العودة   منتديات سدير > `·• أفياء أدبية •·´ > ¨° مِحبرةُ كتاباتك °¨

¨° مِحبرةُ كتاباتك °¨ خاص بنتاج الأعضاء من خواطر وقصص ومقالات

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-12-2019, 01:12 PM   #1
قلم مميز
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز العمران
 
تم شكره :  شكر 15,784 فى 3,152 موضوع
عبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضو

 

هيفاء .. (قصة من الواقع)!

اعتذار للجمال

هذه قصة من الواقع المغلف بالقليل من الخيال ، وقعت أحداثها بين حوطة سدير والرياض ،
وقبل الاسترسال في سرد التفاصيل أود الاعتذار لبطلة القصة هيفاء ولبقية شخوصها ولكل
محبي الجمال بل أعتذر للجمال نفسه ، فربما لم أوفق في الرسم المناسب لشخصية هيفاء
من حيث الملامح وتفاصيل المظهر والجوهر داعياً الله لها ولجميع من شرفني بقراءة ما
استطعت تدوينه هنا بالتوفيق والفوز برضا الرحمن .



هيفاء

كثيراً ما كان الشاب الوسيم فهد ، المدرس بأحد مدارس المنطقة يستعيد ذكريات الطفولة حين
كان يلعب ويلهو مع أطفال الجيران في أحد أحياء حوطة سدير ، ممن هم في مرحلته العمرية
أو قريب منها .. ويتذكر هيفاء الطفلة المليحة الذكية الشقية الضحوك وهي تشاركهم اللعب
والمرح والشجار ببراءة الطفولة وعذوبتها .. كما يتذكر أنه لا يمكن للعابر بجوارهم تجاوزهم دون
أن يداعب هيفاء أو يشاكسها حيث كانت مصدر سعادة وبهجة للجميع .. حاول فهد إيقاف الذاكرة
عند هذا الحد والالتفات إلى اتجاه آخر يسير به في مجريات حياته .. حاول ثم حاول ولكن الظروف
لم تخدمه أبداً .. فهم جيران لأهل هيفاء .. والسكن بالجوار كما هو معروف قد يترتب عليه لمحة
عابرة هنا أوهناك ولو بالصدفة عند الدخول أو الخروج من المنزل .. أو ربما على طريقة :

مدري هي الصدفة لدربي تجيبك
مدري أنا اللي في دروبك تحريت

كما ولابد أن يأتي ذكر هيفاء في مجتمع القرية وبالأخص على لسان شقيقاته ما بين فترة وأخرى
كونها ليست فتاة عادية أبداً بعدما كبرت واكتملت أنوثتها وامتلكت ناصية الجمال وأخذت كل ما فيه
وما احتواه.. بشرة ناعمة مترفة لونها خمري يتنازعها البياض والسمار.. وهي لا إلى هذا ولا إلى
ذاك .. بل حالة خاصة وهبها الله إياه أضفت على جسدها الباسق المياس المكتنز جاذبية لا حدود
لها وأصبحت قبلة الأنظار أينما حلت.. فلا أصباغ ولا غيرها من الإضافات المكملة لجمال الفتيات بل
سحر طبيعي يذهل الناظر إليه..
تعلق قلب فهد بجارته الجميلة هيفاء ، وأحبها حباً صادقاً سكن وجدانه .. وتغلغل في عمقه وأصبح
الفكاك منه أمر صعب المرام .. وصارت هيفاء شغله الشاغل والخبر الجديد له كل يوم .. في المقابل
لم يكن فهد غائباً عن ذهن هيفاء.. بل إنها تحمل في قلبها له مودة واحترام لا نهاية لهما .. عرفته
طفلاً جميل الملامح خفيف الظل ، ثم مراهقاً وسيماً مرهف الإحساس يشيد الكل بخلقه الرفيع ..
وها هو الآن قد بلغ مبلغ الرجال واكتملت فيه صورة الشاب الحلم لأي فتاة في المنطقة بأسرها
وليس في الحوطة وحدها .. وإلى هنا والأمر يبدو طبيعياً .. حيث لا جديد .. شاب وسيم خلوق وفتاة
جميلة ، وأبناء جيران .. أحب كل منهما الآخر .. وبالتالي فإن النهاية الطبيعية والمرجوة هي أن يتوج
هذا الحب الصادق العفيف بالزواج لينعم فهد وهيفاء بحياة هانئة ممتعة مستقرة .. ولكن ذلك وبكل
أسف لم يتجاوز حدود الأحلام حيث كان ولازال للمجتمع رأي آخر وحسابات مختلفة .. الأمر
الذي أجبر فهد وهيفاء على إخفاء هذا الحب عن سمع ونظر البشر كافة .. فهم أمام مشكلة مؤلمة
موجعة استعصى على الجميع حلها وبقيت معلقة حتى يومنا هذا .. ولا يبدو في الأفق بوادر انفراج لها ..
هيفاء أكبر شقيقاتها .. وليس لها أشقاء ذكور ووالدها الطيب "العم عبدالله" متقدم في العمر وحركته
محدودة ولا يستطيع حتى قيادة السيارة .. وإمكانياته المادية لا تسمح له باستقدام سائق .. ولذلك
فأغلب احتياجاتهم المتوفرة في البقالة يوصلها لهم عامل البقالة حال طلبها هاتفيا كما يفعل مع غيرهم ..
كما أن جيرانهم الطيبين (أهل فهد) لم يغفلوا أبداً عن مساندتهم ومد يد العون لهم في مختلف الأوقات ..
بل إن فهد نفسه يتكفل بأغلب المشاوير التي يحتاجونها بين فترة وأخرى مثل الذهاب إلى المركز
الصحي أو حديقة الملك سلمان أو أسواق بندة وغيرها .. حيث يركب والد هيفاء الطيب بجوار فهد
وفي الخلف تتزاحم الأم وهيفاء وشقيقاتها الأربع .. وكما هو معلوم فقد يكون الحوار بين والد هيفاء
وأمها تلقائياً وفيه بعض التفاصيل التي يستحسن عدم التطرق لها .. وهنا تتدخل هيفاء في الوقت
المناسب وبكلمات موزونة محسوبة مغلفة بحياء فطري لحسم الجدل أو تغيير دفة الحوار.. وكان
هذا التدخل من الفاتنة هيفاء أشبه بلحن عذب ينساب إلى مسامع فهد يعجز كل مبدعي الجمل ا
لطربية في هذا الكون عن الإتيان بمثله .
ورغم صرامة فهد وحرصه على غض بصره إلا أن هناك لحظات تفرضها الظروف لا يستطيع فهد
ولا غيره من البشر تحاشيها أو الإشاحة عنها .. فمثلاً حين تقف السيارة أمام مدخل حديقة الملك
سلمان وينزل منها شقيقات هيفاء ويتراكضن فرحاً بالوصول .. تضطر هيفاء إلى القيام بأغلب
