الجريوي
14-11-2002, 10:02 PM
الداخلة ــ رويترز :
تفصل مسافة قصيرة بين حقائق الماضي القريب والحاضر والمستقبل في صحراء المملكة العربية السعودية ، فبالقرب من المنازل الطينية المهجورة لقرية الداخلة شيدت منازل خرسانية على أراضي الدولة خلال سنوات ازدهار النفط في أوائل السبعينات ومنتصف الثمانينات .
وتقع القرية في وادي سدير وتبعد 170 كيلومتراً شمال غرب العاصمة الرياض .
وعلى مقربة من الإثنين تقع منطقة صناعية من المقرر أن يبدأ العمل فيها في غضون عامين ، والآمال كبيرة في أن يساعد المشروع على تغيير الاتجاه السائد منذ فترة في الداخلة والقرى القريبة في الوادي ، إذ يغادره الكثير من السكان بحثاً عن فرص عمل والرخاء في أماكن أخرى .
وقال إبراهيم المهنا ـ المستشار بوزارة النفط ـ الذي غادر الداخلة في عام 1972 : إنَّ الهدف من تشييد المنطقة الصناعية ليس منع الناس من الانتقال إلى الرياض فحسب بل تحسين مستوى المعيشة أيضاً .
وتترقب الداخلة والقرى القريبة التي تحيط بها النخيل ميلاداً جديداً على يد المنطقة الصناعية وهي تعكس قصة الاستراتيجية السعودية لتنويع موارد الاقتصاد المرهون بأسعار النفط .
وقال المهنا : ( الهدف أن تنمو هذه القرى بنفس السرعة التي ينمو بها سكانها حتى لا تظل على حالها وتكتفي بتوفير الطعام للمدن ) .
وقبل تأسيس المملكة العربية السعودية واكتشاف النفط كانت القرى في هذا الوادي ـ وادي سدير ـ تنكمش في فترات الجفاف إذ يهاجر سكانها إلى الشمال لما أصبح العراق والكويت الآن ، ولم تنعم بالنمو إلا في أوقات الرخاء .
وخلال سنوات الوفرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط غادر القرويون المنطقة بحثاً عن التعليم في الخارج ووظائف في المدن السعودية الكبرى ، واستمر الهروب الجماعي في السنوات الأخيرة إذ هاجر فلاحون لميناء جدة على البحر الأحمر وللعاصمة بحثاً عن وظائف لم تعد متاحة في المزارع أو في الورش الصغيرة التي تخدم الوادي .
وقال فيصل العيبان ( 40 سنة ) وهو من سكان الرياض إلا أنه نشأ في الداخلة : ( الناس يعودون في الأعياد لقضاء الوقت مع أسرهم والبعض يعود ليتقاعد ) .
وقال العيبان : إنَّ تعداد سكان القرية يمكن أن يرتفع إلى نحو ثلاثة آلاف في عطلات الأعياد مقابل أقل من ألف في الأوقات العادية .
ويتمركز نحو 80 بالمائة من سكان السعودية سواء من مواطنيها أو الأجانب والبالغ تعدادهم 22 مليون نسمة في حفنة من المراكز الحضرية ، وتنمو الرياض ويقطنها 5 ، 4 ملايين نسمة بمعدل يزيد عن مثلي متوسط المعدل الوطني لنمو السكان والذي يتراوح بين 2 ،3 و 8 ،3 بالمائة .
وتقع الداخلة والقرى الأخرى بوادي سدير على أحد ممرات التنمية كما يطلق عليها السعوديون والتي من المقرر ان تقطع البلاد طولاً وعرضاً .
وتمثل مساحة الأراضي القابلة للزراعة نحو اثنين فقط من مساحة السعودية ، ويعمل في الورش الصغيرة المقامة بالقرب من المنازل الخرسانية بعض القرويين الذين لم يجدوا عملاً في مزارع التمر أو حقول القمح القريبة إلا أنَّ فرص العمل هناك غير كافية .
ويقول أحمد المخيمر الذي يمتلك ورشة لإصلاح السيارات منذ 23 عاماً أنه يتطلع لممارسة عمل جديد بعد بدء تشغيل المنطقة الصناعية .
وأضاف : ( لماذا يذهب أي فرد للرياض إذا كان لدينا مدينة صناعية خاصة بنا هنا ) .
ورغم أنَّ السعودية تمتلك ربع احتياطي النفط العالمي فإنَّ الحكومة تكافح لتحقيق معدل النمو اللازم لملاحقة النمو السكاني ، ويدرك المسؤولون الحاجة للإصلاح للنهوض بالقطاع الخاص لتحقيق النمو والمزيد من فرص العمل .
وفي أوائل الثمانينات تساوت حصة الفرد من إجمالي الناتج القومي في السعودية والولايات المتحدة عند نحو 28 ألف دولار ، وأظهرت بيانات الحكومة الامريكية أنَّ حصة الفرد من إجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة بلغت في العام الماضي 36 ألف دولار مقابل أقل من 7500 دولار في السعودية نتيجة تجاوز معدل نمو المواليد معدل النمو .
وتهدف المنطقة الصناعية المقامة بالقرب من الداخلة لتوفير وظائف وفرص في المنطقة التي تتاح لها أكثر من فرصة للتنمية ، وتوجد خطط أخرى لإقامة خطط سكك حديدية يربط بين مستودعات البوكسيت والفوسفات في الشمال ويمر بوادي سدير والرياض ويمتد إلى الخليج حيث يمكن أن يساعد الغاز الرخيص صناعة الألومنيوم والأسمدة مما يعزز مساعي البلاد لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط .
( التقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء )
تفصل مسافة قصيرة بين حقائق الماضي القريب والحاضر والمستقبل في صحراء المملكة العربية السعودية ، فبالقرب من المنازل الطينية المهجورة لقرية الداخلة شيدت منازل خرسانية على أراضي الدولة خلال سنوات ازدهار النفط في أوائل السبعينات ومنتصف الثمانينات .
وتقع القرية في وادي سدير وتبعد 170 كيلومتراً شمال غرب العاصمة الرياض .
وعلى مقربة من الإثنين تقع منطقة صناعية من المقرر أن يبدأ العمل فيها في غضون عامين ، والآمال كبيرة في أن يساعد المشروع على تغيير الاتجاه السائد منذ فترة في الداخلة والقرى القريبة في الوادي ، إذ يغادره الكثير من السكان بحثاً عن فرص عمل والرخاء في أماكن أخرى .
وقال إبراهيم المهنا ـ المستشار بوزارة النفط ـ الذي غادر الداخلة في عام 1972 : إنَّ الهدف من تشييد المنطقة الصناعية ليس منع الناس من الانتقال إلى الرياض فحسب بل تحسين مستوى المعيشة أيضاً .
وتترقب الداخلة والقرى القريبة التي تحيط بها النخيل ميلاداً جديداً على يد المنطقة الصناعية وهي تعكس قصة الاستراتيجية السعودية لتنويع موارد الاقتصاد المرهون بأسعار النفط .
وقال المهنا : ( الهدف أن تنمو هذه القرى بنفس السرعة التي ينمو بها سكانها حتى لا تظل على حالها وتكتفي بتوفير الطعام للمدن ) .
وقبل تأسيس المملكة العربية السعودية واكتشاف النفط كانت القرى في هذا الوادي ـ وادي سدير ـ تنكمش في فترات الجفاف إذ يهاجر سكانها إلى الشمال لما أصبح العراق والكويت الآن ، ولم تنعم بالنمو إلا في أوقات الرخاء .
وخلال سنوات الوفرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط غادر القرويون المنطقة بحثاً عن التعليم في الخارج ووظائف في المدن السعودية الكبرى ، واستمر الهروب الجماعي في السنوات الأخيرة إذ هاجر فلاحون لميناء جدة على البحر الأحمر وللعاصمة بحثاً عن وظائف لم تعد متاحة في المزارع أو في الورش الصغيرة التي تخدم الوادي .
وقال فيصل العيبان ( 40 سنة ) وهو من سكان الرياض إلا أنه نشأ في الداخلة : ( الناس يعودون في الأعياد لقضاء الوقت مع أسرهم والبعض يعود ليتقاعد ) .
وقال العيبان : إنَّ تعداد سكان القرية يمكن أن يرتفع إلى نحو ثلاثة آلاف في عطلات الأعياد مقابل أقل من ألف في الأوقات العادية .
ويتمركز نحو 80 بالمائة من سكان السعودية سواء من مواطنيها أو الأجانب والبالغ تعدادهم 22 مليون نسمة في حفنة من المراكز الحضرية ، وتنمو الرياض ويقطنها 5 ، 4 ملايين نسمة بمعدل يزيد عن مثلي متوسط المعدل الوطني لنمو السكان والذي يتراوح بين 2 ،3 و 8 ،3 بالمائة .
وتقع الداخلة والقرى الأخرى بوادي سدير على أحد ممرات التنمية كما يطلق عليها السعوديون والتي من المقرر ان تقطع البلاد طولاً وعرضاً .
وتمثل مساحة الأراضي القابلة للزراعة نحو اثنين فقط من مساحة السعودية ، ويعمل في الورش الصغيرة المقامة بالقرب من المنازل الخرسانية بعض القرويين الذين لم يجدوا عملاً في مزارع التمر أو حقول القمح القريبة إلا أنَّ فرص العمل هناك غير كافية .
ويقول أحمد المخيمر الذي يمتلك ورشة لإصلاح السيارات منذ 23 عاماً أنه يتطلع لممارسة عمل جديد بعد بدء تشغيل المنطقة الصناعية .
وأضاف : ( لماذا يذهب أي فرد للرياض إذا كان لدينا مدينة صناعية خاصة بنا هنا ) .
ورغم أنَّ السعودية تمتلك ربع احتياطي النفط العالمي فإنَّ الحكومة تكافح لتحقيق معدل النمو اللازم لملاحقة النمو السكاني ، ويدرك المسؤولون الحاجة للإصلاح للنهوض بالقطاع الخاص لتحقيق النمو والمزيد من فرص العمل .
وفي أوائل الثمانينات تساوت حصة الفرد من إجمالي الناتج القومي في السعودية والولايات المتحدة عند نحو 28 ألف دولار ، وأظهرت بيانات الحكومة الامريكية أنَّ حصة الفرد من إجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة بلغت في العام الماضي 36 ألف دولار مقابل أقل من 7500 دولار في السعودية نتيجة تجاوز معدل نمو المواليد معدل النمو .
وتهدف المنطقة الصناعية المقامة بالقرب من الداخلة لتوفير وظائف وفرص في المنطقة التي تتاح لها أكثر من فرصة للتنمية ، وتوجد خطط أخرى لإقامة خطط سكك حديدية يربط بين مستودعات البوكسيت والفوسفات في الشمال ويمر بوادي سدير والرياض ويمتد إلى الخليج حيث يمكن أن يساعد الغاز الرخيص صناعة الألومنيوم والأسمدة مما يعزز مساعي البلاد لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط .
( التقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء )