¨° مِحبرةُ كتاباتك °¨ خاص بنتاج الأعضاء من خواطر وقصص ومقالات

الإهداءات
ابو الوردتين : السلآم عليكم ورحمة الله وبركاته.. صباح الخير للجميع     بنت الاصول : الله يسعد مساء الجميع بكل خير    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-11-2016, 11:09 AM   #1
كاتب مميز
 
الصورة الرمزية الــســفــيــر
 
تم شكره :  شكر 2,047 فى 393 موضوع
الــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura aboutالــســفــيــر has a spectacular aura about

 

جدارية أزقة اسطنبول

السلام عليكم آل المنتدى الكرام ، ما زال هذا المنتدى يبعث في الحبور والسرور كلما ولجته .

هنا بعض حكايات خاصة حصلت لي أثناء سفري لتركيا ذات رحلة

مذكرات بلاد الترك - أحمد العسيلان

1
يبدو أن الوصول لمطار القصيم أصعب مما كنت أتصور ، و الحمدلله أنني مضيت إليه مبكرا.
في المطار صعقونا بخبر قرار إصدار (تأشيرة الزيارة )قبل دخول الأراضي التركية ، صدر القرار مؤخرا ونسخ ما كان معمولا به من أنك تستطيع إصدارها بعد هبوط الطائرة في مطار اتاتورك بإسطنبول بالنسبة للخليجيين .
في صالة الانتظار وكالعادة ننتظر أن تفتح الطائرة بوابتها ، يتوزع المسافرون على المقاعد المصفوفة بانتظام ، هذا سيقضي شهر العسل مع زوجته وذاك ذاهب في مهمة لأداء عمل وآخر عائد إلى بلاده الأم لقضاء إجازة ، وثمة من اتخذ هذه الطائرة معبرا لتقله إلى طائرة أخرى تنقله لبلاد بعيدة وهكذا ، وننسى دائما أننا في رحلة على متن هذه الدنيا ، ونعتقد أننا مسافرون فقط عندما نركب السيارات أو الطائرات أو القطارات والسفن .
أثناء الانتظار لمغادرة السعودية أو كما ينطقها الأتراك ( عرب ستان) جلس خلفي رجل في منتصف عقده الرابع وشاب في الثالثة والعشرين من عمره ، وكان الأول من النوع الاستعراضي في الأحاديث ولذلك كان يرفع صوته ويزعجني ويزعج الآخرين بطبيعة الأمر، وأثناء حديثه لصاحبه قال ( أنت تدري إني ما بديت أسافر إلا يوم وصلت الثلاثين والآن أنت بزر وتسافر ! ) ، بغض النظر عما قاله كان سؤالي الصامت ( يوم إنه بزر وراك مسافر معه يالكبير ؟!) حقا أن الهياط لا حدود له .
2
من الجيد أن أخبركم أنه لا يمكنني التواصل مع الشخص الذي على يساري الآن وهذا شيء لا يهمني كثيرا في اللحظة الراهنة حيث أنني مستمتع جدا بالكتابة ومن ثم سأقرأ قليلاً وربما أخذت غفوة قصيرة أو طويلة وأظن أن الأخيرة بعيدة المنال !.
أجلس الآن في آخر مقعد في الطائرة ، وحركة المضيفين والمضيفات تقلل من الاستطراد في الكتابة وكذلك صراخ طفل ينوح نوحا ، لكن الأمر بدأ يخف تدريجيا بعد مرحلة الإقلاع والاستقرار في كبد السماء.
وأنت تهبط لهذه المدينة ترى أول جيش إسلامي يغزوها وترى محمد الفاتح يكبر على أسوارها ليفتحها ولتكون القسطنطينية عاصمة الدولة الإسلامية العظمى فيما بعد ، هذه المدينة أخذت على عاتقها أن تكون أرضا خصبة لكثير من الحضارات والديانات ، تتميز بكثرة مساجدها والأذان فيها لا ينقطع عن أذنك وهذا ما لا تجده في بعض العواصم العربية ! .
3
في مطار أتاتورك حيث الازدحام البشري هو السائد إلا في حالات نادرة ، نشطنا في إصدار تأشيرة دخول وكان ذلك يسيرا لولا انعدام محلات الصرافة في الجانب الجمركي وكان من عادتي أن أستبدل عملتي المحلية بمبلغ من عملة البلد الذي أنوي الذهاب له قبل صعود الطائرة ، ولكن مطار القصيم بإمكانياته الضعيفة حرمني فعل هذا الشيء ، وللأمانة كنت أشك أن ذلك المطار ستنطلق منه رحلات دولية حتى أقلعت بنا الطائرة التركية ، غني عن الذكر هنا أنني لا أسيء لأهل القصيم بل أتحدث عن مؤسسة خدمية ضمن منظومة المؤسسات والشركات الحكومية المبثوثة في أرجاء الوطن .
والحمدلله أن الضابط سمح لي ولرجل آخر أن نتجاوز الحاجز لنصل لمحلات الصرافة داخل المطار ، وعادة مثل هذه المحلات تبخسك حقك ولكننا اضطررننا لذلك فصرفت ما يكفي لقيمة الفيزا وأجرة النقل للفندق ، وأنا على شباك الصرافة اقتربتا مني فتاتان سعوديتان وسألتني إحداهن بدون مقدمات طبعا ( أنا رايحة للبوسنة وش رايك اصرف دولار ولا ايش ؟) وهذا موقف لا بد أن يثبت فيه السعودي الشجاع أنه خبير فهيم عراف ، وكنت ضمن المنظومة فقلت لها بلا تردد ( اصرفي يورو أحسن لك ) ، وصرفت يورو وصدقت أنني خطير .
4
البلدة القديمة في إسطنبول حي يضج منذ الصباح الباكر تكثر فيه المحلات التجارية والمطاعم والفنادق والمساجد وهو الحي الملاصق لمنطقة السلطان أحمد التاريخية ، ربما لن أتحدث كثيرا هذه المرة عن أبرز المناطق التاريخية ، لأنني زرتها قبل عاميين من الآن وقد ضمرت نشوة الكتابة عنها كثيرا ولا بأس بالكتابة عنها عندما تشتعل الحمية الأثرية والتاريخية.
تضم هذه المنطقة أي السلطان أحمد أو كما ينطقها الأتراك ( سولتان اهمد Sultan Ahmed ) لاحظوا أنني أحاول نطقها أثناء كتابتها كما فعله البعض منكم قبل قليل .
والاتراك قريبون جدا في مخارج حروفهم من الإيرانيين كلما نزلت جنوبا ومن اليونان كلما اتجهت شمالا.
أعود لأقول أنها تضم ثلاثة معالم رئيسية هي مسجد السلطان احمد الكبير مسجد أنيق جدا وتحفة معمارية على الطراز التركي ومن أراد أن يتعرف أكثر على الفنون التركية التشكيلية فليقرأ تاريخهم فسيرى عجبا ، أما المعلم الثاني فهي كنيسة آيا صوفيا قبل الفتح الإسلامي ومسجد آيا صوفيا بعد الفتح والمتحف المشترك حاليا بين مسجد وكنيسة ولذلك يتعبد زائرو المتحف كونهما كنيسة وينظر المسلمون إليه على أنه مسجد وامتداد للفتح العثماني الكبير الذي أسقط الكنيسة الشرقية الأرثدوكسية.
المعلم الثالث هو قصر توب كابي أو الباب العالي وهو قصر توارثه سلاطين الدولة العثمانية وهذا القصر يحتاج منك لأربع ساعات على الأقل للتجول داخله وهو مطل على بحر مرمرة من الجهة الجنوبية وعلى مضيق البسفور من الجهة الشرقية في منظر خلاب يأسرك وتتذكر معه الكثير من آيات الجنة التي وعد الله بها عباده الصالحين.
للأسف يجهل الكثير من المسلمين أن اسطنبول هي القسطنطينية التي حاول المسلمون فتحها عدة مرات و انتهت بفتح محمد الفاتح الذي لم يتجاوز عمر الخمسة والعشرين عاما آنذاك ، وكيف اخترع فكرة سحب السفن على اليابسة ليتجاوز السلاسل العظيمة التي وضعها الروم كحواجز وقصة الفتح عظيمة جدا انصح بالاطلاع عليها أو سماعها على الأقل ، لعلي أكتفي بالكتابة الآن حيث أني على موعد للخروج ، استودعكم الله .

5
الكتابة من هذا التل المطل على القرن الذهبي ممتعة إلى درجة كبيرة وقد تعمدت تغيير نوعية القلم الذي اكتب به على الأقل في هذه الفترة من الكتابة لا لسبب منطقي سوى أن مزاجي يرغب بالكتابة بقلم سائل وأسود غير الجاف الأزرق الذي كنت اكتب به.
هذا التل يمكنك الوصول إليه من خلال صعودك بوسيلة النقل ( تلفريك) والتي تستقر محطته بعد مسجد السلطان أيوب نهاية القرن الذهبي وبقيمة زهيدة تبلغ ثلاث ليرات تركية ، عند هذه الجملة أحضر النادل القهوة التركية التي تحبها أمي وقد ورثت هذا الحب منها قديما ، أظن أنني كنت أتحدث عن طريقة الوصول لهذا التل والذي يحوي عدة مطاعم ومقاهي جيدة .
السماء في شقها الأيسر الآن ملبدة بالغيوم وعلى العكس من ذلك في شقها المقابل ، في الجهة المقابلة لي رصفت بيوت على الطراز التركي والتي على شكل أسقف ترسم الرقم ثمانية بشكل ممتد ويغطيها القرميد الأحمر وثمة نوافذ زجاجية مربعة على جوانبها وفي جزء متوسط من التل المقابل أشجار مُدهامة .
والسماء في اسطنبول في غالبها مبتسمة غير أن كثير من سكانها الأصليين في حاله تجهم يرثى لها ، قلت في نفسي سبحان من أعطى واخذ، أعطاهم طبيعة خلابة وأجواء ساحرة وممرات مياه لطيفة و أخذ منهم البشاشة والهدوء ! وهنا تذكرت قول الشاعر:
قال السماء كئيبة وتجهما قلت ابتسم يكفي التجهم في السما
واعلم أن لا علاقة هنا في التشبيه ولكنه خطر على بالي.

6
الكتابة بالقلم السائل مرهقة أحيانا تشعر معها بالبذخ ، ولا يسألني أحد عن السبب، هي هكذا بلا أسباب و مسببات مزاجي تركي حاليا لا يقبل النقاش حتى نهاية السطر الحالي.
من يخطر على باله لحظة أن هذه المدينة التي يهطل عليها السائحون صباح مساء كانت في يوم من الأيام منطلق غزوات المسلمين نحو أوروبا التي كانت ترتعد فرائصها لمجرد نطق الدولة العثمانية .
هذه المدينة التي تعاقب عليها حكام أشداء نهضو بعزة الأمة الإسلامية حينا من الزمن ثم عقبهم حكام ضعفاء كانوا من أهم عوامل سقوط الأمة وعزتها بين الأمم ، و قد حاول السلطان عبدالحميد تثبيتها بعد الانهيارات المتلاحقة و نجح على مدى ربع قرن في إبقائها ثابتة أمام أنياب الأمم الغربية والشرقية حتى حلت مصيبة عزله عن الخلافة بدهاء وخبث قام بتدبيره الكثير من أذناب الغرب والصهيونية خاصة ،وعداوة اليهود للسلطان عبدالحميد لا تعدلها عداوة فهو الذي رفض طلبهم مرارا وتكرارا وطردهم حين أغروه بالمال ليبيع لهم فلسطين .
ثم جاءتهم على طبق من ذهب وذلك بعد عزله بعقود قليلة ليبقي لنا التاريخ مقولة ذاك السلطان العظيم(أرض فلسطين ليست ملكي إنما هي ملك الأمة الإسلامية وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع لأن ما فتح بالدم لا يترك إلا بالدم ).
يا عبد الحميد نكبة67 ما زالت حاضرة في أذهان المسلمين والعرب وكانت بلا دم مهراق بل تسليم بطواعية ولا حول ولا قوة إلا بالله .

7
شارع الاستقلال الممتد حتى ميدان تقسيم الشهير في اسطنبول ، هذا الشارع ينبض بالحياة والحركة ، يذكرني كثيرا بشارع الحمراء في دمشق ولا أدري ما حل به الآن ،هل بقي على ما عهدته أم لا؟
الازدحام البشري اليوم فائض جدا بما أن اليوم هو الأحد ، تقطع الشارع ذهابا وإيابا عربة قطار صغيرة بلونها الداكن وسرعتها البطيئة ، وكأنك تأخذ جولة سياحية وأظنها وضعت لذلك .
ترى على جنبات الشارع أحيانا عازفا على قيثارة أو عازفة على طبنجة وبعضهم بدفوفهم المخصرة من الوسط ونطلق عليها في السعودية ( مرواس ) وفي الشام ( دربكة) استنادا إلى أنها إحدى أدوات الدبكة في الشام وفلسطين ، وجميع من ذكرت يعزف ويضع أمامه صندوقا ليضع المارة نقودا لهم بناء على ما سمعوه منه ، وكانت الفكرة الاستثنائية لدي ماذا لو أزعجني الصوت هل يحق لي أخذ بعض النقود من الصندوق ؟ بطبيعة الحال لم أفكر بتنفيذ الفكرة عمليا حتى لا تكون النهاية رمادية ، أعود لأقول أن هؤلاء يبيعون الفن أو يتسولون بالفن ، حقيقة لا يختلف مؤلف رواية أدبية أو ديوان شعري عن هؤلاء عندما يبدع قطعة فنية ليتاجر بها وربما باعها لأحدهم لينشرها الأخير باسمه !.
أجلس الآن في مطعم للوجبات السريعة على الطريقة التركية في طابقه الثاني والمطل على شارع الاستقلال ، وكما أن السعودية مشهورة بالقهوة العربية ومؤخرا بالمشروبات الغازية مع وجبات الغداء فإن لبن عيران سنة مؤكدة لدى الشعب التركي مع كل وجبة وقد استلبت هذه العادة وأنا ماكث بين القوم وللتو قمت بنسف قارورة لبن عيران تسر الشاربين .
حاليا شعور كل الأعاجم الذين يجلسون في مجالسنا حاضر لدي وبقوة فأنا محاط بالأتراك الذين يرطنون بلغة لا أعرفها وهذا الأمر جعلني أتعاطف أكثر مع أي وافد لا يعرف العربية ويجلس في مجالسنا تدور عيناه فقط نحو مصدر الصوت ولا يفقه ما يقال ، ولكن الجميل أن بعض الأتراك لديهم إحاطة بالعربية أكثر من الإنجليزية ، واذكر في هذا الشأن فكرة فيلم حدثني عنه أحد الزملاء ، فكرته باختصار أنه يمكن لأي شخص إتقان لغة البلد الذي سيدخله في المطار من خلال وضع قبعة حاسوبية على رأسه وشحنه بمفردات تلك اللغة ومرادفتها من لغته الأم وخلال فترة نصف ساعة سيكون على استعداد تام للتحدث بلغة ذلك البلد ، اللهم حقق لنا هذا الخيال العلمي الجميل .
حسنا يا رفاق جلست في هذا المطعم بما فيه الكفاية ولا بد من الرحيل الآن .

8
ثمة تساؤل يلح علي كثيرا منذ دخولي لاسطنبول وهو أن تركيا قبل عقدين كانت مشابهة لسوريا في ضعف الاقتصاد وربما كانت سوريا أوفر حظا وكان الريال السعودي يعادل أضعاف الليرة التركية واليوم غدت الليرة تعادل ريالين تقريبا وهذا مؤشر جيد على أن هذه البلاد قفزت قفزة اقتصادية رائدة ، لا شك أن الموارد التركية مشابهة للموارد السورية ولكن الذي رجح الكفة هي إدارة البلاد والموارد وهذا يحدث في كل البلاد العربية ، تخشى الإدارة الحاكمة من النمو السريع والرفاهية للمواطن خشية التمرد المخملي ولكنها تفاجأت بانقلاب ثوري ما زال ينبض رغم كل ما حل به ، إن توزيع المال العام بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه يورث سلامة في الصدر وولاء للوطن بلا شعارات وهتافات وبلا نفاق !
المواطن العربي سيشعر حقا أنه في موطنه إذا ما توافرت له عيشة كريمة واقتصاد جيد وعدل قائم ، تلك اللحظة لن يسمح لنفسه ولا لغيره السخط على بلاده .
يسير الغربي وقلبه ممتلئ ولاء لوطنه واعتزازا به ، ويسير العربي مخذولا منهزما أمام هذه الخسائر والنكبات العربية والإسلامية المتوارثة عقب السقوط الأخير .
اعلم أن النهوض من الانحطاط الذي نعيشه نحن المسلمين العرب صعب جدا ولكنه غير مستحيل ، وقد ظهر جيل ربما أراد الله أن يقيضه للجيل القادم ،أظن أن هذا الجيل لن يفلح كثيرا في الإصلاح ولكنه سيمهد الطريق للجيل القادم على الأقل .
قبل أعوام لم نكن نعرف معنى الحقوق والعدالة وحرية التعبير بمسؤولية العاقل المحب لوطنه ومجتمعه وأمته ، واليوم يعرفها الكثير ولكن القليل منهم من يعلمها فالمعرفة درجة أقل من العلم ، وهذا يعني أن جيلا قادما سيعلمها وسيعمل بها وسينفع الله به الأمة .
وأول مدارج الإصلاح الشعور بوجود المشكلة والاعتراف بذلك ، وتبدأ مرحلة تالية هي الرغبة والرغبة غالبا ما تولد عملا وبحثا، وفي عملية الإصلاح نحن بحاجة لعقول حكيمة لا عقول ثائرة هائجة قد تدمر كل العملية الإصلاحية .
أعود لأقول إن تركيا مثال واقعي لعملية الإصلاح الإداري للبلاد كونها مشابهة لحد كبير لما يعانيه العربي في مراحل سابقة .