الأدوار المفترض أن تتوزع على الجميع حيث تتقدم بالشكر لجارهم الطيب فهد وتساعده في إنزال
الأغراض من السيارة : ( كرسي الوالد والفرشة وترامس القهوة والشاي وتوابعها من المقرمشات
والفشار وغيرها ) .. وهذا ما يخلق لحظات عابرة من التواصل بين فهد وهيفاء لا يمكن تجاهلها..
والحقيقة أن هيفاء مهما اجتهدت في حشمتها فإن فتنتها تظل حاضرة مذهلة في كل تفاصيلها ..
العيون الساحرة وما حولها .. والكفين .. والقوام .. والشعر الأشقر الهارب من تحت الغطاء .. أما
العباءة وتموجاتها على جسدها المياس في لحظات التثني والانعطاف فهي عنوان مستقل لعالم
من الجمال .. الأمر الذي أدى إلى أن تكون كل لحظة لقاء ولو كانت عابرة بهيفاء هو سطر في
كتاب عنوانه " العشق " ، هذا الكتاب له بداية ، والله أعلم بنهايته.
فهد يشكو حاله إلى عوده الذي يحتضنه من وقت إلى آخر يعزف عليه ما يناسبه من أنغام في
غرفته الخاصة .. وفي أحيان قليلة مع أصدقائه على طريق عشيرة أوفي أحد الاستراحات الخاصة..
وكثيراً ما يلجأ إلى محمد عبده وطلال مداح ورفاقهم المبدعين.. يستمع إليهم بما يريح ويغذي
إحساسه المرهف وينفس قليلاً عما يختلج في نفسه من معاناة تحاصره من كل اتجاه .
شهرة جمال هيفاء تجاوزت الأفاق.. والخطاب يتتابعون واحداً بعد الآخر من مختلف الأماكن والطبقات ..
هذا رغم علمهم بقرب جارها فهد منها ولكنهم مطمئنون تماماً أن مانع زواجهما أكبر من قدرتهما على
تجاوزه خاصة في ظل تشدد أهل فهد وأقاربه ورفضهم التام لمثل هذا الارتباط ..
وكذلك من الصعب على أهل هيفاء تسليم ابنتهم لفهد في مثل هذه الأجواء كونهم سيكونون
طرفاً في مشكلة الجميع يتحاشاها ..
وبالتالي فإن هيفاء محبطة.. حزينة.. تعيش مشكلة عويصة ،هامش الحراك فيها محدود
جداً إن لم يكن معدوماً .. فالحل الحاضر أمامها هو رفض الخاطب حتى قبل أن تعرفه .. فهي لا ترى
في الرجال من يستحق جمالها وأنوثتها وإحساسها سوى فهد .. فهد فقط ولا غيره .. وهذا هو
السبب الحقيقي الذي تخفيه عن الآخرين ، في حين أن عذرها المعلن هو إكمال الدراسة والاهتمام
بوالديها وشقيقاتها ..وبالتالي ليس أمامها إلا الانتظار وإشغال النفس بالأماني لعل وعسى أن يأتي
اليوم الذي ينتفض فيه فهد ويمضي بعزم وإصرار لخطبة هيفاء زوجة له على سنة الله ورسوله
خاصة وأن المبادرة في مثل هذه الحالات لابد أن تأتي من فهد نفسه ثم من أهله .
بدأ المجتمع يضيق الخناق على الحبيبين وبدأت بوادر السؤال المحرج المزعج تأتي من هنا وهناك ..
من القريب والبعيد وش تحتري ما تعرس يا فهد ؟) .. (هيفاء وراها ترد الخطاب؟) ولا جواب سوى
(القسمة والنصيب)..وأعذار أخرى على شاكلة إكمال الدراسة والاهتمام بالأهل وما شابه ذلك ..
والله أعلم بما تخفي الصدور .
أم فهد تشعر بما يسكن قلب أعز أبنائها .. ويشغل هذا الأمر تفكيرها .. وتطفئ لهيب حسرتها بدمعة
دافئة تنساب من مقلتها على خدها الطاهر .. هذا أقصى ما يمكن أن تفعله .. رغم تعاطفها الشديد
مع ابنها الغالي فهد .. ولكن الأمر خارج عن إرادتها ولا تملك منه شيئاً في ظل معرفتها بما يسكن
رؤوس عائلة فهد وأقاربه من أفكار وحسابات في هذا الشأن ..
عاد فهد في أحد الأيام من مشوار أنجزه لهيفاء وأهلها .. وصعد مباشرة لغرفته وأحتضن عوده بحنان
وراح يناغي أوتاره لعلها تفرج بعض همومه .. اقتربت أم فهد من باب الغرفة وسمعت الحوار العذب
بين فهد وأوتار عوده .. تألمت أم فهد كثيراً وبدا الأمر وكأن ضرب فهد على الوتر سهم يخترق صدرها
الحنون .. كما أن صوته العذب خيل لها أنه نوح الثكالى الموحش على الجنائز .. استندت على الجدار
المقابل لباب غرفته وراحت في نوبة بكاء موجعة مؤلمة.. وفي لحظة توقف فهد عن الغناء سمع صوت
بكاء والدته الغالية وزفراتها الهادئة فخرج يستطلع الأمر .. ووقف أمامها مشدوهاً لا يدري ماذا يقول ..
ولم يتجرأ على سؤالها عن أمر يعرف إجابته كلاهما جيدا .. فأحنى قامته المديدة وقبل رأسها .. وقبل
أن يبعد رأسه عنها طوقت عنقه بيديها المرتعشتين وقالت له بحنان : (فهد يا جنيني لو هيفاء تشرى
والله لاشتريها بعمري لكن أنت خابر .. ما في اليد حيلة والشكوى لله) .. فرد فهد بحزن عميق يسكنه :
(أي والله يا أميمتي .. الشكوى لله .. ولكن لا تشيلين هم يالغالية.. الدنيا ما تسوى ).. والحقيقة أن
هذا المشهد الحزين كان أشبه بالعزاء وطقوسه .. أخذ يد أمه الغالية ورافقها النزول إلى حيث يجتمع
أفراد العائلة في مجلسهم المعتاد .. وفي محاولة منه للتخفيف من أثار مشكلته على والدته ولإخراجها
من أجواء الكآبة والحزن قال لأهله ضاحكا : (اليوم عشاكم عندي وش تبونه؟) .. وهنا اختلف أفراد
العائلة وتداخلت أصواتهم وساد المجلس فوضى محببة للنفس أحدهم يريد مشويات وآخر بيتزا
وثالث فول ومطبق والصغار يودون شاورما .. ولكن فهد حسم الأمر وقال باسماً : (راح أضبط لكم مندي
تحبه قلوبكم ) .. وافق الأغلبية واعترض الصغار .. فوعدهم بتحقيق مطالبهم مقابل هدوئهم .. فهد
لا يود أن يحشر أهله في مشكلة حلها مستحيل .. وهو الآن يحاول تغليب العقل على العاطفة بقدر
الإمكان.. مع أنه يتذكر بيت شعر يغنيه دائماً ويتمثل به :

عقلي وقلبي منك في حرب وجهاد
وأشوف "دق القلب" ميل خطاها

وهو الآن يتمنى أن يغني هذا البيت بمعنى جديد يسعى لفرضه واقعاً :

عقلي وقلبي منك في حرب وجهاد
وأشوف (صوت العقل) ميل خطاها

ترى هل يستطيع فهد تحقيق هذه المعادلة الجديدة في حياته رغم أنها في مثل حالته مع هيفاء تعد
وصمة عار في جبين الإنسانية وقيمها ؟ وإذا كان بإمكانه التخلص ولو بشكل نسبي من سطوة الفاتنة
هيفاء وجمالها الآسر الجذاب ، هل من السهولة بمكان ترك جرح غائر في مشاعرها وكرامة أسرتها
الطيبة ؟ هذه الأسئلة وغيرها تقف شاخصة أمام فهد الذي يدرك ويعي أن هيفاء تكاد تكون حالة
خاصة من البشر ربما لا يتكرر مثلها ولا بعد ألف عام ..وهذه الرؤية يشاركه فيها كل من عاش في
محيط الفاتنة هيفاء أو بالقرب منه ..
في المقابل تحاول هيفاء لملمة ذاتها من حالة الشتات التي تعيشها بعد أن امتلك فهد قلبها وسكنت
محبته أعماقها وأربكها الطريق المسدود أمامها .. فهي غير قادرة على المضي قدماً إلى حيث يقف
الحبيب فهد في حين أن تراجعها سيكون أشبه بالموت البطيء المذل لإحساسها ومشاعرها وقلبها
ولكل شيء جميل تراه في هذه الحياة.
وبين هذا وذاك نظرات تائهة وقلوب دامية ولوم صامت لمجتمع لا يرحم .. مع مرور الأيام بدأ فهد بشكل
جدي يغير من نظرته للأمور .. وأول بوادر هذا التغير تلك التلميحات التي بدأت تأتي منه ما بين فترة
و أخرى تجاه هيفاء .. نظرات ذات مغزى وكلمات لها أكثر من معنى وإطالة في الحديث بلا مبرر وما شابه
ذلك ، في محاولة منه للوصول إلى هيفاء بطرق ملتوية غير تلك التي يقرها الشرع والمجتمع ،
وانتبهت هيفاء بذكائها الفطري لهذا الأمر ، وأصابها إحباط كبير بعدما تأكدت أن فهد لم يعد فهد الذي
أعجبت بشخصيته وأحبته وأنه يسير في اتجاه لا يمكن أن يصل بهما إلى نقطة التقاء .. وأصبح شخصاً
آخراً قلقاً مرتبكاً يفتقد للرؤية الواضحة في شؤون حياته وبالتالي وجب عليها أخذ الحيطة والحذر وترك
مسافة كافية بينها وبينه وعدم إعطائه أي فرصة لتحقيق مآربه.. وكانت النتيجة الطبيعية أنه وبمرور
الزمن صار يزداد بعداً عنها وعن أسرتها وأصبحت المشاعر بينهما تعيش في غربة موحشة .. أوصلت
الأمور إلى طريق مسدود .. ولا يمكن أن تنسى هيفاء الجرح الغائر في كيانها حين اقترب منها بشكل
محرج في أحد المرات التي رافقته فيها مع أسرتها لإنجاز أحد المشاوير محاولاً لمس يدها حين كانت
تضع الأغراض في السيارة.. تلتها قاصمة الظهر بعد مصارحتها برغبته الاختلاء بها بعيداً عن الأعين
في جرأة لم تكن في الحسبان ، الأمر الذي دفعها إلى زجره بحزم أوقفه عند حده مؤكدة أنه لا
يمكن أن يجمعها به إلا رابط الشرع على سنة الله ورسوله وهذا ما أغضب فهد ..


نكمل ...

التوقيع
عبدالعزيز العمران غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ عبدالعزيز العمران :
قديم 24-12-2019, 10:36 AM   #2
قلم مميز
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز العمران
 
تم شكره :  شكر 15,784 فى 3,152 موضوع
عبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضو

 

رد: هيفاء .. (قصة من الواقع)!


"هيفاء"

الجزء الثاني :

الأمر الذي دفعها إلى زجره بحزم أوقفه عند حده مؤكدة أنه لا يمكن أن يجمعها به إلا رابط الشرع على
سنة الله ورسوله وهذا ما أغضب فهد ..وجعله يسرب لهم بطريقة متعمدة خبر ونتائج اجتماع دعا إليه
فهد في منزلهم لبحث موضوع زواجه منها ! .. وكان حضور هذا الاجتماع هم من غلاة المتشددين من
أقاربه الذين لا يقيمون وزناً لما يخالف أهوائهم وتوجهاتهم مهما كان عوجها ومجافاتها للقيم
الإنسانية النبيلة.. وكان من الطبيعي أن يفضي هذا الاجتماع إلى رفض فكرة زواج فهد من هيفاء
شكلاً وموضوعاً وتحذير فهد من مغبة الإقدام على مثل هذا المشروع ولتذهب القلوب والمشاعر
والقيم الإنسانية إلى الجحيم.. ولم يكن خافياً على هيفاء وأهلها أن هذا الاجتماع ما هو إلا مبرر يلوح
به فهد في وجوههم لحفظ ماء وجهه أمامهم ولعله أيضاً يدخل اليأس في قلب هيفاء من الارتباط
بالزواج ليتحول إلى ارتباط من نوع آخر موافق للهوى ومخالف للشرع..
انتشر خبر الاجتماع المشؤوم بين الناس انتشار النار في الهشيم .. ووصلت تفاصيله إلى خال فهد
الأستاذ عبدالرحمن الموظف المرموق في أحد أكبر الشركات في الرياض والذي كان مُغيباً عن الاجتماع
كونه صوت العقل الوحيد والشخص الأكثر تأثيراً في محيطه الاجتماعي .. فشعر بمرارة وضيق
شديدين وأحس بعمق الجرح الأليم الذي سكن أعماق جيران أخته أم فهد الطيبين نتيجة الأخذ والرد
في موضوع حساس كهذا.. واعتبر أن جرحهم وإيذائهم هو إيذاء شخصي له حيث لا يرى فرقاً بينهم
وبين أهله ويذكر لهم عشرة عمر بدأت منذ أن عرف هذه الدنيا ولم ير منهم هو وجميع أهله إلا كل
الود والتقدير والاحترام .. ولم يطق صبراً وغادر مقر عمله مبكراً وركب سيارته متجهاً إلى سدير
يطوي المسافات بسرعة لم يعتد أن يقود سيارته بها .. ورغم ذلك شعر أن الطريق أطول من المعتاد
وبالكاد تبين له مخرج : حوطة سدير ومنه مباشرة إلى منزل العم عبدالله (أبو هيفاء) الذي تفاجأ بزيارته
ومع ذلك استقبله بحفاوة بالغة تليق بالضيف والمضيف وخلقهم الرفيع .. وكان المتوقع أن يقدم
الأستاذ عبدالرحمن اعتذاره لهم تجاه ما بدر من جيرانهم في حقهم .. ولكنه كان كعادته إنساناً ذكياً
عملياً ألمعياً يزن الأمور بكل دقة وجدية ويعرف أن حق العم عبدالله الكهل الطيب وجميع أفراد أسرته
أكبر من كلمات اعتذار تقال وتعاد في مثل هذه الظروف ، جلس عبدالرحمن بجوار العم عبدالله (والد
هيفاء) وقبل أن ينطق بكلمة واحدة طوقه بيده واستدنى رأسه وقبله ، وفاضت عينيه لحظتها بدموع
غالية عزيزة بللت خديه وشاربه الكث الأمر الذي ترك أثراً عميقاً في نفس العم عبدالله وأصبح أكثر
ارتياحاً لمقدم الأستاذ عبدالرحمن وتقبلاً لكل ما يتفوه به من حديث .. بعد هذا المشهد المهيب
سأل عبدالرحمن العم عبدالله عن هيفاء وما ستفعله بعد أن أتمت دراستها الجامعية في تخصص
الحاسب الآلي ؟ فأجاب والد هيفاء بأنها قدمت طلبها على وظيفة معلمة لعل الله ييسر أمرها وتحصل
عليها وتتعدل معها بعض الأحوال ، وهنا تدخل الأستاذ عبدالرحمن وقال :لا بأس ولكن أتمنى أن تتيح
لي الفرصة لتقديم ما أستطيعه لأسرتكم الطيبة الكريمة وذلك بأن تقدم هيفاء على الوظائف المطروحة
في موقع الشركة التي أعمل بها على الانترنت وتسجل كافة البيانات المطلوبة ثم تتابع الردود من
الشركة (والله يكتب اللي فيه الخير للجميع) .. كان عبدالرحمن يتحدث بصوت مرتفع ليقينه بأن هيفاء
وبعض أهلها يسترقون السمع في أقرب نقطة إلى المجلس .. ويعي أن الأمر سيكون مفهوماً لهيفاء أكثر
من غيرها .. ولكنه لم يشأ التواصل معها مباشرة درءاً للأقاويل والتفسيرات التي هم في غنى عنها ..
وربما كان مثل هذا الهاجس أحد سلبيات الجمال الطاغي الذي تحظى به الرائعة هيفاء .. غادر
عبدالرحمن المجلس بعد تركه ورقة صغيرة مدون بها موقع الشركة على الانترنت وأوعز للعم عبدالله
بأن يسلمها لهيفاء .. غادر الأستاذ عبدالرحمن منزل العم عبدالله ودخل منزل أخته أم فهد وسلم
عليها والحاضر من الأسرة .. ولمح في عيونهم أسئلة تتراقص حيرة عن الوقت الذي قضاه في منزل
العم عبدالله منذ إيقافه للسيارة وحتى دخوله لمنزل أخته ولكنه تجاهلها واكتفى بالحديث في عموميات
لا علاقة بها لأهل هيفاء .. وبعد دقائق ودعهم وعاد مع الطريق الذي أتى منه تاركاً خلفه أسئلة أهل
القرية التي لا تنتهي وأكثرها سوءً هو سؤال من أحدهم : (وش عند هالليبرالي جاي للديرة ؟)
دخلت هيفاء الموقع وسجلت البيانات المطلوبة مع الدعوات بأن يكتب لهم ما فيه خيرهم وسعادتهم ..
وفي الغد مساءً جاء الجواب بأنه قد تم قبول طلبها وهو مكتمل الحيثيات وعليها انتظار موعد لإجراء
المقابلة الشخصية التي لم تطل فترة انتظارها .. يومان فقط وتم إشعارها بأن عليها الحضور لإجراء
المقابلة في اليوم التالي .. حزمت أمرها وسافرت برفقة والدها مع أحد موصلي المشاوير .. وقفت
السيارة أمام مقر الشركة وترجلت منها الفاتنة هيفاء وأمسكت بيد والدها وسارت في بهو مبنى
الشركة الفاخر بخطوات حائرة بين الرجاء والقلق والخوف من المجهول ولكن ذلك كله مؤطر بثقة في
النفس لا حدود لها .. وأول من قابلها حارس الأمن ثم موظف الاستقبال الذي حدثته عن سبب قدومها
إلى الشركة .. ثم أشار لها بالانتظار على كرسي الجلوس المجاور له .. وأول ما لاحظته الزائرة الفاتنة
هو نظرات الفضول وملامح الذهول التي كست وجوه العابرين لحظة مرورها بينهم رغم اعتيادها على
ذلك في أي مكان تتواجد فيه هذه المذهلة .. تقدم لها أحد موظفي الموارد البشرية في الشركة
وعرف بنفسه وطلب منها مرافقته إلى مكان المقابلة ، ورافقته بعد أن طلبت من والدها الانتظار ريثما
تنهي المقابلة وتعود إليه .. سارت في ممرات الشركة التي لو كان لها من الأمر شيئاً لتحركات واهتزت
طرباً لوقع خطا ملكة الجمال المتوجة هيفاء .. دخلت الغرفة المخصصة لإجراء المقابلة .. ولا يمكن وصف
رد فعل أعضاء لجنة المقابلة رغم تقدمهم في العمر نسبياً وهم ثلاثة : مدير عام ومدير إدارة وموظفة
موارد بشرية .. والحقيقة أنه لا يمكن تحديد أيهم كان الأكثر انبهاراً وذهولاً بما فيهم الموظفة المرأة ..
جلست أمامهم تحمل الأمنيات بالتوفيق وتجاوز هذه اللحظات المهمة في حياتها .. ردت على تحيتهم
لها بما يليق وارتاحت كثيراً لملامحهم التي بدت وكأنها هي من رسمتها ونقشتها على وجوههم .. ومع
أول سؤال لها انطلقت في الحديث بالتعريف عن نفسها بلغة انجليزية سليمة فصيحة.. ثم طلب
أعضاء اللجنة منها التوقف عن الحديث باللغة الإنجليزية والتحول للعربية وتحدثت وأسهبت وكانت كمن
يغني بصوت انثوي مُطرب ، مرتكزة على ثراء معرفي باذخ ، وأفكار مرتبة مقنعة ،الأمر الذي حول
المقابلة إلى مشهد ممتع مُسعد للجميع ، وأصبحت وكأنها هي من يختبر أعضاء اللجنة .. وتحول
قلقها المحبب للنفس إلى ثقة ممتعة وتمنت لو أن وقت المقابلة يطول أكثر وأكثر .. انتهت المقابلة ،
وكان من الواضح أن الأمور تسير في طريقها الصحيح بالنسبة لهيفاء وكذلك للأستاذ عبدالرحمن الذي
كان يتابع تحركات هيفاء عن ُبعد ولكن بعين المشفق الحريص رغبةً منه في رفع الحرج عن زملائه
في الشركة وكذلك هيفاء التي رأى أنه من المناسب ترك مسافة كافية بينه وبينها لإدراكه أن القرب
منها هو في منتهى الخطورة كونه مثل غيره له بين جوانحه قلب أخضر وإحساس مرهف .. حتى وإن
فاق غيره بعقله الراجح وخلقه الرفيع .
غادرت هيفاء رفقة والدها مقر الشركة ثم إلى السيارة التي تنتظرها في الخارج ثم إلى الحوطة
حيث استقبلتهم والدتها وشقيقاتها بفرح غامر وتحلقن حولها يستمعن إلى أدق تفاصيل رحلتها إلى
الرياض .. وطمأنتهم أن الأمور تسير على ما يرام الأمر الذي انعكس على أجواء منزلهم الصغير المقبل
على مرحلة جديدة قد تتغير معها الكثير من تفاصيل الحياة بين جدرانه وكل المؤشرات تشير إلى ذلك ..
وفي صباح اليوم التالي رن جرس هاتف هيفاء فالتقطته بلمح البصر وكان على الطرف الآخر صوت
موظفة الموارد البشرية في الشركة تبشرها بقبولها زميلة جديدة لهم وأن وظيفتها في انتظارها حال
وصولها الشركة .. أغلقت الهاتف والتفتت بعيون تترقرق فيها دموع الفرح نحو والديها وشقيقاتها الذين
كانوا في حالة ترقب لمعرفة الخبر القادم من هناك وقد نهضوا من أماكنهم وتحلقوا حولها وكأنهم يعلمون
ما ستخبرهم به حيث تداخلت أصواتهم وانسابت دموعهم وتبادلوا الأحضان والتحايا واحتضنت والدتها
وكأنها تراها لأول مرة فيما اتجه العم عبدالله إلى القبلة ورفع يديه داعياً لها بالتوفيق وللأستاذ
عبدالرحمن بالأجر والثواب ولكم أن تتخيلوا فرحة كهل يرى ابنته تحصد ما زرعته في وقت هم بأمس
الحاجة إلى نتاج هذا الغرس .. بعد أن هدأت الأمور وانتظمت الأنفاس واستقرت خفقات القلوب،
التأمت العائلة في اجتماع عفوي الغرض منه الاتفاق على الخطوات القادمة .. كان النقاش خلاله
محتدماً والرؤى تطرح بفرح غامر ولم يعكره سوى مسألة تدبير مبلغ من المال يكون عوناً لهم حتى
يصرف أول استحقاق لهيفاء من الشركة .. وقد أوضحت لهم هيفاء أن ما وفرته من مكافئات الجامعة
ربما يكفي لأجرة السيارة التي ستنقلهم إلى الرياض والسكن في شقة مفروشة لمدة أسبوع ..
في حين أبلغهم العم عبدالله وهو في غاية الحرج بأنه في انتظار استلام الراتب التقاعدي الذي لا
يتجاوز الثلاثة آلاف ريال خلال الأسبوع القادم .. وإن عليه أن يبحث عن من يقرضه مبلغاً من المال
بضمانة مرتب هيفاء .. انتهى الاجتماع على هذا الأساس .. وقبل أن تتفرق العائلة رن هاتف هيفاء
وكان على الطرف الآخر الأستاذ عبدالرحمن الذي حياها باقتضاب وبارك لها ثم طلب منها إعطاء
الهاتف لوالدها وضع العم عبدالله الهاتف على أذنه فكان عبدالرحمن يتحدث وهو يستمع ويحاول الرد
ولكن عبدالرحمن لم يكن يتح له الفرصة فاكتفى بالسماع وعينيه تجول بين زوجته وبناته ثم عبرة
غالية تخنقه ودموع تبلل وجنتيه ولحيته ودعوات من القلب للأستاذ عبدالرحمن بعد أن ودعه وسلم
الهاتف بيد مرتعشة لهيفاء وقال لهم إن عبدالرحمن أصر على أن يتولى ترتيب أمور العائلة حتى
استقرارها في الرياض وأن هيفاء هي من سيتولى تسديد التكاليف بالتقسيط بعد حصولها على مرتباتها
من الشركة .. وستصل سيارة صباح الغد لنقلهم إلى الرياض .. (كم هو محظوظ الأستاذ عبدالرحمن
بالدعوات التي فاضت من قلوبهم الطيبة) .. وبالفعل في صباح اليوم التالي وقفت سيارة كبيرة نوعاً ما
ذات الثلاثة مراتب أمام منزل العم عبدالله واستقلها جميع أفراد الأسرة ولم يكن معهم سوى حقائب
تحوي ملابسهم وحاجاتهم الضرورية فقط .. وتوجهت السيارة إلى الرياض وتحديداً إلى عمارة للشقق
. المفروشة يعرفها السائق باتفاق مع الأستاذ عبدالرحمن وكان قد حجز الشقة لمدة أسبوع ريثما
تنتهي بقية الترتيبات التي حددها ثم بعد ذلك تستقر الأسرة في سكن مناسب وقريب نسبياً من
مقر عمل هيفاء .. الساعة الآن الحادية عشر صباحاً ولازال هناك متسع من الوقت للذهاب إلى مقر
الشركة واستلام الوظيفة .. والسائق في انتظار هيفاء لإنجاز هذه المهمة .. وبالفعل وصلت هيفاء
مقر الشركة واستقبلها سكرتير الأستاذ عبدالرحمن ورافقها حتى أكملت الإجراءات الخاصة باستلام
الوظيفة وبدأ دوامها ساعة صدور قرار التعيين في هذا اليوم .. وقد تضمن القرار : تحديد راتب جيد
مقداره (16500) ريال مع بدل سكن وتأمين طبي وغيرها من المميزات التي أسعدتها كثيراً ..
اتجهت هيفاء إلى المكتب المقرر لها .. ولاحظت أنه في قسم بعيد عن الأستاذ عبدالرحمن ولا علاقة
مباشرة له به .. وأغلب المكاتب المحيطة بها يشغلها خليط من الشباب والفتيات في سن مقارب
لسنها .. كما لا يوجد جدران تفصل بين المكاتب بل قواطع قصيرة نسبياً لا توفر الاستقلالية التامة لكل
موظف .. وضعت حقيبة اليد على مكتبها وأخذت تجول بعينيها الجميلتين فيما حولها .. منتظرة أي مبادرة
من أحد الزملاء أو الزميلات لتعريفها بهم ولتوضيح المهام المطلوبة منها .. وفي هذه الأثناء انتبهت إلى
صوت سكرتير الأستاذ عبدالرحمن يعتذر لها بانشغال رئيس القسم الذي عينت فيه باجتماع مبرمج
مسبقاً وحالما ينتهي الاجتماع سيلتقي بها ويعرفها بزملائها ويشرح لها طريقة العمل في القسم ..
وقبل أن يودعها طلب منها بأدب جم بأن ترسل رقم حسابها في البنك للأستاذ عبدالرحمن .. فهزت
رأسها بالموافقة وشكرت السكرتير .. وأرسلت رقم الحساب في الحال مع شعورٍ بالكثير من التقدير
والامتنان لمواقف الأستاذ الشهم النبيل عبدالرحمن .. وبعد نصف ساعة وصلت رسالة على هاتف هيفاء
من البنك : (لقد تمت إضافة مبلغ أربعين ألف ريال لحسابك رقم ..... ) .. دمعت عين هيفاء وشعرت
لحظتها بالأمان وأن الدنيا لازالت بخير .. حضر رئيس القسم ولمح هيفاء جالسة على المكتب تتصفح
جوالها .. فتوقف برهة من الوقت وأعاد النظر وكأنه غير مصدق أن إنسانة بهذا الجمال ستكون ضمن
طاقم العمل الذي يرأسه .. ولكن عقله لجم قلبه وتذكر أنه بمكانة الأب أو الأخ الأكبر لمن هو في سن
هيفاء كما تذكر توصية زميله الغالي الأستاذ عبدالرحمن بالاهتمام بها والحرص على تطوير قدراتها
والتعامل معها بما يخدمها ويخدم مصلحة العمل .. حياها بما يليق وردت تحيته بأحسن منها ووقفت
بثقة متناهية وتقدمت نحوه بخطوات محسوبة وهنا طلب منها الأستاذ سعود مرافقته في جولة قصيرة
على مكاتب الزملاء والزميلات للتعرف عليهم .. والحقيقة أنه لا يمكن تجاهل ردود الفعل التلقائية
التي يعكسها تأثير الفاتنة هيفاء على ملامحهم ولكنها قد تعودت على مثل هذا وأكثر .. وهي لم تسرق
هذا الجمال من أحد بل إنه هبة من الخالق جلت قدرته .. بعد نهاية الجولة أوعز الأستاذ سعود
لأحد الموظفات المتميزات في القسم بالجلوس مع هيفاء وإعطائها فكرة شاملة وافية عن أسلوب
العمل في الإدارة .. وعند نهاية الدوام غادرت هيفاء مقر الشركة وتوقفت وهي في طريقها إلى
الشقة المفروشة عند أحد المطاعم الشهيرة لأخذ وجبة غداء لأسرتها تليق بمثل هذا اليوم السعيد
في حياتهم .. تبدو الأمور على ما يرام حتى الآن ..

(ولكن ماذا عن القادم من الأيام؟)

نكمل ....

التوقيع
عبدالعزيز العمران غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ عبدالعزيز العمران :
قديم 25-12-2019, 10:11 AM   #3
قلم مميز
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز العمران
 
تم شكره :  شكر 15,784 فى 3,152 موضوع
عبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضو

 

رد: هيفاء .. (قصة من الواقع)!


" هيفاء "

الجزء الثالث (ما قبل الأخير)

وفي صباح الغد وصلت هيفاء لمقر الشركة وهي في غاية السعادة والتفاؤل .. وانهمكت في أداء
بعض المهام الابتدائية التي كُلفت بها .. وانتبهت على جرس الهاتف المكتبي وكان على الطرف الآخر
الأستاذ عبدالرحمن يرحب بها في الشركة ولم تستطع هيفاء لحظتها الحديث ودخلت في نوبة بكاء
يتخللها كلمات شكر وامتنان متداخلة بعضها غير مفهوم .. أخذ عبدالرحمن زمام الحديث وطلب من
هيفاء الذهاب مع أسرتها بعد نهاية الدوام لمعاينة دور استأجره لهم في مكان قريب من مقر الشركة ..
فإن أعجبهم عليهم أن يدفعوا مبلغ خمسة عشر ألف ريال مقابل الستة أشهر الأولى وذلك من المبلغ
الذي أودع في حساب هيفاء يوم أمس .. شكرته هيفاء ودعت له وأنهى المكالمة على عجل .. ثم أرسل
إلى جوالها موقع الدور المقرر استئجاره .. وأرقام هاتف المكتب العقاري المشرف عليه .. مرت
ساعات العمل بطيئة بعض الشيء على هيفاء كونها في حالة ترقب للاجتماع مع أسرتها وإبلاغهم
بالخبر السعيد ، وبمجرد حلول موعد بصمة الخروج تركت ما في يدها ومشت في ممرات الشركة
تتابعها العيون وترحب بها بصمت تفرضه الآداب والأنظمة .. استقلت سيارة الأجرة وطلبت من السائق
بعد الوصول إلى الشقة المفروشة عدم المغادرة لحاجتها إلى مشوار آخر برفقة أسرتها لمعاينة الدور ..
وتم ذلك بالفعل .. وأعجبهم السكن الجديد وفرحوا به وتواصلوا مع المكتب العقاري لتوقيع العقد ..
ثم بدأوا في شراء بعض الأساسيات من الأثاث والأجهزة الضرورية وخلال خمسة أيام أصبح السكن
جاهزاً .. وهذا إنجاز مهم يمنحهم الراحة والاستقرار .. هيفاء لا تضيع الوقت أبداً وتدرك حجم
المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه أسرتها ولذلك اتجهت فوراً للتسجيل في مدرسة لتعليم القيادة
في الفترة المسائية واستمرت في التردد عليها إلى أن أتقنت القيادة بشكل مطمئن .. وفي هذه
الأثناء استقبل حساب هيفاء بدل التعيين (راتب شهر) وبعده بأسبوعين نزل في حسابها مرتب أول
شهر عمل في الشركة مما شجعها على التوجه إلى وكالة سيارات شهيرة لشراء سيارة مناسبة
للعائلة بسعر معقول تسدده بالأقساط من مرتبها .. انتظمت هيفاء في عملها وكذلك الحال مع
شقيقاتها الأربع في مدارسهن .. ومرت عدة أشهر تحسنت فيها الأحوال المعيشية للأسرة .. وكانت
خلالها هيفاء توزع مرتبها على أقساط السيارة وتسديد دين الأستاذ عبدالرحمن وجزء منه توفره
والباقي تصرفه على احتياجات الأسرة .. سعدت أميرة الجمال هيفاء بالتحول الذي شهدته أسرتها
وانعكس ذلك صحتها النفسية والبدنية فبدت أكثر نظارة وإشراقاً وجاذبية وازداد حوم الفراشات حولها ..
وبدأ جس النبض والتلميح وجمع المعلومات عن هيفاء الإنسانة : من هي؟ ومن أسرتها وما هي أحوالها
وما إلى ذلك من الأسئلة التي لا تنتهي.. التوجه واحد يتمثل في احتواء هذه الفاتنة أما الأهداف
والنوايا فهي متفاوتة .. وتقييم المقاصد ليس عصياً على من هي في ذكاء ونباهة هيفاء .. فكانت
مهذبة صادقة مع من تشعر في قرارة نفسها بجديتهم وصدقهم خاصة من زميلاتها اللائي يبحثن عن
زوجة لأحد أقاربهن في حين أنها ثابتة على مبادئها ولم تعر كائن من كان من غير الجادين أي اهتمام
أو إشارة توحي لهم بالاقتراب منها .. كل هذا وعيون الصقر عبدالرحمن لم تغفل عن المشهد وتراقبه
عن كثب ، كما أنه قد وضع مازن وهو أحد الموظفين الشباب في القسم الذي يرأسه في دائرة
اهتمامه الشخصي ، بعد أن اقتنع بالمواصفات الظاهرية له من حيث السن والمؤهل والهيئة والهندام
وحسن المعشر والوسامة والقبول والوضع الأسري المناسب فاقترب منه أكثر وأخذ يستطرد معه
في الحديث ويتوسع لسبر أغواره أكثر وأكثر إلى أن وصل إلى قناعة تامة بأنه الرجل الذي يستحق
الفاتنة هيفاء .. وذات يوم دخل مازن على الأستاذ عبدالرحمن ليطلعه على جزئية من عمل أنجزه ..
وحين بسط أوراقه أمامه .. أبعدها الأستاذ عبدالرحمن جانباً وأشار إليه بأن يغلق باب المكتب الزجاجي
حتى يبقى صوتهما بعيداً عن مسامع الآخرين وأجلسه أمامه ونظر إلى عينيه مباشرة وسأله : عن
سبب عدم زواجه حتى الآن ؟ .. ولأن مازن يحب الأستاذ عبدالرحمن ويثق به فقد أجاب بتلقائية متناهية
(إنها القسمة والنصيب ولا ينقصني شيء وأنا وأسرتي ولله الحمد ميسوري الحال والبحث لازال جارياً
عن العروس المناسبة ) .. هذه الإجابة أراحت الأستاذ عبدالرحمن كثيراً ولمعت عينيه فرحاً .. وبعد
فترة صمت فاجأ الأستاذ عبدالرحمن مازن بسؤال مباشر : ما رأيك في الزميلة هيفاء ؟ وهنا تغيرت
ملامح مازن وبدت قسمات وجهه المليح أكثر إشراقاً حتى وإن عاثت الفوضى بين جوانحه وأربكته
وتبعثرت كلماته وتشتت تفكيره إلى حد ما .. وقبل أن يتكلم مازن أدرك الأستاذ عبدالرحمن مكنونه وما يود
أن يقوله دون الحاجة لأن يقول كونه (عبدالرحمن ) يدرك تماماً أي أثر وتأثير تتركه الفاتنة هيفاء في عمق
أي إنسان يراها أو حتى يُذكر اسمها أمامه .. وهنا ألمح لمازن أن الاجتماع المقرر عقده اليوم مع الزملاء
في إدارة الأستاذ سعود ربما تحضره معهم هيفاء .. ثم ودعه ودعا له بالتوفيق .. ورفع سماعة الهاتف
متحدثاً الى الأستاذ سعود الذي يثق به كثيراً ويعزه ويقدره وطلب منه بصفة أخوية وشخصية أن يضم
هيفاء إلى ممثلي الإدارة في الاجتماع وبين له الهدف من هذا الإجراء بشفافية ووضوح .. رحب الأستاذ
سعود بهذا الاقتراح وقال ضاحكاً (إيه .. الله يوفق ويتمم على خير .. لعلنا نرتاح من حوم الطيور) .. ثم
تحدث الأستاذ عبدالرحمن هاتفياً مع هيفاء وطلب منها أن تستمع إليه بصفته أخاً أكبر لها وتطرق
لموضوع الزواج وإيجابياته بعد أن استقرت أمورها العملية والمالية والأسرية .. وقبل أن يكمل حديثه
أعطته من الآخر وقالت له (أنا وأهلي يا أستاذي الغالي ممنونين لك بالحيل ، وطيبك ومعروفك علي
أنا وأهلي يعرفه القاصي والداني، وأنا من يدك هذي ليدك هذي واللي تشوفه أكيد راح يصير مناسب) ..
يا الله هذه الكلمات من العذبة هيفاء تهز الجبال الرواسي فما بالك بالقلوب المرهفة وهي بمثابة شيك
على بياض تلوح به للأستاذ عبدالرحمن ولو كان أحداً غيره لفكر في استثماره في الحال .. ولكن أبداً
ليس الأستاذ عبدالرحمن من يفعل مثل هذا بل إنه أوضح لها الصورة في الاجتماع المقبل وألمح لها أن
تركز على الموظف مازن وتراقبه جيداً فلعل الله يكتب ما فيه الخير لهم .. ترقرقت عيناها الجميلتين
بالدموع وشكرت الأستاذ عبدالرحمن ودعت له وودعته إلى حين موعد الاجتماع .. وسرحت بخيالها كأي
فتاة تحلم بفارسها القادر على إسعادها وقد كانت في السابق تقف على شاطئ الأماني أما الآن
فقد سكنت عمقه تتجاذبها أمواج الهواجس وتيارات الأسئلة والأجوبة والأمنيات .. ولا بأس من ذلك كله
فهذه هي الحياة وطقوسها .. مر الوقت سريعاً وانتبهت إلى أن موعد الاجتماع قد حان واتجهت إلى
القاعة المخصصة له وكان قد سبقها أغلب زملائها بمن فيهم مازن وجلست على الكرسي المخصص
لها وكان مقابلاً لمازن وبمجرد أن التقت العين بالعين كان التفاعل الكيميائي على أشده والقلوب تتراقص
بين المحاني ولا ملامة في ذلك أبداً .. فهناك وسامة وأناقة وهيئة ومنطق وهنا أنوثة وجمال ورقة
وعذوبة .. مر وقت الاجتماع سريعاً وعيون هيفاء لا ترى إلا مازن فقط وتتمنى لو أنه هو الوحيد المتحدث
حيث أذهلها بمداخلاته وأفكاره التي يطرحها بأسلوب ممتع جذاب في حين يشعر مازن أنه في امتحان
أمام ملكة جمال هذا الكون كله وتمنى لو أن المجتمعين يسمحون له بكتابة محضر الاجتماع فإنه
حينها سيضع عنوان هذا الاجتماع ً " هيفاء " وموضوعه " جمال هيفاء " وتوصياته ونتائجه : " قلب مازن
هو الآن أحد أملاك هيفاء " ولا تثريب على كليهما فالأمر ليس حكماً عابراً لا أساس له بل أنه جاء بناءً
على رؤية الأستاذ عبدالرحمن ومعلوماته عنهما وهو شخص محبوب وفاهم ومتفهم لمن هم حوله ومحل
ثقة لا حدود لها بينهم وبالتالي لم يبق إلا اقتناع الطرفين أحدهما بالآخر فقط وهذا ما ظهر جلياً خاصة
بعد انتهاء الاجتماع وما أوحت به أحداثه .. كم هو ذكي وطيب الأستاذ عبدالرحمن .
حًسم الأمر وزفت الفاتنة هيفاء إلى مازن في حفل يليق بهما كرمزين للجمال مظهراً وجوهراً .. وابتدأ
واقع جديد يليق بالفاتنة هيفاء حتى وإن كان مدفناً لأحلام الكثيرين ممن كانوا يحلمون بها ولكنها
القسمة والنصيب والظروف والأقدار التي ترسم وتلون حياة الإنسان وأنت تريد وهو يريد والله يفعل
ما يريد .. وقد غنى أحد الحالمين بهيفاء ، (ربما يكون فهد) ، معبراً عن حاله وحال العشرات غيره بعد
أن انتشر خبر زواجها :

ثوبها بعيونهم ، ثوب الزفاف
وثوبها بعيون خفاقي .. كفن

والزغاريد في فرحها والهتاف
التراب على حلمي .. دفن

والزهر والورد في دربها يلاف
كالنصايب على القبر.. اعتلن

دمعتي وصمتي والاحزان اعتراف
عن غرام كان لاحلامي .. وطن

أدمعي يا عين وأغرق ياجفاف
واجزعي يانفس واضحك يازمن

كان هذا الزواج نقطة تحول في حياة هيفاء حيث انتقلت إلى السكن في فيلا فخمة امتلكها مازن
بمساندة من أسرته الثرية ، سكن أهلها في الدور الأرضي منها فيما استقلت مع مازن في الدور
العلوي .. ويقف في فناء الفيلا ثلاث سيارات واحدة لها وأخرى لمازن والثالثة لأهلها مع سائق على
أهبة الاستعداد في أي وقت.
عاشت هيفاء حياة مستقرة بين العمل والمنزل ..وتعرفت على مفردات الحياة في العاصمة بكل
تفاصيلها ودخلت أماكن وأسواق ومطاعم ومقاهي رومانسية لم تخطر على بالها .. ولم يعكر صفوها
سوى نظرات الفضول التي تحاصرها في تلك الأماكن .. ولكن الأمانة تفرض القول بأنه لا ملامة على
من (طالت) عينه على ملامح وجسد هذه القروية الفاتنة.
مرت الأيام تكاد تكون متشابهة في أحداثها إلى أن حضرت ذات يوم إلى مكتبها ووجدت بطاقة دعوة
لحفل زواج .. قرأت البطاقة وكان العريس فهد ! والعروس ابنة عمه العنود التي تعرفها جيداً .. (يا ألله !!)
: قالتها وهي في حالة من الذهول وألقت بجسدها على الكرسي .. وأخذتها الذاكرة والذكريات إلى
سنوات مضت ليست بالبعيدة .. فحن قلبها لجيرانهم وللحوطة ومفرداتها : المنزل ومراتع الطفولة وصوت
إمام المسجد تقربه مكبرات الصوت والبقالة الصغيرة وحديقة الملك سلمان وأسواق بنده وحبها لفهد
ثم جحوده وتنكره لها .. وهذا الجحود بالذات هو ما جعل الذكريات تقف عند حد لم تسمح لنفسها
بتجاوزه خاصة وأن الله قد أكرمها ومن عليها بزوج يندر أن تجد مثله . وهي تعيش الآن معه وبسببه مثل
ملكة متوجة على عرش تحلم به كل الفتيات .. انتبهت على صوت جرس هاتفها المكتبي وعلى الطرف
الآخر أستاذها الطيب الفاضل عبدالرحمن يؤكد عليها ضرورة تلبية الدعوة وبدء صفحة جديدة مع الديرة
وأهلها وأشار عليها بأن تكون زيارتها للحوطة دورية ما بين فترة وأخرى ولو من أجل والديها الذين
بالتأكيد سيشتاقون لبلدهم الغالي ، ولا مشكلة في ذلك طالما أن منزلهم لازال صالحاً للسكن وإن
احتاج لبعض التحسينات والإضافات فهم قادرون على ذلك وأكثر .. شكرته هيفاء وثمنت له اهتمامه
ووعدته أن تكون وجميع أفراد أسرتها أول الحاضرين لهذه المناسبة السعيدة ..
قبل حفلة الزواج بيوم وصلت هيفاء وأهلها إلى الحوطة ومعهم بعض أغراضهم ومنها فساتين الفرح
........ ..

نكمل ....
التوقيع
عبدالعزيز العمران غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ عبدالعزيز العمران :
قديم 25-12-2019, 02:48 PM   #4
قلم مميز
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز العمران
 
تم شكره :  شكر 15,784 فى 3,152 موضوع
عبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضوعبدالعزيز العمران نسبة التقييم للعضو

 

رد: هيفاء .. (قصة من الواقع)!


" هيفاء "

الجزء الرابع .. والأخير

كانت لحظات دخولهم لمنزلهم مثيرة للحنين والشجن .. فقد غادروا المنزل قبل ما يقارب العام وهم
الآن يعودون بحال غير تلك كانوا عليها من الناحية المادية ، أما الطيبة والتسامح والخلق الرفيع فهي
من الثوابت التي لا يمكن أن يطالها التغيير لدى هذه الأسرة الكريمة إلا إلى الأفضل والأرقى .. حان
موعد الزواج واستعدت العائلة لحضور الاحتفال في قاعة قرب الحوطة .. وتحركت السيارة التي تقلهم
لتقف بهم أمام القاعة حيث اتجه العم عبدالله إلى قسم الرجال فيما اتجهت أم هيفاء وبناتها إلى
قسم النساء .. وبمجرد عبور بوابة النساء ووقوفهن أمام مسئولة العباءات ارتسمت علامة الدهشة
على ملامحها وجالت بنظرها بينهن وهي تذكر الله وتوقف نظرها أمام قوام وملامح الفاتنة هيفاء وقالت
وهي تبتسم ( مين ما شاء الله هالأميرة الحلوة ؟ فردت هيفاء بخجل وتواضع (شكراً لك .. هيفاء
العبدالله ) ، ثم دخلت القاعة وهي ممسكة بيد والدتها ومعها شقيقاتها .. وكان استقبال أهل الفرح لهن
فرحاً بحد ذاته تجلت فيه المحبة والمشاعر الصادقة كما أن لحظة دخول هيفاء للقاعة لا تخلوا من
الإثارة ، حيث أذهلت الحاضرات من النساء منذ أول خطوة مشتها في ممرات القاعة .. مرتدية فستاناً
مخملياً كحلي اللون مفتوح على الجانب ومنسدل على قدها بإحكام وبتوقيع تاداشي شوجي .. وعادة
لا يرتدي مثل هذا الفستان المخملي إلا من هي واثقة تمام الثقة بعدم وجود عيوب في جسمها .. كما
علقت على كتفها حقيبة صغيرة أنيقة من شانيل تتحرك حول خصرها وتداعب ما حوله .. أما حذاؤها
.فكان فضي اللون من جيمي تشو وقد اختارته بحيث يتيح لها الحركة بأريحية تامة .. كانت هيفاء في
قمة الأناقة وقد تابعتها العيون وهي في طريقها إلى الجلوس على الطاولة المناسبة واستغرق مرورها
وقتاً ليس بالقصير لتوقفها مرات عديدة للسلام على معارفها من الحضور في حين تتناثر الهمسات
والأسئلة بين الحاضرات ممن لا يعرفنها ( من هذي ؟ ماشاء الله تهبل .. يارب ما تكون متزوجة هذي
تناسب فلان ....... ) .. جلست هي ووالدتها وشقيقاتها على طاولة اختارتها بحيث تكون في منتصف
القاعة .. اكتمل توافد المدعوات وبدأت الفرقة تتأهب لبدء الفقرة الأهم في الاحتفال .. خفقت القلوب
تناغماً مع ضربات الإيقاع والدفوف مع خلفية هادئة لنغمات الأورج يتخللها صوت جميل للمطرب يصدح
بأغنيات يطرب لها الكثير من الحضور .. وشيئاً فشيئاً بدأ الحاضرات يدخلن جو الطرب والأنس ..
بعضهن يتمايلن على المقاعد وعدد منهن وقفن في الممر يتراقصن على بفرح غامر.. وكل حسب إمكاناته وما
وهبه الله .. المهم لديهن في مثل هذه المناسبات هو أن يعشن أجواء الفرح والسعادة بكل معانيها
وطقوسها بغض النظر عن بعض التفاصيل المتعلقة بالجسم أو الملبس ومدى ملائمتهما لتلك الأجواء
من عدمها . عدت الأغنية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة .. والفاتنة هيفاء تراقب الأجواء بهدوء وتنتظر
الفرصة للمشاركة في الرقص وتهيء نفسها لذلك .. وقد حانت تلك الفرصة بعد أن سمعت إيقاعات
أغنية (فتنة الحفل) ..
وقفت هيفاء واتجهت بخطوات محسوبة في الممر الرئيسي للقاعة مرتدية فستانها الكحلي المنسدل
على قوامها بإحكام راسماً الحيرة وعلامة الاستفهام فيما إذا كان هو جميلاً بذاته أم أن جماله من
جمال لابسته هيفاء ؟.. تلافت الجميع وصوبت العيون تجاهها وكأنها الوحيدة في القاعة .. اختارت
موقعاً مناسبا ً بحيث يراها الجميع ثم استدارت وأعطت وجهها المشرق الجميل للحضور وبدأت في
تحريك جسدها الباسق بهدوء ، تستدير حول نفسها برشاقة متناهية ،وتتثنى بمرونة فائقة ، ولم
يفلح فستانها في إخفاء ارتجاجات جسدها المذهلة.. ترسم بتحركات يديها لوحة فنية بديعة في
الأعلى .. وتفجر حركة قدميها ينابيع الحياة على أرض القاعة. إعجاب منقطع النظير أخذ يتشكل بين
الحضور ويزيد ثم يزيد تبعاً لتسارع رقصات الفاتنة هيفاء .. وقف البعض وهتف.. وأصوات الصفير والتشجيع
لا تنقطع ( إيه .. يالله .. عاش الكحلي .. طيب يالكحلي .. أحلى وأحلى ....) .. فوضى من الفرح تكاد
تهز أركان صالة الفرح .. أوووووه مشهد فني سريالي فريد من نوعه ولا مثيل له مطلقاً ويكفي أن بطلته
هي (فتنة الحفل) هيفاء :

فتنة الحفل زيدي مشيتك بخترة
كل خطوة بروق وكل لفحه صهيل


باقي بين عقلي والجنون شعرة
اقطعيها ياشين عاشق مو هبيل

ارقصي .. بين حد الذنب والمغفرة
ارحلي في سكونك واسكني في الرحيل

وانحني مثل غصن في طرفه ثمرة
واوقفي مثل فزعات بدوي اصيل

آآه .. ولا لمحتك مقبله مدبرة
شفت مثلي نحيل زم حمل ثقيل

والدة هيفاء أذهلها رد فعل الحضور على هذا المشهد المثير وخشيت على ابنتها الغالية من الحسد
فاتجهت إلى خالق هيفاء ومبدع جمالها تدعوه أن يحفظها ويبعد عنها عيون الحسد ورفعت سبابتها تذكر
الله وتقرأ وردها .. تركت هيفاء الممر وعادت إلى مكان جلوسها بعد أبهرت الجميع وقدمت لهم نموذجاً
فخماً للجمال وكيف يكون .
زفت العروس وفق ترتيبات اجتهد في إعدادها أهل العروس وكان الأمر طبيعياً لدى أغلب الحضور
باستثناء القريبين جداً من أسرتي العروس والعريس حيث يمكن وبسهولة ملاحظة نظرات تصوب هنا
وهناك دافعها مقارنة بين هيفاء والعروس على خلفية سابقة ربطت بين فهد وهيفاء رغم انتفاء المبرر
لعقد هذه المقارنة الظالمة والتي لا ذنب فيها للعروس ولا لهيفاء فيها ..
عادت هيفاء ومعها أهلها إلى منزلهم بعد ليلة صاخبة ممتعة.. وفي اليوم التالي أخذت سيارتها واتجهت
إلى السوق الداخلي وترجلت منها متجهة إلى مجموعة من المحلات المتخصصة في بيع الجوالات تقع
على الضفة اليمنى للشارع العام .. وقصدت محلاً بعينه تعرف أن مالكه المتواجد فيه بصفة مستمرة
هو فيصل شقيق فهد .. استدارت في المحل على مهل وتعمدت تصويب نظرها ما بين فترة وأخرى
إلى فيصل الذي تفاعل مع تحركات ونظرات هذه الفتاة الفاتنة الساحرة.. وحالة من الإعجاب والذهول
بدأت تسيطر عليه.. بحيث لم يعد يرى أي شيء حوله باستثناء جسد أنثى يتحرك أمامه لم ولن يرى
في حياته مثله .
بعد أن تأكدت هيفاء أنها نجحت بامتياز في لفت نظر فيصل تجاهها.. تقدمت بهدوء ومدت يدها المترفة
. لتسلمه جهاز هاتف قديم يحتاج إلى الصيانة طالبة منه بصوت عذب كاد أن يذيب محتويات المحل وصاحبه
أن يصلح الجهاز.. ثم تأتي لتستلمه بعد أن يبلغها بجهوزيته على رقم هاتف لشريحة جوال أعدتها
لهذا الغرض.. انتهت المهمة الأساسية ولكن هيفاء لم تستعجل الخروج من المحل وراحت تقلب النظر
في كافة أرجائه وتطلب هذا الشاحن وذلك الإكسسوار وتلك القطعة.. وكانت كل تحركاتها وخطواتها..
. وهمساتها محسوبة بعناية وحرص لتضمن تماماً تحقيق الهدف من الزيارة .. انعكس تأثير هذا المشهد
المثير على ملامح فيصل .. وعصف بمشاعره في وقت قياسي جداً ولكنه غير مستغرب لمن يعرف
هيفاء ويسمع عن جمالها.
غادرت هيفاء المحل ومعها قلب فيصل الذي هو الآخر كاد أن يلحق بها ولكنه تمالك نفسه وبقي واقفاً
أمام باب المحل يشيعها بنظراته ويتأمل تموجات جسدها الفاتن إلى أن انعطفت يساراً حيث تقف
سيارتها .. في حين ألقى فيصل بجسده على الكرسي وراح في حالة من التأمل والاستغراق يعيد
المشهد بكل تفاصيله مرة بعد أخرى .. وقد أيقن أنه يعيش منعطفاً مهماً في حياته إذا تمكن من
الحصول على إجابات شافية لأسئلة حائرة تناثرت أمامه :
من تكون هذه المذهلة؟ وأين تسكن؟ وهل يمكن الوصول إليها؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟ .......
أسئلة متداخلة مربكة جوابها بالطبع عند هيفاء ولا غيرها !
اجتهد في إصلاح الهاتف وبادر بالتواصل معها وقد هيأ عدداً من الأسئلة أجابت عليها باقتضاب فيما عدا
سؤال الارتباط فقد فصلت فيه قليلاً قائلة بأنها ليست سعودية بل إنها من أم سورية شركسية وأب
صومالي وهي من مواليد المملكة وترغب في زوج سعودي مناسب يمكنها من الحصول على
الجنسية السعودية .. فقال فيصل وبشكل مباشر "أنا هو" هل تقبلين بي زوجاً؟ فقالت أعطني فرصة
أفكر في الأمر ولكن قبل ذلك سأرسل لك عنوان منزل أهلي ولعلك تأتي بأهلك ليتم التعارف ومن ثم
اتخاذ الخطوات المقبلة .. فكاد فيصل أن يفقد صوابه من الفرح وترك المحل متجهاً إلى أهله ليخبرهم
برغبته في الزواج وأنه وجد العروس التي يتمناها حتى وإن كانت غير سعودية .. ونقل لهم بالتفصيل
ما رآه وسمعه من الفاتنة "مروة" هيفاء) .. وتحفظوا بعض الشيء ولكن ليس إلى درجة الرفض
. والممانعة .. وتم التنسيق مع شقيق "مروة" مازن زوج هيفاء) .. واتجهت السيارة المقلة لفيصل
وبعض أهله إلى العاصمة الرياض وسارت حسب إرشادات السيد جوجل إلى أن وقفت امام باب
المنزل ليستقبلهم مازن بحفاوة تليق بهم وأشار لهم بالدخول إلى المنزل حيث كانت سيدته هيفاء
بانتظارهم !!.. وأترك لخيالكم إكمال بقية المشهد والأحداث .


شكراً لكم أحبابي .. وعلى دروب الود نلتقي ،،
التوقيع
عبدالعزيز العمران غير متصل   رد مع اقتباس
من قدموا شكرهم لـ عبدالعزيز العمران :
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. موقع و منتديات سدير 1432 هـ - 1435 هـ

جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه