عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2021, 04:12 PM   #2
عضو مميز جداً
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز العمران
 
تم شكره :  شكر 16,123 فى 3,314 موضوع
عبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضو

 

رد: إطلالة موضي ثمنها الحب ثم الهرب إلى الأردن !


-


الجزء الثاني :


كتبت موضي رسالة ضمنتها مشاعرها تجاه عاصم وإعجابها الشديد به .. ثم ذهبت إلى المستوصف ودخلته وهي في كامل أناقتها ليبث تواجدها فيه الكثير من الحيوية والجمال على أجوائه واتجهت مباشرة لعيادة الطبيب عاصم

ليقف وهو في حالة من الدهشة واللهفة وكاد أن يحتضنها لولا تداركه للموقف..شخصت عيناه ولم ينطق بكلمة منتظراً أي مبادرة منها.. سلمته الرسالة وقالت له انتظر منك الرد..واتفقت معه على مكان الاستلام والتسليم

غادرت العيادة تاركة قلبها في عهدة عاصم الذي هو الآخر يشعر بأنها سلبت عقله وقلبه في حالة لم تكن في حسبانه حيث هو الآن في حالة ضعف جعلته يمشي درباً طالما تحاشاه وتجنبه ولكنها الفاتنة موضي والحب وجبروته

بعد عدة أيام كتب رسالة الرد ضمنها وصفاً لأحواله المستجدة ومعاناته وانشغال فكره بها.. ثم اتجه إلى تجويف في الجدار الجانبي للنخل ووضعها فيه وماهي إلا دقائق ليرى من بعيد موضي وهي تأخذها وتعود إلى الدار

استمر تبادل الرسائل بينهما عدة أشهر اشتعل خلالها الشوق حتى كاد أن يحرقهما بناره ..مما أضطر عاصم إلى أن يطلب في أحد رسائله اللقاء بموضي لعل هذه الخلوة تخفف ألم الاشتياق ومعاناته، الأمر الذي أغضب موضي

لتذهب إلى عاصم في العيادة
وتحييه بكلمات مقتضبة ثم تفاجئه بقولها : (عاصم تعرف حالتي وأعرف حالتك ولا لنا حل الا إنك تخطبني زوجة على سنة الله ورسوله .. وإذا عيوا نترك الديرة ونتزوج هناك) !!..

أووه إنه قرار عاطفي خالص في غياب تام للعقل أذهل عاصم وجعله يتردد في الإجابة حيث الأمر مفاجىء ومخيف جداًويترتب عليه تحولات جذرية في مسار حياة الطرفين..ورغم ذلك فهو أفضل نسبياً من طلب عاصم الخلوة بها

ساءت أحوال عاصم يوماً بعد يوم وطال سهره وفقد تركيزه وشحبت ملامحه.. فهو الآن بين مطرقة حبه الجارف وسندان قرار الحبيبة بأن الوسيلة الوحيدة لاستمرارية هذا الحب وترجمته واقعاً هو الزواج مهما كلف الأمر

أمام هذه المشكلة قرر عاصم اتخاذ القرار الصعب والموافقة على فكرة موضي رغم التبعات المؤلمة ..حيث أن بعده عنها يعني موته حتى وإن بقي على قيد الحياة :

مع الناس ولكني مع الناس
أنا ميت .. والناس حية !

قبيل غروب شمس أحد الأيام خرج عاصم قاصداً دار موضي ومعه الرسالة الأهم ، والتي ضمنها نيته بالتقدم لخطبتها مشيراً إلى أن هناك بصيص من الأمل بموافقة أهلها عندما يؤكد لهم أنه ينتمي إلى قبيلة أردنية معروفة

وبالفعل ذهب عاصم إلى أخيها وسلم عليه ووقف معه بالقرب من الدار وتحدث إليه بشكل ودي ولغة فيها الكثير من الرجاء برغبته الزواج من موضي وأكد له أصله البدوي .. وطلب منه أخذ رأيها ثم الرد عليه

لم يطل انتظار عاصم للرد والذي كان رفضاً فورياً وبشكل حاسم حازم أحبط طرفي الحب عاصم وموضي ودفعهم إلى البدء بالتنسيق والترتيب لتنفيذ الحل البديل المتمثل بالهرب من الديرة والزواج بعيداً عنها

طلب إجازة من جهة عمله واتفق مع أحد معارفه من "الكدادة" لتهريبه إلى الاردن مقابل مبلغ مغر..وحدد الموعد وأبلغ موضي بكل تفاصيل الخطة من خلال رسالة كتبها بدم قلبه وقرأتها موضي بعيون قلبها بعيداًعن العقل

بعد منتصف الليلة الموعودة وصلت السيارة بقيادة "كداد" محترف وسارت بهدوء وتوقفت بجوار دار موضي وتسللت إليها بخفية ونبضها يكاد يقف من الخوف وركبت على عجل وانطلق بهم "الكداد" إلى الأردن دون توقف

وفي الغد علا الضجيج وتداخلت الأصوات بعد افتقاد موضي وهب الجميع للبحث عنها في كل مكان ولم يعثر لها على أثر..وعم الحزن والقلق الجميع ولم يخطر في بالهم أن يكون غيابها هرباً وأسوأ ما توقعوا هو اختطافها

بعد مضي عدة أيام ربط أهل الديرة بين غياب موضي والطبيب عاصم في وقت واحد وتأكيد منسوبي المستوصف لرؤية موضي أكثر من مرة عند عاصم في الايام التي سبقت اختفائهما للدلالة على أنها هربت برفقته.

استقرت موضي في الاردن واستخرج لها عاصم عقد زواج رسمي..
وكتبت رسالة لأهلها أخبرتهم فيها أنها تزوجت عاصم على سنة الله ورسوله.. وأنها معه الآن في الأردن وطلبت منهم العذر والسماح

شعر أخوها وبقية أهلها بجرح عميق مؤلم .. ولكنهم لم يحركوا ساكناً واعتبروها في عداد الأموات وذلك بعد أن استشاروا قريب لهم في مركز مرموق ونصحهم بتركها وشأنها كون سلبيات إحضارها عنوة أكثر من إبجابياته

مرت السنين ورزقت موضي بابنتين (سلوى وسمر) أقل ما يقال عنهما أنهما آيات في الجمال جمعتا ملاحة الأردن وحلاوة نجد في تمازج أخاذ .. وقد حرصت موضي على تربيتهما وفق بيئة أهلها وزودتهما بكل التفاصيل عنهم

بعد عشرين عاماً وبتأثير من الحنين والشوق للعمة الجميلة موضي قرر الشاب ماجد الذهاب إلى الأردن لزيارة عمته والوقوف على أحوالها..مستعيناً بالاسم الرباعي لزوجها وعنوان قديم له حصل عليه من سجلات المستوصف

وصل ماجد إلى مطار عمان وانتظم في طابور المسافرين القادمين في انتظار دوره لختم الجواز .. وكان تحرك الطابور بطيئاً بعض الشيء ولكن لابأس مادام أن الموظفة المعنية بالختم حسناء تتخطفها الابصار من كل صوب

وصل الدور لماجد وسلم جوازه لها وفتحته لمطابقة الصورة وختمه.. ولكن ملامحها تغيرت مثل من أصيب بصعق كهربائي وأعادت قراءة الاسم ثم نظرت إلى ماجد وفاجأته بكلمات مذهلة حين قالت: "حيا الله ولد الخال"

نظر إليها في ذهول ووقعت عينه على اسمها المدون على قميصها وكانت مشاعره لا توصف حين قرأ : ( سلوى عاصم ….)! نعم هذه الحسناء هي ابنة عمته التي رحبت به وطلبت منه بأدب الانتظار لدقائق على مقعد قريب

أنهت سلوى إجراءت تلك الدفعة من المسافرين ثم استأذنت من مديرها واتجهت إلى حيث يجلس ماجد الذي نهض واقفاً أمامهااحتراماً لها وفرحاً بها ويكاد يسمع القريبون منهما خفقات قلبيهما..نعم إنه حنين الدم والقربى

أخذت ماجد إلى منزل أسرتها وأدخلته في المجلس وسط استغراب أهلها وتساؤلاتهم عن هذا الغريب الذي تجرأت سلوى بإدخاله عليهم فجأة ولكن الحيرة لم تطل بعد أن احتضنت والدتها وأخبرتها بأن ابن خالها ماجد هو الضيف

هرعت موضي إلى المجلس ولم تتمالك نفسها حين رأت ماجد وتذكرت ملامحه حين كان طفلاً جميلاً وقت مغادرتها الديرة وهوالآن شاب بنفس الملامح وأجمل..ودخلت في نوبة بكاء امتزجت فيها مشاعر الفرحة بالحنين والاشتياق

عاد عاصم من عمله وتفاجأ بالحال التي كان عليها المنزل ..وكانت فرحته لاتوصف حين علم بالضيف العزيز.. واستقبله بحفاوة بالغة وخرج مسرعاً ليحضر للضيف وجبة "المنسف" الأردنية الشهيرة ليتحلقوا حولها بفرح غامر

روح جديدة أضفتها زيارة ماجد لهذه الاسرة الأردنية السعودية وفتحت أمامها آفاق التواصل مع الأهل في بلد الأم موضي.. وهذا ما سعى إليه ماجد بمراجعته لسفارة الوطن لاستخراج الأوراق الثبوتية لعمته

ولكم أن تتخيلوا بقية المشاهد الجميلة التي ترتبت على زيارة الشاب الوفي ماجد لعمته.. ومن أجملها عدم تفريط ماجد في الحسناء سلوى !.. بل إن شقيقتها سمر أيضاً تزوجت شقيق ماجد لتسكن بالقرب من أختها في سدير.



شكراً لكم أهلي وأحبابي
وعلى دروب الود نلتقي


-
التوقيع
عبدالعزيز العمران غير متصل   رد مع اقتباس