9
ذات صباح دخلت المسجد المجاور للسوق المصري وهذا المسجد كبير ومعلم تاريخي يدخله المسلم و الكافر والبًر والفاجر وقد عزمت على قراءة مادة النصوص الأدبية إحدى مواد المستوى السابع لتخصص اللغة العربية الذي كنت ادرسه بعدما تيسر لي من قراءة القرآن ولمساجد تركيا روحانية خاصة غير التي أجدها في كثير من مساجد السعودية وذلك عائد للفارق البيئي فأنت في إسطنبول لا تفتؤ ترى ما يعكر صفو إيمانك وتسمع وترى من الصخب ما يعكر صفو حسناتك ولذلك عندما تدخل المسجد تشعر بالانتقال إلى عالم سماوي إيماني وأنت بحاجة ماسة لارتياد المساجد هنا لعل الله أن يغفر زلتك فيما أحدثت في يومك ما بين خطرات أو نظرات وهذا حال المؤمن بين أخذ ورد وزيادة في الإيمان أو نقص ورحمة ربي أوسع كما أن عذابه قريب.
نعم أثناء قراءتي داخل المسجد دخل البعض ليلتقطوا صورا للمسجد من الداخل وكانت الحركة خفيفة حتى اقتربت مني شابة في العشرين من عمرها و استأذنتني بالحديث فأذنت لها وقد كانت محجبة من الأعلى وعليها بنطال جينز من الأسفل لأن الحكومة التركية تلزم أيا كان أن يلبس الحجاب عند دخول مساجدها ولو كانت المرأة ملحدة وهذه عادة جيدة يخجل منها ليبراليو السعودية حينما تفد إلينا الوفود الأجنبية .
أنا رجل بحاجة لمحاصرة شديدة كي لا أستطرد ، سألتني عن حكم إمامة المرأة للرجال و استغربت سؤالها و أجبتها بالنفي وسألتها إن كانت مسلمة فقالت إن أمها مسلمة و والدها شيوعي وهي من البوسنة ويبدو أنهم في البوسنة في بعض الأحيان تؤمهم للصلاة امرأة فقلت لها قولي لأمك أنه لا يجوز ومما قالت أنها نصف شيوعية ونصف مسلمة ! ولا يجتمع هذا أبدا ولكني شعرت بأنها تميل للإسلام أكثر ولكن معرفتي المتواضعة باللغة الإنجليزية لم تمكنني من عرض محاسن الإسلام عليها وعلى صديقها الذي جاء معها من تلك البلاد .
دعواتكم لها ولصديقها بالإسلام .
بعد انصرافهما عدت لإكمال قراءتي وعادت لي فكرة الاستزادة من اللغة لعرض الإسلام الذي أعتقد بشكل أظنه مناسبا في مثل هذه الحالات وعلى من يتقن اللغة الإنجليزية زكاة عرض مبادئ الإسلام على هؤلاء بطريقة مناسبة تبدأ بالمبادئ كالعدل والتوحيد والحرية والزكاة والصلاة .


10
في أحد المقاهي الشعبية المطلة على القرن الذهبي ، ومن عادتي أن أبحث عن هذه المقاهي فهي تشعرك بالبساطة و بالانسجام مع الحياة غير تلك المتناثرة على جنبات شارع الاستقلال الشبيهة بالتي تقع على شارع التحلية في الرياض ، هكذا نشأت وهكذا أحب أن أكون ، هذا المقهى الشعبي يمنحك الجلوس في الهواء الطلق وتحت رعاية ظلال الأشجار و أمامك القرن الذهبي وأنت ترى من خلاله معالم إسطنبول واضحه وترى حركة السفن عن كثب ، والناس يعبرون من أمامك السائح الذي جاء ليستمتع بمعالم هذه البلاد وأجوائها المريحة ، والمواطن المهموم بتفاصيل يومه الصغيرة والمتسول الذي لم تعد له حيلة سوى هذا العمل والمشرد الذي يسر بكل شيء يفي بعودة الكرامة له والشرطي الذي يحرس البلاد والعباد ونفسه ، وانا أتلذذ بالشاي التركي أو القهوة التركية الطازجة.
والمميز في هذا المقهى أن مالكه يجيد شيئا من العربية وقد خولته روحه الإسلامية بالتصدق على غلام سوري نزح مع والده الضرير من حمص إلى تركيا بأن جعله يعمل في تنظيف المقهى وخدمة الزبائن ، هذا الغلام قمة في العزة و الأنفة ، كان بإمكانه إن يتسول كما يفعل البعض ولكنه رفض إلا أن يأكل من عرق جبينه .
يبلغ من العمر ثنتي عشرة سنة ولا يشعرك أثناء الحديث معه بأي استعطاف أو محاولة للتسول حتى أنه تردد في آخذ بعض النقود حين مددت له يدي ، سألته أنت مع النظام أم مع الجيش الحر؟ قال أنا مع الله !.
إجابته كانت رائعة وتركت أثرا عظيما في نفسي . وأنت حين تتجول هنا لا تنفك ترى أثرا من آثار الثورة السورية سواء الجيد منها أو الرديء ، وقد قابلت عدة أصناف من المهاجرين السوريين وكانوا في غالبيتهم نموذجا مشرفا لأخلاق العربي المسلم .
في إسطنبول إذا علموا أنك من المدينة أو مكة يحبونك كثيرا ،و في بورصة يكونون أكثر حبا لك وخدمة وذلك لما في قلوبهم من تعظيم للحرمين .
رغم كل هذا الجمال الذي أجده هنا إلا أنني وكعادتي ابدأ بالحنين للوطن في مثل هذه اللحظات ولا أدري ما إذا كان الوطن يحن إلي الآن أم لا؟!
قد يقول البعض وما الذي يجعلك تحن لبلد قفر لا جمال فيه ولا مدعاة للشوق مقارنة بما أنت فيه الآن في إسطنبول!
أقول أن كيان الإنسان في وطنه حتى وإن كانت صحراء قاحلة ، رغم أن بلادي ولله الحمد مدعاة للفخر و الاعتزاز ، ثمة ترابط عجيب بين الإنسان وبين التراب الذي نشأ عليه وتربى فيه ، وشوق لأهله وأخلائه الذين عاش معهم طفولته وشبابه .
قد لا يتصور البعض مدى الأسى الذي يشعر به من طرد من وطنه أو هجر منه ، فلينظر إلى الشعب الفلسطيني أو كثير من الشعب العراقي أو السوري كيف هي حالهم ومشاعرهم وأنين الشوق لوطنهم يكاد يقتلهم وهم في ضيق نفسي ومزاجي دائم حتى الأغنياء منهم .

رابط التدوينة
http://ahmedalosilan1.blogspot.com/

أمنياتي
التوقيع


قلم وورقة وكرسي ومنضدة
رجل ويد وعقل وقلب !
الــســفــيــر غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ الــســفــيــر :
قديم 14-11-2016, 03:35 AM   #2
سليمان الزيادي
 
تم شكره :  شكر 18,840 فى 3,836 موضوع
رحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضورحّال نسبة التقييم للعضو

 

Icon6 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نروّق ثم نمزمز.
تحيّة تشبهك وسلام.

التوقيع


إن كنت تصدق كل ما تقرأ ،
رحّال غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ رحّال :
قديم 26-11-2016, 03:21 AM   #3
كاتب مميز
 
الصورة الرمزية حتما ً سأكون
 
تم شكره :  شكر 2,521 فى 949 موضوع
حتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to beholdحتما ً سأكون is a splendid one to behold

 

رد: جدارية أزقة اسطنبول

وعليكم السلام ..
الله ينور عليك .. اجل القسطنطينيه هي اسطنبول ..
والله توني اعرف ..

حضورك مغنم .. الله يسعدك

التوقيع
حتما ً سأكون غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ حتما ً سأكون :
قديم 26-11-2016, 03:51 PM   #4
مبتغي الجنة
 
تم شكره :  شكر 36,319 فى 4,951 موضوع
أبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضوأبوإبراهيم الشويعر نسبة التقييم للعضو

 

رد: جدارية أزقة اسطنبول

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
لسد الروضة و جلسة مع التماسيح تناديني ، ولأسطنبول و مزز تركيا تروح ما تقول : خاوني ؟

التوقيع
بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله
اللهم إني أسألك أنت الله لا إله إلا أنت أن تغفر لولديَّ إبراهيم و هياء و ترحمهما و تجمعني بهما و بمن نحب في الفردوس الأعلى من الجنة ...
و صلى الله و سلَّمَ على نبينا محمد و الحمدلله رب العالمين .
أبوإبراهيم الشويعر غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ أبوإبراهيم الشويعر :
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:46 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. موقع و منتديات سدير 1432 هـ - 1435 هـ

جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه