. كما لقب بصنّاجة العرب لما في شعره من رنين الموسيقى، وهو شاعر جاهلي قديم من شعراء الطبقة الأولى عند ابن سلاّم.

ولد الأعشى بقرية منفوحة باليمامة ونشأ راوية لخاله المسيَّب بن عَلَس، وتزوج امرأة من عَنَزة، ولم يستحسن خُلقها فطلّقها وقال في ذلك قصيدة جميلة. وتحدث عن ابنته في قصيدة أخرى، فصورها حريصة على استبقائه وتجنيبه أهوال السفر. كما ذكر فقد بصره في قصيدة مدح بها النعمان بن المنذر. وصوّر شيخوخته المظلمة في مواضع متفرقة من ديوانه.

كان الأعشى سخياً كريماً على صحبه ورفاقه من الفتيان، يجتمعون إليه في منزله فيأكلون ويشربون الخمرة. وقد بلغ من وفائهم له بعد موته أنهم كانوا ينادمون قبره فيسقونه الخمر ميتاً كما كان يسقيهم إياها حياً.

وكان الأعشى في حاجة دائمة إلى المال، فراح يطوف بلاد العرب قاصداً الملوك والأشراف يمدحهم وينال عطاءهم. فغرق بالترف وجزيل العطايا من إبل وجياد وقيان وأكسية الخز والديباج. وقد وصلته هذه الرحلات بأسباب الحضارة ورفعته فوق مستوى البداوة الخشنة، وأثّر ذلك في غزله وخمرياته. كما أتاحت له أسفاره ثقافة تاريخية قلّ أن جاراه فيها شاعر جاهلي، كالذي يُرى في شعره من أخبار طسم وجديس وعاد وثمود وأخبار ملوك الفرس والروم. تنسب إلى الأعشى قصيدة في مدح النبي محمد r وقيل إنه أراد الإسلام فحال أبو سفيان بينه وبين ذلك. فعاد إلى بلده فلما كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله.

لكن رحلات الأعشى إلى الملوك والأمراء لم تصرفه عما ينبغي للشاعر الجاهلي من المشاركة في شؤون قبيلته والإخلاص لقومه وعشيرته. فقد كان شاعر بكر وربيعة، الذي يسجل انتصاراتهم ويهاجم أعداءهم، ويؤرخ وقائعهم مشيداً بأبطالهم مندداً بخصومهم.

قدّمت طائفة من النقاد القدماء الأعشى وفضلوه على غيره من الشعراء، ومنهم أبو عمرو بن العلاء. وقد جعله ابن سلام في الطبقة الأولى من فحول الشعراء الجاهليين وقيل فيه إنه أشعر الناس إذا طرب. ومن قدّم الأعشى يحتج بكثرة طواله الجياد، وتصرّفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر، وليس ذلك لغيره. ويقال إنه أوّل من سأل (تكسّب) بشعره. وهو صاحب أول قصة شعرية في الجاهلية، إذ مدح الشاعر شريح بن السموأل راوياً قصة وفاء السموأل بن عادياء. ويغلب على شعر الأعشى اللون القصصي الحماسي، فالشاعر أدنى إلى القاص الذي يسجل أحداث عصره. وقد أولع الأعشى ببعض أساليب كثر دورانها في شعره، أهمها أربعة وهي: وحدة القصيدة، والاستدارة، والاستطراد، والقصص.

اشتهر الأعشى بالمديح والغزل، وكان له أثر كبير في زمانه، حتى قيل إنه ما مدح أحداً في الجاهلية إلا رفعه، وقصة مدحه للمحلَّق الكلابي مشهورة في كتب الأدب.

وشُهر الأعشى عند القدماء بشعر الخمر، فهو أشعر شعرائها بين الجاهليين. وقد جاء شعره في الخمر مخالفاً لسائر الشعر الجاهلي، تشيع فيه الحياة، ويشف عن الصلة العاطفية التي تقوم بين الشاعر وموضوعه. واتسمت خمرياته بالسهولة والسلاسة وتدفق العاطفة. وكان موفقاً في اختيار القوالب الشعرية التي تناسب هذا الفن. وهو مؤسس فن الشعر الخمري عند العرب. وقد جعله ابن سلام الجمحي من الشعراء الذين كانوا ينعون على أنفسهم (يشهّرون) ويتعهّرون. وغزله حسي مادي، ولم تكن المرأة في نظره إلا وسيلة من وسائل اللهو: فهو لا يعشق، وحبه متصل بشهوته، وفراق المرأة لا يشجيه، ولا يؤثر فيه إلى أبعد من تأثُّر العابث بفقد وسيلة عبثه، فينصرف إلى وسيلة أخرى بعد قليل. فالحب عنده لون من ألوان المغامرة والصراع وطموح للظفر والامتلاك. وكثير من غزل الأعشى يصور نساء غير عربيات، وبعضهن من القيان كهُريرة وقتيلة وجُبيرة وغيرهن. أما القصص في غزله فللشاعر فيه أسلوب يميزه من سائر الجاهليين ولا يكاد يجاريه إلا امرؤ القيس [ر]. ولكن الأعشى لم يبلغ في هذا الأسلوب مابلغه عمر بن أبي ربيعة[ر]. فقد كان الأعشى قصير النفس فيه، لا ينساق له نسق القصص ولا يكاد يوغل فيه وإنما هي لمحات قصيرة خاطفة، ومجرد حكاية وسرد.

أما معلقته والتي تسمى لامية الاعشى فمطلعها:
ودِّع هریرةَ إنَّ الرکبَ مرتحلُوهل تطیقُ وداعاً أیُّها الرجلُغراء فرعاء مصقولٌ عوارضهاتمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحلكأن مشيتها من بيت جارتهامر السحابة لا ريثٌ ولا عجلتسمع للحلي وسواساً إذا انصرفتكما استعان بريحٍ عشرقٌ زجلليست كمن يكره الجيران طلعتهاولا تراها لسر الجار تختتليكاد يصرعها لولا تشددهاإذا تقوم إلى جاراتها الكسلإذا تلاعب قرناً ساعةً فترتوارتج منها ذنوب المتن والكفلصفر الوشاح وملء الدرع بهكنةٌإذا تأتى يكاد الخصر ينخزلنعم الضجيع غداة الدجن يصرعهاللذة المرء لا جافٍ ولا تفلهركولةٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقهاكأن أخمصها بالشوك ينتعلإذا تقوم يضوع المسك أصورةًوالزنبق الورد من أردانها شملما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌخضراء جاد عليها مسبلٌ هطليضاحك الشمس منها كوكبٌ شرقٌمؤزرٌ بعميم النبت مكتهليوماً بأطيب منها نشر رائحةٍولا بأحسن منها إذ دنا الأصلعلقتها عرضاً وعلقت رجلاًغيري وعلق أخرى غيرها الرجلو علقته فتاة ما يحاولهاومن بني عمها ميت بها وهلو علقتني أخيرى ما تلائمنيفاجتمع الحب، حبٌ كله تبلفكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبهناءٍ ودانٍ ومخبولٌ ومختبلصدت هريرة عنا ما تكلمناجهلاً بأم خليدٍ حبل من تصلأ أن رأت رجلاً أعشى أضر بهريب المنون ودهرٌ مفندٌ خبلقالت هريرة لما جئت طالبهاويلي عليك وويلي منك يا رجلإما ترينا حفاةً لانعال لناإنا كذلك ما نحفى وننتعلو قد أخالس رب البيت غفلتهوقد يحاذر مني ثم ما يئلوقد أقود الصبا يوماً فيتبعنيوقد يصاحبني ذو الشرة الغزلوقد غدوت إلى الحانوت يتبعنيشاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شولفي فتيةٍ كسيوف الهند قد علمواأن هالكٌ كل من يحفى وينتعلنازعتهم قضب الريحان متكئاًوقهوةً مزةً راووقها خضللا يستفيقون منها وهي راهنةٌإلا بهات وإن علوا وإن نهلوايسعى بها ذو زجاجاتٍ له نطفٌمقلصٌ أسفل السربال معتملو مستجيبٍ تخال الصنج يسمعهإذا ترجع فيه القينة الفضلالساحبات ذيول الريط آونةًوالرافعات على أعجازها العجلمن كل ذلك يومٌ قد لهوت بهوفي التجارب طول اللهو والغزلو بلدةٍ مثل ظهر الترس موحشةٍللجن بالليل في حافاتها زجللا يتنمى لها بالقيظ يركبهاإلا الذين لهم فيها أتوا مهلجاوزتها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍفي مرفقيها ـ إذا استعرضتها ـ فتلبل هل ترى عارضاً قد بت أرمقهكأنما البرق في حافاته شعلله ردافٌ وجوزٌ مفأمٌ عملٌمنطقٌ بسجال الماء متصللم يلهني اللهو عنه حين أرقبهولا اللذاذة في كأس ولا شغلفقلت للشرب في درنا وقد ثملواشيموا وكيف يشيم الشارب الثملقالوا نمارٌ، فبطن الخال جادهمافالعسجديةٌ فالأبلاء فالرجلفالسفح يجري فخنزيرٌ فبرقتهحتى تدافع منه الربو فالحبلحتى تحمل منه الماء تكلفةًروض القطا فكثيب الغينة السهليسقي دياراً لها قد أصبحت غرضاًزوراً تجانف عنها القود والرسلأبلغ يزيد بني شيبان مألكةًأبا ثبيتٍ أما تنفك تأتكلألست منتهياً عن نحت أثلتناولست ضائرها ما أطت الإبلكناطح صخرةً يوماً ليوهنهافلم يضرها وأوهن قرنه الوعلتغري بنا رهط مسعودٍ وإخوتهيوم للقاء فتردي ثم تعتزلتلحم أبناء ذي الجدين إن غضبواأرماحنا ثم تلقاهم وتعتزللا تقعدن وقد أكلتها خطباًتعوذ من شرها يوماً وتبتهلسائل بني أسدٍ عنا فقد علمواأن سوف يأتيك من أبنائنا شكلو اسأل قشيراً وعبد الله كلهمواسأل ربيعة عنا كيف نفتعلإنا نقاتلهم حتى نقتلهمعند اللقاء وإن جاروا وإن جهلواقد كان في آل كهفٍ إن هم احتربواوالجاشرية من يسعى وينتضللئن قتلتم عميداً لم يكن صدداًلنقتلن مثله منكم فنمتثللئن منيت بنا عن غب معركةٍلا تلفنا عن دماء القوم ننتقللا تنتهون ولن ينهى ذوي شططٍكالطعن يذهب فيه الزيت والفتلحتى يظل عميد القوم مرتفقاًيدفع بالراح عنه نسوةٌ عجلأصابه هندوانٌي فأقصدهأو ذابلٌ من رماح الخط معتدلكلا زعمتم بأنا لا نقاتلكمإنا لأمثالكم يا قومنا قتلنحن الفوارس يوم الحنو ضاحيةًجنبي فطيمة لا ميلٌ ولا عزلقالوا الطعان فقلنا تلك عادتناأو تنزلون فإنا معشرٌ نزلقد نخضب العير في مكنون فائلهوقد يشيط على أرماحنا البطلوتقول العرب ان أقوى بيت في مقطع الهجاءفي معلقته، ذلك الذي أصبح هو الآخر مثلاً، وفيه يقول:
كناطح صخرة يوماً ليوهنهافلم يضرها، وأوهى قرنه الوعلفصار يتمثّلُ به كناية عن حماقة كل من يتصدى لمصاولة ما يفوقه قوة وصموداً
ما بكاء الكبير في الأطلالوسؤالي وما ترد سؤاليوقد ترجم بعض قصائده الطوال، المستشرق الألماني "غاير" منها: قصيدته المعلقة، والقصيدة الثانية "ودع هريرة". وقد عني بشرحها مطولاً، وطبعت معلقته في كتاب: المعلقات العشر.
من قصيدة "هيفاء مثل المهرة":
صَحَا القَلبُ مِن ذِكرَى قُتَيلَةَ بَعدَمَايَكُونُ لَهَا مِثلَ الأَسِيرِ المُكَبَّلِلَهَا قَدَمٌ رَيَّا، سِبَاطٌ بَنَانُهَقَدِ اعتَدَلَت فِي حُـسنِ خَلقٍ مُبتَّلِوَسَاقَانِ مَارَ اللَّحمُ مَورَاً عَلَيهِماإلَى مُنتَهَى خَلخَالِهَا المُتَصَلصِلِإذَا التُمِسَت أُربِيّتَاهَا تَسَانَدَتلَهَا الكَفُّ فِي رَابٍ مِنَ الخَلقِ مُفضِلِإلَى هَدَفٍ فِيهِ ارتِفَاعٌ تَرَى لَهُمِنَ الحُسنِ ظِلاً فَوقَ خَلقٍ مُكَمَّلِ

بنت الاصول
12-01-2014, 03:04 PM
مصطفى صادق الرافعي مصطفى صادق عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي(1298 هـ- 1356 هـ الموافق 1 يناير 1880 - 10 مايو 1937 م) ولد في بيت جده لأمه في قرية "بهتيم" بمحافظة القليوبية في أول وعاش حياته في طنطا ينتمي إلي مدرسة المحافظين وهي مدرسة شعرية تابعة للشعر الكلاسيكي لقب بمعجزة الأدب العربي.تولى والده منصب القضاء الشرعي في كثير من أقاليم مصر وكان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا الشرعية.أما والدة الرافعى فكانت سورية الاصل كأبيه وكان أبوها الشيخ الطوخى، وهو تاجر تسير قوافله بالتجارة بين مصر والشام، واصله من حلب، وكانت اقامته في بهتيم من قرى محافظة القليوبية، وكان له فيها ضيعة.ولد مصطفى صادق الرافعي في يناير سنة 1880 وآثرت أمه أن تكون ولادته في بيت أبيها في قرية "بهتيم".دخل الرافعى المدرسة الابتدائية ونال شهادتها ثم أصيب بمرض يقال انه التيفود أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصابا في أذنيه وظل المرض يزيد عليه عاما بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وقد فقد سمعه نهائية.لم يحصل الرافعى في تعليمه النظامى على أكثر من الشهادة الابتدائية.معنى ذلك أن الرافعى كان مثل العقاد في تعليمه، فكلاهما لم يحصل على شهادة غير الشهادة الابتدائية.كذلك كان الرافعى مثل طه حسين صاحب عاهة دائمة هي فقدان البصر عند طه حسين وفقدان السمع عند الرافعى ومع ذلك فقد كان الرافعى مثل زميليه طه حسين من اصحاب الارادة الحازمة القوية فلم يعبأ بالعقبات، وإنما إشتد عزمه وأخذ نفسه بالجد والاجتهاد، وتعلم على يد والده​حياته على الرغم أن الرافعى لم يستمر طويلا في ميدان الشعر فقد انصرف عن الشعر إلى الكتابة النثرية وعندما نتوقف أمام ظاهرة انصرافه عن الشعر نجد أنه كان على حق في هذا الموقف فرغم ما أنجزه في هذا الميدان الأدبي من نجاح ورغم أنه استطاع أن يلفت الأنظار إلا أنه في الواقع لم يكن يستطيع أن يتجاوز المكانة التي وصل إليها الشعراء الكبار في عصره وخاصة أحمد شوقي وحافظ إبراهيم فقد أعطى هذا الشعران التعبير عن مشاعر الناس وهمومهم في هذا الجيل.لعل الرافعى هو من اطلق أول صرخة اعتراض على الشعر العربى التقليدى في أدبنا فقد كان يقول: "ان في الشعر العربى قيودا لا تتيح له أن ينظم بالشعر كل ما يريد أن يعبر به عن نفسه"وهذه القيود بالفعل هي الوزن والقافية. كانت وقفة الرافعى ضد قيود الشعر التقليدية أخطر وأول وقفة عرفها الأدب العربي في تاريخه الطويل وأهمية هذه الوقفة أنها كانت حوالي سنة 1910 أي في أوائل القرن الماضي وقبل ظهور معظم الدعوات الادبية الأخرى التي دعت إلى تحرير الشعر العربى جزئيا أو كليا من الوزن والقافية.الميدان الأول الذي انتقل إليه الرافعى الذي كان مقيدا بالوزن والقافية هو ميدان النثر الشعرى الحر في التعبير عن عواطفه العتيقة التي كانت تملأ قلبه ولا يتعداها إلى تصرفات تخرج به عن حدود الالتزام الاخلاقي والديني كما كان يتصوره.أما الميدان الثاني الذي خرج إليه الرافعى فهو ميدان الدراسات الادبية وأهمها كان كتابه عن "تاريخ آداب العرب" وهو كتاب بالغ القيمة ولعله كان أول كتاب في موضوعه يظهر في العصر الحديث لأنه ظهر في أوائل القرن العشرين وبالتحديد سنة 1911 . ثم كتب الرافعى بعد ذلك كتابه المشهور "تحت راية القرآن" وفيه يتحدث عن اعجاز القرآن.ويرد على آراء الدكتور طه حسين في كتابه المعروف باسم "في الشعر الجاهلى"يأتى الميدان الأخير الذي تجلت فيه عبقرية الرافعي ووصل فيه إلى مكانته العالية في الأدب العربي المعاصر والقديم وهو مجال المقال والذي أخلص له الرافعى في الجزء الأخير من حياته وأبدع فيه ابداعا عجيبا وهذه المقالات التي جمعها الرافعى في كتابه "وحي القلم"​قالوا عنه جاء في مقال للأستاذ وائل حافظ خلف نشرته مجلة المجتمع الكويتية في ذكرى وفاة الرافعي (5/5/2012)، بعنوان: ( الرافعي.. نابغة الأدب وحجة العربي كتب إلى الرافعي الإمامُ الشيخ محمد عبده - يرحمه الله -:«ولدنا الأديب الفاضل مصطفى أفندي صادق الرافعي، زاده الله أدباً.. لله ما أثمر أدبك، ولله ما ضَمِن لي قلبُكَ، لا أقارضك ثناء بثناء؛ فليس ذلك شأن الآباء مع الأبناء، ولكني أَعُدك من خُلَّص الأولياء، وأُقدم صفك على صف الأقرباء.. وأسأل اللهَ أن يجعل للحق من لسانك سيفاً يمحق الباطل، وأن يُقيمَك في الأواخر مقامَ حَسَّانٍ في الأوائل، والسلام وقال الزعيم مصطفى كامل (رحمه الله) : «سيأتي يوم إذا ذُكر فيه الرافعيُّ قال الناس : هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان»وقد كان .وقال واصفاً إياه السيدُ العلامة، الحبر الفهامة محمد رشيد رضا منشئُ مجلة «المنار» - أثابه الله، وبل بالرحمة ثراه -: «الأديب الأروع، والشاعر الناثر المبدع، صاحب الذوقِ الرقيق، والفهمِ الدقيق، الغواص على جواهر المعاني، الضارب على أوتار مثالثها والمثاني.وقال عنه الأديبُ الألمعي الْمُخَضْرَبُ عباس محمود العقاد - رحمه الله -بآخرة(بعد وفاة الرافعي بثلاث سنين): «إن للرافعي أسلوباً جزلاً، وإن له من بلاغة الإنشاء ما يسلكه في الطبقة الأولى من كُتَّاب العربية المنشئين.وقد قال قبلُ (قبل أن تدور رحى الحرب بينهما ببضع عشرة سنة): «إنه ليتفق لهذا الكاتب من أساليب البيان ما لا يتفق مثلُه لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها»، وتلك شهادة ينبغي أن تكتب بجاري النضار.وخَطَّ أميرُ البيان شكيب أرسلان -يرحمه الله - كلمةً رائعة. عنونها بـ«ما وراء الأكمة»، صدرها بقوله عن الرافعي: «حضرة الأستاذ العبقري، نابغة الأدبِ، وحجة العربِ».وقال عنه المُحَدِّث الكبير العلامة أبو الأشبالِ أحمد محمد شاكر - أحسن الله جزاءه، وأدام عزه وعلاءه -: «إمام الكُتَّاب في هذا العصرِ، وحجة العربِ».وأرسل إليه سيدي الْمِنْطِيقُ الْمِصْقَعُ النِّحْرِيرُ أبو فهرٍ محمود محمد شاكر -أسكنه الله بحابيح جناته، وكساه جلابيب عفوه وغفرانه - إذ عبث أحد الخَتَّارين السفهاء (وهو المدعو: السيد حسن القاياتي) بقلمه ليرجح مقالة عربية على آية قرآنية، يقول: «هممت بالكتابة فاعترضني ذكرك، فألقيت القلم؛ لأتناوله بعد ذلك وأكتب به إليك، ففي عنقك أمانة المسلمين جميعاً؛ لتكتبن في الرد على هذه الكلمة الكافرة لإظهار وجه الإعجاز في الآية الكريمة، وأين يكون موقع الكلمة الجاهلية منها؛ فإن هذه زندقة إن تُركت تأخذ مأخذها في الناس؛ جعلت البر فاجراً، وزادت الفاجر فجوراً: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )) [الأنفال: 25]. واعلم أنه لا عذر لك، أقولها مخلصاً، يمليها عليَّ الحقُّ الذي أعلم إيمانك به، وتفانيك في إقراره والمدافعة عنه والذود عن آياته. ثم اعلم أنك ملجأ يعتصم به المؤمنون حين تناوشهم ذئاب الزندقة الأدبية، التي جعلت همها أن تلغ ولوغها في البيان القرآني».​ؤلفاته تاريخ آداب العرب (ثلاثة أجزاء)، صدرت طبعته الأولى في جزأين عام 1329 هـ، 1911م. وصدر الجزء الثالث بعد وفاته بتحقيق محمد سعيد العريان وذلك عام 1359 هـ الموافق لعام 1940م.​إعجاز القرآن والبلاغة النبوية (وهو الجزء الثاني من كتابه تاريخ آداب العرب)، وقد صدرت طبعته الأولى باسم إعجاز القرآن والبلاغة النبوية عام 1928م.​كتاب المساكين، صدرت طبعته الأولى عام 1917م.​السحاب الأحمر.​حديث القمر.​رسائل الرافعي، وهي مجموعة رسائل خاصة كان يبعث بها إلى محمود أبي رية، وقد اشتملت على كثير من آرائه في الأدب والسياسة ورجالهما.​تحت راية القرآن، مقالات الأدب العربي في الجامعة، والرد على كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين.​على السفود، وهو رد على عباس محمود العقاد.​وحي القلم، (ثلاثة أجزاء) وهو مجموعة فصول ومقالات وقصص كتب المؤلف أكثره لمجلة الرسالة القاهرية بين عامي 1934- 1937م. وفيها:اليمامتان الطفولتان في الربيع الأزرق​أوراق الورد.​رسائل الأحزان.​ديوان الرافعي (ثلاثة أجزاء) صدرت طبعته الأولى عام 1900م.​ديوان النظرات (شعر) صدرت طبعته الأولى عام 1908م.​السمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية، وهو بحث نفيس أنشأه الرافعي جابة لدعوة جمعية الهداية الإسلامية بالعراق ؛ لتنشره في ذكرى المولد النبوي سنة 1352 هـ .وهو منشور بتحقيق خلف ، وقد قال في مقدمة تحقيقه عن هذا البحث : (( هو خليق بأن يصل ليد كل عربي قارئ ، ومَقْمَنَةٌ لأن يُتلى على كل أمي عابئ )) .​يذكر أن الرافعي ألف النشيد الوطني التونسي الذي لا يزال معمولا به إلى يومنا هذا وهو النشيد المعروف بحماة الحمى ومطلع القصيدة:حماة الحمى يا حماة الحمى *** هلموا هلموا لمجد الزمن لقد صرخت في عروقنا الدماء *** نموت نموت ويحيا الوطن​وفاته في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا. مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عاماً.

بنت الاصول
25-01-2014, 09:31 PM
الاصمعي

عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي (121 هـ- 216 هـ/ 740 - 831 م) راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان.

نبذة من حياته
نسبته إلى جده أصمع. ومولده ووفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر). قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي. وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً. وكان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وللمستشرق الألماني وليم أهلورد Vilhelm Ahiwardt كتاب سماه (الأصمعيات-ط) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها. تصانيفه كثيرة، منها (الإبل-ط)، و(الأضداد-ط)، و(خلق الإنسان-ط)، و(المترادف-خ)، و(الفرق-ط) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان.. 2

صوت صـفير البلبل
يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضُيق عليهم من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى الجاري عندي يحفظها فيأتي الجاري (الغلام كان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين) فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً (والجارية تحفظه بعد المرة الثالثة) ويعمل هذا مع كل الشعراء.

أصيب الشعراء بالخيبة والإحباط، حيث أنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً. فسمع الأصمعي بذلك فقال إن بالأمر مكر. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني. فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير. فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك، فقال القصيدة. الخليفة يحفظ من أول مرة والغلام من الثانية والجارية من الثالثة. وهذه هي القصيدة

صـوت صــفير البلبل هيج قلبي الثملي

الماء والزهر معا مـع لحظِ زهرِ المٌقَلي

وأنت يا سيدَ لي وسيدي ومولي لي

فكـم فكـم تيمني غُزَيلٌ عقـيقَلي

قطَّفتَه من وجـنَةٍ من لثم ورد الخـجلي

فـقال لا لا لا لا وقــد غدا مهرولي

والخود مالت طربا من فعل هذا الرجلي

فولولت وولولت ولي ولي يا ويللي

فقلت لا تولولي وبيني اللؤلؤ لـي

قالت له حين كـذا انهض وجد بالنقلي

وفتية سقونني قهوة كالعسللي

شممتها بآنفي أزكـى من القرنفلي

في وسط بستان حلي بالزهر والسرور لي

والعود دندن دنا لي والطبل طبطب طب لـي

طب طبطب طب طبطب طب طبطب طبطب طب لي

والسقف سق سق سق لي والرقص قد طاب إلي

شـوى شـوى وشـاهش على ورق سفرجلي

وغرد القمري يصــيح ملل فــي مللي

ولو تراني راكبا علـى حمار اهزلي

يمشي على ثلاثة كمــشية العرنجلي

والناس ترجم جملي في السوق بالقلقللي

والكل كعكع كعِكَع خلفي ومن حويللي

لكــن مشيت هاربا من خشية العقنقلي

إلى لقاء مـلك مـعظم مبجلي

يأمر لي بخلعة حمراء كالدم دملي

اجر فيها ماشيا مبغـددا للذيلي

انا الأديب الألمعي من حي أرض الموصلي

نظمت قطـعا زخرفت يعجز عنها الأدبلي

أقول في مطلعها صوت صفير البلبلي


حينها اسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية. قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي. فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه، لا يحمله إلا عشرة من الجند. فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي. فقال الأمير أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط. قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم. قال الأمير لك ما تريد

بنت الاصول
07-05-2014, 10:25 PM
لَقيطِ بنِ يَعمُر
? - 249 ق. هـ / ? - 380 م
لقيط بن يَعمر بن خارجة الإيادي.
شاعر جاهلي فحل، من أهل الحيرة، كان يحسن الفارسية واتصل بكسرى سابور (ذي الأكتاف)، فكان من كتّابه والمطلعين على أسرار دولته ومن مقدمي مترجميه.
وهو صاحب القصيدة التي مطلعها (يا دار عمرة من محتلها الجرعا)، وهي من غرر الشعر، بعث بها إلى قومه، بني إياد، ينذرهم بأن كسرى وجّه جيشاً لغزوهم وسقطت القصيدة في يد من أوصلها إلى كسرى فسخط عليه وقطع لسانه ثم قتله.
وكانت هذه هي قصيدته الخالدة
يا دارَ عَمْرةَ مِنْ مُحْتلِّها الجَرَعا
هاجتْ لِيَ الـهمّ والأحزانَ والوجعا
تامت فُؤادِي بِذاتِ الجزع خَرْعَبةٌ
مرَّتْ تُريدُ بِذاتِ الْعَذْبَةِ الْبِيَعَا
جَرَّتْ لِمَا بَيْنَنَا حبْلَ الشُّمُوسِ فلا
يأساً مبيناً نرى منها، ولا طَمَعَا
فما أزالُ على شَحْطٍ يُؤَرِّقُنِي
طيفٌ تَعَمَّدَ رحْلي حيثُ ما وُضِعَا
إني بِعَيْنيَّ ما أمّتْ حُمُولُهُمُ
بطنَ السَّلوطحِ، لا ينظرنَ مَنْ تَبِعا
طوراً أراهمْ وطوراً لا أُبِيُنُهُم
إذا تواضَعَ خدرُ ساعةٍ لمعا
بل أيُّها الراكبُ المزجِي على عَجَلٍ
نحو الجزيرةِ مُرتاداً وَمُنْتَجِعَا
أبْلغْ إياداً، وخلِّلْ في سُراتِهِمُ
إني أرى الرأْيَ إن لَّمْ أُعصَ قد نصَعَا
يا لـهفَ نفسي إن كانت أمورُكمُ
شتَّى، وأُحْكِمَ أمْرُ الناسِ فاجْتَمَعَا
ألا تخافون قوماً لا أبا لَكُمُ
أمْسَوْا إليكُمْ كَأَمْثالِ الدّبا سُرُعا
أَبْناءَ قومٍ تأووكمْ على حَنَقٍ
لا يشعرونَ أضرَّ اللـه أم نَفَعا
أحرارَ فارسَ أبناءَ الملوكِ لَهُمْ
من الجموع جموعٌ تزدهي القلعا
فهمْ سراعٌ إليكُمْ، بيْنَ ملتقطٍ
شَوْكاً وآخرَ يجني الصابَ والسّلعا
لو أن جمعَهُمُ راموا بِهَدَّتِهِ
شُمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانْصَدَعا
في كل يومٍ يسنّون الحرابَ لَكُم
لا يهْجَعُونَ، إذا ما غافلٌ هَجَعَا
خُزراً عيونُهمُ كأنَّ لحظَهمُ
حريقُ نار ترى منه السّنا قِطعا
لا الحرثُ يشغَلُهم بل لا يرون لـهم
من دون بيضتِكم رِيّاً ولا شِبَعا
وأنتمُ تحرثونَ الأرضَ عن سَفَهٍ
في كل مُعَتَملٍ تبغون مزدرعا
وتُلقحون حِيالَ الشّوْل آونةً
وتنتجون بدار القلعةِ الرُّبعا
وتلبسون ثياب الأمن ضاحيةً
لا تجمعون، وهذا الليث قد جَمعَا
أنتمْ فريقانِ هذا لا يقوم لـه
هُصْرُ الليوثِ وهذا هالك صُقَعا
وقد أظلّكم من شطر ثغركم
هولٌ لـه ظُلَمُ تُغشاكمُ قِطعَا
مالي أراكمْ نِياماً في بُلَهْنيةٍ
وقد ترونَ شِهابَ الحربِ قَدْ سَطَعَا
فَاشْفُوا غليلي بِرأْيٍ منْكُمُ حَسَنٍ
يُضحي فؤادي لـه ريّانَ قد نقعا
ولا تكونوا كمن قد باتَ مُكْتَنِعاً
إذا يُقالُ لـه: افْرجْ غُمَّةً كَنَعا
صونوا جيادَكُمُ واجلوا سيوفكمُ
وجَدِّدُوا للقسيّ النَّبلَ والشِّرَعَا
اشروا تلاَدكُمُ في حِرْزِ أنفسكمْ
وحِرْزِ نِسْوتِكُمْ، لا تهلكوا هَلَعا
ولا يدعْ بعضُكُمْ بعضاً لنائبةٍ
كما تركُتمْ بأعلى بيشةَ النَّخَعَا
فإن غُلبتمْ على ضنٍّ بداركمُ
فقد لقيتمْ بأمرِ حازمٍ فَزَعا
اذكوا العُيونَ وراءَ السَّرحِ واحْتَرِسُوا
حتى تُرى الخيلُ مِنْ تعدائها رُجُعا
(لا تُلْهِكمْ إبلٌ ليست لكمْ إبلٌ
إنَّ العدوَّ بعظمٍ منْكُمُ قَرَعا)
هيهات لا مالَ من زَرْعٍ ولا إبلٍ
يُرجى لغابركمْ إن أنْفُكُمْ جُدِعا
لا تُثمروا المالَ للأعداء إنّهمُ
إن يظفروا يحتووكمْ والتِّلادَ معا
واللـه ما انفكَّتِ الأموالُ مُذ أبدٌ
لأهْلِها إن أصيبوا مرَّةً تبعا
يا قومُ إنَّ لكمْ من عزُّ أوّلكمْ
إرثاً، قَدَ اشْفَقْتُ أن يُودِي فينقطعا
ومايَرُدُّ عليكمْ عِزّ أوّلكمْ
أن ضاعَ آخِرُهُ، أو ذلَّ فاتضعا
فلا تغرَّنكُمُ دُنْياً ولا طَمَعٌ
لن تُنْعِشُوا بزماعٍ ذَلِكَ الطَّمَعَا
يا قومُ بيْضَتَكُمْ لا تُفْجَعُنَّ بها
إني أخاف عليها الأزلمَ الجَذَعا
يا قومُ لا تأمنوا إن كنتمُ غُيُراً
على نسائكمُ كسرى وما جَمَعا
هو الجلاءُ الذي يَجْتَثُّ أصلَكُمُ
فمن رأى مثْلَ ذا رأياً ومَنْ سَمِعا
(قوموا قياماً على أمشاطِ أرْجُلِكُمْ
ثم افزعوا قد ينالُ الأمنَ مَنْ فَزِعا)
فقلِّدُوا أمْرَكُمْ للـه درّكُمُ
رحبَ الذراعِ بأمْرِ الحربِ مُضْطَلِعَا
لا مُترفاً إنْ رخاءُ العيشِ ساعدَهُ
ولا إذا عضَّ مكروهٌ به خشَعا
مُسهّدُ النومِ تَعْنِيهِ ثُغُورُكُمُ
يرومُ منها إلى الأعداءِ مُطّلعا
ما انْفَكَّ يَحْلُبُ هذا الدهر أشْطُره
يكون مُتَّبَعا طوْراً ومُتَّبِعا
وليس يشغَلُهُ مالٌ يَثمِّرُهُ
عَنْكُمْ، ولا ولدٌ يبغِي لـه الرِّفعا
حتى استمرتْ على شزْرٍ مريرتُه
مستحكمَ السِّنِ، لا قمحاً ولا ضرعا
كمالِكِ بِنْ قنانٍ أو كَصَاحِبهِ
زَيْدِ القَنَا يَوْمَ لاقَى الحارثيْنِ مَعَا
إذْ عَابَهُ عائبٌ يوماً فقال لـه:
دَمِّثْ لجَنْبِكَ قبْلَ الليلِ مُضْطَجَعا
فساوروهُ فألْفَوْهُ أخا عِلَلٍ
في الحربِ يَحْتبلُ الرئبالَ والسَبُعا
عبْلَ الذّراعِ أبيّاً ذا مُزابَنَةٍ
في الحربِ لا عاجزاً نكْساً ولا وَرَعا
مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهُمُ
لو قارعَ الناسَ عن أحسابِهمْ قَرَعا
هذا كتابي إليكمْ والنذيرُ لَكُمْ
لمنْ رأى رأْيَهُ منكمْ وَمَنْ سَمَعَا
لقد بذلتُ لكمْ نُصْحي بِلا دَخَلٍ
فاستيقظوا إن خيرَ العلمِ ما نفعا

راعي الذلول
15-06-2014, 09:38 AM
السلام عليكم رحمة الله وبركاته وأصبح على جميع الأعضاء والادارة والزوار بالخير
بس حبيت أوضح بعض النقاط في قصة سعدون العواجي والشعر اللي فيها
لأن الراوي ما ذكر شعر الرد على سعدون من قبل شعراء شمر وكذالك خلط بعض القصائد في بعضها و نسب بعض القصائد إلى غير القائل مثل قصيدة فالح أبن فضل الغيثي الشمري ومطلعاها :

ياعقاب عقبان المنيصي لونلك وإستلحقن ياعقاب راسك معه راس
لاتحسبن الخيل قافن عطن لك أرقـابهن عـوجن لكم عـقب مــرواس
ياماحلا ياحــّّرفوهن وجنــــــك شهب النواصي فوقهن كل مـــــدباس
مثل النجـــــوم الهافيه يعجلنك على الطريح مضرياتن وعـــــــــلاس
بحـذيهــن ياعقـاب تـــودســـنك وتعاركن عنــدك كريهـات الاضـراس

إلى آخر القصيدة ... فهذه للشاعر فالح أبن فضل الغيثي وليست للتبيناوي

وكذلك لم يذكر الراوي رد التبيناني على قصيدة سعدون اللي مطلعها

راكب اللي مالهجها الجنينا مهي وحدها ثامنت له ثمانا
إلى آخر قصيدة سعدون ....

رد عليه الشاعر التبيناني الشمري :
راكــبن منــفوق طلق اليمـــــينا يمشي وحــدها مايريــــد الثمانا
زين المواجي مثل روج السفينا يقطع ســـــهال متهمات المـتانا
يلفي لسعدونٍ حلي الجبيـــــــنـا هرجك مسرت خاطري يوم جانا
كان أنت تبي حــربنا ومشتهــينا الحق وحنا نطعمك من قــــــرانا
ملحنٍ من المثلوث كان هو يبينا يقصر عن الطولات كان هو بغانا
ونركب على من فوق حرد اليدينا عربنٍ عرابنٍ مكرماتنٍ سمـــانا
نجدع لهن بالقاع حبت التسمينا وراجن عليه ملاوسات الــــعنانا
قبنٍ علـــــيهن لابتنٍ مترفــــينا من فوقهن ملح الفريا عـــصانا

وقصيد الشعراء كثير بالمعارك مثل معركة وريك و معركة ضفره عندي مسجل في كاسيت ما اقدر اكتبه كله
وإن شاءالله يا قدرت ابي اكتبه للتوضيح بعض النقاط الغير واضحة أو اختلاط بعض القصائد في بعض .

بنت الاصول
15-06-2014, 06:03 PM
اخي الفاضل راعي الذلول

شكرا لمرورك وتوضيح ماخفي علينا من من اخطاء في النقل وذالك راجع للناقل الاصلي للموضوع

جزاك الله كل خير